Indexed OCR Text

Pages 441-460

فُوَسُوعَةُ التَّقْسَِّةُ الْمَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩١)
& ٤٤١ :-
الْمُعْنَدِينَ﴾، قال: لا تعتدوا إلى ما حَرَّم الله عليكم(١). (ز)
٦٠٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَفْتَدُوَأَ﴾
فتبدؤوا بقتالهم في الشهر الحرام وفي الحرم؛ فإنه عُدْوان، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ
الْمُعْنَّدِينَ﴾(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٠٧٩ - عن ابن عمر، قال: وُجِدَت امرأةٌ مقتولةٌ في بعض مغازِي رسول اللهَ وَّ؛
فَنَهَى رسولُ اللهِ وَّهَ عن قَتْلِ النساء، والصِّبْيَان(٣). (٣١٢/٢)
٦٠٨٠ - عن أنس، قال: كُنَّا إذا استُنفِرنا نزَلنا بظَهْر المدينة، حتى يخرُجَ إلينا
رسولُ اللهِ وَّ، فيقول: ((انطَلِقوا بسم الله، وفي سبيل الله، تقاتلون أعداءَ الله، لا
تقتُلُوا شيخًا فانِيًّا، ولا طفلًا صغيرًا، ولا امرأة، ولا تَغُلُّوا)) (٤). (٣١٢/٢)
٦٠٨١ - عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، وقال لي: هل تدري
لِمَ فَرَّق أبو بكر؛ وأَمَرَ بقتل الشَّمامِسَة(٥)، ونهى عن قَتْل الرُّهْبَان؟ فقلت: لا أراه إلا
لحبس هؤلاء أنفسهم، فقال: أجل، ولكن يلقون القتالَ فيقاتلون، وإنَّ الرُّهبان رأيُهم
ألا يُقَاتِلُوا، وقد قال الله تعالى: ﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ﴾(٦). (ز)
﴿وَقْتُوُهُمْ حَيْثُ تَفِفْتُهُمْ وَأَخْرجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾
٦٠٨٢ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿يَفِفْئُهُمْ﴾. قال:
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢٥/١ (١٧٢٣)، كما أخرجه من رواية أخرى ٣٢٦/١ (١٧٢٤) بلفظ: أن تَأْتُوا
ما نُهِيتُم عنه .
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٦٧.
(٣) أخرجه البخاري ٦١/٤ (٣٠١٥)، ومسلم ١٣٦٤/٣ (١٧٤٤).
(٤) أخرجه أبو داود ٢٥٦/٤ (٢٦١٤)، وابن أبي شيبة ٦/ ٤٨٣ (٣٣١١٨) واللفظ له من طريق خالد بن
الفرز، قال: حدثني أنس بن مالك به .
قال الزيلعي في نصب الراية ٣٨٦/٣: ((خالد بن الفرز قال ابن معين: ليس بذاك)). وتنظر ترجمته في:
تهذيب الكمال للمزي ٨/ ١٥٠.
(٥) الشَّمَّاسُ مِن رؤوس النصارى: الذي يُحَلِّقُ وَسَطَ رأسه، ويَلْزَم البِيعَة. قال ابن سِيدَه: وليس بعربي
صحيح. والجمع: شَمَامِسَة، أَلْحَقُوا الهاء لِلعُجْمَةِ أو لِلْعِوَض. لسان العرب (شمس).
(٦) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧٨/٢.

