Indexed OCR Text

Pages 61-80

مُؤَسُوعَة التَّفْسَةُ الْخَاتُون
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٢٢)
٧٨٩٩ - عن الحسن البصري - من طريق الربيع - قال: لا بأس أن يلعب على
بطنها، وبين فَخِذَيْها(١). (٥٨١/٢)
﴿وَلَا نَقْرَبُهُنَّ حَتَّى يَظْهُرْنِّ﴾
٧٩٠٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى
يَظْهُرْنٌ﴾، قال: من الدَّم(٢). (٥٨١/٢)
٧٩٠١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى
يَظْهُرْنٌ﴾، قال: حتى ينقطع الدَّمُ (٣). (٢/ ٥٨٢)
٧٩٠٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عبيد الله الْعَتَكِيُّ - في قوله: ﴿وَلَا
نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَظْهُرْنٌ﴾، قال: حتى ينقطع الدم(٤). (ز)
٧٩٠٣ - وعن الحسن البصري، نحو ذلك(٥). (ز)
٧٩٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِ الْمَحِيضِّ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَظْهُرْنَّ﴾ ،
يعني: يَغْتَسِلْنَ (٦). (ز)
٧٩٠٥ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - ﴿حَتَّى يَظْهُرْنٌ﴾، يعني:
يَغْتَسِلْنَ من المحيض(٧). (ز)
== فوق المُؤْتَزَر، وعَلَّل (٧٢٩/٣ - ٧٣٠) ذلك بقوله: ((وعِلَّةُ مَن قال هذه المقالة صِحَّةُ الخبر
عن رسول الله وَّه ... قالوا: فَمَا فعلَ النبيُّ نَّه من ذلك فجائز، وهو مباشرة الحائض ما
دون الإزار وفوقه، وذلك دون الركبة وفوق السرة، وما عدا ذلك من جسد الحائض
فواجب اعتزالُه؛ لعموم الآية)).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٥٦/٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧٣٣/٣، وابن أبي حاتم ٤٠١/٢، ٤٠٢ (٢١١٧، ٢١١٩)، والبيهقي في سننه
٣٠٩/١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والنحاس في ناسخه.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٢٧٢)، وابن جرير ٧٣١/٣، والنحاس ص٢٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٠١ (عقب ٢١١٧).
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٠١ (عقب ٢١١٧).
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٠٢/٢ (٢١١٨).
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩١.

سُورَةُ البَقَرة (٢٢٢)
٦٢ ٥-
فَوَسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْحَاتُور
٧٩٠٦ - عن سفيان أو عثمان بن الأسود - من طريق أبي عاصم - ﴿وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى
يَطْهُرْنٌ﴾: حتى ينقطع الدَّمُ عَنْهُنَّ(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٩٠٧ - عن أبي هريرة، عن رسول الله وَّه، قال: ((مَنْ أتى حائِضًا، أو امرأةً في
دُبُرِها، أو كاهنًا؛ فقد كفر بما أُنزِل على محمد ◌َلَ))(٢). (٥٨٢/٢)
٧٩٠٨ - عن ابن عباس، عن النبي ◌َّر، في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال:
((يتصدق بدينار، أو بنصف دينار)) (٣). (٥٨٢/٢)
(١) أخرجه ابن جرير ٧٣١/٣.
(٢) أخرجه أحمد ١٦٤/١٥ (٩٢٩٠)، ١٤٢/١٦ (١٠١٦٧)، وأبو داود ٤٨/٦ (٣٩٠٤)، والترمذي ١٦٧/١
- ١٦٨ (١٣٥)، وابن ماجه ٤٠٤/١ (٦٣٩).
قال الترمذي: ((لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي
هريرة)). وقال في العلل الكبير ص٥٩ (٧٦): ((سألت محمدًا - يعني: البخاري - عن هذا الحديث، فلم
يعرفه إلا من هذا الوجه، وضَعَّف هذا الحديثَ جِدًّا)). وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣٢٦/٣
(١٠٧٢): ((وهو حديث لا يُعرف إلا بحكيم الأثرم، يرويه عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة، وحكيم
هذا لا يُعْرَف له غير هذا الحديث إلا اليسير، قاله أبو أحمد بن عدي. وقال البخاري: وهو لا يُتَابَعُ عليه .
قال: ولا يُعْرَف لأبي تميمة سماعٌ لأبي هريرة)). وقال النووي في المجموع ٤١٧/١٦: ((وقال البزار: هذا
حديث منكر، وفي الإسناد أيضًا حكيم الأثرم، قال البزار: لا يُحْتَجُّ به، وما تفرد به فليس بشيء)). وقال
ابن الملقن في البدر المنير ٧/ ٦٥١: ((وحكيم هذا لا يُعْرَف له غير هذا الحديث إلا اليسير)). وقال الهيتمي
في الزواجر ٤٦/٢: ((بسند فيه مجهول، وانقطاع)). وقال الرباعي في فتح الغفار ١٧٣/١ (٥٢٩)،
١٤٨٢/٣ - ١٤٨٣ (٤٤٤٨): ((وفي إسناده مقال)). وقال الألباني في الإرواء ٦٨/٧ (٢٠٠٦): ((صحيح)).
وقال في الصحيحة ١١٣٠/٧ : ((وإسناده جيِّدٌ)).
(٣) أخرجه أحمد ٤٧٣/٣ (٢٠٣٢)، ٢٧/٤ (٢١٢١)، ٨٠/٤ - ٨١ (٢٢٠١)، ٣٥٩/٤ (٢٥٩٥)، ٤٢/٥
(٢٨٤٣)، ٢٤١/٥ (٣١٤٥)، ٣٩٩/٥ (٣٤٢٨)، وأبو داود ١٨٩/١ (٢٦٤)، ٤٩٦/٣ (٢١٦٨)، والترمذي
١٦٩/١ (١٣٦)، والنسائي ١٥٣/١ (٢٨٩)، ١٨٨/١ (٣٧٠)، وابن ماجه ٤٠٥/١ (٦٤٠)، والحاكم
٢٧٨/١ (٦١٢). وأورده الثعلبي ٢/ ١٥٧.
قال أبو داود: ((هكذا الرواية الصحيحة، قال: دينار، أو نصف دينار. ورُبَّما لم يرفعه شعبة)). وقال
الحاكم: ((هذا حديث صحيح، فقد احتجًّا جميعًا بمِقْسَم بن نَجْدَة، فأمَّا عبد الحميد بن عبد الرحمن فإنَّه
أبو الحسن عبد الحميد بن عبد الرحمن الجزري، ثقة مأمون، وشاهده ودليله). ووافقه الذهبي. وقال
البيهقي في السنن الصغير ٦٩/١ (١٥٧): ((مشكوك في رفعه)). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ
٦٤٤/٢ (١١١٩): ((رواه حماد بن الجعد ... وحماد هذا ضعيف)). وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام
٢٧٧/٥: ((فأما طريق أبي داود هذا فصحيح)). وقال النووي في شرح مسلم ٢٠٥/٣: ((وهو حديث ضعيف
باتفاق الحفاظ)). وقال ابن كثير في تفسيره ١/ ٥٨٧: ((روي مرفوعًا كما تقدم، وموقوفًا، وهو الصحيح عند
كثير من أئمة الحديث)). وقال الألباني في الإرواء ٢١٧/١ (١٩٧)، وفي صحيح أبي داود =

فَوْسُورَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٥ ٦٣ %=
سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٢٢)
٧٩٠٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: إذا أصابها في الدَّم فدينار، وإذا أصابها في
انقطاع الدم فنصف دينار (١). (٢ /٥٨٢)
٧٩١٠ - عن ابن عباس، عن النبي وَل*، قال: ((إذا كان دمًا أحمر فدينار، وإذا كان
دمًا أصفر فنصف دينار))(٢). (٥٨٣/٢)
٧٩١١ - عن ابن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِ وَلّ، فقال: يا رسول الله،
أصبتُ امرأتي وهي حائض. فأمره رسول الله وََّ أن يُعْتِقَ نَسَمَةً، وقيمة النَّسَمَةِ يومئذ
دينار (٣) ٨١٣). (٣/٢
٨١٣
بَيَّنَ ابنُ كثيرٍ (٣٠٣/٢) أنَّ من أتى امرأته وهي حائض فقد أَثِم، وعليه أن يستغفر الله
ويتوب إليه، وتكلّم (٣٠٤/٢) في هل تلزمه كفارة مع الاستغفار أم لا؟ فبيَّنَ أن في هذه
المسألة قولين، ثم رَجَّحَ عدمَ لزوم الكفارة، قال: ((والقول الثاني - وهو الصحيح الجديد
من مذهب الشافعي، وقول الجمهور -: أنَّه لا شيء في ذلك، بل يستغفر الله رَجَت؛ لأنه لم
يَصِحَّ عندهم رفعُ هذا الحديث؛ فإنَّه قد رُوِي مرفوعًا كما تقدم، وموقوفًا، وهو الصحيح ==
= ١٥/٢ (٢٥٧)، ٣٧٩/٦ (١٨٨٤): ((صحيح)).
(١) أخرجه أبو داود (٢٦٥)، والحاكم ١٧٢/١.
(٢) أخرجه أحمد ٤٢٩/٥ (٣٤٧٣)، والترمذي ١٦٩/١ - ١٧٠ (١٣٧) واللفظ له.
قال الإشبيلي في الأحكام الكبرى ٥١٩/١: ((لا يصح)). وقال ابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف
٢٥٣/١ (٢٩٨): ((عبد الكريم هو البصري، ضعيف جدًّا، كان أيوب السختياني يرميه بالكذب، وقال أحمد
ويحيى: ليس هو بشيء. وقال السعدي: غير ثقة. وقال الدارقطني: متروك. وذكر أبو داود هذا الحديث
عن ابن عباس موقوفًا)). وقال الألباني في الضعيفة ٣٢/١٠ (٤٥٢٩): ((ضعيف)).
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى ٢٣٣/٨ (٩٠٦٧، ٩٠٦٨)، والطبراني في الكبير ٤٤٣/١١ (١٢٢٥٦).
قال الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٤٣٦/١٠ - ٤٣٧ (٤٢٣٣): ((هذا الحديث قد رجع إلى عبد الرحمن بن
يزيد بن تميم ... وجدنا البخاري قد ذكر أنَّه رجل من أهل الشام، وأنَّه يُحَدِّث بأحاديث منكرات)). وأورده
ابن حبان في المجروحين ٥٥/٢ (٥٩٤) في ترجمة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم. وقال ابن القيسراني في
تذكرة الحفاظ ص٥٨ (١١٨): ((وعبد الرحمن هذا الذي يروي عنه الوليد بن مسلم فدَلَّسَه، ويقول: قال أبو
عمرو، وحدثنا أبو عمرو، عن الزهري، يُوهِمُ أنَّه الأوزاعي، وإنما هو ابن تميم، وكان ينفرد عن الثقات
بما لا يشبه حديث الأثبات، لا يُحْتَجُّ به)). وقال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير ٥٧٤/١ (٣٧٦): «هذا
حديث منكر، تَفَرَّد به عليٍّ، عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، قال أبو زرعة الرازي: هو ضعيف الحديث)).
وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٣٨٦/١ (٦٤٤): ((هذا حديث منكر، تفرد بروايته عبد الرحمن بن
يزيد)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٨١/١ - ٢٨٢ (١٥٥١)، ٢٩٩/٤ (٧٥٩٨): ((رواه الطبراني في الكبير،
وفيه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهو ضعيف)). وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه ص٨٩٢: ((حديث
منكر، تفرد به عبد الرحمن، وهو ضعيف جدًّا)).

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٢)
٦٤
مُؤَسُبعَة التَّفْسِسَةُ الْجَاتُور
﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾
٧٩١٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿فَإِذَا
تَطَهَّرْنَ﴾، قال: بالماء(١). (٥٨٣/٢)
٧٩١٣ - عن جابر بن عبد الله - من طريق محمد بن المنكدر -: ... ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾
بالاغتسال؛ ﴿فَأَتُهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهَ﴾ (٢). (٢/ ٥٧١)
٧٩١٤ - عن إبراهيم - من طريق مُغِيرة -: أنَّه كَرِه أن يطأها حتى تغتسل. يعني :
المرأة إذا طُهُرت(٣). (ز)
٧٩١٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾،
قال: إذا اغْتَسَلْنَ، ولا تَحِلُّ لزوجها حتى تغتسل (٤)٨١٤).
. (٥٨٣/٢)
== عند كثير من أئمة الحديث)).
وذكر ابنُ عطية (١ / ٥٤٤) أنه وَرَدت في الشِّدَّة في هذا الفعل آثار، ثم قال: ((وجمهور
العلماء على أنه ذنب عظيم يُتَاب منه، ولا كفَّارة فيه بمال)).
٨١٤] اختُلِف في تفسير قوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾؛ فذهب قومٌ إلى أنَّ المراد به الاغتسال، وذهب
قوم إلى أنه الوضوء، وقال آخرون بأنَّه غسل الفرج.
وَرَجَّحَ ابنُ جرير (٧٣٤/٣ - ٧٣٥) القولَ الأَولَ الذي قال به ابن عباس، ومجاهد من
طريق ابن أبي نجيح، وعكرمة، والحسن، وإبراهيم، وسفيان، ومقاتل، والليث، مستندًا
إلى الإجماع، واللغة، فقال: ((لإجماع الجميع على أنَّها لا تصير بالوضوء بالماء طاهرًا
الظُّهْرَ الذي يَحِلُّ لها به الصلاة، وأنَّ القول لا يخلو في ذلك من أحد أمرين: إما أن يكون
معناه: فإذا تَطَهَّرْنَ من النجاسة فأُتُوهُنَّ. وإن كان ذلك معناه فقد ينبغي أن يكون متى انقطع
عنها الدم فجائزٌ لزوجها جماعُها إذا لم تكن هنالك نجاسة ظاهرة، هذا إن كان قوله:
﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ جائزًا استعماله في التطهر من النجاسة، ولا أعلمه جائزًا إلا على استكراه ==
(١) أخرجه ابن جرير ٧٣٣/٣، وابن أبي حاتم ٤٠٢/٢ (٢١١٩)، والبيهقي ٣٠٩/١. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر، والنحاس في ناسخه.
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى (٨٩٧٤، ٨٩٧٦)، والبزار (٢١٩٢ - كشف) واللفظ له.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧٣١/٣.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٢٧٢)، وابن جرير ٧٣٤/٣، والنحاس ص٢٠٩. وعزاه السيوطي
إلى سفيان بن عيينة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.

مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٢)
: ٦٥ %=
٧٩١٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عمر بن حبيب - في قوله: ﴿وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى
يَطْهُرْنٌّ فَإِذَا تَطَهَرْنَ فَأَتُهُنَّ مِنْ حَيْثُ﴾، قال: للنساء طُهْرَانِ: طهر قوله: ﴿حَتَّى يَظْهُرْنٌّ﴾
يقول: إذا تَطَهَّرْنَ من الدم قبل أن يغتسلن. وقوله: إذا تطهرن؛ أي: إذا اغْتَسَلْنَ،
ولا تَحِلُّ لزوجها حتى تغتسل(١). (ز)
٧٩١٧ - وعن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عبيد الله الْعَتَكِيُّ -، مثله (٢). (٢/ ٥٨٤)
٧٩١٨ - عن طاووس =
٧٩١٩ - ومجاهد بن جبر - من طريق ليث - أنَّهما قالا: إذا طَهُرت المرأةُ من
الدم، فشاء زوجُها أن يأمرَها بالوضوء قبل أن تغتسل إذا أدركه الشَّبَق،
فليُصِبْ(٣). (٢ / ٥٨٤)
٧٩٢٠ - عن مجاهد بن جبر =
٧٩٢١ - وعطاء، قالا: إذا رأت الطُّهْرَ فلا بأس أن تستطيب بالماء، ويأتيها قبل أن
تغتسل (٤)412). (٥٨٤/٢
== الكلام. أو يكون معناه: فإذا تطهرن للصلاة. في إجماع الجميع من الحُجَّة على أنَّه غير
جائز لزوجها غشيانها بانقطاع دم حيضها، إذا لم يكن هنالك نجاسة دون التطهر بالماء، إذا
كانت واجِدَتُه، أدلّ الدليل على أنَّ معناه: فإذا تطهرن الطهر الذي يجزيهن به الصلاة. وفي
إجماع الجميع من الأمة على أنَّ الصلاة لا تَحِلُّ لها إلا بالاغتسال أوضح الدلالة على
صحة ما قلنا من أنَّ غشيانها حرامٌ إلا بعد الاغتسال، وأنَّ معنى قوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾: فإذا
اغتسلن، فصِرْنَ طواهر الظُّهْرَ الذي يجزيهن به الصلاة)).
وكذا رَجَّحه ابنُ تيمية (٥١٣/١) مستندًا إلى القرآن، فقال: ((وإنما ذكر الله غايتين على
قراءة الجمهور؛ لأن قوله: ﴿حَتَّى يَظْهُرْنَّ﴾ غاية التحريم الحاصل بالحيض، وهو تحريم لا
يزول بالاغتسال ولا غيرها لتحريم يزول بانقطاع الدم، ثم يبقى الوطء بعد ذلك جائزًا
بشرط الاغتسال، لا يبقى مُحَرَّمًا على الإطلاق؛ فلهذا قال: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأَتُهُنَّ مِنْ حَيْثُ
أَمَكُمُ اُلَهُ﴾)».
[٨١٥] انتَقَدَ ابنُ تيمية (٥١٤/١) هذا القول بقوله: ((وليس بشيء)). مستندًا إلى أنَّ التطهر في ==
(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣٣١/١ (١٢٧٢)، والدارمي في سننه ٧١١/١ - ٧١٢٦ (١١٢١) بنحوه
مختصرًا .
(٢) أخرجه ابن جرير ٧٣٤/٣.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧٣٤/٣.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٢)
فَوْسُبَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٧٩٢٢ - عن الحسن البصري - من طريق عامر - في الحائض ترى الظُّهْرَ، قال: لا
يغشاها زوجُها حتى تغتسل، وتَحِلَّ لها الصلاة(١). (ز)
٧٩٢٣ ۔ عن مقاتل بن حیان ۔ من طریق بُگير بن معروف - =
٧٩٢٤ - والليث بن سعد، نحو ذلك(٢). (ز)
٧٩٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾، يعني: اغْتَسَلْنَ من المحيض(٣). (ز)
٧٩٢٦ - عن سفيان أو عثمان بن الأسود - من طريق عاصم - ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾: إذا
اغْتَسَلْنَ(٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٩٢٧ - عن عائشة: أنَّ امرأة سألت النبيَّ وَّه عن غسلها من المحيض، فأمرها
كيف تغتسل، قال: ((خذي فِرْصَةً(٥) مِن مسْكِ، فتطهَّري بها)). قالت: كيف أَتَطَهَّرُ
بها؟ قال: ((تطهَّري بها)). قالت: كيف؟ قال: ((سبحان الله! تطهَّري بها)). فاجتذبتُها
إليَّ، فقلتُ: تَتَبَّعِي بها أَثَرَ الدم(٦). (٥٨٤/٢)
﴿فَأَتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾
٧٩٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿فَأَتُهُنَّ مِنْ
حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾، قال: يعني أن يأتيها طاهرًا غير حائض (٧). (٥٨٥/٢)
== كتاب الله هو الاغتسال، فقال: ((لأنَّ الله قد قال: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَّهَرُواْ﴾ [المائدة: ٦]،
فالتَّطَهُّرُ في كتاب الله هو الاغتسال، وأمَّا قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الثَّوَّبِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾
فهذا يدخل فيه المغتسل والمتوضيء والمستنجي، ولكنَّ التَّطَهُّرَ المقرون بالحيض كالتطهر
المقرون بالجنابة. والمراد الاغتسال)).
(١) أخرجه ابن جرير ٧٣٤/٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٠٢ (عقب ٢١١٩).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٠٢ (عقب ٢١١٩) عن مقاتل، وعلَّقه عن الليث.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧٣٤/٣.
(٥) فِرْصَة: قطعة من قطن أو صوف أو جلدة عليها صوف. مقدمة فتح الباري ١٦٦/١.
(٦) أخرجه البخاري ٧٠/١ (٣١٤، ٣١٥)، ومسلم ٢٦٠/١ - ٢٦١ (٣٣٢).
(٧) أخرجه ابن جرير ٧٣٨/٣.

فُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٢)
٥ ٦٧ %=
٧٩٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿فَأَتُهُنَّ مِنْ حَيْثُ
أَمَرَّكُمُ اللَّهَ﴾، قال: من حيث أمركم أن تعتزلوهُنَّ (١). (٥٨٥/٢)
٧٩٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿فَأَتُهُنَّ مِنْ حَيْثُ
أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾، يقول: في الفَرْجِ، ولا تَعْدُوه إلى غيره، فمَن فعل شيئًا من ذلك فقد
اعتدى (٢). (٢ /٥٨٥)
٧٩٣١ - عن سعيد بن جبير أنَّه قال: بينا أنا ومجاهد جالسان عند ابن عباس، أتاه
رجلٌ، فوقف على رأسه، فقال: يا أبا العباس - أو: يا أبا الفضل - ألا تشفيني عن
آية المحيض؟ قال: بلى. فقرأ: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ حتى بلغ آخر الآية. فقال
ابن عباس: من حيث جاء الدَّمُ، مِن ثَمَّ أُمِرْتَ أن تأتي(٣). (ز)
٧٩٣٢ - عن محمد ابن الحنفية - من طريق أبي محمد الأسَدِي - ﴿فَأَتُهُنَّ مِنْ حَيْثُ
أَمَرَكُمُ اللَّهَ﴾، قال: من قِبَل التزويج، من قِبَل الحلال (٤). (٥٨٦/٢)
٧٩٣٣ - عن أبي رَزِين - من طريقِ الزَّبْرِقَان - ﴿فَأَتُهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ الَهُ﴾، قال:
من قُبْلِ الظُهْرِ(٥)، ولا تأتوهن من قُبْلِ الحيض(٦). (٥٨٦/٢)
٧٩٣٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - =
٧٩٣٥ - وعطاء الخراساني =
٧٩٣٦ - ومقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، نحو ذلك(٧). (ز)
٧٩٣٧ - عن إبراهيم النخعي - من طريق يزيد بن الوليد - في قوله: ﴿فَأَتُهُنَّ مِنْ
حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾، قال: في الفَرْجُ(٨). (ز)
(١) أخرجه الدارمي ١/ ٢٥٧، وابن جرير ٧٣٦/٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وذكر يحيى بن سلام -
كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٢٢/١ - نحوه.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧٣٦/٣، والبيهقي في سننه ٣٠٩/١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧٣٦/٣، وابن أبي حاتم ٤٠٢/٢ (٢١٢٠)
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٣٣/٤، وابن أبي حاتم ٤٠٢/٢ (٢١٢٠).
(٥) من قُبْلِ الظُّهْرِ: من إقباله، وحين يمكنها الدخول في العدة والشروع فيها؛ فتكون لها محسوبة، وذلك
في حالة الطهر. ينظر: لسان العرب (قبل).
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٣٣/٤، وابن جرير ٧٣٩/٣.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٠٢/٢ (عقب ٢١٢١) عن الربيع ومقاتل، وعلَّقه عن عطاء.
(٨) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٢٠٣/٩ (١٦٩٤٤)، والدارمي ٧٣١/١ (١١٧٤)،
وابن جرير ٧٣٨/٣. وعلّقه ابن أبي حاتم ٤٠٢/٢ (عقب ٢١٢٠).

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٢)
٦٨ °=
فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٧٩٣٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خُصَيْف - في قوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُهُنَّ مِنْ
حَيْثُ أَمَرَكُمُ الَّهُ﴾، قال: في الفَرْج، لا تَعْدُوْهُ(١). (ز)
٧٩٣٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عثمان بن الأسود، وابن أبي نجيح -
﴿فَأَنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾، قال: حيث نهاكم الله أن تأتوهُنَّ وهُنَّ حُيَّض، يعني:
من قِبَل الفَرْج(٢). (٥٨٥/٢)
٧٩٤٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عمر بن حبيب - ﴿فَأَتُهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ
اللَّهُ﴾، قال: من حيث خرج الدم، فإن لم يأتها من حيث أُمِر فليس من التوابين ولا
من المتطهرين(٣). (٥٨٦/٢)
٧٩٤١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عَمْرة - قال: دُبُر المرأة مثله من الرجل. ثم
قرأ: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ إلى ﴿فَأَتُهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾، قال: من حيث
أمركم أن تعتزلوهُنَّ(٤). (ز)
٧٩٤٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - في قوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأَتُهُنَّ مِنْ
حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهَ﴾: من حيث نُهيتهم عنه، واتَّقُوا الأَدْبَار(٥). (ز)
٧٩٤٣ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق سلمة بن نُبَيْطِ - ﴿فَأَتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ
اللّهُ﴾، قال: طُهَّرًا غير حُيَّض، في القُبُل (٦). (ز)
٧٩٤٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق خالد الحَذَّاء - ﴿فَأَتُهُنَّ مِنْ حَيْثُ
أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾، قال: من حيث أمركم أن تعتزِلوا(٧). (٥٨٥/٢)
٧٩٤٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عبيد الله العَتَكِيّ - قوله: ﴿فَأَتُوُهُنَّ
مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾، يقول: إذا اغتسلن فأتُوهُنَ من حيث أمركم الله. يقول: طواهر
غير حُيَّص(٨). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٧٢٢/٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤٠٢/٢ (عقب ٢١٢٠).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٣٣/٤. وعزاه السيوطي إلى وكيع. وأخرج نحوه الدارمي ٧٢٦/١ (١١٦١) من
طريق عثمان، وابن جرير ٣/ ٧٣٧ من طريق ابن أبي نجيح. وفي تفسير مجاهد ص٢٣٤ من طريق ابن أبي
نجيح: أمروا أن يأتوهن إذا تطهرن من حيث نهوا عنه في محيضهن.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢٧٢).
(٤) أخرجه سفيان الثوري ص٦٦، وابن جرير ٧٣٤/٣. (٥) أخرجه ابن جرير ٧٣٨/٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ٧٤٠/٣. وعلقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٠٢ (عقب ٢١٢١).
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٣٢/٤، وابن جرير ٧٣٦/٣.
(٨) أخرجه ابن جرير ٧٣٩/٣. وعلّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٠٢ (عقب ٢١٢١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.

