Indexed OCR Text

Pages 21-40

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢١٩)
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيُ المَانُور
: ٢١ %=
٧٧٠١ - عن عطاء بن دينار الهُذَلي: أنَّ عبد الملك بن مروان كتَب إلى سعيد بن
جبير يَسْأَلُه عن العفو. فقال: العَفْوُ على ثلاثة أَنْحَاءِ: نَحْوٌ تَجَاوُزٌ عن الذَّنب،
ونَحْوٌ في القصدِ في النفقة: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوِّ﴾، ونَحْوٌّ في
الإحسان فيما بينَ الناس: ﴿إِلَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُواْ الَّذِى بِيَدِهِ، عُقْدَةُ النِّكَاحَ﴾
[البقرة: ٢٣٧] (١). (٢ / ٥٤٨)
٧٧٠٢ - عن ابن أبي نَجِيح، قال: كان مجاهد يقول: العَفْوُ: الصدقةُ
. (٥٤٩/٢)
المفروضة (٢)٧٩٦
٧٧٠٣ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن جُرَيْج - قال: العفوُ: صدقةٌ عن ظَهْر
(٣)
غِنَّى(٣). (ز)
٧٧٠٤ - عن طاووس ـ من طريق وَرْقاء، عن ابن أبي نَجِيح - قال: العَفْوُ: الْيُسْرُ مِن
كُلِّ شيءٍ (٤). (٥٤٩/٢)
انتَقَدَ ابنُ جرير (٦٩٢/٣ - ٦٩٣) هذا القولَ الذي قال به مجاهد، وكذا قول ابن
٧٩٦
عباس من طريق عطية العوفي أنَّ العفو هو: ما أخرجه ربُّ المالِ إلى إِمامه قليلًا أو كثيرًا .
مستندًا إلى دلالة عقلية، ومخالفته ظاهر لفظ الآية، فقال: ((فإِن قال لنا قائلٌ: وما تُنكِرُ أن
يكون ذلك العَفْوُ هو الصدقةَ المفروضةَ؟ قيل: أنكرنا ذلك لقيام الحُجَّة على أن مَنْ حَلَّت
في ماله الزكاةُ المفروضةُ، فهلك جميعُ مالِه إلا قَدْرَ الذي لزم مالَه لأهلِ سُهمانِ الصدقة؛
أنَّ عليه أن يُسَلِّمه إليهم، إذا كان هلاكُ ماله بعد تفريطه في أداء الواجب كان لهم في ماله
إليهم، وذلك لا شكَّ أنه جُهدُه - إذا سلَّمه إليهم - لا عَفْوُه، وفي تسمية الله - جل ثناؤه -
ما علَّم عباده وجهَ إنفاقِهم من أموالهم: عَفْوًا، ما يُبْطِلِ أن يكون مُسْتَحِقًّا اسمَ جُهْدٍ في
حالة. وإذا كان ذلك كذلك فبَيِّنٌّ فسادُ قولِ مَن زعم أنَّ معنى العفوِ هو: ما أخرجه ربُّ
المال إلى إمامه فأعطاه كائنًا ما كان من قليل ماله وكثيره، وقول من زعم أنَّه: الصدقة
المفروضة)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير مجاهد ص٢٣٣، وأخرجه ابن جرير ٣/ ٦٩٠، وابن أبي حاتم ٣٩٣/٢ (٢٠٧٢). وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٩٠.
(٤) أخرجه آدم ابن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٢٣٣ -، وابن أبي حاتم ٣٩٣/٢ (٢٠٧٠). وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الْبَقَرَة (٢١٩)
٢٢ :-
فَوْسُمعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُوز
٧٧٠٥ - عن طاووس ـ من طريق عيسى، عن ابن أبي نَجِيح - قال: العَفْوُ: اليسيرُ
مِن كل شيء(١). (ز)
٧٧٠٦ - عن خالد بن أبي عمران: أنَّه سأل القاسم [بن محمد] =
٧٧٠٧ - وسالِم [بن عبد الله بن عمر] عن قول الله: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ
اُلْعَفْوِّ﴾. قالا: العَفْوُ: فَضْلُ المال، ما تَصَدَّق به عن ظَهْر غِنَّى(٢). (ز)
٧٧٠٨ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - في قوله: ﴿قُلِ الْعَفْوِّ﴾، قال:
ذلك ألَّا تُجِهِدَ مَالَك، ثُمَّ تَقْعُد تَسْأَلُ الناس(٣). (٥٤٩/٢)
٧٧٠٩ - عن الحسن البصري - من طريق يونس - في قوله: ﴿وَيَسَْلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ
قُلِ الْعَفْوِّ﴾، قال: هو الفَضْلُ؛ فَضْلُ المال(٤). (ز)
٧٧١٠ - عن الحسن البصري - من طريق يزيد بن إبراهيم -: العَفْو: الفَضْلُ، ولا
لَوْم على الكفاف(٥). (ز)
٧٧١١ - عن الحسن البصري: يعني: ما فَضَلَ عن نفقتك، أو نفقة عيالك(٦). (ز)
٧٧١٢ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق عبد الملك - في قوله: ﴿قُلِ الْعَفْوِّ﴾،
قال: الفَضْلَ(٧). (٥٤٩/٢)
٧٧١٣ - عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن قوله:
﴿وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوِّ﴾. قال: العَفْوُ: ما لم يُسْرِفُوا ولم يَقْتروا في
الحق(٨). (ز)
٧٧١٤ - عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن قوله: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ
(١) أخرجه ابن جرير ٦٨٨/٣.
(٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ١٠١ (٢٣٠)، والنحاس في ناسخه (ت:
اللاحم) ٦٣٤/١. وعلّق ابن أبي حاتم ٣٩٣/٢ (عقب ٢٠٦٩) نحوه مختصرًا .
(٣) أخرجه عبد بن حميد - كما في تفسير ابن كثير ٥٨٣/١، والفتح ٤٩٨/٩ -.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٨٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٩٣/٢ (عقب ٢٠٦٩).
(٥) أخرجه عبد بن حميد، وعبد الله بن أحمد في زيادات الزهد - كما في الفتح ٩/ ٤٩٧، وتغليق العليق
٤٨٠/٤ _٠
(٦) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٢٠ -.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٨٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٩٣/٢ (عقب ٢٠٦٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حمید .
(٨) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٩٠.

فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَّة (٢١٩)
= ٢٣ %
مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوِّ﴾. قال: العَفْوُ في النفقة: أن لا تَجْهَدَ مالك حتى يَنفَد؛
فتسأل الناس(١). (ز)
٧٧١٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق أبي جعفر - قال: كان يقول: ﴿اُلْعَفْوِّ﴾:
الفضل. يقول: أفضل مالِك(٢). (ز)
٧٧١٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله تعالى: ﴿قُلِ الْعَفْوِّ﴾،
قال: هو الفَضْلَ(٣). (ز)
٧٧١٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٧٧١٨ - ومحمد بن كعب =
٧٧١٩ - وعطاء الخراساني =
٧٧٢٠ - والربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحو ذلك(٤). (ز)
٧٧٢١ - عن عمرو بن دينار: الوَسَط من النفقة: ما لم يكن إسرافًا، ولا
إقتارًا(٥). (ز)
٧٧٢٢ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: ﴿اَلْعَفْوِّ﴾، يقول:
الفَضْلِ(٦). (ز)
٧٧٢٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ
اُلْعَفْوِّ﴾، قال: يقول: الطَّيِّب منه. يقول: أفضل مالِك وأطيبَه(٧) ٧٩٧]. (ز)
٧٧٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلِ الْعَفْوِّ﴾، يعني: فَضْل قُوتِك، فَإِن كان الرَّجُل
مِن أصحاب الذهب والفضة أَمْسَكَ الثُّلُث، وتَصَدَّق بسائِرِه، وإن كان مِن أصحاب
٧٩٧ ذكر ابنُ كثير (٢/ ٢٩٢) أنَّ قول الربيع، وكذا ما ورد عن طاووس يَرْجِعان إلى قولِ
من قال بأنَّ المراد بالعفو: الفضل.
(١) أخرجه ابن جرير ٦٨٨/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٨٩/٣.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٨٨، وابن جرير ٣/ ٦٨٧، كذلك أخرجه من طريق سعيد. وعلَّقه ابن أبي حاتم
٢/ ٣٩٣ (عقب الأثر ٢٠٦٩).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٩٣ (عقب ٢٠٦٩) عن الربيع، وعلَّقه عن الباقين.
(٥) تفسير الثعلبي ١٥٢/٢، وتفسير البغوي ٢٥٣/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٨٧.
(٧) أخرجه ابن جرير ٦٨٩/٣، وابن أبي حاتم ٣٩٣/٢ (٢٠٧١).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢١٩)
٥ ٢٤ %
مُؤَسُبعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور
الزَّرْعِ والنَّخْلِ أَمْسَك ما يكفيه في سَنَتِهِ، وتَصَدَّق بسائِره، وإن كان مِمَّن يعمل بيده
أَمْسَك ما يَكْفِيه يومَه ذلك، وتَصَدَّق بسائره. فَبَيَّنَ الله رَ ما يُنفِقُون في هذه الآية،
فقال: ﴿قُلِ الْعَفْوَّ﴾، يعني: فَضْلَ القُوت(١). (ز)
٧٧٢٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله:
﴿وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوِّ﴾، قال: كان القومُ يعملون في كلِّ يوم بما فيه،
فإن فَضَل ذلك اليوم فَضْلٌ عن العِيال قَدَّموه، ولا يتركون عِيالهم جُوَّعًا، ويَتَصَدَّقُون
(٢) ٧٩٨
به على الناس
٧٩٨). (ز)
النسخ في الآية:
٧٧٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في
قوله: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوِّ﴾، قال: كان هذا قبل أن تُفْرَضَ
الصدقة(٣). (٢/ ٥٤٨)
٧٧٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿قُلِ الْعَفْوِّ﴾،
٧٩٨ رَجَّح ابنُ جرير (٦٩٠/٣ - ٦٩٢ بتصرف) هذا القولَ الذي قال به ابن عباس من
طريق مِقْسم، وقتادة من طريقي مَعْمَر وسعيد، وعطاء من طريق عبد الملك، والسُّدِّي،
وابن زيد، والحسن من طريق يونس، مستندًا إلى السُّنَّةِ، واللغة، فقال: ((وذلك هو الفَضْلُ
الذي تظاهرت به الأخبارُ عن رسول الله ◌َله بالإذن في الصدقة، وصدقته في وجوه البِرِّ.
فإذا كان الذي أَذِن ◌َّ﴿ لأُمَّتِهِ الصدقة من أموالهم الفضلَ عن حاجةِ المتصدِّقِ، فالفضلُ من
ذلك هو العفوُ من مالِ الرجل؛ إذ كان العَقْوُ في كلام العرب في المال وفي كلِّ شيءٍ: هو
الزِّيادة والكثرة؛ كان بَيِّنًا أنَّ الذي أَذِن اللهُ به في قوله: ﴿قُلِ الْعَفْوِّ﴾ لعباده من النفقة،
فأذِنهم بإنفاقِه إذا أرادوا إنفاقَه، هو الذي بَيَّن لأُمَّتِه رسولُ اللهِ وَّل بقوله: ((خير الصدقة ما
أنفقت عن غنى)). وآذَنَهم به)).
وذكر ابنُ عطية (٥٣٤/١) أن العفو هو ما ينفقه المرء دون أن يُجهد نفسه وماله، ثم علَّق
بقوله: ((ونحو هذا هي عبارة المفسرين)). ثم قال: ((وهو مأخوذ من عفا الشيء: إذا كَثُر،
فالمعنى: أنفقوا ما فضل عن حوائجكم، ولم تؤذوا فيه أنفسكم فتكونوا عالَةً)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٨٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٩٤/٣، وابن أبي حاتم ٣٩٤/٢، والنحاس في ناسخه ص١٨٨. وعزاه السيوطي
إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢١٩)
فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٢٥ %=
قال: لم تُفْرَضْ فيه فريضةٌ معلومةٍ ٧٩٩]. ثم قال: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُرُ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف:
١٩٩]، ثُمَّ نزَلَت الفرائضُ بعد ذلك مُسَمَّاة (١). (٥٤٩/٢)
٧٧٢٨ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿قُلِ الْعَفْوِّ﴾، قال:
هذا نَسَخَتْهُ الزَّكاة (٢). (٥٤٩/٢)
٧٧٢٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: كان الرجلُ بعد نزول هذه الآية إذا كان له
مالٌ من ذهب أو فضة أو زَرْعٍ أو ضَرْع نظر إلى ما يكفيه وعياله نفقة سنة أَمْسَكَه،
وتَصَدَّق بسائِره، وإن كان مِمَّنَ يعمل بيَّدَه أَمْسَك ما يكفيه وعيالَه يومه ذلك، وتصدّق
بالباقي، حتى نزلت آيةُ الزكاة المفروضة، فنَسَخَتْ هذه الآية وكُلَّ صدقة أُمِرُوا بها
قبل نزول الزكاة(٣)٨٠٠). (ز)
٧٩٩ اخْتُلِف في هذه الآية هل هي منسوخة أم لا؟ فرَجَّح ابنُ جرير (٦٩٥/٣) قولَ ابن
عباس من طريق عطية مستندًا إلى السُّنَّة، وظاهر القرآن، فقال: ((والصوابُ من القول في
ذلك ما قاله ابن عباس على ما رواه عنه عطيةُ، مِنْ أنَّ قوله: ﴿قُلِ اُلْعَفْوِّ﴾ ليس بإيجاب
فرْضٍ فُرِض من الله حقًّا في ماله، ولكنَّه إعلامٌ منه ما يُرضيه من النفقة مِمَّا يُسْخِطُه، جوابًا
معه لِمَن سأل نبيَّه محمدًا وَ ﴿ عَمَّا فيه له رِضًا، فهو أدبّ من الله لجميع خلقه على ما
أَدَّبهم به في الصدقة غير المفروضات، ثابتُ الحكم، غيرُ ناسخ لحكم كان قبلَه بخلافِه،
ولا منسوخٍ بحكمِ حدَث بعده، فلا ينبغي لِذي ورَعَ ودينٍ أن يُتجاوز في صدقاتِهِ التطوع
وهباتِه وعطايا النفَّلِ وصدقتِه ما أدَّبهم به نبيُّه ◌َّهَ بقوله: ((إذا كان عند أحدكم فضْلٌ فليبدأً
بنفسه، ثم بأهله، ثم بولده)). ثم يسلُك حينئذٍ في الفضل مسالِكَهُ التي تُرضي اللهَ ويحبها،
وذلك هو القوام بين الإسراف والإقتار الذي ذكره الله رَّ في كتابه)).
وكذا رَجَّحَ ابنُ كثير (٢٩٤/٢) عدمَ النسخ.
وقد أَوْرَد ابنُ جرير قولَ ابن عباس بعَدم النسخ الذي رَجَّحه تحت القول بالنسخ.
٨٠٠] انتَقَدَ ابنُ جرير (٦٩٥/٣ - ٦٩٦) هذا القول مستندًا إلى الإجماع، فقال: ((ويُقال لِمَن
زعم أنَّ ذلك منسوخ: ما الدَّلالةُ على نسخِه؟ وقد أجمع الجميعُ - لا خلافَ بينهم - على
أنَّ للرجل أن يُنفِقَ من مالِهِ صدقةً وهِبةً ووَصِيَّةً الثلث، فما الذي دلَّ على أنَّ ذلك منسوخ؟
فإن زعم أنَّه يعني بقوله: ((إنه منسوخ)) أنَّ إخراج العَفْوِ من المال غيرُ لازم فَرْضًا، ==
(١) أخرجه ابن جرير ٦٩٤/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٩٤/٣، وابن أبي حاتم ٣٩٤/٢ (٢٠٧٤).
(٣) تفسير الثعلبي ١٥٣/٢.

