Indexed OCR Text

Pages 701-720

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٨٢)
مُؤْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُون
شولاته
٥ ٧٠١ :
يُضَارَرْ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ). وأنَّه كان يقول في تأويلها: ينطلق الذي له الحق فيدعو
كاتبه وشاهده إلى أن يشهد، ولعله يكون في شغل أو حاجة ليُؤَثِّمه إن ترك ذلك
حينئذ لشغله وحاجته. وقال مجاهد: لا يقم عن شغله وحاجته، فيجد في نفسه أو
يحرج (١). (٤٠٣/٣)
نزول الآية:
١١٥٢٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاِبُ وَلَا
شَهِيدٌ﴾، قال: لَمَّا نزلت هذه الآية: ﴿وَلَا يَأْبَ كَتِبُّ أَنْ يَكْنُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ ﴾ كان
أحدهم يجيء إلى الكاتب، فيقول: اكتب لي. فيقول: إني مشغول، أو لي حاجة،
فانطلق إلى غيري. فيلزمه، ويقول: إنَّك قد أُمِرْت أن تكتب لي. فلا يدعه، ويضاره
بذلك وهو يجد غيره، ويأتي الرجل فيقول: انطلق معي فأشهدك. فيقول: اذهب إلى
غيري فإني مشغول، أو لي حاجة. فيلزمه، ويقول: قد أُمِرْتَ أن تتبعني. فيضاره
بذلك، وهو يجد غيره؛ فأنزل الله رَّ: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾(٢). (٤٠٤/٣)
تفسير الآية:
١١٥٢٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة -: ﴿وَلَا يُضَارَ كَاتِبٌ
وَلَا شَهِيدٌ﴾، والضرار: أن يقول الرجل للرجل وهو عنه غنيٌّ: إنَّ الله قد أمرك أن
لا تأبى إذا دُعِيت. فيضاره بذلك وهو مُكْتَفٍ بغيره؛ فنهاه الله عن ذلك، وقال:
﴿وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ، فُسُوقًا بِكُمْ﴾(٣). (٣٩٤/٣، ٤٠٠)
١١٥٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾،
يقول: إنه يكون للكاتب والشاهد حاجة ليس منها بُدٌّ، فيقول: خَلُّوا سبيله (٤). (٤٠٣/٣)
١١٥٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مِقْسَم - في قوله: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاِبٌ وَلَا
شَهِيدٌ﴾، قال: يأتي الرجلُ الرجلين، فيدعوهما إلى الكتاب والشهادة، فيقولان: إنَّا
(١) أخرجه ابن جرير ١١٤/٥، وابن المنذر ٨٦/١، والبيهقي في سننه ١٦١/١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم
٠٥٦٧/٢
(٢) أخرجه ابن جرير ١١٧/٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٦٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩٥/٥، ١١٥، وابن المنذر ٧٨/١، وابن أبي حاتم ٥٦٣/٢، والبيهقي في سننه
١٠/ ١٦١.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١٥/٥.

سُورَةُ البَقَرة (٢٨٢)
٥ ٧٠٢ %
فَوْسُورَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
على حاجة. فيقول: إنَّكما قد أُمِرْتُما أن تُجِيبًا. فليس له أن يُضارَّهما (١). (٤٠٢/٣)
١١٥٢٨ - عن سعيد بن جبير =
١١٥٢٩ - وعطية العوفي، نحو ذلك(٢). (ز)
١١٥٣٠ - عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك(٣). (ز)
١١٥٣١ - عن مجاهد بن جبر =
١١٥٣٢ - وعطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله تعالى: ﴿وَلَا
شَهِيدٌ﴾، قال: إذا كان قد شَهِد قبل هذا(٤). (ز)
١١٥٣٣ - عن عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك في قوله: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاِبٌ
وَلَا شَهِيدٌ﴾: هو الرجل يدعو الكاتب أو الشاهد وهما على حاجة مُهِمَّة، فيقولان:
إنَّا على حاجة مهمة، فاطلب غيرنا. فيقول: واللهِ، لقد أمركما اللهُ أن تجيبا. فأمره
أن يطلب غيرهما، ولا يضارهما، يعني: لا يشغلهما عن حاجتهما المهمة وهو يجد
غيرهما (٥). (ز)
١١٥٣٤ - عن الضحاك بن مزاحم - من طرِيق جُوَيْبِر - ﴿وَلَا يَأْبَ كَاِبُ﴾، قال: كانت
عزيمةً، فَنَسَخَتْها ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾(٦). (٣٩٥/٣)
١١٥٣٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق يونس - في قوله: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاِبٌ
وَلَا شَهِيدٌ﴾، قال: يكون به العِلَّة، أو يكون مشغولاً، يقول: فلا يضاره(٧). (ز)
١١٥٣٦ - وقال الكلبي، نحو ذلك(٨). (ز)
١١٥٣٧ - عن طاووس ـ من طريق ابنه -: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ﴾ فيَكْتُبَ ما لم يُمَلَّ عليه،
(١) أخرجه ابن جرير ١١٤/٥، وابن المنذر (١٣٦)، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٦٧ واللفظ له، والبيهقي في سُنَنه
١٦٠/١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٢ / ٥٦٧.
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٦٩ -، وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٦٧.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١١٠.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١٦/٥، وابن المنذر ١/ ٨٥ بنحوه من طريق جويبر. كما علَّقه ابن أبي حاتم
٠٥٦٧/٢
(٦) أخرجه ابن جرير ٧٧/٥، وابن المنذر بنحوه ١/ ٨٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٥٦.
(٧) أخرجه ابن جرير ١١٥/٥، وابن المنذر ١/ ٨٥ بلفظ: ((لا يضار، يقول له: تعال فاشهد، وهو يجد عنه
مندوحة)). وعلَّق ابن أبي حاتم ٢ / ٥٦٧ نحوه.
(٨) علَّقه ابن المنذر ٨٥/١.

