Indexed OCR Text

Pages 421-440

فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الْ عَثْرَانَ (١٠٢)
٥ ٤٢١ .
١٤٠٢٤ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط -: ثم تقدم إليهم - يعني: إلى
المؤمنين من الأنصار -، فقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا
وَأَنْتُم ◌ُسْلِمُونَ﴾، أما حق تقاته: يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا
يكفر(١). (ز)
١٤٠٢٥ - عن زيد بن أسلم - من طريق عبد الرحمن بن زيد - في قول الله ريج:
﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ﴾، قال: فلم يُدْرَى ما
حق تقاته من عِظَم حقه رَ، ولو اجتمع أهل السموات والأرض على أن يبلغوا حق
تقاته ما بلغوا، ... ولو قلت لرجل: اتق الله حق تقاته. رأى أنك قد كلفته بغْيًا من
(٢)
أمره(٢). (ز)
١٤٠٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ يعني: الأنصار، ﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ
تُقَائِهِ﴾ وهو أن يُطاع فلا يُعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى، وأن يُشكر فلا يُكفر(٣). (ز)
١٤٠٢٧ - عن مقاتل بن حيان - من طريق زكريا - قال: ﴿حَقَّ تُقَائِهِ﴾ أن تطيعوه فلا
تعصوه في شيء، فذلك حق الله على العباد (٤). (ز)
١٠٢)
﴿وَلَا تَمُثُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم ◌ُسْلِمُونَ
١٤٠٢٨ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَله: ((﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ
تُقَائِهِ، وَلَا تَوُثُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ولو أنَّ قطرة من الزَّقوم قطرت لأَمَرَّت على أهل
الأرض عيشهم، فكيف ممن ليس له طعام إلا الزقوم؟!)) (٥). (٧٠٨/٣)
١٤٠٢٩ - عن طاووس بن كيسان - من طريق قيس بن سعد - في قوله: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا
(١) أخرجه ابن جرير ٥/ ٦٤٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧٢٢/٣.
(٢) أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٢٦.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٢/١.
(٤) أخرجه ابن المنذر ٣٢١/١.
(٥) أخرجه أحمد ٤٦٧/٤ (٢٧٣٥)، ٢٣٦/٥ (٣١٣٦)، والترمذي ٥٤١/٤ (٢٧٦٧)، وابن ماجه ٣٧٥/٥
- ٣٧٦ (٤٣٢٥)، والحاكم ٣٢٢/٢ (٣١٥٨)، ٤٩٠/٢ (٣٦٨٦)، وابن حبان ٥١١/١٦ (٧٤٧٠)، وابن أبي
حاتم ٧٢٣/٣ (٣٩١٢). وأورده الثعلبي ١٦١/٣.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم
يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((على شرط البخاري ومسلم)). وقال الألباني الضعيفة ١٤ / ٦٢٣
(٦٧٨٢): ((ضعيف)).

سُورَةُ الْعَثْرَانَ (١٠٢)
: ٤٢٢ ٥
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
. (٧٠٨/٣)
(١)١٣٣٦
وَأَنْتُم ◌ُسْلِمُونَ﴾، قال: على الإسلام، وعلى حُرْمَة الإسلام
١٤٠٣٠ - عن زيد بن أسلم - من طريق عبد الرحمن بن زيد - قال: في
قول الله رَّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ﴾،
يقول: مطيعين(٢). (ز)
١٤٠٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَمُثُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ﴾، يعني: معتصمين
بالتوحيد(٣). (ز)
النسخ في الآية:
١٤٠٣٢ - عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ﴾، قال: نَسَخَتْها :
﴿فَنَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦](٤). (٧٠٦/٣)
١٤٠٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ
تُقَائِهِ﴾، قال: لم تنسخ، ولكن ﴿حَقَّ تُقَائِهِ﴾ أن يجاهدوا في الله حق جهاده، ولا
تأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا لله بالقسط ولو على أنفسهم، وآبائهم،
(٥)١٣٣٧
وأبنائهم
. (٧٠٧/٣)
١٣٣٦ لم يذكر ابنُ جرير (٦٤٣/٥) في تفسير قوله: ﴿وَلَا تَمُتُّنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ﴾ غير هذا
القول .
١٣٣٧ ذكر ابنُ عطية (٣٠٤/٢) قول من ذهب إلى عدم النسخ في الآية، ورَجَّحه مستندًا
إلى الدلالة العقلية، وعدم التعارض، فقال: ((وهذا هو القول الصحيح، وألا يعصي ابن آدم
جملة لا في صغيرة ولا في كبيرة، وألا يفتر في العبادة أمر متعذر في جبلة البشر، ولو
كلف الله هذا لكان تكليف ما لا يطاق، ولم يلتزم ذلك أحد في تأويل هذه الآية)).
وذهبَ ابن تيمية (١١٦/٢) إلى عدم النسخ، حيث ذكر قول الله تعالى: ﴿فَأَنَّقُواْ اللَّهَ مَا
اُسْتَطَعْتُمْ﴾، وبَيَّن أنها مُفَسِّرَة لقوله: ﴿ أَثَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ﴾، وليست ناسخة لها .
ووجّه (١١٦/٢ بتصرف) قول من قال من السلف بالنسخ بقوله: ((ومن قال من السلف : ==
(١) أخرجه ابن جرير ٦٤٣/٥، وابن أبي حاتم ٧٢٣/٣.
(٢) أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٢٦.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٩٢.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٤٠/٥، وابن المنذر (٧٧٠)، وابن أبي حاتم ٧٢٢/٣، والنحاس في ناسخه
ص ٢٨٣.

فَوْسُعَبْ التَّفْسِسَةُ الْحَانُون
سُورَةُ آلْعَشْرَانَ (١٠٢)
٥ ٤٢٣ :
١٤٠٣٤ - عن عكرمة، في قوله: ﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ﴾، قال: أن يُطاع فلا يُعصى،
وأن يُذكر فلا يُنسى، قال عكرمة: قال عبد الله بن عباس: فشق ذلك على
المسلمين، فأنزل الله بعد ذلك: ﴿فَأَنَّقُواْ اللَّهَ مَا اُسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦](١). (٧٠٦/٣)
١٤٠٣٥ - عن أبي العالية الرياحي =
١٤٠٣٦ - ومقاتل بن حيان: أنها نسختها: ﴿فَأَنَّقُواْ اللَّهَ مَا اُسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦](٢). (ز)
١٤٠٣٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قال: لَمَّا نزلت هذه الآية اشتد
على القوم العمل، فقاموا حتى وَرِمَت عَرَاقِيبُهم(٣)، وتَقَرَّحَتْ جباههم، فأنزل الله تخفيفًا
على المسلمين: ﴿فَأَنَقُواْ اللَّهَ مَا اُسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، فنسخت الآية الأولى (٤). (٧٠٦/٣)
١٤٠٣٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق همام - في قوله: ﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ ﴾،
قال: نسختها الآية التي في التغابن: ﴿فَأَنَّقُواْ اللَّهَ مَا اُسْتَطَعْتُمْ وَأَسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ﴾ [التغابن:
١٦]، وعليها بايع رسول الله وَّل على السمع والطاعة فيما استطاعوا(٥). (٧٠٧/٣)
١٤٠٣٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ،
وَلَا تَوُثُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ﴾: فحق تقاته أن يُطاع فلا يُعصى، ثم أنزل التخفيف
والتيسير، وعاد بعائِدَتِه(٦) ورحمته على ما يعلم من ضعف خلقه، فقال: ﴿فَأَنَّقُواْ اللَّهَ
مَا أُسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، فجاءت هذه الآية فيها تخفيف وعافية ويُسر(٧). (ز)
١٤٠٤٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ
== هي ناسخة لها، فمعناه: أنها رافعة لما يظن من أن المراد من ﴿حَقَّ تُقَائِهِ﴾ ما يعجز البشر
عنه؛ فإن الله لم يأمر بهذا قط. ولفظ النسخ في عرف السلف يدخل فيه كل ما فيه نوع رفع
لحكم، أو ظاهر، أو ظن دلالة؛ حتى يسموا تخصيص العام نسخًا، ومنهم من يسمي
الاستثناء نسخًا إذا تأخر نزوله)).
(١) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٧٢٢/٣.
(٣) العَرَاقِيب: جمع عُرْقُوب، وهو العصب الغليظ الْمُؤَتَّر فوق عَقِبِ الإنسان. لسان العرب (عرقب).
(٤) أَخرجه ابن أبي حاتم ٧٢٢/٣.
(٥) أَخرجه عبد الرزاق ١٢٨/١، ٢٩٥/٢، وابن جرير ٦٤٢/٥. وعلّقه ابن أبي حاتم ٧٢٢/٣ مختصرًا.
وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي داود في ناسخه.
(٦) العَائِدة: المعروف، والصِّلَة، والعطف، والمنفعة. القاموس المحيط (عود).
(٧) أخرجه ابن المنذر ١/ ٣١٧، والنحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ١٢٩/٢ من طريق شَيْبَان
بنحوه .