سُوْدَةُ الْبَقَرَّة (٢١٩)
= ٢٦ %=
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٧٧٣٠ - قال مقاتل بن سليمان : ... فشَقَّ عَلَى الناس حين أمرهم أن يَتَصَدَّقوا
بالفضل، حَتَّى نزلت آيةُ الصدقات في براءة [٦٠]، فكان لهم الْفَضْل وإن كثر إذا أَدَّوًا
الزَّكَاةَ(١). (ز)
٧٧٣١ - قال يحيى بن سلام: وكان هذا قبل أن تنزل آية الزكاة(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٧٣٢ - عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله وَّه قال: ((خير الصدقة ما كان عن ظَهْرٍ غِنَّى،
وابْدَأُ بمَن تَعُول))(٣). (٥٥٠/٢)
٧٧٣٣ - عن أبي هريرة، قال: أَمَر رسولُ اللهِ وَّ بالصدقة، فقال رجلٌ: يا
رسول الله، عندي دينار. قال: ((تَصَدَّقْ به على نفسك)). قال: عندي آخر. قال:
(تَصَدَّقْ به على ولدك)). قال: عندي آخر. قال: ((تَصَدَّقْ به على زوجتك)). قال:
عندي آخر. قال: (تَصَدَّقْ به على خادمك)). قال: عندي آخر. قال: ((أنت
أَبْصَرُ)) (٤). (٢/ ٥٥٠)
٧٧٣٤ - عن جابر بن عبد الله، قال: كُنَّا عند رسول الله وَّ إذ جاءه رجل - وفي
== وأنَّ فرض ذلك ساقطٌ بوجود الزكاة في المال. قيل له: وما الدليل على أنَّ إخراج العَفْوِ
كان فرضًا فأسقطه فرْضُ الزكاة؟ ولا دلالةَ في الآية على أنَّ ذلك كان فرضًا؛ إذ لم يكن
أَمْرٌ من الله - عَزَّ ذِكْرُه -، بل فيها الدلالةُ على أنَّها جوابُ ما سأل عنه القومُ على وَجْهِ
التَّعَرُّف لِمَا فيه لله الرِّضا من الصدقات، ولا سبيل لِمُدِّعي ذلك إلى دلالة تُوجِب صِحَّة ما
ادَّعَى)) .
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٣/١.
(٢) تفسير ابن أبي زمنين ٢٢٠/١.
(٣) أخرجه البخاري ١١٢/٢ (١٤٢٦)، ٦٣/٧ (٥٣٥٥، ٥٣٥٦).
(٤) أخرجه أحمد ٣٨١/١٢ (٧٤١٩)، ١٠٤/١٦ (١٠٠٨٦)، وأبو داود ١١٧/٣ - ١١٨ (١٦٩١)،
والنسائي ٦٢/٥ (٢٥٣٥)، وابن حبان ١٢٦/٨ - ١٢٧ (٣٣٣٧)، ٤٦/١٠ (٤٢٣٣)، ٤٧/١٠ - ٤٨
(٤٢٣٥)، والحاكم ٥٧٥/١ (١٥١٤)، وابن جرير ٦٩٠/٣. وأورده الثعلبي ١٥٢/٢ - ١٥٣.
قال البَزَّارُ في مسنده ١٥٥/١٥ (٨٤٩٠): ((وهذا الحديثُ لا نعلمه يروى إلا عن أبي هريرة، عن النبيِ وَّ
بهذا الإسناد. وقد رواه الثَّوْرِيُّ، عن ابن عجلان)). وقال الدارقطني في العلل ٣٣٩/١٠ (٢٠٤٣): ((يرويه
محمد بن عجلان، واختلف عنه)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)).
وقال البيهقي كما في مختصر خلافيات البيهقي ٣١١/٤ لأبي العباس الإشبيلي: ((رواته ثقات)). وقال
الألباني في صحيح أبي داود ٣٧٥/٥ (١٤٨٤): ((إسناده حسن)).

سُورَةُ البَقَرَّة (٢١٩)
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٥ ٢٧ %=
لفظ ابن سعد: قَدِم أبو حُصَيْن السُّلَمِيّ - بمِثْلِ بيضةٍ مِن الحمامة مِن ذهب، فقال: يا
رسول الله، أَصَبْتُ هذه من مَعْدِن، فخذها فهي صدقة، ما أملك غيرها. فَأَعْرَض عنه
رسول الله وَ﴾، ثم أتاه من قبل رُكْنِه الأيمن، فقال مثل ذلك، فَأَعْرَض عنه، ثم أتاه
من رُكْنِه الأيسر، فأعرض عنه، ثم أتاه مِن خلفه، فأخذها رسول الله وَّل، فحَذَفَهُ
بها، فلو أصابته لأوجعته أو لَعَقَرَتْه، فقال: ((يأتي أحدُكم بما يملك، فيقول: هذه
صدقة. ثم يقعد يَسْتَكِفُّ الناسَ! خَيْرُ الصَّدقة ما كان عن ظَهْرٍ غِنَّى، وابْدَأُ بِمَن
تَعُولُ))(١). (٥٥١/٢)
٧٧٣٥ - عن حكيم بن حِزام، عن النبيِ وَّ، قال: ((الَيَدُ العُلْيَا خيرٌ منِ اليَدِ
السُّفْلَى، وابدأ بِمَن تَعُول، وخيرُ الصدقة ما كان عن ظَهْرِ غِنَّى، ومَن يَسْتَعِفَّ يُعِفُّه الله،
ومن يستغن يُغْنِهِ الله))(٢). (٢/ ٥٥١)
٧٧٣٦ - عن جابر، أنَّ رسول الله وَ له قال الرجل: ((ابدأ بنفسك فتَصَدَّقْ عليها، فإن
فَضَل شيءٌ فلأهلك، فإِن فضَل شيءٌ عن أهلك فلِذي قرابتك، فإِن فضَل عن ذي
قرابتك شيءٌ فهكذا وهكذا))(٣). (٥٥١/٢)
٧٧٣٧ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَّ: ((الأيدي ثلاثة: فيدُ الله
العليا، ويدُ المُعْطِي التي تليها، ويدُ السائل السُّفْلَى إلى يوم القيامة؛ فَاسْتَعْفِفْ عن
السؤال وعن المسألة ما اسْتَطَعْتَ، فإِن أُعْطِيتَ خيرًا فَلْيُرَ عليك، وابْدَأُ بِمَن تعول،
وارْضَخْ(٤) مِن الفَضْلِ، ولا تُلامُ على الكَفاف)) (٥). (٥٥٢/٢)
(١) أخرجه أبو داود ١٠٤/٣ - ١٠٥ (١٦٧٣)، وابن حبان ١٦٥/٨ - ١٦٦ (٣٣٧٢)، والحاكم ٥٧٣/١
(١٥٠٧)، وابن خزيمة ١٦٤/٤ - ١٦٥ (٢٤٤١)، وابن سعد في الطبقات ٢٠٨/٤ - ٢٠٩ في ترجمة أبي
حصين السلمي، وابن جرير ٣/ ٦٩١.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). وقال ابن الملقن في البدر المنير
٤١٥/٧: ((هذا الحديث حسن)). وحكم على رواية أبي داود بقوله: ((إسناده جَيِّد، لولا عنعنة ابن إسحاق)).
وقال الألباني في ضعيف أبي داود ١٣٣/٢ - ١٣٤ (٢٩٩): ((إسناده ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق)).
(٢) أخرجه البخاري ١١٢/٢ (١٤٢٧)، ومسلم ٧١٧/٢ (١٠٣٤) دون قوله: ((ومن يستعف ... )) إلى آخره.
(٣) أخرجه مسلم ٢/ ٦٩٢ (٩٩٧)، وذكر فيه قصة. (٤) ارْضَخْ: اعْطِ أو ابذل. لسان العرب (رضخ).
(٥) أخرجه أحمد ٢٩٥/٧ (٤٢٦١)، والحاكم ٥٦٦/١ - ٥٦٧ (١٤٨٤، ١٤٨٥)، وابن خزيمة ٤ /١٦١
(٢٤٣٥)، وأبو يعلى في مسنده ٩/ ٦٠ - ٦١ (٥١٢٥) واللفظ له.
قال الحاكم عقب حكمه على حديث مالك بن نضلة: ((وشاهده الحديث المحفوظ المشهور عن عبد الله بن
مسعود)). وقال المنذري في الترغيب ٣٣٢/١ (١٢١٩): ((رواه أبو يعلى، والغالب على رواته التوثيق،
ورواه الحاكم، وصحح إسناده)). وقال الهيثمي في المجمع ٩٧/٣ (٤٤٣٣): ((رواه أحمد، وأبو يعلى .. =

