Indexed OCR Text

Pages 281-300

فَوْسُكَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٢٨١ .
سُورَةُ النِّسَاءِ (٢٩)
﴿إِلَّ أَنْ تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنَكُمْ﴾
١٧٥٦٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في الآية، قال: عن
تراض في تجارة بيع، أو عطاء يعطيه أحدٌ أحدًا (١). (٤ / ٣٤٧)
١٧٥٦٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: التجارةُ رِزْقٌ مِن
رزق الله، وحلالٌ مِن حلال الله لمن طلبها بصدقها وبرها، وقد كنا نُحَدَّث: أنَّ
التاجر الأمين الصدوق مع السبعة في ظِلِّ العرش يوم القيامة (٢). (٣٤٨/٤)
١٧٥٦٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في الآية، قال :... ﴿إِلَّ أَنْ
تَكُونَ تِجَرَةً﴾ فليربح في الدرهم ألفًا إن استطاع(٣). (٤/ ٣٤٧)
== وابن عباس من طريق عكرمة. والآخر: أنه نهي عن أن يأكل بعضُهم طعامَ بعض إلا
بشراء، وكان القِرى محظورًا بهذه الآية، حتى نسخ ذلك قولُه تعالى: ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنَ
تَأْكُلُواْ مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ [النور: ٦١]. وهذا قول الحسن، وعكرمة.
ورجَّحَ ابنُ جرير (٦٢٨/٦) القولَ الأولَ، وانتَقَدَ القولَ الثاني استنادًا إلى الإجماع، وأحوال
النزول، ودلالة العقل، فقال: ((أولى هذين القولين بالصواب في ذلك قولُ السدي؛ وذلك
أنَّ الله - تعالى ذِكْرُه - حرّم أكل أموالنا بيننا بالباطل، ولا خلاف بين المسلمين أنَّ أكل
ذلك حرامٌ علينا، فإنَّ الله لم يُحِلَّ قٌّ أكلَ الأموال بالباطل. وإذْ كان ذلك كذلك فلا معنى
القول مَن قال: كان ذلك نهيًا عن أكل الرجل طعامَ أخيه قرَّى على وجه ما أذن له، ثم
نُسخ ذلك؛ لنقل علماء الأمّة جميعًا وجُهّالها أنَّ قِرَى الضيف وإطعام الطعام كان من حميد
أفعال أهل الشرك والإسلام التي حَمِدَ اللهُ أهلها عليها، وَندبهم إليها، وأنَّ الله لم يُحَرِّم
ذلك في عصر من العصور، بل نَدَب الله عباده وحثهم عليه. وإذا كان ذلك كذلك فهو من
معنى الأكل بالباطل خارجٌ، ومِن أن يكون ناسخًا أو منسوخًا بمعزل؛ لأنَّ النسخَ إنما
يكون لمنسوخ، ولم يثبت النهي عنه، فيجوز أن يكون منسوخًا بالإباحة. وإذا كان ذلك
كذلك صحَّ القول الذي قلناه: مِن أنَّ الباطل الذي نهى الله عن أكل الأموال به هو ما
وصفنا مما حرمه على عباده في تنزيله، أو على لسان رسوله وَّر، وشذّ ما خالفه)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦٣٠/٦، وابن المنذر ٢/ ٦٦٠، وابن أبي حاتم ٩٢٧/٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن
حُمَید.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦٣٠، والبيهقي في سُنَنِه ٢٦٣/٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٢٦/٦، وابن أبي حاتم ٩٢٧/٣ - ٩٢٨.

سُورَةُ النَّسَّاء (٢٩)
٥ ٢٨٢ .
مَوْسُوعَة التَّفْسَّةُ الْجَاتُور
﴿عَنْ تَرَاضِ مِّنَكُمْ﴾
١٧٥٦٩ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله بَّه: ((إنَّما البيعُ عن
تراضٍ)» (١). (٣٥١/٤)
١٧٥٧٠ - عن أبي زرعة: أنَّه كان إذا بايع رجلًا يقول له: خيِّرْني. ثم يقول: قال
أبو هريرة: قال رسول الله وَالر: ((لا يفترق اثنان إلا عن رِضًا))(٢). (٣٥٢/٤)
١٧٥٧١ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ النبي ◌َّ بايع رجلًا، ثم قال له: ((اختر)).
فقال: قد اخترتُ. فقال: ((هكذا البيع)) (٣). (٤ /٣٥٢)
١٧٥٧٢ - عن جابر بن عبد الله، قال: اشترى رسولُ اللهِ وَلَه مِن رجلٍ مِن الأعراب
حِمْلَ خَبَطٍ، فلما وجب البيعُ قال رسول الله بَّهَ: ((اختر)). فقال الأعرابي: عَمَّرَكَ اللهُ
بَيِّعًا (٤). (٤ / ٣٥١)
(١) أخرجه ابن ماجه ٣٠٥/٣ (٢١٨٥)، وابن حبان ٣٤١/١١ (٤٩٦٧) في حديث طويل، وابن المنذر
٦٦٠/٢ (١٦٤٢) واللفظ له.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ١٧/٣ (٣٧٧): ((هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات)). وقال الألباني في
الإرواء ١٢٥/٥ (١٢٨٣): ((صحيح)).
(٢) أخرجه أحمد ٥٣٧/١٦ - ٥٣٨ (١٠٩٢٢)، وأبو داود ٣٢٦/٥ - ٣٢٧ (٣٤٥٨)، والترمذي ١٠٣/٣
(١٢٩٢)، وابن جرير ٦/ ٦٣٤.
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب)). وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥٢٤/٣ (١٢٩٧): ((قال
- يعني: عبد الحق -: هذا حديث غريب)). وقال الألباني في الإرواء ١٢٦/٥: ((قلت: لم يظهر لي وجه
الغرابة، فقد رواه اثنان عن أبي زرعة، أحدهما طلق بن معاوية كما تقدم من رواية محمد بن جابر، والآخر
البجلي هذا، وهو لا بأس به كما فى التقريب، فحديثه حسن لذاته، صحيح بمتابعة ابن جابر، عن طلق)).
(٣) أخرجه الطيالسي ٣٩٨/٤ (٢٧٩٧)، والطحاوي في مشكل الآثار ٣١٧/١٣ (٥٢٩٣)، وابن جرير ٦٣٥/٦.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٧٠٤/٢ (١٢٨٩): ((رواه سليمان بن معاذ الضبي، عن سماك، عن
عكرمة، عن أبيه، عن ابن عباس، وسليمان هذا يروي عنه أبو داود الطيالسي، ولم أرَ للمتقدمين فيه
كلامًا، وفي حديثه بعض النكرة)). وقال البزار - كما في كشف الأستار ٩٣/٢ (١٢٨٣) -: ((لا نعلمه عن
ابن عباس إلا من هذا الوجه، ولا رواه عن سماك غير معاذ)». وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٠٠
(٦٤٧٤): ((رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح)).
(٤) أخرجه ابن ماجه ٣٠٤/٣ (٢١٨٤)، والحاكم ٥٦/٢ (٢٣٠٥، ٢٣٠٦).
قال الدارقطني في سننه ٤١٤/٣ (٢٨٦٧): ((كلهم ثقات)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط
مسلم، ولم يخرجاه)). وقال البيهقي في الكبرى ٤٤٤/٥ (١٠٤٤٣): ((رواه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب،
عن عمه ابن وهب، ورواه ابن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن طاووس، عن النبي ◌َّ مرسلًا،
وكذلك رواه عبد الله بن طاووس، عن أبيه)).

