Indexed OCR Text

Pages 401-420

فَوْسُكَبِ التَّقْسِيةُ المَاتُوز
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٤٦)
٤٠١ =
٩٨٨٠ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: اسمه شَمْعُون، وإنما سُمِّي
شمعون لأنَّ أُمَّه دعت الله أن يرزقها غلامًا، فاستجاب الله لها دعاءها فرزقها،
فولدت غلامًا، فسَمَّتْهُ: شمعون؛ تقول: الله تعالى سَمِع دعائي (١)٩٤٢]. (ز)
٩٨٨١ - قال الكلبي : ... نبيٌّ لهم من بني هارون، يُقال له: إشمويل(٢). (ز)
٩٨٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِذْ قَالُواْ لِنَبِ لَّهُمُ﴾ اسمه إشماويل - وهو بالعربية:
إسماعيل - بن هلقابا، واسم أَمِّه: حَنَّة، وهو مِن نسل هارون بن عِمْرَان أخو
(٣)
موسى(٣). (ز)
﴿أَبْعَثْ لَنَا مَلِكًا تُقَتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ
أَلَّا نُقَلِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَتِلَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَرِنَا وَأَبْنَآئِنَّاً
فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِلَّلِمِينَ
(٢٤٦)
٩٨٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جُوَيْبِر ومقاتل عن الضحاك، ومن طريق
الكلبي عن أبي صالح - في قوله: ﴿أَبْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَتِلْ﴾ إلى قوله: ﴿وَقَدْ أُخْرِجْنَا
مِن دِيَرِنَا وَأَبْنَآئِنَا﴾، يعني: أَخْرَجَتْنَا العَمَالِقَةُ، وكان رأسُ العَمَالِقَة يومئذ جالوتَ،
فسأل اللهَ نبيُّهم أن يبعث لهم مَلِكًا(٤). (١٣٨/٣)
٩٨٨٤ - عن أبي عبيدة، قال: كان في بني إسرائيل رجل له ضَرَّتَان(٥)، وكانت
إحداهما تَلِدُ والأخرى لا تَلِد، فاشْتَدَّ على التي لا تَلِدُ، فَتَطَهَّرت، فخرجت إلى
المسجد لتدعو الله، فلقيها حَكَمٌّ على بني إسرائيل - وحكماؤهم: الذين يُدَبِّرون
علَّقَ ابنُ جرير (٤٣٦/٤) على قول السُّدِّيِّ هذا قائلًا: ((فكأن (شمعون): فَعْلُون عند
٩٤٧
السُّدِّي، مِن قولها: سمع الله دعاءَها)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤٣٦/٤، وابن أبي حاتم ٤٦٣/٢ (٢٤٤٦) بنحوه.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٤٥/١ -.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٠٥. وشطره الثاني في تفسير الثعلبي ٢٠٨/٢، وتفسير البغوي ٢٩٥/١
منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه .
(٤) أخرجه ابن عساكر ٢٤/ ٤٣٧ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر في
المبتدأ .
(٥) أي: زوجتان، مثنى ضَرَّة، ويجمع على ضرائر. النهاية (ضرر).

سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٤٦)
٥ ٤٠٢ %=
مَوْسُعَبْ التَّفْسِي المَاتُور
أمورَهم -، فقال: أين تذهبين؟ قالت: حاجةٌ لي إلى ربي. قال: اللَّهُمَّ، اقضٍ لها
حاجتَها. فعَلِقَتْ بغلام، وهو الشمولُ، فلما وَلَدَتْ جَعَلَتْه مُحَرَّرًا، وكانوا يجعلون
المُحَرَّرَ إذا بلغ السَّعْيَ في المسجد يَخْدُمُ أهلَه، فلما بلغ الشمولُ السَّعْيَ دُفِع إلى
أهل المسجد يخدم، فنودي الشمولُ ليلةً، فأتى الحَكَمَ، فقال: دعوتني؟ فقال: لا .
فلما كانت الليلةَ الأخرى دُعِي، فأتى الحَكَمَ، فقال: دعوتني؟ فقال: لا. وكان
الحَكَم يعلم كيف تكون النبوة، فقال: دُعِيتَ البارحةَ الأولى؟ قال: نعم. قال:
ودُعِيتَ البارحة؟ قال: نعم. قال: فإن دُعِيتَ الليلةَ فقُل: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، والخير
بين يديك، والمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ، أنا عبدُك بين يديك، مُرني بما شِئْتَ. فَأُوحِيَ إليه،
فأتى الحَكَم، فقال: دُعِيتَ الليلة؟ قال: نعم، وأُوحِي إِلَيَّ. قال: فذُكِرْتُ لك
بشيء؟ قال: لا عليك ألَّا تَسْأَلَني. قال: ما أَبَيْتَ أن تُخْبِرَني إلَّا وقد ذُكِر لك شيءٌ
من أمري. فأَلَحَّ عليه، وأبى أن يَدَعَه حتى أخبره، فقال: قيل لي: إنه قد حضَرَت
هَلَكَتُك، وارْتَشا ابنُك في حُكْمِك. فكان لا يُدَبِّرُ أمرًا إلا انتَكَثَ، ولا يَبْعَثُ جيشًا
إلا هُزِم، حتى بعث جيشًا، وبعث معهم بالتوراة يَسْتَفْتِحُ بها، فهُزِموا، وأُخِذَت
التوراةُ، فصعد المنبر، وهو أَسِيفٌ غَضْبان، فوقع، فانكَسَرَتْ رِجِلُه أوَ فَخِذُه، فمات
من ذلك، فعند ذلك قالوا لنبيٍّ لهم: ﴿أَبْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَتِلْ فِى سَبِيلِ اَلَّهِ﴾. وهو
الشمول ابن حَنَّةَ العاقر(١). (١٣٩/٣)
٩٨٨٥ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - قال: إنَّما سألوا ذلك أنَّهم كانوا في
مدينةٍ لهم قد بارك الله لهم في مكانهم، لا يدخله عليهم عدوٌّ، ولا يحتاجون إلى
غيره، ... فلما عَظُمَتْ أحداثُهم، وانتكهوا محارم الله رَّمَ، وجارُوا في الحُكْم؛ نَزَل
بهم عدوُّهم، فخرجوا إليهم، وأخرجوا التابوتَ - وكان يكون التابوت أمامهم في
القتال -، فقدَّموا التابوت، فسُبِيَ التابوت، وكان عليهم ملِكًا يُقال له: إيلاف. فأُخْبِرَ
الملِكُ أنَّ التابوت قد سُبِي واسْتُلِب، فمالَتْ عُنُقُه، فمات كَمَدًا عليه، فمَرَجَتْ
أمورهم، فظهر عدوُّهم، وأُصِيب من أبنائهم ونسائهم، فعند ذلك قالوا: ﴿أَبْعَثْ لَنَا
مَلِكًا نُقَتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾(٢). (ز)
٩٨٨٦ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَتِلَ فِى
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/ ٤٣٧ - ٤٣٩.

مُوَسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٤٧)
٥ ٤٠٣ هـ
سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَرِنَا وَأَبْنَآئِنَا﴾ بأداء الجِزْيَةِ(١). (ز)
٩٨٨٧ - قال الكلبيُّ: إنَّ بني إسرائيل مكثوا زمانًا من الدَّهْرِ ليس عليهم مَلِك،
فأَحَبُّوا أن يكون عليهم مَلِكٌ يُقاتِلُ عدوَّهم، فمَشَوْا إلى نَبِيِّ لهم من بني هارون يقال
له: إشمويل، فقالوا له: ﴿أَبْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾. فقال لهم نبيهم:
﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا نُقَتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَتِلَ فِى سَبِيلِ
اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَرِنَا وَأَبْنَآئِنَا﴾. وكان عدوُّهم من قوم جالوت، ﴿فَلَمَّا كُتِبَ
عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمٌ﴾(٢). (ز)
٩٨٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ أَبْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَتِلْ﴾ عدوَّنا ﴿فِى سَبِيلِ اللَّهِ
قَالَ﴾ لهم نبيهم: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِن﴾ بعث الله لكم ملِكًا و﴿كُتِبَ﴾ يعني: وفُرِض
﴿عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّ نُقَتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَتِلَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن
دِيَرِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ﴾ أي: فَلَمَّا فُرِض - كقوله سبحانه: ﴿كُنِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾
[البقرة: ١٨٣]، يعني: فُرِض عليكم - ﴿عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ﴾ يعني: على بني إسرائيل
﴿َتَوَلَّوْاْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمٌْ﴾ يعني: كره القتالَ العِصابةُ الذين وقفوا في النهر، ﴿وَاللَّهُ
عَلِيمٌ بِالْطَّلِينَ﴾ يعنيهم لقولهم: ﴿لَا طَاقَةَ لَنَا اُلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهٍ﴾. وكان
القليلُ أصحاب الفرقة ثلاثمائة وثلاثة عشر، عدد أصحاب بدر. وقال النبي ◌َّ يوم
بدر: ((إنَّكم على عَدَدِ أصحاب طالوت))(٣). (ز)
﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوَتَ مَلِكَأْ﴾
٩٨٨٩ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - قال: كان طالوتُ أميرًا
على الجيش (٤). (١٤٩/٣)
٩٨٩٠ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - قال : ... سأل اللهَ رَتْ نبيُّهم أن
يبعث لهم ملِكًا، فأوحى اللهُ رَى إليه: أنِ انظر القَرَنَ(٥) الذي في بيتك فيه
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٦٤/٢ (٢٤٤٨).
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٤٥/١ -.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٠٥.
(٤) تفسير مجاهد ص٢٤١، وأخرجه ابن جرير ٤٥٣/٤، وابن أبي حاتم ٤٦٤/٢. وعزاه السيوطي إلى
الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) القَرَن - بالتحريك -: جَعْبَة من جُلود تُشَقّ، ويَجْعل فيها النُّشَّاب. النهاية (قرن).

