Indexed OCR Text

Pages 261-280

فَوْسُكَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الْغَيْرَانَ (٦١)
٥ ٢٦١ .
فرفع يديه مَدَّا(١). (٦١٢/٣)
١٣٢١٤ - عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ◌َّ بعرفات وهو يدعو، ورفع يديه،
فانفلت زِمام الناقة مِن يده، فتناوله، فرفع يده، فقال أصحاب محمد: هذا الابتهال،
وهذا التَّضَرُّع(٢). (ز)
١٣٢١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج - ﴿ثُمَّ نَبْتَلْ﴾:
نجتهد (٣). (٦١٢/٣)
١٣٢١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكَلْبِيّ، عن أبي صالح - ﴿ثُمَّ
نَبْتَهِلْ﴾، يقول: نجتهد في الدعاء أنَّ الذي جاء به محمد هو الحقُّ، وأن الذي
يقولون هو الباطل (٤). (٦٠٨/٣)
١٣٢١٧ - عن عبد الله بن عباس، ﴿ثُمَّ نَبْتَبِلْ﴾: نَتَضَرَّع في الدّعاء(٥). (ز)
١٣٢١٨ - عن قيس بن سعد، قال: كان بين ابن عباس وبين آخر شيء، فقرأ هذه
الآية: ﴿تَعَالَوْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَ كُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَبِلْ﴾ فرفع
يديه، واستقبل الركن ﴿فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَذِينَ﴾ (٦). (٦١٢/٣)
١٣٢١٩ - قال ابن جريج: قال لي ابن كثير المكي: أمَّا الذين دُعُوا إلى الابتهال
فالنصارى(٧). (ز)
١٣٢٢٠ - عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿ثُمَّ نَبْتَلْ﴾: نجهد، ونُبالِغ
في الدّعاء(٨). (ز)
(١) أخرجه الحاكم ٣٥٦/٤ (٧٩٠٣).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((ذا منكر بمرة)).
قلت: لعلّ الذهبي يقصد نكارة رفعه، فقد قال في المهذّب (٢٥٠٥): ((ورواه وهيب ... فقال: عن عكرمة،
عن ابن عباس قوله)).
(٢) أخرجه البزار ١٤/ ٨٥ (٧٥٥٨)، والطبراني في الأوسط ٢٢١/٥ (٥١٤١)، ٣٢/٦ (٥٧٠٦) واللفظ له،
وابن أبي حاتم ٦٦٨/٢ (٣٦٢٢).
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديثَ عن الأعمش إلا الفضل بن موسى)). وقال الهيثمي في المجمع
١٦٩/١٠ (١٧٣٣٨): ((ورجال البزار رجال الصحيح، غير أحمد بن يحيى الصوفي، وهو ثقة، ولكن
الأعمش لم يسمع من أنس)).
(٣) أخرجه ابن المنذر ٢٢٩/١، وابن أبي حاتم ٦٦٨/٢.
(٤) أخرجه أبو نعيم في الدلائل (٢٤٥).
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
(٨) تفسير الثعلبي ٨٤/٣، وتفسير البغوي ٤٨/٢.
(٥) تفسير الثعلبي ٨٤/٣، وتفسير البغوي ٢/ ٤٨.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٦٨/٢.

سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (٦١)
٥ ٢٦٢ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
١٣٢٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ يعني: نُخْلِص الدعاء إلى الله رَجَّ،
﴿فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَذِينَ﴾(١). (ز)
﴿فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَذِبِينَ
١٣٢٢٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿فَقُلْ تَعَالَوْ﴾، فقال لهم
النبي ◌َّ: ((هَلُمَّ أداعيكم، فأيُّنا كان الكاذب أصابته اللعنة والعقوبة من الله عاجلًا)).
قالوا: نعم (٢). (ز)
١٣٢٢٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ
فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَذِينَ﴾، قال: مِنَّا، ومنكم(٣). (ز)
آثار في قصة المباهلة:
١٣٢٢٤ - عن حذيفة، قال: جاء العاقب والسيِّد صاحبا نجران إلى رسول الله وليه
يريدان أن يُلاعِناه، قال: فقال أحدُهما لصاحبه: لا تفعلْ، فواللهِ، لَئِن كان نبيًّا
فلاعنّا لا نُفْلِح نحن، ولا عَقِبُنا مِن بعدِنا. قالا: إنَّا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا
رجلًا أمينًا، ولا تبعث معنا إلا أمينًا. فقال ((لأبعثنَّ معكم رجلًا أمينًا حق أمين)).
فاسْتَشْرَف له أصحاب رسول الله وَ ◌ّه، فقال: ((قُم، يا أبا عبيدة بن الجراح)). فلمَّا
قام قال رسول الله وَله: ((هذا أمينُ هذه الأُمَّة)) (٤). (٦٠٧/٣)
١٣٢٢٥ - عن جابر بن عبد الله: أنَّ وفد نجران أتوا النبي وَّ، فقالوا: ما تقول في
عيسى؟ فقال: ((هو روح الله، وكلمته، وعبد الله، ورسوله)). قالوا له: هل لك أن
نُلاعِنك أنَّه ليس كذلك؟ قال: ((وذاك أحبُّ إليكم؟)). قالوا: نعم. قال: ((فإذا
شئتم)). فجاء وجمع ولده الحسن والحسين، فقال رئيسهم: لا تُلَاعِنوا هذا الرجل،
فواللهِ، لَئِن لاعنتموه ليُحْسَفَنَّ بأحد الفريقين. فجاءوا فقالوا: يا أبا القاسم، إنَّما أراد
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٨١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٦٧ (٣٦١٥) مرسلاً .
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٦٦/٥.
(٤) أخرجه البخاري ١٧١/٥ (٤٣٨٠)، ١٧٢/٥ (٤٣٨١)، ٢٦/٥ (٣٧٤٥)، ٨٨/٩ (٧٢٥٤)، وأخرجه
مسلم ١٨٨٢/٤ (٢٤٢٠) دون ذكر الملاعنة.
قال ابن القيم في زاد المعاد ٥٤٩/٣: ((بإسناد صحيح).

