Indexed OCR Text

Pages 641-660

مُؤْسُوعَة التَّقَسَّةُ الْجَاتُور
سُورَةُ البَقَرّة (٢٧٥)
& ٦٤١ %=
يُخْنَق مع الناس، يقوم يوم القيامة كأنه خُنِق، كأنه مجنون (١)١٠٥٩]. (ز)
﴿َذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَوَأْ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الْرَّواْ﴾
١١١٦٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - في قوله:
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا اُلْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَوْ﴾ وكذبوا على الله ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الْرَّواْ﴾،
﴿وَمَنْ عَادَ﴾ فأكل الربا ﴿ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِّ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾(٢). (٣٦١/٣)
١١١٦٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ
قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الْرِّبَواْ﴾: كان الرجل إذا حلَّ ما لَهُ على صاحبه؛ يقول المطلوبُ
للطالب: زدني في الأجل، وأزيدك على مالك. فإذا فعل ذلك قيل لهم: هذا ربا .
قالوا: سواء علينا إن زدنا في أولِ البيع أو عند مَحِلِّ المال فهما سواء. فأكذبهم الله
فقال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الْرَِّواْ﴾(٣). (٣٦٧/٣)
١١١٦٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي - قال: نهى الله رقم
عن الربا كأشد النهي، وتقدم فيه، فاتقوا الرِّبا والريبة. وكان يقول: الرِّبا من
الكبائر (٤). (ز)
١١١٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ الذي نزل بهم يوم القيامة ﴿يَأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا
الْبَيْعُ مِثْلُ الْرِّبَوْ﴾ فأكذبهم الله رَى، فقال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَواْ﴾، فكان
الرجل إذا حلَّ ما له، فطلبه، فيقول المطلوب: زدني في الأجل وأزيدك على مالك.
فيفعلان ذلك، فإذا قيل لهم: إنَّ هذا رِبًا. قالوا: سواء زدت في أول البيع أوٍ في
آخره عند مَحِلِّ المال فهما سواء. فذلك قوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الْرِبَواْ﴾،
فقال الله رَّ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الْرِّيَواْ﴾(٥). (ز)
١٠٥٩
ذكر ابنُ عطية (٩٦/٢) قول المفسرين: أن المرابي يبعث يوم القيامة كالمجنون عقوبة
له وتمقيتًا، ثم بين أن هذا التأويل مجمع عليه، ثم قال: ((ويقوي هذا التأويل المجمع عليه
أنَّ في قراءة عبد الله بن مسعود: (لَا يَقُومُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الْمَجْنُونُ)».
(١) أخرجه ابن جرير ٤١/٥.
(٢) أخرجه أبو يعلى (٢٦٦٨).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٤٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٦/١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٤٥.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٧٥)
٥ ٦٤٢ ٥
واسع١
مُؤَسُوعَة التَّقْسِي الْحَانُور
﴿فَمَنْ جَآءُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ، فَأَنَهَى قَلَهُ, مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ
وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِّ هُمْ فِيهَا خَلِّدُونَ
(٢٧٥)
١١١٧٠ - عن عائشة، أنَّ امرأة قالت لها: إني بعتُ زيد بن أَرْقَم عبدًا إلى العطاء
بثمانمائة، فاحتاج إلى ثمنه، فاشتريته قبل مَحِلِّ الأجل بستمائة. فقالت: بئسما
شَرَيْتِ، وبئسما اشتريت، أبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله وَّه إن لم
يُتُب. قالتْ: أفرأيتِ إن تركت المائتين وأخذت الستمائة؟ فقالت: نعم، مَن جاءه
موعظة من ربه فانتهى، فله ما سلف(١). (٣٦٨/٣)
١١١٧١ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿فَمَن جَاءَ هُو
مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ يعني: البيان الذي في القرآن في تحريم الربا، ﴿فَنَهَى﴾ عنه؛ ﴿فَلَهُ.
مَا سَلَفَ﴾ يعني: فله ما كان أكل من الربا قبل التحريم، ﴿وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ يعني:
بعد التحريم وبعد تركه، إن شاء عصمه منه، وإن شاء لم يفعل، ﴿وَمَنْ عَادَ﴾.
يعني: في الربا بعد التحريم فاستحلَّه، لقولهم: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الْرِبَواْ﴾؛ ﴿فَأُوْلَتِكَ
أَصْحَبُ النَّارِّ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾ يعني: لا يموتون (٢). (٣٦٧/٣)
١١١٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أَسْبَاط - ﴿فَمَنْ جَاءَّهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ، فَأَنَهَى
فَلَهُ, مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ: إِلَى اللَّهِ﴾: أمَّا الموعظة فالقرآن، وأما ﴿مَا سَلَفَ﴾ فله ما أكل من
الربا (٣). (ز)
١١١٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ ﴾ يعني: البيان في
القراءة، ﴿فَنَهَى﴾ عن الربا؛ ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ يقول: ما أكل من الربا قبل التحريم،
﴿وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ بعد التحريم وبعد تركه، إن شاء عصمه من الربا، وإن شاء لم
يعصمه. قال: ﴿وَمَنْ عَادَ﴾ فأكله استحلالاً لقولهم: ﴿إِنَّمَا اُلْبَيْعُ مِثْلُ الْرِّبَوْ﴾،
يخوف أكلة الربا في الدنيا أن يستحلوا أكله، فقال: ﴿فَأُوْلَكَ أَصْحَابُ النَّارِّ هُمْ فِيهَا
خَلِدُونَ﴾ لا يموتون (٤). (ز)
١١١٧٤ - عن سفيان - من طريق وكيع - قال: ﴿فَنَهَى﴾، قال: تاب(٥). (ز)
(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٤٨١٢)، وابن أبي حاتم ٥٤٥/٢ - ٥٤٦.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٤٥ - ٥٤٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٤/٥، وابن المنذر ٥٣/١، وابن أبي حاتم ٥٤٥/٢ - ٥٤٦.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٦/١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٤٥/٢.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٧٥)
يزولاته
مُؤْسُكَةُ التَّفْسِي الْخَاتُور
٥ ٦٤٣ %=
١١١٧٥ - عن سفيان - من طريق محمد بن يوسف - قال: سمعنا في هذا الآية: ﴿فَمَنْ
جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ ﴾ قال: القرآن ﴿فَانتَهَى فَلَهُ، مَا سَلَفَ﴾ مغفورًا له، ﴿وَمَنْ عَادَ﴾ مَن
لم يتب مِن الرِّبا حتى يموت ﴿فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِّ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾(١). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
١١١٧٦ - عن أبي سعيد، قال: جاء بلال بتمر بَرْنيٍّ، فقال له رسول الله وَّ: ((من
أين هذا؟)). فقال بلال: تمْرٌ كان عندنا رديء، فبعت منه صاعين بصاع لمطعم
النبي ◌َ*، فقال رسول الله عند ذلك: ((أوه، عين الربا! لا تفعل، ولكن إذا أردتَ أن
تشتري التمر فبعه ببيع آخر، ثم اشترِ به)) (٢). (٣٦٨/٣)
١١١٧٧ - عن عبد الله بن سلام - من طريق عطاء الخراساني - قال: الربا اثنتان
وسبعون حُوبًا، أصغرها حُوبًا كمن أتى أمَّه في الإسلام، ودرهمٌ في الربا أشدّ من
بضع وثلاثين زنية. قال: ويؤذن للناس يوم القيامة - البَرِّ والفاجر - في القيام إلا أَكَلَة
الربا، فإنهم لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبَّطه الشيطان من المسّ(٣). (٣٦٣/٣)
١١١٧٨ - عن عبيد بن عمير - من طريق أبي إسحاق - قال: الكبائر سبع. فذكر إحداهن
أكل الربا، قال: قال الله - جلَّ وعزَّ -: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَوْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ
الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسَِّّ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنْ جَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾(٤). (ز)
١١١٧٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في الرِّبا الذي نهى الله
عنه، قال: كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدَّيْن، فيقول: لك كذا
وكذا وتُؤْخِّرُ عني. فيُؤْخِّرُ عنه (٥). (٣٦٧/٣)
١١١٨٠ - عن قتادة - من طريق سعيد - أنَّ ربا أهل الجاهلية: يبيع الرجل البيعَ إلى
أجل مسمى، فإذا حلَّ الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاءٌ زاده، وأخَّر عنه (٦). (٣٦٧/٣)
(١) أخرجه ابن المنذر٥٣/١، وابن أبي حاتم ٥٤٦/٢ - ٥٤٧ من طريق عيسى بن جعفر، ومختصرًا من
طريق وكيع .