سُورَةُ الْغَيْرَانَ (١٠٣)
٥ ٤٢٤ :-
فَوْسُوَة التَّفْسِيَةِ المَاتُور
تُقَائِهِ، وَلَا تَوُثُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ﴾ : .. لم يُطِق الناسُ هذا، فنسخه الله عنهم، فقال:
﴿فَنَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦](١). (ز)
١٤٠٤١ - عن زيد بن أسلم - من طريق عبد الرحمن بن زيد - في قول الله رجل :
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم ◌ُسْلِمُونَ﴾، قال: فلم يُدْرَى ما
حقّ تقاته مِن عِظَم حقه رّ، ولو اجتمع أهل السموات والأرض على أن يبلغوا حق
تقاته ما بلغوا. قال: فأراد الله رَ أن يُعلِمَ خلقه قدرته، ثم نسخها وهوّن على خلقه
بقوله - تبارك وتعالى -: ﴿فَأَنَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، فلم يدع لهم مقالًا،
ولو قلت لرجل: اتقِّ اللهَ حَقَّ تقاته، رأى أنَّك قد كلفته بغْيًا من أمره، فإذا قلت له:
اتقِّ الله ما استطعت، رأى أنك لم تكلفه شططًا (٢). (ز)
١٤٠٤٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: لَمَّا نزلت: ﴿ اَتَّقُواْ اللَّهَ
حَقَّ تُقَائِهِ﴾، ثم نزل بعدها: ﴿فَأَنَّقُواْ اللَّهَ مَا أُسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] نسخت هذه الآية
التي في آل عمران(٣). (٧٠٧/٣)
١٤٠٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: نسختها: ﴿فَأَنَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦](٤). (ز)
١٤٠٤٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ﴾، قال: جاء أمر شديد، قالوا: ومَن يعرف قدر
هذا أو يبلغه؟ فلما عرف أنه قد اشتد ذلك عليهم نسخها عنهم، وجاء بهذه الأخرى،
فقال: ﴿فَنَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] فنسخها(٥). (ز)
﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ وَأَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءُ
فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَنَا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنَذَكُمْ مِنْهَاً
كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَتِهِ، لَعَلَّكُمْ نَهْتَدُونَ
نزول الآية :
١٤٠٤٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لقي النبي ◌َّ نفرًا من الأنصار، فآمنوا
(١) أخرجه ابن جرير ٥/ ٦٤٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧٢٢/٣.
(٢) أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٢٦. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/ ٧٢٢ نحوه مختصرًا.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٤٢/٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧٢٢/٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٩٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٤٣/٥.

سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٠٣)
فَوْسُكَبِ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
& ٤٢٥ %=
به، وصَدَّقوا، وأراد أن يذهب معهم، فقالوا: يا رسول الله، إنَّ بين قومنا حربًا،
وإنا نخاف إن جئت على حالك هذه أن لا يتهيأ الذي تريد. فواعدوه العام المقبل،
فقالوا: نذهب برسول الله وَّة، فلعل الله أن يصلح تلك الحرب، وكانوا يرون أنها
لا تصلح - وهي يوم بُعَاث -، فلقوه من العام المقبل سبعين رجلاً قد آمنوا به، فأخذ
منهم النقباء اثني عشر رجلًا، فذلك حين يقول: ﴿وَأَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ
أَعْدَاءَ فَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾. وفي لفظ لابن جرير: فلما كان من أمر عائشة ما كان،
فتثاور الحيان، قال بعضهم لبعض: موعدكم الحرة. فخرجوا إليها، فنزلت هذه
الآية: ﴿وَأَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءَ فَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ الآية(١). (٧١٤/٣).
١٤٠٤٦ - عن مقاتل بن حيان - من طريق زكريا - قال: بلغني - والله أعلم -: أنَّ هذه
الآية أنزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار في رجلين أحدهما من الخزرج، والآخر من
الأوس، اقتتلوا في الجاهلية زمانًا طويلًا، فقدم النبي ◌ِّر المدينة، فأصلح بينهم،
فجرى الحديث بينهما في المجلس، فتفاخروا، فقال بعضهم: أما - والله - لو تأخر
الإسلام قليلًا لقتلنا سادتكم، ونكحنا نساءكم. قال الآخرون: قد كان الإسلام
مستأخرًا زمانًا طويلًا، فهلا فعلتم ذلك! فنادوا عند ذلك بالأشعار، وذكروا القتل،
فتفاخروا، واستبُّوا، حتى كان بينهم، فغضبت الأوس [إلى الأوس] والخزرج إلى
الخزرج، ودنا بعضهم من بعض، فبلغ ذلك رسول الله وَّ، فركب إليهم، وقد أشرع
بعضهم الرِّمَاح إلى بعض، فنادى النبي ◌َّه بأعلى صوته، واطلع عليهم، وتلا: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ﴾ حتى بلغ إلى آخر الآيات، يقول: ﴿حَقَّ تُقَائِهِ﴾ أن
تطيعوه فلا تعصوه في شيء، فذلك حق الله على العباد. فلما سمعوا ذلك كفَّ بعضهم
عن بعض، وتناول بعضهم خدود بعض بالتقبيل (٢). (٧١٥/٣)
تفسير الآية:
﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾
١٤٠٤٧ - عن علي بن أبي طالب - من طريق الحارث الأعور - قال: سمعت
(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٤٠٨/١ (٤٤٣)، وابن جرير ٦٥٥/٥ - ٦٥٦، وابن المنذر ٣٢٠/١
(٧٧٧) مرسلاً .
(٢) أخرجه ابن المنذر ٣٢١/١، ٣٢٢. وأورده السيوطي مختصرًا.