سُورَةُ الْبَقَة (٢٤٧)
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
٤٠٤ %=
الدُّهْن، فإذا دخل عليك رجل [ينُشُّ (١)] الدُّهْنَ الذي في القَرَنِ فإنَّه مَلِك بني
إسرائيل، فادْهَن رأسَه منه، ومَلِّكْهُ عليهم. فجعل ينظر مَن ذلك الرجل الداخل
عليه، وكان طالوت رجلاً دَبَّاغًا من سِبْط ابن يامين لم يكن فيه نُبُوَّةٌ ولا مُلْك،
فخرج طالوت يطلب حمارًا مع غلام له، فمر ببيت أشمويل النبي، فدخل عليه مع
غلامه، فذكر له أمرَ حماره، إذ نَشَّ الدُّهْن في القَرَن، فقام إليه النبي ◌َّ فأخذه،
ثم قال لطالوت: قَرِّب رأسَك. فقَرَّبه، فدَهَنَه، فقال: يا مُنشِدَ الحمار، هذا
خيرٌ لك مِمَّا تطلُب، أنت مَلِكُ بني إسرائيل الذي أمرني ربي أن أُمَلِّكَه عليهم.
وكان اسم طالوت بالسُّرْيانِيّة: مبارك، وخرج من عنده، فقال الناس: ملك
طالوت ... (٢). (ز)
٩٨٩١ - عن وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق ابن إسحاق - قال: لَمَّا قال الملأ من بني
إسرائيل لشَمْوِيل بن بَالِي ما قالوا له؛ سأل اللهَ نبيُّهم شَمْويلُ أن يبعث لهم ملِكًا،
فقال الله: انظر القَرَنَ الذي فيه الدُّهْنُ في بيتك، فإذا دخل عليك رجل فَنَشَّ الدُّهْنُ
الذي في القَرَن فهو ملِك بني إسرائيل، فادْهُن رأسَه منه، وملِّكْه عليهم. فأقام ينتظر
متى ذلك الرجل داخِلاً عليه، وكان طالوت رجلاً دبَّاغا يعمل الأُدُمَ (٣)، وكان من
سِبْطِ بِنْيامِين بن يعقوب، وكان سِبْطُ بنيامين سِبْطًا لم يكن فيهم نُبُوَّةٌ ولا مُلْك،
فخرج طالوت في ابتغاء دابَّةٍ له أَضَلَّتْهُ، ومعه غلام، فمَرَّا ببيت النبي ظلَّلاَ، فقال
غلامُ طالوتَ لطالوتَ: لو دخَلْتَ بنا على هذا النبيِّ فسأَلْناه عن أمر دائَّتِنا، فيُرْشِدَنا،
ويدعوَ لنا فيها بخير. فقال طالوت: ما بِما قُلْتَ مِن بَأْسٍ. فدخلا عليه، فبينما هما
عنده يذكران له من شأن دابَّتهما، ويسألانه أن يدعو لهما فيها، إذ نَشَّ الدُّهْنُ الذي
في القَرَن، فقام إليه النبي ظلََّ، فأخذه، ثم قال لطالوت: قرِّبْ رأسَك. فقرَّبه، فدهَنه
منه، ثم قال: أنت ملِكُ بني إسرائيل الذي أمرني الله أن أُمَلِّكَك عليهم. وكان اسمُ
طالوت بالسُّرْيانية: شاولَ بن قيس بن أبيال بن صِرَار بن يحرب بن أفيح بن آيس بن
بنيامين بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فجلس عنده، وقال الناس: مُلِّك طالوتُ.
فأتت عظماءُ بني إسرائيل نبيَّهم، فقالوا له: ما شأن طالوت يُمَلَّكُ علينا وليس من بيت
النبوة ولا المملكة؟! قد عرفتَ أنَّ النبوة والمُلْك في آل لاوي وآل يهوذا. فقال لهم:
(١) يقال: نشّ الماء وغيره إذا غلى. النهاية (نشش).
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/ ٤٣٧ - ٤٣٩.
(٣) الأدم: جمع أديم، وهو الجلد المدبوغ. النهاية، مادة (أدم).

