Indexed OCR Text

Pages 161-180

مَوَسُوعَة التَّقْسِيةُ المَانُور
٥ ١٦١
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٨)
﴿وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِهِنَ فِى ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلَحًا﴾
نزول الآية، والنسخ فيها:
٨٥٢٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٨٥٢١ - والحسن البصري - من طريق يزيد النَّحوي - قالا: قال الله - تعالى ذِكْرُه -:
﴿وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَ ثَلَثَةَ قُرُوَّةٍ وَلَا يَحِلُ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِيَّ أَزْحَامِهِنَ إِن
كُنَّ يُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِيِّهِنَ فِى ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلَحًا﴾، وذلك أنَّ الرجل
كان إذا طلَّق امرأتَه كان أحقَّ برجعتها، وإن طلَّقها ثلاثًا، فنسخ ذلك، فقال:
﴿ الطَّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾ الآية(١). (ز)
٨٥٢٢ - قال محمد بن السائب الكلبي =
٨٥٢٣ _ ومقاتل بن حيان: كان الرجلُ أوَّل الإسلام إذا طلّق امرأته ثلاثاً، وهي
حبلى؛ فهو أحَقُّ برجعتها، ما لَمْ تضعْ ولدَها، إلى أن نسخ الله ذلك بقوله: ﴿الطََّقُ
مَّتَانٍ﴾، وقوله: ﴿فَإِن طَلَقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ، مِنْ بَعْدُ﴾ الآية. وطلّق إسماعيلُ بن عبد الله
الغِفارِيُّ امرأته قُتَيْلَةَ وهي حُبْلَى - وقال مقاتل: هو مالك بن الأَشْدَقِ، رجلٌ من أهل
الطائف - قالوا جميعًا: ولم يشعر الرجل بذلك، ولم تُخْبِرِه بذلك، فلمّا علم بحَبَلها
راجعها، وردّها إلى بيته، فوَلَدَتْ وماتَتْ، ومات ولدُها، وفيها أنزل الله تعالى هذه
الآية(٢). (ز)
٨٥٢٤ - عن مقاتل بن حيَّان، في قوله: ﴿وَبُعُولَُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِ ذَلِكَ﴾: نزلت في رجل
من غِفار طلَّق امرأته، ولم يَشْعُرْ بحملِها، فراجعها، وردّها إلى بيته، فولَدَت وماتت،
ومات ولدُها، فأنزل الله بعد ذلك بأيام يسيرة: ﴿الطَّلَقُ مَنَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ
تَسْرِيٌ ◌ِإِحْسَانٍ﴾، فنسَخَت الآيةَ التي قبلَها، وبيَّن الله للرجال كيف يُطَلِّقون النساء،
وكيف يَتَربَّصْنَ (٣). (٦٥٦/٢)
٨٥٢٥ _ قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال رَكَ: ﴿وَبُعُولَنْهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِهِنَ﴾ نزلت في إسماعيل
الغِفارِيِّ وفي امرأته، لَمْ تشعرُ بحبلها، ثُمَّ قال سبحانه: ﴿إِنْ أَرَدُواْ إِصْلَاحًا﴾ يعني:
بالمُراجَعَة فيما بينهما، فَعَمِد إسماعيلُ فراجعها وهي حُبْلى، فوَلَدَتْ منه، ثُمَّ ماتت
(١) أخرجه ابن جرير ١١٦/٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤١٦/٢ (عقب ٢١٩٥).
(٢) تفسير الثعلبي ٢/ ١٦٩.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ البَقَرَة (٢٢٨)
٥ ١٦٢ %
مُؤْسُورَة التَّفْسَةُ المَاتُور
ومات ولدها، ... ثُمَّ نسختها الآيةُ التي بعدها. فأنزل الله بعد ذلك بأيام يسيرة، فبَيَّن
للرجل كيف يُطَلِّقُ المرأةَ، وكيف تَعْتَدُّ، فقال: ﴿الطّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ
تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾(١). (ز)
تفسير الآية:
٨٥٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَبُعُولَنْهُنَّ
أَحَقُ بِرَوَهِنَ﴾، يقول: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه تَطْليقة أو تَطْليقتَين وهي حامل فهو أحقُّ
برجعتها، ما لم تَضَعْ حملها، ولا يَحِلُّ لها أن تَكْتُمَه حملها. وهو قوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ
لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِىَّ أَرْحَامِهِنَّ﴾(٢). (٦٥٦/٢)
٨٥٢٧ - عن زيد بن أسلم، نحو ذلك(٣). (ز)
٨٥٢٨ - عن إبراهيم النخعي - من طريق منصور - ﴿وَبُعُولَُهُنَّ أَحَقُ بَِدِّهِنَّ﴾، قال: في
العِدَّةَ(٤). (ز)
٨٥٢٩ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿وَبُعُولُهُنَّ أَحَقُ بَِّهِنَّ فِى
ذَلِكَ﴾، قال: في العِدَّةُ(٥). (٢/ ٦٥٧)
٨٥٣٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُ بِرَّهِنَ فِى ذَلِكَ﴾،
قال: ما كانت في العِدَّة، إذا أراد المراجعة(٦). (ز)
٨٥٣١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - قال: كانت المرأةُ تكتم حملها حتى
تجعله لرجل آخر، فنهاهنَّ الله عن ذلك، قال: ﴿وَبُعُولَنُنَّ أَحَقُّ بِرَّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾. قال
قتادة: أحقُّ بردِّهِنَّ في العِدَّةُ(٧). (ز)
٨٥٣٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ فِى ذَلِكَ﴾، قال:
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٥/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١٦/٤، وابن أبي حاتم ٤١٦/٢، والبيهقي ٣٦٧/٧. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر .
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ٤١٦/٢ (عقب ٢١٩٥).
(٤) أخرجه ابن جرير ١١٦/٤. وعلّقه ابن أبي حاتم ٤١٦/٢ (عقب ٢١٩٥).
(٥) تفسير مجاهد ص٢٣٦، وأخرجه ابن جرير ١١٦/٤، والبيهقي ٧/ ٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى وكيع،
وعبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤ / ١١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤١٦/٢ (عقب ٢١٩٥).
(٧) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٩٢، وفي مصنفه (١١٠٦٠)، وابن جرير ٤/ ١١٧.

مُؤْسُبَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرّة (٢٢٨)
٥ ١٦٣ %=
أي في القروء؛ في الثلاث حِيَض، أو ثلاثة أشهر، أو كانت حاملاً، فإذا طلقها
زوجها واحدة أو اثنتين راجعها إن شاء ما كانت في عِدَّتِها(١). (٢/ ٦٥٧)
٨٥٣٣ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - ﴿وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِهِنَ﴾، يقول: أحقُّ
برَجْعَتِها صاغِرَةً؛ عُقُوبَةً لِمَا كَتَمَتْ زوجَها من الحَمْلِ(٢). (ز)
٨٥٣٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿ وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُ بِرَّهِنَّ فِى ذَلِكَ﴾،
قال: في العِدَّة ما لم يُطَلِّفْها ثلاثًا (٣). (٢/ ٦٥٧)
٨٥٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال رَى: ﴿وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِرِهِنَ﴾ في ذلك، يقول:
الزوج أحق برجعتها وهي حُبْلَى. ثُمَّ قال سبحانه: ﴿إِنْ أَرَادُواْ إِصْلَاحًا﴾، يعني:
بالمراجعة فيما بينهما (٤). (ز)
٨٥٣٦ - عن مقاتل بن حيَّان، في قوله: ﴿وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بَِدِّهِنَ فِى ذَلِكَ﴾، يعني: المُراجَعة
في العِدَّة (٥). (٢/ ٦٥٦)
٨٥٣٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله:
﴿وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِرَّهِنَ﴾: أحقُّ بَرَجْعَتِهِنَّ، ما لم تَنقَضِ العِدَّة (٦). (ز)
٨٥٣٨ - عن الشافعيِّ، في قول الله رَى: ﴿إِنْ أَرَادُواْ إِصْلَاحًا﴾، يقال: إصلاح الطلاق
بالرَّجْعَةِ(٧) (ز)
وَُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْعُرُوفِ﴾
٨٥٣٩ - عن عمرو بن الأحوص، أنَّ رسول الله وَله قال: ((ألا إنَّ لكم على نسائِكم
حقًّا، ولنسائِكم عليكم حقًّا؛ فأمَّا حقُّكم على نسائكم فلا يُوطِئْن فُرُشَكم مَن تَكْرَهون،
ولا يَأْذَنَّ في بيوتكم لِمَن تَكْرَهون، ألا وحَقُّهُنَّ عليكم أن تُحْسِنوا إليهِنَّ في كُسْوَتِهِنَّ
وطعامِهِنَّ))(٨). (٦٥٨/٢)
(١) أخرجه ابن جرير ١١٧/٤، وعبد الرزاق في مصنفه (١٠٩٨٦) من طريق مَعْمَرَ مختصرًا. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد بنحوه.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤ / ١١٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤ / ١١٧.
(٧) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٣٦٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤ / ١١٧.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٨) أخرجه الترمذي ٢١/٣ (١١٩٧)، ٣٢٠/٥ - ٣٢٢ (٣٣٤١)، وابن ماجه ٥٧/٣ (١٨٥١).