مُؤْسُوعَة التَّقْسَِّةُ الْحَاتُور
- ٢٨٣ %=
سُورَةُ النِّسَاءِ (٢٩)
١٧٥٧٣ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله وَ له: ((البيِّعان بالخيار ما لم
يتَفَرَّقا، أو يقول أحدهما للآخر: اختر)) (١). (٤/ ٣٥٢)
١٧٥٧٤ - عن ميمون بن مهران، قال: قال رسول الله وَّ: ((البيع عن تراضٍ،
والخيار بعد الصفقة، ولا يحل لمسلم أن يغش مسلمًا))(٢). (٣٥١/٤)
١٧٥٧٥ - عن طَيْسَلَةَ، قال: كنتُ في السوق، وعليٍّ في السوق، فجاءته جاريةٌ إلى
بَيِّعٍ فاكهة بدرهم، فقالت: أعطني هذا. فأعطاها إيَّاه، فقالت: لا أريده، أعطني
درهمي. فأبى، فأخذه منه علِيٍّ، فأعطاها إِيَّاه(٣). (ز)
١٧٥٧٦ - عن أبي زرعة: أنَّه باع فرسًا له، فقال لصاحبه: اختر. فخيره ثلاثًا، ثم
قال له: خيرني. فخيره ثلاثًا، ثم قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: هذا البيعُ عن
تراضٍ (٤). (٣٥١/٤)
١٧٥٧٧ - عن شُرَيح القاضي - من طريق محمد بن سيرين - قال: اختصم رجلان،
باع أحدهما من الآخر بُرْنُسًا، فقال: إنِّي بِعْتُ مِن هذا بُرُنُسًا، فَأَرْضَيْتُه، فلم
يُرْضِني. فقال: أرْضِه كما أرضاك. قال: إنِّي قد أعطيته دراهم ولم يَرْضَ. قال:
أَرْضِه كما أرضاك. قال: قد أرضيته فلم يرضَ. فقال: البيِّعان بالخيار ما لم
يتفرَّقا(٥). (ز)
١٧٥٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ استثنى ما استفضل الرجلُ من مال أخيه من
التجارة، فلا بأس، فقال سبحانه: ﴿إِلَّ أَنْ تَكُونَ نِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِّنْكُمْ﴾(٦). (ز)
آثار متعلقة بأحكام الآية:
١٧٥٧٩ - عن شُرَيح القاضي - من طريق ابن سيرين - أنَّه كان يقول في البيِّعَيْنِ إذا
ادَّعى المشتري أنَّه قد أوجب له البيع، وقال البائع: لم أوجبه له. قال: شاهدان
عدلان أنَّكما افترقتما عن تراضٍ بعد بيع أو تخاير، وإلا فيمين البائع: أنَّكما ما
(١) أخرجه البخاري ٦٤/٣ (٢١٠٩)، وابن جرير ٦٣٦/٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦٣٠.
قال ابن كثير ٤٤٥/٢: ((هذا حديث مرسل)).
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦٣٢.
(٤) أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨٤.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٦٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦١٥.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٢٩)
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيُ المَاتُون
٥ ٢٨٤ %
افترقتما عن بيع ولا تخاير(١). (ز)
١٧٥٨٠ - عن عامر الشعبي - من طريق إسماعيل بن سالم - أنَّه كان يقول في
البيِّعَيْن: إنَّهما بالخيار ما لم يتفرقا، فإذا تصادرا فقد وجب البيعُ(٢). (ز)
١٧٥٨١ - عن عامر الشعبي - من طريق مُغيرة - أنَّه أُتِي في رجل اشترى مِن رجل
بِرْذَوْنَا، ووجب له، ثُمَّ إنَّ المُبتاع ردَّه قبل أن يَتَفَرَّقا. فقضى أنَّه قد وجب عليه . =
١٧٥٨٢ - فشهد عنده أبو الضحى أن شريحًا قضى في مثله أن يرده على صاحبه،
فرجع الشعبيُّ إلى قضاء شريح(٣). (ز)
١٧٥٨٣ - عن ميمون بن مهران، قال: اشتريت من ابن سيرين سابريًّا، فسام عَلَيَّ
سومَه، فقلتُ: أحسِن. فقال: إمَّا أن تأخذ، وإمَّا أن تدع. فأخذت منه، فلما زِنتُ
الثَّمَنَ وضع الدراهم، فقال: اختر؛ إمَّا الدراهم، وإما المتاع. فاخترتُ المتاعَ،
فأخذته (٤). (ز)
١٧٥٨٤ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: المماسحة بيعٌ هي؟
قال: لا، حتى يُخَيِّره التخيير بعدما يجب البيع؛ إن شاء أخذ، وإن شاء
ترك (٥)(١٦٣٤]. (ز)
١٦٣٤ اختُلِف في معنى التراضي في التجارة على قولين: أحدهما: هو أن يخير أحدهما
صاحبه بعد العقد وقبل الافتراق في إمضاء البيع أو نقضه، أو يتفرّقا عن مجلسهما بأبدانهما
عن تراضٍ منهما بالعقد الذي تعاقداه بينهما. وهو قول شريح، وابن سيرين، والشعبيّ.
والآخر: أن التراضي هو أن يكون العقد ناجزًا، وإن لم يتخايرا بعده، أو يفترقا عن
مجلسهما بالأبدان. وهو قول مالك، وأبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد.
ورجَّحَ ابنُ جرير (٦٣٦/٦ - ٦٣٧ بتصرف) القولَ الأولَ استنادًا إلى السّنّة، والدلالة
العقلية، فقال مُعَلِّلًا اختياره: ((لصحة الخبر عن رسول الله بَّه: ((البيعان بالخيار ما لم
يتفرقا، أو يكون بيعَ خيار))، وربما قال: ((أو يقول أحدهما للآخر: اختر)). فإذ كان ذلك عن
رسول الله وَلّ صحيحًا فليس يخلو قولُ أحد المتبايعين لصاحبه: اختر. مِن أن يكون قبل
عقد البيع، أو معه، أو بعده. فإن يكن قبله فذلك الخَلْف من الكلام الذي لا معنى له؛ ==
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦٣٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٣٣/٦.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦٣٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٣٢/٦.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦٣٢.

فَوْسُوَةُ التَّفْسِيةُ المَاتُور
٢ ٢٨٥ .
سُورَةُ النِّسَاءِ (٢٩)
آثار متعلقة بالآية:
١٧٥٨٥ - عن رافع بن خديج، قال: قيل: يا رسول الله، أيُّ الكسب أطيب؟ قال:
((كسب الرجل بيده، وكل بيع مبرور))(١). (٤/ ٣٤٨)
== لأنه لم يملك قبل عقد البيع أحدُ المتبايعين على صاحبه ما لم يكن له مالكًا فيكون التخييره
صاحبه فيما مَلك عليه وجه مفهوم، ولا فيهما من يجهلُ أنه بالخيار في تمليك صاحبه ما
هو لهُ غير مالك بعِوَض يعتاضُه منه، فيقال له: أنت بالخيار فيما تريدُ أن تحدثه من بيع أو
شراء. أو يكون - إذْ بطل هذا المعنى - تخيير كلٍّ واحد منهما صاحبه مع عقد البيع.
ومعنى التخيير في تلك الحال نظيرُ معنى التخيير قبلها؛ لأنها حالة لم يَزُل فيها عن أحدهما
ما كان مالكه قبل ذلك إلى صاحبه فيكون للتخيير وجه مفهوم، أو يكون ذلك بعد عقد البيع
إذْ فَسد هذان المعنيان. وإذْ كان ذلك كذلك صحَّ أنَّ المعنى الآخر من قول رسول الله وَه
- أعني قوله: ((ما لم يتفرقا)) - إنما هو التفرّق بعد عقد البيع كما كان التخيير بعده. وإذْ
صحّ ذلك فسد قولُ مَن زعم أنَّ معنى ذلك إنما هو التفرق بالقول الذي به يكون البيع. وإذ
فسد ذلك صحَّ ما قلنا مِن أنَّ التخيير والافتراق إنما هما معنيان بهما يكون تمام البيع بعد
عقده)) .
(١) أخرجه أحمد ٥٠٢/٢٨ (١٧٢٦٥)، والحاكم ١٣/٢ (٢١٦٠) من طريق المسعودي، عن وائل بن
داود، عن عباية بن رافع بن خديج، عن جدِّه. وفي المستدرك: عن أبيه، بدل: عن جده.
قال الحاكم: ((وهذا خلاف ثالث على وائل بن داود، إلا أن الشيخين لم يخرجا عن المسعودي، ومحله
الصدق)). وقال البيهقي في الكبرى ٤٣٣/٥ (١٠٣٩٩): ((وقد أرسله غيره عن سفيان. وقال شريك: عن
وائل بن داود، عن جميع بن عمير، عن خاله أبي بردة، - وجميع خطأ، وقال المسعودي: عن وائل بن
داود، عن عباية بن رافع بن خديج، عن أبيه -، وهو خطأ، والصحيح رواية وائل، عن سعيد بن عمير، عن
النبي ◌َ﴿ مرسلًا، قال البخاري: أسنده بعضهم، وهو خطأ)). وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣٣٤/٢
(٢٦٠٩): ((رواه أحمد، والبزار، ورجال إسناده رجال الصحيح، خلا المسعودي؛ فإنه اختلط، واختلف في
الاحتجاج به، ولا بأس به في المتابعات)). وقال ابن الملقن في البدر المنير ٤٤٠/٦ - ٤٤١: ((والصحيح:
رواية وائل، عن سعيد بن عمير، عن النبي ◌َّ* مرسلًا، قال البخاري: أسنده بعضهم، وهو خطأ. وكذا قال
ابن أبي حاتم في علله: أنَّ المرسل أشبه)). وقال في خلاصة البدر المنير ٢/ ٥٠ (١٤٤٩): ((رواه الحاكم
والبيهقي، وقال: إنه خطأ. وقال ابن أبي حاتم: مرسل أشبه)). وقال الهيثمي في المجمع ٦٠/٤ (٦٢١٠):
((رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه المسعودي، وهو ثقة، ولكنه اختلط، وبقية
رجال أحمد رجال الصحيح)). وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٣ - ٥ (١١٢٢): ((رواه الطبراني من
هذا الوجه، إلا أنه قال: عن جده. وهو صواب ... وقال ابن أبي حاتم في العلل: المرسل أشبه. وفيه على
المسعودي اختلاف آخر أخرجه البزار من طريق إسماعيل بن عمرو عنه، عن وائل، عن عبيد بن رفاعة، عن
أبيه، والظاهر أنه من تخليط المسعودي؛ فإن إسماعيل أخذ عنه بعد الاختلاط)). وقال الألباني في
الصحيحة ١٥٩/٢ (٦٠٧): ((صحيح)).

