Indexed OCR Text

Pages 181-200

فَوْسُعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاشُور
سُورَةُ النَّسَاءِ (٢٠)
١٨١ %
نهيتُكم أن تزيدوا النساءَ في صدقاتهن على أربعمائة درهم، فمَن شاء أن يُعطِي مِن
ماله ما أحبَّ أو طابت نفسُه فليفعل(١). (٤/ ٢٩٣)
١٦٩٣٦ - عن عمر بن الخطاب - من طريق عبد الله بن مصعب - قال: لا تزيدوا في
مهور النساء على أربعين أوقية، فمَن زاد ألقيتُ الزِّيادة في بيت المال. فقالت امرأةٌ:
ما ذاك لك. قال: ولِمَ؟ قالت: لأنَّ الله يقول: ﴿وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَثُهُنَّ قِنَطَارًا﴾ الآية.
فقال عمر: امرأةٌ أصابت، ورجلٌ أخطأً(٢). (٢٩٤/٤)
١٦٩٣٧ - عن عمر بن الخطاب - من طريق بكر بن عبد الله المزني - قال: خرجتُ
وأنا أريدُ أن أنهاكم عن كثرة الصداق، فعرضت لي آيةٌ مِن كتاب الله: ﴿وَءَاتَّيْتُمْ
إِحْدَهُنَّ قِنِطَارًا﴾ (٣). (٢٩٤/٤)
١٦٩٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَثُهُنَّ قِنَطَارًا﴾، يقول: وآتَيْتُم إحداهُنَّ
مِن المهر قنطارًا مِن ذهب، والقنطارُ: ألف ومائتا دينار(٤). (ز)
﴿ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَنَا﴾.
١٦٩٣٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿بُهْتَنًا﴾،
قال: إِثْمًا (٥). (٤/ ٢٩٤)
﴿وَإِثْمًا مُّبِينًا
١٦٩٤٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿مُّبِينًا﴾، قال:
البَيِّن(٦). (٢٩٤/٤)
١٦٩٤١ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿أَتَأْخُذُونَهُ، بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾، يعني:
بيِّنَا (٧). (ز)
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٥٩٨)، وأبو يعلى - كما في المطالب العالية (١٦٧٤) -.
(٢) أخرجه الزبير بن بكار - كما في تفسير ابن كثير ٢١٣/٢ -. وعزاه السيوطي إليه في الموفقيات.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٥٩٩ - تفسير)، وعَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٥/١.
(٥) أخرجه ابن المنذر ٦١٦/٢، وابن أبي حاتم ٩٠٨/٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٥/١.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٠٨/٣.

سُورَةُ النِّسَاء (٢١)
٥ ١٨٢ :
مُؤْسُوعَة التَّفَسَّسَةُ الْحَاتُور
﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ، وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضِ﴾
١٦٩٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق بكر بن عبد الله المزني - قال: الإفضاءُ:
الجماع، ولكنَّ الله يَكْنِي (١). (٢٩٥/٤)
١٦٩٤٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى
بَعْضٍ﴾، قال: مجامعة النساء(٢). (٤ /٢٩٥)
١٦٩٤٤ - عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ، وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى
بَعْضِ﴾، يعني: المجامعة(٣). (ز)
١٦٩٤٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ، وَقَدْ أَفْضَى
بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾، يعني: المجامعة (٤). (ز)
١٦٩٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ﴾ تعظيمًا له، يعني: المهر،
﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ يعني به: الجماع(٥). (ز)
١٦٩٤٧ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿وَقَدْ أَفْضَى
بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾، قال: تعظيمًا (٦) [١٥٨٣). (ز)
بَيَّن ابنُ جرير (٥٤٠/٦ - ٥٤١ بتصرف) معنى الآية استنادًا إلى أقوال السلف،
١٥٨٣
فقال: ((يعني - جلَّ ثناؤه - بقوله: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ﴾: وعلى أيِّ وجه تأخذون مِن نسائكم
ما آتيتموهُنَّ من صدقاتهن إذا أردتُم طلاقَهُنَّ واستبدالَ غيرِهن بهن أزواجًا، ﴿وَقَدْ أَفْضَى
بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ فتباشرتم وتلامستم. وهذا كلام وإن كان مخرجه مخرجَ الاستفهام فإنَّه
في معنى النكير والتغليظ، كما يقول الرجل لآخر: كيف تفعل كذا وكذا، وأنا غير راضٍ
به؟! على معنى التهديد والوعيد. وأما الإفضاء إلى الشيء فإنَّه: الوصول إليه بالمباشرة له.
والذي عُني به الإفضاء في هذا الموضع: الجماعُ في الفرج. فتأويل الكلام إذ كان ذلك
معناه: وكيف تأخذون ما آتيتموهن وقد أفضى بعضكم إلى بعض بالجماع؟!)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٤١، وابن المنذر ٦١٦/٢، وابن أبي حاتم ٩٠٨/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٤٢/٦، وابن المنذر ٦١٦/٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩٠٨/٣. وعزاه السيوطي إلى
عَبد بن حُمَید.
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٥٦/١ -.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٤٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩٠٨/٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٥/١.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٠٨/٣.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُون
٥ ١٨٣ %
سُورَةُ النِّسَاءِ (٢١)
النسخ في الآية:
١٦٩٤٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في الآية، قال:
ثُمَّ رَخَّص بعد، فقال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهِ﴾
[البقرة: ٢٢٩]، قال: فنسختْ هذه تلك(١) ١٥٨٤). (٤ /٢٩٧)
(١٥٨٤] اخْتُلِفَ في ثبوت حكم هذه الآية أو نسخه على ثلاثة أقوال: أولها: أنَّها محكمة،
وغير جائز للرجل أخذُ شيء مما آتاها إذا أراد طلاقها، إلا أن تكون هي المريدةَ الطلاقَ.
وثانيها: أنَّها محكمة، وغير جائز للرجل أخذُ شيء مما آتاها منها بحال، سواء أكانت هي
المريدةَ الطلاقَ أو هو. وهذا قول بكر بن عبد الله المزني. وثالثها: أنها منسوخةٌ بقوله
تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّ أَنْ يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾
[البقرة: ٢٢٩]. وهذا قول ابن زيد.
وَرَجَّحَ ابنُ جرير (٦/ ٥٤٧ - ٥٤٨ بتصرف) القولَ الأولَ لعدم ورود دليل للنسخ يعتمد
عليه، مع إمكان الجمع بينهما، وقال: ((ذلك أنَّ الناسخ من الأحكام ما نَفَى خلافَه من
الأحكام، وليس في قوله: ﴿وَإِنْ أَرَدَّثُمُ اُسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجَ﴾ نَفْيُ حكم قوله: ﴿فَإِنْ
خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَقْتَدَتْ بِهِءٌ﴾ [البقرة: ٢٢٩]؛ لأنَّ الذي حَرَّم اللهُ على
الرجل بقوله: ﴿وَإِنْ أَرَدَّثُمُ اُسْتِبْدَالَ زَوْجِ مَكَانَ زَوْجٍ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَثَهُنَّ قِنَطَارًا فَلَا تَأْخُذُواْ
مِنْهُ شَيْئًاً﴾ أخذُ ما آتاها منها إذا كان هو المريدَ طلاقَها، وأمَّا الذي أباح له أخذَه منها
بقوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهِءٌ﴾ فهو إذا كانت هي المريدةَ طلاقَه وهو له كارِهٌ، وليس
في حكم إحدى الآيتين نفيُّ حكم الأخرى. وإذا كان ذلك كذلك لم يجُز أن يُحكم
لإحداهما بأنها ناسخة وللأخرى بأنها منسوخة إلا بحُجَّةٍ يجبُ التسليم لها)).
وانتَقَدَ القولَ الثاني لمخالفته ما ثبت في السّنّة، فقال: ((وأما ما قاله بكر بن عبد الله المزني
مِن أنَّه ليس لزوج المختلعة أخذُ ما أعطته على فراقه إياها إذا كانت هي الطالبةَ الفرقةَ وهو
الكاره فليس بصواب؛ لصحة الخبَرِ عن رسول الله وَلّ بأنه أمرَ ثابت بن قيس بن شماس
بأخذ ما كان ساق إلى زوجته وفراقِها إذا طلبت فراقه، وكان النشوز من قِبَلها)).
