Indexed OCR Text

Pages 561-580

فَوْسُكَبِ التَّفْسَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٤)
=& ٥٦١ %=
١٠٧٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - ﴿فَتَكَهُ.
صَلْدًّا﴾، قال: يابسًا، خاسنًا، لا يُنبتُ شيئًا (١). (٢٤٤/٣)
١٠٧٣٩ - عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿صَلَّدًّا﴾.
قال: أملس. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أبي
طالب :
٥ , (٤)
صَلْدُ
** (٣)
الآباء صدق مجدهم مَعْقِل
وإني لقَرْمٌ(٢) وابن قَرْمِ لهاشم
(٢٤٥/٣)
١٠٧٤٠ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿فَتَكَهُ صَلَّدًا﴾: فتركه
جَرْدًا(٥). (ز)
شيء(٦). (ز)
١٠٧٤١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿فَتَرَكَهُ صَلَّدًّا﴾: ليس عليه
(٦)
١٠٧٤٢ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أَسْبَاط - ﴿فَتَرَكَهُ، صَلْدًّا﴾، يقول:
نَقِيًّا (٧). (ز)
١٠٧٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَرَكَهُ صَلَّدًّا﴾، يقول: ترك المطرُ الصفا صَلْدًا
نقيًّا أجرَدَ، ليس عليه تراب، فكذلك الْمُشْرِك الذي ينفق في غير إيمان، وينفق رئاء
الناس، وكذلك صدقة المؤمن إذا مَنَّ بها(٨). (ز)
﴿لَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مِّمَا كَسَبُواْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَفِرِينَ
(٢٦٠)
١٠٧٤٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: الوابلُ: المطرُ الشديدُ.
وهذا مَثَلٌ ضربه الله لأعمال الكفار يوم القيامة، يقول: ﴿لَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ
مِّمَا كَسَبُواْ﴾ يومئذ؛ كما ترك هذا المطرُ هذا الحجرَ ليس عليه شيء، أنقَى
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٥١٨/٢.
(٢) القَرَم: شدة شهوة اللحم، وكَثُر حتى قيل في الشوق إلى الحبيب. القاموس المحيط (قرم).
(٣) المعقل: الحصن. لسان العرب (عقل).
(٤) عزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله. وينظر: الإتقان ١٠٢/٢، ١٠٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٦٧/٤. والجَرَد: فضاء لا نبات فيه. القاموس المحيط (جرد).
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٠٧، وابن جرير ٤ / ٦٦٧. (٧) أخرجه ابن جرير ٤ / ٦٦٦.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٠/١.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٥)
٥ ٥٦٢ ٠
مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُون
ما كان (١). (٣ / ٢٤٤)
١٠٧٤٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿لَّا يَقْدِرُونَ عَلَى
شَىْءٍ مِّمَا كَسَبُواْ﴾ يومئذ، كما ترك المطر الصفا نَقِيًّا، ليس عليه شيءٍ (٢). (ز)
١٠٧٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ﴾، يقول: لا
يقدرون على ثواب شيء مما أنفقوا يوم القيامة، وذلك قوله رقم: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ
كَفَرُواْ بِرَبِّهِمَّ أَعْمَلُهُمْ كَرَمَادٍ اُشْتَذَتْ بِهِ الرِّيحُ فِ يَوْمٍ عَاصِفٌّ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَا كَسَبُواْ عَلَى﴾
ثواب ﴿شَىْءٍ﴾ [إبراهيم: ١٨] يوم القيامة، كما لم يبق على الصفا شيء من التراب حين
أصابه المطر الشديد، ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَفِرِينَ﴾(٣). (ز)
١٠٧٤٧ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - في قول الله:
لَّ
يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مِّمَا كَسَبُواْ﴾، يعني به: نفقاتهم، أنهم لا يؤجرون عليها، ولا
تنفعهم يوم القيامة (٤). (ز)
١٠٧٤٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب -: في قوله:
﴿ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَآ أَنَفَقُواْ مَنَّا وَلَّ أَذَىٌ﴾، فقرأ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُبْطِلُواْ صَدَقَتِكُمْ
◌ِلْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ حتى بلغ: ﴿لَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مِّمَا كَسَبُواْ﴾، ثم قال: أترى
الوابل يدع من التراب على الصفوان شيئًا؟ فكذلك منُّك وأذاك لم يدَعْ مما أنفقت
شيئًا. وقرأ قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُبْطِلُواْ صَدَقَتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾، وقرأ: ﴿وَمَا
تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلِأَشُِكُمْ﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٢](٥). (ز)
﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمُ أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾
١٠٧٤٩ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّد بن منصور - قال: لا يريدون سمعةً،
ولا رياءً (٦). (٢٤٥/٣)
١٠٧٥٠ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - في قوله: ﴿أَبْتِغَاءَ
(١) أخرجه ابن جرير ٦٦٣/٤، ٦٦٦. وابن أبي حاتم بنحوه مسندًا الشطر الأول ٥١٨/٢، معلقًا الشطر
الثاني ٥١٩/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٥١٩/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٠/١ - ٢٢١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٥١٨/٢. وقال عقِبه: وكان مقاتل ما فسَّر فسَّره عن رجال من التابعين، منهم
الضحاك بن مزاحم، وجابر بن زيد.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤ / ٦٦٤.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٥١٩/٢.

فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٥ ٥٦٣ %
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٥)
مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾، قال: احتسابًا(١). (٢٤٥/٣)
﴿ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنْفُسِهِمْ﴾
١٠٧٥١ - قال سعيد بن جبير =
١٠٧٥٢ - وأبو مالك [غَزْوَان الغِفاري]: تحقيقًا في دينهم(٢). (ز)
١٠٧٥٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح، وعثمان بن الأسود -:
﴿وَتَثْبِيتًا﴾، قال: يَتَبَّتُون أين يضعون أموالهم(٣). (٢٤٦/٣)
١٠٧٥٤ - عن عطاء بن أبي رباح، نحوه (٤). (ز)
١٠٧٥٥ - عن أبي صالح [باذام] - من طريق إسماعيل - ﴿وَتَثْبِينًا مِّنْ أَنْفُسِهِمْ﴾،
قال: يقينًا من عند أنفسهم(٥). (٢٤٥/٣)
١٠٧٥٦ - عن عامر الشعبي - من طريق أبي موسى الأسدي - ﴿وَتَثْبِيتًا مِّنْ
أَنْفُسِهِمْ﴾، قال: تصديقًا ويقينًا (٦). (٢٤٥/٣)
١٠٧٥٧ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أَسْبَاط - =
١٠٧٥٨ - ومقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، نحو ذلك(٧). (ز)
١٠٧٥٩ - عن الضحاك بن مزاحم =
١٠٧٦٠ - والكلبي، نحو ذلك(٨). (ز)
١٠٧٦١ - عن الحسن البصري - من طريق علي بن علي - قال: كان الرجل إذا همَّ
بصدقة تَثَبَّت، فإن كان لله أمضى، وإن خالطه شيء من الرياء أمسك (٩)١٠١٣]. (٢٤٦/٣)
ذَهَبَ ابنُ تيمية (٥٩٦/١) إلى ما ذهب إليه مجاهد، والحسن من أنّ التثبيت هو ==
١٠١٣
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٥١٩/٢.