سُورَةُ النِّسَاء (٢٩)
٢٨٦ .
فَوَسُوعَة التَّفَيَّةُ الْمَاتُور
﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا
نزول الآية :
١٧٥٨٦ - عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف: أنَّ النبي ◌َلِّلا بعث رجلًا في سرية،
فأصابه كَلْمٌّ، فأصابته عليه جنابة، فصلى ولم يغتسل، فعاب عليه ذلك أصحابه،
فلمَّا قدموا على النبي ظلَّلاَ ذكروا ذلك له، فأرسل إليه، فجاءه فأخبره؛ فأنزل الله ومت :
﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾(١). (ز)
تفسير الآية:
١٧٥٨٧ - عن عمرو بن العاصي، قال: لَمَّا بعثني رسولُ اللهِ وَّ عام ذات السلاسل
احْتَلَمْتُ في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقتُ إنِ اغتسلتُ أن أهلك، فتَيَمَّمتُ، ثم
صليت بأصحابي صلاة الصبح، فلمَّا قدِمت على رسول الله وَ لّ ذكرتُ ذلك له،
فقال: ((يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جُنُب؟!)). قلت: نعم، يا رسول الله، إنِّي
احتلمتُ في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، وذكرتُ
قول الله: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾. فتيمَّمتُ، ثم صليتُ.
فضحك رسول الله وَ له، ولم يقل شيئًا(٢). (٣٥٣/٤)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٢٩/٣ (٥١٨٧). وأورده يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٣٦٣ -.
(٢) أخرجه أحمد ٣٤٦/٢٩ - ٣٤٧ (١٧٨١٢)، وأبو داود ٢٤٩/١ (٣٣٤)، ٢٥١/١ (٣٣٥)، والحاكم
٢٨٥/١ (٦٢٨)، ٢٨٥/١ (٦٢٩)، وابن حبان ١٤٢/٤ (١٣١٥)، وابن المنذر ٦٦١/٢ (١٦٤٤)، وابن
أبي حاتم ٩٢٨/٣ (٥١٨٧). وعلَّقه البخاري ٧٧/١. وأورده الثعلبي ٢٩٣/٣.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما عللاه بحديث
جرير بن حازم، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب)). وقال الذهبي في التلخيص: ((على
شرطهما)). وقال الحاكم: ((حديث جرير بن حازم هذا لا يُعَلِّل حديث عمرو بن الحارث الذي وصله بذكر
أبي قيس؛ فإنَّ أهل مصر أعرف بحديثهم من أهل البصرة)). وقال البيهقي في السنن الصغير ١/ ٩٧ (٢٤٧):
((فهذا حديث مختلف في إسناده ومتنه، ويُرْوى هكذا)). وقال في الكبرى ٣٤٥/١ (١٠٧٠): ((ورواه عمرو بن
الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران؛ فخالفه في الإسناد والمتن جميعًا)). وقال الزيلعي في تخريج
أحاديث الكشاف ٣٠٨/١ - ٣١٠ (٣١٩): ((رواه أبو داود في سننه في كتاب الجهاد من حديث يحيى بن
أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير به وعمران بن أنس،
ويُقال: ابن أبي أنس، قال البخاري فيه: منكر الحديث. انتهى ... وسند أبي داود هذا فيه انقطاع ... ورواه
أحمد في مسنده بالسند المنقطع ومتنه سواء، ورواه بالسند المتصل ابن حبان في صحيحه في النوع
الخمسين من القسم الرابع، وكذلك الحاكم في مستدركه، قال: صحيح، على شرط الشيخين، ولم =

سُورَةُ النِّسَاء (٢٩)
مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٥ ٢٨٧ .
١٧٥٨٨ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ عمرو بن العاص صلى بالناس وهو جُنُب، فلمَّا
قدموا على رسول الله وَّه ذكروا ذلك له، فدعاه، فسأله عن ذلك، فقال: يا
رسول الله، خشيتُ أن يقتلني البرد، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ
كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾. فسكت عنه رسول الله وَلَّ(١). (٣٥٤/٤)
١٧٥٨٩ - عن داود بن الحصين: أنَّ النبي ◌َّه بعث عمرو بن العاص، واستعمله
على أصحابه في وجه من تلك الوجوه، فلمَّا قَدِموا قال: ((كيف وجدتُم أميرَكم؟)).
قالوا: ما وجدنا به بأسًا من رجل، صلَّى لنا وهو جُنُب. فدعاه، فسأله، فقال: ((ما
يقول هؤلاء؟!)). قال: صدقوا، أصابتني جنابةٌ وأنا مريضٌ شديدُ المرض، فتخوَّفتُ
إن اغتسلتُ أن أقتل نفسي، والله يقول: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ
رَحِيمًا﴾(٢). (ز)
١٧٥٩٠ - عن مسروق بن الأجدع الهمداني - من طريق عاصم بن بَهْدَلة - أنَّه أتى
صِفِّين، فقام بين الصَّفَين، فقال: يا أيها الناس، أنصتوا، أرأيتم لو أنَّ مناديًا ناداكم
من السماء، فرأيتموه، وسمعتم كلامه، فقال: إنَّ الله ينهاكم عما أنتم فيه، أكنتم
منتهين؟. قالوا: سبحان الله! قال: فواللهِ، لقد نزل بذلكِ جبريلُ على محمد نَّهِ،
وما ذاك بأَبْيَن عندي منه؛ إنَّ الله قال: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ .
ثم رجع إلى الكوفة (٣). (٤/ ٣٥٤)
١٧٥٩١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خُصَيْف - ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾، قال: لا
يقتل بعضكم بعضًا(٤). (٣٥٣/٤)
= يخرجاه ... وكذلك رواه ابن عدي في الكامل، وأعلَّه بيوسف بن خالد السمتي، وضعفه عن البخاري
والنسائي وابن معين، ووافقهم، وأغلظ فيه القول، وقال: إنَّ أهل بلده أجمعوا على كذبه)). وقال ابن حجر
في الفتح ٤٥٤/١: ((وإسناده قويٌّ، لكنه - أي: البخاري - علَّقه بصيغة التمريض لكونه اختصره)). وقال في
تغليق التعليق ١٨٩/٢ - ١٩٠: ((وقد اختلف فيه على ابن لهيعة ... وصورته مرسل؛ ولهذا الاختلاف فيما
أظن علَّقه أبو عبد الله بصيغة التمريض؛ لأنَّ بعضهم ذكر أنه تيمم، وبعضهم ذكر أنه توضأ حسب، وبعضهم
لم يذكر وضوءًا ولا تيممًا)). وقال الزرقاني في شرح الموطأ ٢٢٣/١: ((إسناده قوي)). وقال الألباني في
صحيح أبي داود ١٥٤/٢ (٣٦١)، وإرواء الغليل ١٨١/١ (١٥٤): ((حديث صحيح)).
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ١١/ ٢٣٤ (١١٥٩٣).
قال الهيثمي في المجمع ٢٦٣/١ - ٢٦٤ (١٤٢٥): ((وفيه يوسف بن خالد السمتي، وهو كذاب)).
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٥٥/٥.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٦٢٢ - تفسير)، وابن المنذر ٦٥٩/٢، وابن سعد ٦/ ٧٨.
(٤) أخرجه ابن المنذر ٢/ ٦٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩٢٨/٣.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٢٩)
٢٨٨ :
مُؤْسُكَبُ التَّفْسَّةُ المَاتُور
١٧٥٩٢ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق ابن جُرَيج -، مثله(١). (٣٥٣/٤)
ج
أي: لا يقتل بعضكم بعضًا (٢). (ز)
١٧٥٩٣ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾، يعني: إخوانكم،
١٧٥٩٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾، قال:
أهل دينكم (٣). (٣٥٣/٤)
١٧٥٩٥ - عن أبي صالح باذام =
١٧٥٩٦ - وعكرمة مولى ابن عباس - من طريق عمران بن سليمان - ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ
أَنْفُسَكُمْ﴾، قالا: نهاهم عن قتلِ بعضهم بعضًا (٤). (٣٥٢/٤)
١٧٥٩٧ - وعن سعيد بن جبير =
١٧٥٩٨ - ومطر الوراق =
١٧٥٩٩ - وأبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي] =
١٧٦٠٠ - ومقاتل بن حيان، نحو ذلك(٥). (ز)
١٧٦٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ يقول: لا يقتل بعضُكم
بعضًا؛ لأنكم أهل دين واحد، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ إذ نهى عن ذلك(٦). (ز)
١٧٦٠٢ - قال إبراهيم بن الأشعث: سمعتُ فضيلًا [بن عياض] يقول في قول: ﴿وَلَا
نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، قال: لا تغفلوا عن أنفسكم؛ فإنَّ مَن غفل
(٧) ١٦٣٥
عن نفسه فقد قتلها
. (ز)
١٦٣٥ بَيَّن ابنُ جرير (٦٣٧/٦) معنى الآية مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: ((يعني بقوله -
جلَّ ثناؤه -: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾: ولا يقتل بعضكم بعضًا، وأنتم أهل ملة واحدة،
ودعوة واحدة، ودين واحد. فجعل - جلَّ ثناؤه - أهل الإسلام كلهم بعضهم من بعض،
وجعل القاتل منهم قتيلًا في قتله إياه منهم بمنزلة قَتله نفسه؛ إذ كان القاتلُ والمقتول أهلَ
يد واحدة على من خالف مِلَّتَهُما)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦ / ٦٣٨.
(٢) تفسير البغوي ٢/ ٢٠٠. وعلّق ابن أبي حاتم ٩٢٨/٣ بعضه.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦٣٨ بلفظ: أهل ملتكم، وابن المنذر ٢/ ٦٦٢.
(٤) أخرجه ابن المنذر ٦٦١/٢، وابن أبي حاتم ٩٢٨/٣.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٩٢٨/٣.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٦٨.
(٧) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ١١١/٨، وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (٧٥).