وانتَقَدَ ابنُ عطية (٢/ ٥٠٥ بتصرف) القولين الثاني والثالث بقوله: ((مِن شاذِّ الأقوال في هذه
الآية أنَّ بكر بن عبد الله المزني قال: لا يجوز أن يؤخذ من المختلعة قليلٌ ولا كثير، وإن
كانت هي المريدة للطلاق. ومنها أنَّ ابن زيد قال: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَلَا
يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. وليس
في شيء من هذه الآيات ناسخٌ ولا منسوخ، وكلها ينبني بعضُها مع بعض)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦ / ٥٤٧.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٢١)
٥ ١٨٤ :
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَقًّا غَلِيظًا
١٦٩٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق حبيب بن أبي ثابت - في قوله:
﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَقًّا غَلِيظًا﴾، قال: الميثاقُ الغليظُ: إمساك بمعروف، أو
تسريح بإحسان(١). (٢٩٥/٤)
١٦٩٥٠ - وعن أبي العالية الرِّياحِيِّ =
١٦٩٥١ - والحسن البصري =
١٦٩٥٢ - وقتادة بن دِعامة =
١٦٩٥٣ - وعكرمة مولى ابن عباس =
١٦٩٥٤ - وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك(٢). (ز)
١٦٩٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق حبيب بن أبي ثابت - أنَّه كان إذا زَوَّج
اشترطَ؛ إمساكٌ بمعروف، أو تسريح بإحسان(٣). (٢٩٦/٤)
١٦٩٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق حبيب بن أبي ثابت - ﴿وَأَخَذْنَ
مِنكُم مِّيثَقًّا غَلِيظًا﴾، قال: هو قولُ الرجل: ملَكتَ (٤). (٢٩٦/٤)
١٦٩٥٧ - عن عبد الله بن عمر - من طريق ابن أبي مُلَيْكَة - أنَّه كان إذا أنكح قال:
أُنكِحُك على ما أمر اللهُ به؛ إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان(٥). (٢٩٥/٤)
١٦٩٥٨ - عن أنس بن مالك - من طريق عوف - أنَّه كان إذا زوَّج امرأةً من بناته، أو
امرأةً مِن بعض أهله قال لزوجها: أُزَوِّجُك، تُمسِكُ بمعروف، أو تُسرِّحُ
بإحسان(٦). (٢٩٥/٤)
١٦٩٥٩ - وعن سعيد بن جبير، قال: هو قوله: قد نكحتُ. عند الخطبة(٧). (ز)
١٦٩٦٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق سالم - ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَقًّا
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤٣/٤، وابن أبي حاتم ٩٠٩/٣، وابن المنذر ٦١٧/٢ من طريق علي بن أبي
طلحة .
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٩.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤٣/٤.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٠٨/٣.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤٢/٤ - ١٤٣، وابن المنذر ٦١٧/٢.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ١٤٢.
(٧) علَّقه ابن أبي حاتم ٩٠٨/٣.

فَوْسُكَبْ التَّفْسَِّة المَاتُور
سُوَرَةُ الْنِسَاءِ (٢١)
٥ ١٨٥ %=
غَلِيظًا﴾، قال: عُقْدَة النكاح قولُه: قد أنكحتك(١). (٢٩٦/٤)
١٦٩٦١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق سالم الأفطس - ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَقًّا
غَلِيظًا﴾، قال: كلمة النكاح (٢). (ز)
١٦٩٦٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿مِّيثَقًّا غَلِيظًا﴾، قال:
كلمة النكاح التي تُسْتَحَلُّ بها فروجهن(٣). (٢٩٧/٤)
١٦٩٦٣ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جرير - ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَقًّا
غَلِيظًا﴾، قال: إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان (٤). (٢٩٦/٤)
١٦٩٦٤ - عن يحيى بن أبي كثير - من طريق الأوزاعي -، مثله(٥). (٢٩٦/٤)
١٦٩٦٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
١٦٩٦٦ - ومجاهد بن جبر: ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِيثَقًّا غَلِيظًا﴾، قالا: أخذتُمُوهُنَّ
بأمانة الله، واستحللتم فروجَهُنَّ بكلمة الله (٦). (٤ /٢٩٦)
١٦٩٦٧ - قال عامر الشعبي =
١٦٩٦٨ - وعكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِيثَقًّا غَلِيظًا﴾:
هُو ما رُوِي عن النبيِ نَّهِ أَنَّه قال: ((اتقوا اللهَ في النساء؛ فإنَّكم أخذتموهن بأمانة الله
تعالى، واستحللتم فروجهن بكلمة الله تعالى))(٧). (ز)
١٦٩٦٩ - عن بكر بن عبد الله [المُزني] - من طريق عقبة بن أبي الصَّهْباء - أنَّه
سُئِل عن المختلَعة: أنأخذ منها شيئًا؟ قال: لا، ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَقًّا
. (٤ /٢٩٧)
(٨) ١٥٨٥
غَلِيظًا﴾
سبق ذكر انتقادِ ابن جرير (٥٤٨/٦) قولَ بكر بن عبد الله المزني، وحُكُم ابن عطية
١٥٨٥
(٥٠٥/٢) عليه بالشذوذ.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ١٤٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٤٥/٦، وابن المنذر ٦١٨/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٤٤/٦، وابن أبي حاتم ٩٠٩/٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤٣/٤. وعلَّقه ابن المنذر ٢/ ٦١٧.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤٣/٤، وابن المنذر ٦١٧/٢.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤٣/٤، وابن جرير ٦/ ٥٤٥ عن عكرمة من طريق جابر، وعن مجاهد من طريق
ابن أبي نجيح.
(٧) تفسير الثعلبي ٢٧٧/٣، وتفسير البغوي ١٨٧/٢. (٨) أخرجه ابن جرير ١٦١/٤، ٥٤٧/٦.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٢١)
٥ ١٨٦ %=
فَوْسُورَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
١٦٩٧٠ - عن أبي مالك غَزْوَانِ الغِفارِيِّ - من طريق السدي - ﴿مِّيثَقًّا غَلِيظًا﴾،
يعني: شديدًا(١). (٤ / ٢٩٧)
١٦٩٧١ - عن الحسن البصري =
١٦٩٧٢ - ومحمد بن سيرين - من طريق أبي بكر الهُذَلِيِّ - في قوله: ﴿وَأَخَذْنَ
مِنكُم مِّيثَقًّا غَلِيظًا﴾، قال: إمساكٌ بمعروف، أو تسريحٌ بإحسان(٢). (ز)
١٦٩٧٣ - وعن المليكي، كذلك(٣). (ز)
١٦٩٧٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿مِيثَقًّا غَلِيظًا﴾، قال:
هو ما أخذ اللهُ تعالى للنساء على الرجال؛ فإمساكٌ بمعروف، أو تسريح بإحسان.
قال: وقد كان ذلك يُؤخَذُ عند عقد النكاح: الله عليك لَتُمْسِكَنَّ بمعروف، أو
لَتُسَرِّحَنَّ بإحسان (٤) ١٥٨٦. (٢٩٥/٤)
١٦٩٧٥ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق عَنْبَسَة - ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم
مِيثَقًّا غَلِيظًا﴾، قال: هو قولهم: قد ملكت النكاح(٥). (ز)
١٦٩٧٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: أمَّا ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم
مِيثَقًّا غَلِيظًا﴾ فهو أن ينكِح المرأةَ، فيقول وليُّها: أنكحناكها بأمانة الله، على أن
تُمْسِكها بالمعروف، أو تُسَرِّحها بإحسان(٦). (ز)
١٦٩٧٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي - ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم
مِيثَقًّا غَلِيظًا﴾، قال: والميثاقُ الغليظ: أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن
١٥٨٦
بَيَّن ابنُ جرير (٥٤٢/٦) معنى الآية استنادًا إلى أثر قتادة، فقال: ((أي: ما وثَّقتم به
لهنَّ على أنفسكم مِن عهدٍ وإقرار منكم بما أقررتم به على أنفسكم مِن إمساكهن بمعروف،
أو تسريحهنَّ بإحسان. وكان في عقد المسلمين النكاحَ قديمًا فيما بلغنا أن يُقال للناكح: الله
عليك لتمسكن بمعروف، أو لتسرِّحن بإحسان)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٩.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٤٤. وعلَّقه ابن المنذر ٢/ ٦١٧ عن محمد بن سيرين.