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٨)
٤ ١٦٤ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٨٥٤٠ - عن معاوية بن حَيْدَ القُشَيرِيِّ، أنَّه سأل النبيَّ ◌َّ: ما حقُّ المرأةِ على
الزوج؟ قال: ((أن تُطْعِمَها إذا طَعِمْتَ، وأن تَكْسُوَها إذا اكْتَسَيْتَ، ولا تَضْرِب الوَجْهَ،
ولا تُقَبِّحْ، ولا تَهْجُرْ إلا في البيت))(١). (٦٥٨/٢)
٨٥٤١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عِكْرِمة - قال: إنِّي لَأُحِبُّ أن أَتَزَيَّن
للمرأة كما أُحِبُّ أَن تَتَزَيَّنَ المرأةُ لي؛ لأنَّ الله يقول: ﴿وَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ
بِالْعُرُوفِ﴾(٢). (٦٥٩/٢)
٨٥٤٢ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى
عَلَيْهِنَّ﴾، قال: إذا أطَعْنَ الله، وأطَعْنَ أَزْواجَهُنَّ؛ فعليه أن يُحْسِنَ صُحْبَتَها، ويَكُفَّ
عنها أذاه، ويُنفِقَ عليها مِن سَعَتِه (٣) ١٨٥٤. (٦٥٧/٢)
٨٥٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْعُرُوفِ﴾، يقول: لَهُنَّ من
الحق على أزواجهنَّ مثلُ ما لأزواجهنَّ عليهنَّ (٤). (ز)
٨٥٤٤ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - ﴿وَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَ
بِالْعُرُوفِ﴾، يقول: لَهُنَّ من الحق مثل الذي عليهِنَّ(٥). (ز)
٨٥٤] ذَكَرَ ابنُ عطية (١/ ٥٥٩) أنَّ الضحاك وابن زيد جعلا هذه الآية في حُسْنِ العشرة،
وحِفْظِ بعضِهِنَّ لبعض، وتقوى الله فيه. ثم عَلَّق بقوله: ((والآيةُ تَعُمُّ جميعَ حقوق الزَّوْجِيَّة)).
= قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)). وقال الألباني في الإرواء ٩٦/٧ (٢٠٣٠): ((حسن)).
(١) أخرجه أحمد ٢١٣/٣٣ (٢٠٠١١)، ٢١٧/٣٣ (٢٠٠١٣)، ٢٢٥/٣٣ - ٢٢٦ (٢٠٠٢٢)، ٣٣ /٢٢٩ _
٢٣٠ (٢٠٠٢٧)، وأبو داود ٤٧٦/٣ - ٤٧٨ (٢١٤٢ - ٢١٤٤)، وابن ماجه ٥٦/٣ - ٥٧ (١٨٥٠)، والحاكم
٢٠٤/٢ (٢٧٦٤)، وابن جرير ٦ /٧٠٨ بنحوه.
ذكره البخاري في صحيحه ٧/ ٣٢ تعليقًا مختصرًا، بصيغة التمريض، باب هجرة النبي وَّ نساءَه في غير
بيوتهن. وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وقال العراقي في
تخريج أحاديث الإحياء ص٤٨٩ (٤): ((رواه أبو داود، والنسائي في الكبرى، وابن ماجه، من رواية
معاوية بن حيدة، بسند جيد)). وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١٦/٤ - ١٧ (١٦٦١): ((صححه
الدار قطني في العِلَل)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٣٥٩/٦ - ٣٦٠ (١٨٥٩ - ١٨٦٠): ((إسناده حسن
صحیح)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٤/ ١٢٠، وابن أبي حاتم ٤١٧/٢ (٢١٩٦). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان بن
عينية، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤ /١١٩.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٤/١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤١٧ (٢١٩٧).

مُؤَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُون
: ١٦٥ %=
سُورَةُ البَقَرة (٢٢٨)
٨٥٤٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله:
﴿وَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَ بِلْعُرُوفِ﴾، قال: يتقون الله فيهِنَّ، كما عليهنَّ أن يَتَّقِينَ الله
(١) 400. (ز)
فیھم
﴿وَ لِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾
٨٥٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ◌ِكْرِمة - قال: ما أُحِبُّ أن أستوفي جميع
[٨٥٥ اختُلِف في تفسير هذه الآية؛ فقال بعضهم: تأويله: ولَهُنَّ من حسن العشرة والصحبة
مثل الذي عليهنَّ من الطاعة لهم. وقال آخرون: وله من التَّصَنُّع والمُؤاتاة مثل الذي عليهنَّ
من ذلك.
وَرَجَّح ابنُ جرير (١٢٠/٤) أنَّه تحريمٌ على كل واحدٍ من الزوجين مُضَارَّة صاحبه مستندًا
إلى موافقته لظاهر الآية، وسياقها، فقال: ((والذي هو أَوْلَى بتأويل الآية عندي: وللمطلقات
واحدةً أو ثنتين بعد الإفضاء إليهنَّ على بعولتهنَّ أن لا يراجعوهنَّ في أقرائِهِنَّ الثلاثة إذا
أرادوا رجعتهنَّ فيهنَّ، إلا أن يُرِيدوا إصلاحَ أَمْرِهِنَّ وأمرهم، وألا يراجعوهنَّ ضِرارًا، كما
عليهنَّ لهم إذا أرادوا رجعتهنَّ فيهنَّ أن لا يكتمن ما خلق الله في أرحامهنَّ من الولد ودم
الحيض ضرارًا منهنَّ لهم؛ ليفتنهم بأنفسهنَّ، ذلك أن الله - تعالى ذِكْرُه - نهى المطلقات عن
كتمان أزواجهنَّ في أقرائهنَّ ما خلق الله في أرحامهنَّ إن كُنَّ يُؤْمِنَّ بالله واليوم الآخر،
وجعل أزواجهنَّ أحقَّ بردهنَّ في ذلك إن أرادوا إصلاحًا، فحرَّم الله على كل واحد منهما
مُضارَّة صاحبه، وعَرَّف كلَّ واحد منهما ما له وما عليه من ذلك، ثم عَقَّب ذلك بقوله:
﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَ بِالْعُرُوفِ﴾، فَبَيَّن أنَّ الذي على كل واحد منهما لصاحبه من ترك
مُضارَّتِه مثل الذي له على صاحبه من ذلك. فهذا التأويل هو أشبه بدلالة ظاهر التنزيل من
غیرہ)) .
ثُمَّ بَيَّن احتمال اندراج القولين الواردين فيما ذَكَرَ، فقال: ((وقد يحتمل أن يكون كلُّ ما على
كل واحد منهما لصاحبه داخلًا في ذلك، وإن كانت الآية نزلت فيما وَصَفْنا؛ لأن الله
- تعالى ذكره - قد جعل لكل واحد منهما على الآخر حقًّا، فلكل واحد منهما على الآخر
من أداء حَقِّه إليه مثل الذي عليه له، فيدخل حينئذ في الآية ما قاله الضحاك، وابن عباس،
وغير ذلك)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤ /١١٩.

سُورَةُ الْبَقَرة (٢٢٨)
& ١٦٦ %-
فَوَسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْمَانُون
حقِّي عليها؛ لأنَّ الله - تعالى ذِكْرُه - يقول: ﴿وَلِرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾(١) ٨٥٦. (٦٥٩/٢)
٨٥٤٧ - قال عبد الله بن عباس: بما ساق إليها من المَهْر، وأنفق عليها من
المال(٢). (ز)
٨٥٤٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَلِرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ
دَرَجَةٌ﴾، قال: فضلُ ما فضَّله اللهُ به عليها من الجهاد، وفضلُ ميراثِه على ميراثها،
وكلُّ ما فُضِّل به عليها(٣). (٦٦٠/٢)
(٨٥٦] اختُلِف في تأويل الدرجة؛ فقال بعضهم: هي الفضلُ الذي فَضَّل اللهُ به الرجالَ على
النساء في الميراث والجهاد. وقال آخرون: هي الإِمْرةُ والطاعة. وقال غيرهم: تلك الدرجة
له عليها بما ساق لها من الصَّدَاق، وأنها إذا قذفته حُدَّت، وإذا قذفها لا عَنَ. وذكر آخرون
أنها: اللحية. وذكر بعضهم أنها: إفضاله عليها، وأداء حقها إليها، وصفحه عن الواجب له
عليها أو عن بعضه.
وَرَجَّح ابنُ جرير (١٢٣/٤ - ١٢٤) القولَ الأخير الذي قال به ابن عباس مستندًا إلى
القرآن، واللغة، فقال: ((وذلك أنَّ الله - تعالى ذكره - قال: ﴿وَلِلْرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾ عَقِيب
قوله: ﴿وَنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْعُرُوفِ﴾، فأخبر - تعالى ذكره - أنَّ على الرجل من تَرْكِ
ضِرارها في مراجعته إيَّاها في أقرائها الثلاثة، وفي غير ذلك من أمورها، وحقوقها مثل
الذي له عليها من ترك ضراره في كتمانها إيَّاه ما خلق الله في أرحامهن وغير ذلك من
حقوقه. ثُمَّ ندب الرجالَ إلى الأخذ عليهنَّ بالفضل إذا تَرَكْنَ أداء بعض ما أوجب الله لهم
عليهنَّ، فقال - تعالى ذكره -: ﴿وَلِلرّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ بتفضلهم عليهِنَّ، وصفحهم لهُنَّ عن
بعض الواجب لهم عليهنَّ، وهذا هو المعنى الذي قصده ابن عباس بقوله: ما أُحِبُّ أن
أستنظف جميع حَقِّي عليها؛ لأنَّ الله - تعالى ذكره - يقول: ﴿وَلِلْرِّجَالِ عَلَيْنَ دَرَجَةٌ﴾، ومعنى
الدرجة: الرتبة، والمنزلة)).
وعلَّق ابنُ عطية (١/ ٥٦٠) على قول ابن عباس بقوله: ((وهذا قول حسن بارع)). ثم قال
(٥٦٠/١): ((وإذا تؤملت هذه الوجوه التي ذكر المفسرون فيجيء من مجموعها درجةٌ
تقتضي التفضيل)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٢٣/٤، وابن أبي حاتم ٤١٧/٢ (٢١٩٨). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان بن
عينية، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) تفسير الثعلبي ٢/ ١٧٣، وتفسير البغوي ٢٦٩/١.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٢١١/١٠ (١٩٦١٢)، وابن جرير ١٢١/٤. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد.