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
٥ ٢٨٩ %
سُورَةُ النِّسَاءِ (٣٠)
آثار متعلقة بالآية:
١٧٦٠٣ - عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن جدِّه، قال: قال لي رسول الله وَيه
في حجة الوداع: ((اسْتَنصِتِ الناسَ)). ثم قال: ((لا ترجِعُنَّ بعدي كفارًا يضرب
بعضكم رقاب بعض)»(١). (ز)
٣٠
﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا
نزول الآية :
١٧٦٠٤ - عن عبد الله بن عمر - من طريق زيد بن أسلم - قال: لَمَّا نزلت المُوجِبات
التي أوجب الله عليها النار لِمَن عمل بها، نحو هذه الآية: ﴿فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾
ونحوها؛ كُنَّا نشهد على مَن فعل شيئًا من هذا أنَّه من أهل النار، حتى نزلت: ﴿إِنَّ
اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦]، فلما نزلت
كففنا عن الشهادة، ولم نشهد أنهم في النار، وخفنا عليهم بما أوجب الله
لهم(٢). (ز)
تفسير الآية:
١٧٦٠٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿وَمَن يَفْعَلْ
ذَلِكَ﴾، يعني: الأموال والدماء جميعًا ﴿عُدْوَانًا وَظُلْمًا﴾، يعني: متعمدًا، اعتداءً بغير
حق، ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ يقول: كان عذابه على الله هيِّنَا (٣). (٤/ ٣٥٤)
١٧٦٠٦ - وعن مقاتل بن حيان، نحو ذلك في قوله: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا
وَظُلْمًا﴾(٤). (ز)
١٧٦٠٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿وَظُلْمًا﴾،
(١) أخرجه البخاري ٣٥/١ (١٢١)، ١٧٧/٥ (٤٤٠٥)، ٣/٩ (٦٨٦٩)، ٥٠/٩ (٧٠٨٠)، ومسلم ٨١/١
(٦٥).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٣٥٧/١٢ (١٣٣٣٢)، وابن أبي حاتم ٩٢٩/٣ (٥١٩٢)، ٨٧٩/٣ - ٨٨٠
(٤٨٨٥).
قال الهيثمي في المجمع ١٩٣/١٠ (١٧٤٨٢) عن إسناد الطبراني: ((فيه أبو عصمة، وهو متروك)). وإسناد
ابن أبي حاتم فيه ابن لهيعة.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٢٨/٣.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٩٢٨/٣.

سُوْدَةُ النِّسَاءِ (٣٠)
٥ ٢٩٠ %=
مُؤْسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ الْحَاتُوز
يعني: ظلمًا بغير حق، فَيَمُت على ذلك(١). (ز)
١٧٦٠٨ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا
وَظُلْمًا﴾ قال: مَن يقتُل عدوانًا وظلمًا ﴿فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾(٢). (ز)
١٧٦٠٩ - عن ابن جريج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: أرأيتَ قوله تعالى:
﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾، في كل ذلك، أم في قوله:
﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾؟ قال: بل في قوله: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾(٣). (٣٥٤/٤ - ٣٥٥)
١٧٦١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾، يعني: الدماء والأموال جميعًا
﴿عُدْوَانًا وَظُلْمًا﴾، يعني: اعتداءً بغير حقِّ، وظلمًا لأخيه؛ ﴿فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًاً
وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ يقول: كان عذابُه على الله هيِّنَا(٤). (ز)
١٧٦١١ - عن يحيى بن المغيرة، قال: ذكر جرير [بن عبد الحميد الضبي]: أنَّ هذه
الآية فيمن يُؤَدِّي الميراث: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا﴾
. (ز)
(٥) ١٦٣٦
آثار متعلقة بالآية:
١٧٦١٢ - عن ثابت بن الضحاك: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((مَن قتل نفسه بشيء في
الدنيا عُذِّبَ به يوم القيامة))(٦). (ز)
١٦٣٦ اختُلِف في المشار إليه ب﴿ذَلِكَ﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنَّه متوجه إلى القتل؛ لأنه
أقرب مذكور. وهذا قول عطاء. وثانيها: أنه متوجه إلى أكل المال بالباطل، وقتل النفس
بغير حقٍّ؛ لأن النهي عنهما جاء متَّسقًا مسرودًا، ثم ورد الوعيد حسب النهي. وثالثها: أنه
متوجه إلى كلِّ ما نهى عنه من القضايا من أول السورة، إلى قوله تعالى: ﴿وَمَن يَفْعَلْ
ذَلِكَ﴾ .
وذَهَبَ ابنُ جرير (٦٣٩/٦) مستندًا إلى دلالة العقل، والسياق إلى أنَّه متوجه إلى ما نهى عنه
من آخر وعيد؛ وذلك قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهًا﴾؛ لأنَّ كل ما نهي
عنه من أول السورة قُرِن به وعيد إلا من قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء:
١٩]، فإنَّه والنواهي بعده لا وعيد معها إلا قوله: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا﴾ .
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٢٩/٣.
(٢) أخرجه ابن المنذر ٦٦٣/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٣٨/٦، وابن المنذر ٦٦٢/٢. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٩/١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٢٨/٣.
(٦) أخرجه البخاري ١٥/٨ (٦٠٤٧)، ٢٦/٨ (٦١٠٥)، ١٣٣/٨ (٦٦٥٢)، ومسلم ١٠٤/١ - ١٠٥ (١١٠).

مُؤْسُوَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
سُورَةُ النِّسَاءِ (٣١)
٢٩١ .
١٧٦١٣ - عن جندب بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَ له: ((كان فيمَن كان قبلكم
رجلٌ به جُرْحٌ، فجَزِع، فأخذ سكينًا، فحزَّ بها يده، فما رقأ الدمُ حتى مات، قال الله
تعالى: بادَرَنِي عبدي بنفسه، حَرَّمتُ عليه الجنةَ))(١). (ز)
١٧٦١٤ - عن جابر بن سمرة، قال: أَتِي النبيُّ وَّ برجل قَتَل نفسَه بمشاقِص؛ فلم
يُصَلِّ عليه(٢). (ز)
﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَابِرَ مَا نُنْهَوَّنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾
: قراءات :
١٧٦١٥ - عن عبد الله بن عباس: أنَّه قرأ: (تُكَفَّرْ) بالتاء، ونصب الفاء(٣). (٤ / ٣٧٢)
تفسير الآية:
١٧٦١٦ - عن عبد الله بن مسعود، قال: سألتُ النبيَّ وَّ: ما الكبائر؟ قال: ((أن
تدعو الله نِدًّا وهو خلقك، وأن تقتل ولدك من أجل أن يأكل معك، وأن تزني بحليلة
جارك)). وقرأ علينا رسولُ اللهِ وَله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَفْتُلُونَ
النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨](٤). (ز)
١٧٦١٧ - عن عبد الله، عن النبي ◌َّ في هذه الآية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ
وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إلى آخر الآية، ثم قال: ﴿إِن تَحْتَنِبُواْ كَبَآبِرَ مَا تُنْهَوْنَ
عَنْهُ﴾ [النساء: ٣١]، قال: ((هو من الكبائر))(٥). (ز)
(١) أخرجه البخاري ٤/ ١٧٠ (٣٤٦٣)، ٩٦/٢ (١٣٦٤)، ومسلم ١٠٧/١ (١١٣) بلفظ مقارب.
(٢) أخرجه مسلم ٢/ ٦٧٢ (٩٧٨). وأورده الثعلبي ٢٩٣/٣.
(٣) ذكره عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص ٨٦.
ويترتب عليها ضم التاء من (سَيِّئَاتِكُمْ)، وهي قراءة شاذّة؛ لخروجها عن قراءات العشرة.
(٤) أخرجه الحميدي في مسنده ٢١١/١ (١٠٣)، وابن جرير ٦٥٦/٦، ٥٠٦/١٧ - ٥٠٧ واللفظ له.
قال ابن جرير ٦٥٨/٦: ((أمَّا خبر ابن مسعود الذي حدثني به الفريابي على ما ذكرت فإنَّه عندي غلطٌ مِن
عبيد الله بن محمد؛ لأن الأخبار المتظاهرة مِن الأوجه الصحاح عن ابن مسعود عن النبي ◌َّه بنحو الرواية
التي رواها الزهري عن ابن عيينة، ولم يقل أحدٌ منهم في حديثه عن ابن مسعود: أنَّ النبيِ وَّ سُئِل عن
الكبائر. فنَقْلُهم ما نقلوا من ذلك عن ابن مسعود عن النبي ◌َّ أولى بالصحة من نَقْل الفريابي)).
(٥) أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٧٥ - ٧٦ (١٦)، من طريق مسلم بن إبراهيم قال:
حدثنا هشام بن أبي عبد الله قال: حدثنا حماد عن إبراهيم عن عبد الله به .
=