(٣) علَّقه ابن المنذر ٦١٧/٢.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٥٢، وابن جرير ٥٤٣/٦ من طريق سعيد. وعلق ابن المنذر ٢/ ٦١٧ نحوه.
وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٥٦/١ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٤٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ٥٤٣/٦.

سُوَدَّةُ النِّسَاءِ (٢٢)
مُؤَسُوعَةُ التَّفْسَةُ المَاتُور
٥ ١٨٧ .
بكلمة الله. وزاد في رواية: فإنَّ كلمة الله هي: التشهد في الخطبة، قال: وكان فيما
أُعْطِي النبيُّ وَّ ليلة أسري به، قال: جُعِلت أُمَّتَك لا تجوز لهم الخطبةُ حتى يشهدوا
أنَّك عبدي ورسولي(١). (ز)
١٦٩٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَقًّا غَلِيظًا﴾، يعني بالميثاق
الغليظ: ما أُمِروا به من قوله - تبارك وتعالى - فيهن: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَ بِمَعْرُفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِعْرُوفٍ ﴾.
[البقرة: ٢٣١]، والغليظ يعني: الشديد، وكل غليظ في القرآن يعني به: الشديد(٢). (ز)
١٦٩٧٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَقًّا غَلِيظًا﴾، قال: الميثاق: النكاح (٣)٥٨٧]. (ز)
﴿وَلَا نَنكِحُواْ مَا نَكَعَ ءَبَآؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَّ
إِنَّهُ، كَانَ فَحِشَةً وَمَقْتًا وَسَآءَ سَبِيلًا
قراءات :
١٦٩٨٠ - عن أبي بن كعب - من طريق زِرِّ بن حُبيش - أنَّه كان يقرؤها: (وَلَا
تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَآءِ إِلَّا مَن قَدْ سَلَفَ): إلَّا مَن مات(٤). (٣٠١/٤)
١٥٨٧ أفادت الآثارُ الاختلافَ في المراد بالميثاق المذكور في الآية على ثلاثة أقوال: أولها:
أنَّه إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. وهذا قول الضحاك، والسدي، والحسن، وابن
سيرين، وقتادة. وثانيها: أنَّه عقد النكاح الذي استحل به الفرج. وهذا قول مجاهد، وابن
زيد. وثالثها: أنَّه قول النبي ◌َّ: ((أَخَذْتُمُوهُنَّ بأمانة الله واسْتَحْلَلْتُم فُرُوجَهُنَّ بكلمة الله)). وهذا
قول عكرمة، والربيع. وزاد ابن عطية (٢/ ٥٠٥) قولًا رابعًا: أنَّ الميثاق الغليظ: الولد.
وَرَجَّحَ ابنُ جرير (٥٤٦/٦) القولَ الأولَ مستندًا إلى ظاهر الكتاب، فقال: ((أَوْلَى هذه
الأقوال بتأويل ذلك قولُ من قال: الميثاق الذي عُني به في هذه الآية: هو ما أُخِذَ للمرأة
على زوجها عند عقْدِ النكاح مِن عهدٍ على إمساكها بمعروف أو تسريحها بإحسان، فأقرَّ به
الرجل. لأنَّ الله - جلَّ ثناؤه - بذلك أوصى الرجالَ في نسائهم)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٠٩/٣ (٥٠٧٠) مرسلًا، وابن جرير ٥٤٦/٦ دون الزيادة.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦ / ٥٤٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٦٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩١٠ من طريق سفيان الثوري، وهو في تفسير سفيان ص٩٣ إلا أنَّه بلفظ: إلا
من تاب، دون ذكر أنها قراءة له .

سُورَةُ الْنِسَاءِ (٢٢)
١٨٨ .
مُؤْسُورَةُ التَّفْسِيَّةُ الْحَاتُور
نزول الآية:
١٦٩٨١ - عن عدي بن ثابت الأنصاري - من طريق أشعث بن سوار - قال: تُوُفِّي أبو
قيس بن الأسلت، وكان من صالحي الأنصار، فخطب ابنُه قيسٌ امرأته، فقالت: إنَّما
أَعُدُّك ولدًا، وأنت مِن صالحي قومك، ولكن آتي رسولَ اللهِ وَّ فأستأمره. فأتت
رسولَ الله وَّهِ، فقالت: إنَّ أبا قيس تُوُفِّي. فقال لها خيرًا. قالت: وإن ابنه قيسًا
خطبني وهو من صالحي قومه، وإنما كنتُ أَعُدُّه ولدًا، فما ترى؟ قال: ((ارجعي إلى
بيتِك)). فنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا نَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾(١). (٢٩٧/٤)
١٦٩٨٢ - عن عدي بن ثابت، عن رجل من الأنصار، مثله(٢). (٢٩٨/٤)
١٦٩٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: كان أهلُ الجاهلية
يُحَرِّمون ما حَرَّم اللهُ إلا امرأة الأب، والجمع بين الأختين؛ فأنزل الله: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ
مَا نَكَحَ ءَبَآؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾ (٣). (٢٩٩/٤)
١٦٩٨٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿وَلَا
نَنكِحُواْ مَا تَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾، قال: نزلت في أبي قيس بن الأسلت،
خَلَف على أُمِّ عبيد بنت ضَمْرَة، كانت تحت الأسلت أبيه، وفي الأسود بن خلف،
وكان خَلَف على بنت أبي طلحة بن عبد العُزَّى بن عثمان بن عبد الدار، وكانت عند
أبيه خلف، وفي فاختة ابنة الأسود بن المطلب بن أسد، كانت عند أمية بن خلف،
فخلف عليها صفوان بن أمية، وفي منظور بن زبَّان، وكان خَلَف على مليكة ابنة
خارجة، وكانت عند أبيه زيَّان بن سيار (٤). (٢٩٨/٤)
= والقراءة شاذة؛ لمخالفتها رسم المصاحف.
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٣٩٣/٢٢ (٩٧٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٢٩٩٦/٦ (٦٩٦٥)، وابن
المنذر ٦١٩/٢ (١٥٢٥)، وابن أبي حاتم ٩٠٩/٣ من طريق أشعث بن سوار، عن عدي بن ثابت، عن
رجل من الأنصار فذكره.
إسناده ضعيف؛ أشعث بن سوّار قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٢٤): ((ضعيف)). ورُوي من وجهٍ آخر
مرسلًا من حديث عدي بن ثابت.
(٢) ينظر في تخريج الحديث السابق.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٤٩/٦، وابن المنذر ٦١٨/٢ - ٦١٩ (١٥٢٣) واللفظ له، من طريق محمد بن
عبد الله المخرمي، قال: حدثنا قراد، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ فيه قراد، وهو عبد الرحمن بن غزوان الخزاعى، تفرَّد بهذا الحديث، ومثله لا يحتمل
التفرُّد، قال ابن حجر في التقريب (٣٩٧٧): ((يحفظ، له أفراد)).
(٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٤٩.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٢٢)
فَوْسُكَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ١٨٩ %=
١٦٩٨٥ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق موسى بن عبيدة - قال: كان
الرجل إذا تُوُفِّي عن امرأته كان ابنُه أحقَّ بها أن ينكحها إن شاء إن لم تكن أُمُّه، أو
يُنكِحها مَن شاء، فلمَّا مات أبو قيس بن الأسلت قام ابنه مِحْصَن فورِث نكاح
امرأته، ولم يُنفِق عليها، ولم يُوَرِّثْها من المال شيئًا، فأتت النبيَّ وَّ، فذكرت ذلك
له، فقال: ((ارجعي، لعل الله يُنزل فيِكِ شيئًا)). فنزلت: ﴿وَلَا تَنْكِحُواْ مَا نَكَحَ
ءَبَآؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾ الآية. ونزلت: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء:
١٩](١) . (٢٩٨/٤)
١٦٩٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا شَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾ نزلت
في مِحْصَن بن أبي قيس بن الأسلت بن الأفلح الأنصاري، وفي امرأته كبشة بنت
معن بن معبد بن عدي بن عاصم الأنصاري مِن الأوس من بني خَطْمَة بن
الأوس(٢). (ز)
١٦٩٨٧ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قال: كان إذا تُوُفِّي الرجلُ
في الجاهلية عمد حميمُ المَيِّت إلى امرأته، فألقى عليها ثوبًا، فَيَرِثُ نكاحَها، فلمّا
تُوُفِّي أبو قيس بن الأسلت عمد ابنه قيسٌ إلى امرأته، فتَزَوَّجها، ولم يدخل بها، فأتت
النبيَّ ◌َ﴿، فذكرت ذلك له؛ فأنزل الله في قيس: ﴿وَلَا نَكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَاؤُكُم مِّنَ
اُلِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢] قبل التحريم، حتى ذكر تحريمَ الأمهات والبنات،
حتى ذكر: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ اُلْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ قبل التحريم، ﴿إِنَّ
اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ فيما مضى قبل التحريم(٣). (٢٩٨/٤ - ٢٩٩)
تفسير الآية:
١٦٩٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَلَا
تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَبَاؤُكُم مِّنَ الْنِسَاءِ﴾، يقول: كل امرأة تزوَّجها أبوك أو ابنُك،
دخل أو لم يدخل بها؛ فهي عليك حرام (٤). (٤/ ٣٠٠)
١٦٩٨٩ - عن الحسن البصري - من طريق يونس - في قوله: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا
(١) أخرجه ابن سعد ٢٨٤/٤ مرسلًا.
(٣) أخرجه البيهقي ٢٦٤/٧ (١٣٩٢٧).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٦/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٥٠، وابن المنذر ٦١٩/٢ - ٦٢٠، وابن أبي حاتم ٩١٠/٣، والبيهقي في سُنَّنِه
٧/ ١٦١.

سُوْرَةِ النَّسَاءِ (٢٢)
٥ ١٩٠ هـ
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُورُ
نَكَحَ ءَبَآؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾، قال: هو أن يَمْلِكِ عُقْدَة النكاح، وليس
بالدُّخول(١). (٣٠٠/٤)
١٦٩٩٠ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء بن أبي رباح: الرجلُ ينكح المرأةَ، ثُمَّ
لا يراها حتى يطلقها، أتَحِلُّ لابنه؟ قال: لا، هي مرسلة، قال الله: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا
نَكَحَ ءَبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾ ... (٢). (٣٠٠/٤)
١٦٩٩١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلَا نَنْكِحُواْ مَا نَكَحَ
ءَبَآؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾ الآية، قال: كان أهلُ الجاهلية يُحَرِّمون ما حرم اللهُ، إلا أنّ
الرجل كان يخلف على حليلة أبيه، ويجمعون بين الأختين. فمِن ثم قال الله: ﴿وَلَا
تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَبَآؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾(٣). (ز)
١٦٩٩٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَلَا
تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَبَآؤُكُم مِّنَ الْنِسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ الآية، قال: الزِّنا، ﴿إِنَّهُ.
كَانَ فَحِشَةً وَمَقْتًا وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ فزاد هاهنا المقتَ(٤). (ز)
١٦٩٩٣ - عن أبي بكر بن أبي مريم، عن مشيخة، قال: لا ينكح الرجلُ امرأةً جدِّه
أبي أُمِّه؛ لأنَّه من الآباء، يقول الله: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَاؤُكُم مِّنَ
النِّسَاءِ﴾ (٥). (٣٠٠/٤)
﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾
١٦٩٩٤ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَْ﴾، قال:
إلَّا ما كان في الجاهلية (٦). (٣٠١/٤)
١٦٩٩٥ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق زهير بن محمد - في قول الله تعالى:
﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾، يقول: في جاهليتكم(٧). (ز)
١٦٩٩٦ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء بن أبي رباح: ما قوله: ﴿إِلَّا مَا قَدْ
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩١٠.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٠٥، ١٠٨١٦)، وابن جرير ٦/ ٥٥٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٤٩.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٩١٠/٣.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩١٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦ / ٥٥١.
(٦) أخرجه ابن المنذر ٢/ ٦١٩.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ النِّسَاءِ (٢٢)
٥ ١٩١ .
سَلَفَ﴾؟ قال: كان الأبناءُ ينكِحُون نساءَ آبائهم في الجاهلية(١). (٣٠٠/٤)
١٦٩٩٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾،
قال: كان الرجلُ في الجاهلية ينكِحُ امرأةً أبيه(٢). (٤/ ٣٠١)
١٦٩٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾؛ لأنَّ العرب كانت
تفعل ذلك قبل التحريم، وذلك أنَّ [محصنًا] مات أبوه، فشدَّ على امرأته
فتزوجها، وهو محصن بن أبي قيس بن الأسلت الأنصاري، من بني الحارث بن
الخزرج، وكبشة بنت معن بن معبد، وفي شريك وفي امرأته كجة. وقال
سبحانه: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾؛ لأنَّ العرب كانوا ينكحون نساء الآباء. ثُمَّ حُرِّم
النسب والصهر ولم يقل: إلا ما قد سلف؛ لأنَّ العرب كانت لا تنكح النسب
والصهر. وقال رَ في الأختين: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَْ﴾ [النساء: ٢٣]؛ لأنهم كانوا
يجمعون بينهما (٣) ١٥٨٨]. (ز)
١٥٨٨] أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى قوله: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ على أربعة أقوال:
أولها: لكن ما قد سلف فدعوه فإنَّكم تؤاخذون به، وهو من الاستثناء المنقطع. وثانيها: لا
تنكحوا كنكاح آبائكم في الجاهلية على الوجه الفاسد، إلا ما سلف منكم في جاهليتكم فإنَّه
معفُوٌّ عنه إذا كان مما يجوز الإقرار عليه. وهذا قول بعض التابعين. وثالثها: ولا تنكحوا
ما نكح آباؤكم من النساء بالنكاح الجائز، إلا ما قد سلف منهم بالزنا والسفاح، فإنَّ
نكاحهن حلال لكم؛ لأنهن لم يَكُنَّ حلالًا، وإنما كان نكاحهن فاحشة ومقتًا وساء سبيلاً.
وهذا قول ابن زيد.
ورجَّعَ ابنُ جرير (٥٥١/٦) القولَ الثانيَ استنادًا إلى ظاهر الآية، والدلالة اللغوية، وقال:
((إنَّما قلنا: إنَّ ذلك هو التأويل الموافق لظاهر التنزيل؛ إذ كانت (ما)) في كلام العرب لغير
بني آدم، وأنَّه لو كان المقصود بذلك النهي عن حلائل الآباء دون سائر ما كان من مَناكح
آبائهم حرامًا ابتداءُ مثله في الإسلام بِنَهْي الله - جلَّ ثناؤه - عنه؛ لقيل: ولا تنكحوا مَن
نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف. لأنَّ ذلك هو المعروف في كلام العرب؛ إذ كان ==
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٠٥، ١٠٨١٦)، وابن جرير ٦/ ٥٥٠، وابن المنذر ٦١٨/٢. وسبق ذكر أوله
في تفسير المقطع السابق.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٠٦). وعلَّقه ابن المنذر ٦١٨/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٥/١ - ٣٦٦.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٢٢)
٥ ١٩٢ .