(٢) أخرجه مسلم ١٢١٦/٣ (١٥٩٤).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٩٧٠٦)، وفي تفسيره ١/ ١١٠ مقتصرًا على آخره، وابن أبي الدنيا
- كما في الترغيب والترهيب ٦/٣، ٧ -، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٥١٤).
(٤) أخرجه ابن المنذر ٥٣/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٨/٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٨/٥.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٧٦)
& ٦٤٤ %
مُؤْسُبَبْ التَّفْسِي المَاتُور
١١١٨١ - عن داود بن أبي هند - من طريق علي بن عاصم - قال: كان لي جار يأكل
الربا، فمات، فرأيته في المنام كأنه قائم يُخنق، فاضطرب حتى سقط إلى الأرض،
ثم وثب، فلما استوى قائمًا خُنق، فاضطرب حتى سقط إلى الأرض - ثلاث مرات -،
قال: قلتُ له: فلان؟ قال: نعم. وعهدي به صحيح، قلت: ما شأنك؟ قال: ريح
الربا تأخذني كل النهار، مرتين أو ثلاثًا(١). (ز)
١١١٨٢ - عن جعفر بن محمد أنَّه سئل: لِمَ حرَّم الله الربا؟ قال: لئلا يتمانع الناسُ
المعروفَ(٢). (٣٦٩/٣)
﴿يَمْحَقُ اَللَّهُ الْرِّبَواْ﴾.
١١١٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَوْا﴾، قال:
يُنقِص الربا(٣) ١٠٦٩). (٢٦٩/٣)
١١١٨٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك - ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ
الرِّبَواْ﴾، يعني: لا يقبل منه صدقة، ولا جهادًا، ولا حجًّا، ولا صلة (٤). (ز)
١١١٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ
الرَّوْ﴾، يعني: يَضْمَحِلُّ(٥). (ز)
١١١٨٦ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبِر - في الآية، قال: أما ﴿يَمْحَقُ
اللَّهُ الْرَّواْ﴾ فإن الربا يربو في الدنيا ويكثر، ويمحقه الله في الآخرة، ولا يَبْقَى لأهله
شيء منه (٦). (٣٧١/٣)
١١١٨٧ - عن عَبَّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن عن هذه الآية: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الْرّبُواْ
وَيُرْبِ الضَّدَقَتِ﴾. قال: ذلك يوم القيامة، يمحق الله الربا يومئذ وأهلَه(٧). (ز)
١٠٦٠ ذهبَ ابنُ جرير (٤٥/٥) إلى أنَّ معنى ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الْرِّبَواْ﴾: يُنقِصُه ويُذهبُه؛ مستدلًا له
بأثر ابن عباس، ولمٍ يوردْ غيرَه، وبنظيره من الحديث، وهو ما رواه ابن مسعود مرفوعًا :
((الربا وإن كثُر فإلى قُلُّ)).
(١) أخرجه ابن المنذر ١/ ٥١.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/ ١٩٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٥/٥، وابن المنذر (٣٩).
(٤) تفسير الثعلبي ٢٨٣/٢، وتفسير البغوي ٣٤٤/١. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٤٧.
(٦) أخرجه ابن المنذر ٥٦/١ (٣٩).
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٤٧.

فَوْسُكَبُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٧٦)
& ٦٤٥ %
١١١٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿يَمْحَقُ اَللَّهُ الرَّواْ﴾ فيضمحل
وينقص(١). (ز)
١١١٨٩ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - في قوله: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ
الْرَّواْ﴾، قال: ما كان من رِبًا وإن ثَرَى حتى تَغْبَّط (٢) به صاحبه؛ يمحقه الله رَى(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١١١٩٠ - عن ابن مسعود، عن النبي وَله، قال: ((إنَّ الربا وإن كَثُرَ فإنَّ عاقبته تصير
إلى قُلٌّ))(٤). (٢٦٩/٣)
١١١٩١ - عن مَعْمَر [بن راشد]، قال: سمِعنا: أنَّه لا يأتي على صاحب الربا
أربعون سنة حتى يُمْحَقَ(٥). (٢٦٩/٣)
﴿وَيُرْبِ الصَّدَقَاتِّ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَنِيمٍ﴾
١١١٩٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((إنَّ الله يقبل الصدقة ويأخذها
بيمينه، فيُرَبِّيها لأحدكم كما يُرَبِّي أحدكم مُهْرَه أو فَلُوَّه (٦)، حتى إنَّ اللقمة لَتصير مثل
أُحد)). وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَأْخُذُ
الصَّدَقَتِ﴾ [التوبة: ١٠٤]، و﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَوَأْ وَيُرْبِىِ الضَّدَقَتِ﴾(٧). (٣٧٠/٣)
(٢) تَغَبَّط: تَهَنَّأ. لسان العرب (هنا).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٦/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٤٧.
(٤) أخرجه أحمد ٢٩٧/٦ (٣٧٥٤)، ١٢٦/٧ (٤٠٢٦)، وابن ماجه ٣٨٢/٣ (٢٢٧٩) بلفظ: ((ما أحد أكثرَ
من الربا))، والحاكم ٤٣/٢ (٢٢٦٢)، ٣٥٣/٤ (٧٨٩٢)، وابن جرير ٤٥/٥.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال ابن القطّان في بيان الوهم والإيهام
٧٦٩/٥: ((حسن)). وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣٥/٣: ((هذا إسناد صحيح رجاله ثقات)).
(٥) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٥٣٥٣).
(٦) الفَلُوُّ: المهر الصغير، وقيل: هو العظيم من أولاد ذات الحافر. لسان العرب (فلا).
(٧) أخرجه أحمد ٧٣/١٣ (٧٦٣٤)، ١٣٨/١٥ (٩٢٤٥)، ١٠٥/١٦ (١٠٠٨٨)، والترمذي ٢٠١/٢
(٦٧٠)، وابن خزيمة ١٥٦/٤ (٢٤٢٦ - ٢٤٢٧)، وابن المنذر ٥٤/١ (٣٧)، وابن جرير ٤٦/٥، وابن أبي
حاتم ٥٤٧/٢ (٢٩٠٩).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)).