سُورَةُ النِّسَاء (٣١)
٥ ٢٩٢ .
مُؤَسُوعَة التَّقَيَّةُ الْخَاتُور
١٧٦١٨ - عن أبي سعيد الخراساني: أن عليًّا سأل ابن سلام عن الكبائر، فأخبره
ابن سلام، فأخطأ، فقال رسول الله وَ له: ((يا حبْرُ، تسألُ ابنَ سلام وتتركني؟!)).
قال: فإنِّي أتوبُ إلى الله، وأعوذ بالله من غضب رسول الله. فقال رسول الله وَاليه:
(الكبائرُ: كُلُّ ذنبٍ أدخل صاحبه النارَ)) (١). (ز)
١٧٦١٩ - عن أبي أيوب، قال: قال رسول الله وَله: ((مَن عبد الله لا يشرك به شيئًا، وأقام
الصلاة، وآتى الزكاة، وصام رمضان، واجتنب الكبائر؛ فله الجنة))(٢). (٣٦١/٤ - ٣٦٢)
١٧٦٢٠ - عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله وَله: ((مَن أقام الصلاة،
وآتى الزكاة، وصام رمضان، واجتنب الكبائر؛ فله الجنة)). قيل: وما الكبائر؟ قال:
((الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، والفرار يوم الزحف))(٣). (ز)
١٧٦٢١ - عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله وَّير: ((أرأيتم الزاني،
والسارق، وشارب الخمر، ما تقولون فيهم؟)). قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((هُنَّ
فواحش، وفيهن عقوبة. ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ الإشراك بالله)). ثُمَّ قرأ: ﴿وَمَن يُشْرِكْ
◌ِاللَّهِ فَقَدِ آَفْتَرَىَ إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٨]. ((وعقوق الوالدين)). ثم قرأ: ﴿أَشْكُرْ لِ
وَلِوَالِدَيْكَ إِلَىَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: ١٤]. وكان مُتَّكِئًا فاحتفز، فقال: ((ألا وقول
الزور)» (٤). (٣٦٨/٤)
= إسناده ضعيفٌ؛ لانقطاعه، فقد أرسله إبراهيم عن ابن مسعود، وهشام في الإسناد هو الدستوائي، وحماد هو
ابن أبي سليمان، وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٧٠): ((ثقة إلا أنه يرسل
كثيرا))، وقال إبراهيم: إذا حدّثتكم عن رجلٍ عن عبد الله فهو الذي سمعتُ، وإذا قلت: قال عبد الله: فهو
عن غير واحد عن عبد الله)).
(١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣٩/٢ (٦٧)، وأبو إسحاق المالكي الجهضمي في
أحكام القرآن ص٩٦ (٦٦).
قال ابن حجر في الفتح ١٢/ ١٨٤: ((فيه ابن لهيعة)).
(٢) أخرجه ابن حبان ٣٩/٨ (٣٢٤٧).
قال أحمد شاكر في عمدة التفسير ٤٩١/١: ((إسناده صحيح)).
(٣) أخرجه أحمد ٤٩٢/٣٨ (٢٣٥٠٦)، والحاكم ٧٤/١ (٦٠)، وابن جرير ٦٥٥/٦ - ٦٥٦، وابن المنذر
٦٦٦/٢ (١٦٥٨).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولا أعرف له عِلَّةً، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي
في التلخيص: ((عبيد الله عن أبيه سلمان الأغر خرَّج له البخاري فقط)). وقال ابن حجر في المطالب العالية
٤١٢/١٢ (٢٩٣٢): ((صحيح)).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير ١٤٠/١٨ (٢٩٣)، وفي مسند الشاميين ٢٦/٤ (٢٦٣٥)، وابن أبي حاتم
٧٦٤/٣ (٤١٧١)، ٥ /١٤١٥ (٨٠٦١).
=

فَوَسُكَبْ التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
٥ ٢٩٣ .
سُورَةُ النِّسَاءِ (٣١)
١٧٦٢٢ - عن أبي بكرة، قال: قال النبي وَلَه: ((ألا أُنبِّئكم بأكبر الكبائر؟)). قلنا:
بلى، يا رسول الله. قال: ((الإشراك بالله، وعقوق الوالدين)). وكان مُتَّكِئًا فجلس،
فقال: ((ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور)). فما زال يُكَرِّرها حتى قلنا: ليته
سكت(١). (٤ /٣٦٣)
١٧٦٢٣ - عن أنس بن مالك، قال: ذَكَر رسولُ الله ◌َّه الكبائر، فقال: ((الشرك بالله،
وقتل النفس، وعقوق الوالدين)). وقال: ((ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قول الزور - أو -
شهادة الزور)) (٢). (٤ /٣٦٢)
١٧٦٢٤ - عن بُرَيْدة بن الحُصَيْب: أنَّ رسول الله وَله قال: ((إنَّ أكبر الكبائر الإشراك
بالله، وعقوق الوالدين، ومنع فَضْلِ الماء، ومنع الفَحْلِ))(٣). (٣٦٧/٤)
١٧٦٢٥ - عن عبد الله بن عمرو، عن النبي وَّ، قال: ((مَن صَلَّى الصلوات الخمس،
واجتنب الكبائر السبع؛ نُودِي مِن أبواب الجنة: ادخل بسلام)). قيل: أسمعتَ
رسول الله وَ* يذكرهن؟ قال: نعم ((عقوق الوالدين، والإشراك بالله، وقتل النفس،
وقذف المحصنات، وأكل مال اليتيم، والفرار مِن الزحف، وأكل الربا)) (٤). (٤/ ٣٦١)
= قال الهيثمي في المجمع ١٠٣/١ (٣٨٤): ((رجاله ثقات، إلا أنَّ الحسن مُدَلِّس، وعنعنه)).
(١) أخرجه البخاري ٣/ ١٧٢ (٢٦٥٤)، ٤/٨ (٥٩٧٦)، ٦٨/٨ (٦٢٧٣، ٦٢٧٤)، ١٣/٩ - ١٤ (٦٩١٩)،
ومسلم ٩١/١ (٨٧).
(٢) أخرجه البخاري ١٧١/٣ (٢٦٥٣)، ٤/٨ (٥٩٧٧)، ٣/٩ (٦٨٧١)، ومسلم ١/ ٩٢ - ٩٢ (٨٨)، وابن
جرير ٦٥٣/٦ - ٦٥٤، وابن المنذر ٦٦٦/٢ (١٦٥٩)، وابن أبي حاتم ٩٣٠/٣ (٥١٩٥).
(٣) أخرجه هناد بن السري في الزهد ٢/ ٤٨٢، وابن زنجويه في الأموال ٦٦٠/٢ (١٠٩٢)، والبزار ١٠/ ٣١٤
(٤٤٣٧)، وابن المنذر ٦٦٥/٢ (١٦٥٦)، وابن أبي حاتم ٩٣٣/٣ (٥٢١٣). وأورده الثعلبي ٢٩٤/٣.
قال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوَى عن النبي ◌َّهَ إلا برواية بُرَيْدة عنه، ولا نعلم رواه عن صالح بن
حيان إلا عمر بن علي)). وقال ابن عبد البر في التمهيد ٧٦/٥: ((وهذا حديث ليس بالقوي)). وقال العراقي
في تخريج أحاديث الإحياء ص١٣٥٢: ((وفيه صالح بن حيان، ضعَّفه ابن معين، والنسائيُّ، وغيرهما)).
وقال الهيثمي في المجمع ١٠٥/١ (٣٩٧): ((رواه البزار، وفيه صالح بن حيان، وهو ضعيف، ولم يُؤَثِّقه
أحد)). وقال ابن حجر في الفتح ٤١١/١٠: ((أخرجه البزار بسند ضعيف)). وقال السيوطي: ((بسند ضعيف)).
وقال الألباني في الضعيفة ١٩٢/٥ (٢١٧٣): ((ضعيف)).
(٤) أخرجه الجهضمي في أحكام القرآن ص٧٨ (٢٣)، والطبراني في الكبير ٨/١٣ (٣)، وابن المنذر
٦٦٤/٢ - ٦٦٥ (١٦٥٤).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ١٩٧/٢ (٢٠٨٦): ((رواه الطبراني، وفي إسناده مسلم بن الوليد بن
العباس، لا يحضرني فيه جرح ولا عدالة)). وقال الهيثمي في المجمع ١٠٣/١ - ١٠٤ (٣٨٦): ((رواه
الطبراني في الكبير، وفيه مسلم بن الوليد بن العباس، ولم أر من ذكره)). وقال الألباني في الصحيحة
١٣٣٢/٧ - ١٣٣٤ (٣٤٥١): ((فثبت أنه متصل، والحمد لله. ثم إن الحديث له شواهد كثيرة)).