سُورَةُ البَقَرّة (١٩١)
فَوْسُورَةُ التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز
٥ ٤٤٢ ٥=
وَجَدتُمُوهُم. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أَمَا سمعت قول حَسَّان:
فَإِمَّا تَثْقَفَن بني لُؤيِّ جَذِيمَةُ إنَّ قتلَهمُ دواءٌ(١). (٣١٣/٢)
٦٠٨٣ - عن الحسن البصري - من طريق عباد بن منصور - في قوله: ﴿ وَأَقْنُلُوهُمْ
حَيْثُ تَقِفْتُمُوهُمْ﴾ الآية، قال: عنى اللهُ بهذا المشركين(٢). (٣١٣/٢)
٦٠٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿وَأَقْتُلُهُمْ حَيْثُ تَفِفْئُهُمْ﴾ يعني: أين
أدركتموهم؛ في الحِلِّ، والحَرَم، ﴿وَأَخْرِجُوهُمْ﴾ من مكة ﴿مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ يعني: من
مكة(٣). (ز)
٦٠٨٥ - قال الأوزاعي: بَلَغَنِي: أنَّ هذه الآية منسوخة، قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَا
فِدَآءَ﴾ [محمد: ٤]، نسختها: ﴿وَأَقْتُلُوهُمْ حَيْثُ تَفِفْئُمُوهُمْ﴾(٤). (ز)
﴿وَالْفِئْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِّ﴾
٦٠٨٦ - عن عمر - من طريق سلمان بن ربيعة - قال: إنَّها ستكون أمراءُ وعمالٌ،
صُحْبَتُهم فتنة، ومُفارقتُهم كُفْرٌ. قال: قلتُ: الله أكبر، أعِدْ عَلَيَّ، يا أمير المؤمنين،
فرّجْتَ عَنِّي. فأعاد عليه، قال سلمان بن ربيعة: قال الله: ﴿وَالْفِئْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِّ﴾،
والفتنة أحبُّ إِلَيَّ مِن القتل(٥). (ز)
٦٠٨٧ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ
الْقَتْلِ﴾، يقول: الشِّرْكُ أشدُّ (٦). (٣١٣/٢)
٦٠٨٨ - عن سعيد بن جُبَيْر =
٦٠٨٩ - وعكرمة مولى ابن عباس =
٦٠٩٠ - والحسن البصري، نحو ذلك(٧). (ز)
٦٠٩١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَالْفِئْنَةُ أَشَدُّ مِنَ
(١) أخرجه الطَّستيُّ - كما في الإتقان ٨٨/٢ -.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢٦/١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٦٧.
(٤) علَّقه الترمذي في سننه (ت: شعيب الأرناؤوط) ٣٩٧/٣ (١٦٥٣).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٦٩/٢١ (٣٨٣٥٧).
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢٦/١.
(٧) علَّقه ابن أبي حاتم ٣٢٦/١ (عَقِب ١٧٢٦).

فَوْسُمعَة التَّفْسَِّةُ الْحَانُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩١)
٥ ٤٤٣ :-
اٌلْقَتْلِ﴾، قال: ارْتِدَادُ المؤمن إلى الوَثَنِ أشدُّ عليه مِن أن يُقتَلَ مُحِقًّا (١). (٣١٣/٢)
٦٠٩٢ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿وَالْفِئْنَهُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾، قال:
الشِّرْكُ(٢). (ز)
٦٠٩٣ - عن أبي مالك الغفارِيِّ - من طريق حصين - في قوله: ﴿وَالْفِلْنَةُ أَشَدُّ مِنَ
اٌلْقَتْلِ﴾، قال: الفتنةُ التي أنتم مقيمون عليها أكبرُ من القتل(٣). (٣١٣/٢)
٦٠٩٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَالْفِئْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾،
قال: يقول: الشِّرْكُ أشدُّ من القتل (٤). (ز)
٦٠٩٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿وَالْفِئْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾، يقول:
الشِّرْكُ أشدُّ من القتل(٥). (ز)
٦٠٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالْفِئْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾، يعني: الشرك أعظمُ
عند الله رَ جُرْمًا من القتل. نظيرُها: ﴿أَلَا فِى الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ﴾ [التوبة: ٤٩]، يعني:
في الكفر وقعوا (٦). (ز)
٦٠٩٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله - جَلَّ
ذِكْرُه -: ﴿وَالْفِئْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾، قال: فتنة الكفر(٧)٦٧٥. (ز)
﴿وَلَا نُقَئِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَتِلُوَكُمْ فِيَّةٍ فَإِن قَلُوَكُمْ فَاقْتُلُوهُمُ كَذَلِكَ جَزَآءُ الْكَفِرِينَ
(١٩)
٤ قراءات:
٦٠٩٨ - عن الأعمش، قال: كان أصحابُ عبد الله يقرؤونها كلَّهن بغير ألف (٨). (٣١٤/٢)
[٦٧٥ ذكر ابنُ عطية (١ /٤٦٤) أنَّه يُحتمل أن يكون المعنى: والفتنة - أي: الكفر والضلال،
الذي هم فيه - أشَدُّ في الحَرَم وأعظم جُرْمًا من القتل الذي عيَّروكُم به في شأن ابن الحضرمي .