فَوْسُونَبِ التَّقَسِّيةُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٢)
٥ ٦٩ %=
٧٩٤٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿فَأَتُهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ ﴾، قال:
طواهر غير حُيَّض (١). (٥٨٥/٢)
٧٩٤٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَأَتُهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ
اللَّ﴾، قال: طواهرَ من غير جماع ومن غير حيض، من الوجه الذي يأتي منه
المحيض، ولا يتعدَّه إلى غيره . =
٧٩٤٨ - قال سعيد: ولا أعلمه إلا عن ابن عباس(٢). (ز)
٧٩٤٩ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قوله: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾، من
الظُّهْر(٣). (ز)
٧٩٥٠ - قال إسماعيل السدي: ﴿مِنْ حَيْثُ﴾ يعني: في حيث ﴿أَمَرَّكُمُ الَّهُ﴾(٤). (ز)
٧٩٥١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأَتُوهُنَّ
مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾: من حيث نُهِيتم عنه في المحيض(٥). (ز)
٧٩٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَتُهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾، أي: يُؤْتَيْنَ غَيْرَ
حُيَّض، في فُروجِهِنَّ التي نُهِي عنها في الحَيْض(٦). (ز)
٧٩٥٣ - عن سفيان =
٧٩٥٤ - أو عثمان بن الأسود - من طريق أبي عاصم -: ﴿فَأَتُهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ
اللَّهُ ﴾ باعتزالهنّ منه(٧). (ز)
٧٩٥٥ - عن الواقدي: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾: هو الفَرْج(٨)417. (ز)
٨١٦ اختُلِف في تفسير هذه الآية؛ فذهب قومٌ إلى أنَّ المعنى: فأتوهن من حيث أمركم الله
باعتزالهنَّ في حال الحيض، وهو الفَرْج. وذهب آخرون إلى أنَّ المعنى: فأتوهن من قُبُل
الظُّهْرِ، لا من قُبُلِ الحيض. وذكر قوم أنَّ المعنى: فأتوهن من قِبَل الحلال، لا الزِّنا.
وذكر آخرون أنَّ المعنى: فأتوهن من قِبَل حال الإباحة، لا صائمات ولا محرمات ولا نحو
ذلك .
==
(١) أخرجه عبد الرزاق ٨٩/١، وابن جرير ٧٣٩/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧٣٩/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٣٧.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٢٢ - وعقّب عليه بقوله: يعني: في الفرج.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٣٧.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٣٧.
(٨) تفسير الثعلبي ١٦٠/٢.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩٢.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٢)
>
مَوْسُعَبْ التَّفْسِي الْمَانُور
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّبِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِرِينَ
٧٩٥٦ - عن أبي العالية - من طريق المِنهال ـ أنَّه رأى رجلاً يتوضأ، فلَمَّا فرغ قال:
اللَّهُمَّ اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين. فقال: إنَّ الطهور بالماء حَسَنٌ،
ولكنَّهُمُ المتطهرون من الذنوب(١). (٥٨٧/٢)
٧٩٥٧ - عن أبي العالية: ﴿التَّوَّبِينَ﴾ من الكفر، و﴿اُلْمُتَطَّهِرِينَ﴾ بالإيمان(٢). (ز)
٧٩٥٨ - عن سعيد بن جبير: ﴿التَّوَّبِينَ﴾ من الشرك، و﴿ اَلْمُتَطَهِّرِينَ﴾ من الذنوب(٣). (ز)
٧٩٥٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج -: ﴿يُحِبُّ التَّوَّبِينَ﴾ من الذنوب
لم يصيبوها، ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ من الذنوب لا يعودون فيها (٤). (ز)
٧٩٦٠ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق سليم مولى أم علي - قال: مَنْ أتى امرأته
== وَرَجَّحَ ابنُ جرير (٧٤٠/٣ - ٧٤١) القولَ الثاني الذي قال به ابن عباس من طريق عطية
العوفي وأبي رزين، وعكرمة من طريق العتكي، وقتادة من طريق مَعْمَر، والسدي،
والضحاك، مستندًا إلى الإجماع، والدلالات العقلية، فقال: ((وذلك أنَّ كل أمر بمعنَّى فنهْيٌّ
عن خلافه وضِدِه، وكذلك النَّهْيُ عن الشيء أمرٌ بضده وخلافه. فلو كان معنى قوله:
﴿فَأَنُوهُنَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللّهُ﴾: فأتوهن من قبل مخرج الدم الذي نهيتكم أن تأتوهنَّ من قبله
في حال حيضهن؛ لَوَجَبَ أن يكون قوله: ﴿وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَظْهُرْنٌ﴾ تأويله: ولا تقربوهن
في مخرج الدم دون ما عدا ذلك من أماكن جسدها، فيكون مطلقًا في حال حيضها إتيانهن
في أدبارهن. وفي إجماع الجميع على أنَّ الله - تعالى ذِكْرُه - لم يُطْلِقِ في حال الحيض من
إتيانهن في أدبارهن شيئًا حَرَّمه في حال الظُّهْرِ، ولا حَرَّم من ذلك في حال الظُّهْرِ شيئًا أحلَّه
في حال الحيض، ما يعلم به فساد هذا القول)).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١، وابن أبي حاتم ٤٠٣/٢ (٢١٢٧). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن
حميد. كما أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢٢٢/٢ بلفظ: ليس المتطهرون من الماء، ولكن المتطهرون
من الذنوب.
(٢) تفسير الثعلبي ١٥٩/٢.
(٣) تفسير الثعلبي ١٥٩/٢، وتفسير البغوي ٢٥٩/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٤٣. وعلّقه ابن أبي حاتم ٤٠٢/٢ (عقب ٢١٢١). وعند الثعلبي ١٦٠/٢ من
طريق ابن جريج: ﴿التَّوَّبِينَ﴾ من الذنوب لا يعودون لها، و﴿الْمُتَطَهْرِينَ﴾ منها لم يصيبوها .

مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُوز
دولاه
سُورَةُ البَقَرَة (٢٢٢)
٧١ :-
في دُبُرِها فليس من المتطهرين (١)٨١٧). (٥٨٦/٢)
٧٩٦١ - عن عامر الشعبي - من طريق عاصم الأَحْوَل ـ قال: التَّائِب من الذنب كمَن
لا ذنبَ له. ثم قرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّبِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾(٢). (٥٨٨/٢)
٧٩٦٢ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق طلحة بن عمرو - في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ
يُحِبُّ التَّوَّبِينَ﴾ من الذنوب، ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَّهِّرِينَ﴾ قال: بالماء للصلاة (٣). (٢/ ٥٨٦)
٧٩٦٣ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - =
٧٩٦٤ - وجابر بن زيد =
٧٩٦٥ - ومجاهد بن جبر =
٧٩٦٦ - ومقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، نحو ذلك (٤)4١٨]. (ز)
[٨١٧] وَجَّه ابنُ عطية (١ /٥٤٥) قولَ مجاهد بقوله: ((كأنه نظر إلى قوله تعالى حكاية عن قوم
لوط: ﴿أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمَّ إِنَّهُمْ أُنَاسُ يَنَطَهَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٨٢])).
٨١٨] اختُلِف في معنى قوله: ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾؛ فقال بعضهم: هم المتطهرون بالماء.
وقال غيرهم: المعنى: من الذنوب، وإتيان النساء في أدبارِهِنَّ. وقال آخرون: المعنى: من
الذنوب أن يعودوا فيها بعد التوبة منها .
وَرَجَّحَ ابنُ جرير (٧٤٤/٣) القولَ الأول الذي قال به عطاء مستندًا إلى الأغلب من اللغة،
فقال: ((لأنَّ ذلك هو الأغلب من ظاهر معانيه، وذلك أنَّ الله - تعالى ذِكْرُه - ذَكَر أمر
المحيض، فنهاهم عن أمورٍ كانوا يفعلونها في جاهليتهم؛ مِن تَرْكِهم مُساكَنَة الحائض،
ومُؤاكلَتها، ومُشارَبَتها، وأشياء غير ذلك مما كان - تعالى ذِكْرُه - يكرهها من عباده. فلما
استفتى أصحابُ رسول الله وَّه عن ذلك أوحى الله تعالى إليه في ذلك، فبَيَّن لهم ما يكرهه
مِمَّا يرضاه ويحبه، وأخبرهم أنَّه يُحِبُّ مِن خلقه مَن أناب إلى رضاه ومحبته، تائبًا مما
يكرهه. وكان مما بِيَّن لهم من ذلك أنَّه قد حَرَّم عليهم إتيان نسائهم وإن طَهُرْن من حيضهنَّ
حتى يغتسلن، ثم قال: ﴿وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَظْهُرْنٌّ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأَتُهُنَ﴾ فإن الله يحب ==
(١) أخرجه ابن جرير ٤٤٣/٣، وابن أبي حاتم ٤٠٣/٢ (٢١٢٨).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٠٣/٢ (٢١٢٣)، والبيهقي في الشعب (٧١٩٦). وعزاه السيوطي إلى وكيع،
وعبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٤٢، ٤٤٣، وابن أبي حاتم ٤٠٣/٢ (٢١٢٤، ٢١٢٦). وعزاه السيوطي إلى
وکیع، وعبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٠٣ (عقب ٢١٢٤) عن أبي العالية ومقاتل، وعلَّقه عن جابر ومجاهد.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٢٢)
٥ ٧٢ %=
مُوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
٧٩٦٧ - عن الأعمش - من طريق أبي يحيى التيمي - في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّبِينَ
وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾، قال: التوبة من الذنوب، والتَّطَهُّر من الشرك(١). (٥٨٦/٢)
٧٩٦٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿يُحِبُّ التَّوَّبِينَ﴾ من الذنوب، ﴿وَيُحِبُّ
اُلْمُتَطَهِّرِينَ﴾ بالماء من الأحداث والنجاسات(٢). (ز)
٧٩٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّبِينَ﴾ من الذنوب، ﴿وَيُحِبُّ
اُلْمُتَطَهِّرِينَ﴾ من الأحداث، والجنابة، والحيض(٣). (ز)
٧٩٧٠ - عن مقاتل بن حيّان: ﴿التَّوَّبِينَ﴾ من الذنوب، و﴿اٌلْمُتَطَهِّرِينَ﴾ من الشرك،
والجهل (٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٩٧١ - عن عمر، قال: قال رسول الله وَّه: ((مَن توضأ فأحسن الوضوء، ثُمَّ قال:
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسوله، اللَّهُمَّ، اجعلني
من التوابين، واجعلني من المتطهرين. فُتِحَتْ له ثمانية أبواب الجنة، يدخُل من أيِّها
شاء)) (٥). (٢ /٥٨٧)
== المتطهرين، يعني بذلك: المتطهرين من الجنابة والأحداث للصلاة، والمتطهرات بالماء من
الحيض، والنفاس، والجنابة، والأحداث من النساء)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٠٤ (٢١٢٩).
(٢) تفسير البغوي ٢٥٩/١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩٢.
(٤) تفسير الثعلبي ٢/ ١٦٠، وتفسير البغوي ٢٥٩/١.
(٥) أخرجه الترمذي ١/ ٧٢ - ٧٣ (٥٥). وهو عند مسلم ٢٠٩/١ (٢٣٤) من حديث عقبة بن عامر دون
قوله: ((اللهم، اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين)).
قال الترمذي: ((وهذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي ◌َّ في هذا الباب كبير شيء، قال
محمد: وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئًا)). وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣٨٢/٢ (٣٨٢):
((وهو منقطع؛ فإنه من رواية أبي إدريس وأبي عثمان، عن عمر)). وقال المنذري في الترغيب ١٠٥/١
(٣٥٠): ((وتكلم فيه)). وقال ابن الملقن في البدر المنير ٢/ ٢٨٥، وابن حجر في التلخيص الحبير ٢٩٩/١:
(وطريق حديث مسلم المتقدمة سالمة من هذا الاعتراض)). وقال الألباني في الإرواء ١٣٥/١: ((ولهذه
الزيادة شاهد من حديث ثوبان)).

مُوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
-: ٧٣ %=
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٢٣)
٧٩٧٢ - عن أنس: سمعتُ رسول الله وَ لَه يقول: ((التائبُ من الذنب كمن لا ذنب
له، وإذا أحبَّ اللهُ عبدًا لَمْ يَضُرَّهُ ذَنبٌ)). ثم تلا ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّبِينَ وَيُحِبُّ
اَلْمُتَطَهِّرِينَ﴾. قيل: يا رسول الله، وما علامة التوبة؟ قال: ((النَّدامَة)) (١). (٥٨٨/٢)
٧٩٧٣ - عن عبد الله بن عباس، أنَّه قيل له: أصُبُّ الماء على رأسي وأنا محرم؟
قال: لا بأس؛ إنَّ الله يحب التوابين، ويحب المتطهرين(٢). (٥٨٨/٢)
٧٩٧٤ - عن الحسن البصري - من طريق مُحْرِزِ بن عمرو - قال: إنَّ الله - وله الحمد
لا شريك له - رَفَعَ عن هذه الأمة الخطأَ والنسيان، وما اسْتُكْرِهُوا عليه، وما لا
يُطِيقون، وأَحَلَّ لهم في حال الضرورة كثيرًا مما حُرِّم عليهم، وأعطاهم خمسًا : ..
والرابعة: أنَّ أحدهم لو عَمِل من الخطايا والذنوب حتى يبلغ الكفر، ثُمَّ تاب؛ أن
يتوب عليه، ويوجب له محبته، وذلك لقوله جلَّ وعزَّ : ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّبِينَ وَيُحِبُّ
اُلْمُتَطَّهِرِينَ﴾(٣). (ز)
﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَنُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّ شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لِأَنْفُسِكُمْ
وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَعْلَمُوْاْ أَنَّكُم مُّلَقُوهُ وَبَشِرِ الْمُؤْمِنِينَ
نزول الآية، وتفسيرها:
٧٩٧٥ - عن أُمّ سلمة - من طريق صفية بنت شيبة - قالت: لَمَّا قَدِم المهاجرون
المدينة أرادوا أن يأتوا النساء مِن أدبارهن في فروجِهِنَّ، فَأَنكَرْنَ ذلك، فجِثْنَ إلى أُمّ
سلمة، فَذَكَرْنَ ذلك لها، فسأَلَتِ النبيَّ وَّ عن ذلك، فقال: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ
حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ صَمَّامًا واحدًا (٤). (٥٩٢/٢)
٧٩٧٦ - عن عبد الرحمن بن سابط، قال: سألتُ حفصة بنت عبد الرحمن، فقلتُ لها :
إنِّي أريدُ أن أسألكِ عن شيء، وأنا أستحي أن أسألكِ عنه. قالت: سَلْ - يا ابن أخي -
(١) أخرجه القشيري في الرسالة ٢٠٧/١، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد ١٨/ ٧٨.
قال الألباني في الضعيفة ٨٢/٢ (٦١٥): ((ضعيف)).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٠٣، وابن أبي حاتم ٤٠٣/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣٢/٤ (٥٦) -.
(٤) أخرجه أحمد ٢٥٢/٤٤ (٢٦٦٤٤)، والطبراني في الكبير ٣٥٦/٢٣ (٨٣٧) واللفظ له.
إسناده حسن، ولكن أكثر الروايات من حديث ابن خثيم، عن ابن سابط، عن حفصة بنت عبد الرحمن، عن
أم سلمة، وهو الآتي بعده.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٣)
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيرُ الْمَاتُوز
عمَّا بَدَا لك. قال: أسألكِ عن إتيان النساء في أَدْبَارِهِنَّ. فقالت: حدَّثَتْني أمُّ سلمة
قالت: كانت الأنصار لا تُجَبِّي(١)، وكانت المهاجرون تُجَبِّي، وكانت اليهود تقول:
إنَّه مَن جَبَّى امرأتَه كان الولدُ أحولَ. فَلَمَّا قَدِم المهاجرون المدينة نكحوا في نساء
الأنصار، فجَبَّثُوهُنَّ، فأبَتِ امرأةٌ أن تُطِيع زوجَها، وقالت: لن تفعل ذلك حتى آتي
رسولَ اللهَ وَّ. فأتَتْ أمَّ سلمة، فذكرَتْ لها ذلك، فقالت: اجلسي حتى يأتي
رسول الله ◌َّ. فَلَمَّا جاء رسول الله وَّهِ اسْتَحْيَتِ الأنصاريةُ أن تسأله؛ فخَرَجَتْ،
فذكرتْ ذلك أمُّ سلمة للنبي وَّه، فقال: ((ادعوها لي)). فدُعِيَتْ، فتلا عليها هذه
الآية: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ((صَمَّامًا واحِدًا)). قال: والصَّمامُ:
السبيلُ الواحد(٢). (٥٩٢/٢)
٧٩٧٧ - عن حفصة أمّ المؤمنين، أنَّ امرأةً أتَتْها، فقالتْ: إنَّ زوجي يأتيني مجبَِّةً
ومُسْتَقْبِلةً. فَكَرِهته. فَبَلَغَ ذلك النبيَّ وََّ، فقال: ((لا بأس، إذا كان في صَمَّام
واحد))(٣). (٥٩٣/٢)
٧٩٧٨ - عن ابن عباس، قال: جاء عمر إلى رسول الله وَّل، فقال: يا رسولَ الله،
هَلَكْتُ. قال: ((وما أَهْلَكَك؟)). قال: حَوَّلْتُ رَحْلِي الليلةَ. فلم يَرُدَّ عليه شيئًا؛
فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، يقول:
((أَقْبِلْ وأَدْبِرْ، واتَّقِ الدُّبُرَ والحَيْضَ)) (٤). (٥٩٣/٢)
(١) جَبَى فلان تجبية: إذا أكب على وجهه باركًا، أو وضع يديه على ركبتيه منحنيًا وهو قائم، وقيل: هو
السجود. لسان العرب (جَبَی).
(٢) أخرجه أحمد ٢١٩/٤٤ - ٢٢٠ (٢٦٦٠١)، ٢٥٢/٤٤ (٢٦٦٤٣)، ٤٤ /٢٩٥ - ٢٩٦ (٢٦٦٩٨)،
٣٠١/٤٤ (٢٦٧٠٦)، والترمذي ٢٣٤/٥ - ٢٣٥ (٣٢٢١)، وعبد الرزاق ٣٤١/١ (٢٦٥)، وابن جرير
٧٥٦/٣ - ٧٥٨، وابن أبي حاتم ٤٠٤/٢ (٢١٣١).
قال الترمذي: (هذا حديث حسن)).
(٣) أخرجه أبو حنيفة في مسنده ص١٧٨، وعنه أبو يوسف في الآثار ص ١٣٤ (٦١٤)، من طريق ابن خثيم
المكي، عن يوسف بن ماهك، عن حفصة زوج النبي ◌َّ به .
أعَلَّه الدار قطنيُّ في عِلَلِه ٢٥٦/١٥، ووَهّم فيه أبا حنيفة راوي هذا الحديث من وجهين، فقال: ((فوهم في
إسناده في موضعين، فقال: عن يوسف بن ماهك. مكان: ابن سابط. وقال: عن حفصة زوج النبي ◌َّر.
ولم يقل: حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، وأسقط أمَّ سلمة».
(٤) أخرجه أحمد ٤٣٤/٤ (٢٧٠٣)، والترمذي ٢٣٦/٥ (٣٢٢٢)، وابن حبان ٥١٦/٩ (٤٢٠٢)، وابن
جرير ٧٥٨/٣ - ٧٥٩، وابن أبي حاتم ٤٠٥/٢ (٢١٣٤). وأورده الثعلبي ١٦١/٢.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب)). وقال البَزَّار في مسنده ٣٣٠/١١ (٥١٤٣): ((وهذا الحديث لا نعلمه =