سُورَةُ النِّسَاءِ (٣١)
: ٢٩٤ .
مُؤَسُوعَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
١٧٦٢٦ - عن عبد الله بن عمرو، عن النبي وَّر، قال: ((الكبائر: الإشراك بالله،
وعقوق الوالدين - أو - قتل النفس - شعبة الشاك -، واليمين الغموس)) (١). (ز)
١٧٦٢٧ - عن عبد الله بن عمرو: أنَّه سُئِل عن الخمر، فقال: سألتُ عنها
رسولَ اللهِ وَّل، فقال: ((هي أكبر الكبائر، وأم الفواحش، مَن شرب الخمرَ ترك
الصلاة، ووقع على أُمِّه وخالته وعمَّته)) (٢). (٤/ ٣٦٣)
١٧٦٢٨ - عن عبد الله بن عمرو، عن النبي وَّل، قال: ((الكبائر: الإشراك بالله،
وعقوق الوالدين - أو - قتل النفس - شك شعبة -، واليمين الغموس)) (٣). (٣٦٣/٤)
١٧٦٢٩ - عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ مِن أكبر الكبائر أن
يلعن الرجلُ والديه)). قالوا: وكيف يلعنُ الرجلُ والديه؟! قال: ((يَسُبُّ أبا الرجل
فَيَسُبُّ أباه، ويسُبُّ أُمَّه فَيَسُبُّ أُمَّه)) (٤). (٣٦٤/٤)
١٧٦٣٠ - عن سالم بن عبد الله التَّمَّار، عن أبيه: أنَّ أبا بكر، وعمر، وأناسًا من
الصحابة بعد وفاة رسول الله وَّ﴿ ذكروا أعظم الكبائر، فلم يكن عندهم فيها عِلْمٌ
ينتهون إليه، فأرسلوني إلى عبد الله بن عمرو بن العاص أسأله عن ذلك، فأخبرني أنَّ
أعظم الكبائر شرب الخمر. فأتيتهم، فأخبرتهم، فأنكروا ذلك، وتواثبوا إليه جميعًا،
حتى أتوه في داره، فأخبرهم أنَّهم تحدَّثُوا عند رسول الله وَّ: أنَّ ملِكًا مِن بني
إسرائيل أخذ رجلًا، فخيَّره أن يشرب الخمر، أو يقتل نفسًا، أو يزني، أو يأكل لحم
خنزير، أو يقتله إن أَبَى. فاختار شرب الخمر، وإنَّه لَمَّا شرِبها لم يمتنع من شيءٍ
أراده منه. وإنَّ رسول الله وَله قال: ((ما أحدٌ يشربها فيقبل اللهُ له صلاةَ أربعين ليلة،
ولا يموت وفي مثانته منها شيء إلا حُرِّمت عليه الجنة، وإن مات في الأربعين مات
(١) أخرجه البخاري ١٣٧/٨ (٦٨٧٥)، ٣/٩ (٦٨٧٠)، وابن جرير ٦ /٦٥٤.
(٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الموطأ ص٤٣ (٦٦)، والطبراني في الكبير ٦٢/١٣ - ٦٣ (١٥٤)، وابن
أبي حاتم ٩٣٠/٣ (٥١٩٧).
قال ابن كثير في تفسيره ٢٧٥/٢: ((غريب من هذا الوجه)). وقال الهيثمي في المجمع ٦٨/٥ (٨١٧٤):
(رواه الطبراني، وعتاب لم أعرفه، وابن لهيعة حديثه حسن، وفيه ضعف)). وقال المظهري في تفسيره
٢٧٠/١: (رواه الطبراني بسند صحيح)). وقال المناوي في التيسير ٥٣٦/١: ((فيه ابن لهيعة)). وقال
الألباني في الصحيحة ٤ /٤٦٨ - ٤٦٩ (١٨٥٣): ((الحديث حسن)).
(٣) أخرجه البخاري ٨/ ١٣٧ (٦٨٧٥)، ٣/٩ (٦٨٧٠)، وابن جرير ٦ /٦٥٤.
(٤) أخرجه البخاري ٣/٨ (٥٩٧٣) واللفظ له، ومسلم ٩٢/١ (٩٠)، وابن أبي حاتم ٩٣٠/٣ (٥١٩٦).
وأورده الثعلبي ٢٩٤/٣.

مُؤْسُوعَة التَّقَسَّةُ المَاتُور
: ٢٩٥ %
سُورَةُ النِّسَاءِ (٣١)
ميتة جاهلية)) (١). (٣٦٨/٤)
١٧٦٣١ - عن عمير الليثي، قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ أولياء الله المُصَلُّون، ومَن
يقيم الصلوات الخمس التي كتبها الله على عباده، ومَن يؤدي زكاة ماله طيِّبةً بها
نفسُه، ومَن يصوم رمضان يحتسب صومه، ويجتنب الكبائر)). فقال رجلٌ من
الصحابة: يا رسول الله، وكم الكبائر؟ قال: ((هُنَّ تسع: أعظمهن الإشراك بالله، وقتل
المؤمن بغير الحق، والفرار يوم الزحف، وقذف المحصَنة، والسحر، وأكل مال
اليتيم، وأكل الربا، وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياءً
وأمواتًا))(٢). (٤/ ٣٦١)
١٧٦٣٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((اجتنبوا السبع الموبقات)).
قالوا: وما هُنَّ، يا رسول الله؟ قال: ((الشرك بالله، وقتل النفس التي حرَّم الله إلا
بالحق، والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف
(١) أخرجه الحاكم ١٦٣/٤ (٧٢٣٦)، وابن المنذر ٦٦٨/٢ (١٦٦٢).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). وقال الطبراني في الأوسط ١/ ١١٧
(٣٦٣): ((لا يُروَى هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو إلا بهذا الإسناد، تفرد به الدراوردي)). وقال ابن كثير
في تفسيره ٢٧٦/٢: ((هذا حديث غريب من هذا الوجه جِدًّا، وداود بن صالح هو التمار المدني مولى
الأنصار، قال الإمام أحمد: لا أرى به بأسًا. وذكره ابن حبان في الثقات، ولم أر أحدًا جَرَّحه)). وقال
المنذري في الترغيب ١٧٩/٣ (٣٥٧٣): ((بإسناد صحيح)). وقال الهيثمي في المجمع ٦٨/٥ (٨١٧٤):
(رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، خلا داود بن صالح التمار، وهو ثقة)). وقال الهيتمي
في الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢٥٢/٢: ((بسند صحيح)). وقال الألباني في الصحيحة ٤٣٩/٦ (٢٦٩٥):
((صحیح)).
(٢) أخرجه أبو داود ٤٩٩/٤ (٢٨٧٥) مختصرًا، والنسائي ٨٩/٧ (٤٠١٢)، والحاكم ١٢٧/١ (١٩٧)،
٢٨٨/٤ (٧٦٦٦) واللفظ له، وابن جرير ٦٤٧/٦، وابن أبي حاتم ٩٣١/٣ (٥٢٠٠).
قال الحاكم في الموضع الأول: ((قد احتجا برواة هذا الحديث غير عبد الحميد بن سنان، فأما عمير بن
قتادة فإنه صحابي، وابنه عبيد متفق على إخراجه والاحتجاج به)). وقال الذهبي في التلخيص: ((عمير بن
قتادة صحابيٍّ، ولم يحتجًّا بعبد الحميد. قال: قلتُ: لجهالته، ووثقه ابن حبان)). وقال الحاكم في الموضع
الثاني: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((صحيح)). وقال المنذري
في الترغيب ٣٠٣/١ (١١٢٣): ((ورواته ثقات، وفي بعضهم كلام)). وقال في ١٩٨/٢ (٢٠٨٨): ((بإسناد
حسن)). وقال ابن كثير في التفسير ٢٧٣/٢ معلقًا على قول الحاكم: ((وهو حجازي لا يعرف إلا بهذا
الحديث، وقد ذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال البخاري: في حديثه نظر)). وقال الهيثمي في المجمع
٤٨/١ (١٤٢): ((رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون)). وقال ابن حجر في التلخيص ٤/ ١٧٥
(١٧٦٩): ((وفي إسناده العباس بن الفضل الأزرق؛ وهو ضعيف)). وقال الهيتمي في الزواجر ٢/ ٢٨٤:
(بسند حسن)). وقال الألباني في الإرواء ١٥٤/٣ (٦٩٠): ((حسن)).