سُورَةُ آلْعَثْرَانَ (١٠٣)
٥ ٤٢٦ :-
فَوْسُوعَة التَّقْسَِّةُ الْحَاتُور
رسول الله وَّه يقول: ((كتاب الله: هو حبل الله المتين))(١). (ز)
١٤٠٤٨ - عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله وَل: ((إني تارك فيكم خليفتين:
كتاب الله رَّك حبل ممدود ما بين السماء والأرض، وعترتي (٢) أهل بيتي، وإنهما لن
يتفرقا حتى يَرِدا عَلَيَّ الحوض))(٣). (٧١٠/٣)
١٤٠٤٩ - عن زيد بن أرقم، قال: خَطَبَنا رسول الله وَّل، فقال: ((إِنِّي تارك فيكم
كتاب الله، هو حبل الله، مَن اتَّبَعه كان على الهدى، ومن تركه كان على
الضلالة)) (٤). (٧١٠/٣)
١٤٠٥٠ - عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله وَّ: ((إني لكم فَرَط(٥)، وإنكم
واردون عَلَيَّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين)). قيل: وما الثقلان، يا
رسول الله؟ قال: ((الأكبر كتاب الله رَ، سببٌ طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، فتمسكوا
به، لن تزالوا ولا تضلوا، والأصغر عِتْرَتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يَرِدَا عَلَيَّ الحوض،
وسألت لهما ذاك ربي، فلا تَقَدَّمُوهما فتهلكوا، ولا تُعَلِّموهما فإنهما أعلم
منكم)) (٦). (٧١٠/٣)
١٤٠٥١ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَّ: ((أيها الناس، إنِّي تارِك
(١) أخرجه الترمذي مطولاً ١٧١/٥ - ١٧٢ (٣١٣٠)، والدارمي ٥٢٦/٢ (٣٣٣١)، وابن أبي حاتم ٧٢٣/٣
(٣٩١٤).
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حمزة الزيات، وإسناده مجهول، وفي حديث
الحارث مقال)). وقال البزار في مسنده ٧١/٣ (٨٣٦): ((وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن علي، ولا
نعلم رواه عن علي إلا الحارث)). وقال ابن كثير في تفسيره ١٣٨/١: ((وقد روي هذا موقوفًا عن علي،
وهو أشبه)). وقال الألباني في الضعيفة ٨٨٣/١٣ (٦٣٩٣): ((ضعيف)).
(٢) عِترة الرجل: أقرباؤه من ولدٍ وغيره، وقيل: هم قومه الأدنون. لسان العرب (عتر).
(٣) أخرجه أحمد ٤٥٦/٣٥ (٢١٥٧٨)، ٥١٢/٣٥ (٢١٦٥٤).
قال الهيثمي في المجمع ١٦٢/٩ - ١٦٣ (١٤٩٥٧): ((إسناده جيد)).
(٤) أخرجه ابن حبان ٣٣١/١ (١٢٣). وأورده الثعلبي ١٦٣/٣.
وهو حديث صحيح، وقد أخرجه مسلم (٢٤٠٨) بسياق أطول، وفيه: ((ألا وإني تارك فيكم ثقلين: أحدُهما
كتابُ الله رَجَلْ، هو حبلُ اللهِ .. )) الحديث.
(٥) الفَرَط: المتقدم إلى الماء. لسان العرب (فرط).
(٦) أخرجه الطبراني في الكبير ٦٦/٣ (٢٦٨١) من طريق حكيم بن جبير، عن أبي الطفيل، عن زيد بن
أرقم به .
قال الهيثمي في المجمع ١٦٤/٩ (١٤٩٦٥): ((في سنده حكيم بن جبير، وهو ضعيف)).

مَوْسُ عَبْ التَّفْسِيَةِ المُلتُور
سُورَةُ الْ عَثْرَانَ (١٠٣)
٥ ٤٢٧ :
فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي أمرين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله
حبل ممدود ما بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يَرِدا
عَلَيَّ الحوض))(١). (٧١١/٣)
١٤٠٥٢ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَ له: ((كتاب الله هو حبل الله
الممدود من السماء إلى الأرض))(٢). (٧٠٩/٣)
١٤٠٥٣ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَ ل: ((افترقت بنو إسرائيل على
إحدى وسبعين فرقة، وإنَّ أُمَّتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا
واحدة)). قالوا: يا رسول الله، ومن هذه الواحدة؟ قال: ((الجماعة)). ثم قال:
﴿ وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾(٣). (٧١٢/٣)
١٤٠٥٤ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي وائل - في قول الله: ﴿وَأَعْتَصِمُواْ
بِحَبْلِ اللهِ﴾، قال: حبل الله: القرآن (٤). (٧٠٩/٣)
١٤٠٥٥ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق شقيق - قال: إن هذا الصراط مُحْتَضَر،
تحضره الشياطين، ينادون - يا عبد الله - هلم هذا هو الطريق؛ ليصدوا عن سبيل الله،
فاعتصموا بحبل الله، فإن حبل الله: القرآن(٥). (٧٠٩/٣)
(١) أخرجه أحمد ١٦٩/١٧ - ١٧٠ (١١١٠٤)، ٢١١/١٧ (١١١٣١)، ٣٠٨/١٧ - ٣٠٩ (١١٢١١)،
١٨/ ١١٤ (١١٥٦١).
قال الهيثمي في المجمع ١٦٣/٩ (١٤٩٦٢): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفي إسناده رجال مختلف
فيهم)) .
(٢) أخرجه أحمد ١٦٩/١٧، ١٧٠ (١١١٠٤)، والترمذي ٣٣٧/٦ (٤١٢٢)، وابن جرير ٦٤٦/٥ واللفظ له.
قال الترمذي: ((حديث حسن غريب)). وقال الألباني الصحيحة ٣٧/٥ - ٣٨ (٢٠٢٤): ((الحديث حسن)).
(٣) أخرجه أحمد ٢٤١/١٩ (١٢٢٠٨)، ٤٦٢/١٩ (١٢٤٧٩)، وابن ماجه ١٣٠/٥ (٣٩٩٣)، وابن جرير
٦٤٧/٥ - ٦٤٨ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٧٢٣/٣ (٣٩١٥). وأورده الثعلبي ١٦٣/٣.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ٣٧/١٩ عن إسناد ابن ماجه: ((إسناده جيد قوي، على شرط الصحيح)).
وقال السخاوي في الأجوبة المرضية ٥٧٤/٢: ((رجاله رجال الصحيح)). وقال الألباني في الصحيحة
٤٠٦/١ عن أحد إسنادي أحمد: ((سنده حسن في الشواهد)).
(٤) أخرجه سعيد بن منصور (٥١٩ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١٠ / ٤٨٢ - ٤٨٣، وابن جرير ٥/ ٦٤٦، وابن
المنذر (٧٧٢)، والطبراني (٩٠٣٢) بسند صحيح.
(٥) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (٧٤)، وابن جرير ٦٤٥/٥، والطبراني (٩٠٣١)، والبيهقي في
الشعب (٢٠٢٥). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن الأنباري في المصاحف، وابن
مردويه .