مُؤْسُكَبِ التَّفْسَِّةُ الْمَانُونْ
﴿إِنَّهُ، كَانَ فَحِشَةً وَمَقْتًا وَسَآءَ سَبِيلًا
١٦٩٩٩ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق زهير بن محمد - ﴿إِنَّهُ، كَانَ فَاحِشَةً
وَمَقْتًا﴾، قال: يمقت اللهُ عليه، ﴿وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ قال: طريقًا لِمَن عمِل به(١). (٣٠١/٤)
١٧٠٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّهُ، كَانَ فَاحِشَةً﴾، يعني: معصية، ﴿وَمَقْتًا﴾،
يعني: وبُغضًا، ﴿وَسَآءَ سَبِيلًا﴾، يعني: وبئس المسلك(٢). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
١٧٠٠١ - عن البراء بن عازب - من طريق عدي بن ثابت - قال: لقيتُ خالي ومعه
الراية، قلت: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله وَّ﴾ إلى رجل تزوج امرأةً أبيه مِن
. (٣٠١/٤)
بعده، فأمرني أن أضرب عنقه، وآخذ ماله (٣) ١٥٨٩]
== ((مَنْ)) لبني آدم، و((ما)) لغيرهم، ولم يُقَلْ: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء. وأما قوله
- تعالى ذِكْرُه -: ﴿وَلَا شَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾، فإنَّه يدخل في ﴿مَا﴾ ما كان
مِن مناكح آبائهم التي كانوا يتناكحونها في جاهليتهم، فحرَّم عليهم في الإسلام بهذه الآية
نكاحَ حلائل الآباء، وكلَّ نكاح سواه نهى الله - تعالى ذكره - ابتداء مثله في الإسلام، مما
كان أهل الجاهلية يتناكحونه في شِرْكهم)) .
ويفهم مِن كلام ابن القيم (١/ ٢٧٠) ميله للقول الأول مستندًا لدلالةٍ عقليّة، حيث قال:
((لَمَّا نهى سبحانه عن نكاح منكوحات الآباء أفادَ ذلك أنَّ وطأهن بعد التحريم لا يكون
نكاحًا البتة، بل لا يكون إلا سفاحًا، فلا يترتب عليه أحكام النكاح مِن ثبوت الفراش،
ولحوق النسب، بل الولد فيه يكون ولد زنية، وليس هذا حكم ما سلف قبل التحريم، فإنَّ
الفراش كان ثابتًا فيه والنسب لاحق، فأفاد الاستثناء فائدةً جليلة عظيمة، وهي أنَّ ولد مَن
نكح ما نكح أبوه قبل التحريم ثابت النسب، وليس ولد زنا)).
١٥٨٩ استدل ابنُ كثير (٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩) بأثر البراء هذا على أنَّ مَن تعاطى هذا النكاح بعد ==
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩١٠.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٦/١.
(٣) أخرجه أحمد ٥٢٦/٣٠ (١٨٥٥٧)، ٥٤٢/٣٠ - ٥٤٣ (١٨٥٧٨، ١٨٥٧٩) ٣٠/ ٥٧٢ - ٥٧٣ (١٨٦١٠)،
٥٨٨/٣٠ (١٨٦٢٦)، ٥٤٣/٣٠ (١٨٥٧٩)، والنسائي ١٠٩/٦ (٣٣٣١، ٣٣٣٢)، والترمذي ١٩٣/٣
(١٤١٣)، وابن ماجه ٣/ ٦٣٠ (٢٦٠٧)، وابن حبان ٩/ ٤٢٣ (٤١١٢)، والحاكم ٢٠٨/٢ (٢٧٧٦)، ٧٣٢/٣
(٦٦٥٤). وأورده الثعلبي ٣/ ٢٨١.
قال الترمذي: ((حديث البراء حديث حسن غريب)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، =

فَوْسُرَبُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٥ ١٩٣ %
سُورَةُ النِّسَاءِ (٢٣)
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُّكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَتُكُمْ وَعَمَّتُكُمْ وَخَلَاتُكُمْ
وَبَنَاتُ الْأَخْ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾
١٧٠٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عمير مولى ابن عباس - قال: حُرِّم من
النسب سبع، ومن الصِّهر سبع، ثم قرأ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ﴾ إلى قوله:
﴿وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾، هذا من النسب، وباقي الآية من الصِّهر، والسابعة: ﴿وَلَا تَنْكِحُواْ
مَا نَكَحَ ءَبَآؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] (١). (٣٠٢/٤)
١٧٠٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق حيان بن عمير - قال: سبع صهر، وسبع
نسب، ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب(٢). (٣٠٢/٤)
١٧٠٠٤ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق ابن أبي ذئب -، بنحوه، قال:
يحرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع. ثم قرأ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ﴾ إلى
قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤](٣). (ز)
١٧٠٠٥ - عن عمرو بن سالم مولى الأنصار - من طريق مطرف - قال: حُرِّم من
النسب سبع، ومن الصهر سبع: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَتُكُمْ
وَعَمَّتُكُمْ وَخَلَتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخْ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾، ومن الصهر: ﴿وَأُمَّهَنُكُمُ الَّتِىّ
أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَتُكُم مِّنَ الرَّضَعَةِ وَأُمَّهَتُ نِسَابِكُمْ وَرَبَيِئُكُمُ الَّتِى فِى حُجُورِكُم مِّن
نِسَائِكُمُ الَّتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ
وَحَلَبِلُ أَبنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ اُلْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ
== التحريم قد ارتدَّ عن دينه، فيقتل، ويصير ماله فيئًا لبيت المال.
= ولم يخرجاه)). وقال ابن أبي حاتم في العلل ٨٦/٤ - ٨٨ (١٢٧٧): ((قال أبو زرعة: الصحيح: خاله ... )).
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٥٢٩/٤ (٢٩٧٠): ((في إسناده اختلاف)). وقال الحافظ في الفتح
١١٨/١٢: ((وفي سنده اختلاف كثير، وله شاهد ... )). وقال الألباني في الإرواء ١٨/٨ (٢٣٥١):
((صحيح)).
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٠٨)، والبخاري (٥١٠٥)، وابن جرير ٥٥٣/٦ - ٥٥٤، وابن المنذر ٢/ ٦٢١
من طريق لاحق بن حميد وعكرمة، وابن أبي حاتم ٩١١/٣، والحاكم ٣٠٤/٢، والبيهقي في سُنِّه ٧/ ١٥٨.
وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٩١٧)، وابن أبي شيبة ٢٨٩/٤، والبيهقي ١٥٨/٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٥٤/٦.

سُورَةُ الْنِسَّاء (٢٣)
٥ ١٩٤ %
فَوَسُوعَةُ التَّقَسَّسَةُ الْمَانُون
[النساء: ٢٤]،
سَلَفَْ﴾، ثم قال: ﴿وَالْمُحْصَنَثُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمَّ﴾
﴿وَلَا تَكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢](١). (ز)
١٧٠٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ بَيَّن ما حُرِّم، فقال - تعالى ذِكْرُه -: ﴿حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَتُكُمْ وَعَمَّتُكُمْ وَخَلَتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخْ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾،
فهذا النَّسَبُ(٢). (ز)
١٧٠٠٧ - عن عبد الله بن زياد بن سمعان - من طريق محمد بن شعيب بن شابور -
قال: حرَّم الله رَّ سبعًا مِن الولادة، وحرم سبعًا مِن الصهر والرضاعة، فحرم على
الرجل من نسبه: أمه، وابنته، وأخته، وعمته، وخالته، وبنت أخيه، وبنت أخته،
فقال عندما حرم من ذلك: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَتُكُمْ وَعَمَّتُكُمْ
وَخَتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخْ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾، فسمى الله هؤلاء تسميةً في كتابه، ثُمَّ حَرَّم
بتحريمهن مَن شاء، فمضت به السُّنَّة. فحُرِّم لحُرْمَةِ الأُمَّ ما فوقها وما تحتها، ما
فوقها مِن الجَدَّاتِ فهُنَّ أمهاتُ أبيها، وما أسفل منها مِن بناتها فهُنَّ أخوات أبيها،
وما كان أسفل من ذلك من بنات بنيها، وبنات ابن ابنها، وابنها عَمٍّ وخالٌ، فحُرِّم
لحرمة الأم ما فوقها وما تحتها. وحُرِّم بحرمة البنت ما أسفل منها مِن بناتها، أو
بنات بنيها، وبنات بناتها، فالأب جدُّ هؤلاء كمنزلة والدهم. وحُرِّم بحرمة الأخت ما
أسفل منها مِن بناتها، وبنات بنيها، وبنات بناتها، أخُ الأُمِّ خالُ هؤلاء كلِّهم. وما
فوق الأُخْتِ مِن أمهاتها، وعمَّاتها، وخالاتها، إن كانت أختُه لأبيه وأُمِّه فهي حرام.
