Indexed OCR Text

Pages 401-420

ضَوْسُوعَة التَّقَنِيَّةُ المَاتُون
سُورَةُ النِّسَاءِ (٤٢)
=& ٤٠١ %
رسول الله، أقرأُ عليك وعليك أنزل؟! قال: ((نعم، إنِّي أُحِبُّ أن أسمعه من
غيري)). فقرأتُ سورة النساء، حتى أتيتُ على هذه الآية: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن
كُلِّ أُمَّتِ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾. فقال: ((حسبُك الآن)). فإذا عيناه
تذرفان (١) ١٦٩٦. (٤٤٢/٤)
١٨٢٠٧ - عن عمرو بن حُرَيْث، قال: قال رسول الله وَّ لعبد الله بن مسعود:
((اقْرَأ)). قال: أقرأُ وعليك أنزل؟! قال: ((إِنِّي أُحِبُّ أن أسمعه من غيري)). فافتتح
سورة النساء، حتى بلغ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَِّ بِشَهِيدٍ﴾ الآية، فاستعبر
رسولُ اللهِ وَّ، وكفَّ عبد الله(٢). (٤ /٤٤٣)
﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوْ اُلرَّسُولَ﴾
١٨٢٠٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق ابن ثور - ﴿يَوْمَيِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ
كَفَرُواْ﴾، قال: يوم القيامة(٣). (ز)
﴿لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾
١٨٢٠٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ
. (٤ /٤٤٤)
(٤) ١٦٩٢
اُلْأَرْضُ﴾، يعني: أن تُسَوَّى الأرضُ بالجبال والأرض عليهم
ذكر ابنُ كثير (٥٦/٤) هذا الحديث مُخَرَّجًا عند البخاري، وعلَّق عليه: ((ورواه هو
١٦٩١
ومسلم أيضًا من حديث الأعمش به، وقد رُوِي مِن طُرُقٍ مُتعدِّدة عن ابن مسعود، فهو
مقطوع به عنه. ورواه أحمد من طريق أبي حيان، وأبي رزين عنه)).
١٦٩٢] وَجَّه ابنُ جرير (٧/ ٤٤) معنى الآية على قول ابن عباس، فقال: ((فتأويلُ الآيةِ على ==
(١) أخرجه البخاري ٤٥/٦ (٤٥٨٣)، ١٩٦/٦ (٥٠٥٠)، ١٩٧/٦ (٥٠٥٥)، ومسلم ١/ ٥٥١ (٨٠٠)،
وابن جرير ٤٠/٧، وابن أبي حاتم ٩٥٦/٣ (٥٣٤٣)، وابن المنذر ٧١٢/٢ (١٧٨٤)، وسعيد بن منصور
في التفسير من سننه ١/ ٢١٢ (٥١).
(٢) أخرجه الحاكم ٣٦٠/٣ (٥٣٩٤).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)).
(٣) أخرجه ابن المنذر ٧١٣/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٤/٧، وابن أبي حاتم ٣/ ٩٥٧.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٤٢)
٥ ٤٠٢ ٥
فَوْسُكَبْ التَّفْسِسَةُ الْخَاتُور
١٨٢١٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في الآية، يقول: ودُّوا لو انخَرَقَت
بهم الأرض، فساخوا فيها (١). (٤ /٤٤٥)
١٨٢١١ - قال محمد بن السائب الكلبي: يقول الله رم للبهائم والوحوش والطير
والسباع: كونوا ترابًا. فتُسَوَّى بِهِنَّ الأرض، فعند ذلك يتمنَّى الكافرُ أن لو كان
ترابًا، كما قال الله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَلَيْتَنِى كُتُ تُرَبًا﴾ [النبأ: ٤٠](٢). (ز)
١٨٢١٢ - عن مسلم بن عمران البطين - من طريق هاشم بن البَرِيد - قوله: ﴿لَوْ تُسَوَّى
بِمُ الْأَرْضُ﴾، قال: الذين كفروا(٣). (ز)
١٨٢١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن كُفَّار أُمَّة محمد رَّهِ، فقال سبحانه:
﴿يَوْمَئِذٍ يَوَذُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَواْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾، وذلك بأنَّهم قالوا في
الآخرة: واللهِ ربِّنا، ما كُنَّا مشركين. فشهِدت عليهم الجوارح بما كَتَمَتْ ألسنتُهم مِن
الشرك، فوَدُّوا عند ذلك أنَّ الأرض انشَقَّتْ، فدخلوا فيها، فاسْتَوَتْ عليهم(٤). (ز)
١٨٢١٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق ابن ثور - ﴿لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾،
قال: فتنشَقُّ لهم، فيدخلون فيها، فتُسَوَّى عليهم (٥). (٤٤٥/٤)
﴿وَلَا يَكْنُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا
٤٢
١٨٢١٥ - عن حذيفة بن اليمان، قال: أُتِي بعبدٍ آتاه الله مالًا، فقال له: ماذا عمِلتَ
في الدنيا؟ ﴿وَلَا يَكْثُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾. فقال: ما عمِلْتُ مِن شيءٍ، يا ربِّ، إلا أنَّك
آتيَتَني مالًا، فكنتُ أُبايعُ الناسَ، وكان مِن خُلُقِي أن أُنْظِرِ المُعْسِر. قال اللهُ: أنا أحقُّ
بذلك منك، تجاوزوا عن عبدي . =
== هذا القول الذي حكيناه عن ابن عباس: يومئذٍ يودُّ الذين كفروا وعصوا الرسول لو تُسَوَّى
بهم الأرض ولم يكتموا الله حديثًا. كأنهم تَمَنَّوْا أنَّهُم سُوُّوا مع الأرض، وأنهم لم يكونوا
كتموا الله حديثًا)) .
(١) أخرجه ابن المنذر ٧١٣/٢ من طريق شيبان، وابن أبي حاتم ٣/ ٩٥٧. وذكره يحيى بن سلام - كما في
تفسير ابن أبي زمنين ٣٧٣/١ - بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) تفسير الثعلبي ٣١٠/٣ - ٣١١، وتفسير البغوي ٢١٨/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٥٧.
(٥) أخرجه ابن المنذر ٢/ ٧١٤.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٣/١.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٤٢)
سدولات
فَوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
& ٤٠٣ %
١٨٢١٦ - فقال أبو مسعود الأنصاري: هكذا سمعتُ مِن فِي رسولِ الله وَلَ﴾(١). (٤/ ٤٤٧)
١٨٢١٧ - عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجلٌ إلى عبد الله بن عباس، فقال: أرأيتَ
أشياءَ تختَلِفُ عَلَيَّ في القرآن؟ فقال ابن عباس: ما هو؟ أشكٍّ في القرآن؟! قال:
ليس بشَكِّ، ولكِنَّه اختلافٌ. قال: هاتِ ما اختلف عليك من ذلك. قال: أسمعُ اللهَ
يقول: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَهُهُمْ إِلَّ أَنْ قَالُواْ وَّهِ رَيِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، وقال:
﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾، فقد كتموا. وأسمعُه يقول: ﴿فَلَآ أَسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَيِذٍ وَلَا
يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]، ثم قال: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧].