فَوْسُكَة التَّفْسَةُ المَاتُور
سُورَةُ إِلَ عَثْرَانَ (٦١)
٥ ٢٦٣ =
أن يلاعنك سفهاؤنا، وإنَّا نُحِبُّ أن تُعْفِيَنا. قال: ((قد أعفيتكم)). ثم قال: ((إنَّ
العذاب قد أَظَلَّ نجران)) (١). (٦٠٨/٣)
١٣٢٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - ﴿فَقُلْ تَعَالَواْ﴾
إلى قوله: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾، يقول: نجتهد في الدعاء أنَّ الذي جاء به محمد هو الحق،
وأنَّ الذي يقولون هو الباطل. فقال لهم: ((إنَّ الله قد أمرني إن لم تقبلوا هذا أن
أباهلكم)). فقالوا: يا أبا القاسم، بل نرجع، فننظر في أمرنا، ثم نأتيك. فخلا
بعضُهم ببعض، وتصادقوا فيما بينهم، قال السيدُ للعاقب: قد - واللهِ - علمتُم أنَّ
الرجل نبيٌّ مُرْسَل، ولَئِن لاعنتموه إنَّه لَاسْتِثْصالُكم، وما لاعن قومٌ قطٌ نبيًّا فبقي
كبيرهم ولا نَبَتَ صغيرُهم، فإن أنتم لم تتبعوه وأبيتم إلا إِلْفَ دِينِكم فوادِعوه،
وارجعوا إلى بلادكم. وقد كان رسول الله وَّ﴾ل خرج ومعه عليٍّ والحسن والحسين
وفاطمة، فقال رسول الله وَله: ((إن أنا دعوتُ فَأَمِّنُوا أنتم)). فأبوا أن يُلاعِنوه،
وصالَحوه على الجزية (٢) ١٢٢٦). (٣/ ٦٠٨)
١٣٢٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: لو بَاهَل أهلُ نجران
رسولَ الله وَّ لرجعوا لا يجدون أهلًا ولا مالًا(٣). (٦١٠/٣)
١٣٢٢٨ - عن محمد بن جعفر، قال رسول الله وَّه: ((نعم، اثْتُونِي العَشِيَّة أبعث
١٢٢٦ علّق ابنُ عطية (٢٤٤/٢) على ما جاء في هذا القول وفي غيره من أنَّ سبب ترك
النصارى الملاعنة علمهم بنبوة محمد رَّة، فقال: ((وفي ترك النصارى الملاعنة لعلمهم بنبوة
محمد شاهدٌ عظيم على صحة نبوته ومَّ، وما روي من ذلك خير مما روى الشعبي من
تقسيم ذلك الرجل العاقل فيهم أمر محمد بأنه إمَّا نبي وإمَّا ملِك؛ لأن هذا نظر دنياوي،
وما روى الرواة من أنهم تركوا الملاعنة لعلمهم بنبوته أحج لنا على سائر الكفرة، وأليق
بحال محمد رَ)).
(١) أخرجه الحاكم ٦٤٩/٢ (٤١٥٧).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الدلائل ٣٥٤/١ (٢٤٥).
إسناده ضعيف جدًّا؛ الكلبي كذبوه، وأبو صالح ضعيف، تقدّما مرارًا.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١٢٣/١، والبخاري (٤٩٥٨)، والترمذي (٣٣٤٨)، والنسائي في الكبرى
(١١٦٨٥)، وابن جرير ٤٧٢/٥، وابن المنذر ٢٣١/١، وابن أبي حاتم ٦٦٨/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن
مردويه، وأبي نعيم في الدلائل.

سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (٦١)
٥ ٢٦٤ .
فَوْسُوعَة التَّقَسِيرُ الْجَاتُور
معكم القويَّ الأمين)). قال: فكان عمر بن الخطاب يقول: ما أحببتُ الإمارةَ قطّ
حُبِّي إيَّاها يومئذ؛ رجاء أن أكون صاحبَها، فرحت إلى الظهر، فلمَّا صلى
رسول الله وَّ الظهر سلَّم، ثم نظر عن يمينه ويساره، فجعلت أَتَطاوَل له لِيَرَاني، فلم
يزل يلتمس ببصره حتى رأى أبا عبيدة بن الجرَّاح، فدعاه، فقال: ((اخرج معهم،
فاقضِ بينهم بالحقِّ فيما اختلفوا فيه)). قال عمر: فذهب بها أبو عبيدة(١). (ز)
١٣٢٢٩ - عن قتادة بن دعامة: ﴿فَمَنْ حَجَّكَ فِيهِ﴾ في عيسى ﴿فَقُلْ تَعَالَوْ نَدْعُ أَبْنَاءَ نَا﴾.
الآية، فدعا النبيُّ ◌َ﴿ لذلك وفد نجران، وهم الذين حاجُّوه في عيسى، فنكصوا
وأبوا. وذُكِر لنا: أنَّ النبي ◌َّه قال: ((إن كان العذاب لقد نزل على أهل نجران، ولو
فعلوا لاسْتُؤْصِلوا عن جَدِيد الأرض(٢))(٣). (٦١٠/٣)
١٣٢٣٠ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَكَ
مِنَ الْعِلْمِ﴾ الآية: فأخذ - يعني: النبي ◌َّ - بيد الحسن والحسين وفاطمة، وقال
لعلي: «اتْبَعْنا)). فخرج معهم، فلم يخرج يومئذ النصارى، وقالوا: إنَّا نخاف أن
يكون هذا هو النبي وَلّر، وليس دعوة النبيّ كغيرها. فتخلَّفوا عنه يومئذ، فقال
النبي ◌َّ: ((لو خرجوا لاحترقوا)). فصالحوه على صُلْح؛ على أنَّ له عليهم ثمانين
ألفًا، فما عجزت الدراهم ففي العَرُوض الحُلَّة بأربعين، وعلى أنَّ له عليهم ثلاثًا
وثلاثين درعًا، وثلاثًا وثلاثين بعيرًا، وأربعة وثلاثين فَرَسًا غازِيَة كل سنة، وأنَّ
رسول الله وَّ ضامِنٌ لها حتى نُؤَدِّيها إليهم (٤). (ز)
١٣٢٣١ - عن محمد بن جعفر بن الزبير - من طريق ابن إسحاق - ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ
الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾ إلى قوله: ﴿فَقُولُواْ أُشْهَدُواْ بِأَنَا مُسْلِمُونَ﴾: فدعاهم إلى النَّصَف(٥)،
وقطع عنهم الحُجَّة، فلما أتى رسولَ الله وَّ الخبرُ مِن الله عنه، والفصلُ مِن القضاء
بينه وبينهم، وأمره بما أمره به من ملاعنتهم، إن ردوا عليه؛ دعاهم إلى ذلك،
فقالوا: يا أبا القاسم، دعنا ننظر في أمرنا، ثم نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا
(١) أخرجه ابن المنذر ٢٣٣/١ (٥٥٧)، وابن هشام في السيرة ١/ ٥٨٤ مرسلًا.
(٢) جديد الأرض: وجهها. تهذيب اللغة (جدد).
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٧١/٥ مرسلاً. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي نعيم في الدلائل كذلك.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٧١/٥، وابن أبي حاتم ٦٦٧/٢ (٣٦١٨) واللفظ له، مرسلًا.
وقد تقدّم أن أسباط بن نصر فيه مقال. تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٣٥٧/٢.
(٥) النَّصَف - بفتحتين -: الإنصاف. القاموس المحيط (نصف).

سُورَةُ آلْ عَشْرَانَ (٦١)
فَوْسُبَة التَّفْسَةُ المَاتُور
& ٢٦٥ %=
إليه. فانصرفوا عنه، ثم خَلَوْا بالعاقب، وكان ذا رأيهم، فقالوا: يا عبد المسيح، ما
ترى؟ قال: واللهِ، يا معشر النصارى، لقد عرفتم أنَّ محمدًا لَنَبِيٌّ مُرْسَل، ولقد
جاءكم بالفصل مِن خبرٍ صاحبكم، ولقد علمتم ما لاعن قومٌ نبيًّا قط فبقي كبيرهم
ولا نَبَت صغيرهم، وإنَّه لَلاسْتِئْصَالُ منكم إن فعلتم، فإن كنتم قد أبيتم إلا إِلْفَ
دينِكم، والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم؛ فوَادِعُوا الرجل، ثم
انصرفوا إلى بلادكم حتى يريكم زمن رأيه. فأتوا رسول الله، فقالوا: يا أبا القاسم،
قد رأينا أن لا نلاعنك، وأن نتركك على دينك، ونرجع على ديننا، ولكن ابعث معنا
رجلًا مِن أصحابك ترضاه لنا يحكم بيننا في أشياء قد اختلفنا فيها مِن أموالنا، فإنكم
عندنا رُضاة(١). (ز)
١٣٢٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾؛ لأنهم
اتخذوا عيسى ربًّا، ﴿فَإِن تَوَلَوْ﴾ يعني: فإن أَبَوُا التوحيد ﴿فَقُولُوا﴾ لهم أنتم:
﴿أَشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾، يعني: مخلصين بالتوحيد، فقال العاقب: ما نصنع
بملاعنته شيئًا، فواللهِ، لَئِن كان كاذِبًا ما مُلاعنته بشيء، ولَئن كان صادِقًا لا يأتي
علينا الحَوْل حتى يُهْلِك الله الكاذبين. قالوا: يا محمد، نُصالِحك على أن [لا]
تغزونا ولا تخيفنا ولا تَرُدَّنا عن ديننا، على أن نُؤَدِّي إليك ألف حُلَّة في صَفَر، وألف
حُلَّة في رجب، وعلى ثلاثين دِرعًا مِن حديد عَادِيَّة(٢)، فصالحهم النبيُّ وَّل على
ذلك، فقال: ((والذي نفس محمد بيده، لو لاعنوني ما حال الحول ويحضرني منهم
أحد، ولَأهلك الله الكاذبين)). قال عمر رَظُله: لو لاعنتَهم بيد مَن كنت تأخذ؟ قال:
((آخذ بيد علي، وفاطمة، والحسن، والحسين، التّا:(٣) وحفصة، وعائشة،
- رحمهما الله - (٤))(٥). (ز)
١٣٢٣٣ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق ابن ثور - ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ﴾ إلى
قوله: ﴿عَلَى الْكَذِينَ﴾: ذكر نصارى نجران، قال: فأبى السيد، وقالوا: نُصالحك.
فصالحوا على أَلْفَيْ حُلَّة كل عام، في كل رجب ألف، وفي كل صَفَر ألف حُلَّة،
فقال النبيُّ وَّر: ((والذي نفسي بيده، لو لاعنوني ما حال الحَوْلُ ومنهم أحدٌ إلا
(١) أخرجه ابن جرير ٤٧٠/٥، وابن المنذر ٢٣٢/١ - ٢٣٣ (٥٥٦) مرسلًا.
(٢) العَادِيُّ: الشيء القديم، نسبة إلى عاد. لسان العرب (عود).
(٣) كذا في تفسير مقاتل.
(٥) تفسير مقاتل ٢٨١/١ - ٢٨٢.
(٤) كذا في تفسير مقاتل .

سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (٦٢)
٢٦٦ %
مُؤْسُوبَة التَّفْسَةُ المَاتُور
أهلك الله الكاذبين))(١). (ز)
١٣٢٣٤ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - قال: قال رسول الله وَله :
((والذي نفسي بيده، لو لاعنوني ما حال الحول وبحضرتهم منهم أحد إلا أهلك الله
الكاذبين)»(٢). (ز)
﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ اُلْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهِ إِلََّّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
١٣٢٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ اُلْقَصَصُ
اٌلْحَقُّ﴾، يقول: إنَّ هذا الذي قلنا في عيسى هو الحق(٣). (٦١٢/٣)
١٣٢٣٦ - عن محمد بن جعفر بن الزبير - من طريق ابن إسحاق - ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ
اٌلْقَصَصُ الْحَقُّ﴾ أي: إنَّ هذا الذي جئت به من الخبر عن عيسى ﴿لَهُوَ اُلْقَصَصُ الْحَقِّ﴾
مِن أمره (٤). (ز)
١٣٢٣٧ - عن محمد بن إسحاق - من طريق زياد -، مثله(٥). (ز)
١٣٢٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ هَذَا﴾ الذى ذكرته في عيسى ﴿لَهُوَ اُلْقَصَصُ
اٌلْحَقُّ﴾، والذي تقولون هو الباطل، ﴿وَمَا مِنْ إِلَهِ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ في
مُلكه، ﴿الْحَكِيمُ﴾ في أمره، حَكَم عيسى في بطن أمه(٦). (ز)
١٣٢٣٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيج - منِ طريق حجاج -: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ اُلْقَصَصُ﴾ إنَّ
هذا الذي قلنا في عيسى ﴿لَهُوَ اُلْقَصَصُ الْحَقُّ﴾(٧). (ز)
١٣٢٤٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿إِنَّ
هَذَا لَهُوَ اُلْقَصَصُ الْحَقُّ﴾، قال: إنَّ هذا القصص الحق في عيسى، ما ينبغي لعيسى أن
يَتَعَدَّى هذا، ولا يجاوز أن يتعدى أن يكون كلمة الله ألقاها إلى مريم، وروحًا منه،
وعبد الله ورسوله(٨). (ز)
(١) أخرجه ابن المنذر ٢٣١/١ (٥٥٥) مرسلاً.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٦٨/٥، وابن أبي حاتم ٢ /٦٦٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥ / ٤٦٧.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٨١.
(٨) أخرجه ابن جرير ٥ /٤٦٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٧٢/٥ مرسلًا .
(٥) أخرجه ابن المنذر ٢٣٤/١.
(٧) أخرجه ابن جرير ٥ /٤٦٨.

مُؤْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٢٦٧ .
سُورَةُ آلْعَبْرَانَ (٦٣ - ٦٤)
﴿فَإِن تَوَلَّوْ فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِلْمُفْسِدِينَ
١٣٢٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِن تَوَلَّوْ﴾ يعني: فإن أَبَوْا إلَّا أن يُلاعِنوا ﴿فَإِنَّ اللَّهَ
عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ﴾ في الأرض بالمعاصي(١). (ز)
﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْ إِلَى كَلِمَةِ سَوَآٍْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ، شَيْئًا
(٦٤)
وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًّا أَرْبَابًا مِن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَوْ فَقُولُواْ أَشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
نزول الآية:
١٣٢٤٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكِر لنا: أنَّ النبي ◌َِّ دعا
يهود أهل المدينة إلى الكلمة السواء، وهم الذين حَاجُوا في إبراهيم، وزعموا أنَّه
مات يهوديًّا، فأكذبهم الله، ونفاهم منه، فقال: ﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِيَّ
إِبْرَاهِيمَ﴾ [آل عمران: ٦٥] الآية (٢) ١٢٢٧]. (٦١٣/٣)
تفسير الآية:
﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِنَبِ﴾
١٣٢٤٣ - عن عمر بن عبد العزيز - من طريق الضحاك، عن عبد الرحمن بن
أبي حَوْشَب ـ: أنَّه كتب إلى أَلْيُون طاغية الروم، قال: فيما أُنزِل على محمد بَّه
﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِنَبِ﴾، يعني: اليهود والنصارى، ﴿تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَلْمٍ بَيْنَنَا
رجّح ابنُ عطية (٢٤٥/٢) أن الآية وإن كانت قد نزلت أولًا في وفد نجران، إلا
١٢٢٧
أنها تعم غيرهم أيضًا مِمَّن يشمله لفظ أهل الكتاب، مستندًا إلى سُنَّةِ النبيِّ، قال:
((والذي يظهر لي: أنَّ الآية نزلت في وفد نجران، لكن لفظ أهل الكتاب يعمهم وسواهم
من النصارى واليهود، فدعا النبي وَّر بعد ذلك يهود المدينة بالآية، وكذلك كتب بها إلى
هرقل عظيم الروم، وكذلك ينبغي أن يدعى بها أهل الكتاب إلى يوم القيامة)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٨١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٨٢/٥، وابن المنذر ٢٤٣/١ (٥٧٠) مرسلًا.

سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (٦٤)
٥ ٢٦٨ :
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُوز
(١) ١٢٢٨
وَبَيْنَكُمْ﴾
ـا. (ز)
١٣٢٤٤ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط بن نصر - قال: ثُمَّ دعاهم
رسول الله وَلّ - يعني: الوفد من نصارى نجران - فقال: ﴿يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْاْ إِلَى
كَلِمَةٍ سَوَآءٍ﴾ الآية (٢). (٦١٤/٣)
١٣٢٤٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: ذُكِر لنا: أنَّ النبي
دعا اليهود إلى الكلمة السواء(٣). (٦١٤/٣)
صَلَّى اللَّه
وَسِّلاً
١٣٢٤٦ - عن محمد بن جعفر بن الزبير - من طريق ابن إسحاق - في قوله: ﴿قُلّ
يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْ﴾ الآية، قال: فدعاهم إلى النَّصَف، وقَطَع عنهم الحجة، يعني:
وفد نجران(٤). (٦١٤/٣)
١٣٢٤٧ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -، مثله(٥). (ز)
١٣٢٤٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق ابن ثور - في قوله: ﴿تَعَالَوْاْ إِلَى
كَلِمَةٍ﴾ الآية، قال: بلغني: أنَّ النبيَّ وَّ دعا يهود أهل المدينة إلى ذلك، فأَبَوْا
عليه، فجاهدهم حتى أقرُّوا بالجزية(٦). (٦١٣/٣)
١٢٢٨ رجّح ابنُ جرير (٤٧٦/٥ بتصرف) مستندًا إلى دلالة ظاهر اللفظ على العموم: أنَّ
قوله: ﴿يَأَهْلَ الْكِنَبِ﴾ معني به أهل الكتابين جميعًا دون أحدهما، وقال مُعَلِّلًا ذلك:
((وإنما قلنا: عنى بقوله: ﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ﴾ أهل الكتابين؛ لأنهما جميعًا من أهل الكتاب،
ولم يخصص - جل ثناؤه - بقوله: ﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ﴾ بعضًا دون بعض، ولا دلالة على أنَّ
أحدهما مخصوص بذلك من الآخر، ولا أثر صحيح، فالواجب أن يكون كل كِتابيٍّ مَعْنِيًّا
به؛ لأن إفراد العبادة لله وحده وإخلاص التوحيد له واجب على كل مأمور منهي مِن
خلق الله، واسم أهل الكتاب يلزم أهل التوراة وأهل الإنجيل، فكان معلومًا بذلك أنه عني
به الفريقان جميعًا)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٦٩/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥ /٤٧٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٧٤/٥ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٦٧٠/٢ (٣٦٣٢).
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٧٥/٥.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٧٠، وابن المنذر ٢٣٢/١ عن إبراهيم بن سعد من قوله، ويبدو أنه عن
محمد بن إسحاق من قوله، لكن سقط في هذا الأثر.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٦٩/٢ (٣٦٢٨) مرسلاً.

مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٥ ٢٦٩ %
سُورَةُ الْغَيْرَانَ (٦٤)
﴿تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾
١٣٢٤٩ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿سَوَآءٍ بَيْنَنَا
وَبَيْنَكُمْ﴾. قال: عدل. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول
الشاعر :
تلاقينا فقاضينا سواء ولكن جُرَّ عن حال بحال؟(١).
(٦١٤/٣)
١٣٢٥٠ - عن أبي العالية الرِّيَاحِيّ - من طريق الربيع بن أنس - قال: كلمة السواء:
لا إله إلا الله(٢) ١٢٢٩). (٦١٥/٣)
١٣٢٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - ﴿تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآَعٍ﴾، قال:
لا إله إلا الله(٣). (٦١٥/٣)
١٣٢٥٢ - عن عَبَّاد بن منصور قال: سألت الحسن [البصري] عن قوله تعالى:
﴿يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ﴾. قال: دُعُوا إلى الإسلام، فَأَبَوْا(٤). (ز)
١٣٢٥٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاْءٍ﴾﴾، قال:
عَدْل(٥). (٣/ ٦١٤)
١٣٢٥٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، مثله(٦). (٦١٤/٣)
١٢٢٩] قال ابنُ جرير (٤٧٦/٥): ((قوله: ﴿إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ﴾ فإنَّها الكلمة العدل))، واستشهد
على هذا بآثار السلف، ثم ذكر قول مَن قال: إنها قول: لا إله إلا الله، ولم يعلق عليه .
وذكر ابنُ عطية (٢٤٤/٢) أن جمهور المفسرين على أن الكلمة السواء هي ما فُسِّر بعد،
وذكر قول مَن قال: هي لا إله إلا الله، ثم قال مُعَلِّقًا: ((والقولان مجتمعان؛ لأنَّ كل ما
فَسر ينطبق عليه معنى: لا إله إلا الله)).
(١) عزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله، وكذا في الإتقان ٢/ ٨٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٧٨/٥، وابن أبي حاتم ٦٦٩/٢.
(٣) أخرجه ابن المنذر ١/ ٢٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٧٠.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٧٨/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٧٨/٥، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٧٠.

سُورَةُ آلْ عِشْرَانَ (٦٤)
: ٢٧٠ %
مُؤَسُوبَةُ التَّفْسِي الْخَاتُور
١٣٢٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿قُلّ﴾ لهم، يا محمد: ﴿يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْاْ
. (ز)
(١) ١٢٣٠
إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ﴾، يعني: كلمة العدل، وهي: الإخلاص ﴿بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾(١)
﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًّا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾
١٣٢٥٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحَكَم بن أَبَان - في قوله: ﴿وَلَا
يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا﴾، قال: سجود بعضهم لبعض(٢). (٦١٥/٣)
١٣٢٥٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحَكَم بن أَبَان - في قوله:
﴿أَرْبَابًا﴾: يعني: الأصنام(٣). (ز)
١٣٢٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ، شَيْئًا﴾ مِن خلقه،
﴿وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾؛ لأنهم اتَّخذوا عيسى ربًّا، ﴿فَإِن تَوَلَّوْ﴾
يعني: فإن أَبَوا التوحيد ﴿فَقُولُواْ﴾ لهم أنتم: ﴿أَشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ يعني:
مُخلِصين بالتوحيد (٤). (ز)
١٢٣٠ قال ابنُ عطية (٢٤٥/٢ - ٢٤٦) مستندًا إلى دلالة العقل بعد ذكره الأقوال المختلفة
في معنى ﴿سَوَآءٍ﴾: ((والذي أقوله في لفظة ﴿سَوَآَ﴾: إنَّها ينبغي أن تفسر بتفسير خاصٍّ بها
في هذا الموضع، وهو أنه دعاهم إلى معانٍ جميعُ الناس فيها مستوون، صغيرهم وكبيرهم،
وقد كانت سيرة المدعُوِّين أن يَتَّخذ بعضُهم بعضًا أربابًا، فلم يكونوا على استواء حال،
فدعاهم بهذه الآية إلى ما تألفه النفوس مِن حقِّ لا يتفاضل الناس فيه، ف﴿سَوَآءٍ﴾ على هذا
التأويل بمنزلة قولك لآخر: هذا شريكي في مال سواء بيني وبينه. والفرق بين هذا التفسير
وبين تفسير اللفظة بـ((عدل)): أنَّك لو دعوت أسيرًا عندك إلى أن يسلم أو تضرب عنقه لكنت
قد دعوته إلى السواء الذي هو العدل، وعلى هذا الحدِّ جاءت لفظة سواء في قوله تعالى:
﴿فَائِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: ٥٨] على بعض التأويلات، ولو دعوت أسيرك إلى أن
يؤمن فيكون حُرًّا مقاسمًا لك في عيشك لكنت قد دعوته إلى السواء، الذي هو استواء
الحال على ما فسرته، واللفظة على كل تأويل فيها معنى العدل، ولكني لم أرَ لمتقدم أن
يكون في اللفظة معنى قصد استواء الحال، وهو عندي حسن؛ لأن النفوس تألفه».
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٨١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٧٩/٥ - ٤٨٠، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٧٠.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٧٠.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨١/١ - ٢٨٢.

مُوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٢٧١ %=
سُورَةُ آلْ عِشْرَانَ (٦٤)
١٣٢٥٩ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا
بَعْضًا أَرْبَابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾، قال: لا يُطِيع بعضُنا بعضًا في معصية الله. ويقال: إنَّ تلك
الربوبية أن يُطِيع الناسُ سادتهم وقادتهم في غير عبادة، وإن لم يُصَلُّوا لهم (١). (٦١٥/٣)
١٣٢٦٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - قال : - يعني:
جلَّ ثناؤه -: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ اُلْقَصَصُ الْحَقُّ﴾ في عيسى - على ما قد بيَّنَّاه فيما مضى -.
قال: فَأَبَوْا - يعني: الوفد من نجران -، فقال: ادعهم إلى أيسرَ مِن هذا، قل:
﴿يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَلِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿أَرْبَابًا مِّن دُونِ
اللّهِ﴾، فأبوا أن يقبلوا هذا، ولا الآخر(٢). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
١٣٢٦١ - عن عبد الله بن عباس، قال: حدَّثني أبو سفيان: أنَّ هِرَقْل دعا بكتاب
رسول الله وَلّ، فقرأه، فإذا فيه: ((بسم الله الرحمن الرحيم، مِن محمد رسول الله إلى
هرقل عظيم الروم، سلامٌ على مَنِ اتَّبع الهدى، أمَّا بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام،
أسلم تسلم، أسلِم يؤتِك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإنَّ عليك إثم الأَرِيسِيِّين(٣)،
﴿يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ،
شَيًْا﴾ - إلى قوله -: ﴿أَشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾))(٤). (٦١٢/٣)
١٣٢٦٢ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ كتاب رسول الله وَّه إلى الكفار: ﴿تَعَالَوْاْ إِلَى
كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الآية(٥). (٦١٣/٣)
(١) أخرجه ابن جرير ٤٧٩/٥، وابن المنذر ١/ ٢٤٢ من طريق ابن ثَوْر، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٧٠ شطره
الأخير بنحوه.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥ /٤٧٥.
(٣) أي: الأتباع. لسان العرب (أرس).
(٤) أخرجه البخاري ٨/١ (٧)، ٤٥/٤ (٢٩٤١)، ٣٥/٦ (٤٥٥٣)، ١٥٧/٩ (٧٥٤١)، ومسلم ١٣٩٣/٣
(١٧٧٣).
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير ٣٩٣/١١ (١٢١٠٣)، والأوسط ٣٢٣/٥ (٥٤٣٦)، من طريق أبي شيبة، عن
الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس به .
قال ابن القيسراني في أطراف الغرائب ٣٣٠/٣ (٢٨١٥): ((تفرَّد به أبو شيبة، عن الحكم، عن مقسم عنه))
أي: ابن عباس. إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ أبو شيبة هو إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي، متروك الحديث.
تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٢/ ١٤٧. ثم لم يسمع الحكم بن عتيبة من مقسم غير خمسة
أحاديث، وليس منها هذا الحديث، قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث، وذُكِرت . =

سُورَةُ آلْ عِشْرَانَ (٦٥)
٥ ٢٧٢ .
مُوسُكَةُ التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
١٣٢٦٣ - عن محمد بن إسحاق، قال: وهذا كتاب النبي وَّ إلى النَّجاشِيِّ:
((بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب مِن محمد النبيِّ إلى النجاشي الأَصْحَم(١)،
عظيم الحبشة. سلام على مَن اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد ألا إله إلا الله
وحده لا شريك له، لم يتَّخِذ صاحبة ولا ولدًا، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، وأدعوك
بدعاية الله؛ فإني أنا رسوله، فأسلم تسلم، و﴿يَتَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآٍِ
بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ، شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ
اللّهِ﴾، فإن أبيتَ فعليك إثم النصارى قومك))(٢). (ز)
﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِىّ إِنَهِيمَ﴾
نزول الآية، وتفسيرها:
١٣٢٦٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قال: اجتمعت نصارى
نجران وأحبار يهود عند رسول الله وَله، فتنازعوا عنده، فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم
إلا يهوديًّا. وقالت النصارى: ما كان إبراهيم إلا نصرانيًّا. فأنزل الله فيهم: ﴿يَأَهْلَ
الْكِتَبِ لِمَ تُحَاجُونَ فِىّ إِنْرَهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَةُ وَالْإِنِحِيلُ إِلَّ مِنْ بَعْدِهِةٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللهُ
وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾. فقال أبو رافع القُرَظِيُّ: أتريد منا - يا محمد - أن نعبدك كما تعبد
النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال رجل من أهل نجران: أذلك تريد، يا محمد؟ فقال
رسول الله وَله: ((معاذ الله أن أعبد غير الله، أو آمُرَ بعبادة غيره، ما بذلك بعثني ولا
أمرني)). فأنزل الله في ذلك من قولهما: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَبَ وَالْحُكْمَ
وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُنُواْ عِبَادًا لِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٩] إلى قوله: ﴿بَعْدَ إِذْ
أَنْتُم ◌ُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٨٠]، ثم ذكر ما أخذ عليهم وعلى آبائهم من الميثاق بتصديقه
إذا هو جاءهم، وإقرارهم به على أنفسهم، فقال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ النَّبِّئِنَ﴾
[آل عمران: ٨١] إلى قوله: ﴿مِّنَ الشَّهِدِينَ﴾(٣). (٦١٦/٣)
= وينظر: شرح العلل لابن رجب ٨٥٠/٢، وجامع التحصيل للعلائي ص ١٦٧.
(١) الصُّحْمَة: سواد إلى صُفرة، أو غُبْرَة إلى سواد قليل، أو حُمْرَة إلى بياض. القاموس المحيط (صحم).
(٢) سيرة ابن إسحاق ص ٢١٠.
(٣) أخرجه البيهقي في الدلائل ٣٨٤/٥، وابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥٥٣/١ - ٥٥٤ -، وابن
جرير ٤٨١/٥ من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
هذا الإسناد جيد، كما قال ابن حجر في العجاب ٣٥١/١. وينظر: مقدمة الموسوعة.

سُورَةُ الْ عَثْرَانَ (٦٥)
مُؤَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُوز
٥ ٢٧٣ %=
١٣٢٦٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿يَأَهْلَ
اُلْكِنَبِ﴾، قال: اليهود(١). (ز)
١٣٢٦٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿يَأَهْلَ
اَلْكِتَبِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِىّ إِنَهِيمَ﴾، قال: اليهود والنصارى(٢)، بَرَّأه الله منهم حين
ادَّعى كلَّ أمة منهم، وألحق به المؤمنين من كان مِن أهل الحَنِيفِيَّةِ(٣). (٦١٧/٣)
١٣٢٦٧ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ =
١٣٢٦٨ - وإسماعيل السدي، نحو ذلك(٤). (ز)
١٣٢٦٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكِر لنا: أنَّ النبي ◌َّ دعا يهود
أهل المدينة، وهم الذين حَاجُّوا في إبراهيم، وزعموا أنه مات يهوديًّا، فأكذبهم الله،
ونفاهم منه، فقال: ﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تُحَاجُونَ فِىّ إِنْرَهِيمَ﴾، وتزعمون أنَّه كان يهوديًّا
أو نصرانيًّا، ﴿وَمَآ أُنزِلَتِ التَّوْرَةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِةٍ﴾، فكانت اليهودية بعد التوراة،
وكانت النصرانية بعد الإنجيل، ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾(٥). (٦١٦/٣)
١٣٢٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تُحَاجُونَ﴾ يعني: تُخاصِمون
﴿فِىّ إِنْرَهِيمَ﴾، وذلك أنَّ رؤساء اليهود: كعب بن الأشرف، وأبا ياسر، وأبا
الحُقَيْق، وزيد بن التَّابُوه، ونصارى نجران يقولون: إبراهيم أولى بنا، والأنبياء مِنَّا
كانوا على ديننا، وما تريد إلا أن نتخذك ربًّا كما اتخذت النصارى عيسى ربًّا.
وقالت النصارى: ما تريد بأمرك إلا أن نتخذك ربًّا كما اتخذت اليهود عُزَيْرًا رَبًّا .
قال النبى وَلّ: ((معاذ الله من ذلك، ولكني أدعوكم إلى أن تعبدوا الله جميعًا، ولا
تشركوا به شيئًا)). فأنزل الله رَى: ﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تُحَاجُّونَ﴾ يعني: تُخاصمون
فِىّ ◌ِنْرَهِيمَ﴾ فتزعمون أنَّه كان على دينكم، ﴿وَمَّا أُنزِلَتِ التَّوْرَكَةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِنْ
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٧١.
(٢) لم يرد ذكر النصارى في تفسير ابن جرير (ت: التركي) ٤٨٢/٥، ٤٨٣، لكن وردت في نسخة شاكر
٤٩١/٦، وأثبت ذكرهم ابن المنذر ٢٤٣/١ من طريق ابن جريج، أما ابن أبي حاتم فقد أورد كلا اللفظين
من طريق ابن أبي نجيح. وعند السيوطي بإثباتهم، وعزا ذلك إلى هؤلاء إضافة إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٨٢/٥ - ٤٨٣، وابن المنذر ٢٤٣/١ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٢ / ٦٧١.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٦٧١/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٨٢/٥، وابن المنذر ٢٤٤/١ (٥٧٣). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٧١ (٣٦٤٠)
مرسلًا.