وإن كانت أُخْتُه لأبيه فأمُّها حرام؛ لأنها حليلة أبيه، وأُمُّ أُمِّها، وخالتُها، وما فوق
ذلك مِن أُمَّهاتها حلالٌ، وبناتُ أُمِّها من غير أبيه قبل نكاحه إيَّاها، وبعد نكاحه
إياها، إن مات عنها أو طلقها، إن كانت بيده لم يفارقها، فهي حلال. وإن كانت
أختُه لأُمِّه فأُمَّهاتُها مِن قِبَل أُمِّها حرام، وأمهاتها من قِبَل أبيها حلالٌ. وحُرِّم بحُرْمة
العمة إن كانت أختَ الأب لأبيه وأمه، فما فوقها من أمهاتها، وعماتها، وخالاتها .
وإن كانت أختَ الأب لأبيه فإنَّها حرام؛ لأنها حليلةُ الجدِّ، والجدُّ في ذلك كمنزلة
الأب، وما فوق أخ العمة مِن خالات العمَّة وأمهاتِها فهي حلالٌ. وإن كانت أخت
الأب لأمه فأُمُّها وخالتُها وأمهاتُ أمها حرام، وعماتُها وأمهاتُهن مِن قِبَل أبيها
حلالٌ، وما أسفل مِن العمة من بنات العمة، وبنات بنيها، وبنات بناتها فهو حلال.
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٥٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٦/١.

سُورَةُ النَّسَاءِ (٢٣)
فَوْسُكَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
٢ ١٩٥ %=
وحُرِّم بحرمة الخالة إن كانت أختَ الأم لأبيها وأمها ما فوقها من أمهاتها، وعمَّاتها،
وخالاتها. وإن كانت أختَ الأم لأبيها فإنها مكروهة يستثقلها العلماء، وما فوق أُمّ
الخالة مِن أُمَّهاتها فهو حلال. وإن كانت أختَ الأُمّ لأمهاتها، فأمهاتها وأمهات
أمهاتها حرامٌ، وأمهاتُها من قِبل أبيها حلالٌ. وما أسفل من الخالة من بناتها، وبنات
بنيها، وبنات بناتها فهو حلالٌ. وحُرِّم لِحُرْمَةِ بنت الأخ ما أسفل منها مِن بناتها،
وبنات بنيها، وبنات بناتها، فهو حرامٌ؛ عَمُّ المرأة عَمُّ هؤلاء كلهم. وما فوق بنت
الأخ مِن قبل أمها، وأمهات أُمِّها، وخالتها فهي حلال، وما فوق ذلك مِن أُمَّهاتِ
أبيها إن كانت بنت أخته لأبيه وأمه فهي حرام. وإن كانت بنت أخيه لأبيه فجدتُها أُمُّ
أبيها حرام؛ لأنها حليلةُ أبيه وأم عمتها، وما كان حذو الجدة مِن أخوات الجدة فما
فوق ذلك مِن أمهاتها فهي حلالٌ. وإن كانت بنت أخيه لأُمِّه فجدَّتُها أُمُّ أبيها وما
فوقها مِن أمهاتها حرامٌ، وجدةُ أمها وأبيها شاكلت أُمَّ أبيه، وما فوق ذلك مِن
أمهاتها حلالٌ. وحُرِّم بحرمة بنت الأخت ما أسفل منها مِن بناتها، وبنات بنيها،
وبنات بناتها هو حرام، خالُ المرأة خالُ هؤلاء كلهن. وما فوق بنت الأخ مِن
أمهاتها، إن كانت بنت أخيه لأبيه وأمه فهي حرام. وإن كانت بنت أخته لأبيه فإنها
وأم أبيها حرام، وما فوق ذلك حلال؛ لأن أُمَّها أختُه، وجدتها حليلةُ ابنه. وإن
كانت بنت أخته لأُمِّه فأمُّها وأُمهات أمها حرامٌ، وأمهاتها من قبل أبيها حلالٌ.
وحرَّم اللهُ مِن الصهر والرضاعة: أُمَّه التي أرضعته، وأخته من الرضاعة، وحليلة
أبيه، وحليلة ابنه، وأم امرأته، وبنت امرأته التي دخل بها، وأخت امرأته أن
يجمعهما، فقال عندما حرم من ذلك: ﴿وَلَا نَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾
[النساء: ٢٢]. وقال: ﴿وَأُمَّهَنُكُمُ الَّتِىّ أَرْضَعْنَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا
رَّحِيمًا﴾ [النساء: ٢٣]. قال ابن سمعان: فسَمَّى اللهُ هؤلاء تسميةً في كتابه، ثُمَّ حرم
بتحريمهن ما شاء، فمضت به السنن (١)١٥٩٠]. (ز)
١٥٩٠] قال ابن كثير (٤١١/٣): ((استدل جمهور العلماء على تحريم المخلوقة من ماء
الزاني عليه بعموم قوله تعالى: ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾؛ فإنها بنتٌ فتدخل في العموم، كما هو مذهب
أبي حنيفة، ومالك، وأحمد بن حنبل. وقد حكي عن الشافعي شيءٌ في إباحتها؛ لأنها
ليست بنتًا شرعية، فكما لم تدخل في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِيَ أَوْلَدِكُمْ﴾ [النساء: ١١] ==
(١) أخرجه ابن المنذر ٦٢٢/٢ - ٦٢٤.

سُورَةُ الْنِسَاءِ (٢٣)
١٩٦ =
فَوَسُوعَة التَّفْسَّسَةُ المَاتُور
﴿وَأُمَهَنُكُمُ الَّتِىّ أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَتُكُم مِّنَ الرَّضَعَةِ﴾
١٧٠٠٨ - عن عائشة: أنَّ النبيِ وَ له قال: ((إنَّما الرضاعةُ مِن المجاعة)) (١). (٣٠٤/٤)
١٧٠٠٩ - عن عبد الله بن مسعود، عن النبي وَّه، قال: ((لا يحرم مِن الرضاع إلا ما
أنبت اللحم، وأنشَزَ العظم))(٢). (ز)
١٧٠١٠ - عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله وَّل: ((لا يحرم من الرضاع إلا ما فَتَقَ
الأمعاءَ))(٣) . (ز)
١٧٠١١ - عن علي بن أبي طالب، قال: قلتُ: يا رسول الله، ما لك تَنَوَّقُ(٤) في
قريش وتدعنا؟ فقال: ((وعندكم شيء؟)). قلتُ: نعم، بنت حمزة. فقال رسول الله وَل:
((إنها لا تَحِلُّ لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة))(٥). (ز)
== فإنها لا ترث بالإجماع، فكذلك لا تدخل في هذه الآية)).
(١) أخرجه البخاري ٣/ ١٧٠ (٢٦٤٧)، ١٠/٧ (٥١٠٢)، ومسلم ١٠٧٨/٢ (١٤٥٥).
(٢) أخرجه أحمد ١٨٥/٧ (٤١١٤)، وأبو داود ٤٠١/٣ (٢٠٦٠) بلفظ: ما شَدَّ العظم.
..
قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ٢٥٠/٢ (٢١٧٠) بعد عزوه لأبي داود وغيره: ((فيه مجهول)). وقال
الحافظ في الفتح ١٤٨/٩: ((أخرجه أبو داود مرفوعًا وموقوفًا)). وقال في التلخيص الحبير ٨/٤ (١٦٥٣):
((وأبو موسى وأبوه قال أبو حاتم: مجهولان. لكن أخرجه البيهقي من وجه آخر ... )). وقال الرباعي في
فتح الغفار ١٥٧١/٣ (٤٦٧٢): ((وفي إسناده مجهول)). وقال الألباني في الإرواء ٢٢٣/٧ (٢١٥٣):
((ضعيف)).
(٣) أخرجه الترمذي ١٢/٣ - ١٣ (١١٨٦)، وابن حبان ١٠/ ٣٧ - ٣٨ (٤٢٢٤).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال ابن حزم في المحلى ٢٠٧/١٠: ((هذا خبر منقطع)). وقال
ابن كثير في تفسيره ٦٣٣/١: ((تفرد الترمذي برواية هذا الحديث، ورجاله على شرط الصحيحين)). وقال ابن
الملقن في البدر المنير ٢٧٤/٨ جوابًا على حكم ابن حزم: ((وقول ابن حزم: أنه منقطع؛ لأن فاطمة لم
تسمع من أم سلمة، وذكر مولدها عجيب؛ لأن عُمْر فاطمة حين ماتت أم سلمة على ما ذكر إحدى عشرة
سنة، فكيف لم تلقها وهما في المدينة. وقد روي عن هشام أيضًا أنَّ فاطمة أكبر منه بثلاث عشرة سنة،
فيكون على هذا عمرها إذ ذاك اثني عشرة سنة، وعلى قول من يقول إنَّ أم سلمة توفيت سنة اثنين وستين،
خمس عشرة سنة)). وقال المناوي في فيض القدير ٤٢٦/٦ (٩٨٨٤): ((رمز المصنف - أي: السيوطي -
لحسنه، وهو فيه تابع للترمذي، لكنه بيَّن أنه من رواية فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام عن أم سلمة.
وقال جمع: إنَّ فاطمة لم تلق أم سلمة، ولم تسمع منها، ولا من عائشة، وإن تَرَبَّت في حجرها)). وقال
الألباني في الإرواء ٢٢١/٧ (٢١٥٠): ((صحيح)).
(٤) التَنَوَّق في الشيء: استحسانه والإعجاب به. النهاية (نوق).
(٥) أخرجه مسلم ٢/ ١٠٧١ (١٤٤٦). وأورده الثعلبي ٢٨٢/٣.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِ المَاتُور
سُورَةُ النِّسَاءِ (٢٣)
٥ ١٩٧ .
١٧٠١٢ - عن عروة بن الزبير: أنَّ عائشة ◌ِّنا قالت: استأذن عَلَيَّ أفلح أخو أبي
القُعَيْسِ بعدما أُنزِل الحجاب، فقلتُ: لا آذن له حتى أستأذنَ فيه النبيَّ ◌ِّ؛ فإن
أخاه أبا القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس، فدخل عليّ
النبيِ وَّه، فقلت له: يا رسول الله، إنَّ أفلح أخا أبي القعيس استأذنَ، فَأَبَيْتُ أن آذن
له حتى أستأذنك. فقال النبيُّ ◌َّ: ((وما منعك أن تأذني عمَّك؟)). قلتُ: يا
رسول الله، إنَّ الرجل ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأةُ أبي القعيس. فقال:
((ائذني له؛ فإنَّه عمُّكِ، تَرِبَتْ یمینُك)) . =
١٧٠١٣ - قال عروة: فلذلك كانت عائشةُ تقول: حَرِّموا مِن الرضاعة ما تُحَرِّمون مِن
النسب(١). (ز)
١٧٠١٤ - عن أُمِّ الفضل: أنَّ نبي الله وَّ سُئِل عن الرضاع. فقال: ((لا تُحَرِّمُ
الإِمْلَاجَةُ(٢)، ولا الإِمْلَاجَتَانِ))(٣). (ز)
١٧٠١٥ - عن عائشة: أنَّ رسول الله وَله قال: ((الرضاعة تُحَرِّم ما تُحَرِّم
الولادة)» (٤). (٣٠٢/٤)
١٧٠١٦ - عن عائشة، عن النبي ◌َّ، قال: ((يحرُم مِن الرَّضاعة ما يَحْرُم مِن
النَّسَب))(٥). (ز)
١٧٠١٧ - عن عبد الله بن الزبير: أنَّ رسول اللهِ وَّ قال: ((لا تُحَرِّم المصَّةُ
والمصَّتان))(٦). (ز)
(١) أخرجه البخاري ٦/ ١٢٠ (٤٧٩٦)، ومسلم ٢/ ١٠٧٠ (١٤٤٥)، وابن المنذر ٦٢٥/٢ (١٥٣٤).
وأورده الثعلبي ٣/ ٢٨٢.
(٢) الإملاجة: المَصَّة. النهاية (ملج).
(٣) أخرجه مسلم ١٠٧٤/٢ - ١٠٧٥ (١٤٥١). وأورده الثعلبي ٢٨٢/٣.
(٤) أخرجه البخاري ٣/ ١٧٠ (٢٦٤٦)، ٨٢/٤ (٣١٠٥)، ٩/٧ (٥٠٩٩)، ومسلم ١٠٦٨/٢ (١٤٤٤)،
وابن أبي حاتم ٩١١/٣ (٥٠٨٣).
(٥) أخرجه مسلم ١٠٦٩/٢ (١٤٤٥)، ١٠٧٠/٢ (١٤٤٥). وأورده الثعلبي ٢٨٢/٣.
(٦) أخرجه أحمد ٣٥/٢٦ (١٦١١٠)، ٤٤/٢٦ (١٦١٢١)، والنسائي ١٠١/٦ (٣٣٠٩)، وابن حبان
٣٨/١٠ - ٣٩ (٤٢٢٥). وعلَّقه الترمذي ٨/٣.
قال البيهقي في السنن الكبرى ٧٤٨/٧ (١٥٦٢٣) من طريق الربيع بن سليمان: ((أنه سأل الشافعي: أسمع
ابنُ الزبير من النبي 18َّ؟ فقال: نعم، وحفظ عنه، وكان يوم توفي النبي ◌َّ ابن تسع سنين. قلتُ : -
البيهقي - هو كما قال الشافعي)). وأصل الحديث في صحيح مسلم ٢/ ١٠٧٣ (١٤٥٠) من حديث عائشة
بلفظ: ((لا تحرّم المصّة والمصّتان))، ومن حديث أم الفضل ١٠٧٤/٢ (١٤٥١) بنحوه.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٢٣)
٥ ١٩٨ %=
مُوَسُوبَة التَّفْسَِّةُ الْجَاتُور
١٧٠١٨ - عن عائشة - من طريق عمرة بنت عبد الرحمن - قالت: كان فيما أُنزل من
القرآن: (عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَّعْلُومَاتٍ). فنُسِخْن بخمسٍ معلوماتٍ، فَتُؤُفِّي رسولُ اللهِلـ
وهُنَّ فيما يُقرَأُ مِن القرآن (١). (٣٠٢/٤)
١٧٠١٩ - عن عائشة - من طريق الزهري - قالت: لقد كانت في كتاب الله عشرُ رضعات،
ثُمَّ رُدَّ ذلك إلى خمس، ولكن مِن كتاب الله ما قُبِض مع النبي ◌ََّ(٢). (٣٠٣/٤)
١٧٠٢٠ - عن عائشة - من طريق عمرة بنت عبد الرحمن - قالت: كان فيما نزل من
القرآن ثُمَّ سقط: (لا يُحَرِّم إلا عشرُ رضعاتٍ أو خمسٍ معلومات)(٣). (٣٠٣/٤)
١٧٠٢١ - عن عائشة - من طريق عمرة بنت عبد الرحمن - قالت: لقد نزلت آيةُ
الرجم، ورضاعةُ الكبير عشرًا، ولقد كان في صحيفةٍ تحت سريري، فلمَّا مات
رسول الله ◌َ﴿ وتشاغلنا بموته دخل داجِنٌ (٤) فأكلها (٥). (٣٠٣/٤)
١٧٠٢٢ - عن إبراهيم النخعي - من طريق قتادة - أنَّه سُئِل عن الرَّضاع. فقال: إنَّ
عليًّا =
١٧٠٢٣ - وعبد الله بن مسعود كانا يقولان: قليلُه وكثيرُه حرام(٦). (٤ / ٣٠٤)
١٧٠٢٤ - عن علي بن أبي طالب - من طريق زبيد - قال: لا يُحَرِّم من الرضاع إلا
ما كان في الحولين (٧). (٤ / ٣٠٤)
١٧٠٢٥ - عن عبد الله بن مسعود =
١٧٠٢٦ - وعبد الله بن عباس =
(١) أخرجه مسلم ٢/ ١٠٧٥ (١٤٥٢).