وقال ﴿أَبِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِلَّذِى خَلَقَ الْأَرْضَ﴾ حتى بلغ: ﴿طَابِعِينَ﴾ [فصلت: ٩ - ١١]، فبدأ
بخلق الأرض في هذه الآية قبل خَلْق السماء، ثم قال في الآية الأخرى: ﴿أَمِ السَّءُ
بَهَا﴾ [النازعات: ٢٧]، ثم قال: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَهَا﴾ [النازعات: ٣٠]، فبدأ بخلق
السماء في هذه الآية قبل خلق الأرض. وأسمعُه يقول: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾
[النساء: ١٥٨]، ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦]، ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء:
١٣٤]، فكأنه كان ثم مضى - وفي لفظ: ما شأنه يقول: ﴿وَكَانَ اللَّهُ﴾؟ .. فقال ابن
عباس: أمَّا قوله: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَهُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُواْ وَاللَّهِ رَيِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ فإنَّهم لَمَّا
رَأَوا يومَ القيامة، وأنَّ الله يغفر لأهل الإسلام، ويغفر الذنوب، ولا يغفر شِرْكًا، ولا
يتعاظمه ذنبٌ أن يغفره؛ جحده المشركون رجاءَ أن يُغفَر لهم، فقالوا: ﴿وَلَِّ رَيِّنَا مَا
كُنَا مُشْرِكِينَ﴾، فختم اللهُ على أفواههم، وتكلَّمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون،
فعند ذلك ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْنُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ .
وأمَّا قوله: ﴿فَلَآ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَيِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾، فهذا في النفخة الأولى، ﴿وَنُفِخَ فِى
الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَنْ فِ الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ اللَّهُ﴾ فلا أنساب بينهم عند
ذلك ولا يتساءلون، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنَظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨]، وأقبل
بعضهم على بعض يتساءلون. وأمَّا قوله: ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِ يَوْمَيْنِ﴾، فإنَّ الأرض
خُلِقت قبل السماء، وكانت السماء دخانًا، فسوَّاهُنَّ سبع سموات في يومين بعد خلق
الأرض، وأمَّا قوله: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَنهَا﴾، يقول: جعل فيها جبلًا، جعل فيها
نهرًا، جعل فيها شجرًا، وجعل فيها بحورًا. وأمَّا قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ﴾ فإنَّ الله كان
ولم يزل كذلك، وهو كذلك عزيز حكيم، عليم قدير، ثم لم يزل كذلك. فما اختلف
عليك مِن القرآن فهو يُشبِه ما ذكرتُ لك، وإنَّ الله لم ينزل شيئًا إلا وقد أصاب به
(١) أخرجه مسلم ١١٩٥/٣ (١٥٦٠)، وابن أبي حاتم ٩٥٧/٣ (٥٣٤٩).

سُورَةُ النِّسَاءِ (٤٢)
٥ ٤٠٤ %
مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُور
الذي أراد، ولكن أكثر الناس لا يعلمون (١). (٤ /٤٤٥ - ٤٤٧)
١٨٢١٨ - عن سعيد بن جبير، قال: قال رجل لعبد الله بن عباس: إنِّي أجد في
القرآن أشياء تختلف علي، قال : ... ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾، ﴿وَاللَّهِ رَيِّنَا مَا كُنَا
مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، فقد كتموا في هذه الآية .... فقال :... وأمَّا قوله: ﴿مَا كُنَّا
مُشْرِكِينَ﴾، ﴿وَلَا يَكْثُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾، فإنَّ الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبَهم، فقال
المشركون: تعالَوا نقول: لم نكن مشركين. فختم على أفواههم، فتنطق أيديهم،
فعند ذلك عُرِف أنَّ الله لا يكتم حديثًا، وعنده: ﴿يَوَدُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية .... فإنَّ الله
لم يُرِد شيئًا إلا أصاب به الذي أراد، فلا يختلف عليك القرآن، فإنَّ كُلَّا مِن
عند الله(٢). (ز)
١٨٢١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿وَلَا يَكْثُمُونَ اللَّهَ
حَدِيثًا﴾، قال: بجوارحهم(٣). (٤ / ٤٤٨)
١٨٢٢٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر -: أنَّ نافع بن الأزرق أتى ابن
عباس، فقال: يا ابن عباس، قول الله: ﴿يَوْمَيِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَواْ الرَّسُولَ لَوْ
تُسَوَّى بِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْنُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾، وقوله: ﴿وَلَّهِ رَيْنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾؟ [الأنعام:
٢٣] فقال له ابن عباس: إنِّي أحسبُكَ قُمتَ مِن عند أصحابك، فقلت: أُلْقِي على ابن
عباسٍ مُتَشَابِهَ القرآن. فإذا رجعتَ إليهم فأخبِرْهم أنَّ الله جامعُ الناسِ يوم القيامة في
بقيع واحد، فيقول المشركون: إنَّ الله لا يقبل مِن أحد شيئًا إِلَّا مِمَّن وَخَّده.
فيقولون: تعالوا نقُل. فيسألهم، فيقولون: واللهِ ربِّنا، ما كنا مشركين. فيختم على
أفواههم، وتستنطق به جوارحُهم، فتشهد عليهم أنهم كانوا مشركين، فعند ذلك تمنَّوْا
لو أنَّ الأرض سُوِّيت بهم، ولا يكتمون الله حديثًا (٤)١٦٩٣]. (٤/ ٤٤٧)
ذكر ابنُ عطية (٥٥٨/٢ - ٥٥٩) ما رواه الضحاك عن ابن عباس، ثم ذكر قولًا آخر، ==
١٦٩٣
(١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٦٠، وعبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٩٤ - ٩٥، وابن جرير ٧/ ٤٢
- ٤٣، وابن المنذر ٧١٤/٢، وابن أبي حاتم ٩٥٧/٣، والطبراني (١٠٥٩٤)، والحاكم ٣٠٦/٢، ٣٩٤،
والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٠٩). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير ١٨١٦/٤.
(٣) أخرجه ابن المنذر ٧١٤/٢، وابن أبي حاتم ٣/ ٩٥٧. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي
زمنين ٣٧٤/١ -.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧ / ٤٣ - ٤٤.

مُوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٤٠٥ %
سُورَةُ النِّسَاءِ (٤٢)
١٨٢٢١ - قال الحسن البصري: إنها مواطن، ففي موطن لا يتكلمون ولا تسمع
إلا همسًا، وفي موطن يتكلمون ويُكَذِّبون ويقولون: ما كنا مشركين، وما كنا نعمل
من سوء. وفي موضع يعترفون على أنفسهم، وهو قوله: ﴿فَاعْتَرَفُواْ بِذَئِهِمْ﴾ [الملك:
١١]. وفي موضع لا يتساءلون، وفي موطن يسألون الرجعة، وآخر تلك المواطن أن
يختم على أفواههم وتتكلم جوارحهم، وهو قوله تعالى: ﴿وَلَا يَكْنُونَ اللَّهَ
حَدِيثًا﴾(١). (ز)
١٨٢٢٢ - قال عطاء: ودُّوا لو تُسَوَّى بهم الأرض، وأنَّهم لم يكونوا كتموا أمرَ
محمد رَّ، ولا نعته (٢). (ز)
١٨٢٢٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وَلَا يَكْثُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾؛ لأنَّ جوارحهم
تشهد عليهم(٣). (ز)
١٨٢٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾، يعني: الجوارح حين
شهدت عليهم (٤). (ز)
== فقال: ((وقالت طائفة مثل القول الأول، إلا أنها قالت: إنما استأنف الكلام بقوله: ﴿وَلَا
يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ لِيُخْبِر عن أنَّ الكتم لا ينفع، وإن كتموا؛ لأنَّ الله تعالى يعلم جميع
أسرارهم وأحاديثهم، فمعنى ذلك: وليس ذلك المقام الهائل مقامًا ينفع فيه الكتم)).