فَوْسُ عَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَة (٢٨٢)
٧٠٣ :
﴿وَلَا شَهِيدٌ﴾ بما لم يستشهد (١). (٤٠٣/٣)
١١٥٣٨ - عن طاووس ـ من طريق ابنه - ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾، يقول: إنَّ
لي حاجة فدعني. فيقول: لا، اكتب لي. ولا شهيدٌ كذلك(٢). (ز)
١١٥٣٩ - عن الحسن البصري - من طريق يونس -: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاِبٌ﴾ فيزيد شيئًا أو
يُحرِّف، ﴿وَلَا شَهِيدٌ﴾ لا يكتم الشهادة، ولا يشهد إلا بحق (٣). (٣/ ٤٠٤)
١١٥٤٠ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ
وَلَا شَهِيدٌ﴾، قال: أن يُؤَدِّيا ما قِبَلهما (٤). (ز)
١١٥٤١ - قال يحيى بن سلَّام: بلغني عن عطاء أنَّه قال: هي في الوجهين جميعًا؛
إذا دُعِي لِيُشهد، أو لِيَشْهَد بما عنده(٥). (ز)
١١٥٤٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: اتقى اللهَ شاهدٌ في شهادته،
لا يَنقُص منها حقًّا، ولا يزيد فيها باطلاً، اتقى الله كاتبٌ في كتابه، فلا يدَعنَّ منه
حقًّا، ولا يزيدَن فيه باطلاً (٦). (ز)
١١٥٤٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾، قال:
لا يُضارَّ كاتِبٌ فيكتب ما لم يُمْلِل عليه، ولا شهيدٌ فيشهد بما لم يشهد(٧). (ز)
١١٥٤٤ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَلَا يُضَآرَّ كَلِبٌ وَلَا
شَهِيدٌ﴾، يقول: ليس ينبغي أن تعترض رجلاً له حاجةٌ فتُضَارّه، فتقول له: اكتب
لي. فلا تتركه حتى يكتب لك، وتفوته حاجتُه، ولا شاهدًا مِن شهودك وهو مشغول،
فتقول: اذهب فاشهد لي. تحبسه عن حاجته وأنت تَجِدُ غيرَه(٨). (ز)
١١٥٤٥ - عن عطاء الخراساني - من طريق ابنه عثمان - قال: وكان السلطان القاضي
لا يترك رجلاً يشتم رجلاً، ولا يشتم شهيدًا، وذلك أنَّ الله تعالى قال: ﴿وَلَا يُضَآرَّ
(١) أخرجه ابن جرير ١١١/٥.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١١١/١، وابن جرير ١١٧/٥، وابن المنذر ٨٦/١ بنحوه. وعلَّقه ابن أبي حاتم
٠٥٦٧/٢
(٣) أخرجه ابن جرير ١١٢/٥، وابن المنذر ١/ ٨٧ بنحوه، والبيهقي ١٦١/١٠.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١١١، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٦٧، وابن المنذر ١/ ٨٧.
(٥) تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٦٩.
(٦) أخرجه ابن جرير ١١٢/٥.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١١٠، وابن جرير ١١٢/٥، وابن المنذر ١/ ٨٧، وابن أبي حاتم ٢ / ٥٦٧.
(٨) أخرجه ابن جرير ١١٦/٥، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٦٧.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٨٢)
٥ ٧٠٤ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُوز
كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾(١). (ز)
١١٥٤٦ - عن يعقوب، قال: سألت زيد بن أسلم عن قول الله: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا
شَهِيدٌ﴾. قال: لا يضار الكاتب فيكتب غير الحق، ولا يضار الشهيد فيشهد
بالباطل(٢). (ز)
١١٥٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾، يقول: لا يعمد
أحدكم إلى الكاتب والشاهد فيدعوهما إلى الكتابة والشهادة ولهما حاجة، فيقول:
اكتب لي، فإنَّ الله أمرك أن تكتب لي. فيضاره بذلك وهو يجد غيره، ويقول للشاهد
وهو يجد غيره: اشهد لي على حقِّي، فإنَّ الله قد أمرك أن تشهد على حقي. وهو
يجد غيره مَن يشهد له على حقه، فيضاره بذلك، فأمر الله رَ أن يُترَكا لحاجتهما،
ويُلتَمَس غيرهما(٣). (ز)
١١٥٤٨ - عن إسحاق، قال: حُدِّثْتُ عن [مقاتل] بن حيان، في قوله - جلَّ وعزَّ -:
﴿وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾، قال: هو الرجل يدعو الكاتبَ أو الشاهدَ ولهما
حاجة، فيطلب طلبه، فيقولا: الْتَمِسْ غيرَنا. فيقول: قد أمركما الله أن تشهدا
وتكتبا. لِيُضَارَّهما بذلك، فأمره الله من أن لا يضار الكاتب ولا الشاهد، ويلتمس
غيرهما، قال: فإن لم تفعلوا ﴿فَإِنَّهُ فُسُوقًا بِكُمْ﴾(٤). (ز)
١١٥٤٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿وَلَا
يُضَارَّ كَاِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾، قال: لا يضارَّ كاتب فيكتب غير الذي أُمْلِي عليه. قال:
والكُتَّاب يومئذ قليل، ولا يدرون أي شيء يُكْتَب، فيضارَّ فيكتُب غيرَ الذي أُمْلي
عليه، فيُبْطِل حقَّهم. قال: والشهيد يضار فيحوَّل شهادته، فيبطل حقَّهم(٥). (ز)
١١٥٥٠ - قال سفيان بن عيينة - من طريق ابن أبي عمر - في قوله: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاِبٌ
وَلَا شَهِيدٌ﴾: هو الرجل يأتي الرجل، فيقول: لا أريد إلا أنت. لِينظُرْ غيرَه.
والشهيد: أن يأتي الرجل ليشهده، فيقول: أنا مشغول فانظر غيري. فلا يضاره،
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٦٧.
(٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٢٣/٢ - ١٢٤ (٢٤٥). وعلَّقه ابن أبي حاتم
٠٥٦٧/٢
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٣٠.
(٤) أخرجه ابن المنذر ١/ ٨٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٦٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١٢/٥.

فَوْسُبَة التَّفْسِي المَاتُوز
سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٨٢)
٧٠٥٥ :
فيقول: لا أريد غيرك.
لِيُشْهد غيره
(١) ١٠٧٥
. (ز)
﴿وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾
١١٥٥١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ,
١٠٧٥] أفادت الآثار اختلاف المفسرين في المخاطب بالنهي في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُضَارَّ
كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾، وقد حكى ابنُ عطية (١٢٢/٢، ١٢٣) هذا الخلاف مُلَخَّصًا، ووجَّه
أقوال المفسرين، فقال: ((واختلف الناس في معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا
شَهِيدٌ﴾، فقال الحسن، وقتادة، وطاووس، وابن زيد، وغيرهم: المعنى: ولا يضارَّ
الكاتب بأن يكتب ما لم يُمْل عليه، ولا يضارَّ الشاهد بأن يزيد في الشهادة أو ينقص منها .
وقال مثله ابن عباس، ومجاهد، وعطاء، إلا أنهم قالوا: لا يضار الكاتب والشاهد بأن
يمتنعا. قال القاضي أبو محمد: ولفظ الضرر يعم هذا والقول الأول، والأصل في
﴿يُضَارَّ﴾ على هذين القولين: يُضَارِر - بكسر الراء -، ثم وقع الإدغام، وفُتحت الراء في
الجزم لخفة الفتحة. وقال ابن عباس أيضًا، ومجاهد، والضحاك، والسدي، وطاووس،
وغيرهم: معنى الآية ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾: بأن يؤذيه طالب الكتبة أو الشهادة،
فيقول: اكتب لي، أو اشهد لي. في وقتٍ عُذْر أو شُغْلِ للكاتب أو الشاهد، فإذا اعتذرا
بعذرهما حرَّج وآذاهما، وقال: خالفْتَ أمر الله. ونحو هذا من القول، ولفظ المضارَّة إذ
هو من اثنين يقتضي هذه المعاني كلها، والكاتب والشهيد على القول الأول رفع بفعلهما،
وفي القول الثاني رفع على المفعول الذي لم يُسَمَّ فاعله، وأصل: ﴿يُضَارَّ﴾ على القول
الثاني: يُضَارَر، بفتح الراء)).
وبنحو توجيهه وجَّه ابنُ جرير (١١٣/٥ - ١١٤).
ورجَّح ابنُ جرير (١١٧/٥، ١١٨) مستندًا إلى السياق، ولغة العرب، ورسم المصحف: أنَّ
المخاطَب: المُسْتَكْتِب والمُستَشْهِد، وأنهما نُهِيَا عن الإضرار بالكاتب أو الشاهد؛ لأنَّ
الخطاب بالأمر والنهي من أول الآية إلى آخرها خطاب لأهل الحقوق والمكتوب بينهم
الكتاب، وما كان من أمر أو نهي فيها لغيرهم جاء بصيغة الغائب غير المخاطب، كقوله
تعالى: ﴿وَلْيَكْتُبِ بَيْنَكُمْ كَاتِبُ بِلْعَدْلِ﴾، فتوجيه الكلام إلى ما كان نظيرًا له في سياق
الآية أَوْلَى من توجيهه إلى ما كان مُنْعَدِلًا عنه، ولأنَّ النهي لو كان للكاتب والشاهد لقيل:
وإن يفْعلا فإنه فسوقٌ بهما؛ لأنهما اثنان)).
(١) أخرجه ابن المنذر ١/ ٨٥، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ١٦١.