سُورَةُ آلْعَثْرَانَ (١٠٣)
٥ ٤٢٨ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُون
١٤٠٥٦ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق الشعبي - ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ
جَمِيعًا﴾، قال: حبل الله: الجماعة(١). (٧١١/٣)
١٤٠٥٧ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق الشعبي -: أنه خطب فقال: أيها
الناس، عليكم بالطاعة والجماعة؛ فإنهما حبل الله الذي أمر به (٢). (٧١١/٣)
١٤٠٥٨ - عن أبي العالية الرِّيَاحِيّ - من طريق الربيع - ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اَللَّهِ﴾، قال:
بالإخلاص لله وحده (٣). (٧١٣/٣)
١٤٠٥٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿يَحَبْلِ اللَّهِ﴾:
بعهد الله (٤). (ز)
١٤٠٦٠ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ
جَمِيعًا﴾، قال: القرآن(٥). (ز)
١٤٠٦١ - عن الحسن البصري - من طريق ابن فَضَالَة - ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ﴾، قال:
بطاعته (٦). (٧١٣/٣)
١٤٠٦٢ - قال الحسن البصري: ﴿حَبْلِ اللهِ﴾: القرآن(٧). (ز)
١٤٠٦٣ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿بِحَبْلِ اللَّهِ﴾، قال:
العهد (٨). (ز)
١٤٠٦٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ
جَمِيعًا﴾: حبل الله المتين الذي أمر أن يعتصم به: هذا القرآن(٩). (ز)
١٤٠٦٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ﴾، قال:
بعهد الله وبأمره (١٠). (٧١٣/٣)
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٠ - تفسير)، وابن جرير ٦٤٤/٥، وابن المنذر (٧٧٣)، والطبراني
(٩٠٣٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٤٨/٥، وابن أبي حاتم ٧٢٣/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٤٦/٥، وابن أبي حاتم ٧٢٤/٣، والطبراني في الدعاء ١٥١٧/٣ ولفظه:
بلا إله إلا الله .
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٤٥/٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٤٦/٥.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٢٤/٣.
(٧) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ٣٠٧/١ -.
(٨) أخرجه ابن جرير ٦٤٥/٥.
(٩) أخرجه ابن جرير ٥ /٦٤٤.
(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٢٤/٣.

فَوْسُبَةُ التَّقَسَّةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (١٠٣)
٥ ٤٢٩ %=
١٤٠٦٦ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط - ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾:
أمَّا حبل الله: فكتاب الله(١). (ز)
١٤٠٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ يعني: بدين الله
﴿جَمِيعًا﴾(٢). (ز)
١٤٠٦٨ - عن مقاتل بن حيان - من طريق إِسحاق - قوله: ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ
جَمِيعًا﴾، يقول: اعتصموا بأمر الله وطاعته جميعًا، ولا تفرقوا(٣). (ز)
١٤٠٦٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله:
﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ﴾، قال: الإسلام(٤)(١٣٣٨]. (٧١٣/٣)
﴿وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾.
١٤٠٧٠ - عن سِمَاك بن الوليد الحنفي، أنَّه لقي عبد الله بن عباس، فقال: ما تقول
في سلطان علينا يظلموننا، ويشتموننا، ويعتدون علينا في صدقاتنا، ألا نمنعهم؟
قال: لا، أعطهم، الجماعةَ الجماعةَ، إنما هلكت الأمم الخالية بتفرقها، أما سمعت
قول الله: ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾(٥). (٧١٢/٣)
١٤٠٧١ - عن أبي العالية الرياحي - من طريق الربيع - ﴿وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾، يقول: لا
تَعَادَوْا عليه - يقول: على الإخلاص -، وكونوا عليه إخوانًا (٦). (٧١٣/٣)
١٤٠٧٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَا تَفَرَّقُواْ وَأَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اَللَّهِ
عَلَيْكُمْ﴾: إنَّ الله رَّى قد كره لكم الفرقة، وقدم إليكم فيها، وحَذَّرَكموها، ونهاكم
عنها، ورضي لكم السمع والطاعة والألفة والجماعة، فارضوا لأنفسكم ما رضي الله
١٣٣٨
اللَّهِ﴾، ثم علَّق بقوله: ((وقيل غير هذا مما هو كله قريب بعضه من بعض)).
ذكر ابن عطية (٣٠٦/٢) بعض الأقوال المختلفة في بيان المراد بقوله تعالى: ﴿يَحَبْلٍ
وبنحوه قال ابنُ تيمية (١١٧/٢).
(١) أخرجه ابن جرير ٦٤٤/٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٣/١.
(٣) أخرجه ابن المنذر ٣١٩/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٤٦/٥.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ٧٢٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٤٧/٥، وابن أبي حاتم ٧٢٤/٣، والطبراني في الدعاء ١٥١٧/٣ ولفظه:
بلا إله إلا الله، كونوا عليها إخوانًا، ولا تفرقوا، ولا تَعَادَوْا.

سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٠٣)
٥ ٤٣٠ :-
مَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةِ المَاتُور
لكم إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله(١). (ز)
١٤٠٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾، يعني: ولا تختلفوا في الدين كما
اختلف أهل الكتاب(٢). (ز)
﴿ وَأَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءَ فَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ: إِخْوَنَا﴾
١٤٠٧٤ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَلّ: ((يا معشر الأنصار، بِمَ
تَمُنُّون عَلَيَّ؟! أليس جئتكم ضلالًا فهداكم الله بي؟! وجئتكم أعداء فألف الله بين
قلوبكم بي؟!)). قالوا: بلى، يا رسول الله (٣). (٣/ ٧١٦)
١٤٠٧٥ - عن مجاهد بن جبر: ﴿فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ بالإسلامِ(٤). (ز)
١٤٠٧٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿وَأَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ
أَعْدَآءَ فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ: إِخْوَنَا﴾: إذ كنتم تَذَابَحُون فيها، يأكل شديدكم
ضعيفكم، حتى جاء الله بالإسلام، فآخى به بينكم، وألّف به بينكم، أما - والله الذي
لا إله إلا هو - إنَّ الأَلْفة لَرحمة، وإنَّ الفُرقة لَعذاب. ذُكِر لنا: أنَّ نبي اللهِ وَّه كان
يقول: ((والذي نفس محمد بيده، لا يتواد رجلان في الإسلام فيفرق بينهما أول ذنب
يحدثه أحدهما، وإن أردأهما المحدث))(٥). (٧١٥/٣)
١٤٠٧٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: أما ﴿إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءَ﴾، ففي
حرب سُمَيْرٍ، ﴿فَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ بالإسلام(٦). (ز)
١٤٠٧٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَأَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ
عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءَ﴾: يقتل بعضكم بعضًا، ويأكل شديدكم ضعيفكم، حتى جاء الله
بالإسلام فألّف به بينكم، وجمع جمعكم عليه، وجعلكم عليه إخوانًا (٧). (٧١٤/٣)
(١) أخرجه ابن جرير ٦١٩/٥، وابن المنذر ٣٢٠/١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٣/١.
(٣) أخرجه أحمد ٧٨/١٩ (١٢٠٢١)، ٢٤٠/٢١ (١٣٦٥٥)، وابن أبي حاتم ٧٢٥/٣ (٣٩٢٨) واللفظ له.
أما إسناد أحمد فهو صحيح على شرط مسلم. وأما إسناد ابن أبي حاتم ضعيف؛ فيه علي بن زيد بن
جدعان الراوي عن أنس، قال ابن حجر في التقريب (٤٧٦٨): ((ضعيف)).
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٧٢٥/٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٥٥/٥، وابن أبي حاتم ٧٢٥/٣ شطره الثاني.
(٥) أخرجه ابن المنذر (٧٧٩).
(٧) أَخرجه ابن جرير ٦٥٠/٥، وابن أبي حاتم ٧٢٥/٣.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٠٣)
٥ ٤٣١ %=
١٤٠٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَذْكُرُوا نِعْمَتَ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ الإسلام، ﴿إِذْ كُنْتُمْ
أَعْدَآءَ﴾ في الجاهلية يقتل بعضكم بعضًا، ﴿فَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ: إِخْوَنَا﴾
يعني: برحمته إخوانًا في الإسلام(١). (ز)
١٤٠٨٠ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - في قوله: ﴿وَاذْكُرُواْ
نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءَ﴾، في الجاهلية، ﴿فَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ في الإسلام،
﴿فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ﴾ برحمته، يعني: بالإسلام ﴿إِخْوَنَا﴾، والمؤمنون إخوة(٢). (ز)
١٤٠٨١ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق ابن ثور - في قوله: ﴿إِذْ كُنْتُمْ
أَعْدَاءَ﴾، قال: ما كان بين الأوس والخزرج في شأن عائشة(٣). (٧١٤/٣)
١٤٠٨٢ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: كانت الحرب بين
الأوس والخزرج عشرين ومائة سنة، حتى قام الإسلام، فأطفأ الله ذلك، وأَلَّف
(٤)
بينهم (٤). (٧١٥/٣)
﴿وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِّنْهًا﴾
١٤٠٨٣ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله رَّ :
﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهًا﴾. قال: أنقذكم الله بمحمد بَّ. قال:
وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عباس بن مِرْدَاس السُّلَمِيّ وهو
يقول :
يكب على شفا الأذقان كبَّا كما زلق التختم عن خُفَاف (٥).
(٧١٦/٣)
١٤٠٨٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿وَكُنْتُمْ عَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ
مِنْهًا﴾ الآية: كان هذا الحي من العرب أذلَّ الناس ذلًّا، وأشقاء عيشًا، وأبينه ضلالة،
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٩٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٢٥/٣ عدا قوله: ﴿فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ في الإسلام، فقد علَّقه. وأخرجه ابن
المنذر ٣٢١/١ - ٣٢٢ من طريق زكريا .
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٢٥/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٥١/٥.
(٥) مسائل نافع بن الأزرق ص ١٩٧. وعزاه السيوطي إلى الطَّسْتِيّ.
وخُفَاف: هو خُفاف بن نُدبة الشاعر المشهور. الشعر والشعراء (ص٦٣٢).