تنبيه: أصل الحديث دون الزيادة أخرجه البخاري ١٣٤/٢ (١٤١٠)، ومسلم ٧٠٢/٢ (١٠١٤)، أما زيادة:
((ومصداق ذلك في كتاب الله ... )) فقد قال الحافظ ابن حجر في الفتح الباري ٢٨٠/٣: ((وفي رواية =

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٧٦)
٥ ٦٤٦ .
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُوز
١١١٩٣ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَّه: ((إنَّ الله تبارك وتعالى يقبل
الصدقة، ولا يقبل منها إلا الطيب، ويُرَبِّيها لصاحبها كما يُرَبِّي أحدكم مُهْرَه أو
فَصِيلَه(١)، حتى إنَّ اللقمةَ لَتصير مثلَ أُحُد)). وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ
الْرَّوَأْ وَيُرْبِىِ الضَّدَقَتِ﴾ (٢). (٣٧١/٣)
١١١٩٤ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَّل: ((إن المؤمن يتصدق بالتمرة أو
عَدْلها من الطَّيِّب - ولا يقبل الله إلا الطيب - ، فتقعُ في يد الله، فيربيها له كما يربي
أحدكم فَصِيلَه، حتى تكون مثل الثَّلِّ العظيم)). ثم قرأ: ﴿يَمْحَقُ اَللَّهُ الْرَّواْ وَيُرْبِىِ
اُلْصَدَقَتِ﴾(٣). (٣٧١/٣)
١١١٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج - ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الْرِبُوا﴾ قال:
ينقص الربا، ﴿وَيُرْبِ الصَّدَقَتِ﴾ قال: يزيد فيها (٤). (٢٦٩/٣)
١١١٩٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿وَيُرْبى
الضَدَقَتِ﴾ يعني: يضاعف الصدقات ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾(٥). (ز)
١١١٩٧ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - في الآية، قال: وأما قوله:
﴿وَيُرْبِ الصَّدَقَتِ﴾ فإنَّ الله يأخذها من المتصدِّق قبل أن تصل إلى المتصدَّق عليه،
فما يزال الله يربيها حتى يَلقَى صاحبُها ربَّه فيعطيَها إياه، وتكون الصدقة التمرةً أو
= ابن جرير التصريح بأن تلاوة الآية من كلام أبي هريرة)). وقال الألباني في الإرواء ٣٩٤/٣: ((زيادة منكرة قطعًا ...
وهذا هو الأشبه بهذه الزيادة إن صحّت عن أبى هريرة أنها من كلامه، وليست مرفوعة إلى النبي (وَّ)).
(١) أي: الفطيم. لسان العرب (فصل).
(٢) أخرجه ابن حبان ١١١/٨ (٣٣١٧)، وابن جرير ٤٧/٥ واللفظ له.
قال الطبراني في الأوسط ٢٩٠/٤ (٤٢٢٨): ((لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إلا أبو أويس، تفرد
به: ابنه إسماعيل)). وقال الهيثمي في المجمع ١١١/٣ (٤٦١٦): ((رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله
رجال الصحيح)).
(٣) أخرجه المروزي في البر والصلة ص ١٤٦، وابن عدي في الكامل ٣٣٥/٦، من طريق موسى بن عبيدة،
عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به، دون ذكر الآية.
إسناده ضعيفٌ؛ موسى بن عبيدة الربذي قال عنه ابن المديني: ((ضعيف يحدّث بأحاديث مناكير)). وقال ابن
معين: ((ليس بشيء)). وضعفه غيرهم. ينظر: تهذيب الكمال ١٠٤/٢٩. قال ابن عدي بعد أن ذكر هذا
الحديث من روايته: ((هذه الأحاديث التي ذكرتها لموسى بن عبيدة بأسانيدها مختلفة عامّتها ممّا ينفرد بها من
يرويها عنه، وعامّتها متونها غير محفوظة، وله غير ما ذكرت من الحديث، والضعف على رواياته بيّن)).
تنبيه: عزا السيوطي الحديث إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، وهو فيه ٢/ ٤٧، لكنه من حديث أبي
هريرة، لا من حديث ابن عمر !.
(٤) أخرجه ابن المنذر ١/ ٥٥.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٤٧.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٧٧ - ٢٧٨)
٥ ٦٤٧ %=
نحوَها، فما يزال الله يربِّيها حتى تكون مثل الجبل العظيم(١). (٣٧١/٣)
١١١٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيُرْبِ الصَّدَقَتِ﴾ يعني: ويضاعف الصدقات،
﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ بربه رَ (٢). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
١١١٩٩ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلّ: ((مَن تصدَّق بعَدْل تمرة مِن
كسب طيِّب ـ ولا يقبل الله إلا طيِّبًا - فإن الله يقبلها بيمينه، ثم يربِّيها لصاحبها كما
يربي أحدكم فَلُوَّه، حتى تكون مثلَ الجبل))(٣). (٣٧٠/٣)
١١٢٠٠ - عن أبي بَرْزَة الأسلمي، قال: قال رسول الله وَّه: ((إنَّ العبد ليتصدق
بالكِسْرَة، تربو عند الله حتى تكون مثل أُحد)) (٤). (٣٧٢/٣)
﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتَواْ الزَّكَوَةَ
لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
٣٧٧
١١٢٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ﴾
المكتوبة في مواقيتها، ﴿وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾ يعني: وأعطوا الزكاة من أموالهم؛ ﴿لَهُمْ
أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾(٥). (ز)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الْرَّوْاْ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ
نزول الآية :
١١٢٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي عن أبي صالح - في قوله:
(١) أخرجه ابن المنذر ٥٦/١ (٣٩).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٦/١.
(٣) أخرجه البخاري ١٠٨/٢ (١٤١٠)، ١٢٦/٩ (٧٤٣٠)، ومسلم ٧٠٢/٢ (١٠١٤).
(٤) أخرجه أبو الجهم العلاء بن موسى الباهلي في جزئه ص٣٦، والطبراني في الكبير - كما في الترغيب
للمنذري ٤/٢ -.
قال الهيثمي في المجمع ١١٠/٣ - ١١١ (٤٦١٥): ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه سَوَّار بن مصعب، وهو
ضعيف)). وكذا هو في جزء أبي الجهم من طريق سَوَّار هذا.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٦/١.