سُورَةُ البَقَرَة (٢٤٧)
مِوَسُوعَةُ التَّفْسَةُ الْخَاتُور
=& ٤٠٥ ٥
إِنَّ الله اصطفاه عليكم، وزاده بَسْطَةً في العِلْم والجِسْمِ(١). (١٣٣/٣)
٩٨٩٢ - عن وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل ـ قال: قالت بنو
إسرائيل لشَمْوِيلَ: ابعث ملِكًا نُقاتِلْ في سبيل الله. قال: قد كفاكم اللهُ القتالَ. قالوا :
إِنَّا نَتَخَوَّفُ مَن حولنا، فيكون لنا ملِك نَفْزَعُ إليه. فأوحى الله إلى شَمْوِيل: أنِ ابعث
لهم طالوت ملِكًا، واذْهَنْهُ بدُهْنِ القُدْس. وضلَّت حُمُرٌ لأبي طالوت، فأرسله وغلامًا
له يَطْلُبانِها، فجاؤوا إلى شَمْوِيلَ يسألونه عنها، فقال: إنَّ الله قد بعثك ملِكًا على بني
إسرائيل. قال: أنا؟ قال: نعم. قال: وما علِمْتَ أن سِبْطِي أدنى أسباط بني
إسرائيل؟ قال: بلى. قال: فبأيِّ آيةٍ؟ قال: بآيةٍ أن ترجع وقد وَجَدَ أبوك حُمُرَه.
فدَهَنَهُ بِدُهْنِ القُدْس، فقال لبني إسرائيل: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوَتَ مَلِكَاً
قَالُواْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ﴾ الآية(٢). (١٣٤/٣)
٩٨٩٣ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في الآية، قال: كانت بنو
إسرائيل يُقاتِلون العَمالِقَة، وكان ملِكُ العَمالِقَةِ جالوتَ، وإنَّهم ظَهَرُوا على بني
إسرائيل، فضربوا عليهم الجِزْيَة، وأخذوا تَوْراتَهُم، وكانت بنو إسرائيل يسألون الله
أن يبعث لهم نَبِيًّا يُقاتِلون معه، وكان سِبْطُ النبوة قد هلكوا، فلم يبق منهم إلا امرأةٌ
حُبْلَى، فأخذوها، فحبسوها في بيت؛ رَهْبةَ أن تَلِدَ جاريةً فَتُبْدِلَها بغلام، لِمَا تَرَى من
رَغْبَةِ بني إسرائيل في ولدها، فجعلت تدعو الله أن يرزقها غلامًا، فولدت غلامًا،
فسَمَّتْهُ: شَمعونَ، فكبِر الغلام، فَأَسْلَمَتْهُ يتعلم التوراة في بيت المقدس، وكفله شيخٌ
من علمائهم وتبنّاه، فلمَّا بلغ الغلامُ أن يبعثه الله نبيًّا أتاه جبريلُ والغلامُ نائمٌ إلى
جنب الشيخ، وكان لا يَتَّمِنُ(٣) عليه أحدًا غيرَه، فدعاه بلَحْنِ الشيخ: يا شماؤلُ.
فقام الغلام فَزِعًا إلى الشيخ، فقال: يا أبتاه، دعوتني؟ فكَرِه الشيخ أن يقول: لا .
فَيَفْزَعَ الغلامُ، فقال: يا بني، ارجع فنم. فرجع فنام، ثم دعاه الثانية، فأتاه الغلام
أيضًا، فقال: دعوتني؟ فقال: ارجع فنم؛ فإن دعوتَك الثالثةَ فلا تُجِبْني. فلما كانت
الثالثةُ ظهر له جبريل، فقال: اذهب إلى قومك، فَبَلِّغْهم رسالةَ ربِّك، فإنَّ الله قد
بعثك فيهم نبيًّا. فلما أتاهم كذَّبوه، وقالوا: اسْتَعْجَلْتَ بالنبوة، ولم يَأْنِ لك. وقالوا:
إن كنتَ صادقًا فابعث لنا ملِكًا نقاتل في سبيل الله آيةً من نبوتك. فقال لهم شَمْعونُ:
(١) أخرجه ابن جرير ٤٤٨/٤ - ٤٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٤٩/٤، وابن أبي حاتم ٤٦٣/٢ مختصرًا.
(٣) يتّمن: لغة في يأتمن. اللسان (أمن).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٤٧)
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
& ٤٠٦ %=
عسى إن كُتِب عليكم القتال أن لا تقاتلوا. قالوا: ﴿وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَتِلَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾
الآية. فدعا الله، فأَّتِي بعصا تكون على مقدار طول الرجل الذي يُبْعَثُ فيهم ملِكًا،
فقال: إنَّ صاحبكم يكون طولُه طولَ هذه العصا. فقاسوا أنفسهم بها، فلم يكونوا
مثلَها، وكان طالوتُ رجلا سَقَّاءً يسقي على حمار له، فضلَّ حمارُه، فانطلق يطلبه في
الطريق، فلَمَّا رَأَوْهُ دَعَوْهُ، فقاسوه بها، فكان مثلَها، فقال له نبيُّهم: إنَّ الله قد بعث
لكم طالوت ملِكًا. قال القوم: ما كنتَ قطُ أكذبَ منك الساعةَ، ونحن من سِبْطِ
المملكة، وليس هو من سِبْطِ المملكة، ولم يُؤْتَ سَعَةً من المال فنتبعه لذلك. فقال
النبي: إنَّ الله اصطفاه عليكم، وزاده بسطة في العلم والجسم(١). (١٣٥/٣)
٩٨٩٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: لَمَّا قالت بنو إسرائيل
لنبيهم: سَلْ ربك أن يكتب علينا القتال. فقال لهم ذلك النبي: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِن
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ الآية. قال: فبعث الله طالوت ملكًا. قال: وكان في بني
إسرائيل سِبطان؛ سِبْطُ نُبُوَّةٍ، وسِبْطُ مملكة، ولم يكن طالوت من سِبْط النبوة، ولا
من سِبْط المملكة، فلمَّا بُعِث لهم ملكًا أنكروا ذلك، وعجِبوا، وقالوا: ﴿أَنَّى يَكُونُ
لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ اُلْمَالِ﴾. قالوا: وكيف
يكون له الملك علينا وليس من سِبط النبوة، ولا من سبط المملكة؟! فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ
اصْطَفَلَهُ عَلَيْكُمْ﴾ الآية(٢). (١٢٩/٣)
٩٨٩٥ - قال مقاتل بن سليمان : .. وكان طالوت مِن سِبْط بنيامين، وكان جسيمًا عالِمًا،
وكان اسمه: شارل بن كيس، وبالعربية: طالوت بن قَيْس، وسُمِّي طالوت لطُولِهِ(٣). (ز)
٩٨٩٦ _ عن خالد الرَّبَعِيّ، قال: قالت بنو إسرائيل لنبيٍّ لهم: ﴿أَبْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَتِلْ
فِى سَبِيلِ اللّهِ﴾. قال لهم النبي: إن النبيَّ أَلْيَنُ لكم، وإنَّ الملِك فيه بعضُ الشِّدَّة
والغِلْظة. قال: فقالوا: ادعُ لنا ربك يبعث لنا ملِكًا نقاتل في سبيل الله (٤). (ز)
﴿قَالُواْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾.
٩٨٩٧ - عن أبي مالك [غزوان الغفاري] - من طريق السدي - في قوله: ﴿أَنّ﴾،
يعني: مِن أين؟!(٥). (١٣٧/٣)
(١) أخرجه ابن جرير ٤٤١/٤، وابن أبي حاتم ٤٦٣/٢، ٤٦٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤ / ٤٥٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٦/١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٦٣/٢ (٢٤٤٤).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٦٥.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٤٧)
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
& ٤٠٧
٩٨٩٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿قَالُواْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ
عَلَيْنَا﴾: كيف يكون له المُلك علينا؟!(١). (ز)
٩٨٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ﴾ إسماعيل: ﴿إِنَّ اللَّهَ﴾ وَ ﴿قَدْ
بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكَا قَالُواْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ﴾ يعني: مِن أين يكون له
الملك ﴿عَلَيْنَا﴾(٢). (ز)
﴿وَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ﴾
٩٩٠٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿قَالُواْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ
اُلْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾، قال: لم يقولوا ذلك إلا أنَّه كان في بني إسرائيل سِبْطان؛ كان في
أحدهما النبوة، وفي الآخر الملك، فلا يبعث نبيٌّ إلا مَن كان مِن سِبْطِ النُّبُوَّة، ولا
يملك على الأرض أحدٌ إلا مَن كان مِن سِبْطِ المُلْك، وأنَّه ابتَعث طالوت حين ابتعثه
وليس من أحد السِّبْطَيْن(٣). (١٣٦/٣)
٩٩٠١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَاءِ
مِنْ بَنِىّ إِسْرَوِيلَ مِنْ بَعْدٍ مُوسَى﴾ الآية، قال: هذا حين رُفِعَت التوراة، واسْتُخْرِج أهلُ
الإيمان، وكانت الجبابرةُ قد أَخْرَجَتْهُم من ديارهم وأبنائهم، فلما كُتِبَ عليهم القتال،
وذلك حين أتاهم التابوت. قال: وكان من بني إسرائيل سِبْطان؛ سِبْطُ نبوة، وسِبْطُ
خلافة، فلا تكونُ الخلافةُ إلا في سبط الخلافة، ولا تكون النبوة إلا في سبط
النبوة، فقال لهم نبيهم: إنَّ الله قد بعث لكم طالوت ملِكًا. قالوا: أنَّى يكون له
الملك علينا ونحن أحقُّ بالملك منه، وليس من أحد السِّبطين، لا من سِبْط النبوة،
ولا من سِبط الخلافة؟! قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَنَهُ عَلَيْكُمْ﴾ الآية (٤). (١٢٩/٣)
٩٩٠٢ - عن ابن عباس - من طريق يونس بن يزيد، عَمَّن حَدَّثه - أنَّه قال لكعب
[الأحبار]: أخبِرْني عن سِتِّ آيات في القرآن لم أكن علمتُهُنَّ، ولا تخبرني عنْهُنَّ
إلا ما تَجِدُ في كتاب الله المنزل : ... وما بال طالوت رغِب عنه قومه؟، قال
كعب : ... وأما طالوتُ فإنَّه كان من غير السِّبط الذي المُلْك فيه، فبذلك رَغِب
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٦٥/٢ (٢٤٥٥).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٦/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٥٢/٤، وابن أبي حاتم ٤٦٥/٢ (٢٤٥٦).
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٥٣/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٤٧)
& ٤٠٨ %
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَّةُ المَاتُور
قومه عنه(١). (ز)
٩٩٠٣ - عن سعيد بن جبير: ﴿وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ﴾، قال: لأنَّه لم يكن مِن سِبط
النبوة، ولا من سِبْط الخِلافة(٢). (١٣٨/٣)
٩٩٠٤ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ
اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكً﴾، وكان في بني إسرائيل سِبْطان؛ سِبْط نُبُوَّة،
وسِبْط خلافة، فلذلك قالوا: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾. يقولون: ومِن أين يكون
له الملك علينا، وليس من سِبط النبوة، ولا سِبط الخلافة؟! قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَلهُ
عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِى الْعِلْمِ وَالْجِسِّْ﴾(٣). (ز)
٩٩٠٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عمرو بن دينار - قال: كان طالوت
سَقَّاءَ يبيع الماء (٤). (١٣٦/٣)
٩٩٠٦ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - قال : ... [مالَتْ] عظماءُ بني
إسرائيل [إلى] النبي ◌َّ، فقالوا له: ما شأنُ طالوت يُمَلَّك علينا وليس من بيت النبوة
ولا المملكة؟! وقد عرفتَ أنَّ المُلك والنبوة في آل لاوي وآل يهوذا. قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ
أَصْطَفَلَهُ عَلَيْكُمْ﴾ لِلَّذِي سبق له أنَّه مَلِكُكم ... وكان طالوت رجلاً [فقيرًا](٥)
مغمورًا فيهم بالدَّين، فمن ذلك قالوا: ﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ﴾، وكيف يكون
له الملك علينا وهو مغمور بالدّين؟!(٦). (ز)
٩٩٠٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: بعث الله لهم طالوت ملِكًا،
وكان من سِبْط بنيامين، سِبْطٌ لم تكن فيه مملكة ولا نبوة، وكان في بني إسرائيل
سِبطان؛ سِبْط نبوة، وسِبْط مملكة، فكان سِبْط النبوة سِبْطَ لاوِي، إليه موسى، وكان
سِبطُ المملكة سِبطَ يَهُوذَا، إليه داود، وسليمان. فلمَّا بُعِث طالوتُ من غير سِبط
النبوة والمملكة أنكروا ذلك، وعجِبوا منه، وقالوا: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ اُلْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾ .
قالوا: كيف يكون له الملكُ علينا وليس من سِبْط النبوة ولا المملكة؟!(٧). (١٣٨/٣)
(١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢٩/١ (٦٢).
(٣) أخرجه ابن جرير ٤ /٤٥١.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤ / ٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) في مطبوعة المصدر: ((قيرًا))، والتصحيح من مختصره لابن منظور ١٦٥/١١.
(٦) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/ ٤٣٧ - ٤٣٩.
(٧) أخرجه ابن جرير ٤ / ٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج عبد الرزاق ١ / ٩٧ نحوه
مختصرًا من طريق مَعْمَر.

فَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْحَاتُون
سُورَةُ البَقَرة (٢٤٧)
& ٤٠٩ %=
٩٩٠٨ - قال وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق ابن إسحاق -: كان رجلاً دَبَّاغًا يعمل
الأديم(١). (١٣٣/٣)
٩٩٠٩ - قال إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط -: كان طالوتُ رجلاً سَقَّاءً، يسقي
على حمارٍ له(٢). (١٣٥/٣)
٩٩١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالُواْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾ وليس طالوت من
سِبْط النُّبُوَّة، ولا من سِبْط الملوك؟!، وكان طالوت فيهم حقير الشأن دون، ﴿وَنَحْنُ أَحَقُّ
بِالْمُلْكِ مِنْهُ﴾؛ مِنَّا الأنبياء والملوك، وكانت النبوة في سِبْط لاوي بن يعقوب، والملوك في
سِبْط يهوذا بن يعقوب، ﴿وَلَمْ يُؤْتَ﴾ طالوت ﴿سَعَةً مِّنَ الْمَالِ﴾ أن يُنفِقِ علينا(٣). (ز)
٩٩١١ - قال يحيى بن سلَّام: كان طالوت من سِبْطِ قد عملوا ذنبًاً عظيماً، فتُزع منهم
الملك في ذلك الزمان؛ فأنكروه، و﴿قَالُواْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾ وهو من
سِبط الإثم؟! يعنون: الذنب الذي كانوا أصابوا، ﴿وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ
سَعَةً مِنَ الْمَالِ﴾(٤). (ز)
﴿قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَلَهُ عَلَيْكُمْ﴾
٩٩١٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَ هُ﴾،
يعني: اختاره عليكم(٥). (١٣٧/٣)
٩٩١٣ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَلَهُ عَلَيْكُمْ﴾،
قال: اختاره عليكم(٦). (ز)
٩٩١٤ - عن وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق بَكَّار بن عبد الله - أنَّه سُئِل: أنبيُّ كان
طالوت؟ قال: لا، لم يَأْتِهِ وَحْيٌّ (٧). (١٣٨/٣)
٩٩١٥ - قال مقاتل بن سليمان: قال لهم نبيهم إسماعيل: ﴿إِنَّ اللَّهَ﴾ رَتْ ﴿أَصْطَفَلَهُ
عَلَيْكُمْ﴾ يعني: اختاره، كقوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ﴾ [البقرة: ١٣٢]،
(١) أخرجه ابن جرير ٤٤٨/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤ /٤٤١، ٤٤٢، ٤٤٥، ٤٧٨، وابن أبي حاتم ٢ / ٤٦٣، ٤٦٦، ٤٦٧.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٠٦.
(٤) تفسير ابن أبي زمنين ٢٤٦/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٥٤/٤، وابن أبي حاتم ٤٦٥/٢ (٢٤٥٧).
(٦) أخرجه ابن جرير ٤ / ٤٥٤.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٠٠، وابن جرير ٤٤٨/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٤٧)
& ٤١٠ °=
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
يعني: اختاره(١). (ز)
٩٩١٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب -: ﴿إِنَّ اللَّهَ
أَصْطَفَ هُ عَلَيْكُمْ﴾: اختاره (٢)٩٤٨]. (ز)
﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِىِ الْعِلْمِ وَالْجِسْمِّ﴾
٩٩١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك - ﴿وَزَادَهُ
بَسْطَةً﴾ يقول: فضيلة ﴿فِ الْعِلْمِ وَالْجِسِّْ﴾ يقول: كان عظيمًا جَسيمًا، يفضُلُ بني
إسرائيل بِعُنُقِه(٣). (١٣٧/٣)
٩٩١٨ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - قال : ... ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِىِ الْعِلْمِ
وَالْجِسِّْ﴾ فيه تقديم، يعني: في الجسم والعلم، كان أطولهم بسطةً رجل. وقال
الحسن: لم يكن بأعلمهم، ولكن كان أعلمهم بالحرب، فذلك قوله: ﴿فِىِ الْعِلْمِ﴾،
أنَّه كان مُجَرِّبًا(٤). (ز)
٩٩١٩ - عن وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق عبد الله بن المبارك، عن بعض أصحابه - في
قوله: ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِى الْعِلْمِ﴾، قال: العلم بالحرب(٥). (١٣٧/٣)
٩٩٢٠ - عن وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل - في قوله:
﴿وَالْجِسِّْ﴾، قال: كان فوق بني إسرائيل من مَنكِبَيْه فصاعدًا(٦). (١٣٧/٣)
٩٩٢١ - قال إسماعيل السُّدِّيُّ - من طريق أسباط -: أتى النبي ◌َّ بعصا تكون مقدارًا على
طول الرجل الذي يُبعث فيهم ملِكًا، فقال: إنَّ صاحبكم يكون طوله طول هذه العصا.
فقاسوا أنفسهم بها فلم يكونوا مثلها، فقاسوا طالوت بها فكان مثلها(٧). (٣/ ١٣٦)
٩٩٢٢ - قال الكلبي: ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِى الْعِلْمِ﴾ بالحرب، ﴿وَالْجِسْمِّ﴾ يعني:
٩٤٨] ذَهَبَ ابنُ جرير (٤٥٤/٤) في معنى الاصطفاء إلى أنَّه: الاختيار، مستندًا فيه إلى
أقوال السلف، ولم يذكر قولًا غيره.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٦/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤ / ٤٥٤.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٦٦.
(٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٣٧/٢٤ - ٤٣٩.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢ / ٤٦٦.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤/ ٤٥٥، وابن أبي حاتم ٤٦٦/٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٤/ ٤٥٥، وابن أبي حاتم ٤٦٦/٢ (٢٤٦١). وقد تقدم مُطَوَّلًا .

فَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
٥ ٤١١ :-
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٤٧)
بالطول(١). (ز)
٩٩٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِى الْعِلْمِ وَالْجِسْمِّ﴾، وكان أعلَمَ بني
إسرائيل، وكان طالوت من سِبْط بنيامين، وكان جسيمًا عالِمًا، وكان اسمه: شارل بن
كيس، وبالعربية: طالوت بن قَيْس، وسُمِّي طالوت لِطوله، ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن
يَشَآءُ وَالَهُ وَسِعُ﴾ بعَطِيَّةِ المُلْك، ﴿عَلِيمٌ﴾ بمن يعطيه المُلْك(٢). (ز)
٩٩٢٤ - عن محمد بن إسحاق - من طريق عبد الرحمن بن سلمة - قال: وكان
طالوت رجلاً قد أُعْطِي بَسْطَةً في الجسم، وقُوَّةً في البطش، وشِدَّةً في الحرب،
مذكور بذلك في الناس (٣). (ز)
٩٩٢٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب -: ﴿إِنَّ اللَّهَ
اصْطَفَلَهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِى الْعِلْمِ وَالْجِسْمِّ﴾ بعد هذا(٤). (ز)
٩٩٢٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِى الْعِلْمِ وَالْجِسِّْ﴾، كان طالوتُ
أعلمَهم يومئذ، وأطولَهم(٥). (ز)
﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ وَسِعُ عَلِيمٌ
٩٩٢٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَحِيح - ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن
يَشَةٌ﴾، قال: سُلْطانه(٦). (١٣٧/٣)
٩٩٢٨ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - قال : ... ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن
يَشَّةٌ﴾، يعني: الملكُ بيد الله رَّت، يضعه الله حيث يشاء، ليس أن تخبروا(٧)(٨). (ز)
٩٩٢٩ - عن وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل - ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ, مَن
يَشَآءُ﴾: الملك بيد الله، يضعه حيث شاء، ليس لكم أن تختاروا فيه (٩)٩٤٩]. (ز)
ذهب ابنُ جرير (٤٥٦/٤) في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ, مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ==
٩٤٩
(١) تفسير الثعلبي ٢/ ٢١١، وتفسير البغوي ٢٩٨/١. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٦/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٦٦/٢ (٢٤٦٣).
(٤) أخرجه ابن جرير ٤/ ٤٥٥.
(٥) تفسير ابن أبي زمنين ٢٤٦/١.
(٦) تفسير مجاهد ص ٢٤٢، وأخرجه ابن جرير ٤٥٦/٤، وابن أبي حاتم ٤٦٧/٢. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد.
(٧) كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها: تَخَيَّرُوا .
(٨) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/ ٤٣٧ - ٤٣٩.
(٩) أخرجه ابن جرير ٤ /٤٥٦.

سُورَةُ البَقَرة (٢٤٨)
٥ ٤١٢ ٥=
مُؤَسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْخَاتُور
٩٩٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاَللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَةُ وَاللَّهُ وَسِعُ﴾ بعَطِيَّةِ
المُلْك، ﴿عَلِيمٌ﴾ بمن يعطيه المُلْك(١). (ز)
﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْنِيَكُمُ التَّابُوتُ﴾
٩٩٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - قال: لَمَّا قال لهم نبيُّهم: إن الله
اصطفى طالوتَ عليكم، وزاده بسطة في العلم والجسم. أبَوْ الشكا أن يُسَلِّموا له الرياسة،
حتى قال لهم: ﴿إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِ: أَنْ يَأْنِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ .
وكان موسى حين ألقى الألواح تَكَسَّرَتْ، ورُفِع منها، وجمع ما بقي، فجعله في
التابوت. قال ابن عباس - من طريق ابن جُرَيْج، عن يَعْلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير -:
إِنَّه لم يَبْقَ من الألواح إلا سُدُسُها. وكانت العَمالِقَةُ قد سَبَت ذلك التابوتَ، والعَمالِقَةُ
فِرْقَةٌ مِنْ عادٍ، كانوا بأرِيحا، فجاءت الملائكةُ بالتابوت تَحْمِلُه بين السماء والأرض،
وهم ينظرون إليه، حتى وضَعَتْه عند طالوت، فلمَّا رأوا ذلك قالوا: نعم. فسلَّموا له،
وملَّكوه، وكانت الأنبياء إذا حضروا قتالاً قدَّموا التابوت بين أيديهم (٢). (١٢٩/٣)
== وَسِعُ عَلِيمٌ﴾ إلى ما ذهب إليه مجاهد، ووهب بن منبه، فقال: ((يعني - تعالى ذكره -
بذلك: أنَّ المُلك الله، وبيده دون غيره، يؤتيه. يقول: يؤتي ذلك من يشاء، فيضعه عنده،
ويخصه به، ويمنحه مَن أَحَبَّ مِن خلقه. يقول: فلا تستنكروا - يا معشر الملا من بني
إسرائيل - أن يبعث الله طالوت ملِكًا عليكم، وإن لم يكن مِن أهل بيت المملكة؛ فإن
المُلْك ليس بميراث عن الآباء والأسلاف، ولكنه بيد الله، يعطيه من يشاء مِن خلقه، فلا
تَتَخَيَّرُوا على الله. وبنحو الذي قلنا قال جماعةٌ من أهل التأويل)).
٩٥٠] علَّقَ ابنُ عطية (٧/٢) على مضمون ذلك الأثر، فقال: ((وأمَّا قول النبي لهم: ﴿إِنَّ
ءَايَةَ مُلْكِهِ ﴾؛ فإنَّ الطبري ذهب إلى أنَّ بني إسرائيل تَعَنَّتوا، وقالوا لنبيهم: وما آية مُلك
طالوت؟ وذلك على جهة سؤال الدلالة على صِدْقه في قوله: إنَّ الله قد بعث. قال القاضي
أبو محمد: ويحتمل أن نبيهم قال لهم ذلك على جهة التغبيط والتنبيه على هذه النعمة التي
قرنها الله بملك طالوت، وجعلها آيةً له دون أن تعن بنو إسرائيل لتكذيب نبيهم، وهذا
عندي أظهر من لفظ الآية، وتأويل الطبري أشبه بأخلاق بني إسرائيل الذميمة؛ فإنهم أهل
تكذيب وتَعَنُّتِ واْوِ جاج)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٦/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٥٣/٤، ٤٦٣، ٤٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٥ ٤١٣ %=
سُورَةُ الْبَقَرة (٢٤٨)
٩٩٣٢ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - قال : ... قالوا: ما آيةُ ذلك نعرفه أنَّه
ملك؟ قال: آيته أن يأتيكم التابوت. فقالوا: إن ردَّ علينا التابوت فقد رضينا وسلَّمنا.
وكان الذين أصابوا التابوت أسفلَ من جبل إيليا، فيما بينهم وبين مصر، وكانوا
أصحاب أوثان، وكان فيهم جالوت، وكان له جِسْمٌ، وخَلْقٌ، وقُوَّةٌ في البطش، وشِدَّةٌ
في الحرب، فلمَّا وقع التابوت في أيديهم [جعلوا] التابوت في قرية من قُرى فلسطين،
فوضعوه في بيت أصنامهم، فأصبحت أصنامُهم منكوسةً. وكان لهم صنمٌ كبير،
أصنامهم من ذهب، وكان له حَدَقَتَان(١) من ياقوتتين حمراوين، فخرَّ ذلك الصنمُ ساجِدًا
للتابوت، [وانحدرت] حَدَقَتَان على وَجْنَتَيْه يسيل منها الماء، فلمَّا دخلتْ سَدَنَةُ بيتٍ
أصنامهم، ورَأَوْا ذلك؛ نَتَفُوا شعورَهم، ومَزَّقوا جيوبهم، وأخبروا مَلِكهم. وسلط الله رَّ
النارَ على أهل تلك القرية، فتجيء الفأرة إلى الرجل، فتأكل جوفَه، وتخرج من دُبُرِه
وهو نائم، حتى طافت عليهم فماتوا، فقالوا: ما أصابنا هذا إلا في سبب هذا التابوت.
فأرادوا حرقه، فلم تحرقه النار، وأرادوا كسره، فلم يَحُكَّ فيه الحديد، فقالوا : أخرجوه
عنكم. فوضعوه على ثورين على عجلة، فسَيِّبُوه، فساقَتْهُ الملائكةُ إليهم(٢). (ز)
٩٩٣٣ - عن وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم - قال:
قال شمويل لبني إسرائيل لَمَّا قالوا له: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ
مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ﴾. قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَنَهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِى
اٌلْعِلْمِ وَالْجِسِّْ﴾، و﴿إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِ﴾: وإنَّ تمليكه من قبل الله ﴿أَنْ يَأْنِيَكُمُ
التَّابُوتُ﴾ فيُرَدّ عليكم الذي فيه من السكينة، ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ
هَرُونَ﴾ وهو الذي كنتم تَهْزِمُون بِه من لَقِيَكم من العدو، وتَظْهَرُون به عليه. قالوا:
فإن جاءنا التابوتُ فقد رضينا وسلَّمنا. وكان العدوُّ الذين أصابوا التابوتَ أسفلَ من
الجبل؛ جبل إيليا، فيما بينهم وبين مصر، وكانوا أصحاب أوثان، وكان فيهم
جالوت، وكان جالوت رجلاً قد أَعْطِي بَسْطَة في الجسم، وقُوَّة في البطش، وشِدَّة في
الحرب، مذكورًا بذلك في الناس. وكان التابوت حين اسْتُبِي قد جُعِل في قرية من
قرى فلسطين، يقال لها: أَزْدُودُ(٣). فكانوا قد جعلوا التابوت في كنيسة فيها أصنامهم،
(١) الحدقة: هي العين. النهاية (حدق).
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/ ٤٣٧ - ٤٣٩.
(٣) أزدود: بلدة فلسطينية على بعد ثلاثة أميال من البحر المتوسط بين غزة ويافا. انظر: المواعظ والاعتبار
للمقريزي ٢٨٦/١.