سُورَةُ الْغَيْرَانَ (١٠٣)
٥ ٤٣٢ %=
فَوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
وأعراه جلودًا، وأجوعه بطونًا، معكوفين على رأس حَجَر بين الأسدين: فارس
والروم، لا واللهِ، ما في بلادهم يومئذ شيء يُحْسَدون عليه، مَن عاش منهم عاش
شَقِيًّا، ومَن مات ردي في النار، يؤكلون ولا يأكلون. واللهِ، ما نعلم قبيلًا يومئذ من
حاضر الأرض كانوا أصغر فيها خطرًا، وأرق فيها شأنًا منهم، حتى جاء الله بالإسلام؛
فورثكم به الكتاب، وأحل لكم به دار الجهاد، ووسع لكم به الرزق، وجعلكم ملوكًا
على رقاب الناس، وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم؛ فاشكروا نعمة الله، فإن ربكم منعم
يحب الشاكرين، وإن أهل الشكر في مزيد من الله - تبارك وتعالى-(١). (ز)
١٤٠٨٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ
مِّنَ النَّارِ﴾، يقول: كنتم على طرف النار، مَن مات منكم وقع في النار، فبعث الله
محمدًا وَّ فاستنقذكم به من تلك الحفرة(٢). (٧١٦/٣)
١٤٠٨٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ
النَّارِ﴾ يقول: كنتم على الكفر بالله، ﴿فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهًا﴾ من ذلك، وهداكم إلى
(٣) ١٣٣٩
سلام (٣)(IT٣٩). (ز)
١٤٠٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِّنْهًا﴾ يقول
للمشركين: الميت منكم في النار، والحي منكم على حَرْف النار، إن مات دخل
النار، ﴿فَأَنْقَذَكُم مِّنْهًا﴾ يعني: مِن الشرك إلى الإيمان (٤). (ز)
١٤٠٨٨ - عن مقاتل بن حيان - من طريق زكريا - في قوله: ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ
النَّارِ﴾ يقول: كنتم مشركين في جاهليتكم، الميت في النار، والحي على شفا حفرة
من النار، ﴿فَأَنْقَذَكُمْ﴾ الله من الشرك إلى الإيمان(٥)٣٤]. (ز)
لم يذكر ابن جرير (٦٥٩/٥ - ٦٦٠) في تفسير قوله: ﴿وَكُنْتُمْ عَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ
١٣٣٩
فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهًا﴾ غير هذا القول.
﴿مِّنْهَا﴾ احتمالين،
ذكر ابن عطية (٢٠٨/٢ - ٢٠٩) فى عَوْد الضمير من قوله:
١٣٤٠
فقال: ((والضمير في منها عائد على النار، أو على الحفرة))، ثم علّق بقوله: ((والعود على ==
(١) أخرجه ابن المنذر ٣٢٣/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٥٩/٥ - ٦٦٠، وابن أبي حاتم ٧٢٦/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٥٩/٥.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٣/١.
(٥) أخرجه ابن المنذر ٣٢١/١ - ٣٢٢، وأخرج آخره ابن أبي حاتم ٧٢٦/٣ من طريق بُكَيْر بن معروف.

مُوسُعَبْ التَّفَسَّسَةُ المَاتُور
٥ ٤٣٣ %
سُورَةُ الْغَيْرَانَ (١٠٣)
١٤٠٨٩ - عن حسن بن حَيّ - من طريق أحمد بن المفضل - ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ
مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُم مِّنْهًا﴾، قال: عصبية(١). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
١٤٠٩٠ - عن قتادة، قوله: ﴿فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ: إِخْوَنَا﴾، ذُكِر لنا: أنَّ رجلًا قال لابن
مسعود: كيف أصبحتم؟ قال: أصبحنا بنعمة الله إخوانًا(٢). (ز)
١٤٠٩١ - عن عبد الله بن عباس أنه قرأ: ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ
مِّنْهًا﴾، قال: أنقذنا منها، فأرجو أن لا يعيدنا فيها(٣). (٧١٦/٣)
١٤٠٩٢ - عن عبد الله بن عباس، أنَّ أعرابيًّا سمعه وهو يقرأ هذه الآية، فقال:
واللهِ، ما أنقذهم منها وهو يريد أن يُوقِعهم فيها. فقال ابن عباس: خذوها مِن غير
فقيه (٤). (ز)
١٤٠٩٣ - عن عون بن عبد الله - من طريق مِسْعَر - ﴿وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ
فَأَنْقَدَكُم مِّنْهًا﴾، قال: إنِّي لأرجو أن لا يعيدكم الله فيها بعد أن أنقذكم منها(٥). (ز)
١١٠٣)
﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَتِهِ، لَعَلَّكُمْ نَهْتَدُونَ
١٤٠٩٤ - عن سعيد بن جُبَيْر - من طريق عطاء بن دينار - قول الله تعالى: ﴿لَكُمْ
== الأقرب أحسن))، وذكر قولًا آخر، فقال: ((وقال بعض الناس - حكاه الطبري -: إن الضمير
عائد على ((الشفا))، وأنَّث الضمير من حيث كان الشفا مضافًا إلى مؤنث، فالآية كقول
جرير :
كما أخذ السرار من الهلال
رأت مر السنين أخذن مني
إلى غير ذلك من الأمثلة)). ثم انتقده قائلًا: ((وليس الأمر كما ذكر، والآية لا يحتاج فيها
إلى هذه الصناعة، إلا لو لم تجد معادًا للضمير إلا ((الشفا))، وأما ومعنا لفظ مؤنث يعود
الضمير عليه، ويعضده المعنى المتكلم فيه، فلا يحتاج إلى تلك الصناعة)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦٦٠/٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٥٧/٥، وابن المنذر ٣٢٢/١.
(٣) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٤) تفسير الثعلبي ١٢١/٣ - ١٢٢.
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله - موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٢٠ (١٤١) -، وأبو نُعَيْم
في حلية الأولياء ٢٦٣/٤.