سُورَةُ البَقَرّة (٢٧٨)
& ٦٤٨
فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الْرِّبَوْ﴾، قال: نزلت في نفر من ثقيف؛
منهم مسعود، وربيعة، وحبيب، وعبد يالِيلَ وهم بنو عمرو بن عمير بن عوف
الثقفي، وفي بني المغيرة من قريش(١). (٣٧٤/٣)
١١٢٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي عن أبي صالح - في قوله:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الرِّبَوَا﴾ الآية، قال: بلَغَنَا: أنَّ هذه الآية
نزلت في بني عمرو بن عوف من ثقيف، وبني المغيرة من بني مخزوم؛ كان بنو
المغيرة يُربون لثقيف، فلما أظهر اللهُ رسوله على مكة، ووَضَع يومئذ الربا كلَّه، وكان
أهل الطائف قد صالحوا على أن لهم رباهم، وما كان عليهم من رِبًا فهو موضوع،
وكتب رسول الله وَّل في آخر صحيفتهم: ((أن لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على
المسلمين، أن لا يأكلوا الربا، ولا يُؤْكِلُوه)). فأتى بنو عمرو بن عمير وبنو المغيرة إلى
عتّاب بن أَسيد - وهو على مكة -، فقال بنو المغيرة: ما جعلنا أشقى الناس بالربا،
ووضع عن الناس غيرنا؟ فقال بنو عمرو بن عمير: صولحنا على أنَّ لنا رِبانا. فكتب
عتّاب بن أَسيد ذلك إلى رسول الله وَّر؛ فنزلت هذه الآية: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ
بِحَرْبٍ﴾﴾(٢). (٣٦١/٣)
١١٢٠٤ - عن عروة بن الزبير - من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق،
عن يزيد بن رومان - قال: لَمَّا حضرت الوليد بن المغيرة الوفاة دعا بنيه، وكانوا
ثلاثة: هشام بن الوليد، والوليد بن الوليد، وخالد بن الوليد، فقال: يا بني،
أوصيكم بثلاث، فلا تضيعوا فيهن: دمي في خزاعة فلا تُظُلُّنَّه(٣)، واللهِ، إنِّي لأعلم
أنهم منه برآء، ولكني أخشى أن تسبوا به بعد اليوم، ورِباي في ثقيف، فلا تدعوه
حتى تأخذوه، وعقاري عند أبي أُزَيْهِر الدَّوْسِيّ فلا يفوتنكم به. قال محمد بن
(١) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٨٣١/٢ (٢١٨٠)، من طريق محمد بن مروان، عن محمد بن
السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيفٌ جدًّا، مسلسل بالسدي الصغير عن الكلبي الكذاب عن أبي صالح، حتى قال عنه ابن حجر
في العجاب ٢٦٣/١: ((سلسلة الكذب)). لذا قال السيوطي عن الحديث: ((بسندٍ واه)).
(٢) أخرجه أبو يعلى ٧٤/٥ (٢٦٦٨)، والواحدي في أسباب النزول ص٩٣، وفي آخره: فعرف بنو عمرو
أن لا يدان لهم بحرب من الله ورسوله.
قال الهيثمي في المجمع ١٢٠/٤ (٦٥٨٩): ((رواه أبو يعلى، وفيه محمد بن السائب الكلبي، وهو كذاب)).
وينظر : مقدمة الموسوعة.
(٣) من قولهم: طلَّ دمه، أي: ذهب هدرًا. القاموس المحيط (طلل).

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٧٨)
ضَوْسُورَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
= ٦٤٩ ٥
إسحاق: ولما أسلم أهل الطائف كلَّم خالد بن الوليد بن المغيرة رسول الله وَّ لِمَا
كان أبوه أوصاه. قال محمد بن إسحاق: فذكر لي بعض أهل العلم: أنَّ هؤلاء
الآيات نزلت في تحريم ما بقي من الربا بأيدي الناس، نزلت في طلب خالد بن
الوليد ذلك الربا: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الْرِّبُواْ إِن كُنتُم
مُؤْمِنِينَ﴾ إلى آخر القصة فيها (١). (ز)
١١٢٠٥ - قال عكرمة مولى ابن عباس=
١١٢٠٦ - وعطاء: نزلت في العباس بن عبد المطلب وعثمان بن عفان طًَّا، وكانا قد
أسلفا في التمر، فلما حضر الجَذَاذ قال لهما صاحب التمر: إن أنتما أخذتما حقكما
لا يبقى لي ما يكفي عيالي، فهل لكما أن تأخذا النصف وتؤخرا النصف وأُضعِف
لكما؟ ففعلا، فلما حلَّ الأجل طلبا الزيادة، فبلغ ذلك رسول الله وَّ فنهاهما؛
فأنزل الله تعالى هذه الآية، فسَمِعا وأطاعا، وأخذا رؤوس أموالهما(٢). (ز)
١١٢٠٧ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
أَتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الرَِّوْ﴾ الآية، قال: نزلت هذه الآية في العباس بن
عبد المطلب ورجل من بني المغيرة(٣)، كانا شريكين في الجاهلية، يُسْلِفان في الربا
إلى ناس من ثقيف من بني غِيرةً، وهم بنو عمرو بن عمير، فجاء الإسلام ولهما
أموال عظيمة في الربا؛ فأنزل الله: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِىَ﴾ من فضل كان في الجاهلية ﴿مِنَ
(٤)
اُلْرِّبَوَا﴾(٤). (٣٧٢/٣)
١١٢٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ﴾ ولا تعصوه،
﴿وَذَرُواْ﴾ يعني: واتقوا ﴿مَا بَقِىَ مِنَ الْرِّبَوَأْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ نزلت في أربعة إخوة من
ثقيف: مسعود، وحبيب، وربيعة، وعبد ياليل، وهم بنو عمرو بن عمير بن عوف
الثقفي، كانوا يُدايِنون بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكانوا يُربون
لثقيف، فلما أظهر الله رَّ النبي ◌َّ على الطائف اشترطت ثقيف أنَّ كل ربًا لهم
على الناس فهو لهم، وكل رِبًا للناس عليهم فهو موضوع عنهم، فطلبوا رِباهم إلى
(١) أخرجه ابن المنذر ١/ ٥٨ (٤٥). وينظر: سيرة ابن هشام ٤١٠/١ - ٤١١، ٤١٤.
(٢) أورده الواحدي في أسباب النزول ص ٩٣، والثعلبي ٢٨٤/٢.
(٣) في تفسير الثعلبي ٢٨٤/٢، وأسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٢١٢، وتفسير البغوي ٣٤٤/١
تعيينه، وأنه خالد بن الوليد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٩/٥، ٥٠، وابن المنذر (٤٨)، وابن أبي حاتم ٥٤٨/٢.

سُورَةُ البَقَرة (٢٧٨)
٦٥٠ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُوز
بني المغيرة، فاختصموا إلى عتَّاب بن أَسِيد بن أبي العِيْص بن أمية - كان النبي
ـَى اللّهـ
استعمله على مكة، وقال له: ((أستعملك على أهل الله)) - وقالت بنو المغيرة: أجعلنا
أشقى الناس بالربا، وقد وضعه عن الناس؟ فقالت ثقيف: إنَّا صالحنا النبي وَّ أنَّ
لنا رِبانا. فكتب عتَّاب إلى النبي ◌َّ في المدينة بقصة الفريقين؛ فأنزل الله تبارك
وتعالى بالمدينة: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الْرِّبَوَا﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا
تُظْلَمُونَ﴾. فبعث النبي ◌َّ بهذه الآية إلى عَتَّاب بن أَسِيد بمكة، فأرسل عتَّاب إلى
بني عمرو بن عمير فقرأ عليهم الآية، فقالوا: بل نتوب إلى الله ريم، ونذر ما بقي من
الربا، فإنه لا يدان لنا بحرب الله ورسوله. فطلبوا رؤوس أموالهم إلى بني المغيرة،
فاشتكوا العسرة؛ فقال الله رَى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَةَّ﴾(١) (ز)
١١٢٠٩ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قال: نزلت هذه الآية في
بني عمرو بن عُمير بن عوف [الثقفي، ومسعود بن عمرو بن عبد ياليلَ] (٢) بن عمرو،
وربيعة بن عمرو، وحبيب بن عمير، وكلهم إخوة، وهم الطالِبُون، والمطْلُوبون بنو
المغيرة من بني مخزوم، وكانوا يُداينون بني المغيرة في الجاهلية بالربا، وكان النبي وَّل
صالح تَقِيفًا، فطلبوا رِباهم إلى بني المغيرة، وكان مالاً عظيمًا، فقال بنو المغيرة:
والله لا نُعطِي الربا في الإسلام وقد وضعه الله ورسوله عن المسلمين. فعرَّفوا شأنهم
معاذ بن جبل، ويقال: عتَّابَ بن أَسِيد، فكتب إلى رسول الله وَّ: إن بني ابن
عمرو بن عمير يطلبون رِباهم عند بني المغيرة. فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ
اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الرِّبَوْاْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾. فكتب رسول الله بَّه إلى معاذ بن جبل:
((أنِ اعرِضْ عليهم هذه الآية، فإن فعَلوا فلهم رؤوس أموالهم، وإن أبوا فآذنهم بحرب
من الله ورسوله)) (٣). (٣٧٤/٣)
١١٢١٠ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الرَِّوْ﴾ الآية، قال: كانت ثقيف قد صالحت
النبي ◌َّ على أنَّ ما لهم من رِبًا على الناس وما كان للناس عليهم من رِبًا فهو
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٦/١ - ٢٢٨.