سُورَةُ الْبَقَرة (٢٤٨)
مُؤْسُورَة التَّفْسِيَةِ الْخَاتُور
& ٤١٤ %
فلمَّا كان من أمر النبي وَ﴿ ما كان مِن وَعْدِ بني إسرائيل أنَّ التابوت سيأتيهم؛ جَعَلَتْ
أصنامُهم تُصْبِح في الكنيسة مُنَكَّسَةً على رؤوسها. وبعث الله على أهل تلك القرية
فأرًا، تُبَيِّت الفأرةُ الرجلَ فيُصْبِحُ ميِّتًا قد أكلت في جوفه من دُبُرِهِ. قالوا: تعلمون
- والله - لقد أصابكم بلاءٌ مَا أصاب أمةً مِن الأمم قبلكم، وما نعلمه أصابنا إلا مُذْ كان
هذا التابوت بين أَظْهُرِنا، مع أنكم قد رأيتم أصنامكم تُصْبِحُ كُلَّ غَداةٍ مُنَكَّسَةً، شَيْءٌ لم
يكن يُصْنَع بها حتى كان هذا التابوت معها، فأخرِجُوه من بين أَظْهُرِكم. فدَعَوْا بِعَجَلَة،
فحملوا عليها التابوت، ثم علَّقُوها بِثَوْرَيْن، ثم ضربوا على جُنُوبِهِما، وخرجت
الملائكة بالثَّوْرَيْنِ تسوقهما، فلم يَمُرَّ التابوتُ بشيء من الأرض إلا كان قُدْسًا(١)، فلم
يَرُعْهم إلا التابوت على عجلة يَجُرُّها الثَّوْران، حتى وقف على بني إسرائيل، فكبّروا،
وحَمِدوا الله، وجَدُّوا في حربهم، واسْتَوْسَقُوا (٢) على طالوت(٣). (ز)
٩٩٣٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِ: أَن
يَأْنِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ الآية: كان موسى تركه عند فتاهُ
يُوشَعُ بن نون، وهو بالبَرِّيَّة، وأقبلت به الملائكة تحمله، حتى وَضَعَتْه في دار
طالوت، فأصبح في داره(٤). (ز)
٩٩٣٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿إِنَّ ءَايَةً مُلْكِهِ:
أَن يَأْنِيَكُمُ التَّابُوتُ﴾ الآية، قال: كان موسى - فيما ذُكِر لنا - ترك التابوت عند فتاه
يُوشَع بن نون وهو في البَرِّيَّة. فذُكِر لنا: أنَّ الملائكة حملته من البَرِّيَّة حتى وضعته
في دار طالوت، فأصبح التابوتُ في داره (٥)[14]. (ز)
٩٥١] انتَقَدَ ابنُ جرير (٤٦٦/٤) أن يكون بنو إسرائيل قد عرفوا ذلك التابوت، وقدَر نفعه ==
(١) أي: معظّمًا يُتَقدّس (يُتَنَزّه) فيه من الذنوب. النهاية (قدس).
(٢) استوسقوا أي: اجتمعوا. من قولهم: استوسقت الإبل إذا اجتمعت. اللسان (وسق).
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٦٢/٤ - ٤٦٣، وابن أبي حاتم ٤٦٨/٢ (٢٤٧١) مختصرًا عن ابن إسحاق من
قوله. وأخرج عبد الرزاق في تفسيره ٩٩/١ - ومن طريقه ابن جرير ٤٦٤/٤ - ٤٦٥، وابن أبي حاتم
٤٦٧/٢ (٢٤٧٠) - عن عبد الصمد بن معقل عن وهب نحو آخره، أما أوله فيسياق مختلف. كذلك أخرج
ابن جرير ٤٥٩/٤ - ٤٦١ من طريق عبد الصمد بن معقل نحو آخر القصة، وأوله في سياق طويل مختلف،
ومحصلة الآثار الثلاثة: أنَّ التابوت كان عندهم من عهد موسى وهارون يتوارثونه، حتى سلبهم إيَّاه ملوكٌ
من أهل الكفر، ثم رَدَّه الله عليهم آيَةً لِمُلك طالوت، عن طريق ثَوْرَيْن - أو بَقَرَتَيْن - تسوقهما الملائكةُ.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤ / ٤٦٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤/ ٤٦٥، وابن أبي حاتم ٢/ ٤٦٧ (٢٤٧٠).

سُورَةُ البَقَرة (٢٤٨)
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٤١٥ ٥
٩٩٣٦ - قال الكَلْبِيُّ: فقالوا: انْتِنا بآيةٍ نعلم أنَّ الله اصطفاه علينا، ﴿وَقَالَ
لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ﴾: علامةَ ﴿مُلْكِهِ: أَن يَأْنِيَكُمُ الْتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن
رَّبِّكُمْ﴾(١). (ز)
٩٩٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: فلَمَّا أنكروا أن يكون طالوتُ عليهم مِلِكًا، ﴿وَقَالَ لَهُمْ
نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِ﴾ أنَّه من الله ﴿أَنْ يَأْنِيَكُمُ الْتَابُوتُ﴾ الذي أُخِذ منكم ... ،
وكان التابوت يكون مع الأنبياء، إذا حضروا القتال قدَّموه بين أيديهم؛ يَسْتَفْتِحُون به
على عَدُوِّهم. فلَمَّا تَفَرَّقت بنو إسرائيل، وعَصَوُا الأنبياء؛ سَلَّط الله رَّتْ عليهم عدوَّهم،
فقتلوهم، وغَلَبُوهم على التابوت، فدَفَنُوه فى مَخْرَأَةٍ لهم، فابتلاهم الله رَّ بالبَواسِير،
فكان الرجل إذا تَبَرَّز عند التابوت أخذه الباسُور، ففَشَى ذلك فيهم، فهجروه، فقالوا :
ما ابتُلينا بهذه إلا بفعلنا بالتابوت. فاستخرجوه، ثُمَّ وَجَّهوه إلى بني إسرائيل على بقرة
ذات لبن، وبعث الله رَ الملائكةَ، فساقوا العِجْلَة، فإذا التابوت بين أظهرهم ... فلَمَّا
رَأَوُا التابوتَ أيقنوا بأنَّ مُلْكَ طالوت مِن الله رَّت، فسمعوا له، وأطاعوا، وكان
موسى ظلّلا ترك التابوت في التِّيهِ قبل موته عند يُوشَع بن نون (٢)٩٥٢]. (ز)
== وما فيه وهو عند موسى ويوشع، وأنَّ يوشع خلَّفَه في التيه، حتى رُدَّ عليهم حين ملك
طالوت، مستندًا في ذلك إلى دلالة العقل، والتاريخ، فقال: ((إن ظَنَّ ذو غَفْلَةٍ أنهم كانوا قد
عرفوا ذلك التابوت، وقَدْرَ نفْعِه وما فيه، وهو عند موسى ويوشع؛ فإنَّ ذلك ما لا يخفى
خَطَؤُه؛ وذلك أنَّه لم يبلغنا أنَّ موسى لاقى عَدُوًّا قطُ بالتابوت، ولا فتاه يوشع، بل الذي
يُعْرَفُ من أمر موسى وأمر فرعون ما قَصَّ اللهُ من شأنهما، وكذلك أمره وأمر الجَبَّارين. وأمَّا
فتاه يوشع فإن الذين قالوا هذه المقالة زعموا أنَّ يوشع خلَّفه في التيه، حتى رُدَّ عليهم حين
مَلَكَ طالوتُ، فإن كان الأمرُ على ما وصفوه فأيّ الأحوال للتابوت الحال التي عرفوه فيها
فجاز أن يُقال: إنَّ آية ملكه أن يأتيكم التابوت الذي قد عرفتموه، وعرفتم أمره؟! وفي فساد
هذا القول بالذي ذكرنا أَبْيَنُ الدلالة على صحة القول الآخر، إذ لا قول في ذلك لأهل
التأويل غيرهما)).
وعَلَّقَ ابنُ عطية (٨/٢) على الآثار الواردة في قصة التابوت بقوله: ((وكَثِّرَ الرُّواةُ في قصص
التابوت، وصُورَةٍ حَمْلِه بما لم أَرَ لإثباته وجهًا؛ لِلِين إسنادِه)).
٩٥٢] اختُلِف أهل التأويل في التابوت الذي جعل الله رَجَ مجيئه آية لملك طالوت: أكان ==
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٤٦/١ -.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٦/١.