مُوَسُبَة التَّفْسِيرُ المَاتُوز
سُورَةُ البَقَرة (٢٢٨)
١٦٧ %=
٨٥٤٩ - عن أبي مالك الغِفارِيِّ - من طريق السُّدِّيِّ - ﴿وَلِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾، قال:
يُطَلِّقُها وليس لها مِن الأمر شيءٍ(١). (٢/ ٦٦٠)
٨٥٥٠ - عن عامر الشَّعْبِيِّ - من طريق عُبَيْدَة - في قوله: ﴿وَلِلرّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾، قال: بما
أعطاها من صَداقها، وأنَّه إذا قَذَفَها لاعَنَها، وإذا قَذَفَتْهُ جُلِدَتْ وأُقِرَّت عنده(٢). (ز)
٨٥٥١ - عن محمد بن سيرين - من طريق ابن عَوْن - في قوله: ﴿وَلِلْرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ
دَرَجَّةٌ﴾، قال: لا أَعْلَمُ إلا أنَّ لَهُنَّ مثل الذي عَلَيْهِنَّ، إذا عَرَفْنَ تلك الدرجة(٣). (ز)
٨٥٥٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله تعالى: ﴿وَلِرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ
دَرَجَةٌ﴾، قال: للرجال دَرَجةٌ في الفَضْل على النساء(٤). (ز)
٨٥٥٣ - قال قتادة بن دِعامة: بالجهاد(٥). (ز)
٨٥٥٤ - عن زيد بن أَسْلَم - من طريق سفيان - ﴿وَلِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾، قال:
الإمارة (٦). (٢/ ٦٦٠)
٨٥٥٥ - عن سفيان، نحوه(٧). (ز)
٨٥٥٦ _ قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿وَلِرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾، يقول:
لأزواجهنَّ عليهِنَّ فضيلةٌ في الحق، وبما ساق إليها من الحقِّ(٨). (ز)
٨٥٥٧ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - ﴿وَلِلِّجَالِ عَلَيْنَ دَرَجَّةٌ﴾،
يعني: فضيلة بما أنفقوا عليهنَّ من أموالهم(٩). (ز)
٨٥٥٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله:
﴿وَلِّجَالِ عَلَيْنَ دَرَجَةٌ﴾، قال: طاعةٌ. قال: يُطِعْنَ الأزواجُ الرجالَ، وليس الرجالُ
يطيعونَهُنَّ(١٠). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٢١٠/١٠ - ٢١١ (١٩٦١١)، وابن أبي حاتم
٤١٧/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤ / ١٢٢.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٢١٠/١٠ (١٩٦١٠)، وابن جرير ١٢٢/٤.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٩٣/١، وابن جرير ١٢١/٤، وابن أبي حاتم ٤١٨/٢ (٢٢٠٢).
(٥) تفسير الثعلبي ٢/ ١٧٣، وتفسير البغوي ٢٦٩/١.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٢١٠/١٠ (١٩٦٠٩)، وابن أبي حاتم ٢/ ٤١٧.
وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.
(٧) تفسير الثعلبي ٢/ ١٧٣، وتفسير البغوي ٢٦٩/١. (٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩٤.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم ٤١٨/٢ (٢٢٠٣).
(١٠) أخرجه ابن جرير ٤/ ١٢٢.

سُورَةُ البَقَرَة (٢٢٨)
٥ ١٦٨ %-
فَوْسُكَة التَّقْسَِّةُ المَاتُوز
٨٥٥٩ - عن عبيد بن الصباح، قال: حدثنا حميد (١)، قال: ﴿وَلِلرّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾،
قال: لِحْيَة (٢)٨٥٧]. (ز)
﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمُ
(٢٢٨)
٨٥٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله:
﴿حَكِيمُ﴾، يقول: مُحْكِمٌ لِما أراد(٣). (ز)
٨٥٦١ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - أنَّه قال: الْعَزِيزُ في نِقْمَتِه إذا
انْتَقَم(٤). (ز)
٨٥٦٢ - عن الحسن البصري =
٨٥٦٣ - وقتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - أنَّهما قالا: العزيزُ في نعمته(٥) (٦). (ز)
٨٥٦٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾،
يقول: ﴿عَرِزُ﴾ُ فِي نِقْمَتِهِ، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره(٧). (ز)
٨٥٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ﴾ في مُلْكِه، ﴿حَكِيمٌ﴾ يعني: حكم
الرحمة عليها في الحَبَل(٨). (ز)
[٨٥٧] انتَقَدَ ابنُ عطية (١/ ٥٦٠) قولَ حميد مستندًا إلى مخالفته لظاهر الآية، فقال: ((وهذا
إن صَحَّ عنه ضعيفٌ لا يقتضيه لفظُ الآية ولا معناها)).
(١) قال الشيخ شاكر في تحقيقه لتفسير ابن جرير ٥٣٥/٤: ((أما حُمَيْد فلم أعرف من هو، حميدٌ كثيرٌ، لم
أجد فيمن يُسَمَّى حميدًا رواية عبيد بن الصباح عنه. وربما كان فضيل بن مرزوق، فإن ((حميد)) في
المخطوطة مضطربة الكتبة، كأن النَّاسخ لم يكن يحسن يقرأ من الأصل الذي نُقِل عنه، ولكني أستبعد
ذلك)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٤ / ١٢٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤١٨ (٢٢٠٥).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤١٨ (عقب ٢٢٠٤).
(٥) كذا في المطبوع والمحقق، وعلَّق محققه ص٧٥٣ بقوله: هي هكذا بالأصل.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٤١٨/٢ (٢٢٠٤).
(٧) أخرجه ابن جرير ١٢٤/٤، وابن أبي حاتم ٤١٨/٢ (عقب ٢٢٠٤) في شطره الأول.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٥/١.

مَوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
٢ ١٦٩ %-
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٩)
﴿اُلْطَّلَقُ مَّتَانِّ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَسْرِيحٌ بِإِحْسَنٍ﴾
نزول الآية، والنَّسْخُ فيها:
٨٥٦٦ - عن عائشة، أنَّها أتتها امرأةٌ فسألتها عن شيء من الطلاق، قالت: فذكرتُ ذلك
الرسول الله وَّهِ؛ فَنزَلت: ﴿الطََّقُ مَنَّتَانٍّ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾(١). (٦٦٢/٢)
٨٥٦٧ - عن عائشةَ - من طريق هشام بن عُروة، عن أبيه - قالت: كان الناسُ
والرجلُ يُطَلِّقُ امرأتَه ما شاء الله أن يُطَلِّقَها، وهي امرأتُه إذا ارْتَجَعها وهي في العِدَّة،
وإن طلَّقها مائةَ مرة وأكثر، حتى قال رجلٌ لامرأته: واللهِ، لا أُطَلِّقُك فتَبِيني، ولا
آوِيك أبدًا. قالت: وكيف ذلك؟ قال: أُطَلِّقُك فكُلَّما هَمَّت ◌ِدَّتُكَ أن تَنْقَضِي
راجَعْتُكِ. فذهَبَت المرأةُ حتى دَخَلَتْ على عائشة، فأخْبَرَتْها، فسكَتَتْ عائشةُ حتى
جاء النبيِ وَّ، فَأَخْبَرَته، فسكَت النبي ◌َّ حتى نزل القرآن: ﴿الطّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ]
بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيٌ بِإِحْسَنٍ﴾. قالت عائشة: فاسْتَأْنَف الناسُ الطلاقَ مُسْتَقْبَلاً، مَن كان
طلَّق ومَن لم يُطَلِّقْ(٢). (٦٦١/٢)
٨٥٦٨ - عن عائشة - من طريق عروة بن الزبير - قالتْ: لم يكن للطلاق وقتٌ، يُطَلِّقُ
امرأتَه ثم يُراجِعُها ما لم تَنْقَضِ العِدَّة، وكان بين رجل وبين أهله بعضُ ما يكون بين
الناس، فقال: واللهِ، لأَتْرُكَنَّك لا أَيِّمًا ولا ذاتَ زوج. فجعل يُطَلِّقُها، حتى إذا
(١) أخرجه لُوَيْن المِصِّيصِي في الجزء من حديثه ص ٣٠ (٧)، والواحدي في أسباب النزول ص ٨٠، من
طريق يعلى المكي مولى آل الزبير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.
وفي إسناده يعلى مولى آل الزبير، وهو كما قال ابن حجر في التقريب (٧٨٤٢): ((ليّن الحديث)). وسيأتي أن
روايته أُعِلَّت بالرواية المرسلة، وأنَّها أصَحُّ.
(٢) أخرجه الترمذي ٥١/٣ - ٥٢ (١٢٢٩)، والحاكم ٣٠٧/٢ (٣١٠٦) مختصرًا. وأورده الثعلبي ١٧٣/٢
بنحوه .
ثم قال الترمذي: ((حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن هشام بن عروة، عن
أبيه نحو هذا الحديث بمعناه، ولم يذكر فيه عن عائشة. قال أبو عيسى: وهذا أصحُّ من حديث يعلى بن
شبيب)). وقال في العلل ص١٧٤: ((سألت محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث. فقال: الصحيح عن
هشام عن أبيه مرسلًا)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يتكلم أحد في يعقوب بن حميد
بحُجَّة)). وقال الذهبي في التلخيص: ((قد ضَعَّفه غيرُ واحد)). وقال الألباني في الإرواء ٧/ ١٦٢: ((نعم،
ولكنَّ الراجح أنَّه حسن الحديث، وعلى كلِّ حال فليس هو علة هذا الإسناد؛ لأنه قد تابعه قتيبة - وهو ابن
سعيد - عند الترمذى، وهو ثقة حجة، إنّما العِلّةُ من شيخه يعلى بن شبيب؛ فإنه مجهول الحال، لم يوثقه
غيرُ ابن حِبَّان)).

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٩)
: ١٧٠ %=
مُؤْسُورَةُ التَّقْسَِّةُ الْخَاشُور
كادت العِدَّةُ أن تنقضِي راجعها، ففعل ذلك مِرارًا؛ فأنزل الله فيه: ﴿الطّلَقُ مَرَّتَانٍ
فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيٌ بِإِحْسَانٍ﴾. فوَقَّت لهم الطلاقَ ثلاثًا؛ يُراجِعُها في الواحدة
وفي الثِّتَيْن، وليس في الثالثة رَجْعةٌ حتى تَنكِح زوجًا غيرَهُ(١). (٢/ ٦٦١)
٨٥٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - ﴿وَالْمُطَلَّفَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَثَةَ
قُرُوْءٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِيِّهِنَ﴾، وذلك أنَّ الرجلَ كان إذا طلَّق امرأتَه فهو
أحقُّ برجعتِها، وإن طلَّقها ثلاثًا، فَنُسِخ ذلك، فقال: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانِّ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ
تَسْرِيحٌ بِإِحْسَنٍ﴾(٢). (٢/ ٦٦٢)
٨٥٧٠ - عن عُرْوَة بن الزبير - من طريق ابنه هشام - قال: كان الرجلُ إذا طلَّق
امرأتَه، ثم ارْتَجَعها قبل أن تَنقَضِي عِدَّتُها كان ذلك له، وإن طلَّقها ألفَ مرة، فعمد
رجلٌ إلى امرأته، فطلَّقها، حتى إذا ما شارفتِ انقضاءَ عدَّتِها ارْتَجَعها، ثم طلَّقها، ثم
قال: واللهِ، لا آوِيك إِلَيَّ، ولا تَحِلِّين أبدًا. فأنزل الله: ﴿اَلْطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ
أَوْ تَسْرِيجٌ بِإِحْسَنٍ﴾. فاستقبل الناسُ الطلاقَ جديدًا مِن يومئذ؛ مَن كان منهم طلَّق،
ومَن لم يُطَلِّقْ(٣). (٦٦٠/٢)
٨٥٧١ - عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾، قال: لكلِّ مَرَّةٍ قُرْءٌ .
فنسَخَت هذه الآية ما كان قبلها، فجعل الله حَدَّ الطلاق ثلاثةً، وجعله أحقَّ برجعتها
ما دامت في عِدَّتِها، ما لم يُطَلِّقْ ثلاثًا (٤). (٢/ ٦٦٢)
٨٥٧٢ - عن الثوري، عن بعض الفقهاء، قال: كان الرجلُ في الجاهلية يُطَلِّقُ
امرأتَه ما شاء، لا يكونُ عليها عِدَّة، فتُزَوَّج من مكانها إن شاءت، فجاء رجل مِن
أَشْجَعَ إلى النبيِ نَّه، فقال: يا رسول الله، إنَّه طلَّق امرأته، وأنا أخْشَى أن تُزَوَّجَ،
فيكونَ الولدُ لغيري. فأنزل الله: ﴿الطَّلَقُ مَنَّتَانِ﴾، فنسَخَت هذه كُلَّ طلاقٍ في
القرآن(٥). (٢ / ٦٦٠)
(١) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ١/ ٦١١ -، والبيهقي في الكبرى ٦٠١/٧ - ٦٠٢
(١٥١٥١).
(٢) أخرجه أبو داود (٢١٩٥)، والنسائي (٣٥٥٦)، والبيهقي ٣٣٧/٧.
(٣) أخرجه مالك ٢/ ٥٨٨، والشافعي ٦٨/٢ (١٠٩ - شفاء العي)، وعبد بن حميد - كما في تفسير ابن كثير
٣٩٩/١ -، والترمذي (عقب ١١٩٢)، وابن جرير ١٢٥/٤ - ١٢٦، وابن أبي حاتم ٤١٨/٢، والبيهقي
٣٣٣/٧.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١١٠٩٢).

سُؤْدَةُ الْبَقَرَّة (٢٢٩)
مُوْسُورَةُ التَّقَسَّةُ المَاتُور
٥ ١٧١ %=
٨٥٧٣ - قال يحيى بن سلام: بَلَغَنَا: أنَّ أهل الجاهِلِيَّة لم يكن لهم حدٍّ في الطَّلاق، كان
يُطلِّق أحدُهم العَشْر وأقلَّ من ذلك وأكثرَ، فجعل الله حَدَّ الطَّلاق ثلاثًا، ثم قال: ﴿ الطَّلَقُ
مَتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيٌ بِإِحْسَانٍ﴾﴾. وبَلَغَنَا: أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله، قول الله:
﴿اُلْطَّلَقُ مَنَتَانٍ﴾، فأين الثالثة؟ قال: ((قوله تعالى: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَنٍ﴾))(١). (ز)
تفسير الآية:
﴿اَلْطَّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾
٨٥٧٤ - عن أبي رَزِينِ الْأَسَدِيِّ، قال: قال رجل: يا رسول الله، أرأيْتَ قول الله:
﴿اَلْطَّلَقُ مَرَتَانٍ﴾، فأين الثالثة؟ قال: ((التَّسريحُ بإحسان الثالثة)) (٢). (٦٦٣/٢)
٨٥٧٥ - عن أنس، قال: جاء رجل إلى النبيِ وَّله، فقال: يا رسول الله، إنِّي
أَسْمَعُ الله يقول: ﴿الطَّلَقُ مَنَّتَانٍ﴾. فأين الثالثة؟ قال: ((﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيٌّ
بِإِحْسَنٍ﴾ هي الثالثة))(٣). (٢/ ٦٦٣)
٨٥٧٦ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي الأَحْوَص - في قوله: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾،
قال: يُطَلِّقُها بعد ما تَظْهُرِ مِن قَبْل جِماع، فإذا حاضت وطَهُرت طلَّقها أخرى، ثُمَّ
يَدَعُها تَظْهُر مَرَّةً أخرى، ثُمَّ يُطَلِّقُها إن شَاءِ، ثُمَّ إن أراد أن يُراجِعَها راجعها، ثُمَّ إن
شاء طلَّقها، وإلا تركها حتى تُتِم ثلاث حِيَض، وتبين منه به (٤). (٢/ ٦٦٤)
٨٥٧٧ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السدي،
عن مرة الهمداني - =
(١) تفسير ابن أبي زمنين ٢٣٠/١.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٩٣/١، وفي مصنفه (١١٠٩١)، وسعيد بن منصور (١٤٥٧)، وأحمد
وعبد بن حميد - كما في تفسير ابن كثير ١/ ٤٠٠ -، وابن جرير ١٣٠/٤ - ١٣١، وابن أبي حاتم ٤١٩/٢،
والنحاس ص٢٢٥ - ٢٢٦، والبيهقي ٧/ ٣٤٠. وعزاه السيوطي إلى وكيع. ويُنظر تخريج الأثر التالي.
(٣) أخرجه الدار قطني ٧/٥ (٣٨٨٩)، والبيهقي في الكبرى ٥٥٦/٧ (١٤٩٩١).
قال الدارقطني: ((كذا قال: عن أنس. والصواب: عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين، مرسل عن
النبي ◌ِّه)). وقال البيهقي ٧/ ٥٥٧: ((وليس بشيء)). وصحّحه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣١٦/٢ -
٣١٧. وقال ابن حجر في الفتح ٣٦٦/٩: ((رواه الدارقطني عن أنس متصلًا؛ لكنه شاذٍّ، والمحفوظ عن أبي
رزين مرسلًا)).
(٤) أخرجه النسائي (٣٣٩٤، ٣٣٩٥)، وابن ماجه (٢٠٢٠، ٢٠٢١)، وابن جرير ١٢٨/٤، والدار قطني
٥/٤، والبيهقي ٣٣٢/٧.