وقد تقدّم قريبًا بمعناه تامًّا إلى ابن عباس مسندًا ضعيفًا .
(٢) كذا جاء ما بين المعقوفين في المصدر وفي الدر، ولعل الصواب: ((الثقفي: مسعود بن عمرو، وعبد ياليل ... )).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٤٨/٢ - ٥٤٩ (٢٩١٥ - ٢٩١٨)، من طريق محمد بن الفضل بن موسى، عن
محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، عن محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل به.
إسناده حسنٌ إلى مقاتل؛ لكنه منقطع، فقد أرسله إلى النبي ◌َّر.

فَوْسُوعَة التَّقَسَّةُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرة (٢٧٨)
٥ ٦٥١ %=
موضوع، فلمَّا كان الفتح استعمل عتَّاب بن أَسِيدٍ على مكة، وكانت بنو عمرو بن
عمير بن عوف يأخذون الربا من بني المغيرة، وكانت بنو المغيرة يُرْبون لهم في
الجاهلية، فجاء الإسلام ولهم عليهم مال كثير، فأتاهم بنو عمرو يطلبون رباهم،
فأبى بنو المغيرة أن يُعْطُوهم في الإسلام، ورفعوا ذلك إلى عتَّابِ بن أَسيد، فكتب
عتَّابٌ إلى رسول اللهِ وٍَّ؛ فنزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ
الرَّوْ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾. فكتب بها رسول الله وَّه إلى عتَّاب، وقال: ((إن
رَضُوا، وإلا فآذِنهم بحرب))(١). (٣٧٢/٣)
تفسير الآية:
١١٢١١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ
مَا بَقِىَ مِنَ الْرَّوْ﴾، قال: كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدَّينُ، فيقول:
لك كذا وكذا وتُؤَخِّرُ عنّي. فَيُؤَخِّرُ عنه(٢). (٣٧٣/٣)
١١٢١٢ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - في قوله: ﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا
بَقِىَ مِنَ الرِّبَوْا﴾، قال: كان رِبًا يتعاملون به في الجاهلية، فلمَّا أسلموا أُمِروا أن
يأخُذوا رؤوسَ أموالهم (٣). (٣٧٣/٣)
١١٢١٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جريج - قوله: ﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ
وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الرِّبَوْا﴾، يقول: لبنى عمرو بن عمير. قال: كانوا يأخذون الربا على
بني المغيرة، يزعمون أنهم مسعود، وعبد ياليل، وحبيب، وربيعة بنو عمرو بن
عمير، فهم الذين كان لهم الربا على بني المغيرة، فأسلم عبد ياليل، وحبيب،
وربيعة، وهلال، ومسعود (٤). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٥٠/٥ مرسلًا.
وقد تقدّم قريبًا بمعناه تامًّا إلى ابن عباس مسندًا ضعيفًا .
تنبيه: قال ابن حجر في العجاب ٦٣٩/١: ((ووقع في الرواية إشكال؛ لأن ظاهرها أن إسلام ثقيف
ومصالحهم كان قبل فتح مكة، وليس كذلك، ولعل معنى الكلام أن الفاء في قوله: ((فلما كان فتح مكة))
معقبة لشيءٍ محذوف، وإنما ذكر فتح مكة هنا لما وقع في القصة أنهم تحاكموا إلى عَتَّاب، فبيّن سبب كونه
حاكمًا، ثم أكمل القصة)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٢٤٥، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٤٨، والبيهقي في سننه ٢٧٥/٥. وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥١/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٠/٥.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٧٩)
& ٦٥٢ %=
مُوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
١١٢١٤ - عن الحسن البصري - من طريق عمرو - في قوله رَجَّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
أَتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الْرَّوْاْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾، قال: بقايا بَقِيَتْ من الربا(١). (ز)
١١٢١٥ - عن زيد بن أسلم - من طريق خطاب بن القاسم - في قول الله: ﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ
وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الرَِّوْا﴾، قال: ما بقي على الناس(٢). (ز)
١١٢١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ﴾ ولا تعصوه،
﴿وَذَرُواْ﴾ يعني: واتقوا ﴿مَا بَقِىَ مِنَ الْرِّبَوَأْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ ... ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾
يعني: ثقيفًا ﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الرِّبَوَا﴾، لأَنَّه لم يبق غير رباهم؛ ﴿إِن كُنتُم
مُؤْمِنِينَ﴾ فَأَقَرُّوا بتحريمه(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١١٢١٧ - عن زيد بن أسلم - من طريق مالك - قال: كان الربا في الجاهلية أن
يكون للرجل على الرجل الحقُّ إلى أجل، فإذا حلَّ الحقُّ قال: أتَقْضِي أم تُرْبِي؟ فإن
قضاه أخذ، وإلا زاده في حقِّه، وزاده الآخر في الأجل (٤). (٣/ ٣٧٣)
﴿فَإِ لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اَللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾
١١٢١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿فَأَذَنُواْ
بِحَرْبٍ﴾، قال: مَن كان مُقِيمًا على الربا لا ينزع عنه فحَقُّ على إمام المسلمين أن
يَسْتَتِيبَه، فإن نزع وإلَّا ضرب عنقه(٥). (٣٧٤/٣)
١١٢١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: يُقال يوم القيامة
لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب (٦). (٣٧٥/٣)
١١٢٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ﴾،
(١) أخرجه ابن المنذر ٦٠/١ (٤٩).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٤٨/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٢٧.
(٤) أخرجه مالك ٢/ ٦٧٢، والبيهقي في سننه ٢٧٥/٥ واللفظ له.
(٥) أخرجه ابن جرير ٥٦/٥، وابن المنذر ٦٠/١، وابن أبي حاتم ٥٥١/٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٩/٥، ٥٢، وابن المنذر (٥٢)، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٥٠. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد.