سُورَةُ الْبَقَرّة (٢٤٨)
& ٤١٦ %=
فَوَسُبَة التَفْسِيرُ المَاتُور
٩٩٣٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب -: لَمَّا قال لهم
- يعني: النبيُّ لبني إسرائيل -: ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَّةٌ﴾. قالوا: فَمَن لنا
بأنَّ الله هو آتاه هذا؟ ما هو إلا لِهَوَاك فيه. قال: إن كنتم قد كَذَّبِتُمُوني واتَّهَمْتُموني،
فإنَّ ﴿ءَايَةَ مُلْكِهِ: أَن يَأْنِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾(١). (ز)
﴿التَّابُوتُ﴾
٩٩٣٩ - قال الحسن البصري: وكان التابوت من خَشَب(٢). (ز)
٩٩٤٠ - عن وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق بَكَّار بن عبد الله - أنَّه سُئِل عن تابوت
موسى: ما سَعَتُه؟ قال: نحو من ثلاثة أذْرُع في ذراعين(٣). (١٤١/٣)
٩٩٤١ - قال مقاتل بن سليمان : ... وكان التابوت من عود الشّمْشاد الَّتِي تُتَّخذ منه
الأمشاط الصُّفْرِ، مُمَوَّهٌ بالذهب (٤). (ز)
٩٩٤٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - قال : ... يقولون: إنَّ آدم
== مَسْلُوبًا من بني إسرائيل قبل ذلك، فرَدَّه الله عليهم؟ أو لم يكن مسلوبًا، ولكن الله ابتدأهم
به ابتداء؟ .
وَرَجَّحَ ابنُ جرير (٤٦٦/٤) ما قاله ابن عباس ووهب بن منبه: مِن أنَّ التابوت كان عند
عَدُوِّ لبني إسرائيل كان سَلَبَهُمُوه استنادًا إلى لغة العرب، والدلالة العقلية، وبيَّنَ علة ذلك
بقوله: «ذلك أنَّ الله - تعالى ذكره - قال مُخْبِرًا عن نبيه في ذلك الزمان قولَه لقومه من بني
إسرائيل: ﴿إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِ: أَن يَأْنِيَكُمُ التَّابُوتُ﴾. والألف واللام لا تدخلان في مثل
هذا من الأسماء إلا في مَعْرُوف عند المتخاطَبِين به، وقد عرَفه المُخْبِرُ والمُخْبَرُ، فقد عُلِمَ
بذلك أنَّ معنى الكلام: أنَّ آية ملكه أن يأتيكم التابوت الذي قد عرفتموه، الذي كنتم
تستنصرون به، فيه سكينة من ربكم. ولو كان ذلك تابوتًا من التوابيت غيرَ معلوم عندهم
قَدْرُه، ومبلَغُ نفْعِه قبل ذلك، لقيل: إن آية ملكه أن يأتيكم تابوتٌ فيه سكينة من ربكم)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤ / ٤٧٨.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٤٧ -.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٠٠، وابن جرير ٤٦٧/٤، وابن أبي حاتم ٤٦٧/٢ (٢٤٦٨). وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٦/١.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
& ٤١٧ :-
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٤٨)
نزل بذلك التابوت، وبالرُّكْن، وبعصا موسى مِن الجنة. وبَلَغَنِي: أنَّ التابوت وعصا
موسى في بُحَيْرَة طَبَرِيَّة، وأنهما يَخْرُجان قبل يوم القيامة(١). (١٢٩/٣)
آثار متعلقة بالآية:
٩٩٤٣ - عن عمرو بن دينار: أنَّ عثمان بن عفان أَمَر فِتْيَانَ المهاجرين والأنصار أن
يكتبوا المصاحف، قال: فما اختلفتم فيه فاجعلوه بلسان قريش. فقال المهاجرون:
التابوت. وقال الأنصار: التابوه. فقال عثمان: اكتبوه بلغة المهاجرين؛
التابوت(٢). (١٤٠/٣)
٩٩٤٤ - عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، قال: أمرني عثمان بن عفان أن
أَكْتُب له مصحفًا، فقال: إنِّي جاعِلٌ معك رجلاً لَسِنًا فَصيحًا، فما اجتمعتما عليه
فاكتُباه، وما اختلفتما فيه فارفعا إِلَيَّ . =
٩٩٤٥ - قال زيد: فقلتُ أنا: التابوه. وقال أبانُ بن سعيد: التابوت. فرفعاه إلى
عثمان، فقال: التابوت. فكُتِبَتْ(٣). (١٤٠/٣)
٩٩٤٦ - عن أنس بن مالك - من طريق الزُّهْرِي -: أنَّ حذيفة بن اليمان قدِم على
عثمان، وكان يُغازِي أهل الشام في فتح إِرْمِينِيَّة وأَذْرَبِيجان مع أهل العراق، فرأى
حذيفةُ اختلافَهم في القرآن، فقال لعثمان: يا أمير المؤمنين، أَدْرِك هذه الأمةَ قبل أن
يختلفوا في الكتاب كما اختلف اليهودُ والنصارى. فَأَرْسَلَ إلى حفصة: أن أَرْسِلي
إِلَيَّ بالصُّحُفِ ننسخها في المصاحف، ثم نردُّها إليك. فأرسلت حفصة إلى عثمان
بالصُّحُف، فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت، وسعيد بن العاصي، وعبد الرحمن بن
الحارث بن هشام، وعبد الله بن الزبير: أنِ انسَخوا الصُّحُفَ في المصاحف. وقال
للرَّهْطِ القُرَشِيِّين الثلاثة: ما اختلفتم أنتم وزيدُ بن ثابت فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنَّما
نزل بلسانها. قال الزُّهْرِيُّ: فاختلفوا يومئذٍ في التابوت والتابوه، فقال النَّفَرُ
القُرَشِيُّون: التابوت.
(١) أخرجه ابن جرير ٤٦٤/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهو متصل برواية ابن جريج عن ابن
عباس، ويحتمل أن يكون من كلامه. وفي تفسير الثعلبي ٢١٥/٢، وتفسير البغوي ١/ ٣٠٠ منسوبًا إلى ابن
عباس.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٤١٨ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر من طريق الزهري.

سُورَةُ الْبَقَرة (٢٤٨)
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
٥ ٤١٨ %=
٩٩٤٧ - وقال زيد: التابوه. فرُفِع اختلافهم إلى عثمان، فقال: اكتبوا التابوت؛ فإنَّه
بلسان قريشٍ نَزَل(١). (١٤١/٣)
٩٩٤٨ - قال سفيان الثوري: اختلفوا في هذه الآية: ﴿أَن يَأْنِيَكُمُ التَّابُوتُ﴾؛ قال
زيد بن ثابت: التابوه . =
٩٩٤٩ - وقال سعيد بن العاص: ما نعرف التابوه، إنما هو التابوت(٢). (ز)
٩٩٥٠ - عن الليث بن سعد، قال : ... وكان حين جُمِع القرآن جَعَلَ زيدُ بن ثابت
وأبيُّ بن كعب يكتبان القرآن، وجعل معهما سعيدُ بن العاص يُقِيمُ عَرَبِيَّتَه، فقال
أُبي بن كعب: التابوه . =
٩٩٥١ - فقال سعيد: إنما هو التابوت . =
٩٩٥٢ - فقال عثمان: اكتبوه كما قال سعيد: التابوت، فكتبوا: ﴿الثَّابُوتُ﴾(٣). (ز)
﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾
٩٩٥٣ - عن علي، عن النبي وَّ، قال: ((السَّكِينةُ: ريحُ خَجُوج))(٤). (١٤٢/٣)
٩٩٥٤ - عن علي بن أبي طالب - من طريق خالد بن عَرْعَرَة - قال: السكينة: ريح
خَجُوج، ولها رأسان(٥). (٣/ ١٤٢)
٩٩٥٥ - عن علي بن أبي طالب - من طريق أبي الأَحْوَص - قال: السكينةُ لها وَجْهٌ
كوجه الإنسان، ثم هي بعدُ ريحٌ هَفَّافةٌ (٦). (١٤٢/٣)
(١) أخرجه البخاري (٤٩٨٧)، والترمذي (٣١٠٤)، والنسائي في الكبرى (٧٩٨٨)، وابن أبي داود في
المصاحف ص١٩، وابن حبان (٤٥٠٦)، والبيهقي في سننه ٤١/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، وابن
الأنباري في المصاحف.
(٢) تفسير سفيان الثوري ص ٧٠.
(٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢٦/٣ - ٢٧ (٤١).
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط ٨٩/٧ (٦٩٤١) مرفوعًا، وابن جرير ٤٦٨/٤ موقوفًا .
قال الهيثمي في المجمع ٣٢١/٦ (١٠٨٧١): ((فيه مَن لم أعرفهم)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة
٦/٢: ((مداره على خالد بن عرعرة، وهو مجهول)). وقال السيوطي: ((فيه من لا يُعرَف)). وقال الشوكاني في
فتح القدير ٣٩٦/١: ((سنده ضعيف)).
والريح الخجوج: هي الريح شديدة المرور من غير استواء. النهاية (خجج).
(٥) أخرجه ابن جرير ٤ / ٤٦٨.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٠٠ - ١٠١، وابن جرير ٤٦٧/٤، وابن أبي حاتم ٤٦٨/٢، والحاكم =