ثم علّق عليهما قائلًا: ((الفرق بين هذين القولين: أنَّ الأول يقتضي أنَّ الكتم لا ينفع بوجه،
والآخر يقتضي أنَّ الكتم لا ينفع وقع أو لم يقع، كما تقول: هذا مجلس لا يقال فيه
باطل، وأنت تريد لا ينتفع به ولا يستمع إليه)).
ثم ذكر في معنى الآية عدة أقوال أخر، فقال: ((وقالت طائفة: الكلام كله متصل، ومعناه:
يود الذين كفروا لو تسوى بهم الأرض، ويودون أن لا يكتموا الله حديثًا، ووُدُّهم لذلك
إنَّما هو ندمٌ على كذبهم حين قالوا: والله ربنا ما كنا مشركين. وقالت طائفة: هي مواطن
وفرق. وقالت طائفة: معنى الآية: يود الذين كفروا أن تسوى بهم الأرض، وأنهم لم
يكتموا الله حديثًا، وهذا على جهة الندم على الكذب أيضًا، كما تقول: وددت أن أعزم
كذا، ولا يكون كذا على جهة الفداء، أي: يفدون كتمانهم بأن تسوى بهم الأرض)).
(١) تفسير الثعلبي ٣١١/٣، وتفسير البغوي ٢١٨/٢ - ٢١٩.
(٢) تفسير الثعلبي ٣١١/٣، وتفسير البغوي ٢١٨/٢.
(٣) تفسير الثعلبي ٣١١/٣، وتفسير البغوي ٢١٨/٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٧٣.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٤٣)
٥ ٤٠٦ %
مَوْسُكَبْ التَّفْسَِّةُ الْخَاتُون
آثار متعلقة بالآية:
١٨٢٢٥ - عن أبي أمامة الباهلي - من طريق سليمان بن حبيب المحاربي - أنَّه
قال : ... إنَّ في جهنم جسرًا، له سبع قَناطِر، على أوسطهن القضاء، فيُجاء بالعبد،
حتى إذا انتهى إلى القَنطَرَة الوسطى قيل له: ماذا عليك مِن الدَّيْن؟ وتلا هذه الآية:
﴿وَلَا يَكْثُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾. قال: فيقول: يا ربِّ، عَلَيَّ كذا وكذا. فيُقال له: اقضٍ
دَيْنَك. فيقول: ما لي شيءٌ، وما أدري ما أقضي. فيُقال له: خذوا من حسناته. فما
زال يُؤخذ من حسناته حتى ما تبقى له حسنة، حتى إذا أُفْنِيَت حسناتُه قيل: قد فَنِيَت
حسناته. يُقال: خذوا من سيئات مَن يطلبه فركبوا عليه. فقد بلغني: أنَّ رجالًا
يجيئون بأمثال الجبال من الحسنات، فما يزال يُؤخَذ لِمَن يطلبهم حتى ما تبقى لهم
حسنة(١). (ز)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِى
سَبِيلٍ حَتّى تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُمْ فَرْضَ أَوَ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنَكُمْ مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْنُمُ النِّسَآءَ
فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءٍ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِبًا فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا
نزول الآية:
١٨٢٢٦ - عن علي بن أبي طالب: أنَّه كان هو وعبد الرحمن ورجلٌ آخر شرِبوا
الخمر، فصلَّى بهم عبد الرحمن، فقرأ: ﴿قُلْ يَأَيُهَا الْكَفِرُونَ﴾، فخلَّط فيها؛ فنزلت:
﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾(٢). (٤/ ٤٤٨)
١٨٢٢٧ - عن علي بن أبي طالب، قال: صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعامًا،
فدعانا، وسقانا من الخمر، فَأَخَذَتِ الخمرُ مِنَّا، وحضرت الصلاة، فقدَّموني، فقرأتُ:
﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ﴿ لَآَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾، ونحن نعبد ما تعبدون. فأنزل الله:
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ١٠٠/٨ (٧٤٩٣)، وابن عساكر في تاريخه ٢٤/ ٦٨ - ٦٩.
قال الهيثمي في المجمع ٣٥٣/١٠ - ٣٥٤ (١٨٤١٦): ((رواه الطبراني، وفيه كلثوم بن زياد، وبكر بن سهل
الدمياطي، وكلاهما وُثّق، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٥ - ٤٦، وابن المنذر ٧١٩/٢ (١٧٩٩) من طريق حماد وسفيان، عن عطاء بن
السائب، عن عبد الله بن حبيب، عن عبد الرحمن بن عوف به.
إسناده صحيح.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٤٣)
مَوْسُعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٤٠٧ ٥
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾(١). (٤٤٨/٤)
١٨٢٢٨ - عن عبد الرحمن بن عوف: أنَّه صنع طعامًا وشرابًا، فدعا نفرًا مِن
أصحاب النبي وَ﴿، فأكلوا وشرِبوا حتى ثَمِلُوا، فقدَّموا علِيًّا يُصَلِّي بهم المغرب.
فذكره بنحو ما تقدم، وزاد فيه: أنَّه قرأ جميع السورة(٢). (ز)
١٨٢٢٩ - عن سماك بن حرب، قال: سمعتُ مصعب بن سعد يُحَدِّث عن سعد [بن
أبي وقاص]، قال: نزلت فِيَّ أربعُ آيات، صنع رجلٌ من الأنصار، فأكلنا وشرِبنا
حتى سكِرنا، ثم افتخرنا، فرفع رجلٌ لَحْيَ(٣) بعير، فغَرَزَ به أنفَ سعد، فكان سعدٌ
مغروزَ الأنف، وذلك قبل أن يُحَرَّم الخمر؛ فنزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ
اُلْضَلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾(٤). (ز)
١٨٢٣٠ - عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك] - من طريق مغيرة - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى﴾، قال: نزل هذا وهم يشربون الخمر،
وكان هذا قبل أن ينزل تحريم الخمر(٥). (ز)
١٨٢٣١ - عن ابن جُرَيْج، عن عكرمة مولى ابن عباس، في الآية، قال: نزلت في
أبي بكر، وعمر، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، صنع عليٍّ لهم طعامًا
وشرابًا، فأكلوا وشربوا. قال ابنُ جَرَيْج: وقال غيرُ عكرمة: صلَّى بهم المغرب
علِيٍّ، فقرأ: ﴿قُلْ يَتَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ حتى خاتمتها، فقال: ليس لي دين، وليس لكم
دين. فنزلت: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الضَّلَوْةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾(٦). (٤ /٤٤٩)
١٨٢٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ
(١) أخرجه أبو داود ٥١٥/٥ (٣٦٧١)، والترمذي ٢٦٩/٥ - ٢٧٠ (٣٢٧٥) واللفظ له، والحاكم ٤ /١٥٩
(٧٢٢٢)، وابن أبي حاتم ٩٥٨/٣ (٥٣٥٢).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب صحيح)).
(٢) أخرجه الجهضمي في أحكام القرآن ص١٢١ - ١٢٢ (١٢٧)، وابن جرير ٤٦/٧، وابن المنذر ٢/ ٧١٩
(١٧٩٨) من طريق حماد وسفيان، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حبيب، عن عبد الرحمن بن
عوف به .
إسناده صحيح.
(٣) اللَّحْيُ: مَنْبِت اللِّحْية من الإِنسان وغيره. اللسان (لحا).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٥٨/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٧.
(٦) أخرجه ابن المنذر ٢/ ٧٢٠. وعزاه السيوطي إليه بنسبة جميع الأثر إلى عكرمة.