سُورَةُ البَقَرَة (٢٨٢)
٥ ٧٠٦ %=
فَوْسُوكَة التَّقْسِي المَاتُور
سواء
فُسُوقٌ﴾، يعني بالفسوق: المعصية (١). (٣٩٤/٣، ٤٠٠)
١١٥٥٢ - عن سعيد بن جبير =
١١٥٥٣ - ومجاهد بن جبر =
١١٥٥٤ - وعطاء بن دينار، نحو ذلك(٢). (ز)
١١٥٥٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿وَإِن تَفْعَلُواْ﴾ يعني: إن
تضارُّوا الكاتبَ أو الشاهدَ وما نهيتم عنه ﴿فَإِنَّهُ فُسُوقًا بِكُمْ﴾. ثم خوَّفهم، فقال:
﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهُ ﴾ (٣). (٣٩٥/٣)
١١٥٥٦ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - ﴿وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ، فُسُوقُ]
بِكُمْ﴾، يقول: إن تفعلوا غيرَ الذي أمركم به فإنه فسوق بكم(٤). (٤٠٤/٣)
١١٥٥٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي -: ﴿وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ.
فُسُوقًا بِكُمْ﴾، والفسوق: العصيان(٥). (ز)
١١٥٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ، فُسُوقًا بِكُمْ﴾، يقول: وإن
تضاروا الكاتب والشاهد وما نُهِيتم عنه فإنه إثم بِكُم(٦). (ز)
١١٥٥٩ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - في قول الله: ﴿وَإِن
تَفْعَلُواْ﴾، يقول: وإن لم تفعلوا الذي أمركم الله في آية الدَّيْن فإنه إثمٌّ ومعصية(٧). (ز)
١١٥٦٠ - عن سفيان: ﴿وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ، فُسُوقًا بِكُمْ﴾، قال: معصية(٨). (ز)
١١٥٦١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب -: ﴿وَإِن تَفْعَلُواْ
فَإِنَّهُ فُسُوقًا بِكُمْ﴾، الفسوق: الكَذِب، قال: هذا فسوق؛ لأنَّه كَذَب الكاتبُ فحوَّل
كتابَه فكذَب، وكذَب الشاهدُ فحوَّل شهادتَه، فأخبرهم الله رَّى أنه كَذِب (٩) ١٠٧٦]. (ز)
١٠٧٦ وجَّه ابن عطية (١٢٤/٢) معنى الفسق على ذلك القول بأن المراد به المعنى الشرعي ==
(١) أخرجه ابن جرير ٩٥/٥، ١١٩، وابن المنذر ٨٨/١، وابن أبي حاتم ٥٦٨/٢، والبيهقي في سننه
١٠ / ١٦١.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٥٦٨/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٦٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١٨/٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥٦٨/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١٩/٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٦٨.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٣٠/١.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٦٨/٢، وابن المنذر ٨٨/١ من طريق إسحاق، عمّن حدثه، عن مقاتل.
(٩) أخرجه ابن جرير ١١٩/٥.
(٨) علَّقه ابن المنذر ٨٨/١.

مُوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٧٠٧٥ %
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٨٢)
﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهُ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ
١١٥٦٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار -: ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ﴾ ولا
تعصوه فيها، ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ يعني: من أعمالكم(١). (٣٩٥/٣)
١١٥٦٣ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - ﴿وَأَثَّقُواْ اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ
اللَّهُ﴾، قال: هذا تعليم علَّمَكُمُوه، فخذوا به(٢). (٤٠٤/٣)
١١٥٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم خوفهم، فقال سبحانه: ﴿وَاتَّقُواْ اللَّهُ﴾ ولا
تعصوه فيهما، ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ من أعمالكم عليم(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١١٥٦٥ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَّ: ((من عَمِل بما عَلِم ورَّثه الله عِلْم ما
لم يعلم)) (٤). (٣/ ٤٠٤)
١١٥٦٦ - عن يزيد بن سلمة الجعْفيّ أنَّه قال: يا رسول الله، إنِّي سمعت منك حديثًا
كثيرًا، أخاف أن ينسيني أولَه آخرُه، فحدثني بكلمة تكون جِمَاعًا. قال: ((اتَّقِ الله فيما
تعلم))(٥). (٤٠٥/٣)
== للفسق، فقال: ((مَن جعل المُضارَّة المنهي عنها زيادة الكاتب والشاهد فيما أملي عليهما،
أو نقصهما منه؛ فالفسوق على عُرْفه في الشرع، وهو مواقعة الكبائر؛ لأن هذا من الكذب
المؤذي في الأموال والأبْشار، وفيه إبطال الحق)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٥٧، ٥٦٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢٠/٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٣٠/١.
(٤) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٠/ ١٥.
قال أبو نعيم: ((ذكر أحمد بن حنبل هذا الكلام عن بعض التابعين، عن عيسى ابن مريم البتَلا، فوَهِم بعضُ
الرواة أنه ذكره عن النبي ◌َّ ر، فوضع هذا الإسناد عليه؛ لسهولته وقربه، وهذا الحديث لا يحتمل بهذا
الإسناد عن أحمد بن حنبل)). وقال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ٨٥/١ (٢): ((أخرجه أبو
نعيم في الحلية من حديث أنس، وضعَّفه)). وقال الألباني في الضعيفة ٦١١/١ (٤٢٢): ((موضوع)).
(٥) أخرجه الترمذي ٤ /٦١٨ (٢٨٧٨).
قال الترمذي: ((هذا حديث ليس إسناده بمتصل، هو عندي مرسل، ولم يدرك عندي ابن أشوع يزيد بن
سلمة)). وقال البخاري - كما في علل الترمذي ص٣٤١ -: ((سعيد بن أشوع لم يسمع عندي من يزيد بن
سلمة، وهو عندي حديث مرسل)). وقال ابن حجر في الإصابة ٦/ ٦٦٠: ((وهو منقطع كما قال)). وقال
الألباني في الضعيفة ١٩٠/٤ - ١٩١ (١٦٩٦): ((ضعيف)).