(١) تفسير مجاهد ص٢٢٣، وأخرجه ابن جرير ٢٩٤/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٩٤/٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٢٦/١ (عَقِب ١٧٢٦).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢٦/١.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٧٣. وعلّقه ابن أبي حاتم ٣٢٦/١ (عَقِب ١٧٢٦).
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٩٤/٣، وابن أبي حاتم ٣٢٦/١ (عَقِب ١٧٢٦).
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٦٨.
(٨) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٩٥/٣.
=

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩١)
٥ ٤٤٤ %=
مَوْسُوبَة التَّفْسِي المَاتُور
٦٠٩٩ - عن عاصم - من طريق أبي بكر ابن عَيَّاش - ﴿وَلَا نُقَدِلُهُمْ عِندَ المَسْجِدِ الْحَرَامِ
حَتَّى يُقَتِلُوَكُمْ فِيَّةٍ فَإِن قَلُوَكُمْ﴾ كلها بالألف، ﴿فَاقْتُلُوهُمْ﴾ آخِرِهُنَّ بغير ألف(١). (٣١٣/٢)
٦١٠٠ - عن أبي الأَحْوَص، قال: سمعتُ أبا إسحاق يقرؤها كلَّهن بغير ألف(٢). (٣١٤/٢)
٦١٠١ - عن حمزة الزيات، قال: قلتُ للأعمش: أرأيتَ قراءتَك: ﴿وَلَا تَقْتَلُوهُمْ
عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يَقْتُلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ﴾
فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، إذا قَتَلُوهم كيف يقتلونهم؟ قال: إنَّ العرب إذا قُتِل
منهم رجلٌ قالوا: قُتِلْنا. وإذا ضُرِب منهم رجلٌ قالوا: ضُرِبْنا(٣). (ز)
النسخ في الآية:
٦١٠٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلَا نُقَتِلُوهُمْ عِندَ المَسْجِدِ
الْحَرَامِ حَّى يُقَتِلُوكُمْ فِيَةٍ﴾، قال : ... نسخ بعد ذلك، فقال: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ﴾
[البقرة: ١٩٣] (٤). (٢ /٣١٤)
٦١٠٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلَا نُقَدِلُوهُمْ عِندَ المَسْجِدِ
الْحَرَامِ حَّى يُقَتِلُوكُمْ فِيَةٍ﴾: فأمَرَ نبيَّه ◌َّ أَلَّا يُقاتِلوهم عند المسجد الحرام إلا أن
يبدؤوا فيه بقتال، ثم نسخها: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيَةٍ قُلْ قِتَالُ فِيهِ كَبِيرٌ﴾
[البقرة: ٢١٧]. نَسَخَ هاتين الآيتين جميعًا في براءة قوله: ﴿فَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ
وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، و﴿قَاتِلُواْ المشركين كافة﴾ [التوبة: ٣٦](٥). (٣١٤/٢)
٦١٠٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿وَلَا نُقَتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ
الْحَرَامِ حَتَّى يُقَتِلُوكُمْ فِيَةٍ﴾: فكانوا لا يقاتلونهم فيه، ثم نسخ ذلك بعدُ، فقال:
= وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ﴿وَلَا نُقَدِلُوهُمْ﴾ ﴿حَّى
يُقَتِّلُوكُمْ﴾ ﴿فَإِن قَلُكُمْ﴾ كلها بالألف. انظر: النشر ٢٢٧/٢، والإتحاف ص٢٠١.
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٩٧/٣.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٥٢/١٤ - ٣٥٣، وابن جرير ٢٩٥/٣. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
والآية الناسخة عند ابن أبي شيبة قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُنْسَلَخَ اٌلْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ
وَأَحْصُرُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥].
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٣٠٠/٢٠ (٣٧٨٠٧)، والنحاس في ناسخه ص١١١. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه. كما أخرج عبد الرزاق ١/ ٧٣ نحوه مختصرًا من طريق
معمر.

فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيةُ الْخَاتُور
٤٤٥٥ ٥
سُورَةُ البَقَرَّة (١٩١)
﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ﴾(١). (ز)
٦١٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: فلَمَّا نزلت: ﴿وَأَقْتُلُوهُمْ حَيْثُ تَفِفْتُهُمْ﴾ أنزل الله رَّى
بعْدُ: ﴿وَلَا نُقَئِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، يعني: أرض الحرم كله، فَنَسَخَتْ هذه الآية،
ثم رخّص لهم ﴿حَّى يُقَتِلُوكُمْ فِيْهِ﴾(٢). (ز)
٦١٠٦ - عن مقاتل بن حيان: ﴿وَأَقْتُلُهُمْ حَيْثُ تَفِفْئُهُمْ﴾، أي: حيث أَدْرَكْتُم في الحِلِّ
والحَرَمِ. لَمَّا نزلت هذه الآيةُ نَسَخَها قولُه: ﴿وَلَا نُقَتِلُهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، ثمّ
نَسَخَتْها آيَةُ السيف في براءة، فهي ناسخة ومنسوخة(٣). (ز)
٦١٠٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿وَلَا
نُقَلِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَّى يُقَتِلُوكُمْ فِهِ﴾، قال: حتى يَبْدَؤُوكم، كان هذا قد حُرِّم،
فَأَحَلَّ اللهُ - جَلَّ ثَنَاؤُه - ذلك له، فلم يَزَلْ ثابتًا حتى أمره الله بقتالهم بعدُ(٤). (ز)
تفسير الآية:
٦١٠٨ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - أنَّه قال: ﴿فَإِن قَلُكُمْ﴾ في
الحرم ﴿فَأَقْتُلُوهُمُ﴾، لا يَحِلُّ لأحد أن يُقاتِل أحدًا في الحرم إلا أن يُقاتِلَه، فإِنْ عَدَا
عليك فقَاتَلَكَ فقاتِلْهُ(٥). (ز)
٦١٠٩ - وهذا قول طاووس(٦). (ز)
٦١١٠ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء: وما ﴿مَن دَخَلَهُ، كَانَ ءَامِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧]؟
قال: يَأْمَنُ فيه كلُّ شيء دخله. قال: وإِنْ أَصَابَ فيه دَمًّا؟ فقال: إلا أن يكون قَتَل
في الحرم، [فُيُقْتَل] فيه. قال: وتلا: ﴿وَلَا نُقَدِلُهُمْ عِندَ اٌلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَّى يُقَتِلُوَكُمْ فِيَّةٌ﴾،
فإن كان قَتَل في غيره، ثم دخله؛ أَمِنَ حتى يَخْرُجَ منه (٧). (ز)
٦١١١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلَا نُقَتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ
الْحَرَامِ حَتَّى يُقَتِلُوكُمْ فِيَةٍ﴾، قال: حتى يبدؤوا بالقتال، ثم نسخ بعد ذلك، فقال:
(١) أخرجه ابن جرير ٢٩٦/٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٨/١.
(٣) تفسير الثعلبي ٢ / ٨٨، وتفسير البغوي ٢١٤/١. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٩٨/٣.
(٥) أخرجه النحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ٥١٩/١.
(٦) علَّقه النحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ٥١٩/١.
(٧) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٥١/٥ - ١٥٢ (٩٢٢٥)، والأزرقي في أخبار مكة ٧٠١/٢ (٨٢٠)،
والفاكهي في أخبار مكة ٣٦٥/٣ (٢٢١٤).