سُوْدَةُ النِّسَاءِ (٤٣)
٤٠٨٥ :
ضَوْسُكَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
سُكَرَى﴾، لَمَّا نزلت هذه الآيةُ قال النبيُّ وَله: ((قد قدَّم الله رَّ تحريم الخمر إلينا)).
وذلك أنَّ عبد الرحمن بن عوف الزهري صنع طعامًا، فدعا أبا بكر، وعمر،
وعثمان، وعليًّا، وسعد بن أبي وقاص - رحمهم الله جميعًا -، فأكلوا، وسقاهم
خمرًا، فحضرت صلاة المغرب، فأمَّهم عليُّ بن أبي طالب، فقرأ: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا
اٌلْكَفِرُونَ﴾، فقال في قراءته: نحن عابدون ما عبدتم. فأنزل الله رَ في علي بن أبي
طالب رَّهِ وأصحابه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الضَلَوَةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا
نَقُولُونَ﴾ في صلاتكم. فتركوا شربها إلا من بعد صلاة الفجر إلى الضحى الأكبر،
فيُصَلُّون الأولى وهم أصحياء. ثُمَّ إنَّ رجلًا مِن الأنصار يُسَمَّى: عتبان بن مالك دعا
سعد بن أبي وقاص إلى رأس بعيرٍ مشوِيٍّ، فأكلا، ثم شربا فسكِرا، فغضب
الأنصاريُّ، فرفع لَحْيَ البعير، فكسر أنف سعد؛ فأنزل الله رَى تحريم الخمر في
المائدة بعد غزوة الأحزاب، ثم قال سبحانه: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الضَّلَوةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى
تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾ (١) 14]. (ز)
تفسير الآية:
١٨٢٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - ﴿لَا تَقْرَبُواْ
اُلْضَلَوَةَ﴾، قال: صلاة المساجد(٢). (٤ / ٤٥٣)
١٨٢٣٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَأَنتُمْ سُكَرَى﴾، قال: النعاس(٣). (٤ / ٤٥٠)
١٨٢٣٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ وَأَنْتُمْ
سُكَرَى﴾، قال: نشاوى مِن الشراب، ﴿حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾، يعني: ما تقرؤون في
صلاتكم (٤). (٤ / ٤٥٠)
١٨٢٣٦ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق سلمة بن نُبَيْط الأشجعي - في الآية،
١٦٩٤
علَّق ابنُ تيمية (٢٥٣/٢) على نزول الآية، فقال: ((هذه الآيةُ نَزَلَتْ باتفاق العلماء
قبل أن تُحَرَّم الخمر بالآية التي أنزلها الله في سورة المائدة. وقد رُوِي أَنَّه كان سبب
نزولها: أنَّ بعض الصحابة صلَّى بأصحابه وقد شرِب الخمر قبل أن تُحَرَّم، فخلَّط في
القراءة؛ فأنزل الله هذه الآية)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٤/١ - ٣٧٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٥٩/٣.
(٣) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٥٩/٣.

فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٤٠٩ %-
سُورَةُ النِّسَاءِ (٤٣)
(٤ /٤٥٠)
قال: لم يُعْنَ بها الخمر، إنَّما عُنِي بها سُكْرَ النَّوْمِ (١) ١٦٩٥]
١٨٢٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾ في صلاتكم(٢). (ز)
: النسخ في الآية:
١٨٢٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا
اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾، قال: نسخها: ﴿إِنََّ الْخَّرُ وَالْمَيْسِرُ﴾
الآية [المائدة: ٩٠] (٣). (٤ / ٤٤٩)
١٨٢٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في الآية، قال: كان قبل أن
تُحَرَّم الخمر (٤). (٤ /٤٤٩)
١٨٢٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ
وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾، قال: نسختها: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُواْ
وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: ٦](٥). (٤ / ٤٥٠)
١٦٩٥] أفادت الآثارُ اختلافَ السلف في تفسير قوله: ﴿وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾ على قولين: الأول:
سكر الخمر. والثاني: سكر النوم.
ورجّح ابنُ جرير (٧/ ٤٩ بتصرف) الأول مستندًا إلى أقوال الصحابة، وسبب النزول،
وقال: ((وذلك للأخبار المتظاهرة عن أصحاب رسول الله وَ له بأنَّ ذلك كذلك نهيٌ من الله،
وأنّ هذه الآية نزلت فيمن ذكرت أنها نزلت فيه)).
وانتَقَدَ ابن عطية (٢/ ٥٦٠) قولَ الضحاك بأنه سكر النوم بقوله: ((وهذا ضعيف)).
وعلَّق عليه ابنُ تيمية (٢٥٣/٢) بقوله: ((وهذا إذا قيل: إنَّ الآية دلت عليه بطريق الاعتبار،
أو شمول معنى اللفظ العام، وإلا فلا ريب أنَّ سبب نزول الآية كان السكر من الخمر،
واللفظ صريح في ذلك، والمعنى الآخر صحيح أيضًا)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤٨/٧، وابن المنذر ٧٢١/٢، وابن أبي حاتم ٩٥٩/٣. وعزاه السيوطي إلى
الفريابي، وعَبد بن حُمَید.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٤/١.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٦٧٢)، والنسائي (١١١٠٦)، والنحاس ص٣٣٦ - وفيه أنَّ الآية الناسخة قوله
تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] - والبيهقي في سُنَنِه ٢٨٥/٨. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧ /٤٦.
(٥) أخرجه النسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٦٥/١٠ (١١٠٤٠)، وابن أبي حاتم ٩٥٨/٣،
والنحاس ص٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُوْدَةُ النِّسَاءِ (٤٣)
: ٤١٠ .
مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
١٨٢٤١ - عن مسعود بن مالك أبي رزين - من طريق مغيرة - قال: شُرِبَت الخمر بعد
الآية التي في البقرة، والتي في النساء، فكانوا يشربونها حتى تحضر الصلاة، فإذا
حضرت تركوها. حُرِّمت في المائدة في قوله: ﴿فَهَلْ أَنْثُم مُّنَهُونَ﴾ [٩١]، فانتهى القوم
عنها، فلم يعودوا فيها(١). (ز)
١٨٢٤٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في الآية، قال: نُهُوا أن
يُصَلُّوا وهم سكارى، ثم نسخها تحريم الخمر (٢). (٤٤٩/٤)
١٨٢٤٣ - عن الضحاك بن مزاحم =
١٨٢٤٤ - والحسن البصري =
١٨٢٤٥ - وعطاء الخراساني، أنهم قالوا: منسوخة(٣). (ز)
١٨٢٤٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق علي بن بَذِيمَة - ﴿لَا تَقْرَبُواْ
الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾، قال: نسختها: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ
وَأَيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: ٦](٤). (٤ / ٤٥٠)
١٨٢٤٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿لَا تَقْرَبُواْ اُلْضَلَوَةَ وَأَنْتُمْ
◌ُكَرَى﴾، قال: كانوا يجتنبون السكر عند حضور الصلوات، ثم نسخ في تحريم
الخمر(٥). (ز)
١٨٢٤٨ - قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
تَقْرَبُواْ الضَلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ
الْخَمْرِ وَالْمَيْسِّ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَّ﴾
[البقرة: ٢١٩]. فنسخها الله رَ بقوله سبحانه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْخَفِّرُ وَاُلْمَيْسِرُ
وَالْأَصَابُ وَالأَزْلَمُ رِجْسُ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَأَجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠](٦). (ز)
١٨٢٤٩ - عن زيد بن أسلم - من طريق القاسم - أنَّه قال في سورة النساء: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾، وقال في سورة
(١) أخرجه ابن المنذر ٧١٩/٢، وابن جرير ٧/ ٤٧ بنحوه مختصرًا .
(٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩٥٩/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ٩٥٩/٣.
(٤) أخرجه ابن المنذر ٢/ ٧٢٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩٥٩/٣.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٦٣، وابن جرير ٧/ ٤٧. وعلّقه ابن أبي حاتم ٩٥٩/٣.
(٦) الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٤.

فَوْسُورَة التَّقَسَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ النَّسَاءِ (٤٣)
٥ ٤١١ :-
البقرة [٢١٩]: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِّ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ
وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمًّا﴾، فنسخت في المائدة، فقال: ﴿يَّأَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنََّا اُلْخَفُرُ
وَالْمَيْسِرُ وَالْأَصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(١). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
١٨٢٥٠ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَ الر: ((إذا نعس أحدكم في
الصلاة فلْيَنَم، حتى يعلم ما يقرأ)) (٢). (٤/ ٤٥٠)
١٨٢٥١ - عن عمر بن الخطاب - من طريق عمرو بن شُرحبيل - قال: كان مُنادي
رسولِ الله وَّه إذا قام إلى الصلاة نادى: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾(٣). (ز)
﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَاِ سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ﴾
نزول الآية :
١٨٢٥٢ - عن الأسلع بن شريك، قال: كنت أُرَحِّلُ ناقةَ الرسول اللهِ وَّه، فأصابتني
جنابة في ليلة باردة، وأراد رسول الله وَّ﴿ الرحلة، فكرهتُ أن أُرَحِّل ناقته وأنا
جُنُب، وخشيت أن أغتسل بالماء البارد فأموت أو أمرض، فأمرت رجلًا من الأنصار
فَرَخَّلها، ثم رضفتُ أحجارًا، فأسخنت بها ماءً، فاغتسلت، ثم لحقت رسول الله وَّل
وأصحابه، فقال: ((يا أسلع، ما لي أرى رحلتَك تغيَّرَتْ؟)). قلت: يا رسول الله، لم
أُرَحِّلْها، رَحَّلَها رجلٌ من الأنصار. قال: ((ولِمَ؟)). قلتُ: إنِّي أصابتني جنابة،
فخشيت القَرَّ على نفسي، فأمرته أن يُرَحِّلها، ورضفتُ أحجارًا، فأسخنت بها ماءً،
فاغتسلت به. فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الضَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ
مَا نَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِى سَبِيلٍ﴾ إلى ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾(٤). (٤٥٢/٤)
(١) أخرجه ابن وهب في الجامع ٣/ ٧٠ (١٥٧). وعلّق ابن أبي حاتم ٩٥٩/٣ نحوه.
(٢) أخرجه البخاري ٥٣/١ (٢١٣).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٧٦/١٢ - ١٧٧ (٢٤٢٤١).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٩٩/١ (٨٧٧)، والبيهقي في الكبرى ٩/١ (١٠).
قال الهيثمي في المجمع ٢٦١/١ - ٢٦٢ (١٤١١): ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه الهيثم بن رزيق، قال
بعضهم: لا يتابع على حديثه)). وقال ابن حجر في التلخيص ١٤٤/١ - ١٤٥: ((والهيثم بن زريق الراوي له عن
أبيه عن الأسلع هو وأبوه مجهولان، والعلاء بن الفضل المنقري راويه عن الهيثم فيه ضعف)). وقال الزيلعي
في نصب الراية ١٠٣/١: ((قال الذهبي في مختصر سنن البيهقي: تفرَّد به العلاء بن الفضل، وليس بحجة)).

سُورَةُ النِّسَاءِ (٤٣)
٥ ٤١٢ هـ
فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُورُ
١٨٢٥٣ - عن الأسلع - من طريق الربيع بن بدر، عن أبيه، عن جده - قال: كنتُ
أخدم النبي ◌َّهِ، وأَرَحِّل له، فقال لي ذات ليلة: ((يا أسلع، قُمْ فارحل لي)). قلت:
يا رسول الله، أصابتني جنابة. فسكت عني ساعة، حتى جاء جبريلُ بآية الصَّعيد،
فقال: ((قُم، يا أسلعُ، فَتَيَمَّم)). ثم أراني الأسلعُ كيف علّمه رسول الله وَّ التيمم،
قال: ضرب رسولُ اللهِ وَلَّ بِكَفَّيْه الأرضَ، فمسح وجهه، ثم ضرب، فدَلَك إحداهما
بالأخرى، ثم نفضهما، ثم مسح بهما ذراعيه ظاهرَهما وباطنَهما (١). (٤/ ٤٥٢)
١٨٢٥٤ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عبَّاد - في قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى
سَبِيلٍ﴾، قال: نزلت هذه الآيةُ في المسافرِ تُصِيبُه الجنابة، فيَتَيَمَّم، ويُصَلِّي. وفي
لفظ قال: لا يقرب الصلاةَ إلا أن يكون مسافرًا تُصيبه الجنابةُ، فلا يجد الماء،
فيتيمم، ويُصَلِّي حتى يجد الماء(٢). (٤٥١/٤)
١٨٢٥٥ - وعن سعيد بن جبير =
١٨٢٥٦ - والضحاك بن مُزاحِم، نحو ذلك(٣). (ز)
١٨٢٥٧ - عن مجاهد بن جبر، قال : ... إنَّما نزلت: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ﴾
للمسافر يتيمم ثم يصلي(٤). (٤ / ٤٥١)
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٩٨/١ (٨٧٦)، والدارقطني ٣٣٠/١ (٦٨٣)، وابن جرير ٧٦/٧.
قال ابن أبي حاتم في العلل ٦٠٦/١ (١٣٧): ((سمعت أبي يقول: الربيع بن بدر متروك الحديث)). وقال
ابن حبان في الثقات ٢٠/٣ (٧٠): ((الأسلع السعدي رجلٌ من بني الأعرج بن كعب، يُقال: إنَّ له صحبة.
ولكن في إسناد خبره الربيع بن بدر، وهو ضعيف)). وقال ابن عدي في الكامل ٣١/٤: ((وهذا أيضًا ليس
يرويه غير الربيع)). وقال البيهقي في السنن ٣١٩/١ (١٠٠٠): ((الربيع بن بدر ضعيف، إلا أنه غير منفرد به،
وقد روينا هذا القول عن التابعين: عن سالم بن عبد الله، والحسن البصري، والشعبي، وإبراهيم النخعي)).
وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٦٢ (١٤١٢، ١٤١٣): ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه الربيع بن بدر، وقد
أجمعوا على ضعفه)). وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤٠٥/١: ((وفيه الربيع بن بدر، وهو ضعيف)).
وقال ابن الجوزي في التحقيق ٢٣٧/١: ((وأما حديث الأسلع ففي إسناده: الربيع بن بدر، قال أبو حاتم
الرازي: لا يُشْتَغَل به. وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث)). وقال ابن التركماني في الجوهر
١/ ٢٠٨ بعد ذكر كلام البيهقي: ((ولم يذكر مَن وافقه على ذلك، ولا يكفي في الاحتجاج أنّه غير منفرد
حتى ينظر مرتبته ومرتبة مشاركه، فليس كل من وافقه غيرُه يقوى ويحتج به)).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١/ ١٥٧، وابن جرير ٧/ ٥٠ - ٥١، وابن المنذر في الأوسط
١٠٨/٢، وفي التفسير ٧٢٢/٢، وابن أبي حاتم ٩٥٩/٣ - ٩٦٢ وزاد: فإذا أدرك الماءَ اغتسل وصلى،
والبيهقي في سُنَتِه ٢١٦/١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد.
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٠.