فَوْسُعَة التَّفْسِيُ المَاشُور
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٧٩)
: ٦٥٣ %
(١)١٠٦١
١٠٦٦. (٣/ ٥
قال: اسْتَيْقِنوا بحرب
١١٢٢١ - عن الحسن البصري =
١١٢٢٢ - وابن سيرين - من طريق هشام بن حسان - أنهما قالا: والله إن هؤلاء
الصَّيَارِفَةِ(٢) لَأَكَلَةُ رِبا، وإنهم قد أذنوا بحرب من الله ورسوله، ولو كان على الناس
إمامٌ عادل لاستتابهم، فإن تابوا وإلا وضع فيهم السلاح(٣). (ز)
١١٢٢٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق خُلَيْد - في قوله: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ
مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾، قال: يقول: فإن لم تؤمنوا بتحريم الربا فأذنوا بحرب من الله
ورسوله(٤). (ز)
١١٢٢٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق شَيْبَان بن عبد الرحمن - قوله: ﴿فَأْذَنُواْ
يِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾، قال: أوعدهم بالقتل كما تسمعون، وجعلهم بَهْرَجًا (٥) أين
ما لُقوا، فإِيَّاكم وما خالط هذه البيوع من الربا، فإنَّ الله قد أوسع الحلال وأطابه،
ولا تُلْجِئَنَّكُم إلى معصية الله فاقَةٌ (٦). (٣٧٥/٣)
١٠٦١ ذكر ابنُ جرير (٥٠/٥، ٥٣) قراءة ﴿فَأْذَنُواْ﴾ بقصر الألف وفتح الذال، وبيَّن أنها
بمعنى: اعلموا ذلك واستيقنوه. وأدخل تحتها قول ابن عباس.
وذكر ابن عطية (١٠٤/٢) قراءتي ﴿فَأْذَنُواْ﴾، ﴿فَآَذِنوا﴾، ثم نقل أنَّ سيبويه فرَّق بين أذِنت
وآذَنتُ، فقال: ((آذَنت: أعلمْت. وأَذِنت: ناديت وصوت بالإعلام. قال: وبعضٌ يُجري
آذنت مجرى أذنت)). ثم قال ابنُ عطية (١٠٤/٢): ((قال أبو علي: من قال ﴿فَذَنُواْ﴾ فقصر
معناه: فاعلموا الحرب من الله. قال ابن عباس وغيره من المفسرين معناه: فاستيقنوا
الحرب من الله تعالى)). ثم وجَّه تفسير ابن عباس ◌ًّا بكونه راجعًا إلى معنى الإذن، فقال:
((وهذا عندي من الإذن، وإذا أَذِن المرء في شيء فقد قرَّره وبنى مع نفسه عليه، فكأنه قال
لهم: فقرروا الحرب بينكم وبين الله ورسوله، ويلزمهم من لفظ الآية أنهم مُستدعُو الحرب
والباغون لها؛ إذ هم الآذنون بها وفيها، ويندرج في هذا المعنى الذي ذكرته علمهم بأنهم
حرب، وتيقُنهم لذلك)).
(١) أخرجه ابن جرير ٥٣/٥، وابن المنذر ٦٠/١، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٥٠.
(٢) الصَّيَارِفَة: جمع صَيْرَفِيٌّ، وهو صَرَّافُ الدراهم. القاموس المحيط (صرف).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٤٩/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٥٠.
(٥) البهرج: الشيء المباح، يقال: بهرج دمه أي: أباحه. القاموس المحيط (بهرج).
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٥١، وابن جرير مختصرًا من طريق سعيد ٥٣/٥ بلفظ: أوعدهم الله بالقتل.
وعزاه السيوطي إليهما، وإلى عبد بن حميد مختصرًا بلفظ: أوعدهم رسول الله وَّه بالقتل.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٧٩)
٥ ٦٥٤ %=
فَوَسُبَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
١١٢٢٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي - ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ
بِحَرْبٍ مِّنَ اَللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، قال: أوعد [الآكلَ] الرِّبا بالقتل(١). (ز)
١١٢٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ﴾، وتُقِرُّوا بتحريمه ﴿فَأْذَنُواْ﴾ يعني:
فاستيقنوا ﴿يِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ يعني: الكفر(٢). (ز)
﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَلِكُمْ﴾
١١٢٢٧ - عن عمرو بن الأَحْوَص، أنَّه شهد حجة الوداع مع رسول الله وَّه، فقال:
((ألا إنَّ كلَّ رِبًّا في الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تَظْلِمون ولا تُظْلَمون،
وأول رِبًّا موضوع رِبَا العباس)) (٣). (٣٧٥/٣)
١١٢٢٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت هذه الآية في ربيعة بن عمرو
وأصحابه: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَلِكُمْ﴾ الآية (٤). (٣٧٦/٣)
١١٢٢٩ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق هُشَيْم، عن جُوَيْبِر - قال: وضع الله
الربا، وجعل لهم رؤوس أموالهم(٥). (ز)
١١٢٣٠ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق مروان، عن جويبر - في قوله: ﴿وَإِن
تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَلِكُمْ﴾، يقول: إن عملتم بالذي أمرتُكم فلكم رؤوس
أموالكم (٦). (ز)
١١٢٣١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَلِكُمْ﴾
والمال الذي لهم على ظهور الرجال جعل لهم رؤوس أموالهم حين نزلت هذه الآية،
فأما الربح والفضل فليس لهم، ولا ينبغي لهم أن يأخذوا منه شيئًا(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٥٣/٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٢٧.
(٣) أخرجه أبو داود ٢٢٣/٥ (٣٣٣٤)، والترمذي ٣٢٠/٥ - ٣٢١ (٣٣٤١) مطولًا، وابن ماجه ٢٤٣/٤
(٣٠٥٥)، وابن أبي حاتم ٥٥١/٢ (٢٩٢٥).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)).
وأصله في صحيح مسلم ٨٨٩/٢ (١٢١٨) وغيره من حديث جابر في حجّة النبي ◌َّ، بلفظ: ((وربا الجاهليَّة
موضوعٌ، وأول رِبًّا أضع رِبَانا؛ رِبَا عباس بن عبد المطلب، فإنَّه موضوع كله)).
(٤) أخرجه ابن منده - كما في الإصابة ٢/ ٤٧٠ -.
(٥) أخرجه ابن جرير ٥/ ٥٤.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٥٠.
(٧) أخرجه ابن جرير ٥٤/٥ وابن المنذر ٦٠/١، وابن أبي حاتم ٥٥١/٢.

مُؤْسُعَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٧٩)
& ٦٥٥ .
١١٢٣٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ
أَمْوَلِكُمْ﴾ التي أسلفتم، وسقط الربا(١). (ز)
١١٢٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن تُبْتُمْ﴾ من استحلال الربا، وأقررتم
بتحريمه؛ ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَلِكُمْ﴾ التي أسلفتم، لا تزدادوا(٢). (ز)
١١٢٣٤ - عن مالك بن أنس - من طريق ابن وَهْب - في قول الله: ﴿وَإِن تُبْتُمْ
فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَلِكُمْ﴾، قال: إنما ذلك من أهل الإسلام(٣). (ز)
تَظْلِمُونَ وَلَا تَظْلَمُونَ
١١٢٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله:
تَظْلِمُونَ﴾ فتُرْبُون، ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ فَتُنْقَصون (٤). (٣٧٤/٣)
١١٢٣٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - في قوله: ﴿لَا
تَظْلِمُونَ﴾ فتأخذون أكثر، ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ فَتُبْحَسُون منه(٥). (ز)
١١٢٣٧ - عن الضحاك ـ من طريق جُوَيْبِر - قوله: ﴿لَا تَظْلِمُونَ﴾، قال: لا تأخذوا
غير رؤوس أموالكم، ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ قال: لا يظلمكم الذي لكم عليهم
أموالكم (٦). (ز)
١١٢٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَا تَظْلِمُونَ﴾ أحدًا إذا لم تزدادوا على أموالكم،
﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ فتنقصون مِن رؤوس أموالكم(٧). (ز)
١١٢٣٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله:
﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾، قال: لا تُنقَصون من أموالكم،
ولا تأخذون باطلاً لا يحلُّ لكم (٠٢٢٨]. (ز)
ذكرَ ابنُ جرير (٤٢/٥) أنَّ المذموم في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَواْ لَا يَقُومُونَ ==
١٠٦٢
(١) أخرجه ابن جرير ٥٤/٥، وابن المنذر ١/ ٦٠ وعنده بلفظ: التي سلمتم.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٥١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٢٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٦/٥، وابن المنذر ٦١/١، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٥١.