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢١٩ - ٢٢٠)
: ٢٨ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الَاتُور
٧٧٣٨ - عن مالك بن نَضْلَةَ، قال: قال رسول الله وَّ: ((الأيدي ثلاثة: فيد الله
العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى؛ فَأَعْطِ الفَضْلَ، ولا تَعْجِزْ عن
نفسِك))(١). (٢/ ٥٥٢)
٧٧٣٩ - عن أبي أُمَامة، أنَّ رسول الله وَّه قال: ((يا ابن آدم، إنَّك أن تَبْذُل الفضلَ
خيرٌ لك، وأن تُمْسِكه شَرٌّ لك، ولا تُلامُ على كَفَاف، وابْدَأْ بِمَن تَعُول، واليدُ العليا
خيرٌ من اليد السفلى))(٢). (٥٥٣/٢)
٧٧٤٠ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّله: ((دينارٌ أنفقتَه في سبيل الله، ودينارٌ
أنفقتَه في رَقَبَة، ودينارٌ تَصَدَّقْتَ به على مسكين، ودينارٌ أنفَقْتَه على أهلك، أعظمُها
أجرًا الذي أنفقتَه على أهلك))(٣). (٥٥٥/٢)
فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ﴾
﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِ لَعَلَّكُمْ تَنَفَكَّرُونَ
٧٧٤١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿كَذَلِكَ
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ اَلَيَنْتِ لَعَلَّكُمْ تَنَفَكَّرُونَ (9َ فِىِ الدُّنْيَا وَاُلْآَخِرَةُّ﴾، يعني: في زَوَالِ الدنيا
وفَنائِها، وإِقْبَالِ الآخرة وبَقَائِها (٤). (٥٥٦/٢)
= ورجاله موثقون)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤١/٣ (٢١٣٦): ((ومدار أسانيدهم على إبراهيم بن
مسلم الهجري، وهو ضعيف، لكن لم ينفرد بها الهجري؛ فقد رواه البزار والطبراني من طريق يحيى بن
وثاب - وهو ثقة - عن مسروق، عن عبد الله به)).
(١) أخرجه أحمد ٢٢٥/٢٥ (١٥٨٩٠)، ٤٦٧/٢٨ (١٧٢٣٢)، وأبو داود ٨٧/٣ (١٦٤٩)، وابن حبان
١٤٨/٨ (٣٣٦٢)، والحاكم ٥٦٦/١ (١٤٨٣)، وابن خزيمة ١٦٤/٤ (٢٤٤٠).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وشاهده الحديث المحفوظ المشهور عن عبد الله بن
مسعود)). وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٢١٥/٤ - ٢١٦ (١٧٠٨): ((وهو حديث في طريقه
عبيدة بن حميد)). وقال فيه أيضًا ٧٢٠/٥: ((وسكت - أبو داود - عنه، وهو لا ينبغي له أن يسكت عنه لِما
قُدِّم في بعض رواته، فأمَّا أنا فهو عندي جيد)). وقال ابن حجر في الإصابة ٥٥٨/٥ (٧٧٠٨) في ترجمة
مالك بن نَضْلَة: ((وسنده صحيح)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٣٤٨/٥ (١٤٥٥): ((إسناده صحيح)).
(٢) أخرجه مسلم ٧١٨/٢ (١٠٣٦).
(٣) أخرجه مسلم ٦٩٢/٢ (٩٩٥).
وقد ذكر السيوطي ٢/ ٥٥٠ - ٥٥٦ أيضًا آثارًا أخرى عديدة في فضل الإنفاق على الأهل والأقربين، وأنَّ اليد
العليا خير من السفلى.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٩٧، وابن أبي حاتم ٢/ ٣٩٤، وأبو الشيخ في العَظَمَة (٢٥). وعزاه السيوطي
إلى ابن المنذر.

مُؤَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُون
٥ ٢٩ %=
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٠)
٧٧٤٢ - عن الصَّعِقِ بن حَزْنِ التَّمِيميِّ، قال: شهِدتُ الحسنَ وقرأ هذه الآية من
البقرة: ﴿لَعَلَّكُمْ تَنَفَكَّرُونَ ﴿ فِىِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ﴾، قال: هي والله لِمَن تَفَكَّرَ فيها،
لَيَعْلَمَنَّ أنَّ الدنيا دارُ بلاء، ثم دارُ فَناء، وليَعْلَمَنَّ أنَّ الآخرةَ دارُ جَزاء، ثم دارُ
بقاء(١). (٥٥٧/٢)
٧٧٤٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَنَفَكَّرُونَ (
الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُّ﴾، قال: لِتَعْلَموا فضلَ الآخرةِ على الدنيا (٢). (٥٥٦/٢)
فِی
٧٧٤٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: مَن تَفَكَّر في الدنيا
والآخرة عَرَف فَضْلَ إحداهما على الأخرى؛ عَرَف أنَّ الدنيا دارُ بلاء، ثم دارُ فناء،
وأنَّ الآخرةَ دارُ بقاء، ثم دارُ جزاء، فكونوا مِمَّن يَصْرِمُ(٣) حاجةَ الدنيا لحاجةٍ
الآخرة(٤). (٢ / ٥٥٧)
٧٧٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَلِكَ﴾ يعظكم هكذا ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِ﴾
يعني: أمر الصدقات؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ يقول: لكي تتفكروا في أمر الدنيا؛
فتقولون: هي دارُ بلاء، وهي دارُ فَناء. ثُمَّ تتفكروا في الآخرة؛ فتعرِفُون فضلَها،
فتقولون: هي دارُ خير، ودارُ بقاء. فتعملون لها في أيام حياتكم، فهذا التفكر
فيهما(٥). (ز)
٧٧٤٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - قال: قوله: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ
اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِ لَعَلَّكُمْ تَنَفَكَّرُونَ (9َ فِىِ الدُّنْيَا وَاَلْآَخِرَةُّ﴾، قال: أمَّا الدنيا فتعلمون
أنها دارُ بلاء ثم فناء، والآخرة دارُ جزاء ثم بقاء، فتَتَفَكَّرُون؛ فتعملون للباقية
منهما (٦) (٨٠١). (ز)
ذكَر ابنُ عطية (٥٣٥/١ - ٥٣٦) أن قوله: ﴿فِي الدُّنْيَا﴾ متعلِّق على هذا القول
٨٠١
بـ﴿تَنَفَكَّرُونَ﴾. وذكر أنَّ مكيًّا قال بأن المعنى: يُبَيِّن للمؤمنين آيات في الدنيا والآخرة تدُلُّ ==
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٨٨، وابن جرير ٦٩٧/٣، وابن أبي حاتم ٣٩٤/٢.
(٣) يَصْرِمُ: يقْطَعُ. لسان العرب (صرم).
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٩٨/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكر يحيى بن سلام - كما في تفسير
ابن أبي زمنين ٢٢٠/١ - نحوه.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٩٨/٣. وجاء عقِبه: قال: وسمعتُ أبا عاصم يذكر نحو هذا أيضًا.