(٤) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

فَوْسُكَبِ التَّقْسِي المَاتُور
سُورَةِ النِّسَاءِ (٤٣)
٥ ٤١٣ %
١٨٢٥٨ - عن يزيد بن أبي حبيب - من طريق الليث - في قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى
سَبِيلٍ﴾، قال: إنَّ رجالًا مِن الأنصار كانت أبوابهم في المسجد، فكانت تصيبهم
جنابةٌ، ولا ماء عندهم، فيريدون الماء، ولا يجدون مَمَرًّا إلا في المسجد؛ فأنزل الله
هذه الآية (١) ١٦٩٦). (٤ /٤٥٣)
تفسير الآية :
١٨٢٥٩ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي عبيدة - في قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا
عَابِرِى سَبِيلٍ﴾، قال: هو المَمَرُّ في المسجد(٢). (٤٥٤/٤)
١٨٢٦٠ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي عبيدة - أنَّه كان يُرَخّص للجُنُبِ أن
يَمُرَّ في المسجد مُجْتازًا، وقال: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ﴾ (٣). (٤٥٤/٤)
١٨٢٦١ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عباد بن عبد الله، أو عن زِرِّ - ﴿وَلَا
جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ﴾، قال: إلا أن تكونوا مسافرين فلا تجدوا الماء،
فَتَمَّموا (٤). (ز)
١٨٢٦٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - قال: لا بأس للحائض
والجُنُب أن يَمُرَّا في المسجد، ما لم يجلِسا فيه (٥). (٤ / ٤٥٤)
١٨٢٦٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِى
سَبِيلٍ﴾، يقول: لا تقربوا الصلاة وأنتم جُنُب إذا وجدتم الماء، فإن لم تجدوا الماء
فقد أحللتُ لكم أن تمسحوا بالأرض (٦). (٤/ ٤٥١)
١٦٩٦
عَلَّق ابنُ كثير (٦٥/٤) على قول يزيد بن أبي حبيب بقوله: ((ويشهد لصحة ما قاله
يزيد بن أبي حبيب ما ثبت في صحيح البخاري: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((سُدُّوا كُلَّ خَوْخَةٍ
في المسجد إلا خَوْخَةَ أبي بكر)). وهذا قاله في آخر حياته وَ له، علمًا منه أنَّ أبا بكر نَظُنُه
سيلي الأمر بعده، ويحتاج إلى الدخول في المسجد كثيرًا للأمور المهمة فيما يصلح
للمسلمين، فأمر بسد الأبواب الشارعة إلى المسجد إلا بابه تص و ◌ّته)).
(١) أخرجه ابن جرير ٧ / ٥٧.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١٦٣/١، وابن جرير ٥٤/٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٠.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١٦٣/١، والبيهقي في سُنَّنِه ٤٤٣/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧ / ٥٠.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٤٣)
& ٤١٤ :-
فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
١٨٢٦٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي مِجْلَز - ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِى
سَبِيلٍ﴾، قال: هو المسافر لا يجد ماءً، فيَتَيَمَّم، ويُصَلَّي (١). (٤/ ٤٥١)
١٨٢٦٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء بن يسار - ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى
سَبِيلٍ﴾ قال: لا تدخلوا المسجد وأنتم جُنُب، ﴿إِلَّا عَابِى سَبِيلٍ﴾ قال: تَمُرُّ به مَرًّا،
(٢)
ولا تجلِسَ
. (٤ /٤٥٣)
١٨٢٦٦ - عن جابر بن عبد الله - من طريق أبي الزُّبَير - قال: كان أحدُنا يَمُرُّ في
المسجد وهو جُنُب مُجتازًا(٣). (٤ /٤٥٥)
١٨٢٦٧ - عن أنس بن مالك - من طريق سلم العَلَوِيِّ - في قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا
عَابِرِى سَبِيلٍ﴾، قال: يجتاز، ولا يجلس(٤). (٤ / ٤٥٤)
١٨٢٦٨ - عن سعيد بن المسيب - من طريق قتادة - قال في الجنب: يَمُرُّ في
المسجد مُجتازًا وهو قائم، لا يجلس وليس بمتوضِّئ. وتلا هذه الآية: ﴿وَلَا جُنُبًا
إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ﴾(٥). (ز)
١٨٢٦٩ - عن أبي عُبَيدة [بن عبد الله بن مسعود] - من طريق عبد الكريم الجزري -
قال: الجُنُب يَمُرُّ في المسجد، ولا يجلس فيه. ثُمَّ قرأ: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِى
سَبِيلٍ﴾(٦). (٤ / ٤٥٤)
١٨٢٧٠ - عن مسروق بن الأجدع، نحوه(٧). (ز)
١٨٢٧١ - عن سعيد بن جبير - من طريق سالم الأَفْطَس - في قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٥٧، وابن جرير ٧/ ٥٠، وابن المنذر (١٨٠٤)، والطبراني (١٢٩٠٨). وذكره
يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٧٤/١ -، وعَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص ٩٧.
وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٥/٧، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٨ - ٩٩، وابن المنذر
(١٨٠٧)، وابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٠، والبيهقي في سُنَّتِه ٤٤٣/٢.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٦٤٥ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١٤٦/١، وابن جرير ٧/ ٥٥، والبيهقي
٤٤٣/٢.
(٤) أخرجه الدارمي ١/ ٧٤٩ (١٢٠٩)، والبيهقي ٤٤٣/٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٠.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧ / ٥٥، وابن المنذر ٧٢٣/٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٠.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٤٦، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٨، والدارمي ٧٤٩/١
(١٢١٠). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩٦٠/٣.
(٧) علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٠. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٨ - ٩٩.

فَوْسُعَة التَّقَيَِّةُ الْحَانُون
سُورَةُ النِّسَاءِ (٤٣)
: ٤١٥ %
عَابِى سَبِيلٍ﴾، قال: المسافر الجُنُب لا يجد الماء، فيتيمم، فيصلي(١). (ز)
١٨٢٧٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق سالم - قال: الجُنُب يَمُرُّ في المسجد، ولا
يجلس فيه. ثم قرأ: ﴿وَلَا جُنُبًّا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ﴾(٢). (ز)
١٨٢٧٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سماك -، مثله(٣). (ز)
١٨٢٧٤ - عن أبي الضُّحَى - من طريق الحسن بن عبيد الله -، مثله(٤). (ز)
١٨٢٧٥ - عن أبي مالك غزوان الغفاري =
١٨٢٧٦ - وقتادة بن دِعامة =
١٨٢٧٧ - وزيد بن أسلم =
١٨٢٧٨ - ويحيى بن سعيد الأنصاري، نحو ذلك(٥). (ز)
١٨٢٧٩ - عن إبراهيم النَّخَعِي - من طريق منصور - في هذه الآية: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا
عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ﴾، قال: لا بأس أن يَمُرَّ الجُنُب في المسجد إذا لم يكن له
طريقٌ غيرُه (٦). (ز)
١٨٢٨٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن مجاهد - قال: لا يمر الجُنُب في
المسجد، يتَّخِذُه طريقًا(٧). (ز)
١٨٢٨١ - عن مجاهد بن جبر، قال: لا يَمُرُّ الجُنُّب ولا الحائضُ في
المسجد ... (٨). (٤ /٤٥١)
١٨٢٨٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا
عَابِرِى سَبِيلٍ﴾، قال: هو الرجل يكون في السفر، فتصيبه الجنابة، فيتيمم
(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٣. وعلَّقه ابن المنذر ٧٢٢/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٦/٧. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٨ - ٩٩.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٠. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره
ص٩٨ - ٩٩.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٠.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٠.