سُورَةُ الْبَقَرة (٢٨٣)
فَوْسُبَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
=& ٧٠٨ %=
١١٥٦٧ - عن جابر، قال: قال رسول الله وَّه: ((من معادن التقوى: تَعَلُّمُك إلى ما
علِمتَ ما لم تَعْلَمْ، والنَّقْصُ والتقصير فيما عَلِمْتَ قِلَّهُ الزيادة فيه، وإنما يزهد الرجل
في علم ما لم يعلم قِلَّهُ الانتفاع بما قد علم)(١). (٤٠٥/٣)
١١٥٦٨ - عن زياد بن حُدَير، قال: ما فَقِه قومٌ لم يَبْلُغُوا التُّقَى (٢). (٤٠٥/٣)
١١٥٦٩ - عن سفيان، قال: مَن عَمِل بما يعلم وُفِّق لما لا يَعلمُ(٣). (٤٠٤/٣)
من أحكام آية الدَّيْن:
١١٥٧٠ - عن عامر الشعبي - من طريق مجالد - قال: البيوع ثلاثة: بيعُ شُهودٍ
وكتابٍ، وبيعٌ بِرِهَانٍ مقبوضٍ، وبيعٌ بالأمانة. ثم قرأ آية الدَّيْن(٤) (ز)
﴿وَإِن كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَانِبًا فَرِهَنُ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا
فَلْيُؤَدِّ الَّذِى أَوْتُمِنَ أَمَنَتَهُ, وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ. وَلَا تَكْتُمُواْ الشَّهَدَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا
فَإِنَّهُ: ءَائِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
نسخ الآية :
١١٥٧١ - عن أبي سعيد الخدري - من طريق عبد الملك بن أبي نضرة، عن أبيه -
أنَّه قرأ هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَدَايَنْتُ بِدَيْنٍ﴾ حتى إذا بلغ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ
بَعْضُكُم بَعْضًا﴾ قال: هذه نَسَخَتْ ما قبلها (٥). (٤١٠/٣)
١١٥٧٢ - عن عامر الشعبي - من طريق إسماعيل بن أبي خالد - قال: فكانوا يرون
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط ٦٤/٣ (٢٤٩٢)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١/ ٤٠١
(٥٨٠).
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا ياسين)). وقال الهيثمي في المجمع ١٣٦/١ (٥٧٤):
((وفيه ياسين الزيات، وهو منكر الحديث)). وقال الألباني في الضعيفة ١٨٩/٧ (٣٢٠٥): ((إسناد ضعيف
جدًّا)».
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي يعقوب البغدادي في كتاب رواية الكبار عن الصغار.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/ ٥٧١ (٢٠٧٣٨).
(٥) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٢٣٢/١، والنحاس في ناسخه ص ٢٦٧ - ٢٦٨، وابن ماجه
(٢٣٦٥)، وابن جرير ٧٥/٥ - ٧٦، وابن المنذر (٧٤)، وابن أبي حاتم ٥٧٠/٢ (٣٠٤١)، وأبو نعيم في
الحلية ٤٨/٩، والبيهقي في سُنَنه ١٠/ ١٤٥، وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.

فَوْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٨٣)
٥ ٧٠٩ %
أنَّ هذه الآية: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا﴾ نَسَخَتْ ما قبلها من الكتابة والشهود، رخصةً
ورحمة من الله(١). (ز)
١١٥٧٣ - عن عامر الشعبي - من طريق أبي بكر - في قوله: ﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ قال:
هي منسوخة، ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ يعني: نسخه ذلك(٢) ١٠٧٧). (ز)
﴿وَإِن كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاِبًا﴾
قراءات الآية، وتفسيرها:
١١٥٧٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مِقْسَم - أنه قرأ: (وَلَمْ تَجِدُوا كِتَابًا).
وقال: قد يوجد الكاتب، ولا يوجد القلم ولا الدَّوَاة(٣) ولا الصحيفة، والكِتَابُ
يجمع ذلك كله . =
١١٥٧٥ - قال: وكذلك كانت قراءة أَبَيِّ (٤). (٣/ ٤٠٧)
١١٥٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - أنَّه كان يقرؤها: (فَإِن لَّمْ
١٠٧٧ انتقد ابنُ جرير (٧٩/٥)، وابنُ عطية (١١١/٢) القول بالنسخ استنادًا إلى إمكان
الجمع؛ إذ النسخ لا يُصَار إليه إلا عند تعذر الجمع بين الآيتين.
وجَمَع ابنُ جرير بين الآيتين بكون كتابة الدَّين واجبة، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ
بَعْضًَا﴾ مُرَخِّص في ترك كتابة الدَّين عند التَّعَذُّر.
وجَمَع ابنُ عطية بين الآيتين بأنَّ الأمر بكتابة الدين للندب والاحتياط، وليس في الآية ما
يفيد منع الكتابة عند الائتمان حتى يُصارَ إلى النسخ.
وينظر توجيه ابن تيمية لمعنى النسخ عند السلف عند قوله تعالى: ﴿وَإِن تُبُدُواْ مَا فِىّ
أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ﴾ .
(١) أخرجه سفيان الثوري في تفسيره بنحوه ص٧٣، وابن جرير ٧٤/٥.
وتقدم في الآية السابقة زيادة بيان ذلك، والراجح في المسألة.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم ٢/ ٥٧٠.
(٣) الدَّوَاة: المحبرة. مختار الصحاح (دوى).
(٤) أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٦٧، وسعيد بن منصور في سننه ٤٦٨ - تفسير، وابن جرير ١٢٢/٥،
وابن المنذر (١٥٠)، وابن أبي حاتم ٥٦٨/٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن الأنباري في
المصاحف .
وقراءة (كِتابًا) قراءة شاذة، وهي تنسب إلى أُبَيٍّ، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة. انظر: مختصر ابن
خالويه ص١٨، والبحر المحيط ٢/ ٣٥٥.

سُورَةُ البَقَرّة (٢٨٣)
مُؤَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
: ٧١٠ %=
تَجِدُوا كِتَابًا). وقال: الكُتَّابُ كثيرٌ، لم يكن حِوَاءٌ (١) من العرب إلا كان فيهم كاتب؛
ولكن كانوا لا يقدرون على القِرْطَاس(٢)، والقلم، والدَّوَاةُ(٣). (٤٠٧/٣)
١١٥٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيج، عن أبيه - أنَّه قرأ : (فَإِن لَّمْ
تَجِدُوا كُتَّابًا). قال: ربما وجد الرجل الصحيفةَ ولم يجد كاتبًا (٤). (ز)
١١٥٧٨ - عن عبد الله بن عباس أنّه كان يقرأ: (وَلَمْ تَجِدُوا كُتَّابًا) بضم الكاف،
وتشديد التاء(٥). (٤٠٨/٣)
١١٥٧٩ - عن أبي العالية - من طريق شعيب بن الحبحاب - أنَّه كان يقرأ: (فَإِن لَّمْ
تَجِدُوا كِتابًا). قال: يوجد الكاتب، ولا توجد الدَّوَاة ولا الصحيفة(٦). (٣/ ٤٠٧)
١١٥٨٠ - عن الضحاك بن مزاحم، مثله(٧). (٣/ ٤٠٧)
١١٥٨١ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق محمد بن يزيد، عن جويبر - قال: ما
كان من بيعٍ حاضرٍ أمر اللهُ أن يُشْهِدوا، وما كان مِن بيع إلى أجل مسمى أمر اللهُ أن
يكتب ويشهد عليه، وذلك في المقام، فإذا كان في السفر فتبايعوا (وَلَمْ يَجِدُوا
كُتَّابًا)، يعني بالكتاب: إذا وجدوا الصحيفة والكتاب والدواة، فإن لم يجدوا ﴿فَرِهَانٌ
مَّقْبُوضَةٌ﴾. يقول: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِى أُؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ﴾ وليأمن بعضكم
بعضًا(٨). (ز)
١١٥٨٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿وَإِن كُنْتُمْ عَلَى
(١) الحِواء: جماعة البيوت المتدانية. لسان العرب (حوى).
(٢) القِرطاس: الصحيفة يكتب فيها. تاج العروس (قرطس).
(٣) أخرجه ابن المنذر (١٥٢)، وابن أبي حاتم بنحوه مختصرًا ٥٦٩/٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن
حُمَید.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢٢/٥.
وقراءة ابن عباس، والضحاك، وأبي العالية: (كُتَّابًا) شاذة. انظر: البحر المحيط ٣٥٥/٢، وتفسير القرطبي
٤٠٧/٣.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٢٣/٥، وابن المنذر (١٥٤). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٦٩. وينظر: تفسير الثعلبي
٢٩٧/٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
(٨) أخرجه ابن المنذر (١٥٧)، وابن أبي حاتم ٥٦٩/٢ مختصرًا من طريق مروان عن جويبر، ولفظه:
يعني بذلك: أنه لا يصلح إذا كان بيعًا في سفر إذا وجد كتابًا أن يأخذ رهنًا، ولكن ليكتب حقه إلى
أجله .