سُورَةُ الْ عَثْرَانَ (١٠٣)
: ٤٣٤ %
مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْحَاتُون
ءَايَتِهِ﴾، يعني: ما بَيَّنَ في هذه الآية(١). (ز)
١٤٠٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَتِهِ ﴾
يعني: علاماته في هذه النعمة، أعداء في الجاهلية إخوانًا في الإسلام، ﴿لَعَلَّكُمْ﴾.
لكي ﴿َهْتَدُونَ﴾ فتعرفوا علاماته في هذه النعمة. فلمَّا سمع القوم القرآن من النبي ◌َّ
تَحَاجَزُوا، ثم عانق بعضهم بعضًا، وتناول بخدود بعض بالتقبيل والالتزام، يقول
جابر بن عبد الله، وهو في القوم: لقد اطَّلَع إلينا رسول الله وَّ وما أحد هو أكره
طلعة إلينا منه لما كنا هممنا به، فلمَّا انتهى إليهم النبي وَّ، قال: ((اتقوا الله،
وأصلحوا ذات بينكم))(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١٤٠٩٦ - عن أبي شُرَيْح الخُزاعِيّ، قال: قال رسول الله وَّه: ((إنَّ هذا القرآن سبب،
طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به؛ فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده
أبدًا)) (٣). (٧١٠/٣)
١٤٠٩٧ - عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله بَّه قال: ((إنَّ الله يرضى لكم ثلاثًا، ويسخط
لكم ثلاثًا: يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا
ولا تفرقوا، وأن تناصحوا مَن وَلَّاه اللهُ أمرَكم، ويسخط لكم: قيل وقال، وكثرة
السؤال، وإضاعة المال)) (٤). (٧١٢/٣)
١٤٠٩٨ - عن معاوية بن أبي سفيان، أن رسول الله وَ ل قال: ((إن أهل الكتابين
افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين
ملة - يعني: الأهواء -، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة))(٥). (٧١٣/٣)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٢٦/٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٣/١.
(٣) أخرجه ابن حبان ٣٢٩/١ (١٢٢).
قال الهيثمي في المجمع ١٦٩/١ (٧٧٩): ((رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح)). وأورده
الألباني في الصحيحة ٢/ ٣٣٠ (٧١٣).
(٤) أخرجه مسلم ٣/ ١٣٤٠ (١٧١٥)، والبيهقي ٢٨٢/٨ (١٦٦٥٦) واللفظ له.
(٥) أخرجه أحمد ١٣٤/٢٨ - ١٣٥ (١٦٩٣٧)، وأبو داود ٦/٧ (٤٥٩٧)، والدارمى ٣١٤/٢ (٢٥١٨)،
والحاكم ٢١٨/١ (٤٤٣).
قال الحاكم: ((هذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح هذا الحديث)). وكذا قال الذهبي. وقال العراقي في
تخريج أحاديث الإحياء ص١١٣٣: ((أسانيدها جياد)). وأورده الألباني في الصحيحة ٤٠٤/١ (٢٠٤).

مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٥ ٤٣٥ %
سُورَةُ الْعَثْرَانَ (١٠٤)
١٤٠٩٩ - عن ابن عمر، أنَّ رسول الله بَّه قال: ((مَن خرج من الجماعة قِيدَ شِبْرِ فقد
خلع رِبْقَةُ(١) الإسلام من عنقه حتى يراجعه، ومن مات وليس عليه إمام جماعة فإن
موتته ميتة جاهلية))(٢). (٧١٣/٣)
﴿وَلْتَكُنْ مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْغَرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِّ
١٠٤).
وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
قراءات :
١٤١٠٠ - قال صُبَيْح: سمعت عثمان بن عفان يقرأ: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى
الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيَسْتَعِينُونَ اللهَ عَلَى مَآ أَصَابَهُمْ وَأُولَئِكَ
هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(٣). (٧١٧/٣)
١٤١٠١ - عن عبد الله بن الزبير - من طريق عمرو بن دينار - أنَّه كان يقرأ: (وَلْتَكُن
مِّنَكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيَسْتَعِينُونَ اللهَ عَلَى
مَآ أَصَابَهُمْ)، فما أدري أكانت قراءته أو فسَّر؟(٤) ١٣٤١. (٧١٦/٣)
علَّق ابنُ عطية (٣١١/٢ بتصرف) على هذه القراءة مستشهدًا بالقرآن، فقال: ((هذه
١٣٤١
القراءة وإن كانت لم تثبت في المصحف، ففيها إشارة إلى التعرض لما يصيب عقب الأمر
والنهي، كما هي في قوله تعالى: ﴿وَأَمُرْ بِلْمَعْرُوفِ وَأَنْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأَصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكٌ﴾
[لقمان: ١٧]، وقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾
[المائدة: ١٠٥]، ولهذا يحسن لكل مؤمن أن يحتمل في تغيير المنكر، وإن ناله بعض الأذى)).
(١) الرِّبْقَة في الأصل: عُروة في حَبْل تُجعل في عُنق البهيمة أو يدها تمسكها، فاستعارها للإسلام، يعني:
ما يَشُدُّ المسلم نفسَه من عُرى الإسلام، أي: حدوده وأحكامه وأوامره ونواهيه. لسان العرب (ربق).
(٢) أخرجه الحاكم ١/ ١٥٠ (٢٥٩)، ٢٠٣/١ (٤٠٣).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين)). وقال الذهبي في التلخيص: ((على شرطهما)).
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٦١/٥، وابن أبي داود في المصاحف ص٣٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد،
وابن الأنباري.
(٤) أَخرجه سعيد بن منصور (٥٢١ - تفسير)، وابن جرير ٦٦١/٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن
الأنباري في المصاحف.
والقراءة المذكورة في الأثرين شاذة، نُسِبَت إلى عثمان، وعبد الله بن الزبير، وعيسى بن عمر، وعون
الثقفي، وصبيح، وعمرو بن دينار. انظر: تفسير القرطبي ١٦٥/٤، والبحر المحيط ٢١/٣.