(٦) أخرجه ابن جرير ٥٦/٧، وبنحوه من طريق حماد ٥٨/٧. وعلّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٠.
(٧) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٨، وأخرج عبد الرزاق في مصنفه ٤١٣/١ (١٦١٥) نحوه من طريق مَعْمَر. وعلَّقه
ابن أبي حاتم ٩٦٠/٣.
(٨) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

سُورَةُ النِّسَّاءِ (٤٣)
& ٤١٦ .
مُوَسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور
ويصلي(١). (ز)
١٨٢٨٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا
عَابِرِى سَبِيلٍ﴾، قال: مسافرين لا تجِدون ماءً(٢). (٤/ ٤٥١)
١٨٢٨٤ - عن الحسن بن مسلم، في قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِى سَبِيلٍ﴾، قال: إلا
أن يكونوا مسافرين، فلا يجدوا الماء، فيتيمموا(٣). (ز)
١٨٢٨٥ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - في قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى
سَبِيلٍ﴾، قال: الجُنُب يَمُرُّ في المسجد، ولا يقعد فيه (٤). (ز)
١٨٢٨٦ - عن الحسن البصري - من طريق إسماعيل - قال: لا بأس للحائض
والجُنُب أن يَمُرَّا في المسجد، ولا يقعدا فيه (٥)١٦٩٧]. (ز)
١٨٢٨٧ - عن الحكم [بن عتيبة] - من طريق منصور - ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِى سَبِيلٍ﴾،
قال: المسافر تصيبه الجنابة، فلا يجد ماء، فيتيمم(٦). (ز)
١٨٢٨٨ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا
إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ﴾، قال: الجُنُب يَمُرُّ في المسجد(٧). (٤/ ٤٥٤)
١٨٢٨٩ - عن الحكم [بن عتيبة]، نحوه (٨). (ز)
١٨٢٩٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى
١٦٩٧
علَّق ابنُ كثير (٦٦/٤٢) مستَدِلًا لإباحة مرور الحائض بالمسجد بما رُوي في صحيح
مسلم أنَّ النبي ◌َّ ه قال لعائشة: ((ناوليني الخمرة من المسجد)). فقالت عائشة: إني
حائض. فقال لها النبي: ((إن حيضتك ليست في يدك)). وقال ابنُ كثير: ((ففيه دلالة على
جواز مرور الحائض في المسجد، والنفساء في معناها)).
(١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٦٣، وابن جرير ٥٢/٧.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٦١٥)، وابن المنذر ٧٢٢/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٢. وعلَّقه ابن المنذر ٧٢٢/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٦، وابن المنذر ٧٢٣/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٠. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره
ص٩٨ - ٩٩.
(٦) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٣. وعلَّقه ابن المنذر ٧٢٢/٢.
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٤٦ - ١٤٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٠.
(٨) علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٠. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٨ - ٩٩.

سُوَدَّةُ النِّسَاءِ (٤٣)
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
: ٤١٧ %
سَبِيلٍ﴾، قال: هو الرجلُ يكون في السفر، فتصيبه الجنابة، فيتيمم ويصلي(١). (ز)
١٨٢٩١ - عن عبد الله بن كثير - من طريق ابن جُرَيْج - قال: كنا نسمع أنَّه في
السفر (٢)(١٦٩٨]. (ز)
١٨٢٩٢ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق سعيد - قال: رُخّص للجُنُب أن
يُمُرَّ في المسجد(٣). (ز)
١٨٢٩٣ - عن عمرو بن دينار - من طريق ابن جُرَيْج - قال: يَمُرُّ الجُنُب في
المسجد. قُلتُ لعمرو: مِن أين تأخذ ذلك؟ قال: مِن قول: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى
سَبِيلٍ﴾ مسافرين لا يجدون ماءَ(٤). (ز)
١٨٢٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ﴾، ثُمَّ
استثنى المسافرَ الذي لا يجد الماء، فقال سبحانه: ﴿إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ﴾ (٥)/١٦٩٩)
١٦٩٩٥. (ز)
١٦٩٨ علّق ابنُ كثير (٧٠/٤) على قول عبد الله بن كثير، فقال: ((ويستشهد لهذا القول
بالحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن، من حديث أبي قلابة، عن عمرو بن
بجدان، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله وَ له: ((الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم
تجد الماء عشر حجج، فإذا وجدت الماء فَأَمْسِسه بشرتك؛ فإنَّ ذلك خير))).
١٦٩٩ ذكر ابنُ تيمية (٢/ ٢٥٤) قولَ مَن جعل الآيةَ في المسافر، ثُمَّ انتَقَدَه مستندًا إلى
الدلالة العقلية قائلًا: ((القول على ظاهره ضعيف؛ لأنَّ المسافر قد ذكر في تمام الآية؛
فيكون تكريرًا، ولأنَّ المسافر لا تجوز له صلاة مع الجنابة إلا في حال عدم الماء، وليس
في قوله: ﴿إِلَّا عَابِى سَبِيلٍ﴾ معترض كذلك، ولأنَّه كما تجوز الصلاة مع الجنابة للمسافر
فكذلك للمريض، ولم يُسْتَثْنَ كما اسْتُثْنِي المسافر، فلو قصد ذلك لبين كما بيَّن في آخر
الآية المريض والمسافر إذا لم يجد الماء، ولأنَّ في حمل الآية على ذلك لزوم التخصيص
في قوله تعالى: ﴿عَابِرِى سَبِيلٍ﴾، ويكون المخصوص أكثر من الباقي؛ فإن واجد الماء أكثر
من عادمه، ولا قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا﴾ لاستثناء المريض أيضًا، وفيه تخصيص أحد السببين ==
(١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٦٣، وابن جرير ٥٣/٧. وعلَّقه ابن المنذر ٧٢٢/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٠.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤١٣/١ (١٦١٤)، وابن المنذر ٧٢٣/٢ دون آخره. وكذا علَّقه ابن أبي
حاتم ٩٦٠/٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٧٤ - ٣٧٥.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٤٣)
٥ ٤١٨ :-
مُؤْسُكَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
١٨٢٩٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ﴾. قال: هو المسافر الذي لا يجِدُ الماء، فلا بُدَّ له مِن أن
يتيمم ويصلي، فهو يتيمم ويصلي. قال: كان أبي يقول ذلك (١)٧٠٠]. (ز)
أحكام متعلقة بالآية:
١٨٢٩٦ - عن عطاء بن يسار، قال: رأيتُ رجالًا مِن أصحاب رسول الله وَّل
يجلِسون في المسجد وهم مُجنِبون، إذا تَوَضَّؤُوا وضوء الصلاة(٢) (١٧٠١]. (ز)
== بالذكر مع استوائهما في الحكم، ولأنَّ عبور السبيل على حقيقته: المرور والاجتياز،
والمسافر قد يكون لابِثًا وماشِيًا، فلو أريد المسافر لقيل: إلا مِن سبيل، كما في الآيات
التي عنى بها المسافرين)).
١٧٠٠] اختلف السلف في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ﴾ على
قولين: الأول: أنَّ هذا في شأن المسافر لا يجد الماء فيتيمم ويصلي. والثاني: أنَّ الآية
عُني بها النهيُ عن قربان المسجد، إلا أن يَمُرَّ به مجتازًا إِيَّاه، ولا يمكث فيه.