سُورَةُ البَقَرة (٢٢٠)
مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
3
﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتَّىّ قُلْ إِصْلَحُ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوُهُمْ فَإِخْوَانُكُمَّ﴾
قراءات :
٧٧٤٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مِقْسَم - أنَّه قرأ: (وَإِن تُخَالِطُوهُمْ
فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ)(١). (٢/ ٥٦٠)
نزول الآية :
٧٧٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: لَمَّا أنزل الله :
﴿وَلَا نَقْرَبُواْ مَالَ الْيَنِيمِ إِلَّا بِلَِّ هِىَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٣٤]، و﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَتَمَى﴾
الآيتين [النساء: ١٠]؛ انطَلَق مَن كان عنده يتيمٌ، فعَزَلَ طعامَه من طعامِه، وشرابَه مِن
شرابِه، فجعل يَفْضُلُ له الشيء من طعامه، فيجلس له حتى يأكله، أو يفسد فيُرْمَى
به، فاشْتَدَّ عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله وَّه؛ فأنزل الله: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمَّىَّ قُلْ
إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾. فخلطوا طعامَهم بطعامهم، وشرابَهم
بشرابهم (٢). (٢ / ٥٥٧)
٧٧٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في الآية، قال:
إِنَّ الله لَمَّا أنزل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَقْوَلَ اُلْيَتَمَى ظُلْمًا﴾ الآية [النساء: ١٠]؛ كَرِهِ
المسلمون أن يَضُمُّوا اليتامى، وتَحَرَّجُوا أن يُخالِطُوهم في شيء، فسألوا
رسول الله وَلّ؛ فأنزل الله: ﴿قُلْ إِصْلَاحٌ لَُّمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوُهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾(٣). (٥٦٠/٢)
== عليهما، وعلى مَنْزَلَتَيْهِما، لعلهم يتفكرون في تلك الآيات، وعلَّق عليه بقوله: ((فقوله: ﴿ فِى
الدُّنْيَا﴾ متعلِّق - على هذا التأويل - بالآيات)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٩٦/٢.
وهي قراءة شاذة؛ لمخالفتها رسم المصاحف.
(٢) أخرجه أبو داود ٤٩٣/٤ (٢٨٧١)، والنسائي ٢٥٦/٦ (٣٦٦٩، ٣٦٧٠)، والحاكم ١١٣/٢ (٢٤٩٩)،
٣٣١/٢ (٣١٨٤)، ٣٤٨/٢ (٣٢٣٩)، وابن جرير ٦٩٩/٣، وابن أبي حاتم ٣٩٥/٢ (٢٠٨١)، ٨٧٨/٣
(٤٨٧٩)، من طريق إسرائيل وجرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه)).
(٣) أخرجه القاسم بن سلام في ناسخه ٢٣٨/١ (٤٣٧)، والطبراني في الكبير ٢٥١/١٢ (١٣٠٢٠)، وابن
جرير ٣/ ٧٠١ - ٧٠٢، وابن المنذر ٥٨٦/٢ - ٥٨٧ (١٤٣٠).
=

فُؤَسُوعَة التَّقْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٠)
٧٧٥٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قوله: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْبَتَمَىّ قُلْ
إِصْلَاٌ لَّمْ خَيْرٌ﴾ إلى ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، وإنَّ الناس كانوا إذا كان في حِجْر
أحدهمِ اليتيمُ جَعَل طعامَه على ناحِيَةٍ، ولبنَه على ناحية؛ مَخافَة الوِزْرِ، وإنَّه أصاب
المؤمنَيّن الجَهْد، فلم يكن عندهم ما يجعلون خَدَمًا لليتامى؛ فقال الله: ﴿قُلْ إِصْلَاحٌ
لَّمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ﴾ إلى آخر الآية (١). (ز)
٧٧٥١ - عن الحكم، قال: سُئِل عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن مال اليتيم. فقال:
لَمَّا نزلت: ﴿وَلَا نَقْرَبُواْ مَالَ الْبَنِيمِ إِلَّا بِلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٣٤]؛ اجْتُنِبَت
مخالطتُهم، واتَّقَوْا كُلَّ شيء، حتى اتَّقَوا الماءَ، فلمَّا نزلت: ﴿وَإِن تُخَالِطُوُهُمْ
فَإِخْوَانُكُمْ﴾، قال: فخالطُوهم (٢). (ز)
٧٧٥٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق سالم الأَفْطَس - قال: لَمَّا نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَتَمَى ◌ُظُلْمًا﴾ عزلوا أموالهم من أموالِهِم، فنزلت: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمَىّ
قُلْ إِصْلَاحُ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ إلى آخر الآية، قال: فخَلَطوا أموالَهم بأموالِهم(٣). (٥٥٨/٢)
٧٧٥٣ - عن سعيد بن جبير، قال: كان أهلُ البيت يكونُ عندَهم الأيتامُ في
حُجورِهم، فيكونُ لليتيم الصِّرْمَةُ(٤) مِن الغَنَم، ويكون الخادمُ لأهل البيت، فَيَبْعَثون
خادمَهم فيَرْعَى غنمَ الأيتام، أو يكونُ لأهل اليتيم الصِّرْمةُ مِن الغنم، ويكون الخادمُ
للأيتام، فَيَبْعَثون خادمَ الأيتام فيَرْعَى غنمَهم، فإذا كان الرِّسْلُ(٥) وضَعوا أيديهم
جميعًا، أو يكونُ الطعام للأيتام، ويكون الخادمُ لأهل البيت، فَيَأْمُرُون خادمَهم
فيصنع الطعام، ويكون الطعام لأهل البيت، ويكون الخادم للأيتام، فيَأْمُرون خادمَ
الأيتام أن يصنعَ الطعام، فيَضَعون أيديَهم جميعًا. فلمَّا نزَلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
= إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(١) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٠٣ - ٧٠٤.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٠٠.
(٣) أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٩١، والواحديُّ في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٨٦ بنحوه.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بلفظ: لَمَّا نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَتَمَى كُلْمًا﴾ الآية أَمْسَك
الناسُ، فلم يُخالِطوا الأَيْتَامَ في الطعام والأموال، حتى نزلت: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَىّ قُلْ إِصْلَاٌ لَّمْ خَيْرٌ﴾
الآية.
(٤) الصِّرْمَة: القطيع. لسان العرب (صرم).
(٥) الرِّسْلُ: اللبن، وأرسل القوم فهم مُرسِلون: كثر رِسْلهم، وصار لهم اللبن من مواشيهم. لسان العرب
(رسل).

سُورَةُ البَقرة (٢٢٠)
: ٣٢ %=
فَوْسُبَةُ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُوز
يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَتَمَى ظُلْمًا﴾ الآية [النساء: ١٠]؛ قالوا: هذه مُوجِبةٌ. فاعْتَزَلُوهم،
وفرَّقوا ما كان مِن خِلْطَتِهم، فشقَّ ذلك عليهم، فشَكَوْا ذلك إلى رسول الله وَّ،
فقالوا: إنَّ الغنمَ قد بَقِيَت ليس لها راع، والطعام ليس له مَن يَصْنَعُه. فقال: ((قد
سمِعِ اللهُ قولَكم، فإن شاء أجابكم)). فَنزلت هذه الآية: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمَىِّ﴾،
ونزلت أيضًا: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ الْيَ﴾ الآية [النساء: ٣]، فقُصِروا على أربع.
فقال: كما خَشِيتُم ألَّا تُقْسِطوا في اليتامى، وتحَرَّجْتُم مِن مُخالَطَتِهم، حتى سأَلْتُم
عنها؛ فهَلَا سأَلْتُم عن العدلِ في جَمْعِ النساء (١). (٥٥٩/٢)
٧٧٥٤ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق حجاج، عن ابن جُرَيْج - قال: عَزَلُوا
طعامَهم عن طعامهم، وألبانَهمِ عن ألبانهم، وَأُدْمِهُم عن أُدْمِهِم، فشقّ ذلك عليهم؛
فنزلت: ﴿وَإِن تُخَالِطُوُهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾(٢). (ز)
٧٧٥٥ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق يحيى بن أيوب، عن ابن جُرَيْج -
قال: لمَّا أنزلت آية الشِّدَّة التي في سورة النساء في اليتيم عَزَلُوا أموال اليتامى؛
فأُنزِلَت هذه الآية الأخرى: ﴿وَإِن تُخَالِطُوُهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾، قال مجاهد: الراعي،
والأُدْم(٣). (ز)
٧٧٥٦ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ
عَنِ الْيَتَمَى﴾، قال: كانوا في الجاهلية يُعَظِّمون شأن اليتيم، فلا يَمَسُّون من أموالهم
شيئًا، ولا يركبون لهم دابةً، ولا يَطْعَمُون لهم طعامًا، فأصابهم في الإسلام جَهْدٌ
شديد، حتى احتاجوا إلى أموال اليتامى، فسألوا نبيَّ اللهَ وَّ عن شأنِ اليتامى وعن
مُخالَطَتِهِم؛ فأنزل الله: ﴿وَإِن تُخَالِطُوُهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾(٤). (ز)
٧٧٥٧ - عن عامر الشَّعْبِيِّ - من طريق أَشْعَث - قال: لَمَّا نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَتَمَى ◌ُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَبَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ قال: فاجتنب
الناسُ الأيتامَ، فجعل الرجلُ يَعْزِل طعامَه من طعامه، ومالَه من ماله، وشرابَه من
شرابه. قال: فاشْتَدَّ ذلك على الناس؛ فنزلت: ﴿وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ
الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحّ﴾. قال الشَّعْبِيُّ: فَمَن خالط يتيمًا فَلْيَتَوَسَّع عليه، ومَن خالطه
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧٠٢/٣.
(٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ١٤٨ (٣٤٩).
(٤) أخرجه ابن جرير ٧٠٤/٣.

