Indexed OCR Text
Pages 681-700
فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُوز سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢١٥) & ٦٨١ اليسع، واسمه أَشْعِيًا(١). (ز) ٧٤٩٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - قوله: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَاُلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، قال: هو خيرُهم وأعلمُهم بالله(٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٤٩٥ - عن خَبَّاب بن الأَرَتِّ، قال: قلنا: يا رسول الله، ألا تَسْتَنصِرُ لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ فقال: ((إنَّ مَن كان قبلكم كان أحدُهم يُوضَعُ المِنشار على مَفْرِقٍ رأسه، فَيَخْلُص إلى قدميه، لا يصرِفُه ذلك عن دينه، ويُمشَطُ بأمشاطِ الحديد ما بين لحمه وعظمه، لا يصرِفُه ذلك عن دينه)). ثم قال: ((واللهِ، لَيَتِمَّن هذا الأمرُ؛ حتى يسير الراكبُ من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا اللهَ والذئبَ على غنمه، ولكنكم تستعجلون)) (٣). (٢/ ٥٠٠) ٧٤٩٦ - عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله وَّله: ((إنَّ الله لَيُجَرِّبُ أحدَكم بالبلاء، وهو أعلم به، كما يُجَرِّبُ أحدُكم ذهبَه بالنار؛ فمنهم من يخرج كالذهب الإِبْرِيز(٤)، فذلك الذي نَجَّاه الله من السَّيِّئات، ومنهم من يخرج كالذهب الأسود، فذلك الذي اقْتُِن))(٥). (٥٠١/٢) ﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونٌّ قُلْ مَآ أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَفْرَبِينَ وَالْبَى وَالْسَلِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ نزول الآية: ٧٤٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: نزلت في عمرو بن الجَمُوح الأنصاري، وكان شيخًا كبيرًا ذا مال كثير، فقال: يا رسول الله، بماذا نتصدق؟ وعلى مَن نُنفِق؟ فنزلت هذه الآية (٦). (ز) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٢. (٢) أخرجه ابن جرير ٦٣٨/٣. (٣) أخرجه البخاري ٤/ ٢٠١ (٣٦١٢)، ٤٥/٥ (٣٨٥٢)، ٢٠/٩ (٦٩٤٣). وأورده الثعلبي ٤/ ٣٤٠. (٤) الإِبْرِيز: الخالص. لسان العرب (برز). (٥) أخرجه الحاكم ٣٥٠/٤ (٧٨٧٨). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((صحيح)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٩١/٢ (٣٧٣١): ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه عفير بن معدان، وهو ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٧٦٩/١٠ (٤٩٩٥): ((ضعيف جدًّا)). (٦) علّقه الواحدي في أسباب النزول ص٦٧ - ٦٨. وأورده الثعلبي ١٣٦/٢. = سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢١٥) مُؤْسُوعَة التَّقْسَِّةُ الْحَانُور ٥ ٦٨٢ % ٧٤٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - قال: نزلت الآية في رجل أتى النبيَّ وَّه، فقال: إنَّ لي دينارًا. فقال: ((أنفِقْهُ على نفسك)). فقال: إنَّ لي دينارين. فقال: ((أَنفِقْهما على أهلك)). فقال: إنَّ لي ثلاثة. فقال: ((أنفِقْها على خادمك)). فقال: إنَّ لي أربعة. فقال: ((أنفِقْها على والِدَيك)). فقال: إنَّ لي خمسة. فقال: ((أنفِقها على قرابتك)). فقال: إنَّ لي ستة فقال: ((أنفقها في سبيل الله، وهو أحسنها)) (١). (ز) ٧٤٩٩ - عن ابن حَبّان، قال: إنَّ عمرو بنِ الجموح سأل النبي وَله: ماذا نُنفِقُ مِن أموالنا؟ وأين نضعها؟ فنزلت: ﴿يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَّ قُلْ مَآ أَنَفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ﴾ الآية. فهؤلاء مواضع نفقةِ أموالكم(٢). (٥٠٢/٢) ٧٥٠٠ - عن قتادة بن دِعامة، قال: هَمَّتْهُم النفقةُ، فسألوا النبي ◌َّ؛ فأنزل الله: ﴿مَآ أَنْفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ﴾ الآية(٣). (٥٠٢/٢) ٧٥٠١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾ الآية، قال: يوم نزلت هذه الآية لم يكن زكاة(٤). (٥٠٢/٢) ٧٥٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾ من أموالهم، وذلك أنَّ الله أمر بالصدقة، فقال عمرو بن الجَمُوحِ الأنصاري من بني سلمة بن جُشَم بن الخَزْرَج - قُتِل يوم أُحد ◌َّه - قال: يا رسول الله، كم نُنفِق؟ وعلى من نُنفِق؟ فأنزل الله رَتْ في قول عمرو: كم ننفق؟ وعلى من ننفق؟: ﴿يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾(٥). (ز) ٧٥٠٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - قال: سأل المؤمنون = قال ابن حجر في العجاب ٥٣٤/١ بعد نسبته هذه الرواية للثعلبي: ((كذا ذكره بغير إسناد، وعزاه الواحدي الرواية الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس)). وهذا إسناد تالف، الكلبي - وهو محمد بن السائب أبو النضر الكوفي - متهم بالكذب. ينظر: ميزان الاعتدال ٥٥٦/٣. (١) علَّقه الواحدي في أسباب النزول ص٦٨. قال ابن حجر في العجاب ٥٣٥/١: ((أخرج عبد الغني بن سعيد الثقفي بسنده الواهي عن عطاء عن ابن عباس ... ))، فذكر الرواية، ثم قال: ((وهذا سياق منكر، والمعروف في هذا المتن غير هذا السياق؛ وهو ما أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وصححه ابن حبان، والحاكم، عن أبي هريرة ... )». (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٤) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٤٢، وابن أبي حاتم ٣٨١/٢. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٣. فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُوز سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢١٥) : ٦٨٣ ٥ رسولَ الله ◌َّه: أين يضعون أموالهم؟ فنزلت: ﴿يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونٌّ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ﴾ الآية(١). (٥٠٢/٢) تفسير الآية: ويَسْشَلُونَكَ ﴾ ٧٥٠٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: ما رأيتُ قومًا كانوا خيرًا من أصحاب رسول الله وَّه؛ ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قُبِض، كلُّهن في القرآن، منهن: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِّ﴾ [البقرة: ٢١٩]، و﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمَى﴾ [البقرة: ٢٢٠]، ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، و﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١]، و﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾، ما كانوا يسألون إلا عمَّا كان ينفعهم(٢). (٥٠٣/٢) ﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾ ٧٥٠٥ - عن مجاهد بن جبر: ﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾، قال: سألوه ما لهم في