سُورَةُ آلْعَثْرَانَ (٦٥)
٥ ٢٧٤ .
فَوْسُوكَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
بَعْدِوَةٌ﴾ أي: بعد موت إبراهيم، ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾﴾(١). (ز)
١٣٢٧١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق زياد - قال: وقال أحبارُ يهود ونصارى
نجران حين اجتمعوا عند رسول الله وَّه، فتنازعوا، فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم
إلا يهوديًّا. وقالت النصارى مِن أهل نجران: ما كان إبراهيم إلا نصرانيًّا. قال:
فأنزل الله رَّ في ذلك من قولهم: ﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تُحَاجُونَ فِىّ إِبْرَهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ
التَّوْرَةُ وَالْإِنِجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِيَّةٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنْتُمُ تَشْهَدُونَ﴾ (٢)١٢٣١
. (ز)
٦٥)
﴿وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَكَةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِيَّةٌ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
١٣٢٧٢ - عن عَبَّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن [البصري] عن قوله: ﴿وَمَا أُنزِلَتِ
التَّوْرَةُ وَالْإِنِحِيلُ﴾. قال: واللهِ، ما أُنزِلَت التوراة والإنجيل إلا على مِلَّة إبرهيم، فلِمَ
تُحَاجُّون في إبراهيم(٣). (ز)
١٣٢٧٣ - قال الحسن البصري: وذلكِ أنَّهم نَحَلُوه أنَّه كان على دينهم؛ فقالت
اليهود ذلك، وقالت النصارى ذلك. فكذَّبهم الله جميعًا، وأخبر أنَّه كان مسلمًا، ثم
احتج عليهم أنَّه إنَّما أُنزِلت التوراة والإنجيل بعده؛ أي: إنما كانت اليهودية بعد
التوراة، والنصرانية بعد الإنجيل (٤). (ز)
١٣٢٧٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط بن نصر -: ﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ
تُحَاجُونَ فِىّ إِنْرَهِيمَ﴾، قالت النصارى: كان نصرانيًّا. وقالت اليهود: كان يهوديًّا.
فأخبرهم اللهُ أنَّ التوراة والإنجيل إنما أُنزِلَتَا من بعده، وبعده كانت اليهودية
والنصرانية(٥). (٦١٧/٣)
ذكر ابنُ عطية (٢/ ٢٤٧) ما جاء فى هذا القول، وقول مَن قال: نزلت في اليهود
١٢٣١
خاصَّة إذِ ادَّعَوْا أن إبراهيم كان يهوديًّا، ثم قال مُعَلِّقًا: ((والصحيح: أن جميع المتأولين إنما
نَحَوْا منحَى واحدًا، وأن الآية في اليهود والنصارى، وألفاظ الآية تعطي ذلك، فكيف
يدافع أحد الفريقين عن ذلك؟!)).
(١) تفسير مقاتل ١/ ٢٨٢ - ٢٨٣.
(٢) أخرجه ابنُ المنذر ٢٤٤/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٧١.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ٢٩٤/١ -.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٧١.

فَوْسُبَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ آلْعِشْرَانَ (٦٦)
٥ ٢٧٥ %=
١٣٢٧٥ - عن عامر الشعبي، نحو ذلك(١). (ز)
١٣٢٧٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط بن نصر -: ﴿وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَةُ
وَالْإِنِحِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِيَّةٍ﴾ كانت اليهودية والنصرانية(٢). (ز)
١٣٢٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِةٍ﴾ أي:
بعد موت إبراهيم، ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾(٣). (ز)
١٣٢٧٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ - يقول في قوله:
﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: أفلا تتفكرون(٤). (ز)
﴿هَأَنتُمْ هَؤُلاءِ حَجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ، عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ، عِلَّ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
١٣٢٧٩ - عن أبي العالية الرِّيَاحي - من طريق الربيع - ﴿هَأَنتُمْ هَؤُلَاءٍ حَجَجْتُمْ فِيمَا
لَكُمْ بِهِ، عِلَمٌ﴾ يقول: فيما شهدتم ورأيتُم وعايَنتُم، ﴿فَلِمَ تُحَاجُونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ،
عِلْمٌ﴾ يقول: فيما لم تشهدوا ولم تروا ولم تُعاينوا(٥). (٣/ ٦١٧)
١٣٢٨٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -، مثله(٦). (٦١٧/٣)
١٣٢٨١ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور - في الآية، قال: يُعْذَرُ
مَن حاجَّ بعلم، ولا يُعْذَرُ مَن حاجَّ بالجهل (٧). (٦١٨/٣)
١٣٢٨٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿هَأَنتُمْ هَؤُلَاءٍ حَجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ
بِهِ، عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ، عِلْمٌ﴾: أمَّا الذي لهم به علم فمَا حُرِّم عليهم وما
(٨) ١٢٣٢]
أُمِروا به، وأمَّا الذي ليس لهم به علم فشأن إبراهيم(٨)١٢٣٢). (٦١٨/٣
١٢٣٣ لم يذكر ابنُ جرير (٤٨٣/٥) غير هذا القول، وقدَّم له بقوله: ((يعني بذلك - جل
ثناؤه -: ها أنتم القوم الذين خاصمتم وجادلتم فيما لكم به علم مِن أمر دينكم الذي ==
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ٦٧١/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٧١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٧١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٨٢ - ٢٨٣.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٧٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٨٢/٥، وابن المنذر ٢٤٥/١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٧٢.
(٨) أخرجه ابن جرير ٤٨٤/٥، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٧٢.

سُورَةُ الْغَيْرَانَ (٦٧)
& ٢٧٦ .
فَوْسُورَةُ التَّفْسَِّةُ المَاتُوز
١٣٢٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَأَنتُمْ هَؤُلاءِ حَجَجْتُمْ﴾ يعني: خاصمتم ﴿فِيمَا لَكُمْ
بِهِ، عِلْمٌ﴾ مِمَّا جاء في التوراة والإنجيل، ﴿فَلِمَ تُحَاجُونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ، عِلَّ﴾ بما
ليس في التوراة والإنجيل، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ﴾ أنَّ إبراهيم لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا،
﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ أنَّه ما كان يهوديًّا ولا نصرانيًّا(١). (ز)
٦٧
﴿مَا كَانَ إِبَهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
نزول الآية :
١٣٢٨٤ - عن عامر الشعبي - من طريق داود - قال: قالت اليهود: إبراهيمُ على
دينِنا. وقالت النصارى: هو على ديننا. فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ إِنَهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا﴾
الآية، فأكذبهم الله، وأَدْحَضَ حُجَّتَهم(٢). (٦١٨/٣)
١٣٢٨٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، مثله(٣). (٦١٨/٣)
١٣٢٨٦ - عن أبي العالية الرِّيَاحي - من طريق الربيع - قال: زعموا أنَّه مات يهوديًّا،
فأكذبهم الله، وأدْحَضَ حُجَّتهم(٤). (ز)
١٣٢٨٧ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قال: قال كعبٌ
وأصحابُه ونفرٌ مِن النصارى: إنَّ إبراهيم مِنَّا، وموسى مِنَّا، والأنبياء مِنَّا. فقال الله:
== وجدتموه في كتبكم، وأتتكم به رسل الله من عنده، وفي غير ذلك مِمَّا أوتيتموه، وثبتت
عندكم صِحَّتُه، فلِمَ تُحاجَّون؟ يقول: فلم تجادلون وتخاصمون فيما ليس لكم به علم؟
يعني: الذي لا علم لكم به من أمر إبراهيم ودينه، ولم تجدوه في كتب الله، ولا أتتكم به
أنبياؤكم، ولا شاهدتموه فتعلموه)).
وقد استدرك ابنُ عطية (٢٤٨/٢) على ما ذهب إليه ابنُ جرير في تفسيره قوله تعالى:
﴿فِيمَا لَكُمْ بِهِ، عِلَمٌ﴾ مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: ((وفسَّر الطبريُّ هذا الموضع بأنَّه
فيما لهم به علم مِن جهة كتبهم وأنبيائهم مِمَّا أيقنوه، وثبت عندهم صِحَّتُه. وذهب عنه دَخْذُّهُ
أنَّ ما كان هكذا فلا يحتاج معهم فيه إلى محاجة، لأنّهم يجدونه عند محمد وَّ، كما كان
هنالك على حقيقته)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٣/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥ /٤٨٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٨٦/٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٧٣/٢.