سُورَةُ الْعَقْرَانَ (١٠٤)
٤٣٦ :
فَوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
تفسير الآية:
﴿ وَلْتَكُن مِّنَكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِلْغَرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ
١١٠٤
وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
١٤١٠٢ - عن أبي جعفر الباقر، قال: قرأ رسول الله وَله: ﴿وَلْتَكُنْ مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ
إِلَى الْخَيْرِ﴾، ثم قال: ((الخير: اتّباع القرآن، وسُنَّتَي)) (١). (٧١٧/٣)
١٤١٠٣ - عن أبي العالية الرياحي - من طريق الربيع - قال: كل آية ذكرها الله في
القرآن في الأمر بالمعروف فهو الإسلام، والنهي عن المنكر فهو عبادة الأوثان
والشيطان(٢). (٧١٧/٣)
١٤١٠٤ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - ﴿وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى
اُلْخَيْرِ﴾، قال: هم أصحاب رسول الله وَله خاصة، وهم الرواة(٣)١٣٤٢]. (٧١٨/٣)
١٤١٠٥ - عن مقاتل بن سليمان، ﴿وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ﴾، يعني: عُصْبَة (٤). (ز)
١٤١٠٦ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - في قوله: ﴿وَلْتَكُنْ مِّنْكُمْ
أُمَّةٌ﴾، يقول: ليكن منكم قوم، يعني: واحدًا أو اثنين أو ثلاثة نفر فما فوق ذلك
أمة، يقول: إمامًا يُقْتَدَى به، ﴿يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ قال: إلى الإسلام، ﴿وَيَأْمُرُونَ
ج
بِالْمَعْرُوفِ﴾ بطاعة ربهم، ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ عن معصية ربهم(٥). (٧١٧/٣)
١٣٤٢ لم يذكر ابنُ جرير (٦٦٢/٥) غير هذا القول.
وبَيَّن معناه ابن كثير (٩١/٢) فقال: ((يعني: المجاهدين، والعلماء)).
وعلّق ابنُ عطية (٣١٠/٢) عليه بقوله: ((على هذا القول ((من)) للتبعيض، وأمر الله الأمة بأن
يكون منها علماء يفعلون هذه الأفاعيل على وجوهها، ويحفظون قوانينها على الكمال،
ويكون سائر الأمة متبعين لأولئك، إذ هذه الأفعال لا تكون إلا بعلم واسع، وقد علم
تعالى أن الكل لا يكون عالِمًا)).
(١) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٩١/٢ - مرسلًا.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٢٧/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٦٢/٥، وابن المنذر (٧٨٤). (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٣/١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٢٦/٣ - ٧٢٧.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ آل عمران (١٠٥)
=
٥ ٤٣٧ :
١٠٥)
﴿وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَأَخْتَلَفُواْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَ هُمُ الْبَيِنَثُّ وَأُوْلَكَ لَمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
١٤١٠٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ
تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُوا﴾، قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفُرقة،
وأخبرهم: إنَّما هلك من كان قبلكم بالمِراء والخصومات في دين الله(١). (٧١٨/٣)
١٤١٠٨ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور - في قوله: ﴿وَلَا تَكُونُواْ
كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ﴾، قال: مِن اليهود والنَّصارى(٢). (٧١٨/٣)
١٤١٠٩ - عن الحسن البصري، قال: كيف يصنع أهل هذه الأهواء الخبيثة بهذه
الآية في آل عمران: ﴿وَلَا تَكُونُوْ كَلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِنْ بَعْدِ مَا جَهُمُ الْبِيِنَثُ﴾، قال:
نبذوها - وَرَبِّ الكعبةِ - وراءَ ظهورهم (٣). (٧١٨/٣)
١٤١١٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَأَلَّذِينَ
تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ﴾، قال: هم أهل الكتاب، نهى الله أهل الإسلام أن يتفرقوا ويختلفوا
. (٧١٨/٣)
(٤)|١٣٤٣]
كما تفرَّق واختلف أهل الكتاب
١٤١١١ - عن مقاتل بن حيان - من طريق إسحاق - في قوله - جلَّ وعَزَّ -: ﴿وَلَا
تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ﴾: يقول للمؤمنين: لا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا،
يعني: اليهود ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيِّنَتُ﴾ يقول: تفرقوا واختلفوا من بعد موسى،
جمع ابنُ جرير (٦٦٢/٥) بين قول الربيع وقول ابن عباس وقول الحسن القاضي بأنَّ
١٣٤٣
المشار إليهم في الآية اليهود والنصارى، فقال: ((يعني بذلك - جَلَّ ثناؤه -: ولا تكونوا - يا
معشر الذين آمنوا - كالذين تفرقوا من أهل الكتاب، واختلفوا في دين الله وأمره ونهيه، من
بعد ما جاءهم البينات من حُجَج الله فيما اختلفوا فيه، وعلموا الحق فيه، فتعمدوا خلافه،
وخالفوا أمر الله، ونقضوا عهده وميثاقه، جراءة على الله، ﴿وَأُوْلَيِّكَ﴾ يعني: ولهؤلاء الذين
تفرقوا واختلفوا من أهل الكتاب من بعد ما جاءهم عذاب من عند الله عظيم، يقول - جلَّ
ثناؤه -: فلا تفرقوا - يا معشر المؤمنين - في دينكم تفرق هؤلاء في دينهم، ولا تفعلوا
فعلهم، وتستنوا في دينكم بسُنَّتهم، فيكون لكم من عذاب الله العظيم مثل الذي لهم)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦٦٣/٥، وابن أبي حاتم ٧٢٨/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٦٣/٥، وابن أبي حاتم ٧٢٨/٣.
(٣) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٦٣/٥.

سُورَةُ آلْعَثْرَانَ (١٠٥)
فَوَسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور
فنهى الله المؤمنين أن يتفرقوا بعد نبيهم كفعل اليهود(١). (ز)
=
=& ٤٣٨ %=
١٤١١٢ - قال مقاتل بن سليمان: فوعظ الله المؤمنين لكي لا يتفرقوا، ولا يختلفوا
كفعل أهل الكتاب، فقال: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ﴾ في الدِّين بعد موسى،
فصاروا أديانًا ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيْنَتُ﴾ يعني: البيان، ﴿وَأُوْلَكَ لَهُمْ عَذَابٌ
عَظِيمٌ﴾(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١٤١١٣ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((افترقت اليهود على إحدى
وسبعين فرقة، وتفرَّقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث
وسبعين فرقة))(٣). (٧١٨/٣)
١٤١١٤ - عن معاوية، قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ أهل الكتاب تفرَّقوا في دينهم
على اثنتين وسبعين ملة، وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين، كلها في النار إلا
واحدة، وهي الجماعة، ويخرج في أمتي أقوام تَتَجَارى (٤) تلك الأهواء بهم كما
يتجارى الكَلَبُ(٥) بصاحبه، فلا يبقى منه عِرْق ولا مَفْصِل إلا دخله))(٦). (٧١٩/٣)
١٤١١٥ - عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَله: ((يأتي على أمتي ما أتى
على بني إسرائيل حَذْوَ النعل بالنعل، حتى لو كان فيهم مَن نكح أمه علانية كان في
(١) أخرجه ابن المنذر ٣٢٥/١، وابن أبي حاتم ٧٢٨/٣ من طريق بُكَيْر بن معروف.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٣/١ - ٢٩٤.
(٣) أخرجه أبو داود ٥/٧ (٤٥٩٦) واللفظ له، والترمذي ٥٨٦/٤ (٢٨٣١)، وابن ماجه ١٢٨/٥ (٣٩٩١)،
والحاكم ٤٧/١ (١٠)، ٢١٧/١ (٤٤١، ٤٤٢)، وابن حبان ١٤٠/١٤ (٦٢٤٧)، ١٢٥/١٥ (٦٧٣١).
قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم ٢١٧/١ (٤٤١): ((هذا حديث صحيح، على شرط
مسلم، ولم يخرجاه، وله شواهد)). وقال الذهبي في التلخيص: ((على شرط مسلم)). وأورده الألباني في
الصحيحة ٤٠٢/١ (٢٠٣).
(٤) أي: يَتَوَاقَعُون في الأهواء الفاسدة، وَيَتَدَاعَوْن فيها. لسان العرب (جرا).
(٥) الكَلَب - بالتحريك -: داء يَعْرِض للإنسان من عضِّ الكَلْب الكَلِب، فيصيبه شبه الجنون. لسان العرب
(كلب).
(٦) أخرجه أحمد ١٣٤/٢٨ - ١٣٥ (١٦٩٣٧)، وأبو داود ٦/٧ (٤٥٩٧)، والحاكم ٢١٨/١ (٤٤٣).
قال الحاكم: ((هذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح هذا الحديث)). وقال الذهبي في التلخيص: ((هذه
أسانيد تقوم بها الحجة)).
وأورده الألباني في الصحيحة ٤٠٤/١ (٢٠٤).

مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٤٣٩ :
سُورَةُ آلْعَثْرَانَ (١٠٥)
أُمَّتي مثله، إنَّ بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين مِلّة، وتفترق أمتي على ثلاث
وسبعين ملة، كلها في النار إلا ملة واحدة)). فقيل له: ما الواحدة؟ قال: ((ما أنا عليه
اليوم وأصحابي)) (١). (٧١٩/٣)
١٤١١٦ - عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جدِّه، أن
رسول الله وَّ قال: ((لَتَسْلُكُنَّ سنن من قبلكم، إن بني إسرائيل افترقت ... ))
الحديث(٢). (٧٢٠/٣)
١٤١١٧ - عن عوف بن مالك، قال: قال رسول الله وَ له: ((افترقت اليهود على
إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة وسبعون في النار، وافترقت النصارى على
اثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعين في النار وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد
بيده لتفترقن أُمَّتي على ثلاث وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة واثنتان وسبعون في
النار)). قيل: يا رسول الله، مَن هم؟ قال: ((الجماعة))(٣). (٧٢٠/٣)
١٤١١٨ - عن أنس، أنَّ رسول الله وَّه قال: ((إنَّ بني إسرائيل تَفَرَّقَت إحدى وسبعين
فرقة، فهلكت سبعون فرقة وخلصت فرقة واحدة، وإن أمتي ستفترق على اثنتين
وسبعين فرقة، تهلك إحدى وسبعون فرقة وتخلص فرقة)). قيل: يا رسول الله، مَن
تلك الفرقة؟ قال: ((الجماعة، الجماعة))(٤). (٧٢٠/٣)
١٤١١٩ - عن أبي ذر، عن النبي وَّر، قال: ((اثنان خير من واحد، وثلاثة خير من
اثنين، وأربعة خير من ثلاثة؛ فعليكم بالجماعة، فإنَّ الله لم يجمع أُمَّتي إلا على
هدى)) (٥). (٧٢٠/٣)
(١) أخرجه الترمذي ٢٦/٥ (٢٦٤١)، والحاكم ٢١٨/١ (٤٤٤).
قال الترمذي: ((هذا حديث مفسر غريب، لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه)). وقال الحاكم: ((تفرد به
عبد الرحمن زياد الإفريقي، ولا تقوم به الحجة)).
(٢) أخرجه الحاكم ٢١٩/١ (٤٤٥).
قال الحاكم ٢١٨/١: ((تفرد به كثير بن عبد الله المزني، ولا تقوم به الحجة)). وقال ابن تيمية كما في
مجموع الفتاوى ٦٥/١: ((هو حديث صحيح)). وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ٢٦٠ (١٢١٠٠): ((رواه
الطبراني، وفيه كثير بن عبد الله وهو ضعيف، وقد حَسَّن الترمذي له حديثًا، وبقية رجاله ثقات)).
(٣) أخرجه ابن ماجه ١٢٨/٥ (٣٩٩٢).
قال الألباني في الصحيحة ٣/ ٤٨٠ (١٤٩٢): ((هذا إسناد جيد)).
(٤) أخرجه أحمد ١٩/ ٤٦٢ (١٢٤٧٩).
قال الألباني في الصحيحة ٤٠٦/١: ((سنده حسن في الشواهد)).
(٥) أخرجه أحمد ٢١٩/٣٥ (٢١٢٩٣)، من طريق البختري بن عبيد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي ذر به . =

سُورَةُ آلْ عُقْرَانَ (١٠٦ - ١٠٧)
: ٤٤٠ :-
فَوْسُبَة التَّفْسِي المَاتُور
١٤١٢٠ - عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، أنَّ
رسول الله وَّه قال: ((ادخلوا عليَّ، ولا يدخل عَلَيَّ إلا قُرَشِيّ)). فقال: ((يا معشر
قريش، أنتم الولاة بعدي لهذا الدِّين، فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون، واعتصموا
بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم
البينات، وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا
الزكاة وذلك دين القيمة))(١). (٧٢١/٣)
﴿يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهُ وَتَسْوَذُ وُجُوَّةً فَأَمَّا الَّذِينَ أُسْوَدَتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيَمَنِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ
بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٢) وَأَمَّا الَّذِينَ أَنْيَضَتْ وُجُوهُهُمْ فَفِى رَحْمَةِ اللَِّ هُمْ فِهَا خَلِدُونَ
١٠٧)
نزول الآية :
١٤١٢١ - عن أبي ذرٍّ، قال: لَمَّا نزلت هذه الآية: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهُ وَتَسْوَدُ وُجُوهٌ﴾
قال رسول الله وَله: ((تُحْشَر أمتي يوم القيامة على خمس رايات، فأسألهم: ماذا فعلتم
في الثقلين ... ))(٢). (ز)
تفسير الآية:
ج.
﴿يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهُ وَتَسْوَدُ وُجُوهٌ﴾
١٤١٢٢ - عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله وَ له قرأ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهُ وَتَسْوَةُ
وُجُوهٌ﴾، قال: ((تبيض وجوه أهل الجماعات والسُّنَّة، وتسود وجوه أهل البدع
والأهواء))(٣). (٧٢٢/٣)
= قال الهيثمي في المجمع ١٧٧/١ (٨٣٠): ((وفيه البختري بن عبيد بن سلمان، وهو ضعيف)). وقال ابن
الملقن في تذكرة المحتاج ص٥٢: ((البختري هذا واهٍ، وأبوه مجهول، قاله أبو حاتم الرازي)). وقال
الألباني في الضعيفة ٢٧٩/٤ (١٧٩٧): ((موضوع)).
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١٧ (٢).
قال الهيثمي في المجمع ١٩٤/٥ (٨٩٨٦): ((فيه كثير بن عبد الله بن عمرو المزني، وهو ضعيف، وقد
حسن له الترمذي، وبقية رجاله ثقات)).
(٢) أخرجه ابن عدي في الكامل ١٣٥/٤، وقال المحقق: أخرجه العقيلي في الضعفاء ٣٠٦/٣.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي نصر السجزي في الإبانة.