(٢) تفسير الثعلبي ٢٦٤/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٦٩/٤، وابن أبي حاتم من طريق عثمان ٢/ ٥٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد .
(٤) تفسير الثعلبي ٢٦٤/٢، وتفسير البغوي ١/ ٣٢٨. (٥) أخرجه ابن جرير ٤ /٦٦٩.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٦٨/٤، وابن أبي حاتم ٥١٩/٢ - ٥٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٥١٩/٢ - ٥٢٠.
(٨) تفسير الثعلبي ٢/ ٢٦٣، وتفسير البغوي ٣٢٨/١ دون الضحاك.
(٩) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٣٧/١ - ١٣٨ (٣١٨)، وابن جرير ٤ / ٦٧٠.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٦٥)
٥ ٥٦٤ :
مُوَسُعَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
١٠٧٦٢ - عن الحسن البصري =
١٠٧٦٣ - وأبي صالح [باذام] =
١٠٧٦٤ - وميمون بن مهران، قالوا: مواضع الزكاة (١). (ز)
١٠٧٦٥ - قال الحسن البصري: يعني: احتسابًا(٢). (ز)
١٠٧٦٦ - عن قتادة بن دِعامة، ﴿وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ﴾، قال: النية(٣). (٢٤٦/٣)
١٠٧٦٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَتَثِّبِيتًا مِّنْ أَنْفُسِهِمْ﴾،
قال: ثقة من أنفسهم(٤). (ز)
١٠٧٦٨ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿وَتَثَّبِينًا مِّنْ أَنْفُسِهِمْ﴾، يقول:
(٥) ١٠١٤]
احتسابًا من أنفسهم
ـا. (ز)
== التثُبُّت، استنادًا إلى نظائره من القرآن، فقال: ((والتثبيت هو التثبت، كقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ
مَا يُوعَظُونَ بِهِ، لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ [النساء: ٦٦]، وكقوله: ﴿وَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل:
٨]. ويشبه - والله أعلم - أن يكون هذا من باب قدّم وتقدّم، كقوله: ﴿لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ
وَرَسُولِهِ ﴾ [الحجرات: ١])).
لكنّ ابنُ جرير (٦٧٠/٤ - ٦٧١)، وابنُ عطية (٦٦/٢) انتَقَدَا قولَ مجاهد والحسن ومن
نحا نحوهم، استنادًا إلى لغة العرب. قال ابنُ جرير: ((وهذا التأويل الذي ذكرناه عن
مجاهد والحسن تأويل بعيد المعنى مما يدلّ عليه ظاهر التلاوة)). وبيَّن أنَّه لو كان التأويل
كما قالوا لكانت العبارة: وتثَبُّتًا من أنفسهم. ثم أبطل حجة مَن زعم أنَّ ﴿تَثْبِيتًا﴾ مصدر
غير قياسي للفعل تثَبَّتَ .
وكذلك فعل ابنُ عطية، فقال: ((إن قال محتَجِّ: إنَّ هذا من المصادر التي خرجت على غير
المصدر، كقوله تعالى: ﴿وَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: ٨]، وكقوله: ﴿أَنْبَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾
[نوح: ١٧]. فالجواب: أنَّ هذا لا يسوغ إلا مع ذكر المصدر، والإفصاح بالفعل المتقدِّم
للمصدر، وأما إذا لم يقع إفصاح بفعل فليس لك أن تأتي بمصدر في غير معناه، ثم تقول:
أَحمِلُه على فعل كذا وكذا. لفعل لم يتقدم له ذكر، هذا مهيع كلام العرب فيما علمت)).
[١٠١٤] انتَقَدَ ابنُ جرير (٦٧٢/٤) قولَ قتادة هذا مستندًا إلى لغة العرب، قال: ((وهذا القول ==
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ٥٢٠/٢.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٥٨ -.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٠٧، وابن جرير ٦٦٩/٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٧٢/٤، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٢٠ من طريق شيبان.

فَوْسُورَةُ التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٦٥)
: ٥٦٥ %
١٠٧٦٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَتَثْبِينًا مِّنْ أَنْفُسِهِمْ﴾: ثبات،
ونصرة(١). (ز)
١٠٧٧٠ - قال إسماعيل السُّدِّيّ =
١٠٧٧١ - وأبو رَوْق: على يقين إخلاف الله عليهم(٢). (ز)
١٠٧٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر نفقة المؤمن الذي يريد بنفقته وجه الله روما
ولا يمُنُّ بها، فقال سبحانه: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ
وَتَثْبِينًا مِّنْ أَنْفُسِهِمْ﴾، يعني: وتصديقًا من قلوبهم، فهذا مَثَل نفقة المؤمن التي يريد
بها وجه الله رَّت، ولا يُمُنُّ بها(٣). (ز)
١٠٧٧٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله:
﴿وَتَثْبِينًا مِّنْ أَنْفُسِهِمْ﴾: يقينًا من أنفسهم. قال: التثبيت: اليقين(٤)1114]. (ز)
== أيضًا قولٌ بعيد المعنى من معنى التثبيت؛ لأنَّ التثبيت لا يعرف في شيء من الكلام بمعنى
الاحتساب، إلا أن يكون أراد مفسِّرُه كذلك أن أنفُسَ المنفقين كانت مُحتسِبةً في تثبيتها
أصحابها، فإن كان ذلك كان عنده معنى الكلام، فليس الاحتساب بمعنَى حينئذٍ للتثبيتِ
فُتَرْجَمَ عنه به)) .
ووَرَدَ قول قتادة هذا في المحرر الوجيز بلفظ: وإحسانًا من أنفسهم. وعلَّقَ عليه ابنُ
عطية (٤ /٦٧٢) بقوله: ((وهذا نحو القول الأول)). يعني: قول الشعبي، والسدي، ومن
تبعهما .
١٠١٥] ذَهَبَ ابنُ جرير (٦٦٨/٤)، وابنُ عطية (٦٦/٢) إلى ما ذهب إليه الشعبي،
والسديّ، وأبو صالح، وابن زيد، ومن نحا نحوهم، مِن أنَّ معنى قوله تعالى: ﴿وَتَثْبِينًا
مِّنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ يعني: تصديقًا ويقينًا. قال ابنُ جرير (٦٦٨/٤): ((وإنما عنى الله - جلَّ ثناؤه -
بذلك: أن أنفسهم كانت موقنة مصدّقة بوعد الله إياها فيما أنفقت في طاعته بغير منّ ولا
أذى، فثبتتهم في إنفاق أموالهم ابتغاء مرضاة الله، وصححت عزمَهم وآراءهم يقينًا منها
بذلك، وتصديقًا بوعد الله إياها ما وعدها؛ ولذلك قال مَن قال من أهل التأويل في تأويل
قوله: ﴿وَتَثْبِينًا﴾: وتصديقًا. ومَن قال منهم: ويقينًا؛ لأن تثبيت أنفُسِ المنفقين أموالَهم
ابتغاء مرضاة الله إياهم إنما كان عن يقين منها، وتصديق بوعد الله رجل)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦٦٩/٤.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢١/١.