فَوْسُبعَة التَّفْسَِّةُ الْمَانُور
سُورَةُ العَقْرَانَ (٦٧)
٥ ٢٧٧
﴿مَا كَانَ إِبَهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا﴾(١). (٦١٨/٣)
تفسير الآية:
١٣٢٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿حَنِيفًا﴾، يقول:
حَاجًا(٢). (١/ ٧٢٢)
١٣٢٨٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجيح - ﴿حَنِيفًا﴾، قال: مُتَّبِعًا(٣). (ز)
١٣٢٩٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق شريك - قال: ما كان في القرآن حنفاء؛
قال: مسلمين. وما كان في القرآن حنفاء مسلمين؛ قال: حُجَّاجًا (٤). (ز)
١٣٢٩١ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق أبي صخر - ﴿حَنِيفًا﴾، قال:
الحنيف: المستقيم (٥). (ز)
١٣٢٩٢ - عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني - من طريق عثمان بن عطاء - في قوله:
﴿حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾: مُخْلِصًا (٦). (ز)
١٣٢٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر الله رَّن، فقال: ﴿مَا كَانَ إِنَهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا
نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا﴾ يعني: حاجًّا، ﴿مُّسْلِمًا﴾ يعني: مُخْلِصًا، ﴿وَمَا كَانَ مِنَ
اٌلْمُشْرِكِينَ﴾ يعني: مِن اليهود، ولا مِن النصارى (٧)١٢٣٣]. (ز)
١٢٣٣
علّق ابنُ عطية (٢٤٩/٢) على اختلاف المفسرين في لفظة الحنيف بقوله: ((واختلفت
عبارة المفسرين عن لفظة الحنيف، حتى قال بعضهم: الحنيف: الحاج. وكلها عبارة عن
الحَنَف بأجزاء منه؛ كالحج وغيره)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٧٣/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٩٣/٢، وابن أبي حاتم ٢٤١/١، ٦٧٣/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٧٣/٢، وابن المنذر ٢٤٦/١.
(٤) أخرجه ابن المنذر ٢٤٦/١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٧٣/٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٧٤/٢، كما أخرجه ابن المنذر ٢٤٦/١ من طريق يونس بن يزيد، وكذلك أبو
جعفر الرملي في جزئه ص ١٠٣ (تفسير عطاء الخراساني).
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٣/١.
وقد تقدَّمت أقوال السلف في معنى ((الحنيف)) بتفصيل أكثر عند قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًّا أَوْ نَصَرَى
تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِنْزَهِمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [البقرة: ١٣٥]، وقد أحال ابن جرير ٤٨٥/٥ إلى
ذلك، بينما كرر ابن أبي حاتم ذكر الآثار كعادته.

سُورَةُ آلْ غَيْرَانَ (٦٨)
٢٧٨ .
فَوَسُوبَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
١٣٢٩٤ - عن سالم بن عبد الله [بن عمر]، لا أُراه إلا يُحَدِّثُه عن أبيه: أنَّ زيد بن
عمرو بن نفيل خرج إلى الشام، يسأل عن الدين ويَتَّبِعُه، فَلَقِيَ عالِمًا مِن اليهود،
فسأله عن دينه، وقال: إنِّي لَعَلِّي أن أدين دينكم، فأخْبِرْني عن دينِكم. فقال له
اليهوديُّ: إنَّك لن تكون على ديننا حتى تأخُذَ بنصيبك مِن غضب الله. قال زيد: ما
أَفِرُّ إلا من غضب الله، ولا أحمِلُ مِن غضب الله شيئًا أبدًا، فهل تدلني على دين
ليس فيه هذا؟ قال: ما أَعْلَمُه إلا أن تكون حنيفًا. قال: وما الحنيف؟ قال: دين
إبراهيم، لم يك يهوديًّا ولا نصرانيًّا، وكان لا يعبد إلا الله. فخرج مِن عنده، فلقي
عالِمًا من النصارى، فسأله عن دينه، فقال: إنِّي لَعَلِّي أن أدين دينكم، فأخبرني عن
دينكم؟ قال: إنَّك لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك مِن لعنة الله. قال: لا
أَحْتَمِلُ مِن لعنة الله شيئًا، ولا مِن غضب الله شيئًا أبدًا، فهل تدلني على دين ليس فيه
هذا. فقال له نحو ما قاله اليهودي: لا أَعْلَمُه إلا أن تكون حنيفًا. فخرج من عندهم
وقد رضي بالذي أخبراه، والذي اتفقا عليه من شأن إبراهيم، فلم يزل رافعًا يديه
إلى الله، وقال: اللَّهُمَّ، إنِّي أُشْهِدك أنِّي على دين إبراهيم(١). (٦١٩/٣)
﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإَِهِيمَ لَّذِينَ آَتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِىُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَاللَّهُ وَبِىُّ الْمُؤْمِنِينَ
٦٨
نزول الآية:
١٣٢٩٥ - قال عبد الله بن عباس: قال رؤساء اليهود: واللهِ، يا محمد، لقد علمتَ
أنَّا أَوْلَى بدين إبراهيم مِنك ومِن غيرك، وأنَّه كان يهوديًّا، وما بك إلا الحسد.
فأنزل الله تعالى هذه الآية(٢). (ز)
١٣٢٩٦ - عن [عبد الرحمن] بن غَنْم - من طريق شَهْر بن حَوْشَب ـ: أنَّه لَمَّا خرج
أصحاب النبي ◌َ ﴿ إلى النجاشيِّ أدركهم عمرو بن العاص وعُمارة بن أبي مُعَيْطٍ (٣)،
فأرادوا عَنَتَهم والبغيَ عليهم، فقَدِموا على النجاشي، وأخبروه أنَّ هؤلاء الرَّهْط الذين
(١) أخرجه البخاري (٣٨٢٧)، وابن جرير ٤٨٦/٥.
(٢) أورده الواحدي في أسباب النزول ص١٠٦، والثعلبي ٨٨/٣.
(٣) كذا في الدر. والمشهور أنه عمارة بن الوليد بن المغيرة. ينظر: دلائل النبوة للبيهقي ٢٩٣/٢، والبداية
والنهاية ٤ / ١٧٣.

سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (٦٨)
فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٢٧٩ %
قدموا عليك مِن أهل مكة إنَّما يريدون أن يَخْبِلوا(١) عليك مُلْكَك، ويُفْسِدوا عليك
أرضَك، ويشتموا ربَّك. فأرسل إليهم النجاشيُّ، فلمَّا أن أتوه قال: ألا تسمعون ما
يقول صاحباكم هذان - لعمرو بن العاص، وعمارة بن أبي معيط ـ! يزعمان أنَّما
جِئْتُمْ لتَحْبِلوا عَلَيَّ مُلْكي، وتُفسِدوا عَلَيَّ أرضي. فقال عثمان بن مَظْعُون وحمزة: إن
شئتم فخلّوا بين أحدنا وبين النجاشي، فلنُكَلِّمْه، فأنا أحْدَثُكم سِنَّا، فإن كان صوابًا
فالله يأتي به، وإن كان أمرًا غير ذلك قلتم: رجل شابٌّ، لكم في ذلك عذر. فجمع
النجاشِيُّ قِسِّيسِيهِ ورُهْبانَه وتَراجِمَتَه، ثم سألهم: أرأيتكم صاحبَكم هذا الذي مِن عنده
جئتُم، ما يقول لكم وما يأمركم به وما ينهاكم عنه، هل له كتاب يقرؤه؟ قالوا :
نعم، هذا الرجل يقرأ ما أنزل الله عليه، وما قد سمع منه، وهو يأمُرُ بالمعروف،
ويأمُرُ بحسن المجاورة، ويأمُرُ باليتيم، ويأمرُ بأن يُعبد الله وحده، ولا يُعبَد معه إلهٌ
آخر. فقرأ عليه سورة الروم وسورة العنكبوت وأصحاب الكهف ومريم، فلمَّا أن ذكر
عيسى في القرآن أراد عمرو أن يُغْضِبَه عليهم، فقال: واللهِ، إنَّهم ليشتمون عيسى
ويَسُبُّونه. قال النجاشي: ما يقول صاحبكم في عيسى؟ قال: يقول: إنَّ عيسى
عبد الله، ورسوله، وروحه، وكلمته ألقاها إلى مريم. فأخذ النجاشيُّ نفئةً(٢) مِن
سواكه قَدْرَ ما يُقَذِّي(٣) العين، فحلف: ما زاد المسيحُ على ما يقول صاحبكم ما يَزِنُ
ذلك القَذَى في يده مِن نَفْتَةِ سِواكِه، فأبشِروا، ولا تخافوا، فلا دهونة - يعني بلسان
الحبشة: اليوم(٤) - على حِزب إبراهيم. قال عمرو بن العاصي: ما حِزبُ إبراهيم؟
قال: هؤلاء الرهط وصاحبُهم الذي جاؤوا من عنده ومَن اتبعهم. فَأَنْزِلَتْ ذلك اليوم
خُصُومَتُهم على رسول الله وَّ وهو بالمدينة: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبَهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
وَهَذَا النَّبِىُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾(٥). (٦١٩/٣)
١٣٢٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - =
(١) الخَبْل: الفساد، أي: يُفسدوا عليك ملكك. لسان العرب (خبل).
(٢) النُّفَاثة: الشَّظِيَّة من السواك تبقى في فم الرجل فينفئها. لسان العرب (نفث).
(٣) القذى: عُوَيْدٌ أو تراب يقع في العين. المحيط في اللغة (قذى).
(٤) كذا في المصدر، والدر المنثور، وجاء في العجاب ٦٩١/٢: لا دهوره - أي: لا خوف -، وفي تفسير
الآلوسي ١٩١/٢ : فلا دهونة - يعني بلسان الحبشة: اللوم -.
(٥) أخرجه عبد بن حميد، كما في قطعة من تفسيره ص٣٢ (٤٥).
قال ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب ٦٩٢/٢: ((وقصة عمرو بن العاص وجعفر بن أبي طالب عند
النجاشي مروية من طرق متعددة ... وليس في شيء منها نزول هذه الآية في هذه القصة)).

سُورَةُ آلْ عَشْرَانَ (٦٨)
٢٨٠ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
١٣٢٩٨ - وعن عبد الرحمن بن غَنْم، عن أصحاب رسول الله وَلَّم =
١٣٢٩٩ - وذكره محمد بن إسحاق بن يسار، وقد دَخَل حديثُ بعضِهم في بعض،
قالوا: لَمَّا هاجر جعفر بن أبي طالب وأصحابه إلى الحبشة، واستقرت بهم الدار،
وهاجر رسول الله وَّل إلى المدينة، وكان مِن أمر بدر ما كان؛ اجتمعت قريش في
دار النَّدْوَة، وقالوا: إنَّ لنا في أصحاب محمد الذين عند النجاشي ثأرًا بِمَن قُتل
منكم ببدر، فاجمعوا مالًا، وأهدوه إلى النجاشي، لعله يدفع إليكم مَنْ عِندَه من
قومكم، ولينتدب لذلك رجلان مِن ذوي آرائكم. فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن
أبي مُعَيط مع الهدايا: الأُدُم(١) وغير ذلك، فركبا البحر، وأتيا الحبشة، فلما دخلا
على النجاشي سجدا له، وسلَّما عليه، وقالا له: إنَّ قومنا لك ناصحون شاكرون،
ولصلاحك مُحِبُّون، وإنَّهم بعثونا إليك لِنُحَذِّرك هؤلاء القوم الذين قدموا عليك؛
لأنهم قوم رجل كذَّاب، خرج فينا يزعم أنَّه رسول الله، ولم يتابعه أحدٌ مِنَّا إلا
السفهاء، وإنَّا كُنَّا قد ضَيَّقنا عليهم الأمرَ، وألجأناهم إلى شِعْبٍ(٢) بأرضنا، لا يدخل
عليهم أحد، ولا يخرج منهم أحد، قد قتلهم الجوع والعطش، فلمَّا اشتد عليهم
الأمرُ بَعَثَ إليك ابنَ عمه لِيُفْسِد عليك دينك وملكك ورعيتك، فاحذرهم، وادفعهم
إلينا؛ لِنَكْفِيكَهُم. قالوا: وآيةُ ذلك أنَّهم إذا دخلوا عليك لا يسجدون لك، ولا
يُحَيُّونك بالتحية التي يُحَيِّيك بها الناسُ؛ رغبةً عن دينِك وسُنَّتِك. قال: فدعاهم
النجاشيُّ، فلما حضروا صاح جعفر بالباب: يستأذن عليك حزبُ الله. فقال
النجاشيُّ: مُرُوا هذا الصَّائِحِ فَلْيُعِدْ كلامه. ففعل جعفر، فقال النجاشي: نعم،
فليدخلوا بأمان الله وذِمَّته. فنظر عمرو بن العاص إلى صاحبه، فقال: ألا تسمع كيف
يَرْطُنُون(٣) بحزب الله، وما أجابهم به النجاشي. فساءهما ذلك، ثم دخلوا عليه، ولم
يسجدوا له، فقال عمرو بن العاص: ألا ترى أنهم يستكبرون أن يسجدوا لك؟ فقال
لهم النجاشي: ما يمنعكم أن تسجدوا لي، وتُحَيُّوني بالتَّحِيَّة التي يُحَيِّيني بها مَن
أتاني مِن الآفاق؟ قالوا: نسجد لله الذي خلقك ومَلَكَك، وإنَّما كانت تلك التحية لنا
ونحن نعبد الأوثان، فبعث الله فينا نبيًّا صادِقًا، وأمرنا بالتحية التي رضيها الله لنا،
وهي السلام، تَحِيَّةُ أهل الجنة. فعرف النَّجاشيُّ أنَّ ذلك حق، وأنَّه في التوراة
(١) الأُدُم جمع أَدِيم، وهو الجلد. لسان العرب (أدم).
(٢) الشِّعْب: ما انفرج بين جبلين. لسان العرب (شعب).
(٣) أي: يُكَنُّون، ولم يُصَرِّحوا بأسمائهم. لسان العرب (رطن).