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٤٦٩/٧ (١٣٩٢٨) من طريق ابن جريج، عن نافع، عن سالم بن عبد الله، عن
عائشة .
قال الألباني في صحيح أبي داود ٣٠٤/٦: ((قلت: وهذا إسناد صحيح بالشطر الأول، وكذلك الشطر
الآخر؛ إن كان القائل - زعموا - هو سالم، وإن كان هو ابن جريج؛ فهو منقطع)).
(٣) أخرجه ابن ماجه ١٢٢/٣ (١٩٤٢). وأصله في صحيح مسلم ١٠٧٥/٢ (١٤٥٢).
(٤) الداجن: الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم، وقد يقع على غير الشاء من كل ما يألف البيوت من
الطير وغيرها. النهاية (دجن).
(٥) أخرجه أحمد ٣٤٢/٤٣ - ٣٤٣ (٢٦٣١٦)، وابن ماجه ١٢٥/٣ (١٩٤٤).
قال ابن حزم ٢٣٦/١١: ((هذا حديث صحيح)). وقال الجورقاني في الأباطيل والمناكير ١٨٤/٢ (٥٤١):
((هذا حديث باطل، تفرد به محمد بن إسحاق، وهو ضعيف الحديث، وفي إسناد هذا الحديث بعض
الاضطراب)) .
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٨٦/٤.
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٩٠/٤.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٥ ١٩٩
سُورَةُ النِّسَاءِ (٢٣)
١٧٠٢٧ - وعبد الله بن عمر =
١٧٠٢٨ - وأبي هريرة، مثله (١). (٤/ ٣٠٤)
١٧٠٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق طاووس بن كيسان - قال: المَرَّةُ الواحدة
تُحَرِّمُ (٢). (٤ / ٣٠٤)
١٧٠٣٠ - عن عبد الله بن عمر، قال: المَصَّةُ الواحدة تُحَرِّم(٣). (٤ /٣٠٤)
١٧٠٣١ - عن عبد الله بن عمر: أنَّه بلغه عن ابن الزبير: أنَّه يأثُر عن عائشة في
الرضاعة: لا يُحَرِّم منها دون سبع رضعات . =
١٧٠٣٢ - قال عبد الله بن عمر: الله خيرٌ من عائشة، إنَّما قال الله تعالى:
﴿وَأَخَوَتُكُمْ مِنَ الرَّضَعَةِ﴾، ولم يقل: رضعة ولا رضعتين(٤). (٣٠٣/٤)
١٧٠٣٣ - عن عبد الله بن عمر - من طريق سالم بن عبد الله - قال: لا بأس بلَبَن
الفَحْل(٥). (ز)
١٧٠٣٤ - وعن إبراهيم النخعي =
١٧٠٣٥ - ومكحول الشامي، كذلك (٦). (ز)
١٧٠٣٦ - عن سعيد بن المسيب =
١٧٠٣٧ - وعطاء بن يسار =
١٧٠٣٨ - وسليمان بن يسار =
١٧٠٣٩ - وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف - من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط
- قالوا: إنَّما تحرم من الرضاعة ما كان من قِبَل النساء، ولا تحرم ما كان من قِبَل
الرجال(٧). (ز)
١٧٠٤٠ - عن طاووس بن كيسان - من طريق عبد الكريم أبي أمية - أنَّه قيل له:
إنَّهم يزعمون أنَّه لا يُحَرِّم من الرضاعة دون سبع رضعات، ثم صار ذلك إلى
خمس. قال: قد كان ذلك، فحدث بعد ذلك أمرٌ، جاء التحريم، المرَّةُ الواحدة
تُحَرِّم (٨). (٣٠٣/٤)
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٩٠ - ٢٩١.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٤ / ٢٨٧.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٣٩١١).
(٥) أخرجه ابن المنذر ٦٢٥/٢.
(٦) علَّقه ابن المنذر ٦٢٥/٢.
(٧) أخرجه ابن المنذر ٢/ ٦٢٥.
(٨) أخرجه عبد الرزاق (١٣٩١٦).

سُوْدَةُ النِّسَاءِ (٢٣)
= ٢٠٠ .
فَوْسُوَة التَّقْسِيُ المَاتُور
١٧٠٤١ - عن طاووس بن كَيْسان - من طريق حنظلة - قال: اشترط عشر رضعات،
ثُمَّ قيل: إنَّ الرضعة الواحدة تُحَرِّم(١). (٤ / ٣٠٤)
١٧٠٤٢ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جريج - قال: قال الله تعالى:
﴿وَأَخَوَتُكُمْ مِّنَ الرَّضَعَةِ﴾، قال: وهي أختك من الرضاعة (٢). (ز)
١٧٠٤٣ - عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: لَبَنُ الفَحْلِ
أَيُحَرِّمُ؟ قال: نعم؛ قال الله: ﴿وَأَخَوَتُكُم مِّنَ الرَّضَعَةِ﴾، فهي أختك مِن
أبيك(٣). (ز)
﴿وَأُمَّهَتُ نِسَابِكُمْ﴾
قراءات :
١٧٠٤٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيج، قال: قلت لعطاء : ... أكان ابنُ عباسٍ يقرأ:
(وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمُ اللََّّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ)؟. قال: لا(٤). (٣٠٥/٤)
تفسير الآية:
١٧٠٤٥ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي وَّ، قال: ((إذا نكح
الرجلُ المرأةَ فلا يَحِلُّ له أن يتزوج أُمَّها، دخل بالابنة أو لم يدخل، وإذا تزوَّج الأمَّ
فلم يدخل بها، ثم طلقها؛ فإن شاء تزوج الابنةَ))(٥). (٣٠٥/٤)
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٨٦/٤ - ٢٨٧.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٩١١/٣.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٧/ ٤٧١ - ٤٧٢ (١٣٩٣٣)، والشافعي في كتاب الأم ٦/ ٦٦.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٠٥)، وابن أبي شيبة ١٧٣/٤، وابن جرير ٥٥٨/٦.
وهي قراءة شاذة تروى عن عليٍّ، وابن عباس، وزيد، وغيرهم. ينظر: الكشاف ٢/ ٥٢.
(٥) أخرجه الترمذي ٥٨٧/٢ - ٥٨٨ (١١٤٥)، وابن جرير ٥٥٧/٦ - ٥٥٨ واللفظ له، وابن المنذر ٦٢٦/٢
(١٥٣٥).
قال الترمذي: ((هذا حديث لا يصح من قِبَل إسناده، وإنما رواه ابن لهيعة والمثنى بن الصباح عن عمرو،
وابن لهيعة والمثنى يضعفان في الحديث)). وقال ابن جرير: ((وقد روي بذلك أيضًا عن النبي ◌َّ خبر، غير
أن في إسناده نظرًا. وهذا خبر وإن كان في إسناده ما فيه، فإنَّ في إجماع الحجة على صحة القول به
مستغنّى عن الاستشهاد على صحته بغيره)). وقال الرباعي في فتح الغفار ١٤٣٨/٣ (٤٣٢٣): ((قال ابن حجر
في تخريج الكشاف: لم يرتقِ هذا الحديثُ إلى درجة الحسن)). وقال الألباني في الإرواء ٢٨٦/٦
(١٨٧٩)، وفي السلسلة الضعيفة ٢٥٦/١٣ (٦١١١): (ضعيف)).