(٢) تفسير الثعلبي ٢٦٣/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤ / ٦٦٩.

سُورَةُ الْبَقَرّة (٢٦٥)
٥ ٥٦٦ :
ضَوْسُبَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور
﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ﴾
١٠٧٧٤ - عن الضحاك بن مُزَاحِم - من طريق جُوَيْبر - قال: هذا مَثَلٌ لِمَن أنفق ماله
ابتغاء مرضاة الله(١). (ز)
١٠٧٧٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله لعمل
المؤمن، يقول: ليس لخيره خُلْف، كما ليس لخير هذه الجنة خُلْفٌ، على أي حال
كان؛ إن أصابها وابل، وإن أصابها طَلٌّ(٢). (٢٤٧/٣)
١٠٧٧٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -: في الآية قال: هذا مثل
ضربه الله لعمل المؤمن(٣). (٢٤٥/٣)
١٠٧٧٧ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قال : ... هذا مَثَل مَن
لا ينفق ماله رياء وسمعة، ولا يمنُّ به على مَن يعطيه (٤). (ز)
﴿بِرَبْوَةٍ﴾﴾
قراءات:
١٠٧٧٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبد الله بن الحارث - أنَّه كان يقرؤها:
(٥) ١٠١٦]
(برِبوةٍ) بكسر الراء (٥) ٠١٦!]. (٢٤٦/٣)
تفسير الآية
١٠٧٧٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبد الله بن الحارث - أنَّه كان يقرؤها:
علَّقَ ابنُ جرير (٦٧٣/٤) على قراءة (برِبوة) بكسر الراء قائلًا: ((أما الكسر فإن في
١٠١٦
رفْضِ القرَأَةِ القراءةَ به دلالةً واضحةً على أنّ القراءةَ به غيرُ جائزة)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤ / ٦٧٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٧٨/٤، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٥١٩/٢.
(٥) أخرجه الحاكم ٢٨٣/٢.
والقراءة شاذة. يُنظر: مختصر ابن خالويه ص١٦.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٢١.

فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٥)
٥٦٧
(برِبوةٍ) بكسر الراء. قال: والربوة: النَّشَزُ(١) من الأرض (٢). (٢٤٦/٣)
١٠٧٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيج - في قوله: ﴿جَنَِّم بِرَبْوَةٍ﴾،
قال: المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار (٣)١٠١٧). (٢٤٦/٣)
١٠٧٨١ - عن سعيد بن جُبَير - من طريق سالم - قال: الربوة: النَّشَر من الأرض(٤). (ز)
١٠٧٨٢ - عن الحسن البصري =
١٠٧٨٣ - وعطاء الخراساني، نحو ذلك(٥). (ز)
١٠٧٨٤ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، نحو ذلك(٦). (ز)
١٠٧٨٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق مَعْمَر - قال: الربوة: الأرض المستوية
المرتفعة (٧). (٢٤٦/٣)
١٠٧٨٦ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾،
والربوة: المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار، والذي فيه الجنان(٨). (ز)
١٠٧٨٧ - عن الحسن البصري - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿كَمَثَلِ جَنَِّم بِرَبْوَةٍ﴾،
قال: هي الأرض المستوية التي لا تعلو فوق الماء(٩)1114]. (ز)
وَجَّهَ ابنُ عطية (٦٧/٢) قولَ ابن عباس هذا، فقال: ((هذا إنما أراد به هذه الربوة
١٠١٧
المذكورة في كتاب الله؛ لأن قوله: ﴿أَصَابَهَا وَابِلٌ﴾ إلى آخر الآية يدل على أنها ليس فيها
ماء جارٍ، ولم يُرِدِ ابنُ عباس أنَّ جنس الرُّبا لا يجري فيها ماء؛ لأن الله تعالى قد ذكر ربوة
ذات قرار ومعين، والمعروف في كلام العرب: أن الربوة ما ارتفع عما جاوره، سواء جرى
فيها ماء، أو لم يجرِ)).
[١٠١٨] علَّقَ ابنُ عطية (٦٧/٢) على قول الحسن، فقال: ((وهذا أيضًا أراد أنها ليست
كالجبل، والطّرِب، ونحوه)).
(١) النَّشْز والنشَز: المتن المرتفع من الأرض، وهو أيضًا ما ارتفع عن الوادي إلى الأرض. لسان العرب (نشز).
(٢) أخرجه الحاكم ٢٨٣/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٧٥/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٢٠.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٢٠.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٢٠.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٠٧، وابن جرير ٦٧٤/٤. وابن أبي حاتم ٢/ ٥٢٠ من طريق ابن أبي نجيح
بلفظ: المكان الظاهر المستوي. وهو كذلك في تفسير مجاهد ص٢٤٤.
(٨) أخرجه ابن جرير ٦٧٤/٤.
(٩) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٠٧، وابن جرير ٤ /٦٧٥.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٥)
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُون
& ٥٦٨ %=
١٠٧٨٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾، يقول:
بنَشَزْ من الأرض (١). (ز)
١٠٧٨٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿بِرَبْوَةٍ﴾: برابية من
الأرض (٢) [٩]. (ز)
١٠٧٩٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿كَمَثَلٍ جَنَِّم بِرَبْوَةٍ﴾، والربوة:
النشَز من الأرض(٣). (ز)
١٠٧٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَمَثَلِ جَنَِّم بِرَبْوَةٍ﴾، يعني: بستان في مكان
مرتفع مستوٍ، تجري من تحتها الأنهار (٤)[١٣]. (ز)
﴿أَصَابَهَا وَابِلٌ﴾﴾
١٠٧٩٢ - عن عطاء الخراساني - من طريق آدم أبو شيبة - قال: الوابل: الجود من
المطر(٥). (٢٤٧/٣)
١٠٧٩٣ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - ﴿أَصَابَهَا وَابِلٌ﴾، قال:
أصاب الجنةَ المطرُ(٦). (٢٤٦/٣)
١٠٧٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَصَابَهَا﴾ يعني: أصاب الجنة ﴿وَائِلٌ﴾ يعني:
(٧)
المطر الكثير الشديد
. (ز)
١٠١٩
علَّقَ ابنُ عطية (٦٧/٢) على قول السّدّيّ، فقال: ((وقال السدي: ﴿بِرَبْوَةٍ﴾ أي:
بَرَبَاوة، وهو ما انخفض من الأرض. وهذه عبارة قلقة)).