فَوْسُ كَبِ التَّفْسِيةُ المَاتُوز
=& ٧٥ %
سُورَةِ البَقَرة (٢٢٣)
٧٩٧٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق حَنَشِ - قال: نزلت هذه الآية: ﴿نِسَآؤُكُمْ
حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ في أُناسٍ من الأنصار أَتَوُا النبيَّ وََّ، فسألوه، فقال رسول الله وَّ:
((ائْتِها على كُلِّ حال إذا كان في الفَرْجِ)) (١). (٥٩٤/٢)
٧٩٨٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: أتى ناس من حِمْيَر إلى رسول اللهِ وَّهه
فسألوه عن أشياء، فقال له رجل: إنِّي أُحِبُّ النساءَ، وأُحِبُّ أن آتي امرأتي مُجَبِّيَةً،
فكيف ترى في ذلك؟ فأنزل الله في سورة البقرة بيان ما سألوا عنه، وأنزل فيما سأل
عنه الرجلُ: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ الآية. فقال رسول الله وَّهِ: ((اقْتِها مُقْبِلَةً ومُدْبِرَةً إذا
كان ذلك في الفَرْجِ))(٢). (٢/ ٥٩٤)
٧٩٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: نَزَلَت
هذه الآيةُ في المهاجرين؛ لَمَّا قدِموا المدينة ذكروا إتيان النساء فيما بينهم وبين
الأنصار واليهود، مِن بين أيديهن ومِن خلفهن، إذا كان المَأَتَى واحدًا في الفرج.
فعابَتِ اليهودُ ذلك إلا مِن بين أيديهن خاصَّة، وقالوا: إنَّا نَجِدُ في كتاب الله: أنَّ كُلَّ
إتيانٍ يُؤْتَى النساء غير مُسْتَلْقِيَاتٍ دَنَسٌ عند الله، ومنه يكون الحَوَلُ والخَبَلُ. فذكر
المسلمون ذلك لرسول الله وَله، وقالوا: إنَّا كُنَّا في الجاهلية وبعد ما أسلمنا نأتي
النساء كيف شِئْنا، وإنَّ اليهودَ عَابَتْ علينا. فأكذب اللهُ اليهودَ، وأُنزلت: ﴿نِسَآؤُكُمْ
حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. يقول: الفرجُ مَزْرَعَةُ الولد، ﴿فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَ شِئْتُمْ﴾:
من بين يديها، ومن خلفها في الفَرْج (٣). (٦٠٧/٢)
٧٩٨٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: إنَّ ابن عمر - والله
= يُرْوى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد)). وقال الهيثمي في المجمع ٣١٩/٦ (١٠٨٦٣): ((رواه
أحمد، ورجاله ثقات)). وقال ابن حجر في فتح الباري ١٩١/٨: ((أخرجه أحمد والترمذي من وجه آخر
صحیح)).
(١) أخرجه أحمد ٢٣٦/٤ - ٢٣٧ (٢٤١٤).
قال الهيثمي في المجمع ٣١٩/٦ (١٠٨٦٤): ((وفيه رشدين بن سعد، وهو ضعيف)).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣٦/١٢ (١٢٩٨٣)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق ص٢١١ (٤٤٥)،
وابن جرير ٧٥٩/٣، وابن أبي حاتم ٤٠٤/٢ (٢١٣٠).
إسناده ضعيف؛ فيه ابن لَهِيْعَة، وقال الطبراني في الأوسط ٣٢٠/٣ (٣٢٨٣): ((لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن
يزيد بن أبي حبيب إلا ابن لهيعة)).
(٣) أورده الواحدي في أسباب النزول ص٧٨، وابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ١/ ٥٥٨ - ٥٥٩.
إسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٣)
: ٧٦ %=
مُؤَسُوعَة التَّقَسِيرُ الْمَاتُور
يغفر له - أَوْهَمَ (١)، إنَّما كان هذا الحيُّ من الأنصار - وهم أهل وَثَنِ - مع هذا
الحيِّ من اليهود - وهم أهل كتاب -، كانوا يَرَوْنَ لهم فضلاً عليهم في العلم،
فكانوا يَقْتَدُون بكثيرٍ من فعلهم، فكان مِن أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا
على حَرْفٍ (٢)، وذلك أَسْتَرُ ما تكونُ المرأة، فكان هذا الحيُّ من الأنصار قد
أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحيُّ من قريش يَشْرَحُون(٣) النساء شَرْحًا،
ويتَلَذَّذون مِنْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ ومُذْبِرَاتٍ ومُسْتَلْقِيَاتٍ، فَلَمَّا قَدِم المهاجرون المدينةَ تَزَوَّج
رجلٌ منهم امرأةً من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه، وقالت: إِنَّما
كُنَّا نُؤْتَى على حَرْف، فاصنع ذلك، وإلا فاجتنبني. فَشَرِي(٤) أمرُهُما، فبلغ
رسولَ اللهِ وَّه؛ فأنزل الله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. يقول:
مُقْبِلات ومُذْبِرات، بعد أن يكون في الفَرْج، وإِنَّما كانتْ من قِبَل دُبُرِها في قُبُلِها .
زاد الطبرانيُّ: قال ابن عباس: قال ابن عمر: في دُبُرِها. فَأَوْهَمَ ابنُ عمر - والله
يغفر له -، وإنَّما كان الحديثُ على هذا(٥). (٥٩٥/٢)
٧٩٨٣ - عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، قال: كان عبد الله بن عمر
يُحَدِّثُنا: أَنَّ النِّساءَ كُنَّ يُؤْتَيْنَ في أقْبَالِهِنَّ وهن مُؤَلَِّاتٍ، فقالت اليهود: من جاء
امرأتَه وهي مُوَلِّيَةٌ جاء ولدُه أَحْوَلَ. فأنزل الله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى
شِئْتُمْ﴾ (٦). (٢ / ٥٩٢)
٧٩٨٤ - عن أبي النَّصْر، أنَّه قال لنافع مولى ابن عمر: أنه قد أُكْثِر عليك القول أنَّك
(١) وَهِمَ - بكسر الهاء - غَلِطَ وسَها، وعن ابن الأعرابي: أَوْهَمَ ووَهِمَ ووَهَمَ سواءٌ. مادة (وهم). ولكن
الإمام الخطابي في معالم السنن ٢٢٧/٣ خطّأ رواية (أوهَمَ) بالألف، وصوّب أنه (وَهِمَ) بغير ألف.
(٢) أي: على جانب. لسان العرب (حرف).
(٣) شَرَحَ امرأته: إذا وطئها نائمة على قفاها. لسان العرب (شرح).
(٤) أي: عَظُم وتفاقم ولجوا فيه. لسان العرب (شرى).
(٥) أخرجه أبو داود ٤٩٢/٣ - ٤٩٣ (٢١٦٤)، والحاكم ٢١٢/٢ - ٢١٤ (٢٧٩١).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط مسلم)). وقال ابن كثير في تفسيره ١/ ٥٩١: ((تفرد به
أبو داود، ويشهد له بالصحة ما تقدم من الأحاديث، ولا سيما رواية أم سلمة؛ فإنها مُشابِهَةٌ لهذا السياق)).
وقال في التلخيص الحبير ٣٩٦/٣: ((وله شاهد من حديث أم سلمة)). وقال الألباني في صحيح أبي داود
٣٧٦/٦ - ٣٧٧ (١٨٨٠): ((حديث حسن)).
(٦) أخرجه العقيلي في الضعفاء ١٥٩/٤، وابن عساكر في تاريخه ٤٣٨/٦١ عن محمد، عن نافع، عن ابن
عمر، من طريق موسى بن عبد الله بن حسن، عن أبيه، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان به.
قال العقيلي: ((قال البخاري: فيه نظر))، ثم أسند الحديث مختصرًا من طريقه.

مُؤَسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ الْحَاتُور
سُورَةُ البَقَرَة (٢٢٣)
تقولُ عن ابن عمر أنَّه أَفْتَى أن يُؤْتَى النساء في أَدْبَارِهِنَّ. قال: كَذَبُوا عَلَيَّ، ولكن
سَأُحَدِّثُك كيف كان الأمر، إنَّ ابن عمر عرض المصحف يومًا وأنا عنده، حتى بلغ:
﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُوْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، فقال: يا نافع، هل تعلمُ من أمرِ هذه الآية؟
قلت: لا. قال: إنَّا كُنَّا معشر قريش نُجَبِّي النساءَ، فلمَّا دخلنا المدينة، ونكحنا نساء
الأنصار؛ أرَدْنا مِنْهُنَّ مثلَ ما كنا نُريدُه، فإذا هُنَّ قد كَرِهْنَ ذلك وأَعْظَمْنَهُ، وكانت
نساء الأنصار قد أَخَذَتْ بحال اليهود، إنَّما يُؤْتَيْنَ على جُنُوبِهِنَّ؛ فأنزل الله: ﴿نِسَآؤُكُمْ
حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَنُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾(١). (٦٠٦/٢)
٧٩٨٥ - عن عبد الله بن عمر: أنَّ رجلاً أصاب امرأته في دُبُرِها زمنَ
رسول الله وَلّ، فأنكَر ذلك الناسُ، وقالوا: أثْفَرَها (٢). فأنزل الله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ
لَّكُمْ﴾ الآية(٣). (٦٠٨/٢)
٧٩٨٦ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى
النبي ◌َّ تشكو زوجها؛ فأنزل الله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ الآية(٤). (٦٠٩/٢)
٧٩٨٧ - عن عبد الله بن عمر - من طريق زيد بن أَسْلَم -: أنَّ رجلاً أتى امرأته في
دُبُرِها، فوجد في نفسه من ذلك وَجْدًا شديدًا؛ فأنزل الله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ
حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾(٥). (٦٠٩/٢)
(١) أخرجه النسائي في الكبرى ١٩٠/٨ (٨٩٢٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٤٢٣/١٥ - ٤٢٤.
قال ابن كثير في تفسيره ٥٩٢/١: ((هذا إسناد صحيح)). وقال ابن القيم في تهذيب السنن ١٤١/٦: ((فهذا
هو الثابت عن ابن عمر، ولم يَفْهَم عنه مَن نَقَل عنه غيرَ ذلك)).
(٢) أَثْفَرَ الدابة: عَمِلَ لها ثَفَرًا أو شدَّها به، والثَّفَرِ السَّيْر الذي في مؤخَّر السّرْج. لسان العرب (ثفر). قال الحافظ
ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب معلقًا على هذا الأثر ونحوه ١ / ٥٧٥ : لأنه إذا أوْلَج وهي باركة صار ذكره
كالثفر للدابة، سواء كان الإيلاج في القبل أم الدبر، فحمله على القُبُل موافق للروايات الأولى وهي أصح وأشهر.
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط ٢٤٢/٦ (٦٢٩٨)، وابن جرير ٧٥٣/٣.
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديثَ عن ابن أبي ذئب إلا أبو صفوان)). وقال الهيثمي في المجمع ٣١٩/٦
(١٠٨٦٢): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه يعقوب بن حميد بن كاسب، وثّقه ابنُ حبان، وضعفه
الأكثرون، وبقية رجاله ثقات)). وقال السيوطي: ((بسند حسن)).
(٤) أخرجه الخطيب في رواة مالك - كما في التلخيص الحبير ٣٩٤/٣ -، من طريق أحمد بن الحكم
العبدي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر به.
إسناده ضعيف؛ فيه أحمد بن الحكم العبدي، ضعّفه الدارقطني، وقال مرّة: ((متروك)). كما في لسان الميزان
لابن حجر ٦٠٩/٢ (٤٧٦).
(٥) أخرجه النسائي في الكبرى ١٩١/٨ (٨٩٣٢)، والطحاوي في مشكل الآثار ١٥/ ٤١٠ (٦١١٧)، وابن
جرير ٣/ ٧٥٣.
=

سُورَةُ البَقَرَة (٢٢٣)
مَوْسُنَة التَّفْسَّةُ الْحَاتُور
٧٩٨٨ - عن نافع، قال: قال لي ابن عمر: أمْسِك عَلَيَّ المصحفَ، يا نافع. فقرأ،
حتى أتى على: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَنُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، قال لي: تَدْرِي - يا نافع -
فيمَ نزلت هذه الآية؟ قلتُ: لا. قال: نزلتْ في رجل من الأنصار أصاب امرأتَه فِي
دُبُرِها، فأعظم الناسُ ذلك؛ فأنزل الله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرْثَكُمْ أَنََّ شِئْتُمْ﴾
الآية. قُلْتُ له: من دُبُرِها في قُبُلِها؟ قال: لا، إلا في دُبُرِها(١). (٦٠٩/٢)
٧٩٨٩ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - قال: وَقَعَ رجلٌ على امرأته في
دُبُرِها؛ فأنزل الله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَنُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. قال: فقلتُ لابن أبي
ذِئْب: ما تقولُ أنت في هذا؟ قال: ما أقول فيه بعد هذا!(٢). (٦٠٩/٢)
٧٩٩٠ - عن نافع، قال: قرأتُ ذات يوم: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾
قال ابن عمر: أتدري فيمَ أُنزِلت هذه الآية؟ قلتُ: لا. قال: نزلت في إتيان النساء
في أدْبارِ هِنَّ(٣). (٢/ ٦٠٧)
٧٩٩١ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - قال: إنَّما نزلت على رسول الله وَلَّه:
﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ الآية، رُخصةً في إتيان الدُّبُر(٤). (٦٠٨/٢)
= قال ابن كثير في تفسيره ٥٩٢/١: ((قال أبو حاتم الرازي: لو كان هذا عند زيد بن أسلم عن ابن عمر لَمَا
أُولِع الناس بنافع. قلت - أي: ابن كثير -: وهذا تعليلٌ منه لهذا الحديث)). وقال ابن حجر في العُجاب
٥٧٣/١: ((قال ابن عبد البر: الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة عنه مشهورة من رواية نافع،
فغير نكير أن يرويها زيد بن أسلم أيضًا)). وقال محمد صديق خان في الروضة الندية ٤٤/٢: ((صحَّ عن ابن
عمر من طرق)). وقال العظيم آبادي في عون المعبود ٦/ ١٤٢: ((هذا غلط بلا شك، غلط فيه سليمان بن
بلال أو ابن أبي أويس راويه عنه، وانقلبت عليه لفظة ((مِن)) بلفظة ((في)، وإنما هو: أتى امرأة من دُبُرِها)).
(١) أخرجه الدار قطني - كما في التلخيص الحبير ٣٩٣/٣ -.
قال ابن كثير في تفسيره ١/ ٥٩١: ((ورُوي من حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر، ولا يصح)). وقال
السيوطي: ((قال الدارقطني: هذا ثابت عن مالك. وقال ابن عبد البر: الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى
صحيحة معروفة عنه مشهورة)).
(٢) عزاه السيوطي لحامد الرَّفَّاء في ((فوائده)) تخريج الدارقطني.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٥١، وأخرجه البخاري ٢٩/٦ (٤٥٢٦) مبهمًا بلفظ: أُنزلت في كذا وكذا. وفي
لفظ (٤٥٢٧): يأتها في. وعقّب الحافظ في فتح الباري ١٨٩/٨ على هذا اللفظ: ((ووقع في الجمع بين
الصحيحين للحميدي: يأتيها في الفرج. وهو من عنده بحسب ما فهمه)).
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط ١٤٤/٤ - ١٤٥ (٣٨٢٧).
قال الطبراني: ((لَمْ يروِ هذا الحديثَ عن عبيد الله بن عمر إلا يحيى بن سعيد، تفرد به محمد بن يحيى)).
وقال الهيثمي في المجمع ٣١٩/٦ (١٠٨٦٠): ((رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه علي بن سعيد بن
بشير، وهو حافظ، وقال فيه الدارقطني: ليس بذاك، وبقية رجاله ثقات)). وقال ابن حجر في تغليق التعليق =

فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْمَانُور
سُورَةُ الْبَقَرة (٢٢٣)
٧٩٩٢ - عن نافع، قال: قرأ ابنُ عمر هذه السورة، فمرَّ بهذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْتُ
لَّكُمْ﴾ الآية. فقال: تدري فيمَ أُنزِلت هذه الآية؟ قال: لا. قال: في رجالٍ كانوا
يأتون النساء في أدبارهِنَّ(١). (٦١٠/٢)
٧٩٩٣ - عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أنَّه قال: يا نافع، أمْسِكْ عَلَيَّ المصحف.
فقرأ، حتى بلغ: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ الآية، فقال: يا نافع، أتدري فيم أُنزِلَت هذه
الآية؟ قلتُ: لا. قال: نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دُبُرِها، فوجد
في نفسه من ذلك، فسأل النبي وَلّ؛ فأنزل الله الآية(٢). (٢/ ٦١٠)
٧٩٩٤ - عن أبي سعيد الخدري - من طريق عطاء بن يسار -: أنَّ رجلاً أصاب امرأته
في دُبُرِها، فأنكر الناسُ عليه ذلك؛ فأُنزلت: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى
شِئْتُمْ﴾ (٣). (٦١١/٢)
٧٩٩٥ - عن جابر - من طريق محمد بن المُنكَدِر - قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى
الرجل امرأته من خلفها في قُبُلها، ثم حَمَلَتْ؛ جاء الولد أَحْوَل. فنزلت: ﴿نِسَآؤُكُمْ
حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَّى شِئْتُمْ﴾، إن شاء مُجَبِّة، وإن شاء غير مُجَبِّية، غير أنَّ ذلك
في صِمَامٍ واحد (٤). (٥٨٩/٢)
٧٩٩٦ - عن جابر - من طريق محمد بن المُنكَدِر - أنَّ اليهود قالوا للمسلمين:
مَن أتى امرأته وهي مُدْبِرَةً جاء الولدُ أحولَ. فأنزل الله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ
حَرْثَّكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. فقال رسول الله وَّرَ: (مُقبِلة ومُدبِرة، إذا كان ذلك في
= ١٨٢/٤: ((ورواه الحسن بن سفيان في مسنده عن أبي بكر الأعين ... ومن طريقه رواه أبو نعيم في
المستخرج والحاكم في التاريخ، ورجاله ثقات)). قال السيوطي: ((بسند حسن)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٥١ من طريق ابن عليّة، عن ابن عون، عن نافع به .
إسناده صحيح.
(٢) عزاه السيوطي إلى الدارقطني في غرائب مالك.
قال ابن كثير في تفسيره ٥٩١/١: ((وروي من حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر، ولا يصح)). وقال
السيوطي: ((قال الدارقطني: هذا ثابت عن مالك. وقال ابن عبد البر: الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى
صحيحة معروفة عنه مشهورة)) .
(٣) أخرجه أبو يعلى ٣٥٤/٢ (١١٠٣)، والطحاوي في مشكل الآثار ٤١٠/١٥ - ٤١٦ (٦١١٨).
قال الهيثمي في المجمع ٣١٩/٦ (١٠٨٦١): ((رواه أبو يعلى عن شيخه الحارث بن سريج البقال، وهو
ضعيف كذاب)). وقال السيوطي: ((بسند حسن)). وقال الشوكاني في فتح القدير ٢٦٢/١: ((بإسناد حسن)).
(٤) أخرجه البخاري ٢٩/٦ (٤٥٢٨)، ومسلم ١٠٥٨/٢ - ١٠٥٩ (١٤٣٥) واللفظ له، وابن جرير ٧٥٥/٣
- ٧٥٦، ٧٥٨.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٢٣)
٠
مَوْسُعَبْ التَّفْسَِِّّة المَاتُور
الفرج))(١)(٨١٩). (٢ /٥٨٩)
(١) ٨١٩
٧٩٩٧ - عن جابر بن عبد الله - من طريق محمد بن المُنكَدِر - قال: كانت الأنصار
تأتي نساءها مُضاجَعَةً، وكانت قريش تَشْرَحِ شَرْحًا كثيرًا، فتزوج رجلٌ من قريش
امرأةً من الأنصار، فأراد أن يأتيها، فقالت: لا، إلَّا كما نفعل. فأُخبر بذلك
النبيُّ وَّه؛ فأنزل الله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُوْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، أي: قائمًا وقاعدًا
ومضطجعًا، بعد أن يكون في صَمَّام واحد (٢). (٥٩٠/٢)
٧٩٩٨ - عن سعيد بن المسيب - من طريق أبي صالح - أنه سُئِل عن قوله: ﴿فَأَتُواْ
حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. قال: نزلت في العَزْلِ(٣). (ز)
٧٩٩٩ - عن مُرَّة الهمداني - من طريق حُصَيْن - أنَّ بعض اليهود لَقِي بعضَ المسلمين،
فقال له: تأتون النساء وراءَهُنَّ؟! كأنه كره الإِبْرَاك، فذكروا ذلك لرسول الله وَّ؛
فنزلت: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ الآية، فرخّص الله للمسلمين أن يأتوا النساء في الفروج
كيف شاءوا، وأنَّى شاءوا، مِن بين أيديهن ومِن خلفهن(٤). (٥٨٩/٢)
٨٠٠٠ - عن مُرَّة - من طريق حُصَيْن - قال: كانت اليهود يَسْخَرون من المسلمين في
إتيانهم النساء؛ فأنزل الله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ الآية (٥). (٥٩٠/٢)
٨١٩] رَجَّحَ ابنُ جرير (٧٦١/٣) صِحَّة معنى ما رُوي عن جابر وابن عباس من أنَّ هذه الآية
نزلت فيما كانت اليهود تقوله للمسلمين: إذا أتى الرجل المرأة من دُبُرها في قُبُلها جاء
الولدُ أحولَ.
وكذلك فعل ابنُ تيمية (٥١٥/١). وسيأتي مزيد تفصيلٍ له.
(١) أخرجه الدارمي ٢٧٥/١ (١١٣٢)، ١٩٦/٢ (٢٢١٤) دون ذكر المرفوع، والطحاوي في شرح مشكل
الآثار ٤٢٠/١٥ (٦١٢٦)، وأبو الطاهر المخلِّص في المخلِّصِيات ٣٢٦/٣ (٢٦٢٧)، وابن أبي حاتم
٤٠٤/٢ - ٤٠٥ (٢١٣٣) من طريق ابن وهب: أخبرني مالك بن أنس وابن جريج وسفيان بن سعيد الثوري،
أن محمد بن المُنكَدِر حَدَّثَهم عن جابر به.
إسناده صحيح، لكن الزيادة المرفوعة تفرّد بها ابن جريج، قال ابن أبي حاتم: قال ابن جريج في الحديث:
فقال رسول الله وَله: ((مقبلة ومدبرة، إذا كان ذلك في الفرج)).
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣١٤/٢٣.
قال الألباني في الإرواء ٧/ ٦٢: ((وإسناده صحيح، على شرط الشيخين)).
(٣) أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٩٤.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٢٣١/٤، وابن جرير ٣/ ٧٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٣١/٤.