سُورَةُ البَقَرّة (٢٤٨)
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَة المَاتُور
٥ ٤١٩ :-
٩٩٥٦ - عن علي بن أبي طالب - من طريق سَلَمة بن كُهَيْل - في قوله: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ
مِّن رَّبِّكُمْ﴾، قال: ريحٌ هَفَّافَةٌ، لها صورة، ولها وَجْهٌ كوَجْهِ الإنسان(١). (١٤٣/٣)
٩٩٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: السكينةُ:
الرحمةُ(٢). (٣/ ١٤٢)
٩٩٥٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: السكينةُ: الطُّمَأْنِينَةُ(٣). (١٤٢/٣)
٩٩٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - قال: السكينةُ:
دابَّةٌ قَدْرَ الهِرِّ، لها عينان لهما شُعاع، وكان إذا التقى الجَمْعان أخرجت يَدَيْها،
ونَظَرَتْ إليهم؛ فيُهْزَمُ الجيشُ من الرُّعْب (٤). (٣/ ١٤٢)
٩٩٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك - ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ
مِّن رَّبِّكُمْ﴾، قال: طَسْتٌ مِن ذهبٍ مِن الجنة، كان يُغْسَلُ فيها قلوبُ الأنبياء،
ألقى موسى فيها الألواح(٥). (١٤٣/٣)
٩٩٦١ - عن الضحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - قال: كانتْ هِرَّةً رأسُها من
زُمُرُّدَة، وظهرها من دُرِّ، وبطنها من ياقوت، وذَنَبها وقوائمُها مِن لُؤْلُؤٍ، فالله أعلم.
قال: فإذا أرادوا القتال قَدَّموا التابوت، ثم يكون أعلامهم وراياتهم خلف التابوت،
وهم وُقُوفٌ خلف ذلك ينتظرون تحريك التابوت، فتصيح الهِرَّةُ، فيسمعون صراخًا
كصِراخِ الهِرَّة، فيخرج من التابوت ريحٌ هَفَّافَةٌ، فيُرْفَع التابوت بين السماء والأرض،
ويخرج منها [لِسانان]؛ ظلمة ونور، فتُضِيء على المسلمين، وتُظْلِم على الكفار،
فيُقاتِل القومُ، [فِيُنصَرُون]، فلمَّا رَأَوُا التابوتَ قد رُدَّ عليهم أَقَرُّوا لطالوت بالمُلْكِ،
واسْتَوْسَقُوا له على التابوت(٦). (ز)
= ٢/ ٤٦٠، وابن عساكر ٤٤١/٢٤، والبيهقي في الدلائل ١٦٧/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وعبد بن
حميد، وابن المنذر.
والريح الهفافة: الريح السَريعَة المرورِ في هُبُوبِها. النهاية (هفف).
(١) أخرجه ابن جرير ٤ /٤٦٧ - ٤٦٨. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عينية.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٦٨/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور (٤٢١ - تفسير)، وابن جرير ٤/ ٤٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٤١/٢٤ - ٤٤٢ من طريق إسحاق بن بشر. وقال فيه بعد أن عزاه
إلى الضحاك: ولم يذكره عن ابن عباس.

سُورَةُ البَقَرَة (٢٤٨)
: ٤٢٠ هـ
مُؤْسُوعَة التَّقْسِي المَاتُور
٩٩٦٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَحِيح - قال: السكينةُ من الله كهيئة
الريح، لها وجهٌ كوَجْهِ الهِرِّ، وجناحان، وذَنَبٌّ مِثلُ ذَنَبِ الهِرِّ (١). (١٤٣/٣)
٩٩٦٣ - عن أبي مالك [غزوان الغفاري]، نحو ذلك(٢). (ز)
٩٩٦٤ - عن أبي مالك [غزوان الغفاري] - من طريق السُّدِّيِّ - ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن
رَّبِّكُمْ﴾، قال: طَسْتٌ مِن ذهب، التي أَلْقَى فيها الألواحَ(٣). (ز)
٩٩٦٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق مَيْسَرَة - في قول الله رَّت :
﴿يَأْنِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾، قال: السكينةُ: عصا موسى(٤). (ز)
٩٩٦٦ _ عن الحسن البصري - من طريق سفيان بن حسين - ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ﴾، قال:
شيء تَسْكُنُ إليه قلوبُهم. يعني: ما يَعْرِفون من الآيات يَسْكُنون إليه(٥). (٣/ ١٤٤)
٩٩٦٧ - عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء بن أبي رباح عن قوله: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن
رَّبِّكُمْ﴾ الآية. قال: أمَّا السكينةُ فما تعرفون مِن الآيات، تَسْكُنُون إليها (٦)٩٥٣]. (ز)
٩٥٣] اختلف أهل التأويل في السكينة، هل هي عينٌ قائمة بنفسها؟ والمقصود: أنَّ السكينة
في نفس التابوت. أو هي: معنى؟ والمقصود: مجيء التابوت سكينةً لكم وطمأنينة. على
قولين. ثم اختلف أصحابُ القول الأول في صفتها، كما ورد بالآثار.
ورَجَّحَ ابنُ جرير (٤/ ٤٧٢ بتصرف) القولَ الأول، وهو ما ذهب إليه عطاء بن أبي رباح في
معنى السكينة، مستندًا إلى لغة العرب، ودلالة العقل قائلًا: ((وأَوْلَى هذه الأقوال بالحقِّ في
معنى السكينة ما قاله عطاء بن أبي رباح: من الشيء تسكن إليه النفوسُ من الآيات التي
تعرفونها. وذلك أنَّ السكينة في كلام العرب (الفعيلة) مِن قول القائل: سكن فلانٌ إلى كذا
وكذا: إذا اطمأنَّ إليه وهدأت عنده نفسُه، فهو يسكن سكونًا وسكينة. وإذا كان معنى
السكينة ما وصفتُ فجائزٌ أن يكون ذلك على ما قاله عليّ بن أبي طالب على ما روينا عنه،
وجائزٌ أن يكون ذلك على ما قاله مجاهد على ما حكينا عنه، وجائزٌ أن يكون ما قاله ==
(١) تفسير مجاهد ص٢٤٢ بنحوه، وأخرجه عبد الرزاق ١/ ١٠١ مختصرًا، وابن جرير ٤ /٤٦٨ - ٤٦٩،
وابن أبي حاتم ٤٦٩/٢، والبيهقي في الدلائل ١٦٨/٤. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عينية، وعبد بن
حمید .
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٤٦٩/٢ (عقب ٢٤٧٦).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٦٩/٢ (٢٤٧٧) وفيه سقط واضح، ولم يذكر أبا مالك، والاستدراك من النسخة
المحققة المرقومة بالآلة الكاتبة ص ٩٢١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٧٠ (٢٤٨٣).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٦٩/٢ (٢٤٨٠).
(٦) أخرجه ابن جرير ٤/ ٤٧١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤٦٩/٢ (عقب ٢٤٨٠).