١٠٢٠] ذَهَبَ ابنُ جرير (٦٧٢/٤)، وابنُ عطية (٦٦/٢)، وابنُ القيم (١٩٩/١) إلى أنَّ
الربوة: ما نشر من الأرض، وارتفع.
(١) أخرجه ابن جرير ٤ /٦٧٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٢٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤ / ٦٧٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٧٥/٤. وعلقه ابن أبي حاتم ٥٢٠/٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢١/١.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٢٠.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢١/١.
وينظر تفسير ﴿وَائِلٌ﴾ في الآية السابقة.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٢١.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
& ٥٦٩ %
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٥)
﴿فَانَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ﴾
١٠٧٩٥ - عن مجاهد بن جبر: ﴿فَانَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ﴾، قال: أضعفت في
ثمرها (١). (٣/ ٢٤٧)
١٠٧٩٦ - وقال عكرمة مولى ابن عباس: حملت في السنة مرتين(٢). (ز)
١٠٧٩٧ - قال عطاء: حملت في السنة من الرَّيْع(٣) ما يحمل غيرها في سنتين(٤). (ز)
١٠٧٩٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿فَانَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ﴾، يقول:
كما أُضْعِفتْ ثمرةُ تلك الجنة، فكذلك تُضاعفُ لهذا المُنْفِقِ ضِعْفَيْن(٥). (٢٤٧/٣)
١٠٧٩٩ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿فَانَتْ أُكُلَهَا﴾
يعني : ثمرتها ﴿ضِعْفَيْنِ﴾(٦). (ز)
١٠٨٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَانَتْ أُكُلَهَا﴾ يقول: أضعفت ثمرتها في
الحمل ﴿ضِعْفَيْنِ﴾، فكذلك الذي يُنفِق ماله لله رَجَ مِن غير من يضاعف له نفقته إن
كثرت أو قلَّت، كما أن المطر إذا اشتد أو قلَّ أضعف ثمرة الجنة حين أصابها
وابل(٧). (ز)
﴿فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌ ﴾
١٠٨٠١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - ﴿فَطَلٌ﴾، قال:
نَدَّى (٨). (٢٤٧/٣)
١٠٨٠٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قول الله: ﴿فَإِن لَّمْ
يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌ﴾، قال: الظَّلُّ: الندى(٩). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) تفسير الثعلبي ٢/ ٢٦٤، وتفسير البغوي ٣٢٨/١.
(٣) الرَّيْع: النماء والزيادة. وأرض مَرِيعة: أي: مُخصبة. لسان العرب (ريع).
(٤) تفسير الثعلبي ٢/ ٢٦٤، وتفسير البغوي ١/ ٣٢٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٧٧/٤ - ٦٧٨، وابن أبي حاتم ٥٢١/٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٢١.
(٨) أخرجه ابن جرير ٤ /٦٧٦.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢١/١.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٢١/٢.

سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٦٥)
٥٧٠ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
١٠٨٠٣ - عن الضحاك بن مزاحم =
١٠٨٠٤ - وعطاء الخراساني، نحو ذلك(١). (ز)
١٠٨٠٥ - وعن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، نحو ذلك(٢). (ز)
١٠٨٠٦ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبِر - قال: الظَّلُّ: الرَّذاذ من
المطر. يعني: اللَّيِّنَ منه(٣). (٢٤٨/٣)
١٠٨٠٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عثمان بن غِيَاث - قال: الظَّلُّ:
الندى. وهذا مَثَل عمل المؤمن(٤). (ز)
١٠٨٠٨ - قال الحسن البصري: ﴿فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌ﴾، يقول: لا يخلف
خيرها على كل حال، فكذلك لا يخلفهم الله نفقتهم أن يصيبوا منها خيرًا(٥). (ز)
١٠٨٠٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿فَطَلٌ﴾، قال: طَشٌّ (٦). (٢٤٧/٣)
١٠٨١٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿فَطَلٌ﴾، قال: الطلُّ: الندى(٧). (ز)
١٠٨١١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: أما الظَّلُّ: فالندى (٨)[١٠]. (ز)
١٠٨١٢ - عن زيد بن أسلم - من طريق عبد الملك بن مسلم - في قوله: ﴿فَإِن لَّمْ
يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌ﴾، قال: تلك أرض مصر، إن أصابها طلٌّ زَكَتْ، وإن أصابها
وابل أضْعَفَت(٩). (٢٤٨/٣)
١٠٢١] ذَهَبَ ابنُ جرير (٦٧٦/٤)، وابنُ كثير (٢/ ٤٦٤) إلى أنَّ الطل: هو الندى، واللّين
من المطر .
وعلَّقَ ابنُ عطية (٦٨/٢) على هذا القول بقوله: ((هذا تجوُّز وتشبيه)).
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ٥٢١/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٢١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤ /٦٧٧، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٢١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه عبد بن حميد - كما في فتح الباري ٣/ ٢٧٧ -. وعلّقه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى
البغا) كتاب التفسير ١٦٤٩/٤، وابن أبي حاتم ٥٢١/٢.
(٥) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٥٩/١ -.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤ / ٦٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
والطّشُّ : المطر الضعيف، وهو فوق الرذاذ. القاموس المحيط (طشش).
(٧) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٠٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥٢١/٢.
(٨) أخرجه ابن جرير ٦٧٦/٤، وابن أبي حاتم ٥٢١/٢.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

فَوْسُورَة التَّقَسَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٥ - ٢٦٦)
١٠٨١٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -: أي: طَشِّ(١). (ز)
١٠٨١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌ﴾، أي: أصابها [طشرٌّ](٢)
من المطر، وهو الرذاذ، مثل الندى(٣). (ز)
١٠٨١٥ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - ﴿فَطَلٌ﴾، يعني بالطلِّ:
الرَّذاذ من المطر. فهذا مَثل مَن لا ينفق مالَه رياء وسمعة، ولا يمنُّ به على مَن
يُعطِيه (٤). (ز)
﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرُ
١٠٨١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ يعني: بما تنفقون ﴿بَصِيرُ﴾(٥). (ز)
﴿أَيَوَذُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَاٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ
لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ, ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ
فِيهِ نَارٌ فَأَحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
٦٦
١٠٨١٧ - عن ابن أبي مُلَيْكة: أن عمر تلا هذه الآية، فقال: هذا مَثَلٌ ضُرِبَ
للإنسان يعمل عملاً صالحًا، حتى إذا كان عند آخر عُمرِه أحوجَ ما يكون إليه، عمِل
عمَلَ السّوء(٦). (٢٥٠/٣)
١٠٨١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عُبَيْد بن عُمَيْر، وابن أبي مُلَيْكة - قال:
قال عمر يومًا لأصحاب النبي وَّ: فِيمَ تروْنَ هذه الآية نزلت: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ
تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾؟ قالوا: الله أعلم. فغضب عمر، فقال: قولوا: نعلمُ، أو لا
نعلمُ. فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء، يا أمير المؤمنين. فقال عمر: يا ابنَ
أخي، قل، ولا تَحْقِرْ نفسَك. قال ابن عباس: ضُرِبَتْ مثلاً لِعَمَلِ. قال عمر: أيُّ
عمل؟ قال ابن عباس: لِعَمَلٍ . =
(١) أخرجه ابن جرير ٤/ ٦٧٧، وابن أبي حاتم ٥٢١/٢.