فَوْسُورَة التَّفْسَِّةِ الْحَاتُور
سُورَةُ البَقَرة (٢٨٣)
٥ ٧١١ :
سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاِبًا﴾ يعني: لم تقدروا على كتابة الدَّيْن في السَّفَر (١). (٤٠٩/٣)
١١٥٨٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - أنَّه قرأها: (فَإِن لَّمْ تَجِدُوا
كِتَابًا) قال: مِدَادًا(٢). وفي رواية: ربما وُجِد الكُتَّاب، ولم تُوجَدِ الصحيفة أو
المِداد (٣). (٤٠٧/٣)
١١٥٨٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس أنَّه قرأها: (فَإِن لَّمْ تَجِدُوا كِتَابًا) (٤). (٤٠٨/٣)
١١٥٨٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي - قوله: ﴿وَإِن كُنْتُمْ عَلَى
سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاِبًا﴾ يقول: كاتبًا يكتب لكم ﴿فَهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ (٥)١٠٧٨]. (ز)
﴿فَرِهٌَ مَّقْبُوضَةٌ﴾
تفسير الآية :
١١٥٨٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق سالم الأفطسٍ - قال: لا يكون الرهن إلا
مقبوضًا، يقبضه الذي له المال. ثم قرأ: ﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾(٦). (٤٠٩/٣)
١١٥٨٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿فَرِهَنٌ مَّقْبُوضَةٌ ﴾ يقول:
فلْيَرْتَهِن الذي له الحق من المطلوب(٧). (٤٠٩/٣)
١١٥٨٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَإِن كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ
[١٠٧٨] رجَّح ابنُ جرير (١٢١/٥)، وابنُ عطية (١٢٦/٢) قراءة ﴿كَاتِبًا﴾ لموافقتها خط
المصحف .
وانتقد ابنُ جرير قراءة (كِتَابًا) فقال: ((والقراءة التي لا يجوز غيرها عندنا هي قراءة: ﴿وَلَمْ
تَجِدُواْ كَاِبًا﴾، بمعنى: من يكتب؛ لأن ذلك كذلك في مصاحف المسلمين، وغير جائز
القراءة بغير ما في مصاحف المسلمين مُثْبَتٌ من القراءات)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢ / ٥٦٩.
(٢) المِداد: الحبر. تاج العروس (حبر).
(٣) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٦٧، وابن جرير ١٢٢/٥، وابن المنذر (١٥٣). وعزاه السيوطي
إلى عَبد بن حُمَيد، وابن الأنباري.
(٤) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص ١٦٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن الأنباري.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢١/٥.
(٦) أخرجه ابن المنذر (١٥٥)، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٦٩.

سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٨٣)
مُوَسُعَبْ التَّفْسِسَةُ المَاتُور
& ٧١٢ %
وَلَمْ تَجِدُواْ كَلِبًا فَرِهَنٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾، قال: لا يكون الرَّهْن إلا في السفر(١) (١٠٧٩. (٤٠٨/٣)
١١٥٨٩ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق أبي زهير، عن جُوَيْبِر - في قوله: ﴿وَإِن
كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الآية، قال: مَن كان على سفر، فبايع بيعًا إلى أجل، فلم يجد كاتبًا؛
فرُخّص له في الرهان المقبوضة، وليس له إن وجد كاتبًا أن يرتهن (٢). (٣/ ٤٠٨)
١١٥٩٠ - عن خالد بن دينار، قال: سألت سالم [بن عبد الله بن عمر]ً عن الرهن
في السلم. فقرأ: ﴿فَرِهَنٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ كأنَّه لم ير به بأسًا(٣). (ز)
١١٥٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَلِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ ﴾
يقول: إذا لم يكن الكاتب والصحيفة حاضِرَيْن فلْيَرْتَهِن الذي عليه الحقُّ مِن
المطلوب (٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١١٥٩٢ - عن عائشة، قالت: اشترى رسول الله وَلّ طعامًا من يهودي بنسيئة، ورهنه
دِرْعًا له من حديد(٥). (٤٠٩/٣)
١٠٧٩] انتَقَد ابنُ جرير (١٢٥/٥)، وابنُ عطية (١٢٥/٢ - ١٢٦)، وابنُ كثير (١/ ٧٢٧)
مستندين إلى السُّنَّةِ القولَ بكون الرهن لا يصار إليه إلا عند تعذر الكاتب والشهيد، وأنَّ
ذلك في السفر لا في الحضر.
قال ابنُ جرير عَقِب إيراده أثر الضحاك: ((إنه قول لا معنى له؛ لصحة الخبر عن
رسول الله ◌َ﴿ أنه اشترى طعامًا نَساءً، فجائز للرجل أن يرهن ويرتهن، في السفر والحضر؛
الصحة الخبر عن رسول الله وَ ل#، ولأنه لم يكن مُتَعَذِّرًا عليه بمدينته في وقت من الأوقات
الكاتب والشاهد)).
وبيَّن ابنُ عطية أنَّ ذكر السفر في الآية وارد مورد التمثيل للأعذار، لا مورد الحصر لها،
فيدخل في الآية كل عذر يحول دون الكتابة.
(١) أخرجه ابن المنذر (١٥٨)، وابن أبي حاتم ٥٦٩/٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢١/٥، وابن المنذر (١٥٦) من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد عن جويبر، وابن
أبي حاتم ٥٦٩/٢ من طريق مروان عن جويبر، وعندهما بلفظ: يعني بذلك: أنه لا يصلح إذا كان بيعًا في
سفر إذا وجد كتابًا أن يأخذ رهنًا، ولكن ليكتب حقه إلى أجله.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٤٩٩/١٠ (٢٠٣٩٠).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٣٠/١.
(٥) أخرجه البخاري ٥٦/٣ (٢٠٦٨)، ٦٢/٣ (٢٠٩٦)، ٧٧/٣ (٢٢٠٠)، ٨٦/٣ (٢٢٥١)، ٨٦/٣ =

مَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٧١٣ :
سُورَةُ البَقَرَة (٢٨٣)
١١٥٩٣ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق ابن أبي نَجِيح - أنَّه كان لا يرى بأسًا
بالرَّهن والقبيل(١) في السَّلَف. وكره ذلك مجاهد، وقال: يُكْرَه الرهن إلا في
السفر(٢). (ز)
﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾
١١٥٩٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ
بَعْضُكُم بَعْضًا﴾ يقول: فإن كان الذي عليه الحقُّ أمينًا عند صاحب الحق، فلم يرتهن
لِثْقَته وحُسْنِ ظنّه(٣). (٤٠٩/٣)
١١٥٩٥ - عن الضحاك بن مزاحم ـ من طريق جويبر -: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾.
فمن لم يجد فإنها عزمة أن يكتب ويشهد، ولا يأخذ رهنًا إذا وجد كاتبًا، كما قال
في الظّهار: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: ٤]، وكما قال في موضع
آخر: ﴿فَا أُسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فهذا يشبه بعضه بعضًا، وآية الدين حكم
حكَمه الله وفصَّله وبيَّنه، فليس لأحد أن يَتَخَيَّر في حكم الله (٤). (ز)
١١٥٩٦ - عن عامر الشعبي - من طريق الثوري وابن عيينة، عن ابن شُبْرُمَة - قال: لا
بأس إذا أَمِنتَهُ أن لا تكتب ولا تشهد؛ لقوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾(٥). (٤١٠/٣)
١١٥٩٧ - عن حماد بن أبي سليمان - من طريق أبي سنان - في قوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ
بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ قال: أخلاقٌ دَلَّهُم عليها(٦). (ز)
١١٥٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا﴾، في السفر، فإن كان الذي
عليه الحق أمينًا عند صاحب الحق فلم يرتهن منه لثقته به وحسن ظنه(٧). (ز)
= (٢٢٥٢)، ١١٥/٣ (٢٣٨٦)، ١٤٢/٣ (٢٥٠٩)، ١٤٣/٣ (٢٥١٣)، ومسلم ١٢٢٦/٣ (١٦٠٣).
(٢) أخرجه ابن المنذر (١٥٨).
(١) القبيل: الكفيل. لسان العرب (قبل).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٦٩/٢ (٣٠٣٦).
(٤) أخرجه ابن المنذر (١٥٦)، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٧٠ (٣٠٤٣).
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١١١، وابن جرير ٧٤/٥، وابن المنذر (١٥٩)، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٧٠،
والبيهقي - من طريق داود - بنحوه ١٤٥/١٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وزاد عبد الرزاق من طريق
ابن عيينة: إلى هذا انتهى ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾. كما أخرج نحوه ابن جرير ٧٤/٥ من طريق عاصم.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٧١.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٣٠/١.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٨٣)
& ٧١٤ %=
مُوَسُوعَةُ التَّفْسِسَة المَاتُوز
﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِى أَوْتُمِنَ أَمَنَتَهُ، وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾
١١٥٩٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِى
أُؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ﴾ يقول: ليُؤدِّ الحَقَّ الذي عليه إلى صاحبه(١). (٤٠٩/٣)
١١٦٠٠ - عن عامر الشعبي - من طريق إسماعيل بن أبي خالد - في قوله: ﴿فَلْيُؤَدِّ
الَّذِى أُؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ﴾ قال: صار الأمرُ إلى الأمانة(٢). (ز)
١١٦٠١ - عن العلاء بن المسيب: أنه سمع الحكم [بن عُتَيْبة] يقول: نَسَخَتْ هذه
الشهودَ(٣). (ز)
١١٦٠٢ - عن مقاتل بن سليمان: ﴿فَلْيُؤَدّ﴾ ذلك ﴿الَّذِى أُؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ﴾ يقول: لِيَرُدَّ
على صاحب الحقِّ حقّه حين ائتمنه ولم يَرْتَهِن منه (٤). (ز)
﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾﴾
١١٦٠٣ - عن سعيد بن جبيرٍ - من طريق عطاء بن دينار - قال: خوَّف اللهُ الذي عليه
الحقُّ، فقال: ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾(٥). (٤٠٩/٣)
١١٦٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّفه الله رَّت، فقال: ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾
يعني: الذي عليه الحق (٦). (ز)
﴿وَلَا تَكْتُمُواْ الشَّهَدَةَ﴾
١١٦٠٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿وَلَا تَكْتُمُواْ
الشَّهَدَةَ﴾ يعني: عند الحكام. يقول: مَن أُشْهِد على حقِّ فَلْيُقِمْها على وجهها كيف
كانت(٧). (٣ / ٤٠٩)
١١٦٠٦ - عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿وَلَا تَكْتُمُواْ الشَّهَدَةَ﴾ قال: فلا يحِلُّ
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٦٩.
(٣) أخرجه ابن المنذر (١٦٠).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢ / ٥٦٩.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٢ / ٥٦٩.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٧١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٣٠/١.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٣٠/١.

سُورَةُ البَقَرّة (٢٨٣)
مُؤْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُون
٥ ٧١٥ %
لأحد أن يكتم شهادة هي عنده، وإن كانت على نفسه والوالدين(١). (ز)
١١٦٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى الشهود، فقال: ﴿وَلَا تَكْتُمُواْ
الشَّهَدَةَ﴾ عند الحاكم. يقول: مَن أُشْهِد على حقٍّ فليشهد بها على وجهها كما
كانت عند الحاكم، فلا تكتموا الشهادة(٢). (ز)
* آثار متعلقة بالآية:
١١٦٠٨ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله تعالَّ: ((لا يَمْنَعَنَّ أحَدَكم
هَيْبَةُ الناس أن يقول في حقِّ إذا رآه أو شَهِده أو سَمِعه))(٣). (ز)
١١٦٠٩ - عن مكحول، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبيِّ وَّر، قال: ((مَن كتم
الشهادة إذا دُعي كان كمن شهد بالزور)) (٤). (ز)
١١٦١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عمرو بن دينار - قال: إذا كانت عندك
شهادةٌ، فسألَك عنها؛ فأخْبِرْه بها، ولا تقل: أُخْبِرُ بها عند الأمير. أَخْبِرْه بها لعلَّه
يراجع أو يرعوي (٥)IAd). (ز)
(٥)١٠٨٠
١٠٨٠
علَّق ابنُ عطية (١٣١/٢) على قول ابن عباس بقوله: ((وهذا عندي بحسب قرينة حال
الشاهد، والمشهود فيه، والنازلة، لا سيما مع فساد الزمن، وأرذال الناس، ونفاق الحيلة،
وأغراض الدنيا عند الحكام، فرُبَّ شهادة إن صرح بها في غير موضع النفوذ كانت سببًا
لتخدم باطلًا ينطمس به الحق)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٢٦/٥، وابن أبي حاتم ٥٧١/٢ بزيادة: أو الأقربين.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٣٠/١.
(٣) أخرجه أحمد ٣١٧/١٨ (١١٧٩٣) واللفظ له، والترمذي ٢٦٠/٤ (٢٣٣٦)، وابن ماجه ٥ /١٤١
(٤٠٠٧)، وابن حبان ٥٠٩/١ (٢٧٥)، ١٢/١ (٢٧٨)، والحاكم ٥٥١/٤ (٨٥٤٣)، بنحوه.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم: ((هذا حديث تفرَّد بهذه السياقة علي بن زيد بن
جدعان القرشي، عن أبي نضرة، والشيخان ﴿يًّا لم يحتجا بعلي بن زيد)). وقال الذهبي في التلخيص: ((ابن
جدعان صالح الحديث)). وإسناد أحمد ليس فيه ابن جدعان، وهو صحيح على شرط مسلم، كما قال
الألباني في الصحيحة ١/ ٣٢٢ (١٦٨).
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط ٢٧٠/٤ (٤١٦٧). وأورده الثعلبي ٢٩٩/٢.
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن مكحول إلا العلاء، ولا عن العلاء إلا معاوية، ولا عن معاوية إلا
عبد الله بن صالح، تفرد به أبو قرة)). قال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٠٠ (٧٠٣٨): ((رواه الطبراني في الكبير
والأوسط، وفيه عبد الله بن صالح، وثّقه عبد الملك بن شعيب بن الليث، فقال: ثقة مأمون، وضعّفه
جماعة)). وقال الألباني في الضعيفة ٤٢٨/٣ (١٢٦٧): ((ضعيف).
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢٧/٥.