ذلك، ﴿قُلْ مَآ أَنْفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ الآية (٣). (٥٠٣/٢) ٧٥٠٦ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في قوله: ﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾ الآية، قال: يوم نزلت هذه الآية لم يكن زكاة، وهي النفقة ينفقها الرجل على أهله، والصدقة يتصدَّق بها، فنسختها الزكاة (٤) ٧٧٩). (٢ /٥٠٢) عَلَّق ابنُ جرير (٦٤٣/٣ بتصرف) فقال: ((وهذا الذي قاله السدي قولٌ ممكنٌ أن يكون ٧٧٩ كما قال، وممكنٌ غيره)). ثم انتقده مستندًا لعدم وجود ما يدل عليه، فقال: ((ولا دلالة في == (١) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) أخرجه الدارمي ٥٠/١ - ٥١، والبزار - كما في تفسير ابن كثير ٣٨١/١ -، والطبراني في المعجم الكبير (١٢٢٨٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٣/ ٦٤٢، وابن أبي حاتم ٣٨١/٢ من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: سألوه، فأفتاهم في ذلك ﴿فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ وما ذكر معهما . (٤) أخرجه ابن جرير ٦٤٢/٣، وابن أبي حاتم ٣٨١/٢ (٢٠٠٧). سُورَةُ الْبَقَرَة (٢١٥) & ٦٨٤ %= مُوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور ٧٥٠٧ - عن مقاتل بن حَيَّان - من طريق معروف بن بُكَيْر - قوله: ﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونٌ﴾، وهي: النفقة في التطوع(١). (ز) ٧٥٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾ من الصدقة(٢). (ز) ٧٥٠٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - قال: سأل المؤمنون رسولَ الله ◌َله: أين يضعون أموالهم؟ فنزلت: ﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَّ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ﴾ الآية، فذلك النفقة في التطوع، والزكاة سوى ذلك كلّه (٣)٧٨٠. (٥٠٢/٢) ﴿قُلْ مَآ أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْبَى وَالْسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ ٧٥١٠ - عن مجاهد بن جبر: ﴿قُلْ مَآ أَنَفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ الآية، قال: ههنا - يا ابن آدم - فضَعْ كَدْحَك وسعيَك، ولا تنفَعْ بها هذاك وهذاك وتدع ذوي قرابتك وذوي رَحِمِك (٤). (٥٠٣/٢) ٧٥١١ - عن ميمون بن مهران - من طريق أبي المَلِيح - قرأ هذه الآية: ﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونِّ قُلْ مَآ أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَفْرَبِينَ وَالْبَى وَالْسَكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾. ثم == الآية على صِحَّة ما قال؛ لأنه ممكن أن يكون قوله: ﴿قُلْ مَآ أَنْفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ الآية حثًّا من الله - جل ثناؤه - على الإنفاق على مَن كانت نفقته غير واجبة من الآباء، والأمهات، والأقرباء، ومَن سُمِّي معهم في هذه الآية، وتعريفًا من الله عباده مواضع الفضل التي تصرف فيها النفقات، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَءَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ، ذَوِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينَ وَأَبْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآيِينَ وَفِ الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَءَاتَى الزَّكَوَةَ﴾ [البقرة: ١٧٧])). وانتَقَدَه ابنُ كثير (٢/ ٢٨٣) أيضًا، فقال بعد ذكره: ((وفيه نظر)). وذكر ابنُ عطية (٥١٦/١) أن المهدوي وَهِم على السدي فنسب إليه أنه قال: إنَّ الآية في الزكاة المفروضة، ثم نسخ منها الوالدان. ٧٨٠] عَلَّق ابنُ عطية (٥١٨/١) على قول ابن جريج بقوله: ((فعلى هذا لا نسخ فيها [أي: في الآية])). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٨١/٢ (٢٠٠٧). (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٣/١. (٣) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. فَوْسُبعَة التَّفْسِيُ المَاتُور سُورَةُ الْبَقَرَة (٢١٥ - ٢١٦) ٥ ٦٨٥ %= قال: هذه مواضع النفقة، ما ذُكِر فيها طبلٌ، ولا مِزْمَار، ولا تصاوير الخَشَب، ولا كِسْوَة الحِيطان(١). (ز) ٧٥١٢ - عن مقاتل بن حَيَّان - من طريق معروف بن بُكَيْر - قوله: ﴿قُلْ مَآ أَنْفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْبَى وَالْسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، قال: هذه مواضع نفقة أموالكم(٢). (ز) ٧٥١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ مَآ أَنَفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ﴾ من مال، كقوله سبحانه: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠] يعني: مالًا، ﴿فَلِلْوَلِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْبَى وَالْسَلِكِينِ وَأَبْنِ اُلسَّكِيلِ﴾ فهؤلاء موضع نفقة أموالكم(٣). (ز) ٧٥١٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - وسألتُه عن قوله: ﴿قُلْ مَآ أَنَفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾. قال: هذا من النوافل. قال: يقول: هم أحقُّ بفضلك من غيرهم(٤). (ز) ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ، عَلِيمٌ [٢١٥) ٧٥١٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق شَيْبَان - قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ، عَلِيمٌ﴾، قال: محفوظٌ ذلك عند الله، عالِمٌ به، شاكِرٌ له، وأنَّه لا شيء أشكر من الله، ولا أجزى بخير من الله(٥). (ز) ٧٥١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾ من أموالكم ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ، عَلِيمٌ﴾ يعني: بما أنفقتم عليم (٦). (ز) ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ الآية نزول الآية: ٧٥١٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في الآية، قال: إنَّ الله أمر النبي ◌َّه والمؤمنين بمكة بالتوحيد، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن يَكُفُّوا أيديهم (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٨١/٢ (٢٠٠٩). (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٣/١. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٨٢ (٢٠١١). (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٨١/٢ (عَقِب ٢٠٠٩). (٤) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٤٢. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٣/١. سُورَةُ الْبَقَرّة (٢١٦) - ٦٨٦ ٥ فَوَسُبعَة التَّفْسَِّةُ الْحَانُون عن القتال، فلمَّا هاجر إلى المدينة نزلت سائر الفرائض، وأَذِن لهم في القتال، فنزلت: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾(١). (٥٠٣/٣) ٧٥١٨ - قال الكلبي: كان هذا حين كان الجهاد فريضة(٢). (ز) تفسير الآية: وكُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ ٧٥١٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ اُلْقِتَالُ﴾، يعني: فُرِض عليكم، وأذن لهم بعد ما كان نهاهم عنه(٣). (٥٠٣/٣) ٧٥٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾، يعني: فُرِض عليكم، كقوله: ﴿كُنِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] يعني: فُرِض(٤). (ز) ﴿وَهُوَ كُرُّهُ لَّكُمّ﴾ ٧٥٢١ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في الآية، قال: ﴿وَهُوَ كُرْهُ لَّكُمْ﴾، يعني: القتال، وهو مَشَقَّةٌ لكم(٥). (٥٠٣/٣) ٧٥٢٢ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿وَهُوَ كُرْهُ لَّكُمْ﴾، قال: كُرِّه إليكم حينئذ(٦). (ز) ٧٥٢٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَهُوَ كُرُهُ لَّكُمْ﴾، قال: شديد عليكم(٧). (ز) ٧٥٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهُوَ كُرُهُ لَّكُمْ﴾، يعني: مَشَقَّة لكم(٨). (ز) ٧٥٢٥ - عن معاذ بن مسلم - من طريق عبد الرحمن بن أبي حماد - قال: الكُرْه: المَشَقَّة. والكَرْه: الإجبار(٩). (ز) (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٨٢/٢ (٢٠١٢). (٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢١٧ -. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٤. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٨٢ (٢٠١٢). (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٨٣/٢ (٢٠١٦). (٦) أخرجه ابن جرير ٦٤٦/٣. (٧) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٨٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٨٣/٢ (عَقِب ٢٠١٦). (٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٤. (٩) أخرجه ابن جرير ٦٤٦/٣. مَوْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُون ٥ ٦٨٧ سُورَةُ البَقَرَّة (٢١٦) ﴿وَعَسَىّ أَنْ تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمٌّ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ﴾ ٧٥٢٦ - عن ابن عباس، قال: كنتُ رَدِيفَ رسول الله وَّله، فقال: ((يا ابن عباس، ارضَ عن الله بما قَدَّر وإن كان خِلاف هواك، فإنَّه مُثْبَتٌ في كتاب الله)). قلتُ: يا رسول الله، فأين وقد قرأتُ القرآن؟ قال: ((﴿وَعَسَىّ أَنْ تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمِّ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌ لَّكُمُّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾))(١). (٥٠٥/٢) ٧٥٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: ((عسى)) من الله واجب(٢). (٥٠٥/٢) ٧٥٢٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿وَعَسَىّ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا﴾ يعني: الجهاد وقتال المشركين، ﴿وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ ويجعل الله عاقبته فتحًا وغنيمةً وشهادةً، ﴿وَعَسَى أَنْ تُحِبُّواْ شَيْئًا﴾ يعني: القعود عن الجهاد، ﴿وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ﴾ فيجعل الله عاقبته شرًّا، فلا تصيبوا ظَفَرًا، ولا غنيمة(٣). (٥٠٣/٣) ٧٥٢٩ - عن سعيد بن جبير، قال: ((عسى)) على نحوين؛ أحدهما في أمر واجب، قوله: ﴿فَعَسَىّ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ﴾ [القصص: ٦٧]. وأما الآخر، فهو أمر ليس واجب كلُّه، قال الله: ﴿وَعَسَىّ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، ليس كل ما يكره المؤمن من شيء هو خير له، وليس كل ما أَحَبَّ هو شرٌّ له (٤). (٥٠٥/٢) ٧٥٣٠ - عن مجاهد بن جبر، قال: كل شيء في القرآن ((عسى)) فإنَّ ((عسى)) من الله واجب(٥). (٥٠٥/٢) ٧٥٣١ - عن أبي مالك - من طريق السدي - قال: كلُّ شيء من القرآن ((عسى)) فهو واجب، إلا حرفين؛ حرف في التحريم [٥]: ﴿عَسَى رَبُّهُ: إِن طَلَّقَكُنَّ﴾، وفي بني إسرائيل: ﴿عَسَى رَبِّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ [الإسراء: ٨](٦). (٥٠٥/٢) ٧٥٣٢ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهُ (١) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٤٧. وأورده الثعلبي ١٣٨/٢. قال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري ٢٩٩/٤: ((هذا إسناد مظلم، والمتن منكر)). (٢) أخرجه البيهقي في سننه ١٣/٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٨٤/٢ (٢٠١٨، ٢٠٢٠). (٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٨٣/٢. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. سُورَةُ البَقَرَّة (٢١٦) فُوَسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور ٥ ٦٨٨ % ◌َّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمٍّ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمَّ﴾، وذلك لأنَّ المسلمين كانوا يكرهون القتال، فقال: ﴿عسى أَن تَكْرَهُوْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾، يقول: إن لكم في القتال الغنيمةَ والظهور والشهادة، ولكم في القعود أن لا تظهروا على المشركين، ولا تَسْتَشْهِدوا، ولا تُصِيبوا شيئًا (١). (ز) ٧٥٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَعَسَىّ أَنْ تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ فيجعل الله عاقبتَه فتحًا وغنيمةً وشهادةً، ﴿وَعَسَى أَنْ تُحِبُّواْ شَيًْا﴾ يعني: القعود عن الجهاد ﴿وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ﴾ فيجعل الله عاقبته شرًّا؛ فلا تصيبون ظَفَرًا ولا غنيمةً(٢). (ز) ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ٧٥٣٤ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قول الله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، قال: يعلم مِن كُلِّ أحد ما لا تعلمون(٣). (ز) ٧٥٣٥ - قال الكلبي: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، عَلِم أنه سيكون فيهم مَن يُقاتل في سبيل الله، فيستشهد(٤) .. (ز) ٧٥٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا نَعْلَمُونَ﴾، أَي: والله يعلم من ذلك ما لا تعلمون(٥). (ز) النسخ في الآية: ٧٥٣٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق حسين بن قيس، عن عكرمة - في قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهُ لَّكُمْ﴾، قال: نسختها ﴿ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَاً﴾ [البقرة: ٢٨٥] (٦) . (٢ / ٥٠٤) ٧٥٣٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق حسين بن قيس - في قوله: ﴿وَهُوَ كُرُهُ لَّكُمْ﴾، قال: نسختها هذه الآية: ﴿وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٥](٧) ٧٨١. (٥٠٤/٢) انتَقَدَ ابنُ جرير (٦٤٤/٣) هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق عكرمة، == ٧٨١ (١) أخرجه ابن جرير ٦٦٤/٣، وابن أبي حاتم ٣٨٣/٢ (٢٠١٨ - ٢٠٢٠). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٨٤/٢ (٢٠٢١). (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٤. (٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢١٧ -. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٤. (٦) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٤٤. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. مُؤْسُكَبْ التَّفْسِسَةُ الْخَاتُور & ٦٨٩ ٥ سُورَةُ الْبَقَرَة (٢١٦) من أحكام الآية: ٧٥٣٩ - عن داود بن أبي عاصم، قال: قلتُ لسعيد بن المسيب: قدَ أعلمُ أنَّ الغزو واجبٌ على الناس. فسكت، وقد أعلمُ أن لو أَنكَرَ ما قُلْتُ لَبَيَّن لي(١). (ز) ٧٥٤٠ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ما تقول في قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾، أواجب الغزو على الناس مِن أجلها؟ قال: لا، كُتِب على أولئك حينئذ (٢). (٢ / ٥٠٤) ٧٥٤١ - عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِي - من طريق بكر بن عمرو - في الآية، قال: الجهاد مكتوب على كل أحد؛ غزا أو قعد، فالقاعد إن اسْتُعِين به أعان، وإن اسْتُغِيث به أغاث، وإن اسْتُغْنِي عنه قعد(٣)٧٨٢]. (٥٠٤/٢) ٧٥٤٢ - عن أبي إسحاق الفَزارِيِّ، قال: سألت الأوزاعي عن قول الله رَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُزْهُ لَّكُمْ﴾، أواجبٌ الغزوُ على الناس كلهم؟ قال: لا أعلمه، ولكن لا ينبغي للأئمة والعامة تركه، فأما الرجل في خاصة نفسه فلا (٤)٧٨٣]. (ز) == وعكرمة، مستندًا لعدم وجود ما يدل على النسخ، فقال: ((وهذا قولٌ لا معنى له؛ لأنَّ نسخ الأحكام من قِبَل الله - جَلَّ وعَزَّ - لا مِن قِبَلِ العباد، وقوله: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ خبرٌ من الله عن عباده المؤمنين، وأنهم قالوه، لا نسخ منه)). علَّق ابنُ كثير (٢٨٣/٢ - ٢٨٤) على هذا القول، فقال: ((ولهذا ثبت في الصحيح: ٧٨٢ ((مَن مات، ولم يغزُ، ولم يُحَدِّث نفسه بغزوٍ؛ مات مِيتَةً جاهلية)). وقال ظلّلا يوم الفتح: ((لا هجرة، ولكن جهادٌ ونِيَّةٌ، إذا اسْتُنِفِرْتُم فانفِرُوا))). [٧٨٣] اختُلِف فيمن عُنِي بفرض الجهاد؛ فقال قوم: عُنِي بذلك: أصحاب النبي دون غيرهم. وقال غيرهم بوجوبه على المسلمين إلى قيام الساعة. وقال آخرون: هو على كل أحد حتى يقوم به مَن في قيامه به الكفاية. ورَجَّح ابنُ جرير (٦٤٥/٣) القولَ الأخير مستندًا إلى القرآن، والإجماع، فقال: ((وذلك هو الصواب عندنا؛ لإجماع الحجة على ذلك، ولقول الله رَى: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَهِدِينَ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَعِدِينَ دَرَجَةٌ وَكُلَّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [النساء: ٩٥]، فأخبر - جَلَّ ثناؤه - أنَّ الفضل == (١) أخرجه ابن جرير ٦٤٥/٣. (٢) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٤٤، وابن أبي حاتم ٣٨٢/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٨٣/٢ (٢٠١٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) أخرجه ابن جرير ٦٤٤/٣. سُورَةُ البَقَرّة (٢١٦) مُؤْسُوعَة التَّقَسِيرُ الْحَاتُون =& ٦٩٠ ٧٥٤٣ - قال الشافعي - من طريق الربيع بن سليمان - في قول تعالى: ﴿وَقَتِلُواْ فِى ) وَأَقْتُلُوهُمْ حَيْثُ سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوْاْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْنَدِينَ () تَفِقْتُهُمْ﴾ إلى ﴿وَلَا نُقَئِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَتِلُوكُمْ فِيَةٍ فَإِن قَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَآءُ الْكَفِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠ - ١٩١]، يُقال: نزل هذا في أهل مكة، وهم كانوا أشدَّ العدُوِّ على المسلمين، ففُرِض عليهم في قتالهم ما ذكر الله، ثم يُقال: نُسِخ هذا كله، والنهي عن القتال حتى يقاتلوا، أو النهي عن القتال في الشهر الحرام بقول الله رجلك : ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣]، ونزول هذه الآية بعد فرض الجهاد. قال الشافعي: ولَمَّا مضت لرسول الله وَّهِ مُدَّةٌ من هجرته أَنْعَمَ اللهُ تعالى فيها على جماعات باتِّبَاعِه، حَدَثَت لهم بها مع عون الله رَّ قُوَّةٌ بالعدد لم يكن قبلها، ففرض الله رَّت عليهم الجهاد بعد أن كان إباحة لا فرضًا، فقال تبارك وتعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهُ لَّكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمٌّ) الآية(١). (ز) آثار متعلقة بالآية(٢): ٧٥٤٤ - عن أبي هريرة، عن النبي ◌َ ◌َّ، قال: ((مَن مات ولم يَغْزُ، ولم يُحَدِّث نفسه بالغزو؛ مات على شُعْبَةٍ من النّفاق))(٣). (٥١١/٢) ٧٥٤٥ - عن عُبادة بن الصَّامِت، قال: قال رسول الله وَّه: ((جاهِدوا في سبيل الله؛ فإنَّ الجهاد في سبيل الله بابٌ من أبواب الجنة، يُنجي الله به من الهَمِّ والغَمِّ» (٤). (٥١٠/٢) == للمجاهدين، وأنَّ لهم وللقاعدين الحسنى، ولو كان القاعدون مُضَيِّعين فرضًا لكان لهم السوأى لا الحسنى)). وقال ابنُ عطية (٥١٩/١) بعد ذِكْرِه لهذا القول: ((واستمر الإجماع على أنَّ الجهاد على أمة محمد فرض كفاية، فإذا قام به مَن قام مِن المسلمين سقط عن الباقين، إلا أن ينزل العدوُّ بساحةٍ للإسلام، فهو حينئذ فرض عين)). وذكر أنَّ المهدوي وغيره نقلوا عن الثوري أنَّه قال: الجهاد تطوع. ووجَّهه بقوله: ((وهذه العبارة عندي إنما هي على سؤال سائل وقد قيم بالجهاد، فقيل له: ذلك تطوع)). (١) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢ / ٥٨١. (٢) أورد السيوطي ٥٠٥/٢ - ٥٣٤ عَقِب تفسير هذه الآية أحاديث كثيرةً في فضل الجهاد في سبيل الله. (٣) أخرجه مسلم ١٥١٧/٣ (١٩١٠). وأورده الثعلبي ٩٣/٢، ١٣٧. (٤) أخرجه أحمد ٣٥٥/٣٧ (٢٢٦٨٠)، ٣٧١/٣٧ - ٣٧٢ (٢٢٦٩٩)، ٤٣٥/٣٧ (٢٢٧٧٦)، ٣٧ /٤٥٥ - ٤٥٦ (٢٢٧٩٥)، والحاكم ٨٤/٢ (٢٤٠٤). = فَوْسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور سُورَةُ البَقَرَّة (٢١٧) & ٦٩١ % ٧٥٤٦ - عن أبي أُمامة، أنَّ النبيِ نَّه قال: ((مَن لم يَغْزُ، ولم يُجَهِّزْ غازِيًّا، أو يخلف غازيًا في أهله بخير؛ أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة))(١). (٥٢٢/٢) ٧٥٤٧ - عن ابن عمر، قال: قال رسول اللهِ وَله: ((إذا تبايعتمِ بِالعِينَةِ، وأخذتم أذنابَ البقر، ورَضِيتُم بالزَّرْع، وتركتم الجهاد؛ سَلَّط الله