سُوْدَةُ البَقَرَّة (٢٢٩)
١٧٢ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٨٥٧٨ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - في
قوله: ﴿اُلْطَّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾، قال: وهو الميقاتُ الذي يكون عليها فيه الرجعة، فإذا طلَّق
واحدة أو ثنتين فإمَّا يُمْسِكُ ويُراجِعُ بمعروف، وإمَّا يَسْكُتُ عنها حتى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها،
فتكون أحقَّ بنفسها (١). (٢/ ٦٦٥)
٨٥٧٩ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله رَّت :
﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾، هل كانت العرب تعرِفُ الطلاقَ ثلاثًا في الجاهلية؟ قال: نعم،
كانت العربُ تَعرِفُ ثلاثًا باتًّا، أَمَا سمِعتَ الأعْشَى وهو يقول وقد أخَذَه أخْتَانُه،
فقالوا: لا واللهِ، لا نَرْفَعُ عنك العصا أو تُطَلِّقَ أهلَك، فقد أضْرَرْتَ بها. فقال:
أيًا جارَتَا بِينِي فإِنَّك طالِقَهْ كذاك أمورُ الناس غادٍ وطارِقَهْ
فقالوا: والله، لا نَرْفَعُ عنك العصا أو تُثَلِّثَ لها الطلاق. فقال:
بِينِي فإنَّ البَيْنَ خيرٌ مِن العَصَا وإلا تزالُ فوقَ رأسيَ بارِقَهْ
فقالوا : والله، لا نَرْفَعُ عنك العصا أو تُثَلِّثَ لها الطلاق. فقال:
ومَوْمُوقَةً فينا كذاك ووامِقَهْ
بِينِي حَصَانَ الفرجِ غيرَ ذَميمةٍ
فتاةَ أُناسٍ مثلَ ما أنتِ ذائِقَهْ(٢)
وذُوقي فتَى حَيٍّ فإِنِّيَ ذائِقٌ
(٦٦٣/٢)
٨٥٨٠ - عن مجاهد بن جبر: ﴿اُلْطَّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾، قال: يُطَلِّق الرجل امرأته طاهرًا من
غير جماع، فإذا حاضت ثمٍ طَهُرَت فقد تَمَّ القُرْء، ثم يُطَلِّق الثانية كما طَلَّق الأولى
إِنْ أَحَبَّ أن يفعل، فإذا طَلَّق الثانية ثم حاضتِ الحَيْضة الثانية فهاتان تطليقتان
وقُرْآنِ، ثم قال الله للثالثة: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيٌ بِإِحْسَنٍ﴾، فيُطَلِّقُها في ذلك
القُرْء كله إن شاء(٣). (٦٦٤/٢)
٨٥٨١ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: ﴿الطّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾، قال: يقول عند
الثالثة إمَّا أن يُمْسِك بمعروف، وإما أن يُسَرِّح بإحسان. وغيره قالها . =
٨٥٨٢ - قال: وقال مجاهد: الرَّجُلُ أَمْلَكَ بامرأته في تطليقتين مِن غيره، فإذا تكلم
الثالثة فليست منه بسبيل، وتَعْتَدُّ لغيره(٤). (ز)
(١) أخرجه البيهقي ٧/ ٣٦٧.
(٢) عزاه السيوطي إلى الطَّسْتِيِّ في مسائله. وينظر: مسائل نافع بن الأزرق (٣٢).
(٤) أخرجه ابن جرير ٤ / ١٣٠.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

مَوَسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٥ ١٧٣ %=
سُورَةُ البَقَرَة (٢٢٩)
٨٥٨٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سِماك - في قوله: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانٍ
فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ ◌ِإِحْسَنٍ﴾، قال: إذا أراد الرجل أن يُطَلِّق امرأتَه فيطلقها
تطليقتين، فإن أراد أن يراجعها كانت له عليها رجعة، فإن شاء طلقها أخرى، فلم
تَحِلَّ له حتى تنكح زوجًا غيره (١). (ز)
٨٥٨٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: كان أهل الجاهلية يُطَلِّق
أحدُهم امرأتَه، ثم يراجعها، لا حَدَّ في ذلك، هي امرأته ما راجعها في عِدَّتِها،
فجعل الله حَدَّ ذلك يصير إلى ثلاثة قروء، وجعل حَدَّ الطلاق ثلاث تطليقات(٢). (ز)
٨٥٨٥ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - ﴿ الطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمِسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ
تَسْرِيحٌ بِإِحْسَنٍ﴾، أما قوله: ﴿الطَّلَقُ مَنَّتَانٍ﴾ فهو الميقات الذي يكون عليها فيه
الرَّجْعَة (٣) ٨٥٨). (ز
٨٥٨٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿الطَّلَقُ
مَنَّتَانِ﴾، قال: كان الطلاق - قبل أن يجعل الله الطلاقَ ثلاثًا - ليس له أَمَدٌ، يُطَلِّق الرجل
امرأته مائةً، ثم إن أراد أن يراجعها قبل أن تَحِلَّ كان ذلك له، وطلَّق رجلٌ امرأته حتى إذا
كادت أن تَحِلَّ ارْتَجَعَها، ثُمَّ استأنف بها طلاقًا بعد ذلك لِيُضَارَّها بتركها، حتى إذا كان
قبل انقضاء عِدَّتِها راجعها، وصنع ذلك مرارًا. فلَمَّا عَلِم اللهُ ذلك منه جعل الطَّلاق
ثلاثًا؛ مَرَّتَيْن، ثم بعد المَرَّتَيْن إِمْساٌ بمعروف، أو تَسْرِيحٌ بإحسان(٤)429). (ز)
٨٥٨] وَجَّهَ ابنُ جرير (١٢٧/٤) تفسير الآية على هذا القول الذي قال به عروة، وعكرمة،
والسدي، وابن زيد، وقتادة بقوله: ((فتأويل الآية على هذا الخبر: عددُ الطلاق الذي لكم
- أيها الناس - فيه على أزواجكم الرَّجْعَة إذا كُنَّ مدخولًا بِهِنَّ: تطليقتان، ثم الواجب على
مَن راجع منكم بعد التطليقتين إمساك بمعروف، أو تسريحٌ بإحسان؛ لأنَّه لا رجعة له بعد
التطليقتين إن سرحها فطَلَّقها الثالثة)).
(٨٥٩] اختُلِف في تفسير هذه الآية؛ فقال بعضهم: هو دلالة على عدد الطلاق الذي يكون
للرجل فيه الرجعة على زوجته، والعدد الذي تَبِينُ به زوجته منه. وقال آخرون: إنما أُنزِلت
هذه الآية على النبي وَلّ تعريفًا من الله عبادَه سُنَّةَ طلاقهم نساءَهم، لا دلالة على العدد
الذي تَبِينُ به المرأة من زوجها .
==
(١) أخرجه ابن جرير ١٢٦/٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤/ ١٢٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤ / ١٢٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤ /١٢٦.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٩)
& ١٧٤ %=
فَوْسُورَة التَّفْسَةُ المَاتُور
﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيٌ بِإِحْسَنٍ﴾
٨٥٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في الآية، قال: إذا
طلَّق الرجل امرأته تطليقتَيْن فلْيَتَّقِ اللهَ في الثالثة؛ فإما أن يُمْسِكَها بمعروف فيُحْسِنَ
صحابتَها، أو يُسَرِّحَها بإحسان فلا يَظْلِمَها من حقِّها شيئًا (١). (٦٦٥/٢)
٨٥٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَشْرِيحٌ
◌ِإِحْسَنٍ﴾، قال: هو الميثاق الغليظ (٢). (ز)
٨٥٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - في قوله:
﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَقًّا غَلِيظًا﴾ [النساء: ٢١]، قال: قوله: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ
تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾(٣). (ز)
٨٥٩٠ - عن عبد الله بن عمر - من طريق ابن أبي مُلَيْكَة - أنَّه كان إذا نكَح قال:
أنكَحْتُكِ على ما أمَر الله؛ على إمساكٍ بمعروف، أو تسريح بإحسان (٤). (٦٦٥/٢)
٨٥٩١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيج - ﴿أَوْ تَشْرِيٌ بِإِحْسَانٍ﴾، قال: في
الثالثة(٥). (ز)
٨٥٩٢ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانٍ فَإِمْسَاكٌ]
بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيٌ بِإِحْسَنٍ﴾، قال: يعني: تطليقتين بينهما مراجعة؛ فأمَرَ أن يُمْسِك أو
يُسَرِّح بإحسان. قال: فإن هو طلقها ثالثة فلا تَحِلُّ له حتى تنكح زوجًا غيره(٦). (ز)
== ورَجَّح ابنُ جرير (١٢٩/٤) القولَ الأولَ الذي قال به عروة، وقتادة، وابن زيد، والسُّدِّيُّ،
وعكرمة مُسْتَنِدًا إلى القرآن، فقال: ((وذلك أنَّ الله - تعالى ذكره - قال في الآية التي
تتلوها: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُ لَهُ، مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، فعَرَّف عبادَه القَدْرَ الذي به
تَحْرُمُ المرأةُ على زوجها إلا بعد زوج، ولم يُبَيِّن فيها الوقتَ الذي يجوز الطلاق فيه
والوقت الذي لا يجوز ذلك فيه)).
وعَلَّق ابنُ عطية (٥٦١/١) بعد ذكره لكلا القولين، فقال: ((والآيةُ تتضمنُ هذين المعنيين)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٢٨/٤، ١٣٣، وابن أبي حاتم ٤١٩/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣٤/٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣٣/٤.
(٤) أخرجه الشافعي ٣٩/٥، وعبد الرزاق (١٠٤٥٣)، والبيهقي ١٤٧/٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٣٢/٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤ /١٣١.

مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
=
١٧٥ % =
سُورَةُ البَقَرَة (٢٢٩)
٨٥٩٣ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾
قال: المعروف: أن يُحْسِنْ صُحْبَتَها، ﴿أَوْ تَسْرِيٌ بِإِحْسَانٍ﴾، والتسريحُ: أن يَدَعَها حتى
تمضي عِدَّتُها (١)[13]]. (ز)
٨٥٩٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سِماك - قال: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ
بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَسْرِيحٌ بِإِحْسَنٍ﴾، قال: إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته فليُطَلِّقها تطليقتين،
فإن أراد أن يراجعها كانت له عليها رجعة، وإن شاء طَلَّقها أخرى فلا تَحِلُّ له حتى
تنكح زوجًا غيره(٢). (ز)
٨٥٩٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - قال: كان الطلاق ليس له وقت،
حتى أنزل الله تعالى: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾، قال: الثالثة إمساك ﴿بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَشْرِيحٌ
(٣) ٨٦١]
بِإِحْسَنِ﴾ (٣)[٨٦). (ز)
وجّه ابنُ جرير (١٢٩/٤) تفسير الآية على هذا القول الذي قال به ابن عباس من
٨٦٠
طريق علي، ومجاهد من طريق أبي نجيح بقوله: ((وتأويل الآية على قول هؤلاء: سُنَّةُ
الطلاق التي سَنَنتُها وأَبَحْتُهَا لكُم إن أَرَدتُم طلاقَ نِسائِكم: أن تُطَلِّقُوهُنَّ ثنتين، في كل ◌ُهْرٍ
واحدة، ثُمَّ الواجب بعد ذلك عليكم إمَّا أن تُمْسِكُوهُنَّ بمعروف، أو تُسَرِّحُوهُنَّ بإحسان)).
٨٦١] اختُلِف في معنى التَّسْرِيح؛ فقال قوم: هو ترك المطلقة تَتِمُّ عِدَّتُها من الثانية، وتكون
أَمْلَكَ لنفسها . وقال آخرون: هو أن يطلقها ثالثة فَيُسَرِّحها بذلك.
ورجَّح ابنُ عطية (٥٦١/١ - ٥٦٢) القول الثاني الذي قال به مجاهد، وعطاء، وقتادة
مستندًا إلى السنة، والقراءات، واللغة، فقال: ((ويَقْوَى عندي هذا القول من ثلاثة وجوه:
أولها: أنَّه رُوِي أنَّ رجلًا قال للنبي وَّه: يا رسول الله، هذا ذِكْرُ الطلقتين، فأين الثالثة؟
فقال النبي ◌َّ: ((هي قوله: ﴿أَوْ نَشْرِيٌ بِإِحْسَنٍ﴾)). والوجه الثاني: أنَّ التسريح من ألفاظ
الطلاق، ألا ترى أنه قد قُرِىء: (وَإِنْ عَزَمُوا السَّرَاحَ). والوجه الثالث: أنَّ فَعَّل تَفْعِيلًا بهذا
التضعيف يُعْطِي أَنَّه أَحْدَثَ فِعْلًا مُكَرَّرًا على الطلقة الثانية، وليس في الترك إحداث فعل
يعبر عنه بالتفعيل)) .
وإلى نحوه ذَهَبَ ابنُ جرير (١٣٢/٤).
(١) أخرجه ابن جرير ١٣٢/٤ - ١٣٣.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩٦/١٠ - ١٩٧ (١٩٥٦٣). وفي رواية
(١٩٥٦٤): إذا طلق الرجل امرأته واحدة فإن شاء نكحها، وإذا طلقها ثنتين فإن شاء نكحها، فإذا طلقها
ثلاثًا فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره .
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٩٣/١، وابن جرير ١٣١/٤.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٩)
= ١٧٦ %=
مُؤَسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ الْحَاتُون
٨٥٩٦ - عن ميمون بن مِهْران - من طريق جعفر بن بُرْقان - قال: مَن خالع امرأته،
فأخذ منها شيئًا أعطاها؛ فلا أراه سرَّحها بإحسان(١). (ز)
٨٥٩٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ذلك ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ
أَوْ تَسْرِيٌ بِإِحْسَنٍ﴾ إذا طلق واحدة أو اثنتين، إما أن يمسك - ويمسك: يراجع -
بمعروف، وإمَّا سكت عنها حتى تنقضي عدتها، فتكون أحق بنفسها (٢)٨٦٢). (ز)
٨٥٩٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿أَوْ تَشْرِيٌ بِإِحْسَنٍ﴾، قال:
الإحسان: أن يُوَفِّيها حقَّها؛ فلا يؤذيها، ولا يشتمها(٣). (ز)
٨٥٩٩ - عن يزيد بن أبي حَبيب - من طريق ابن لَهِيعة - قال: التسريحُ في كتاب الله:
الطلاقُ (٤). (٦٦٥/٢)
٨٦٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الطَّلَقُ مَنَتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ يعني: بإحسان، ﴿أَوْ
تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ يعني: التطليقة الثالثة في غير ضِرار، كما أمر الله سبحانه في وفاء
المَهْر: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾(٥). (ز)
: أحكام متعلقة بالآية:
٨٦٠١ - عن عبد الله بن عمر، عن النبي وَّل، قال: ((أَبْغَضُ الحلال إلى الله رَت
الطلاقُ))(٦). (٢/ ٦٦٦)
(٨٦٢] وجّه ابنُ جرير (١٣٢/٤ بتصرف) هذا القول الذي قال به السدي، والضحاك، فقال:
((وكأنَّ قائلي هذا القول ذهبوا إلى أنَّ معنى الكلام: الطلاق مرتان، فإمساك في كل واحدة
منهما لهن بمعروف، أو تسريح لهن بإحسان)). ثم استدرك (١٣٢/٤ بتصرف) قائلًا: ((وهذا
مذهبٌ مما يحتمله ظاهر التنزيل، لولا الخبر الذي ذكرتُه عن النبيِ ◌ّ الذي رواه
إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين [المذكور في أوَّل تفسير قوله تعالى: ﴿ الطَّلَقُ مَرَّتَانِ﴾]؛
فإنَّ اتباع الخبر عن رسول الله وَّ أَوْلَى بنا من غيره)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤١٩/٢ (٢٢١٢).
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣١/٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣٣/٤، وابن أبي حاتم ٤١٩/٢ (٢٢١١).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٢٤.
(٦) أخرجه أبو داود ٥٠٥/٣ (٢١٧٨)، وابن ماجه ١٨٠/٣ (٢٠١٨)، والحاكم ٢١٤/٢ (٢٧٩٤) بنحوه،
والثعلبي ٣٣٣/٩.
قال الخطابي في معالم السنن ٢٣١/٣: ((المشهور في هذا عن محارب بن دثار، مرسل عن النبي وَ ل، ليس =

مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
: ١٧٧ %=
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٢٩)
٨٦٠٢ - عن معاذ بن جبل، قال: قال النبي وَ لّر: ((يا معاذ، ما خلق الله شيئًا على
ظهر الأرض أحبَّ إليه من عِتاق، وما خلق الله على وجه الأرض أبغضَ إليه من
الطلاق))(١). (٢/ ٦٦٦)
٨٦٠٣ - عن أبي موسى، عن النبيِ وَّه، قال: ((لا تُطَلَّقُ النساء إلا من رِيبَة؛ إنَّ الله
لا يحب الذَّوَّاقين ولا الذَّوَّاقات))(٢). (٦٦٦/٢)
مسألة :
٨٦٠٤ - عن الشعبي، قال: قلتُ لفاطمة بنت قيس: حدثيني عن طلاقِك. قالت:
طلَّقني زوجي ثلاثًا وهو خارج إلى اليمن، فأجاز ذلك رسول الله وَّ﴾(٣). (٢/ ٦٧٤)
٨٦٠٥ - عن ابن عباس، قال: طَلَّق عبدُ يزيد - أبو رُكانة وإخوتِه ــ أمَّ رُكانة، ونكح
امرأة من مُزَيْنة، فجاءت النبيِ وََّ، فقالت: ما يُغني عنِّ إلا كما تُغْنِي هذه الشعرةُ
- الشعرة أخذتها من رأسها -، ففرِّق بيني وبينه. فَأَخَذَتِ النبيَّ وَّهَ حَمِيَّةٌ، فدعا بِرُكانة
وإخوته، ثم قال لجلسائه: ((أترون فلانًا يُشْبِهِ منه كذا وكذا من عبدِ يزيد، وفلان منه كذا
وكذا؟)). قالوا: نعم. قال النبي ◌َّ لعبد يزيد: ((طَلَّقْها)). ففعل، قال: ((راجع امرأتك
= فيه ابن عمر)). وقال أبو حاتم كما في العلل لابنه ١١٧/٤ - ١١٨ (١٢٩٧): ((إنما هو محارب عن
النبيِ وَ﴾، مرسل)). وقال الدارقطني في العلل ٢٢٥/١٣ (٣١٢٣): ((والمرسل أشبه)). وقال الحاكم: ((هذا
حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((على شرط مسلم)). وقال ابن حجر في
الفتح ٣٥٦/٩: ((أَعِلَّ بالإرسال)). وقال الألباني في الإرواء ١٠٦/٧ (٢٠٤٠): ((ضعيف)).
(١) أخرجه عبد الرزاق ٣٩٠/٦ (١١٣٣١)، والدار قطني ٦٣/٥ (٣٩٨٤).
قال البيهقي في القضاء والقدر ص ١٧٧ (١٥١): ((هذا إسناد غير قوي، وفيه انقطاع عن مكحول ومعاذ)).
وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١٥٥/٢ : ((هذا حديث لا يَصِحُّ)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة
٤ /١٤٠ (٣٣٠٣) على رواية إسحاق بن راهويه: ((هذا إسناد منقطع)). وقال ابن حجر في التلخيص الحبير
٤٣٥/٣: ((وإسناده ضعيف، ومنقطع أيضًا)). وقال الألباني في الضعيفة ٦٣٤/١٣ (٦٢٩٠): ((منكر)).
(٢) أخرجه البزار ٧٠/٨ - ٧١ (٣٠٦٤ - ٣٠٦٦)، والطبراني في الأوسط ٢٤/٨ (٧٨٤٨) بنحوه، والثعلبي
٠٣٣٤/٩
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن قيس إلا محمد بن عبد الملك، تَفَرَّد به وَهْب بن بَقِيَّة)).
وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥٤٧/٢ (٥٤٧): ((وهو حديث مصرح في إسناده بالانقطاع)). وقال
الهيثمي في المجمع ٣٣٥/٤: ((رواه البزار، والطبراني في الكبير، والأوسط، وأحد أسانيد البزار فيه عمران
القطان، وَثَّقه أحمد وابن حبان، وضعفه يحيى بن سعيد وغيره)).
(٣) أخرجه ابن ماجه ٣/ ١٨٥ (٢٠٢٤)، من طريق إسحاق بن أبي فروة، عن أبي الزناد، عن عامر
الشعبي، عن فاطمة به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة الأموي مولاهم المدني، قال ابن حجر في
التقريب (٣٦٨): ((متروك)).

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٩)
فَوْسُعَبْ التَّفْسِي المَاتُور
& ١٧٨ %=
أم رُكانة وإخوته)). فقال: إنِّي طلقتها ثلاثًا، يا رسول الله. قال: ((قد علمتُ،
أَرْجِعْها». وتلا: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١](١). (٢/ ٦٧٢)
٨٦٠٦ - عن رُكانة بن عبد يزيد: أَنَّه طَلَّق امرأته سُهَيْمَة البَتَّة، فَأَخْبَرَ النبيَّ وَّل
بذلك، وقال: واللهِ، ما أردتُ إلا واحدةً. فقال رسول الله وَّل: ((واللهِ، ما أردتَ إلا
واحدة؟)). فقال رُكانة: واللهِ، ما أردتُ إلا واحدةً. فردَّها إليه رسولُ اللهِ وَه
فطلَّقها الثانيةَ في زمن عمر، والثالثة في زمن عثمان(٢). (٦٧٠/٢)
٨٦٠٧ - عن عبد الله بن علي بن يزيد بن رُكانة، عن أبيه، عن جده رُكانة: أنَّه طَلَّق
امرأته البتّة، فأتى رسولَ الله وَّه، فقال: ((ما أردتَ بها؟)). قال: واحدة. قال: ((آللهِ،
ما أردتَ بها إلا واحدة؟)). قال: اللهِ، ما أردتُ بها إلا واحدة. قال: ((هو ما
(١) أخرجه أبو داود ٥١٨/٣ (٢١٩٦)، والحاكم ٥٣٣/٢ (٣٨١٧).
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وتعَقَّبه الذهبي في التلخيص بقوله: ((محمد بن
عبيد الله بن أبي رافع واٍ)). قال الخطابي في معالم السنن ٢٣٦/٣: ((في إسناد هذا الحديث مقال؛ لأن ابن
جريج إنما رواه عن بعض بني أبي رافع، ولم يسمعه، والمجهول لا يقوم به الحجة)). وقال ابن حزم في
المحلى ٣٩١/٩: ((لا يصح؛ لأنه عن غير مسمى من بني أبي رافع، ولا حجة في مجهول)). وقال ابن
القيم في زاد المعاد ١٦٤/٥: ((ولا علة لهذا الحديث إلا رواية ابن جريج له عن بعض بني أبي رافع، وهو
مجهول، ولكن هو تابعي، وابن جريج من الأئمة الثقات العدول)). وقال الألباني في صحيح أبي داود
٣٩٨/٦ - ٣٩٩ (١٩٠٦): ((حديث حسن)).
(٢) أخرجه أبو داود ٥٢٩/٣ - ٥٣١ (٢٢٠٦ - ٢٢٠٨)، والترمذي ٣٥/٣ (١٢١١)، وابن ماجه ٢٠٤/٣
(٢٠٥١)، والحاكم ٢١٨/٢ (٢٨٠٨)، وابن حبان ١٠/ ٩٧ (٤٢٧٤).
قال أبو داود: ((وهذا أصَحُّ من حديث ابن جُرَيْجِ: أنَّ ركانة طلق امرأته ثلاثًا. لأنهم أهلُ بيته، وهم أعلم
به)). وقال الترمذي: ((هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: فيه
اضطراب)). وقال الحاكم: ((قد صَحَّ الحديثُ بهذه الرواية؛ فإنَّ الإمام الشافعي قد أتقنه، وحفظه عن أهل
بيته، والسائب بن عبد يزيد أبو الشافع ابن السائب، وهو أخو ركانة بن عبد يزيد، ومحمد بن علي بن شافع
عم الشافعي شيخ قريش في عصره)). وقال ابن حزم في المحلى ٩/ ٤٤٤ عقب ذكره لهذا الحديث ضمن
روايات أخرى: ((ولا يصح شيء من ذلك إلا عن علي، وابن عمر)). وقال ابن عبد البر في الاستذكار ١٢/٦ :
((رواية الشافعي لحديث ركانة عن عمه أتمُّ، وقد زاد زيادةً لا تردها الأصول؛ فوجب قبولها لثقة ناقلها)). وقال
النووي في شرح مسلم ٧١/١٠: ((الرواية التي رواها المخالفون: أنَّ ركانة طلَّق ثلاثًا فجعلها واحدة. فرواية
ضعيفةٌ عن قوم مجهولين، وإنما الصحيح منها ما قدمناه أنَّه طلقها البتة، ولفظ ((البتة)) محتمل للواحدة
وللثلاث، ولعل صاحب هذه الرواية الضعيفة اعتقد أن لفظ ((البتة)) يقتضي الثلاث فرواه بالمعنى الذي فَهِمَه،
وغلط في ذلك)). وقال ابن قدامة في المغني ٣٩١/٧: ((قال علي بن محمد الطنافسي: ما أشرف هذا
الحديث)). وقال ابن الجوزي في التحقيق ٢٩٣/٢ (١٧٠٨): ((قال أبو داود: هذا الحديث صحيح. قلنا : قد
قال أحمد: حديث ركانة ليس بشيء)). وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤٥٨/٣ (١٦٠٣): ((وقال ابن
عبد البر في التمهيد: ضَعَّفوه)). وقال الألباني في الإرواء ١٣٩/٧ (٢٠٦٣): ((ضعيف)).

مُؤْسُورَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَة (٢٢٩)
٥ ١٧٩ %=
أردتَ)). فرَدَّها عليه(١). (٢/ ٦٧٠)
٨٦٠٨ - عن ابن عباس، قال: طَلَّق رُكانة امرأتَه ثلاثًا في مجلسٍ واحد، فحَزِن
عليها حُزْنًا شديدًا، فسأله رسول الله وَّهِ: ((كيف طَلَّقْتَها؟)). قال: طلقتُها ثلاثًاً.
فقال: ((في مجلس واحد؟)). قال: نعم. قال: ((فإنَّما تلك واحدة؛ فأَرْجِعها إن
شئتَ)). فراجَعَها. فكان ابنُ عباس يرى أنَّما الطلاق عند كل طُهر، فتلك السُّنَّةُ التي
كان عليها الناس، والتي أمر الله بها ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١](٢). (٦٧٢/٢)
٨٦٠٩ - عن سُويد بن غَفَلة، قال: كانت عائشة الخَتْعَمِيَّةُ عند الحسن بن علي، فلمَّا
قُتِلَ عَلِيٍّ قالت: لِتَهْنِك الخلافةُ. قال: بقتل عليٍّ تُظْهِرِينَ الشَّمَاتَة؟! اذهبي، فأنتِ
طالقٌ ثلاثًا. قال: فَتَلَفَّعَتَ(٣) بثيابها، وقَعَدَتْ حتى قَضَتْ عِدَّتَها، فبعث إليها بَبَقِيَّةِ
لها من صداقها، وعشرة آلاف صدقة، فلما جاءها الرسول قالتْ:
متاع قليل من حبيب مفارق
فلما بلغه قولها بكى، ثم قال: لولا أني سمعتُ جدي - أو حَدَّثني أبي -: أنَّه سمع
جدي يقول: ((أيُّما رجلٍ طَلَّق امرأته ثلاثًا عند الأَقْرَاء، أو ثلاثًا مبهمة؛ لَمْ تَحِلَّ له
حتى تنكح زوجًا غيره))؛َ لَرَاجَعْتُها (٤). (٦٦٩/٢ - ٦٧٠)
(١) أخرجه أحمد ٥٣٢/٣٩ (٩١/٢٤٠٠٩)، وأبو داود ٥٣١/٣ (٢٢٠٨)، وابن ماجه ٢٠٤/٣ (٢٠٥١)،
والترمذي ٣٥/٣ (١٢١١) بنحوه، والحاكم ٢١٨/٢ (٢٨٠٧)، وابن حبان ١٠/ ٩٧ (٤٢٧٤).
قال الترمذي: ((هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: فيه
اضطراب)). وقال الحاكم: ((قد انحرف الشيخان عن الزبير بن سعيد الهاشمي في الصحيحين، غير أنَّ لهذا
الحديث متابعًا من بنت ركانة بن عبد يزيد المطلبي؛ فيصح به الحديث)). وقال ابن ماجه: ((سمعت أبا
الحسن علي بن محمد الطنافسي يقول: ما أشرف هذا الحديث)). وقال ابن الملقن في البدر المنير ١٠٤/٨ :
((قال أبو داود: هذا حديث صحيح ... وقال المنذري في حواشيه: في تصحيح أبي داود لهذا الحديث نظر؛
فقد ضعفه الإمام أحمد، وهو مضطرب إسنادًا ومتنًا ... وقال ابن عبد البر في تمهيده: هذا الحديث
ضَعَّفوه)). وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢٣٨/٢ (٣٨٢): ((إسناده ضعيف، مُسَلْسَلٌ بالعِلَل)).
(٢) أخرجه أحمد ٢١٥/٤ (٢٣٨٧)، والبيهقي في السنن الكبرى ٥٥٥/٧ (١٤٩٨٧) واللفظ له.
قال البيهقي: ((وهذا الإسناد لا تقوم به الحجة)). وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١٥١/٢ (١٠٥٩):
((هذا حديث لا يصح)). وقال ابن تيمية في الفتاوى عن إسناد أحمد ٨٥/٣٣: ((وهذا إسناد جيد)). وقال ابن
حجر في الفتح ٩/ ٣٦٢: ((وهذا الحديث نَصِّ في المسألة لا يقبل التأويل)). وقال الألباني في الإرواء
١٤٥/٧ : ((هذا الإسناد صَحَّحه الإمام أحمد، والحاكم، والذهبي، وحسَّنه الترمذي ... فلا أقل من أن يكون
الحديث حسنًا بمجموع الطريقين عن عكرمة)).
(٣) الالتفاع والتلفُّعُ: الالتحاف بالثوب، وهو أن يَشْتَمِلَ به حتى يُجَلَّلَ جسده. لسان العرب (لفع).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير ٩١/٣ (٢٧٥٧)، والبيهقي في السنن الكبرى ٤١٩/٧ (١٤٤٩٢)، ٥٤٩/٧ =

سُورَةُ البَقَرَة (٢٢٩)
فَوْسُكَةُ التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
٥ ١٨٠ %=
٨٦١٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان الطلاق على عهد رسول الله وَله وأبي بكر
وسنتين من خلافة عمر طلاقُ الثلاثِ واحدةٌ، فقال عمر بن الخطاب: إنَّ الناس قد
استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أَنَاة، فلو أَمْضَيْناه عليهم. فَأَمْضاه عليهم(١). (٢/ ٦٧١)
٨٦١١ - عن طاووس، أنَّ أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم أنَّما كانت الثلاثُ
تُجْعَلُ واحدةً على عهد رسول الله وَله وأبي بكر وثلاثًا من إمارة عمر؟ قال ابن
عباس: نعم (٢). (٢/ ٦٧١)
٨٦١٢ - عن ابن أبي مُلَيْكَة، أنَّ أبا الجوزاء أتى ابن عباس، فقال: أتعلم أنَّ ثلاثًا
كن يُرْدَدْنَ على عهد رسول الله وَّه إلى واحدة؟ قال: نعم(٣). (٦٧٣/٢)
٨٦١٣ - عن طاووس: أنَّ رجلا يُقال له: أبو الصهباء، كان كثيرَ السؤال لابن
عباس، قال: أما عَلِمْتَ أنَّ الرجل كان إذا طَلَّق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها
جعلوها واحدة على عهد رسول الله وَل وأبي بكر وصدرًا من إمارة عمر؟ قال ابن
عباس: بلى، كان الرجل إذا طلَّق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على
عهد رسول الله وَ﴾ وأبي بكر وصدرًا من إمارة عمر، فلما رأى الناس قد تتابعوا
فيها، قال: أجِيزُوهُنَّ(٤) عليهم(٥). (٢/ ٦٧١)
٨٦١٤ - عن حبيب بن أبي ثابت، عن بعض أصحابه، قال: جاء رجلٌ إلى علي، فقال:
طَلَّقتُ امرأتي ألفًا. قال: ثلاثٌ تُحَرِّمها عليك، واقسِمْ سائرها بين نسائك(٦). (٦٦٧/٢)
= (١٤٩٧١) واللفظ له .
قال الهيثمي في المجمع ٣٣٩/٤ (٧٧٨٨): ((رواه الطبراني، وفي رجاله ضعف، وقد وُثِّقوا)). وقال الألباني
في الضعيفة ٣٥٣/٣ (١٢١٠)، ٢٥١/٨ (٣٧٧٦): ((ضعيف جدًّا)).
(١) أخرجه عبد الرزاق (١١٣٣٦)، ومسلم ١٠٩٩/٢ (١٤٧٢)، وأبو داود (٢١٩٩)، والنسائي (٣٤٠٦)،
والحاكم ١٩٦/٢، والبيهقي ٣٣٦/٧.
(٢) أخرجه مسلم ٢/ ١٠٩٩ (١٤٧٢).
(٣) أخرجه الحاكم ٢١٤/٢ (٢٧٩٢)، وفي إسناده: عبد الله بن المؤمل.
قال الدارقطني في سننه ١٠٥/٥ (٤٠٣٣): ((عبد الله بن المؤمّل ضعيف، ولم يَرْوِه عن ابن أبي مُلَيْكة
غيره)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وتعقّبه الذهبي في التلخيص فقال: ((ابن
المؤمّل ضعّفوه)).
(٤) أي: أمضُوا الثلاث عليهم. عون المعبود ٢٧٥/٦.
(٥) أخرجه أبو داود ٥٢٤/٣ (٢١٩٩).
قال الألباني في ضعيف أبي داود ٢٣٣/٢ (٣٧٨): ((هذا إسناد ضعيف)).
(٦) أخرجه البيهقي ٧/ ٣٣٥.