سُورَةُ الْبَقَرة (٢٨٣)
& ٧١٦ .
مُؤْسُكَبِ التَّقْسِيُ المَاتُون
﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ: عَائِمٌ قَلْبُهُ، وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
١١٦١١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: أكبر الكبائر:
الإشراك بالله؛ لأن الله رَك يقول: ﴿مَن يُشْرِكَ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ اُلْجَنَّةَ﴾ [المائدة:
٧٢]، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة؛ لأن الله يقول: ﴿وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ ءَائِمٌ
قَلْبُهُ﴾(١). (ز)
١١٦١٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مِقْسَم - قال: نزلت في الشهادة: ﴿وَمَن
يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ: ءَائِمٌ قَلْبُذٌ﴾(٢). (ز)
١١٦١٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿وَمَن
يَكْتُمْهَا﴾ يعني: الشهادة، ولا يشهدُ بها إذا دُعِيَ لها؛ ﴿فَإِنَّهُ: ءَائِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا
تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ يعني: من كتمان الشهادة، وإقامتها(٣). (٤٠٩/٣)
١١٦١٤ - عن عطية العوفي - من طريق فضيل - ﴿وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ: ءَائِمٌ قَلْبُهُ﴾
قال: بعد ما يشهد (٤). (ز)
١١٦١٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿ءَائِمٌ قَلْبُهُ﴾ قال:
فاجِرٌ قلبُه(٥). (٣/ ٤١٠)
١١٦١٦ - عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ: عَائِمٌ قَلْبُهُ﴾ قال:
ومَن كتمها فقد ركب إثمًا عظيمًا (٦). (ز)
١١٦١٧ - قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وَمَن يَكْتُمْهَا﴾، ولا يشهد بها عند الحاكم،
﴿فَإِنَّهُ: ءَائِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من كتمان الشهادة وإقامتها ﴿عَلِيمٌ﴾(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٢٧/٥، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٧١.
(٢) أخرجه ابن المنذر (١٦١).
كذا في هذه الرواية الإشارة إلى هذه الآية، وفي رواية أخرى عند ابن جرير وابن المنذر الإشارة إلى قوله
تعالى: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيَّ أَنفُسِكُمْ﴾ الآية، كما أخرج نحوه سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر،
وابن أبي حاتم من طريق مجاهد. وسيأتي.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢ / ٥٦٩.
(٤) أخرجه ابن المنذر (١٦٢).
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢٦/٥، وابن أبي حاتم ٥٧٢/٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٢٦/٥.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٣١/١.

مُوَسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
: ٧١٧ .
سُورَةُ الْبَقَرّة (٢٨٤)
﴿لِلَّهِ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِّ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيَ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ
يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيُر
(٢٨)
نزول الآية :
١١٦١٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: لَمَّا نزلت هذه الآية: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ
أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ﴾ دخل في قلوبهم شيءٌ منه لم يدخلْ من شيء،
فقالوا للنبي وَلّه، فقال: ((قولوا: سمعنا، وأطعنا، وسلَّمْنا)). فألقى اللهُ الإيمانَ في
قلوبهم؛ فأنزل الله: ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ﴾ الآية، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاَ لَهَا مَا
كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا أَكْتَسَبَتُ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. قال: قد فعلتُ. ﴿رَبَّنَا
وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهٌِ﴾. قال: قد فعلتُ. ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَأَغْفِرْ لَنَا وَأَرْحَمْنَاً ﴾
الآية، قال: قد فعلتُ (١). (٣/ ٤١٢)
١١٦١٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: لَمَّا نزلت: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ
تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ﴾ الآيةَ؛ أتى أبو بكر وعمرُ ومعاذُ بن جبل وسعدُ بن زرارة
رسولَ اللهِ وَّه، فقالوا: ما نزل علينا آيَةٌ أشدُّ مِن هذه(٢). (٤١٨/٣)
١١٦٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ
أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ﴾ قال: نزلت في الشهادة(٣). (٤١١/٣)
١١٦٢١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مقسم - في قوله: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ
أَنفُسِكُمْ﴾ الآية، قال: نزلت في كتمان الشهادة، وإقامتها (٤). (٤١١/٣)
(١) أخرجه مسلم ١١٦/١ (١٢٦).
(٢) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٣/ ٣٢٧ (٢٤١٥).
وإسناده ضعيف؛ فيه عطاء بن أبي مسلم الخراساني، قال ابن حجر في التقريب (٤٦٣٣): ((صدوق، يهِم
كثيرًا، ويُرسِل، ويُدَلِّس)). وقد عَنْعَنَ في إسناد هذا الحديث.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في التفسير من سننه ١٠٠٤/٣ (٤٧٣)، وابن جرير ١٢٩/٥، وابن المنذر
٩٣/١ (١٦١)، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٧٢ (٣٠٥٦).
وإسناده ضعيف؛ فيه يزيد بن أبي زياد الكوفي، قال ابن حجر في التقريب (٧٧٦٨): ((ضعيف، كبر فتغيَّر،
وصار يتلقن)).
(٤) أخرجه القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ص٢٧٤ (٥٠١)، وابن جرير ١٣٠/٥، وابن المنذر
٩٣/١ (١٦٣).
وإسناده ضعيف أيضًا؛ فيه يزيد بن أبي زياد الكوفي، سبق في الحديث الذي قبله.

سُورَةُ البَقَرة (٢٨٤)
٥ ٧١٨ %
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
١١٦٢٢ - عن مقسم، مثل ذلك(١). (ز)
١١٦٢٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طرق - في قوله: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ
أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ يعني: كتمان الشهادة، وإقامتها على
وجهها(٢). (ز)
١١٦٢٤ - عن عامر الشعبي - من طريق السُّدِّي - في قوله: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ
أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ قال: في الشهادة(٣). (ز)
١١٦٢٥ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق خالد بن زيد - قال: ما بعث الله
من نبي، ولا أرسل من رسول أنزل عليهم الكتاب إلا أنزل عليه هذه الآية: ﴿لِلَّهِ مَا
فِي السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِّ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ
لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيُ﴾ فكانت الأمم تأبى على أنبيائها
ورسلها، ويقولون: نؤاخذ بما نحدث به أنفسنا ولم تعمله جوارحنا؟! فيكفرون،
ويَضِلُّون، فلمَّا نزلت على النبي ◌َّ اشتَدَّ على المسلمين ما اشْتَدَّ على الأمم قبلهم،
فقالوا: يا رسول الله، أنؤاخذ بما نُحَدِّث به أنفسنا ولم تعمله جوارحنا؟! قال:
(نعم، واسمعوا وأطيعوا، واطلبوا إلى ربكم)). فذلك قوله: ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ﴾ الآية،
فوضع الله عنهم حديث النفس، إلا ما عملت الجوارح(٤). (٤١٥/٣)
ما جاء في أنَّ الآية منسوخة:
١١٦٢٦ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق الضحاك - في الآية، قال: كانت
المحاسبة قبل أن تنزل ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا أَكْتَسَبَتْ﴾ فلما نزلت نسخت الآية
التي كانت قبلها(٥). (٤١٤/٣)
١١٦٢٧ - عن علي بن أبي طالب - من طريق السدي - قال: لَمَّا نزلت هذه الآية:
(١) عَلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٧٢.
(٢) أخرجه أبو عبيد في ناسخه من طريق حميد ص٢٧٤ (٥٠٣)، وابن جرير من طريقٍ داود وعمرو أبي
سعيد وجويبر واللفظ له ١٢٩/٥، ١٣٠، وابن المنذر من طريق داود (١٦٤). وعَلّقه ابن أبي حاتم
٥٧٢/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣١/٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٧٢.
(٤) أخرجه ابن المنذر ١/ ٩٨ - ٩٩ (١٧٣) مرسلًا.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٨٢)، وابن جرير ١٣٥/٥، والطبراني في الكبير (٩٠٣٠). وأخرجه
أبو عبيد في ناسخه ص ٢٧٥ (٥٠٦) من طريق قتادة بنحوه.