(٥) أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢١٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٥١/٢ - ٥٥٢.
(٨) أخرجه ابن جرير ٥٦/٥.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٢٧.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٨٠)
=& ٦٥٦
فَوْسُكَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
١١٢٤٠ - عن جابر بن عبد الله، قال: لعن رسول الله وَّ آكل الربا، ومُوكِلَه،
وشاهديه، وكاتبه، وقال: ((هم سواءٌ)) (١). (٣٧٦/٣)
١١٢٤١ - عن ابن مسعود، قال: لعن رسول الله و 8* آكل الربا، وموكله، وشاهدیه،
وكاتبه(٢). (٣٧٦/٣)
١١٢٤٢ - عن أبي جُحَيْفة، قال: لعن رسول الله وَّ الواشِمة والمُسْتَوْشِمَة، وآكل
الربا وموكِلَه، ونهى عن ثمن الكلب، وكسب البَغِيِّ، ولَعَن المصورين(٣). (٣٧٧/٣)
﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾
نزول الآية :
١١٢٤٣ - قال [محمد بن السائب] الكلبي: قالت بنو عمرو بن عمير لبني المغيرة:
هاتوا رؤوس أموالنا ولكم الربا ندعه لكم. فقالت بنو المغيرة: نحن اليوم أهل
عُسْرة، فَأَخِّرُونا إلى أن تُدْرَك الثمرة. فأبوا أن يؤخروهم؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِن
كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ الآية (٤). (ز)
== إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَنُ مِنَ الْمَسَِّّ﴾ ليس أكل الربا فحسب، بل كلّ مَن أعانَ
عليه؛ وذلك أنَّ الذين نزلت فيهم هذه الآيات يوم نزلت كانت طعمتهم ومأكلهم من الربا
فنزلت فيهم، فقال: ((وفي قوله - جلَّ ثناؤه -: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ
الْرَّوَّأْ إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿ فَإِ لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اَللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآيةَ ما يُنبِئُ عن صِحَّة ما
قلنا في ذلك، وأنَّ التحريم من الله في ذلك كان لكل معاني الربا، وأن سواء العمل به
وأكله وأخذه وإعطاؤه، كالذي تظاهرت به الأخبار عن رسول الله وَله من قوله: ((لعن الله
آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه إذا علموا به)))).
(١) أخرجه مسلم ١٢١٩/٣ (١٥٩٨).
(٢) أخرجه مسلم ١٢١٨/٣ (١٥٩٧) بلفظ: لعن رسول الله ◌َ ◌ّ* آكل الربا، ومؤكله. قال: قلت: وكاتبه،
وشاهديه؟ قال: إنما نحدث بما سمعنا .
(٣) أخرجه البخاري ٦١/٧ (٥٣٤٧)، ٥٩/٣ (٢٠٨٦)، ٨٤/٣ (٢٢٣٨).
(٤) علَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢١٣.

مُوَسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٨٠)
٦٥٧٥
تفسير الآية:
١١٢٤٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿وَإِن كَانَ ذُو
عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَةَّ﴾، قال: نزلت في الربا(١). (٣٨٣/٣)
١١٢٤٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿وَإِن كَانَ ذُو
عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَةْ﴾، قال: نزلت في الدَّيْن(٢). (ز)
١١٢٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوْفي - في قوله: ﴿وَإِن كَانَ ذُو
عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ﴾، قال: إنما أُمِرَ في الربا أن يُنظَرِ المعْسِرُ، وليست النظِرةُ في الأمانة؛
ولكن تُؤَدَّى الأمانةُ إلى أهلها (٣). (٣٨٣/٣)
١١٢٤٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء -: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ
إِلَى مَيْسَرَةَ﴾، هذا في شأن الربا(٤). (٣٨٣/٣)
١١٢٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَإِن
كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾، يعني: المطلوب(٥). (٣٨٤/٣)
١١٢٤٩ - عن ابن سيرين: أنَّ رجلين اختصما إلى شُرَيْح في حق، فقضى عليه
شُريح، وأمر بحبسه، فقال رجل عنده: إنَّه معسر، والله تعالى يقول: ﴿وَإِن كَانَ ذُو
عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾. قال: إنما ذلك في الربا، إنَّ الربا كان في هذا الحي من
الأنصار، فأنزل الله: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَةَّ﴾. وقال الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ
يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨](٦). (٣٨٣/٣)
١١٢٥٠ - عن شُرَيْح - من طريق إبراهيم - في قوله: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إِلَى
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٥٤ - تفسير)، وابن أبي حاتم ٥٥٢/٢، والنحاس في ناسخه (ت:
اللاحم) ١٠٧/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، والمثبت في المطبوع منه بلفظ: ((الدَّيْن))، كما في الأثر
التالي، وهو عند سعيد بن منصور من طريق خالد بن عبد الله، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد. وعند
ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق ابن فضيل، عن يزيد به .
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٢/٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٩/٥، وابن أبي حاتم ٥٥٢/٢.
(٤) أخرجه ابن المنذر ٦٢/١، وعند ابن جرير ٥٩/٥ من طريق ابن جريج.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٠/٥، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٥٢.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١١١ وفي آخره: ((ولا والله، لا يأمر الله بأمر ثم نخالفه، احبسوه إلى جنب هذه
السارية حتى يوفيه))، وسعيد بن منصور (٤٥٣ - تفسير)، وابن جرير ٥٧/٥ - ٥٨، والنحاس في ناسخه
ص٢٦٣ وعندهما في آخره: ((ولا يأمرنا الله بشيء ثم يعذبنا عليه)). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٨٠)
= ٢ ٦٥٨
=
فَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُوزِ
مَيْسَرَةَ﴾، قال: هذا في الدَّين(١). (ز)
١١٢٥١ - عن الحسن(٢): أن الربيع بن خُثَيْم كان له على رجل حق، فكان يأتيه
ويقوم على بابه، ويقول: أَثَمَّ فلان؟ إن كنت مُوسِرًا فأَدِّ، وإن كنت مُعْسِرًا فإلى
مَيْسَرَةُ(٣). (ز)
١١٢٥٢ - عن إبراهيم [النَّخَعي] - من طريق مُغِيرة - في قوله: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ
فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَةَّ﴾، قال: ذلك في الربا (٤). (ز)
١١٢٥٣ - عن إبراهيم [النَّخَعي] - من طريق منصور - في الرجل يتزوج إلى الميسرة،
قال: إلى الموت، أو إلى فرقة(٥). (ز)
١١٢٥٤ - عن محمد بن إسحاق، قال: أخبرني من لا أتهم، عن أبان بن عثمان =
١١٢٥٥ - وعمر بن عبد العزيز، أنهما قالا جميعًا: من لم يكن له إلا مسكن [ ... ]
فهو - والله - معسر، ممن أمر الله بإنظاره، فإن كان له فضل من [ ... ]، وإلا فلينظره
إلى أن يرزقه الله (٦). (ز)
١١٢٥٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - ﴿فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَةَّ﴾، قال: يؤخره
ولا يَزِد عليه، وكان إذا حلَّ دَيْنُ بعضهم فلم يجد ما يعطيه زاد عليه، وَأَخَّرَهُ(٧). (ز)
١١٢٥٧ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - في الآية، قال: مَن كان ذا
عُسْرَة فنظرة إلى ميسرة، وكذلك كل دَيْن على المسلم، فلا يحل لمسلم له دَيْن على
أخيه يعلم منه عسرة أن يسجنه، ولا يطلبه حتى ييسره الله عليه، وإنما جعل النَّظِرة
في الحلال، فمِن أجل ذلك كانت الديون على ذلك(٨). (٣٨٤/٣)
١١٢٥٨ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿وَإِن
(١) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٢٤٥ -.