(٢) في مطبوعة المصدر: عطش.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٢١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٨٣/٤.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢١/١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢١/١.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٦٦)
٥٧٢ %=
مُؤَسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُون
١٠٨١٩ - قال عمرُ: لرجل غنيٍّ يَعْمَلُ بطاعة الله، ثم بعث الله له الشيطان فعمل
(٢٤٨/٣)
(١) ١٠٢٢
بالمعاصى حتى أغرَق أعماله
١٠٨٢٠ - عن عبد الله بن عباس =
١٠٨٢١ - قال: قال عمر بن الخطاب: قرأتُ الليلةَ آيَة أَسْهَرَتْني: ﴿أَيَوَذُّ أَحَدُكُمْ أَنْ
تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَادٍ﴾، فقرأها كلَّها. فقال: ما عُني بها؟ فقال بعض
القوم: الله أعلم! فقال: إني أعلم أن الله أعلم، ولكن إنما سألت إن كان عند أحد
منكم علم، وسمِع فيها شيئًا أن يُخْبِرَ بما سمع. فسكتوا، فرآني وأنا أهْمِسُ. قال: قل
يا ابنَ أخي، ولا تَحْقِرْ نفسك. قلت: عُني بها العمل؟ قال: وما عُني بها العملُ؟
قلتُ: شيء أُلْقِي في رُوعِي فقلتُه. فتركَنِي، وأقبلَ وهو يُفَسِّرُها : صدقت يا ابنَ أخي،
عُني بها العملُ، ابنُ آدَمَ أفقرُ ما يكون إلى جنته إذا كبُرتْ سنُّه، وكثُر عيالُه، وابنُ آدَمَ
أفقرُ ما يكونُ إلى عملِه يومَ القيامة، صدقتَ، يا ابنَ أخي(٢). (٢٤٩/٣)
١٠٨٢٢ - عن عطاء، قال: قال عمر: آيةٌ من كتاب الله ما وجدتُ أحدًا يشفيني
منها، قوله: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ حتى فرغ من
الآية. قال ابن عباس: يا أمير المؤمنين، إني أجدُ في نفسي منها. فقال له عمر:
فِلِم تَحْقِرُ نفسَك؟ فقال: يا أميرَ المؤمنين، هذا مَثَلٌ ضربه الله، فقال: أيحب أحدكم
أن يكونَ عُمَرَه يَعْمَلُ بعمَلِ أهلِ الخيرِ وأهلِ السعادةِ، حتى إذا كبُرتْ سِنُّه، واقترَب
أجلُه، ورقَّ عظْمُه، وكان أَحوجَ ما يكون إلى أن يَخْتِمَ عملَه بخير؛ عمِلَ بعمَلِ أهلِ
الشقاءِ، فأفسدَ عملَه فأحْرقَه. قال: فوقَعَتْ على قلب عمر، وأعْجبَتْه(٣). (٣/ ٢٥١)
١٠٢٢
علَّقَ ابنُ كثير (٤٦٥/٢) على هذا الحديث، فقال: ((وفي هذا الحديث كفاية في
تفسير هذه الآية، وتبيين ما فيها من المثل بعمل من أحسن العمل أولًا، ثم بعد ذلك
انعكس سيره، فبدل الحسنات بالسيئات، عياذاً بالله من ذلك، فأبطل بعمله الثاني ما أسلفه
فيما تقدم من الصالح، واحتاج إلى شيء من الأول في أضيق الأحوال، فلم يحصل له منه
شيء، وخانه أحوج ما كان إليه)).
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٥٦٨)، والبخاري (٤٥٣٨)، وابن جرير ٤ /٦٨٣ - ٦٨٤، والحاكم
٢٨٣/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. كما أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص ٧٢
مختصرًا من طريق ابن أبي مُلَيْكة .
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٨٢/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، واللفظ له.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٦٦)
فَوْسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
٥ ٥٧٣ %
١٠٨٢٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوْفِي - قال: ضرب الله مثلاً حسنًا
- وكلُّ أمثاله حسنٌ -، قال: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾،
﴿لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَتِ﴾. يقول: صنَعه في شبيبتِه، فأصابه الكِبَرُ، وولدُه وذريتُه
ضعفاء عندَ آخرِ عمرِه، فجاءه إعصار فيه نار فاحترق بستانُه، فلم يكن عنده قوةٌ أن
يغرس مثلَه، ولم يكن عندَ نسْلِه خيرٌ يعودون به عليه، فكذلك الكافر يوم القيامة، إذا
رُدَّ إلى الله ليس له خير فيُسْتَعْتَبَ(١)، كما ليسَ لهذا قوَّةٌ فيغرِس مثلَ بستانِه، ولا
يَجِدُه قدَّم لنفسه خيرًا يعود عليه، كما لم يُغْنِ عن هذا ولدُه، وحُرِم أجرَه عند أفقرٍ
ما كان إليه، كما حُرِم هذا جنتَه عند أفقر ما كان إليها عند كبره وضعف ذريته. وهو
مثل ضربه الله للمؤمن والكافر فيما أُوتَيًا في الدنيا، كيف نجى المؤمن في الآخرة،
وذخر له من الكرامة والنعيم، وخزن عنه المال في الدنيا، وبسط للكافر في الدنيا من
المال ما هو منقطع، وخزن له من الشر ما ليس بمفارقه أبدًا، ويخلد فيها مُهَانًا، من
أجل أنه فخر على صاحبه، ووثق بما عنده، ولم يستيقن أنه مُلاقٍ ربه(٢). (٢٤٩/٣)
١٠٨٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - في الآية، قال: ضُرِبتْ
مثلاً للعمل، يَبْدَأُ فِيَعْمَلُ عملاً صالحًا، فيكونُ مثلاً للجنة، ثم يُسيءُ في آخر عمره،
فيتمادَى في الإساءة حتى يموت على ذلك، فيكون الإعصارُ الذي فيه نارٌ التي
أحرقت الجنة مثلاً لإساءته التي مات وهو عليها. قال ابن عباس: الجنة عَيْشه
وعيش ولده فاحترقت، فلم يستطع أن يدفع عن جنته من أجل كِبَره، ولم يستطع
ذريته أن يدفعوا عن جنتهم من أجل صِغَرهم، حتى احترقت. يقول: هذا مثله تلقاه
وهو أفقر ما كان إلي، فلا يجد له عندي شيئًا، ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه من
عذاب الله شيئًا، ولا يستطيع من كِبَره وصِغَر أولاده أن يعملوا جنة، كذلك لا توبة
إذا انقطع العمل حين مات(٣). (٣/ ٢٥٠)
١٠٨٢٥ - عن عُبَيْد بن عُمَيْر، نحوه (٤). (ز)
١٠٨٢٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في الآية، قال: هذا مَثَلُ
الْمُفَرِّطِ في طاعة الله حتى يموت، مَثَلُه بعد موته كمثل هذا حين احترقت جَنَّتُه، وهو
كبيرٌ لا يُغني عنها، وولدُه صِغَارٌ لا يُغْنون عنه شيئًا، كذلك الْمُفَرِّطُ بعد الموت، كلُّ
(١) استعتب: أعطى العتبى، وطلب العتبى، ضِدٌّ. والعُتبى: الرضا. القاموس المحيط (عتب).