سُورَةُ النِّسَاءِ (٣١)
٢٩٦ %=
فَوَسُوعَةُ التَّقْسِيُ المَاتُوز
المحصنات الغافلات المؤمنات)) (١). (٣٥٩/٤)
١٧٦٣٣ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله وَ ◌ّ قال: ((الكبائر سبع: أولها الإشراك بالله،
ثُمَّ قتل النفس بغير حقها، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم إلى أن يكبر، والفرار من
الزحف، ورمي المحصنات، والانقلاب على الأعراب بعد الهجرة)) (٢) (١٦٣٧). (٣٥٩/٤)
١٧٦٣٤ - عن أبي هريرة، عن النبي وَّ، قال: ((مِن أكبر الكبائر استطالةُ المرء في
عِرْضٍ رجل مسلم بغير حقٍّ، ومِن الكبائر السَّبَّتَانِ بِالسَّبَّة)) (٣). (٤/ ٣٦٤ - ٣٦٥)
١٧٦٣٥ - عن عبد الله بن عباس، عن النبي وَّر، قال: ((مَن جمع بين الصلاتين مِن
غير عُذْرٍ فقد أتى بابًا مِن أبواب الكبائر)) (٤). (٣٦٥/٤)
١٦٣٧
علَّقَ ابن كثير (٤٥١/٣) على الأحاديث المرفوعة التي ورد فيها النص على أن
الكبائر سبع، فقال: ((النصّ على هذه السبع بأنهن كبائر لا ينفي ما عداهن، إلا عند من
يقول بمفهوم اللقب، وهو ضعيف عند عدم القرينة، ولا سيما عند قيام الدليل بالمنطوق
على عدم المفهوم)). وأورد أحاديث أخرى متضمنة من الكبائر غير هذه السبع.
(١) أخرجه البخاري ١٠/٤ (٢٧٦٦)، ١٧٥/٨ (٦٨٥٧)، ومسلم ٩٢/١ (٨٩)، وابن أبي حاتم ٢٥٥٦/٨
(١٤٢٨٤) .
(٢) أخرجه البزار ٢٤١/١٥ (٨٦٩٠)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد ١١٠٧/٦ (١٩١٢)، وابن
المنذر ٦٦٧/٢ (١٦٦٠)، وابن أبي حاتم ٩٣١/٣ (٥٢٠٢). وأورده الثعلبي ٢٩٥/٣.
(٣) أخرجه أبو داود ٢٣٩/٧ (٤٨٧٧)، وابن أبي حاتم ٩٣٢/٣ (٥٢٠٥).
قال ابن أبي حاتم في العلل ١٢٤/٦ (٢٣٧٥): ((هذا حديث منكر)). وقال المنذري في الترغيب ٣٢٦/٣
(٤٢٨٣): ((رواه البزار بإسنادين، أحدهما قوي). وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٣١/١: ((حديث
حسن)).
(٤) أخرجه الترمذي ١/ ٢٣٧ - ٢٣٨ (١٨٦)، والحاكم ٤٠٩/١ (١٠٢٠)، وابن أبي حاتم ٩٣٢/٣ (٥٢٠٧).
قال الترمذي: ((وحنش هذا هو أبو علي الرحبي، وهو حسين بن قيس، وهو ضعيف عند أهل الحديث،
ضعَّفه أحمد وغيره)). وقال الحاكم: ((حنش بن قيس الرحبي يُقال له: أبو علي، من أهل اليمن، سكن
الكوفة، ثقة، وقد احتجَّ البخاري بعكرمة، وهذا الحديث قاعدةٌ في الزجر عن الجمع بلا عذر، ولم
يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص مُعَقِّبًا على توثيق الحاكم لحنش: ((بل ضعَّفوه)). قال البيهقي في
الكبرى ٢٤١/٣ (٥٥٦١): «تفرَّد به حسين بن قيس أبو علي الرحبي المعروف بحنش، وهو ضعيف عند
أهل النقل، لا يُحْتَجُّ بخبره). وقال الدارقطني في السنن ٢/ ٢٤٧ (١٤٧٥): ((حنش هذا أبو علي الرحبي،
متروك)). وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ٢/ ١٠٢، وقال ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث
الهداية ٢١٤/١: ((فيه حنش بن قيس، وهو واه جِدًّا)). وقال الهيتمي في الزواجر ١/ ٢٢١: ((فيه من اختلف
في توثيقه، والأكثر على عدمه)). وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٢٥٩/٣: ((في إسناده حنش بن قيس، وهو
ضعيف)). وقال الألباني في الصحيحة ٨٨/١٠ (٤٥٨١): ((ضعيف جدًّا)).

سُورَةُ النِّسَاءِ (٣١)
مُؤْسُكَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
: ٢٩٧ %
١٧٦٣٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: سُئِل رسول الله وَّة: ما الكبائر؟ فقال:
((الشرك بالله، واليأس مِن رَوْح الله، والأمن من مكر الله))(١). (٤/ ٣٦٦)
١٧٦٣٧ - عن عبد الله بن عباس مرفوعًا: ((الضِّرار في الوصية من الكبائر))(٢). (٤ /٣٦٧)
١٧٦٣٨ - عن طَيْسَلَة، قال: سألتُ عبد الله بن عمر عن الكبائر، فقال: سمعتُ
رسول الله وَلّ يقول: ((هُنَّ تسعٌ: الإشراك بالله، وقذف المحصنة، وقتل النفس
المؤمنة، والفرار من الزحف، والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وعقوق
الوالدين، والإلحاد بالبيت الحرام قبلتكم أحياءً وأمواتًا))(٣). (٤/ ٣٦٠)
١٧٦٣٩ - عن أنس بن مالك، قال: سمعتُ النبي ◌َّ يقول: ((ألا إنَّ شفاعتي لأهل
الكبائر من أُمَّتي)). ثم تلا هذه الآية: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَابِرَ مَا تُنْهَوَّنَ عَنْهُ﴾
الآية(٤). (٤ / ٣٥٦)
١٧٦٤٠ - عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، قال: كتب
رسول الله ◌َ﴾ إلى أهل اليمن كتابًا فيه الفرائض والسنن والدِّيات، وبعث به مع
(١) أخرجه البزار - كما في كشف الأستار ١/ ٧١ (١٠٦) -، وابن أبي حاتم ٩٣١/٣ (٥٢٠١).
قال ابن كثير في تفسيره ٢٧٩/٢: ((في إسناده نظر، والأشبه أن يكون موقوفًا)). وقال العراقي في تخريج
الإحياء ص١٣٥٢: ((إسناده حسن)). وقال الهيثمي في المجمع ١٠٤/١ (٣٩١): ((رواه البزار، والطبراني،
ورجاله موثقون)). وقال السيوطي: ((بسند حسن)). وقال الألباني في الصحيحة ٧٩/٥ (٢٠٥١): ((إسناد
حسن)).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/٩ (٨٩٤٧)، والدارقطني ٢٦٦/٥ (٤٢٩٣)، وابن جرير ٤٨٧/٦، وابن
أبي حاتم ٨٨٨/٣ (٤٩٣٩)، ٨٨٩/٣ (٤٩٤٣)، ٩٣٣/٣ (٥٢٠٩).
قال الطبراني: ((لم يرفع هذا الحديث عن داود بن أبي هند إلا عمر بن المغيرة)). وقال البيهقي في الكبرى
٤٤٤/٦ (١٢٥٨٧): ((هذا هو الصحيح موقوف، وكذلك رواه ابن عيينة وغيره عن داود موقوفًا، ورُوِي من
وجه آخر مرفوعًا، ورفعه ضعيف)). وقال ابن أبي حاتم ٩٣٣/٣ (٥٢١٠): ((والصحيح أنه موقوف)). وقال
الذهبي في ميزان الاعتدال ٢٢٤/٣ (٦٢٢١) في ترجمة عمر بن المغيرة: ((والمحفوظ موقوف، وقال
البخاري: عمر بن المغيرة منكر الحديث، مجهول)). وقال ابن كثير في التفسير ٤٩٦/١: ((وهذا في رفعه
أيضًا نظر)). وقال الألباني في الضعيفة ٨٣٦/١٢ (٥٩٠٧): ((ضعيف جدًّا)).
(٣) أخرجه علي بن الجعد في مسنده ص ٤٧٧ (٣٣٠٣)، والبيهقي في الكبرى ٥٧٣/٣ (٦٧٢٤).
قال ابن الجعد ص٤٧٧ (٣٣٠٤): ((حدثني عباس بن محمد، قال: سمعتُ يحيى بن معين يقول: أيوب بن
عتبة ليس بالقوي)). وقال الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٢٥٢: ((ومداره على أيوب بن عتبة، قاضي اليمامة،
وهو ضعيف، ومشاه ابن عدي، وقال: إنه مع ضعفه يكتب حديثه)). وقال ابن كثير في التفسير ٢/ ٢٧٤ :
(وفيه ضعف)). وقال الألباني في الإرواء ١٥٦/٣: ((حسن)).
(٤) أخرجه أبو يعلى في مسنده ٧/ ١٤٧ (٤١١٥)، والبيهقي في الاعتقاد ص٢٠٢.
قال ابن أبي حاتم في العلل ٦٧٨/٤ (١٧٢٩): ((سمعت أبي يقول: هذا حديث منكر)).