سُورَةُ البَقَرة (٢٨٤)
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٥ ٧١٩ %
﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ﴾ الآية؛ أحزنتنا، قلنا:
أَيُحَدِّث أحدُنا نفسَه فيحاسب به؟! لا ندري ما يغفر منه، ولا ما يغفر منه؟ فنزلت
هذه الآية بعدها، فنَسَخَتْها: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاَ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا
أَكْتَسَبَتْ﴾(١). (٣/ ٤١٤)
١١٦٢٨ - عن أبي هريرة، قال: لَمَّا نزلت على رسول اللهِ وَّهِ: ﴿لِلِّ مَا فِىِ السَّمَوَتِ
وَمَا فِى الْأَرْضِّ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمُ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ
وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيُ﴾ اشْتَدَّ ذلك على أصحاب رسول الله وَِّ،
فأتوا رسول الله وََّ، ثم جثوا على الرُّكَب، فقالوا: يا رسول الله، كُلِّفْنَا من الأعمال
ما نُطِيق؛ الصلاة، والصيام، والجهاد، والصدقة، وقد أُنزِلت عليك هذه الآية ولا
نُطِيقها. فقال رسول الله وَ له: ((أتريدون أن تقولوا كما قال أهلُ الكتابين من قبلكم:
سمعنا وعصينا؟! بل قولوا: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾. فلما
اقْتَرَأَها القومُ، وذَلَّت بها ألسنتهم؛ أنزل الله في إثرها: ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ
مِن رَّبِّهِ﴾ الآية، فلما فعلوا ذلك نسخها الله، فأنزل: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا
وُسْعَهَا﴾ إلى آخرها (٢). (٤١١/٣)
١١٦٢٩ - عن عائشة أم المؤمنين - من طريق قتادة - في الآية، قالت: نسخها قوله:
﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا أَكْتَسَبَتْ﴾(٣). (٤١٥/٣)
١١٦٣٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ
يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ﴾ نُسِخَت، فقال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاً﴾(٤). (٤١٧/٣)
١١٦٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿وَإِن تُبْدُواْ
مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ﴾ قال: لَمَّا نزلت اشْتَدَّ ذلك على المسلمين
وشَقَّ عليهم، فنسخها الله؛ فأنزل: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاَ﴾(٥). (٤١٨/٣)
١١٦٣٢ - عن سالم بن عبد الله بن عمر: أنَّ أباه قرأ: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيَّ أَنفُسِكُمْ أَوْ
(١) أخرجه الترمذي (٢٩٩٠). وعَلَّقه ابن أبي حاتم ٥٧٤/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه مسلم ١١٥/١ (١٢٥)، وابن جرير ١٣٠/٥، وابن المنذر ٩٦/١ (١٧٠)، وابن أبي حاتم
٥٧٣/٢ (٣٠٦٠).
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣٨/٥.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
(٥) أخرجه آدم ابن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٢٤٦ -، والطبراني في الكبير (١٢٢٩٦)، والبيهقي
في الشعب (٣٢٨).

سُورَةُ البَقَرة (٢٨٤)
: ٧٢٠ %=
مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُون
تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ فدمعت عيناه، فبلغ صنيعُه عبدَ الله بن عباس، فقال:
يرحم الله أبا عبد الرحمن، لقد صنع كما صنع أصحاب رسول الله ﴿ ﴿ل حين أُنزلت،
فنسختها الآية التي بعدها: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاَ﴾(١). (٤١٣/٣)
١١٦٣٣ - عن مجاهد، قال: دخلتُ على ابن عباس، فقلتُ: كنتُ عند ابن عمر،
فقرأ هذه الآية، فبكى. قال: أيةُ آيةٍ؟ قلت: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ أَوْ
تُخْفُوهُ﴾. قال ابن عباس: إن هذه الآية حين أُنزلت عمَّتْ أصحابَ رسول الله وَه
غمًّا شديدًا، وغاظتهم غيظًا شديدًا، وقالوا: يا رسول الله، هلكنا إن كنا نؤاخذ بما
تكلمنا وبما نعمل، فأمَّا قلوبنا فليست بأيدينا. فقال لهم رسول الله وَ له: ((قولوا:
سمعنا وأطعنا)). قال: فنسختها هذه الآية: ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ﴾ إلى ﴿وَعَلَيْهَا مَا أَكْتَسَبَتْ﴾
فتُجُوِّزَ لهم عن حديث النفس، وأُخِذُوا بالأعمال(٢). (٤١٢/٣)
١١٦٣٤ - عن مروان الأصفر، عن رجل من أصحاب النبي وَلّ أحسبه ابن عمر:
﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيَّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ قال: نَسَخَتْها الآيةُ التي بعدها(٣). (٤١٤/٣)
١١٦٣٥ - عن كعب الأحبار =
١١٦٣٦ - وعكرمة مولى ابن عباس: أنها منسوخة(٤). (ز)
١١٦٣٧ - عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود - من طريق الشعبي - في قوله: ﴿وَإِن
تُبْدُواْ مَا فِىَ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ قال: نسخت هذه الآيةُ التي
بعدها : ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا أَكْتَسَبَتْ﴾(٥). (ز)
١١٦٣٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن السائب، وآدم بن سليمان - قال:
نَسَخَتْ هذه الآية: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلََّ
وُسْعَهَاً﴾﴾(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٧، وابن جرير ١٣٣/٥ - ١٣٤، والنحاس في ناسخه ص٢٧٥ - ٢٧٦،
والحاكم ٢٨٧/٢. وعلقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٧٤.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٣٨١/١ (٣٧٤)، ومن طريقه أحمد ١٩٤/٥ - ١٩٥ (٣٠٧٠)، وابن جرير ١٣٣/٥،
وابن المنذر ٩٦/١ (١٦٩).
قال ابن منده في كتاب الإيمان (١٠٦): ((إسناده صحيح على رسم الجماعة، إلا البخاري)). وصحح إسنادَه
ابنُ كثير في تفسيره ١/ ٧٣٠.
(٣) أخرجه البخاري ٦/ ٣٣ (٤٥٤٥ - ٤٥٤٦).
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٧٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٣٤/٥، وابن المنذر (١٧١)، وابن أبي حاتم ٢ /٥٧٨.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٣٤/٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٧٤.