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٨٦/٤ - ٦٨٧، وابن أبي حاتم ٥٢٣/٢ - ٥٢٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٨٤/٤ - ٦٨٥.
(٤) تفسير الثعلبي ٢٦٦/٢.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٦)
٥ ٥٧٤ %
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
شيء عليه حسرة(١). (٣/ ٢٥٠)
١٠٨٢٧ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - في قوله: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن
تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن ◌َّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ﴾ ... فهذا مَثَل ضربه الله
للكافر، يقول: يلقاني يوم يلقاني وهو كأَحْوَج ما يكون إلى خير يصيبه، فلا يجد له
عندي خيرًا، ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه من عذاب الله شيئًا(٢). (ز)
١٠٨٢٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عطاء الخراساني - ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ
أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾، قال: هذا مثل لرجل يعمل بالإيمان،
ويحسن العمل والصدقة والنفقة، حتى إذا كان عند خاتمة عمله، وحضور أجله،
أشرك وأصاب كبيرة من الكبائر، فأحبط الله عمله، وهو كافر(٣). (ز)
١٠٨٢٩ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - في الآية، قال: أيود أحدكم أن
يذهب عملُه أَحْوَج ما كان إليه؟!(٤). (ز)
١٠٨٣٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: هذا رجل كبرت
سنه، ورَقَّ عظمه، وكثر عياله، ثم احترقت جنته على بقية ذلك، كأَحْوَج ما يكون إليه؟
يقول: أيحب أحدكم أن يضل عنه عمله يوم القيامة كأحوج ما يكون إليه؟!(٥). (ز)
١٠٨٣١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في الآية، قال: هذا مَثلٌ آخرُ
النفقةِ الرياء، أنه يُنفِقُ مالَه يرائي به الناس، فيذهبُ مالُه منه وهو يُرائي، فلا يأجرُه الله
فيه، فإذا كان يوم القيامة واحتاج إلى نفقته وجدها قد أحرقها الرياءُ فذهبت، كما
أنفق هذا الرجل على جنتِه حتى إذا بلغت وكثُر عيالُه واحتاج إلى جنته جاءتْ ريحٌ
فيها سَمُومٌ (٦) فأحرقت جنَّتَه، فلم يجِدْ منها شيئًا (٧)١٠٢٣). (٣/ ٢٥٠)
[١٠٢٣] ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/ ٦٨١) إلى ما ذهب إليه السدي مِن أنَّ هذه الآية مَثَل آخر لنفقة
المرائي، استنادًا إلى السياق، وحملًا على النظير، فقال: ((هذا المثل الذي ضربه الله
للمنفقين أموالهم رياء الناس في هذه الآية نظيرُ المثل الآخر الذي ضربه لهم بقوله : ==
(١) أخرجه ابن جرير ٦٨٢/٤، وابن أبي حاتم ٥٢٢/٢ - ٥٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٢٣/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤ / ٦٨٨.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٠٨، وابن جرير ٦٨٦/٤، وابن أبي حاتم ٥٢٤/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٨٦/٤.
(٦) السَّموم: الريح الحارة. وقيل: هي الباردة، ليلًا كان أو نهارًا. لسان العرب (سمم).
(٧) أخرجه ابن جرير ٦٦٣/٤، وابن أبي حاتم ٥٢٣/٢.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٦)
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْحَاتُور
٥٧٥ %=
١٠٨٣٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿أَيَوَذُّ أَحَدُكُمْ﴾ الآية،
يقول: أيحب أحدكم أن يعيش في الضلالة والمعاصي حتى يأتيه الموت، فيجيء يوم
القيامة قد ضل عنه عمله أحوج ما كان إليه؟ فيقول: ابن آدم، أتيتني أحوج ما كنت
قط إلى خير، فأين ما قدمت لنفسك؟!(١). (ز)
١٠٨٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾، هذا مَثَل
ضربه رجل لعمل الكافر، ... يقول: مثل الكافر كمثل شيخ كبير له بستان فيه من كل
الثمرات، وله ذرية أولاد صغار، يعني: عَجَزة لا حيلة لهم، فمعيشته ومعيشة ذريته
من بستانه، فأرسل الله رَّك على بستانه السَّموم الحارة، فأحرقت بستانه، فلم يكن له
قوة من كِبَره أن يدفع عن جنته، ولم تستطع ذريته الصغار أن يدفعوا عن جنتهم التي
كانت معيشتهم منها حين احترقت، ولم يكن للشيخ قوة أن يغرس مثل جنته، ولم
يكن عند ذريته خير فيعودون به على أبيهم عند ما كان أحوج إلى خير يصيبه، ولا
يجد خيرًا، ولا يدفع عن نفسه عذابًا كما لم يدفع الشيخ الكبير، ولا ذريته عن
جنتهم شيئًا حين احترقت، ولا يُرَدُّ الكافر إلى الدنيا فيُعْتَب، كما لا يرجع الشيخ
الكبير شابًّا فيغرس جنة مثل جنته، ولم يقدم لنفسه خيرًا فيعود عليه في الآخرة وهو
أحوج ما يكون إليه، كما لم يكن عند ولده شيئًا فيعودون به على أبيهم، ويُحرم
الخير في الآخرة عند شدة حاجته إليه، كما حُرِم جنته عند ما كان أحوج ما يكون
إليها عند كبر سنه وضعف ذريته(٢). (ز)
== ﴿كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ, وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلَّدًّا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ﴾
[البقرة: ٢٦٤]. وقد تنازع أهل التأويل في تأويل هذه الآية، إلا أنَّ معانيَ قولهم في ذلك -
وإن اختلفت تصاريفهم فيها - عائِدَةٌ إلى المعنى الذي قلنا في ذلك، وأحسنهم إبانة لمعناها
وأقربهم إلى الصواب قولًا فيها السُّدِّيُّ)). ثم علل ذلك (٦٨٩/٤) بقوله: ((وإنما قلنا: إن
الذي هو أولى بتأويل ذلك ما ذكرنا؛ لأن الله - جلَّ ثناؤه - تقدّم إلى عباده المؤمنين بالنهي
عن المنّ والأذى في صدقاتهم، ثم ضرب مثلاً لمن منَّ وآذى من تصدق عليه بصدقة،
فمثَّله بالمرائي من المنافقين المُنفقين أموالَهم رياءَ الناس، وكانت قصة هذه الآية وما فيها
من المثلِ نظيرة ما ضرب لهم من المثل قبلها، فكان إلحاقها بنظيرتها أولى من حمل
تأويلها على أنه مثَلٌ لِمَا لم يجرِ له ذكر قبلها ولا معها)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤/ ٦٨٧، وابن أبي حاتم ٥٢٢/٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢١/١ - ٢٢٢.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٦)
& ٥٧٦ %
ضَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
١٠٨٣٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - وقرأ قول الله رَّت :