سُورَةُ النِّسَاءِ (٣١)
٥ ٢٩٨ %=
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُون
عمرو بن حزم، قال: وكان في الكتاب: ((إنَّ أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة:
الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير حق، والفرار يوم الزحف، وعقوق الوالدين،
ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الرِّبا، وأكل مال اليتيم)) (١). (٤ / ٣٦٢)
١٧٦٤١ - عن شعبة مولى ابن عباس، قال: قلت لابن عباس: إنَّ الحسن بن علي
سُئِل عن الخمر: أمِن الكبائر هي؟ فقال: لا. فقال ابن عباس: قد قالها النبيُّ ◌َّ:
((إذا شرِب سَكِر، وَزَنَى، وترك الصلاة)). فهي من الكبائر(٢). (٣٦٣/٤)
١٧٦٤٢ - عن عبد الله بن أنيس الجهني، قال: قال رسول الله وَّه: ((إنَّ من أكبر
الكبائر: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغَمُوس، وما حلف حالفٍ بالله
يمينَ صبرٍ فَأَدْخَلَ فيها مثلَ جناح بعوضة إلا جُعِلَتِ نُكْتَةً في قلبه إلى يوم
القيامة)) (٣). (٤ /٣٦٣ - ٣٦٤)
١٧٦٤٣ - عن أبي أُمَامة: أنَّ ناسًا من أصحاب رسول الله وَّ ذكروا الكبائر وهو
مُتَّكِئٍ، فقالوا: الشرك بالله، وأكل مال اليتيم، وفرار يوم الزحف، وقذف
المحصنة، وعقوق الوالدين، وقول الزور، والغلول، والسحر، وأكل الربا. فقال
رسول الله وَلّ: ((فأين تجعلون: ﴿الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَا قَلِيلًا﴾؟!)) إلى
(١) أخرجه ابن حبان ١٤/ ٥٠١ - ٥١٠ (٦٥٥٩)، والحاكم ٥٥٢/١ (١٤٤٧).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح)). وقال ابن كثير في التفسير ٢٧٤/٢: ((من طريق سليمان بن داود
اليماني، وهو ضعيف)). وقال الهيتمي في الزواجر ١٧٥/٢: ((بسند فيه ضعيف)). وقال ابن القيسراني في
ذخيرة الحفاظ ٨٦٢/٢ (١٧٢٧): ((قال أبو زرعة الدمشقي: عرضت هذا الحديث على أحمد بن حنبل،
فقال: سليمان بن داود ليس بشيء)).
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد في كتاب الإيمان.
قال ابن حجر في موافقة الخُبْرِ الخَبَر ١/ ٣٦٠: ((كأنَّ الصواب أنه موقوف)).
(٣) أخرجه أحمد ٤٣٦/٢٥ - ٤٣٥ (١٦٠٤٣)، والترمذي ٢٦٦/٥ (٣٢٦٨)، وابن حبان ٣٧٤/١٢
(٥٥٦٣)، والحاكم ٣٢٩/٤ (٧٨٠٨)، وابن المنذر ٦٦٥/٢ (١٦٥٥)، وابن أبي حاتم ٩٣٠/٣ - ٩٣١
(٥١٩٩)، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ٨٥ (٢٥٨).
قال الترمذي: ((حديث حسن غريب)). وقال الطبراني في الأوسط ٣٠٥/٣ (٣٢٣٧): ((لا يروى هذا الحديث
عن عبد الله بن أنيس إلا بهذا الإسناد، تفرد به الليث)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم
يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((صحيح)). وقال أبو نعيم في الحلية ٣٢٧/٧: ((غريب من حديث
الليث وهشام، وما رواه عن النبي م 18 بهذا اللفظ إلا أنيس)). وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع
الصغير ٣٤٩/١: ((إسناده حسن)). وقال الهيثمي في المجمع ١٠٥/١ (٣٩٥): ((رواه الطبراني في الأوسط،
وهو بتمامه في الإيمان والنذور، ورجاله موثقون)). وقال ابن حجر في الفتح ٤١١/١٠: ((بسند حسن، وله
شاهد من حديث عبد الله بن عمرو)).

فَوْسُكَبِ التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
سُورَةُ النِّسَاء (٣١)
٢٩٩ .
آخر الآية [آل عمران: ٧٧](١). (٤ / ٣٦٦ - ٣٦٧)
١٧٦٤٤ - عن طَيْسَلَة بن علي النهدي، قال: أتيتُ عبد الله بن عمر وهو في ظِلِّ أراك
يوم عرفة، وهو يصُبُّ الماءَ على رأسه ووجهه. قال: قلتُ: أخبرني عن الكبائر.
قال: هي تسع. قلت: ما هُنَّ؟ قال: الإشراك بالله، وقذف المحصنة. قال: قلت:
قبل القتل؟ قال: نعم، ورغمًا، وقتل النفس المؤمنة، والفرار من الزحف، والسحر،
وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، والإلحاد بالبيت الحرام
قبلتكم أحياءً وأمواتًا (٢). (ز)
١٧٦٤٥ - عن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن النبي وَّ بمثله، إلا أنَّه قال: بدأ بالقتل
قبل القذف(٣). (ز)
١٧٦٤٦ - عن يحيى بن أبي كثير، قال: قال رسول الله وَّ: «الكبائر تِسْعُ: الإشراك
بالله، وقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، وعقوق الوالدين المسلمين، وأكل الرِّبا، وأكل
مال اليتيم، وقذف المحصَنات، والسحر، والفرار من الزحف، وشهادة الزور))(٤). (ز)
١٧٦٤٧ - عن الحسن البصري: أنَّ النبي ◌َالَّ ذُكِرَتْ عنده الكبائر، فقال: ((فأين
تجعلون اليمين الغموس؟!))(٥). (ز)
١٧٦٤٨ - عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله وَل﴾: ((ما تقولون في الزِّنا،
والسرقة، وشرب الخمر؟)). قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((هُنَّ فواحش، وفيهِنَّ
عقوبة))(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦٥٦.
قال ابن كثير في التفسير ٢/ ٢٨٠: ((في إسناده ضعف، وهو حسن)). وقال السيوطي: ((بسند حسن)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦٤٧.
(٣) أخرجه الحاكم ١٢٧/١ (١٩٧)، وابن جرير ٦/ ٦٤٧.
قال الحاكم: ((قد احتجا برواة هذا الحديث غير عبد الحميد بن سنان، فأما عمير بن قتادة فإنه صحابي،
وابنه عبيد متفق على إخراجه والاحتجاج به)). وتعقبه الذهبي في التلخيص بأنهما لم يحتجا بعبد الحميد
لجهالته، ووثقه ابن حبان، وقال ابن كثير في تفسيره ٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣: ((رواه الحاكم مطولًا، وقد أخرجه
أبو داود والترمذي مختصرًا من حديث معاذ بن هانئ به، وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديثه مبسوطًا، ثم
قال الحاكم: رجاله كلهم يحتج بهم في الصحيحين إلا عبد الحميد بن سنان. قلت: وهو حجازي لا يعرف
إلا بهذا الحديث، وقد ذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال البخاري: في حديثه نظر)).
(٤) أخرجه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٣٦٤ -.
(٥) أخرجه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٣٦٤ -.
(٦) أخرجه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٦٥/١ -.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٣١)
٥ ٣٠٠ %
فَوْسُورَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
١٧٦٤٩ - عن الحسن البصري: أنَّ ناسًا لقُوا عبد الله بن عمرو بمصر، فقالوا: نرى
أشياء مِن كتاب الله أمر أن يعمل بها لا يُعمل بها، فأردنا أن نلقى أمير المؤمنين في
ذلك. فقدم، وقدموا معه، فلقي عمر، فقال: يا أمير المؤمنين، إنَّ ناسًا لقوني بمصر،
فقالوا: إنَّا نرى أشياء مِن كتاب الله أمر أن يعمل بها لا يعمل بها، فأحبوا أن يلقوك
في ذلك. فقال: اجمعهم لي. فجمعهم له، فأخذ أدناهم رجلًا، فقال: أنشدك بالله
وبحقِّ الإسلام عليك، أقرأت القرآن كله؟ قال: نعم. قال: فهل أحصيته في نفسك؟
قال: لا. قال: فهل أحصيته في بصرك؟ هل أحصيته في لفظك؟ هل أحصيته في
أثرك؟ ثم تتبعهم حتى أتى على آخرهم، قال: فتكلت عمرَ أمُّه، أتُكَلِّفونه على أن يقيم
الناسَ على كتاب الله؟ قد علم ربنا أنه ستكون لنا سيئات. وتلا: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَابِرَ
مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلًا كَرِيمًا﴾. هل علم أهلُ المدينة
فيما قَدِمْتُم؟ قالوا: لا. قال: لو علموا لَوُعِظْتُ بكم (١) (١٦٣٨). (٤/ ٣٥٦)
١٧٦٥٠ - عن أبي قتادة العدوي، قال: قُرِئ علينا كتاب عمر: من الكبائر: جمعٌ
بين الصلاتين - يعني: بغير عذر -، والفرار من الزحف، والنميمة (٢) (١٦٣٩). (٣٦٥/٤)
١٧٦٥١ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي الطفيل - قال: أكبر الكبائر:
الإشراك بالله، والإياس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من
مكر الله (٣). (٣٦٦/٤)
علَّقَ ابن كثير (٤٦٩/٣) على هذا الأثر بقوله: ((إسناد حسن، ومتن حسن، وإن كان
١٦٣٨
من رواية الحسن عن عمر وفيها انقطاع، إلا أن مثل هذا اشتهر، فتكفي شهرته)).
١٦٣٩] علَّقَ ابن كثير (٤٦٣/٣ - ٤٦٤) على هذا الأثر بقوله: ((هذا إسناد صحيح، والغرض
أنَّه إذا كان الوعيد فيمن جمع بين الصلاتين كالظهر والعصر تقديمًا أو تأخيرًا، وكذا
المغرب والعشاء هما من شأنه أن يجمع بسبب من الأسباب الشرعية، فإذا تعاطاه أحدٌ بغير
شيء من تلك الأسباب يكون مرتكبًا كبيرة، فما ظنك بمن ترك الصلاة بالكلية؟ ولهذا روى
مسلم في صحيحه، عن رسول الله وَ لّ أنَّه قال: ((بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة)). وفي
السنن عنه ظلَّا أنَّه قال: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر)). وقال:
((من ترك صلاة العصر فقد حَبِط عمله)). وقال: ((مَن فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله
وماله)))) .
(١) أخرجه ابن جرير ٦ / ٦٥٨ - ٦٥٩.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٣٢/٣.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١٥٥/١، وفي المصنف (١٩٧٠١)، وابن أبي الدنيا في التوبة (٣١)، =