مَوْسُعَةُ التَّفْسََّةُ المَاتُور
٣٣
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٢٠)
ليأكل مِن ماله فلا يفعل(١). (ز)
٧٧٥٨ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق ابن جُرَيْجِ - أنَّه سأله عن قوله:
﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَىَّ قُلْ إِصْلَحُ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمَّ﴾. قال: لَمَّا نزلت
سورة النساء عَزَل الناسُ طعامَهم، فلم يُخالِطُوهم. قال: ثُمَّ جاءوا إلى النبيِ وَّ،
فقالوا: إنَّا يَشُقُّ علينا أن نعزِل طعام اليتامى وهم يأكلون معنا. فنزلت: ﴿وَإِن
تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمَّ﴾(٢). (ز)
٧٧٥٩ - عن عطاء قال: لَمَّا نزل في اليتامى ما نزل اجْتَنَبهم الناس، فلم يُؤاكِلوهم،
ولم يُشارِبوهم، ولم يُخالِطوهم؛ فأنزل الله : ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمَى﴾ الآية. فخالَطَهم
الناسُ في الطعام، وفيما سوى ذلك(٣). (٥٥٨/٢)
٧٧٦٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ اُلْيَتَمَىّ﴾
الآية، قال: كان أُنزِل قبل ذلك في سورة بني إسرائيل: ﴿وَلَا نَقْرَبُواْ مَالَ الْبَنِيمِ إِلَّا بِلَّتِ
هِىَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٣٤]، فكانوا لا يُخالِطونهم فِي مَطْعَم ولا غيرِهِ، فاشْتَدَّ ذلك
عليهم؛ فأنزل اللهُ الرخصةَ: ﴿وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمَّ﴾ (٤). (٥٥٨/٢)
٧٧٦١ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمَىّ قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ
خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوُهُمْ فَإِخْوَانُكُمَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِّحَّ﴾، قال: كانت العربُ
يُشَدِّدون في اليتيم، حتى لا يأكلوا معه في قَصْعَةٍ واحدة، ولا يركبوا له بعيرًا، ولا
يستخدموا له خادمًا، فجاءوا إلى النبيِ وََّ، فسألوه عنه. فقال: ﴿قُلْ إِصْلَاحٌ لَّمْ
خَيْرٌ﴾ (٥). (ز)
٧٧٦٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمَىّ
قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ﴾ الآية، قال: فذُكِر لنا - والله أعلمُ -: أنه أُنزِل في
بني إسرائيل: ﴿وَلَا نَقْرَبُواْ مَالَ الْيَنِ إِلَّا بِلَِّ هِىَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الإسراء: ٣٤]،
فكبُرت عليهم، فكانوا لا يخالطونهم في طعام ولا شراب ولا غير ذلك، فاشْتَدَّ ذلك
(١) أخرجه ابن جرير ٧٠١/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٠٢.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٠٠، والنحاس ص٥٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الأنباري. كما
أخرج نحوه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٣٧٧، وابن جرير ٧٠٠/٣ من طريق مَعْمَر. وذكره يحيى بن سلام
- كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٢١/١ -.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٠٣.

سُورَةُ البَقَرَة (٢٢٠)
: ٣٤
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
عليهم؛ فأنزل الله الرخصةَ، فقال: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمَّىّ قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِن
تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾(١). (ز)
٧٧٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ ... وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوِّ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ
اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِ لَعَلَّكُمْ تَنَفَكَّرُونَ (٦َ فِىِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُّ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمَنِّ﴾، وذلك
أنَّ الله رَى أَنزَل في أموال اليتامى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَتَى كُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ
فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَبَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠]. فلَمَّا نزلت هذه الآيةُ أشفق المسلمون
من خُلْطَة اليتامى، فعَزَلُوا بِيتَ اليتيم وطعامَه وخُدَّامه على حِدَةٍ؛ مخافة العُذْرِ، فَشَقَّ
ذلك على المسلمين وعلى اليتامى اعتزالهم، فقال ثابت بن رِفَاعَة للنَّبيِ وَّ: قد
سمِعْنا ما أنزل الله رَ فِي اليتامى فعَزَلْناهم والذي لهم، وعزَلْنا الذي لنا، فشَقَّ ذلك
علينا وعليهم، وليس كلُّنا يَجِدُ سَعَةً في عَزْلِ اليتيم وطعامِه وخادمِه، فهل يصلح لنا
خُلْطَتُهم، فيكون البيتُ والطعامُ [واحدًا] والخدمةُ وركوبُ الدَّابَّةِ، ولا نَرْزَأَهُم شيئًا
إِلَّا أن نعود عليهم بأفضل منه. فأنزل الله رَّك فى قول ثابت بن رِفَاعَة الأنصارى:
﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ اٌلْيَتَىّ قُلْ إِصْلَاحٌ لَُّمْ خَيْرٌ﴾(٢). (ز)
تفسير الآية:
٧٧٦٤ - قالت عائشة - من طريق الأسود -: أَخْلِطُ طعامَ يتيمى بطعامي، وشرابَه
بشرابي؛ فإِنِّي أَكْرَهُ أن يكونَ مالُ اليتيم عندي كالعُرَّةِ(٣). (٥٦١/٢)
٧٧٦٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّيِّ، عمَّن حَدَّثه - ﴿وَإِن تُخَالِطُوهُمْ
فَإِخْوَانُكُمَّ﴾، قال: المخالطة: أن تشربَ مِن لبنه ويشربَ من لبنك، وتأكلَ من قَصْعَتِهِ
ويأكلَ من قَصْعَتِك، وتأكلَ من ثَمَرَتِه ويأكلَ من ثَمَرَتِك(٤). (٥٦٠/٢)
٧٧٦٦ - قال عبد الله بن عباس - من طريق حَجَّاج، عن ابن جُرَيج -: والألبان،
وخِدمة الخادم، وركوب الدابة . =
٧٧٦٧ - قال عبد الملك ابن جريج: وفي المساكن. قال: والمساكنُ يومئذ
(١) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٠٠.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٨ - ١٨٩.
(٣) عزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد. كذلك أخرجه وكيع - كما في تفسير ابن كثير ٥٨٦/١ - من
طريق إبراهيم.
والعُرَّة: الجرب. لسان العرب (عرر).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٩٥/٢ (٢٠٨٢). وعزاه الحافظ في الفتح ٣٩٥/٥ إلى عبد بن حميد.

فُوَسُبعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
شولاته
٣٥ %
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٢٠)
عزِيزٌ(١). (ز)
٧٧٦٨ - عن إبراهيم النَّخَعِيِّ - من طريق أبي مِسْكِين - قال: إنِّي لَأَكْرَهُ أن يكون مالُ
اليتيم كالعُرَّة(٢). (ز)
٧٧٦٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمَّ﴾،
قال: مخالطة اليتيم في المراعي، والأَدْم(٣). (ز)
٧٧٧٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿وَإِن
تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَاتُكُمْ﴾، قال: يعني بالمخالطة: ركوب الدابة، وخِدْمَة الخادم، وشُرْبَ
اللَّبَن (٤). (ز)
٧٧٧١ - عن طاووس ـ من طريق ابنه - في قوله: ﴿وَإِن تُخَالِطُوُهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾، قال:
هذا إذا كان طعامُك أفضلَ من طعامه(٥). (ز)
٧٧٧٢ - عن عُقَيْلِ بن خالد، قال: سألتُ ابن شهاب [الزُّهْري] عن قول الله تعالى:
﴿قُلْ إِصْلَاحٌ لَّمْ خَيْرٌ﴾. قال: فترى أنَّ خيرًا لهم أن يصلح مالُهم معزولاً على حِدَتِه،
ولا يُلْبَس بغيره. ومَن كان يرى أنَّ خَلْطَ أموالهم بماله أَزْيَدُ لهم، وصلح للقيام على
أموالهم، فيَرَى أن يفعل ذلك بهم إن كان خيرًا لهم (٦). (ز)
٧٧٧٣ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿قُلْ إِصْلَاحٌ لَّمْ خَيْرٌ﴾: يُصْلِح له
مالَه، وأمره له خيرٌ، وإن يخالطه فيأكل معه، ويطعمه، ويرْكب راحلته، ويحمله،
ويستخدم خادمه، ويخدمه، فهو أجودُ، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ اُلْمُصْلِحَّ﴾(٧). (ز)
٧٧٧٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمَّىّ
قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَتُكُمْ﴾، يقول: مخالطتهم في ركوب الدَّابَّة،
وشُرْبِ اللبنِ، وخِدْمَةِ الخادم. يقول: الوَلِيُّ الذي يلي أمرَهم، فلا بأس عليه أن
يركب الدابةَ، أو يشرب اللبن، أو يخدمه الخادمُ(٨). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٠٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٠٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧٠٣/٣ وفيه: عن ابن أبي نجيح أو عيسى عن قيس بن سعد، وابن أبي حاتم
٣٩٥/٢ (٢٠٨٤)، كذلك أخرجه ابن جرير ٧٠٢/٣ من طريق ابن جريج.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٠٤.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٩٥/٢ (٢٠٨٠).
(٧) أخرجه ابن جرير ٧٠٣/٣، وابن أبي حاتم ٣٩٥/٢ (عقب ٢٠٧٩) مختصرًا.
(٨) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٠٠.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٩٥/٢ (٢٠٨٣).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٢٠)
٥ ٣٦
فَوْسُكَبُ التَّفْسَةُ الْجَاتُون
٧٧٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمَىّ قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾، يقول:
ما كان لليتيم فيه صلاح فهو خيرٌ أن تفعلوه. ثُمَّ قال سبحانه: ﴿وَإِن
تُخَالِطُوهُمْ﴾ في المسكن، والطعام، والخدمة، وركوب الدابة ﴿فَإِخْوَتُكُمْ﴾: فهم
إخوانكم(١). (ز)
٧٧٧٦ - عن مقاتل بن حيان - من طريقٍ بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ
اُلْيَتَىّ قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾، يعني: الذين يَلُون أموال اليتامى. يقول: إصلاح اليتامى
خير (٢). (ز)
٧٧٧٧ - عن سعيد بن جبير =
٧٧٧٨ - وإبراهيم النخعي، نحو ذلك(٣). (ز)
٧٧٧٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - ﴿وَإِن تُخَالِطُوهُمْ
فَإِخْوَانُكُمْ﴾، قال: قد يخالط الرجلُ أخاه(٤). (ز)
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحَّ﴾
٧٧٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّيِّ، عمَّنْ حَدَّثه - ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ
الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِّ﴾، قال: يعلم مَن يَتَعَمَّدُ أكلَ مال اليتيم، ومَن يَتَحَرَّجُ منه ولا
يَأْلُو(٥) عن إصلاحه (٦). (٥٦٠/٢)
٧٧٨١ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَحِيح - ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ
اُلْمُصْلِحّ﴾، يعني: أنَّ الله لا يَخْفَى عليه الذين يريدون منكم الإصلاح لهم، والإفساد
عليهم (٧). (ز)
٧٧٨٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - =
٧٧٨٣ - ومقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، نحو ذلك(٨). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٩/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٩٥/٢ (٢٠٧٩).
(٤) أخرجه ابن جرير ٧٠٥/٣.
(٣) علقه ابن أبي حاتم ٣٩٥/٢ (عقب ٢٠٧٩).
(٥) لا يَأْلُو: لا يقصر ولا يبطئ. ينظر: لسان العرب (ألا).
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٩٦/٢ (٢٠٨٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٩٦/٢ (٢٠٨٨).
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٩٦/٢ (عقب ٢٠٨٨).

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَّةُ المَاتُور
: ٣٧ :-
سُورَةُ البَقرة (٢٢٠)
٧٧٨٤ - عن عامر الشَّعْبِيِّ - من طريق أَشْعَث - ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ
اُلْمُصْلِحَّ﴾، قال: فَمَنْ خالَط يتيمًا فَلْيَتَوَسَّعْ عليه، ومَن خالطه ليأكل مالَه فلا
يفعلْ(١). (ز)
٧٧٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاَللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ﴾ لمال اليتيم ﴿مِنَ الْمُصْلِحّ﴾
لماله(٢). (ز)
٧٧٨٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿وَاللَّهُ
يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِّ﴾، قال: الله يعلم حين تَخْلِطُ مالَك بمالِه، أتُرِيدُ أن تُصْلِحَ
مالَه أو تُفْسِدَه فتأكلَه بغير حقِّ (٣). (٢/ ٥٦٠)
﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ؟
٧٧٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة -، في قوله:
﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾، يقول: لأَحْرَجَكم، وضَيَّق عليكم، ولكنه وَسَّع،
٣-(٤)
ويَسَّرَ (٤). (٢/ ٥٦٠)
٧٧٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّيِّ، عمَّن حدَّثه - ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ
لَأَعْنَتَكُمْ﴾، يقول: لو شاء ما أحلَّ لكم ما أصَبْتُم مِمَّا لا تَتَعَمَّدون (٥). (٥٦٠/٢)
٧٧٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مِقْسَم - في قوله: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾،
قال: لو شاء الله لَجَعَل ما أَصَبْتُم من أموال اليتامى مُوبِقًا(٦). (٢/ ٥٦١)
٧٧٩٠ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾، قال: لِأَحْرَجَكم (٧). (ز)
٧٧٩١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق قيس بن سعد - في قول الله - تعالى ذِكْرُه -:
(١) أخرجه ابن جرير ٧٠٨/٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٩.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٠٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٠٨، وابن أبي حاتم ٣٩٦/٢ (٢٠٩٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٩٦/٢ (٢٠٨٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن جرير ٧٠٩/٣، وابن أبي حاتم ٣٩٦/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وابن المنذر.
(٧) أخرجه ابن المنذر - كما في فتح الباري ٣٩٤/٥ -.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٢٠)
فَوَسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُون
: ٣٨ :-
﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾: لَحَرَّم عليكم المَرْعَى، والأُدْم (١ ٨٠). (ز)
٧٧٩٢ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق أبي مُصْلِح - في قوله: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ
◌َأَعْنَتَكُمْ﴾، قال: لو لم يُبَيِّن لكم لَأَثِمْتُم(٢). (ز)
٧٧٩٣ - عن قتادة بن دِعامة: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾، قال: لو شاء الله لأَعْنَتَكم؛
فَلَمْ تُؤَدُّوا فريضةً، ولم تقوموا بحقِّ(٣). (٥٦١/٢)
٧٧٩٤ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾: لَشَدَّد
عليكم (٤). (ز)
٧٧٩٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: لَجَهَدَكُم؛ فلَمْ تعملوا
بحقِّ، ولم تُؤَدُّوا فريضةً(٥). (ز)
٧٧٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾، يقول: لآثَمَكُم في دينكم
- نظيرُها في براءة قولُه سبحانه: ﴿عَزِيزُ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، يقول: ما
أَثِمْتُم -، فحَرَّم عليكم خُلْطَتَهم في الذي لهم؛ كتحريم الميتة، والدم، ولحم
الخنزير؛ فلم تنتفعوا بشيء منه (٦). (ز)
٧٧٩٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قول الله:
﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾، قال: لَشَقَّ عليكم في الأمر، ذلك العَنَتُ (٧)٨٠٣. (ز)
٨٠٢] وَجَّه ابنُ جرير (٣/ ٧٠٨) قولَ مجاهد، فقال: ((يعني بذلك مجاهد: رَعْي مواشي والي
اليتيم مع مواشي اليتيم، والأكل من إِدامِه؛ لأنه كان يَتَأَوَّل في قوله: ﴿وَإِن تُخَالِطُوهُمْ
فَإِخْوَانُكُمْ﴾ أنَّه خلطةُ الوَلِيِّ اليتيم بالرَّعْي، والأدم)).
[٨٠٣] ذَكَرَ ابنُ جرير (٣/ ٧٠٩) أنَّ العَنت هو الشِّدَّةُ والمَشَقَّة. ثُمَّ بَيَّن (٧٠٩/٣ - ٧١٠
بتصرف) أنَّ الآثار الواردة متقاربةُ المعاني، فقال: ((وهذه الأقوال التي ذكرناها وإن اختلفت
ألفاظ قائليها فيها فإنَّها متقارباتُ المعاني؛ لأنَّ مَنْ حُرِّم عليه شيءٌ فقد ضُيِّق عليه في ذلك
الشيء، ومَن ضُيِّق عليه في شيء فقد أُخْرِج فيه، ومَنِ أُحْرِج في شيء أو ضُيِّق عليه فيه فقد
جَهد، وكلُّ ذلك عائدٌ إلى المعنى الذي وَصَفْتُ مِن أنَّ معناه: الشِّدَّةَ والمَشَقَّة)).
(١) أخرجه ابن جرير ٧٠٨/٣، وابن أبي حاتم ٢/ ٣٩٧ (٢٠٩٤).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٩٧ (٢٠٩٤).
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧٠٩/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧٠٩/٣، وابن أبي حاتم ٣٩٧/٢ (٢٠٩٣).
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٩/١.
(٧) أخرجه ابن جرير ٧٠٩/٣.

مُؤْسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٢٠ - ٢٢١)
٥ ٣٩ :
﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
٧٧٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ في مُلْكِه، ﴿حَكِيمٌ﴾ يعني: ما حَكَم
في أموال اليتامى(١). (ز)
﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةُ خَيْرٌ مِّن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ
وَلَا تُنكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنُ خَيْرٌ مِّن مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ الآية
نزول الآية :
٧٧٩٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح -: أنَّ
رسول الله وَّ بَعَثَ رجلاً من غَنِي(٢) - يُقال له: مَرْتَد بن أبي مَرْتَد، حليفًا لبني
هاشم - إلى مكة؛ ليُخْرِج ناسًا من المسلمين بها أُسَرَاء، فلما قَدِمها سَمِعَتْ به امرأةٌ
يُقالُ لها: عَنَاق، وكانت خليلةً له في الجاهلية، فلَمَّا أسلم أعرض عنها، فأتَتْهُ،
فقالت: وَيْحَك يا مرثدُ، ألا نخلو! فقال لها: إنَّ الاسلام قد حال بيني وبينك،
وحَرَّمه علينا، ولكن إن شئتِ تزوجتُكِ، إذا رجعتُ إلى رسول الله وَّ استأذنتُه في
ذلك، ثُمَّ تزوجتُك. فقالت له: أَبِي تَبَرَّمُ؟! ثم استغاثت عليه، فضربوه ضربًا شديدًا،
ثم خَلَّوْا سبيلَه، فلما قضى حاجته بمكة انصرف إلى رسول الله وَّه راجعًا، وأَعْلَمَه
الذي كان من أمرِهِ وأمرٍ عَنَاق، وما لَقِي في سببها، فقال: يا رسول الله، أَيَحِلُّ أن
أتزوجها؟ فأنزل الله ينهاه عن ذلك قوله: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾(٣). (ز)
٧٨٠٠ - قال عطاء: هو أبو مَرْئَد عَمَّار بن الحُصَيْن، بعثه رسول الله ◌َّ إلى مكة
الْيُخْرِج منها ناسًا من المسلمين سِرًّا، فَلَمَّا قدِمها سمعت به امرأةٌ مُشْرِكَة يُقال لها :
عَنَاق، وكانت خليلتُه في الجاهلية، فأتته، وقالت: يا أبا مرثد، ألا تخلو! فقال
لها: وَيْحَكِ، يا عناق، إنَّ الإسلام قد حال بيننا وبين ذلك. قالت: فهل لك أن
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٩.
(٢) غَنِي: أبو قبيلة، وهو: غَنِي بن يعصر - وقيل: أعصر، واسمه منبه - بن سعد بن قيس عيلان بن مضر،
والنسبة إليه: الغَنَوِي، بفتح الغين المعجمة والنون وكسر الواو. الأنساب ٨٦/١٠.
(٣) أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٨٨.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢١)
: ٤٠ %
فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
تَتَزَوَّج بي؟ قال: نعم، ولكن أرجِعُ إلى رسول الله وَّهِ فَأَسْتَأْمِرُه. فقالت: أَبِي
تَتَبَرَّمُ؟! ثم استغاثت عليه، فضربوه ضربًا شديدًا، ثم خَلَّوْا سبيلَه، فلَمَّا قضى حاجته
بمكة، وانصرف إلى رسول الله وَّة؛ أَعْلَمَه بالذي كان من أمرِهِ وأمرٍ عناق، وما لَقِي
بسببها، وقال: يا رسول الله، أيَحِلُّ لي أن أتزوجها؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ
اُلْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنٍ﴾(١). (ز)
٧٨٠١ - عن مُقاتِل بن حَيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قال: نَزَلت هذه الآيةُ
في أبي مَرْتَد الغَنَوِيِّ، اسْتَأَذَن النبيَّ بَّهَ فِي عَنَاقَ أن يتزوجها، وكانت ذاتَ حظّ
مِن جمال، وهي مُشْرِكة، وأبو مَرْثَد يومئذٍ مُسْلِم، فقال: يا رسول الله، إنَّها
تُعْجِبُني. فأنزل الله: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُشْرِكَةٍ
وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ (٢). (٢/ ٥٦١)
٧٨٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ﴾، نزلت في أبي مَرْئَدٍ
الغَنَويِّ، واسمه أيمن، وفي عَنَاق القُرَشِيَّة، وذلك أنَّ أبا مَرْتَد كان رجلاً صالحًا،
وكان المشركون أسروا أُناسًا بمكة، وكان أبو مَرْتَد ينطلق إلى مكة مُسْتَخْفِيًا، فإذا
كان الليلُ أَخَذَ الطريق، وإذا كان النهارُ تَعَسَّفَ (٣) الجبال لِتَلَّا يراه أحد، حتى يقدم
مكة، فيَرْصُدُ المسلمين ليلاً، فإذا أخرجهم المشركون للبُرَاز تركوهم عند البُرَاز
والغائط، فينطلق أبو مَرْتَد، فيجعل الرجل منهم على عنقه، حتى إذا أخرجه من مكة
كَسَرَ قَيْدَه بفِهْرِ (٤)، ويُلْحِقه بالمدينة، كان ذلك دَأَبه. فانطلق يومًا حتى انتهى إلى
مكة، فَلَقِيَتْهُ عَنَاق، وكان يُصِيب منها في الجَاهِلِيَّة، فقالت: أبا مَرْئَد، مَا لَك فِيَّ
حاجة؟ فقال: إنَّ الله رَى قد حَرَّم الزِّنا. فَلَمَّا أَيِسَتْ منه أنذَرَتْ به كُفَّارَ مكة، فخرجوا
يطلبونه، فاسْتَتَرَ منهم بالشجر، فلم يَقْدِرُوا عليه، فلَمَّا رجعوا احتمل بعضَ المسلمين
حتى أخرجه من مكة، فكَسَر قيدَه. ورَجَع إلى المدينة، فَأَتَى النبيَّ ◌َّر، فأخبره
بالخبر. فقال: والذي بعثك بالحقِّ، لو شئتُ أن آخذهم وأنا مُسْتَتِرٌ بالشجرة لفعلتُ.
فقال له النبي ◌َّهِ: ((اشكر ربَّك، أبا مَرْتَد؛ إنَّ الله ◌َى حَجَزَهم عنك)). فقال أبو مَرْتَد:
(١) تفسير الثعلبي ٢/ ١٥٤، وتفسير البغوي ٢٥٥/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٩٨/٢، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٨٦. وعزاه السيوطي
إلى ابن المنذر.
(٣) تَعَسَّف الجبال: مَالَ وعَدَلَ في سيره إليها. لسان العرب (عسف).
(٤) بفِهْر: بحجر ملء الكف. لسان العرب (فهر).