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُبْطِلُواْ صَدَقَتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾، قال: ثم ضرب ذلك مثلاً،
فقال: ﴿أَيَوَذُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ حتى بلغ: ﴿فَأَصَابَهَآ
إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَأَحْتَرَقَتْ﴾. قال: جرت أنهارها وثمارها، وله ذرية ضعفاء، فأصابها
إعصار فيه نار فاحترقت، أيود أحدكم هذا؟! كما يحمل أحدكم أن يخرج من صدقته
ونفقته، حتى إذا كان له عندي جنة وجرت أنهارها وثمارها، وكانت لولده وولد
ولده، أصابها ريح إعصار فحرقها (١)(١٠٢٤]. (ز)
﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلِ وَأَعْنَابٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ لَهُ، فِيهَا
مِن كُلِّ الثَّمَرَتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ, ذُرِيَّةٌ ضُعَفَاءٌ﴾
١٠٨٣٥ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجيح - يقول: أيود أحدكم أن
يكون له دنيا لا يعمل فيها بطاعة الله، كمثل هذا الذي له جنات تجري من تحتها
الأنهار له فيها من كل الثمرات، وأصابه الكبر، وله ذرية ضعفاء، فأصابها إعصار
فيه نار فاحترقت؟!(٢). (ز)
١٠٨٣٦ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - في قوله: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ
تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ﴾: رجل غرس بستانًا فيه من
كل الثمرات، فأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء، فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت، فلم
١٠٢٤] ذَهَبَ ابنُ عطية (٦٩/٢) إلى ما ذهب إليه ابن زيد مِن أنَّ الآية ليست مثلًا آخر لنفقة
الرياء، استنادًا إلى السياق، فقال: ((وهذا أبين من الذي رجَّح الطبري [يعني: قول
السدي]، وليست هذه الآية بمثل آخر لنفقة الرياء، هذا هو مقتضى سياق الكلام. وأما
بالمعنى في غير هذا السياق فتشبه حال كل منافق أو كافر عَمِل وهو يحسب أنه يحسن
صنعًا، فلما جاء إلى وقت الحاجة لم يجد شيئًا)). ثم ساق أثر ابن عباس من طريق عبيد بن
عمير، وابن أبي مليكة، وأثر عمر من طريق ابن أبي مليكة، وقال (٦٩/٢ - ٧٠): ((فهذا
نظرٌ يحمل الآية على كل ما يدخل تحت ألفاظها، وقال بنحو هذا مجاهد، وقتادة،
والربيع، وغيرهم)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦٨٨/٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤/ ٦٨٢.

مَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَة (٢٦٦)
٥ ٥٧٧
يستطع أن يدفع عن بستانه من كبره، ولم يستطع ذريته أن يدفعوا عن بستانهم من
صغرهم، فاحترق بستانه، فذهبت معيشته ومعيشةُ ذريته (١). (ز)
١٠٨٣٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿أَيَوَذُّ أَحَدُكُمْ﴾ الآية، قال:
هذا مَثَل ضربه الله لرجل له جنة من نخيل وأعناب، وله فيها من كل الثمرات،
والرجل قد كَبُر سنه وضَعُف، وله أولاد ضِعاف، فابتلاهم الله في جنتهم، فبعث
عليها إعصارًا فيه نار فاحترقت، فلم يستطع الرجل أن يدفع عن جنته من الكِبَر، ولا
ولده لصغرهم، فذهبت جنته أحوج ما كان إليها (٢). (ز)
١٠٨٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَهُ ذُرِيَّةٌ ضُعَفَآءُ﴾، يعني: عَجَزة، لا حيلة
لهم(٣). (ز)
﴿فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ﴾
١٠٨٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق التميمي - في قوله: ﴿إِعْصَارٌ فِيهِ
نَارٌ﴾، قال: السَّمُوم الحارَّة التي خُلِق منها الجانُّ التي تحرق. وفي لفظ: هي
السموم التي تقتل (٤). (ز)
١٠٨٤٠ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿إِعْصَارٌ﴾.
قال: الريحُ الشديدةُ. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول
الشاعر :
فله في آثارِهِنَّ خُوارُ وحَفِيفٌ كأنه إعْصَارُ(٥). (٢٥٢/٣)
١٠٨٤١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه - في قوله:
﴿إِعْصَارُ فِيهِ نَارٌ﴾، قال: ريحٌ فيها سَمُوٌ شديدةٌ (٦). (٢٥١/٣)
١٠٨٤٢ - عن مجاهد بن جبر، قال: يعني: ريحًا شديدة فيها سَمُومٌ (٧). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٤ /٦٨٨.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢١/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤ / ٦٨٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤ /٦٨٨.
(٥) عزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله. وانظر: الإتقان ٢/ ١٠٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٢٤/٢، والحاكم ٢٨٣/٢، وابن جرير ٦٩٠/٤ - ٦٩١ من طريق عكرمة،
والعوفي. كما أخرجه أبو يعلى (٢٦٦٦). وعزاه السيوطي إلى الفِرْيَابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٧) علَّقه ابن أبي حاتم ٥٢٤/٢. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٥٢ -.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٦٦)
= ٥٧٨ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُوز
١٠٨٤٣ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - ﴿إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ﴾، يعني
بالإعصار: ريحٌ فيها بَرْدُ(١). (ز)
١٠٨٤٤ - عن الحسن البصري - من طريق مَعْمَر عن قتادة - في قوله: ﴿إِعْصَارٌ فِيهِ
نَارٌ فَأَحْتَقَتْ﴾، قال: فيها صِرٌّ؛ بَرْد(٢). (ز)
١٠٨٤٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ﴾،
يقول: أصابها ريح فيها سَمُوم شديدة (٣). (ز)
١٠٨٤٦ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَأَحْتَرَقَتْ﴾: أما
الإعصار: فالريح، وأما النار: فالسَّمُوم (٤). (ز)
١٠٨٤٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ﴾، يقول:
ريح فيها سَمُوم شديد(٥). (ز)
١٠٨٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ﴾، يعني: ريح فيها نار،
.(٦) ١٠٢٥]
يعني: فيها سموم حَارَّةٌ(٦)١٠٢٥]. (ز)
﴿فَأَحْتَرَقَتْ﴾
١٠٨٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوْفِيِّ - قوله: ﴿فَاحْتَرَقَتْ﴾، قال:
فاحترق بستانُهُ(٧). (٢٤٩/٣)
١٠٢٥
ذكر ابنُ جرير (٦٩٠/٤ - ٦٩٣) أنَّ أهل التأويل اختلفوا في تأويل قوله تعالى:
﴿إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَأَحْتَقَتْ﴾ على قولين: أحدهما: أن المعنى: ريح فيها سَموم شديدةٌ.