عليكم ذُلًّا لا ينزِعه حتى ترجعوا إلى دينكم)) (٢). (٢/ ٥٢٦) ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيَةِ﴾ الآية قراءات: ٧٥٤٨ - عن الأعمش، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ عَن قِتَالٍ فِيهِ)(٣). (٥٤٣/٢) = قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((صحيح)). وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١٩٠/٢ (٢٠٥٩): ((رواه أحمد، واللفظ له، ورواته ثقات)). وقال ابن كثير في تفسيره ٦١/٤: ((هذا حديث حسن عظيم)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٧٢/٥ (٩٤٠٩): ((رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط أطول من هذا، وأحد أسانيد أحمد وغيره ثقات)). وأورده الألباني في الصحيحة ٢٧٤/٢ (٦٧٠). (١) أخرجه أبو داود ١٥٨/٤ (٢٥٠٣)، وابن ماجه ٤/ ٥٧ (٢٧٦٢). قال النووي في رياض الصالحين ص٣٨١ (١٣٤٨): ((رواه أبو داود، بإسناد صحيح)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/ ٢٦٤ (٢٢٦١): ((إسناده حسن)). (٢) أخرجه أحمد ٤٤٠/٨ (٤٨٢٥)، ٣٩٥/٩ - ٣٩٨ (٥٥٦٢)، وأبو داود ٣٣٢/٥ (٣٤٦٢) واللفظ له. قال البَزَّار في مسنده ١٢ /٢٠٥ (٥٨٨٧): ((ولا نعلم أسند عطاءُ الخراسانيُّ عن نافع غير هذا الحديث، وإسحاق هو عندي: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو لين الحديث)). وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٢٩٤/٥ - ٢٩٥ (٢٤٨٤): ((ووهم البزار في تفسيره هذا الرجل بأنه ابن أبي فروة، وذلك أنَّه لما ذكر هذا الحديث قال بإثره: إسحاق عندي هو ابن عبد الله بن أبي فروة، وهو لين الحديث. وإنما لم يكن منه هذا صوابًا لأنَّ إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة مدني، ويكنى أبا سليمان، وراوي هذا الإسناد خراساني، ويكنى أبا عبد الرحمن، وأيهما كان فالحديث من طريقه لا يصح، وله طريق أحسن من هذا)). وقال القرطبي في تفسيره ٣٦٠/٣: ((روى أبو داود عن ابن عمر ... في إسناده أبو عبد الرحمن الخراساني، ليس بمشهور)). وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٢٤/٢ (٨٤١): ((رواه أبو داود من رواية نافع عنه، وفي إسناده مقال. ولأحمد نحوه من رواية عطاء، ورجاله ثقات، وصَحَّحه ابنُ القَطَّان)). وقال في الدراية في تخريج الهداية ٢/ ١٥١: ((أخرجه أبو داود، وأحمد، والبزار، وأبو يعلى، عن ابن عمر ... وإسناده ضعيف، وله عند أحمد إسناد آخر أجود وأمثل منه)). وقال الألباني في الصحيحة ٤٢/١ (١١): ((حديث صحيح؛ المجموع طرقه)). (٣) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٨. = سُورَةُ الْبَقَرَة (٢١٧) =& ٦٩٢ مُؤْسُونَبِ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور ٧٥٤٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس، أنَّه كان يقرأ هذا الحرف: (قَتْل فِيهِ)(١). (٥٤٣/٢) ٧٥٥٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -: أنَّه كان يقرؤها: (عَن قِتَالٍ فِيهِ)(٢). (٥٤٢/٢) نزول الآية: ٧٥٥١ - عن جُندُب بن عبد الله - من طريق أبي السَّوَّارِ - عن النبيِ وَّهِ: أنَّه بَعَثَ رَهْطَا، وبعث عليهم أبا عبيدة ابن الجراح، أو عبيدة بن الحارث، فلمَّا ذهب لينطلق بكى صَبَابَة إلى رسول الله وَّه، فجلس، وبعث مكانه عبد الله بن جَحْش، وكتب له كتابًا، وأمره ألا يقرأ الكتاب حتى يَبْلُغَ مكان كذا وكذا، وقال: ((لا تُكْرِهَنَّ أحدًا من أصحابك على المسير معك)). فلما قرأ الكتاب اسْتَرْجَعَ، وقال: سمعًا وطاعة لله ولرسوله. فخَبَّرهم الخبرَ، وقرأ عليهم الكتاب، فرجع رجلان، ومضى بَقِيَّتُهم، فلَقُوا ابن الحَضْرَمِيِّ فقتلوه، ولم يدروا أنَّ ذلك اليوم من رجب أو جُمادى، فقال المشركون للمسلمين: قتلتم في الشهر الحرام. فأنزل الله: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾(٣). (٢/ ٥٣٤) ٧٥٥٢ - عن عبد الله بن عباس: في قوله: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾، قال: بعث رسول الله وَّ عبد الله بن فلان في سَرِيَّة، فَلَقُوا عمرو بن الحضرميِّ بَبَطْنِ نَخْلَةٍ(٤). فذكر الحديث(٥). (٥٣٥/٢) ٧٥٥٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: إنَّ المشركين صَدُّوا = وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، والربيع بن أنس. انظر: البحر المحيط ٢/ ١٥٤. (١) أخرجه ابن أبي داود ص٨٩. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عكرمة، وأبي السمال. انظر: مختصر ابن خالويه ص٢٠. (٢) أخرجه ابن جرير ٦٤٨/٣. (٣) أخرجه النسائي في الكبرى ١٠٧/٨ (٨٧٥٢)، وابن جرير ٦٥٥/٣ - ٦٥٦، وابن أبي حاتم ٣٨٤/٢ (٢٠٢٢)، والطبراني في الكبير ١٦٢/٢ (١٦٧٠). قال الهيثمي في المجمع ١٩٨/٦ (١٠٣٣٦): ((رواه الطبراني، ورجاله ثقات)). وقال ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ٥٣٩/١: ((أخرج الطبراني في المعجم الكبير ... وهذا سنده حسن، وقد علّق البخاري طَرَفًا منه في كتاب العلم من صحيحه)). وقال السيوطي: ((بسند صحيح)). (٤) بطن نخلة: موضع بين مكة والطائف. لسان العرب (نخل). (٥) أخرجه البزار - كما في كشف الأستار ٤١/٣ (٢١٩١) -. قال الهيثمي في المجمع ١٩٨/٦ - ١٩٩ (١٠٣٣٧): ((رواه البزار، وفيه أبو سعيد البَقَّال، وهو ضعيف)). مُؤْسُوكَة التَّفْسِي المَاتُور سُورَةُ الْبَقَرّة (٢١٧) : ٦٩٣ % رسولَ اللهِ وَّ، وردُّوه عن المسجد الحرام في شهرٍ حرام، ففتح الله على نبيِّه في شهرٍ حرام من العام المقبل، فعاب المشركون على رسول الله وَّ القتالَ في شهر حرام، فقال الله: ﴿قُلْ قِتَالُ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدُّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرَّ بِهِ، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ، مِنْهُ أَكْبُرُ عِندَ اللّهِ ﴾ من القتال فيه، وإنَّ محمدًا وَّه بعث سَرِيَّةً، فَلَقُوا عمرو بن الحضرميِّ وهو مُقْبِلٌ من الطائف في آخر ليلة من جمادى وأول ليلة من رجب، وإنَّ أصحاب محمد كانوا يظُنُّون أنَّ تلك الليلة من جمادى، وكانت أول رجب ولم يشعروا، فقتله رجل منهم، وأخذوا ما كان معه، وإن المشركين أرسلوا يعيِّرونه بذلك؛ فقال الله: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾(١). (٢/ ٥٣٦) ٧٥٥٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: نزل فيما كان من مُصاب عمرو بن الحضرميِّ: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالِ فِيَةٍ﴾ إلى آخر الآية(٢). (٢ / ٥٣٦) ٧٥٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة -: أنَّ النبي ◌َّ بَعَثَ صفوان ابن بيضاء في سَرِيَّة عبد الله بن جحشِ قِبَل الأَبْوَاء، فَغَنِمُوا، وفيهم نزلت: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ الآية (٣). (٥٣٦/٢) ٧٥٥٦ - عن عروة بن الزبير - من طريق الزُّهْرِيِّ -: أنَّ رسول الله وَّهِ بعث سَرِيَّةً من المسلمين، وأمَّر عليهم عبد الله بن جحش الأسدي، فانطلقوا حتى هبطوا نَخْلَة، فوجدوا بها عمرو بن الحضرميِّ في عِير تجارة لقريش في يوم بَقِي من الشهر الحرام، فاختصم المسلمون؛ فقال قائل منهم: هذه غِرَّةٌ من عدوٍّ، وغُنْمٌ رُزِقْتُموه، ولا ندري أمن الشهر الحرام هذا اليومٍ أم لا؟ وقال قائل منهم: لا نعلم اليوم إلا من الشهر الحرام، ولا نرى أن تَسْتَحِلُّوه لطَمَع أَشْفَيْتُم عليه. فغَلَبَ على الأمر الذين يريدون عَرَضَ الدنيا، فشدُّوا على ابن الحضرميِّ، فقتلوه، وغنموا عِيرَه، فبلغ ذلك كفَّار (١) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٥٧ - ٦٥٨، وابن أبي حاتم ٣٨٥/٢ (٢٠٢٨)، عن محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، عن عمه الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس. وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء، كما بين ذلك الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري ١/ ٢٦٣. (٢) أخرجه ابن إسحاق - كما في تفسير ابن كثير ١/ ٥٧٥ -. وإسناده تالف، شيخ ابن إسحاق هو محمد بن السائب الكلبي، متهم بالكذب. ينظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٥٥٦. (٣) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١٥٠٤/٣ (٣٨٢٥)، وابن عساكر في تاريخه ١٧٧/٢٤ (٢٨٩١) في ترجمة صفوان بن بيضاء. = سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢١٧) ٦٩٤ % مُوَسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور قريش، وكان ابنُ الحضرميِّ أولَ قتيل قُتِل بين المسلمين والمشركين، فركب وفدُ كفار قريش حتى قدموا على النبي ◌َّ - * بالمدينة، فقالوا: أتُّحِلُّ القتال في الشهر الحرام؟! فأنزل الله رَّن: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيَةٍ قُلْ قِتَالُ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدُّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية ... فَبَلَغَنَا: أنَّ النبيِ نَّهَ عَقَلَ ابنَ الحضرمي(١)، وحرَّم الشهر الحرام كما كان يُحَرِّمُه، حتى أنزل الله رَى: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ١](٢). (٢ /٥٣٩) ٧٥٥٧ - عن عروة بن الزبير - من طريق يزيد بن رَوْمَان - قال: بعث رسولُ الله ◌ِل عبد الله بن جحش إلى نَخْلَة، فقال له: ((كُن بها حتى تأتينا بخبرٍ من أخبار قريش)). ولم يأمره بقتال، وذلك في الشهر الحرام، وكتب له كتابًا قبل أَن يُعْلِمَه أين يسير، فقال: ((اخرج أنت وأصحابُك، حتى إذا سِرْتَ يومين فافتح كتابك، وانظر فيه، فما أمرْتُك به فامضٍ له، ولا تَسْتَكْرِهَنَّ أحدًا من أصحابك على الذهاب معك)». فلمَّا سار يومين فتح الكتاب، فإذا فيه أن: ((امضٍ حتى تنزل نخلةً، فتأتينا من أخبار قريش بما اتَّصل إليك منهم)). فقال لأصحابه حين قرأ الكتاب: سمعٌ وطاعةٌ، مَن كان منكم له رغبة في الشهادة فلينطلق معي، فإِنِّي ماضٍ لأمر رسول الله وََّ، ومَن كَرِه ذلك منكم فَلْيَرْجِع، فإنَّ رسول الله وَ﴿ قد نهاني أنْ أَسْتَكْرِه منكم أحدًا. فمضى معه القوم، حتى إذا كانوا ببُحْرَان أَضَلَّ سعد بنُ أبي وقاص وعتبةُ بن غَزْوان بعيرًا لهما كانا يَتَعَقَّبَانِهِ، فتخلَّفا عليه يَطْلُبَانِهِ، ومضى القوم حتى نزلوا نخلةً، فمَرَّ بهم عمرو بن الحضرمي، والحكم بن كَيْسَان، وعثمان والمغيرة ابنا عبد الله، معهم تجارة قد مَرُّوا بها من الطائف؛ أُدْمٌ(٣)، وزبيب، فلمَّا رآهم القومُ أشرف لهم واقدُ بن عبد الله، وكان قد حَلَق رأسه، فلما رأوه حَلِيقًا قالوا: عُمَّار، ليس عليكم منهم بأس. وائْتَمَر القوم بهم أصحاب رسول الله وَّ، وهو آخرُ يوم من رجب، فقالوا: لَئِن قتلتموهم إِنَّكم لتقتلونهم في الشهر الحرام، ولئن تركتموهم ليدخُلُنَّ في هذه الليلة مكة الحرم، فَلَيَمْتَنِعُنَّ منكم. فأجمع القوم على قتلهم، فرمى واقدُ بن عبد الله التميمي عمرو بن = قال ابن عساكر: ((قال ابن منده: هذا حديث غريب بهذا الإسناد؛ تفرد به ابن عائذ)). وفيه عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني أبو مسعود المقدسي، ضعيف كما في التقريب (٤٥٣٤). (١) عَقَلَ القتيلَ: وداه. يعني: دفع ديته. لسان العرب (عقل). (٢) أخرجه البيهقي في الدلائل ١٧/٣ - ١٨. (٣) أدم - بالضم -: ما يؤكل بالخبز أي شيء كان. لسان العرب (أدم). سُورَةُ البَقَرَّة (٢١٧) مُوَسُ عَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور ـي ٦٩٥ %= الحضرميِّ فقتله، واسْتَأْسَر عثمانَ بن عبد الله، والحكمَ بن كيسان، وهرب المغيرةُ فَأَعْجَزَهم، واسْتَاقُوا العِيْرَ، فقَدِموا بها على رسول الله ◌ِّه، فقال لهم: ((واللهِ، ما أمرتُكم بقتالٍ في الشهر الحرام!)). فأوقف رسول الله وَّ الأسيرين والعِير، فلم يأخُذْ منها شيئًا، فلمَّا قال لهم رسول الله وَّ ما قال سُقِط في أيديهم، وظنُّوا أن قد هَلَكوا، وعنَّفهم إخوانُهم من المسلمين، وقالت قريش حين بلغهم أمر هؤلاء: قد سفك محمدٌ الدمَ الحرامَ، وأخذ المال، وأسر الرجال، واستحل الشهر الحرام. فأنزل الله: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيَةٍ﴾ الآية. فلمَّا نزل ذلك أخذ رسول الله ◌َّ العيرَ، وفَدَى الأسيرين، فقال المسلمون: يا رسول الله، أَتَطْمَعُ أن يكون لنا غزوة؟ فأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اَللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٨]. وكانوا ثمانية، وأميرُهم التاسع عبدُ الله بن جحش(١). (٢/ ٥٤٠) ٧٥٥٨ - عن مِقْسَم - من طريق مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ - قال: لَقِي واقد بنُ عبد الله عمرو بنَ الحضرميِّ أَوَّل ليلةٍ من رجب، وهو يرى أنه من جُمَادَى، فقتله، فَعَيَّر المشركون المسلمين، فقالوا: أتقتلون في الشهر الحرام؟! فأنزل الله: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ الآية(٢). (٥٤٠/٢) ٧٥٥٩ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - قال: إن رجلاً من بني تميم أرسله النبي ◌َّ﴿ في سَرِيَّة، فَمَرَّ بابن الحضرمي يحمل خمرًا من الطائف إلى مكة، فرماه بسهم، فقتله، وكان بين قريش ومحمد عَقْدٌ، فقتله في آخر يوم من جمادى الآخرة وأول يوم من رجب، فقالت قريش: في الشهر الحرام ولنا عهد! فأنزل الله: ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ الآية(٣). (٥٣٨/٢) (١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٦٠١ - ٦٠٥ -، والبيهقي في الكبرى ٩٩/٩ - ١٠٠ (١٧٩٨٩)، وابن جرير ٦٥٠/٣ - ٦٥٣، وابن أبي حاتم ٣٨٨/٢ (٢٠٤٢). قال ابن حجر في تغليق التعليق ٧٦/٢: ((رواه عبد الملك بن هشام في تهذيب السيرة، عن زياد بن عبد الله، عن ابن إسحاق نحوه، وهو مرسل جَيِّدٌ قوي الإسناد، وقد صرح فيه ابن إسحاق بالسماع)). (٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٨٧ - ٨٨، وابن جرير ٦٥٧/٣، وابن أبي حاتم ٣٨٤/٢ (٢٠٢٣). وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وذكره عن مقسم والزهري من قولهما معًا، وفي المصادر السابقة عن مقسم من طريق الزهري . (٣) تفسير مجاهد ص٢٣١، وأخرجه ابن جرير ٦٥٦/٣ - ٦٥٧. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢١٧/١ - وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر. سُورَةُ البَقَرَّة (٢١٧) ٦٩٦ . فَوْسُبَةُ التَّفْسَةُ الْمَاتُور ٧٥٦٠ - عن مجاهد بن جبر = ٧٥٦١ - وعكرمة مولى ابن عباس = ٧٥٦٢ - ومحمد ابن شهاب الزهري - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيَةٍ﴾ أنَّها نزلت في عمرو بن الحضرمي(١). (ز) ٧٥٦٣ - عن أبي مالك الغِفَارِيِّ - من طريق حصين بن عبد الرحمن - قال: بعث رسول الله وَ ﴿ عبد الله بن جحش، فلقي ناسًا من المشركين ببطَنِ نَخْلة، والمسلمون يحسبون أنه آخر يوم من جمادى، وهو أول يوم من رجب، فقتل المسلمون ابن الحضرمي، فقال المشركون: ألستم تزعمون أنكم تُحَرِّمون الشهر الحرام، والبلد الحرام، وقد قتلتم في الشهر الحرام؟! فأنزل الله: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾(٢). (٢/ ٥٣٨) ٧٥٦٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق أبي جعفر - قال : - وكان يُسَمِّيهُما - يقول: لَقِيَ واقدُ بن عبد الله التميميُّ عمروَ بن الحضرميِّ بَبَطْنِ نخلةَ، فقتله(٣). (ز) ٧٥٦٥ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أَسْبَاط -: أنَّ رسول الله وَّ بعث سَرِيَّة، وكانوا سبعة نفر، عليهم عبد الله بن جحش الأسدي، وفيهم عمار بن ياسر، وأبو حذيفة ابن عتبة بن ربيعة، وسعد بن أبي وقاص، وعتبة بن غَزْوان السُّلَمِيّ حليفٌ لبني نَوْفَل، وسهيل بن بيضاء، وعامر بن فُهَيْرَة، وواقد بن عبد الله اليَرْبُوعِيّ حليفٌ لعمر بن الخطاب، وكتب مع ابن جحش كتابًا، أمره ألَّا يقرأه حتى ينزل مَلَل، فلما نزل ببَطْنِ مَلَل فتح الكتاب، فإذا فيه أن: ((سِر حتى تنزل بَطْنَ نَخْلَة)). قال لأصحابه: مَن كان يريد الموت فليمضٍ ولْيُوصٍ، فإني مُوصٍ وماضٍ لأمر رسول الله وَّ﴾. فسار، وتخلّف عنه سعد بن أبي وقاص، وعُتْبَةُ بنَ غُزْوَانِ، أَضَأَا راحلةً لهما، وسار ابن جحش إلى بطن نخلة، فإذا هم بالحكم بن كَيْسَان، وعبد الله بن المغيرة، والمغيرة بن عثمان، وعمرو بن الحضرمي، فاقتتلوا، فأسروا الحكم بن كيسان، وعبد الله بن المغيرة، وانقلب المغيرة، وقُتِل عمرو الحضرمي، قَتَله واقدُ بن عبد الله، فكانت أولَ غنيمة غنمها أصحاب محمد بَّ، فلمَّا رجعوا (١) أخرجه ابن جرير ٦٥٩/٣. (٢) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٢٣٢ -، وابن جرير ٦٥٨/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) أخرجه ابن جرير ٦٥٩/٣. سُورَةُ الْبَقَرَة (٢١٧) فَوَسُوعَةُ التَّقَسََّةُ الْخَاتُور & ٦٩٧ %= إلى المدينة بالأسيرين وما غَنِموا من الأموال قال المشركون: محمد يَزْعُمُ أنه يتَّبِعُ طاعةَ الله، وهو أَوَّلُ مَنِ اسْتَحَلَّ الشهرَ الحرامَ، وقتل صاحبنا في رجب! فقال المسلمون: إنَّما قتلناه في جُمَادى. فأنزل الله: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيَةٍ قُلْ قِتَالُ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ (١) ٧٨٤]. (٥٣٧/٢) ٧٥٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾، وذلك أنَّ النبي ◌َّ بعث عُبَيْدة بن الحَارِث بن عبد المطَّلِب على سَرِيَّة في جمادى الآخرة قبل قتال بدر بشهرين، على رأس ستة عشر شهرًا بعد قدوم النبي ◌َّ المدينة، فلَمَّا وَدَّع رسولَ اللهَ وَّ فاضت عيناه، ووَجِدَ مِن فِراق النبي ◌َّ بعد أن عَقَدَ له اللِّوَاء، فَلَمَّا رَأَى النبيُّ نَّهَ وَجْدَه بَعَثَ مكانه عبد الله بن جَحْشِ الأَسَديّ - من بني غَنْم بن دُودَان، وأُمُّه عَمَّة النبيِ وَيَ أُمَيْمَةُ بنت عبد المطَّلِب، وهو حليفٌ لبني عبد شمس -، وكتب له كتابًا، وأمره أن يَتَوَجَّهَ قِبَل مكة، ولا يقرأ الكتابَ حتَّى يسيرَ ليلتين، فلَمَّا سار عبدُ الله ليلتين قرأ الكتاب، فإذا فيه: ((سِرْ باسم الله إلى بَطْنِ نَخْلَة على اسم الله وبركته، ولا تُكْرِهَن أحدًا من أصحابك على السَّيْر، وامضٍ لأمري ومَنِ اتَّبَعَك منهم، فَتَرَصَّد بها عِير قريش)). فلَمَّا قرأ الكتابَ اسْتَرْجَعَ عبدُ الله، وأَتْبَع اسْتِرْجَاعَه بسمع وطاعةٍ لله رَى، ولرسوله وََّ، ثُمَّ قال عبد الله لأصحابه: مَنْ أَحَبَّ منكم أن يَسير معي فلْيَسِرْ، ومَنْ أَحَبَّ أن يرجع فَلْيَرْجِع. وهم ثمانية رهط من المهاجرين: عبد الله بن جحش الأَسَديّ، وسعد بن أبي وَقَّاص الزُّهْرِيّ، وعُثْبَة بن غَزْوان المُزَني حليف لقريش، وأبي حُذَيْفة ابن عُتْبَة بن ربيعة بن عبد شمس، وسهل بن بيضاء الْقُرَشِيّ، ويُقال: سهل من بني الحارث بن فهد، وعامر بن رَبِيعَة الْقُرَشِيّ مِن بني عَدِيّ بن كَعْب، وواقِدٍ بن عبد الله التَّمْيُميّ. فرجع من القوم سعدُ بن أبي وَقَّاص، وعُتْبَة بن غَزْوان، وسار عبد الله ومعه خمسة نفر، وهو سادسُهم، فلَمَّا قَدِموا لبَظْنِ نَخْلَةَ بين مكة والطائف حملوا على أهل العِير، فقتلوا عمرو بن الحَضْرَمِيِّ الْقُرَشِيَّ، قتله واقِدُ بن عبد الله التَّمْيْمَيّ، رماه بسهم، [٧٨٤] اختُلِفَ هل كان لقاء سرية عبد الله بن جحش بابن الحضرمي ومن معه في آخر يوم من رجب؟ أم في آخر يوم من جمادى الآخرة؟ أم كان في أول ليلة من رجب؟ ذكر ذلك ابنُ عطية (١/ ٥٢٠) وقال: إنَّ ((القول الأول أشهر)). (١) أخرجه ابن جرير ٦٥٤/٣ - ٦٥٥، وفي تاريخه ٤١٣/٢ - ٤١٤ مرسلًا. سُورَةُ البَقَرَّة (٢١٧) =& ٦٩٨ %= مُؤْسُورَة التَّفْسَةُ المَاتُوز فكان أول قتيل في الإسلام من المشركين، وأسروا عثمان بن عبد الله بن المُغِيرَة، والحَكَم بن كَيْسَان مَوْلَى هشام بن المُغِيرَة المَخْزُومِيّ، فَغَدَيَا بعد ذلك في المدينة، وأَقْلَتَهم نوفلُ بن عبد الله بن المغيرة المَحْزُومِيّ على فرس له جواد أنثى، فقَدِم مكةً من الغد، وأخبر الخبر مشركي مكة، وكَرِهوا الطَّلَب؛ لأنَّه أول يوم من رجب، وسار المسلمون بالأسارى والغنيمة حتى قدِموا المدينة، فقالوا: يا نبي الله، أَصَبْنَا القومَ نهارًا، فَلَمَّا أَمْسَيْنا رأينا هلال رجب، فما ندري أصبناهم في رجب أو في آخر يوم من جمادى الآخرة. وأَقْبَل مُشْرِكو مكة على مُسْلِمِيهم، فقالوا: يا مَعْشَر الصُّبَاة، ألا ترون أنَّ إخوانكم اسْتَحَلُّوا القتال في الشهر الحرام، وأخذوا أُسارانا وأموالنا، وأنتم تزعمون أنَّكم على دين الله، أفَوَجدتُم هذا في دين الله حيثُ أَمِن الخائفُ، ورُبِطَتِ الخيلُ، ووُضِعَتِ الأَسِنَّةُ، وبدأ (١) الناس لِمعاشهم؟! فقال المسلمون: الله ورسوله أعلم. وكتب مسلمو مكة إلى عبد الله بن جحش: أنَّ المشركين عابُونا في القتال وأَخْذِ الأسرى والأموال فِي الشهر الحرام، فاسألْ رسول الله وَ﴾: أَلَنَا في ذلك مُتَكَلَّمٌ، أو أنزل الله بذلك قرآنًا؟ فدفع عبدُ الله بنُ جَحْشِ الأَسَدِيُّ الكتاب إلى النبيِ وَّ؛ فأنزل الله رَى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الثَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالِ فِيهِ قُلْ قِتَالُ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدُّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرَّ بِهِ، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ، مِنْهُ أَكْبُ عِندَ اللَّهِّ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِّ﴾، ... فكتب عبدُ الله بنُ جحش إلى مسلمي أهل مكة بهذه الآية، وكتب إليهم: إِنْ عَيَّروكم فعَيِّرُوهم بما صنعوا .... فكانت هذه أوَّل سرية، وأوَّل غنيمة، وأوَّل خُمُس، وأوَّل قتيل، وأوَّل أَسْر كان في الإسلام. فأمَّا نَوْفَلُ بن عبد الله الذي أَقْلَتَ يومئذ فإنَّه يوم الخندق ضرب بَطْنَ فرسه ليدخل الخندق على المسلمين في غزوة الأحزاب، فوقع في الخندق، فتَحَطَّم هو وفرسُه، فقتله الله تعالى، وطَلَب المشركون جِيفَتَه بِثَمَنِ، فقال ◌ََّ: ((خُذُوه؛ فإنَّه خبيثُ الجِيفَةِ، خبيثُ الدِّيَة)) (٢) (٨٥]. (ز) ٧٨٥ ذكر ابن عطية (٥٢١/١) أن المهدوي قال بأن سبب هذه الآية أن عمرو بن أمية الضَّمْرِي قتل رجلين من بني كلاب في رجب، وانتقده بقوله: ((وهذا تخليط من المهدوي)). (١) هكذا في الأصل. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٤/١ - ١٨٨. فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور ٦٩٩ ٥ سُورَةُ الْبَقَرَة (٢١٧) تفسير الآية: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ ٧٥٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحَّاك - قال: قوله: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾، أي: في الشهر الحرام (١). (٥٤٣/٢) ٧٥٦٨ - عن عروة بن الزبير - من طريق الزهري، ويزيد بن رُوْمَان - في قوله تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾، أي: عن قتالٍ فيه (٢). (ز) ٧٥٦٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس، نحوه(٣). (ز) ٧٥٧٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ اُلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾، قال: يقول: يسألونك عن قتالٍ فيه. قال: وكذلك كان يقرؤها: (عَن قِتَالٍ فِيهِ)(٤). (٥٤٢/٢) ﴿قُلْ قِتَالُ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ ٧٥٧١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك - قال: قوله: ﴿قُلّ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾، أي: عظيم(٥). (٥٤٣/٢) ٧٥٧٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قوله: ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾، قال: وغير ذلك أكبر منه (٦). (٥٣٦/٢) ٧٥٧٣ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿قُلْ قِتَالُ فِيهِ كَبِيرٌ﴾، قال: لا يحِلُّ، وما صنعتم - أنتم يا معشر المشركين - أكبرُ من القتل في الشهر الحرام (٧). (٢/ ٥٣٧) ٧٥٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالِ فِيهِ قُلْ قِتَالُ فِيهِ (١) أخرجه النحاس في ناسخه ص ١٢٢. (٢) أخرجه ابن جرير ٦٥٣/٣، وابن أبي حاتم ٣٨٥/٢ (٢٠٢٤). (٣) علَّقه ابن أبي حاتم ٣٨٥/٢ (عَقِب ٢٠٢٤). (٤) أخرجه ابن جرير ٦٤٨/٣. (٥) أخرجه النحاس في ناسخه ص ١٢٢. (٦) أخرجه ابن جرير ٦٥٧/٣ - ٦٥٨، وابن أبي حاتم ٣٨٥/٢ (٢٠٢٦). (٧) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٥٥، وابن أبي حاتم ٣٨٥/٢ (٢٠٢٧). سُورَةُ البَقَرَّة (٢١٧) : ٧٠٠ % مُوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَانُور كَبِيرٌ﴾، وَلَم يُرَخَّص فيه القتالُ(١). (ز) * النسخ في الآية: ٧٥٧٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحَّاك - قال: قوله: ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾، أي: عظيم، فكان القتال محظورًا، حتى نسخته آية السيف في براءة: ﴿فَقْنُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدِتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، فأَبِيحُوا القتالَ في الأشهر الحرام وفي غيرها (٢). (٥٤٣/٢) ٧٥٧٦ - عن عروة بن الزبير - من طريق الزُّهْرِيِّ - قال : ... فبَلَغَنَا: أنَّ النبيِ وَلَ عَقَل ابنَ الحضرمي، وحَرَّم الشهر الحرام كما كان يُحَرِّمُه، حتى أنزل الله رَى: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ١](٣). (٢ /٥٣٩) ٧٥٧٧ - عن عطاء بن أبي رَباح - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾، أنه قيل له: ما لهم! وإذ ذاك لا يحِلُّ لهم أن يغزوا أهل الشرك في الشهر الحرام، ثم غَزَوْهم بعدُ فيه. فحلف عطاءُ بالله: ما يحِلُّ للناس أن يغزوا في الشهر الحرام، ولا أن يُقاتِلوا فيه، وما يُستَحَبُّ. قال: ولا يُدْعَوْن إلى الإسلام قبل أن يُقَاتَلوا، ولا إلى الجزية، تركوا ذلك(٤). (ز) ٧٥٧٨ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلَا نُقَئِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَّى يُقَتِلُوكُمْ فِيَةٍ﴾ [البقرة: ١٩١]، فَأَمَر نبيَّه ◌َ ل ◌َه أن لا يقاتلوهم عند المسجد الحرام إلا أن يبدؤوا فيه بقتال، ثم نسخها: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧]. نَسَخَ هاتين الآيتين جميعًا في براءة قوله: ﴿فَاقْنُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، ﴿وَقَئِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَفَّةً﴾ [التوبة: ٣٦](٥). (٣١٤/٢) ٧٥٧٩ - قال محمد ابن شهاب الزُّهْرِي - من طريق مَعْمَر -: كان النبي ◌َّ - فيما بَلَغَنَا - يُحَرِّم القتالَ في الشهر الحرام، ثم أُحِلَّ بَعْدُ (٦). (٥٤٠/٢) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٦. (٣) أخرجه البيهقي في الدلائل ١٧/٣ - ١٨. (٢) أخرجه النحاس في ناسخه ص ١٢٢. (٤) أخرجه ابن جرير ٦٦٣/٣. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٣٠٠/٢٠ (٣٧٨٠٧)، والنحاس في ناسخه ص١١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه. كما أخرج نحوه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٧٣ مختصرًا من طريق معمر . (٦) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٨٧/١ - ٨٨، وابن جرير ٣/ ٦٥٧، وابن أبي حاتم ٣٨٤/٢ (٢٠٢٣). وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.