(٢) كذا في ابن جرير (طبعة: د.التركي)، وذكر محققوه أنها في نسخ أخرى: ((الخشني))، ((الحسي))،
ورجح الشيخ أحمد شاكر أنه: الشعبي، وفي تفسير سعيد بن منصور ذكر محققه أنه لم يتبين من رسم الكلمة
مَن المراد، ولم يتمكن من حل الإشكال لعدم وقوفه على الأثر عند غيرهما .
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٥٢ - تفسير)، وابن جرير ٥٨/٥.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٥٢ - تفسير)، وابن جرير ٥٨/٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٠/٥.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٥٢. وما بين المعقوفين في الموضعين ذكر محققه أنَّ هنا طمسًا بالأصل،
تفسير ابن أبي حاتم ١١٥١/٣، تحقيق د. عبد الله الغامدي، نسخة مرقومة بالآلة الكاتبة.
(٧) أخرجه ابن جرير ٦٠/٥.
(٨) أخرجه ابن جرير ٦١/٥، وابن المنذر ١/ ٦٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

مَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَانُون
سُورَةُ البَقَرّة (٢٨٠)
٦٥٩ %
كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَةَ﴾، قال: هذا في شأن الربا، وكان أهل الجاهلية
بها يتبايعون، فلَمَّا أسلم مَن أسلم منهم أُمِرُوا أن يأخذوا رؤوس أموالهم(١). (ز)
١١٢٥٩ - عن ابن عبيد بن عمير أنَّه قال: نزلت في الربا(٢). (ز)
١١٢٦٠ - عن أبي جعفر محمد بن علي - من طريق جابر - في قوله: ﴿وَإِن كَانَ ذُو
عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَةَّ﴾، قال: الموت(٣). (ز)
١١٢٦١ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيج - ﴿فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَةَّ﴾،
قال: في الربا والدَّيْن، في كل ذلك(٤). (ز)
١١٢٦٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ
فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾، قال: فَنَظِرَة إلى مَيْسَرَةٍ برأس ماله(٥). (ز)
١١٢٦٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ
فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَةْ﴾، قال: يؤخره، ولا يزد عليه بشيءٍ (٦). (ز)
١١٢٦٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ﴾
برأس المال ﴿إِلَى مَيْسَرَؤْ﴾ يقول: إلى غِنَّى (٧)١٠٦٣. (٣٨٤/٣)
١٠٦٣] اختلف أهل العلم في كون إنظار المعسر مخصوصًا بالدَّيْن الناتج عن الربا، أو
منسحبًا على كل دَيْن، ووجَّه ابن عطية (٢/ ١٠٧ - ١٠٨) قول القائلين بتخصيص النظرة
بدَيْن الربا دون سواه، فقال: ((وكأن هذا القول يترتب إذا لم يكن في فقر مُدْقِع، وأما مع
الفقر والعُدم الصريح فالحكم هي النَّظِرة ضرورة)) .
ورجّح ابنُ جرير (٦٢/٥) مستندًا إلى دلالة العموم أنَّ الآيات وإن كانت نازلة فيما كان من
دَيْن الربا، إلا أن معناها يعم كل إعسار، فقال: ((غير أن الآية وإن كانت نزلت فيمن
ذكرنا، وإياهم عنى بها؛ فإنَّ الحكم الذي حكم الله به - من إنظاره المعسر برأس مال
المربي بعد بطول الربا عنه - حكم واجب لكل من كان عليه دين لرجل قد حلَّ عليه، وهو ==
(١) أخرجه ابن جرير ٥٩/٥، وابن المنذر ١ /٦٤ بنحوه.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٥٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٠/٥، وابن المنذر ٦٣/١، وابن أبي حاتم ٥٥٣/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦١/٥، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٥٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٥٩/٥، وابن المنذر ١/ ٦٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٥٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٥٩/٥، وابن المنذر ١/ ٦٢ الشطر الأول منه، وابن أبي حاتم ٥٥٣/٢ الشطر الثاني
منه .

سُورَةُ البَقَرّة (٢٨٠)
٦٦٠ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُوز
١١٢٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن كَانَ﴾ المطلوب ﴿ذُو عُسْرَةٍ﴾ من القوم،
يعني: بني المغيرة ﴿فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَةَ﴾ يقول: فأجِّله إلى غناه. كقوله سبحانه:
﴿أَنْظِرْنِيِّ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الأعراف: ١٤]، يقول: أجِّلني(١). (ز)
١١٢٦٦ - قال مالك بن أنس: لا يحبس الحُرّ ولا العبد في الدَّين، ولكن يستبرئ
أمره، فإن اتهم أنه خَبَّ مالاً أو غَيَّبَه حبسه، وإن لم يجد له شيئًا ولم يخبئ شيئًا لم
يحبسه، وخلّى سبيله، فإنَّ الله - تبارك وتعالى - يقول: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ
إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾، إلّا أن يحبسه قدر ما يتلوّم(٢) من اختباره ومعرفة ماله، وعليه أن يأخذ
عليه حميلاً(٣). (ز)
﴿وَأَنْ تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمٌّ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
١١٢٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء -: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُواْ﴾ بها للمعسر،
فتتركوها له (٤). (٣٨٣/٣)
١١٢٦٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ
لَكُمّْ﴾، يعني: مَن تصدَّقَ بدَيْن له على مُعْدِم فهو أعظم لأجره، ومن لم يتصدق
عليه لم يأثم، ومن حبس مُعْسِرًا في السجن فهو آثم؛ لقوله: ﴿فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَةَّ﴾،
ومَن كان عنده ما يستطيع أن يُؤَدِّيَ عن دَيْنِه فلم يفعل كُتِب ظالِمًا (٥). (٣/ ٣٨٤)
١١٢٦٩ - عن إبراهيم النخعي - من طريق مغيرة - ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، قال:
== بقضائه معسر في أنه مُنظَر إلى ميسرته؛ لأن دَين كل ذي دَين في مال غريمه، وعلى غريمه
قضاؤه منه لا في رقبته، فإذا عدم ماله فلا سبيل له على رقبته بحبس ولا بيع؛ لأنه قد عدم
ما كان عليه أن يؤدي منه حق صاحبه لو كان موجودًا، وإذا لم يكن على رقبته سبيل لم
يكن إلى حبسه وهو معدوم بحقه سبيل؛ لأنه غير مانعه حقًّا، له إلى قضائه سبيل، فيعاقب
بمطله إياه بالحبس)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٢٨.
(٢) التَّلَوُّم: الانتظار والتَّلَبُّث. لسان العرب (لوم).
(٣) المدونة ٤ /٥٩.
والحميل: الكفيل. لسان العرب (حمل).
(٤) أخرجه ابن المنذر ١/ ٦٢.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٥٣.