والآخر: أن المعنى: ريحٌ فيها بردٌ شديدٌ .
(١) أخرجه ابن جرير ٤ / ٦٩٣.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ١٠٨، كما أخرجه ابن جرير ٦٩٣/٤، وابن أبي حاتم ٥٢٤/٢
كلاهما من طريق معمر عن الحسن.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٨٦/٤، ٦٩٢، كما أخرج عبد الرزاق ١/ ١٠٨ نحوه من طريق معمر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٩٢/٤، وابن أبي حاتم ٥٢٤/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٩٢/٤، وابن أبي حاتم ٥٢٤/٢.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢١/١.
(٧) أخرجه ابن جرير ٤/ ٦٨٧، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٢٥.

فَوَسُوعَة التَّقْسِيّةُ الْخَاتُور
- ٥٧٩ %
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٦٦)
١٠٨٥٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ
لَهُ جَنَّةٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَحْتَرَقَتْ﴾، يقول: فذهبت جنته عند أحوج ما كان إليها، حين
كبرت سنه، وضعف عن الكسب، وله ذرية ضعفاء لا ينفعونه . =
١٠٨٥١ - قال: وكان الحسن يقول: ﴿فَأَحْتَرَقَتّْ﴾، فذهبت أحوج ما كان إليها،
فذلك قوله: أيود أحدكم أن يذهب عمله أحوج ما كان إليه؟!(١). (ز)
﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
١٠٨٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ
لَكُمُ الَيَتِ لَعَلَّكُمْ تَنَفَكَّرُونَ﴾، يعني: في زوال الدنيا وفنائها، وإقبال الآخرة
وبقائها(٢). (٢/ ٥٥٦)
١٠٨٥٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿كَذَلِكَ
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِ﴾، يعني: ما ذكر(٣). (ز)
١٠٨٥٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الثوري - ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾، قال:
تطيعون (٤). (ز)
١٠٨٥٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿كَذَلِكَ يُبَيُِّ اللَّهُ لَكُمُ
الْآَيَتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله، فاعْقِلوا عن الله أمثاله، فإنَّ الله يقول:
﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِّ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَلِّمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] (٥). (٢٥٣/٣)
١٠٨٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ
اَلَيَتِ﴾ يعني: يبين الله أمره ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يقول: لكي ﴿تَنَفَكَّرُونَ﴾ في أمثال الله رَّ
فتعتبروا(٦)١٠٢٦]. (ز)
قال ابنُ جرير (٦٩٣/٤): ((يعني - جلَّ ثناؤه - بذلك: كما بيّن لكم ربكم - تبارك ==
١٠٢٦
(١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٠٨، وابن جرير ٦٨٦/٤، وابن أبي حاتم مقتصرًا على قول الحسن ٥٢٤/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٩٧، وابن أبي حاتم ٢/ ٣٩٤، وأبو الشيخ (٢٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٢٥/٢.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٠٩، وابن جرير ٦٩٤/٤، وابن أبي حاتم ٥٢٥/٢.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢١/١ - ٢٢٢.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٦٧)
٥٨٠ %
فَوْسُوَة التَّفْسِي الْجَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
١٠٨٥٧ - عن عائشة، قالت: كان رسول الله وَّه يدعو: «اللَّهُمَّ، اجعل أوسع رزقك
عليَّ عند كبر سني، وانقطاع عمري)) (١). (٢٥١/٣)
١٠٨٥٨ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي إسحاق، عن عمرو بن الأَصَم -
قال: إن السَّموم التي خُلِق منها الجانُّ جزءٌ من سبعين جزءًا من النار(٢). (ز)
١٠٨٥٩ - عن عاصم، قال: مرض أبو العالية، فأعتق مملوكًا له ذكروا له أنه من
وراء النهر، فقال: إنَّ كان حيًّا فلا أُعتقه، وإن كان ميتًا فهو عتيق. وذكر هذه الآية:
﴿وَلَهُ, ذُرِيَةٌ ضُعَفَاءٍ﴾(٣). (ز)
﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْفِقُواْ﴾.
١٠٨٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قوله: ﴿أَنفِقُواْ مِن
طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾، يقول: تصدَّقوا (٤)١٠٢٧]. (ز)
== وتعالى - أمرَ النفقة في سبيله، وكيف وجهها، وما لكم، وما ليس لكم فِعْلُه فيها؛ كذلك يبين الله
لكم الآيات سوى ذلك، فيعرفكم أحكامها وحلالها وحرامها، ويوضِّح لكم حُججها إنعامًا منه
بذلك عليكم، ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ يقول: لتتفكروا بعقولكم، فتتدبروها، وتعتبروا بحجج الله
فيها، وتعملوا بما فيها من أحكامها، فتطيعوا الله به)). واستشهدَ عليه بقول أهل التأويل .
١٠٢٧] قال ابنُ جرير (٦٩٤/٤): ((يعني بقوله: ﴿أَنفِقُواْ﴾: زكُّوا وتصدقوا)). مستشهدًا بأثر
ابن عباس رضيًّا، ولم يُورِد غيره.
(١) أخرجه الحاكم ٧٢٦/١ (١٩٨٧)، والطبراني في الكبير ٦٢/٤ (٣٦١١).
قال الحاكم: ((هذا حديث حسن الإسناد، والمتن غريب في الدعاء، مستحب للمشايخ، إلا أن عيسى بن
ميمون لم يحتج به الشيخان)). وقال ابن الجوزي في الموضوعات ١٨١/١: ((هذا حديث لا يصح عن
رسول الله (َليو)). وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ١٨٢ (١٧٤٢٠): ((وإسناده حسن)). وقال البيهقي في الدعوات
الكبير ٣٦٠/١: ((عيسى بن ميمون هذا منكر الحديث)). وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ١٣٥/١: ((لا
يصح)). وقال ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ٢٠٦/١: ((ولا يصح)). وقال الفتني في تذكرة الموضوعات
ص٦٠: ((فيه متروكان، قلت: أحدهما متابع)). وقال الألباني في الضعيفة ٥٦٩/٣ (١٣٨٥): ((ضعيف جدًّا)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٩١/٤. ذكره في معرض تفسيره لقوله تعالى: ﴿إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَأَحْتَرَقَتْ﴾، وسيذكره
عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَالْجَنَّ خَلَقْنَهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] ٦٤/١٤.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٦/ ١٦١ (٣١٤٥٦)، ٢٠٧/١٦ (٣١٦٦٨).
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٩٤/٤، وابن أبي حاتم ٥٢٥/٢.