وقد رجّح ابنُ جرير (٧/ ٥٨) القولَ الثاني، وانتَقَد الأولُ مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال:
((وأَوْلَى القولين بالتأويل لذلك تأويلُ مَن تأوَّله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ﴾: إلا مُجتَازِي
طريقٍ فيه. وذلك أنَّه قد بَيَّن حكم المسافر إذا عدم الماء وهو جُنُب في قوله: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَىّ
أَوَ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنَكُم مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْئُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءٍ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا
فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾، فكان معلومًا بذلك أنَّ قوله: ﴿وَلَا جُنُبًّا
إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ﴾ لو كان معنِيًّا به المسافر لم يكن لإعادة ذكره في قوله: ﴿وَإِن كُم
قَرْضَّ أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ معنًى مفهوم، وقد مضى ذِكْرُ حُكْمِه قبل ذلك. وإذا كان ذلك كذلك
فتأويل الآية: يا أيها الذين آمنوا، لا تقربوا المساجد للصلاة مُصَلِّين فيها وأنتم سكارى حتى
تعلموا ما تقولون، ولا تقربوها أيضًا جُنُبًا حتى تغتسلوا إلا عابري سبيلٍ)).
وذَكَر ابنُ كثير (٤/ ٧١) أنَّ الذي رجحه ابن جرير هو قول الجمهور، ثُمَّ رجحه بقوله: ((وهو
الظاهر من الآية، وكأنَّه تعالى نهى عن تعاطي الصلاة على هيئةٍ ناقصة تُناقِضُ مقصودها،
وعن الدخول إلى محلها على هيئة ناقصة، وهي الجنابة المُباعِدة للصلاة ولمحلها أيضًا)).
وبنحوهما قال ابن عطية (٥٦٣/٢)، حيث قال: ((وهو المقصود في الآية)).
علَّق ابنُ تيمية (٢٥٥/٢) مستَدِلًا بقول عطاء هذا، وبما روي عن زيد بن أسلم : ==
١٧٠١
(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٣.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور - كما في تفسير ابن كثير ٣١٣/٢ -.

فَوْسُوَة التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
٥ ٤١٩
سُورَةُ النِّسَاءِ (٤٣)
﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَىَ أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾
نزول الآية:
١٨٢٩٧ - عن إبراهيم النخعي - من طريق حمَّاد - قال: نال أصحابَ رسول الله وَل
جراحةٌ، فَفَشَتْ فيهم، ثُمَّ ابْتُلُوا بالجنابة، فشَكَوْا ذلك إلى النبي ◌ِّ؛ فنزلت: ﴿وَإِن
كُنتُم مَرْضَى﴾ الآية كلها (١). (٤ / ٤٥٦)
١٨٢٩٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خُصَيْف - في قوله: ﴿وَإِن كُنُم قَرْضَ﴾،
قال: نزلت في رجل من الأنصار كان مريضًا، فلم يستطع أن يقوم فيتوضأ، ولم يكن
له خادِم يُناوِله، فأتى رسول الله وَّه، فذكر ذلك له؛ فأنزل الله هذه الآية (٢). (٤٥٥/٤)
١٨٢٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن كُنتُم قَرْضَّ أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾، نزلت في
عبد الرحمن بن عوف، أصابته جَنابَة وهو جريح، فشَقَّ عليه الغُسْلُ، وخاف منه
شَرًّا، أو يكون به قَرْحٌ أو جَدَرِيٌّ، فهو بهذه المنزلة، فذاك قوله سبحانه: ﴿وَإِن كُم
فَرْضَ﴾ يعني به: جرحًا، فوجدتم الماء، فعليكم التيمم، وإن كنتم على سفر وأنتم
أصحاء. نزلت في عائشة أم المؤمنين ثنا (٣). (ز)
== أنَّه قال: كان أصحاب النبي وَّه يتحدثون في المسجد وهم على غير وضوء، وكان الرجل
يكون جنبًا فيتوضأ ثم يدخل فيتحدث. على جواز لُبْثِ الجُنُبِ في المسجد إذا توضأ، وعلَّل
ذلك بقوله: ((وهذا لأنَّ الوضوء يرفع الحدثين عن أعضاء الوضوء، ويرفع حكم الحدث
الأصغر عن سائر البدن، فيقارِبُ مَن عليه الحدث الأصغر فقط، ولهذا أمر الجُنُب إذا أراد
النوم والأكل بالوضوء، ولولا ذلك لكان مُجَرَّد عبث، يُبَيِّن ذلك أنَّه قد جاء في نهي الجُنُب
أن ينام قبل أن يتوضأ أن لا يموت فلا تشهد الملائكة جنازته. فهذا يدل على أنَّه إذا توضأ
شهدت جنازته، ودخلت المكان الذي هو فيه، ونهى الجُنُبَ عن المسجد؛ لئلا يؤذي
الملائكة بالخروج، فإذا توضأ أمكن دخول الملائكة المسجد، فزال المحذور، وهذا العبور
إنما يجوز إذا كان لحاجةٍ وغرضٍ وإن لم يكن ضروريًّا، فأمَّا لمجرد العبث فلا)).
(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٧٥.
(٢) أخرجه ابن المنذر (١٨١٥)، وابن أبي حاتم ٣/ ٩٦١.
قال ابن كثير ٧١/٤: ((هذا مرسل)).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٤/١ - ٣٧٥.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٤٣)
٥ ٤٢٠ :
فَوْسُكَبُ التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
تفسير الآية، وأحكامها:
١٨٣٠٠ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق الضَّحَّاك - في قوله: ﴿وَإِن كُنتُم
فَرْضَى﴾، قال: المريض الذي قد أُرْخِص له في التيمم هو الكسير، والجريح، فإذا
أصابت الجنابةُ الكسيرَ اغتسلَ، ولم يَحُلَّ جبائِرَه، والجريحُ لا يَحُلَّ جِراحتَه، إلا
جِراحةً لا يخشى عليها(١). (٤ / ٤٥٦)
١٨٣٠١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - رفعه، في قوله: ﴿وَإِن
كُم مَّرْضَ﴾. قال: إذا كانت بالرَّجُلِ الجِراحةُ في سبيل الله، أو القروح، أو
الجدري، فيجنب، فيخاف إن اغتسل أن يموت؛ فليتيمم (٢). (٤ / ٤٥٥)
١٨٣٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي مالك - ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾،
قال: المريض إذا خاف على نفسه تَيَمَّم(٣). (ز)
١٨٣٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿وَإِن كُنُم
مَّرْضَ﴾، قال: هو الرجل المجدور، أو به الجراح، أو القَرْح، يُجْنِبُ، فيخاف إن
اغتسل أن يموت؛ فيتيمم(٤). (٤ / ٤٥٥)
١٨٣٠٤ - وعن إبراهيم النخعي =
١٨٣٠٥ - وعكرمة مولى ابن عباس =
١٨٣٠٦ - والحسن البصري =
١٨٣٠٧ - والحكم بن عتيبة =
١٨٣٠٨ - وحماد [بن أبي سليمان]، نحو ذلك(٥). (ز)
١٨٣٠٩ - عن قتادة، قال: قلنا لسعيد بن جبير في قوله رَك: ﴿وَإِن كُنتُم مَرْضَىّ أَوْ
عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنَكُمْ مِنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءَ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا
طَيِّبًا﴾، قلتُ: ما رخصة المريض هاهنا؟ قال: إذا كانت به قروح، أو جروح، أو
(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٩.
(٢) أخرجه الحاكم ١٦٥/١، وابن خزيمة (ت: ماهر الفحل) ٣٧٤/١ - ٣٧٥ (٢٧٢)، والبيهقي في المعرفة
٢٩٩/١ - ٣٠٠.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٢.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٠١، وابن المنذر (١٨١٣)، وابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٠، والبيهقي ٢٢٤/١.
وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٠.