سُورَةُ البَقَرَّة (١٩٢)
مُؤْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْخَاشُور
٤٤٦ ٥
﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣] (١). (٣١٤/٢)
٦١١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا نُقَئِلُوهُمْ عِندَ المَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ يعني: أرض الحرم
كله ... ﴿حَتَّى يُقَتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ يعني: حتى يبدؤوا بقتالكم في الحرم، ﴿فَإِن قَتَلُكُمْ﴾ فيه
﴿فَقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَآءُ الْكَفِينَ﴾ إن بدأوا بالقتال في الحرم أن يُقاتَلوا فيه(٢). (ز)
٦١١٣ - عن مقاتل بن حَيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - ﴿وَلَا نُقَئِلُوهُمْ عِندَ المَسْجِدِ
الْحَرَامِ﴾ يعني: الحرم، ﴿حَّى يُقَتِلُوكُمْ فِيَةٍ﴾ يقول: إن قاتلوكم فاقتلوهم، كذلك جزاء
الكافرين(٣). (ز)
(١٩٢)
﴿فَإِنِ آَنَهَوْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٦١١٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قوله: ﴿رَّحِيمٌ﴾، قال: رحيمٌ
بهم بعد التوبة (٤). (ز)
٦١١٥ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿فَإِنِ اُنَهَوْ﴾،
قال: فإن تابوا(٥). (٣١٤/٢)
٦١١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿فَإِنِ آَنَهُواْ﴾ عن قتالكم، ووَخَّدوا
ربهم؛ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لشركهم، ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهم في الإسلام. نظيرها في الأنفال [٣٩]:
﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ إلى آخر الآية(٦). (ز)
٦١١٧ - عن مقاتل بن حَيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف -: ﴿فَإِنِ أَنَهُواْ﴾ عن قتالكم
وأسلموا، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ يغفر ما كان في شركهم إذا أسلموا(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٥٢/١٤ - ٣٥٣، وابن جرير ٢٩٥/٣. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
والآية الناسخة عند ابن أبي شيبة قوله تعالى: ﴿فَإِذَا اُنْسَلَغَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ
وَأَحْصُرُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥].
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٦٨.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢٦/١، ٣٢٧ (١٧٢٨، ١٧٢٩).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢٧/١ (١٧٣٢).
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٩٩/٣، وابن أبي حاتم ٣٢٧/١ (١٧٣١).
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٦٨.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢٧/١ (١٧٣٠، ١٧٣١).

فَوْسُوعَةُ التَّفْسِي المَاتُور
٥ ٤٤٧ ٥
سُورَةُ البَقَرَة (١٩٣)
﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾
٦١١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طُرُق - في قوله: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ﴾،
يقول: شِرْكٌ بالله(١). (٣١٥/٢)
٦١١٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ
فِئْنَةٌ﴾، قال: الشِّرك (٢). (٣١٥/٢)
٦١٢٠ - عن الحسن البصري =
٦١٢١ - وزيد بن أسلم، نحو ذلك(٣). (ز)
٦١٢٢ - عن مقاتل بن حَيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، نحو ذلك(٤). (ز)
٦١٢٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - قوله: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ﴾،
قال: حتى لا يكون شِرْكٌ(٥). (ز)
٦١٢٤ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾،
قال: أمَّا الفتنة فالشِّرْكُ (٦). (ز)
٦١٢٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾،
أي: شِرٌْ(٧). (ز)
٦١٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وَقَائِلُوهُمْ﴾ أبدًا ﴿حَّى لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ﴾، يقول:
حتى لا يكون فيهم شرك؛ فيُوَحِّدوا ربَّهم، ولا يعبدوا غيره، يعني: مشركي العرب
خاصة، ﴿وَيَكُونَ﴾ يعني: ويقوم ﴿ الدِّينُ لِلَّهِ﴾؛ فيُوَحِّدُوه، ولا يعبدوا غيره (٨). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٣/ ٣٠٠ من طريق علي بن أبي طلحة، والعوفي، وابن أبي حاتم ٣٢٨/١ (١٧٣٥)
من طريق الضحاك، والبيهقي ٢/ ٥٨٢ من طريق علي بن أبي طلحة.
(٢) تفسير مجاهد ص٢٢٣، وأخرجه ابن جرير ٢٩٩/٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٢٧/١ (عَقِب ١٧٣٤).
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ٣٢٧/١ (عَقِب ١٧٣٤).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣٢٧ (عَقِب ١٧٣٤).
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٧٣/١، وابن جرير ٣٠٠/٣. وأخرجه ابن جرير ٢٩٥/٣ من طريق سعيد بن أبي
عروبة .
(٦) أخرجه ابن جرير ٣/ ٣٠٠، وابن أبي حاتم ٣٢٧/١ (عَقِب ١٧٣٤).
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٠٠/٣، وابن أبي حاتم ٣٢٧/١ (عَقِب ١٧٣٤).
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٦٨.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٣)
& ٤٤٨ %=
فَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٦١٢٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله:
﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ﴾، قال: حتى لا يكون كفر. وقرأ: ﴿نُقَئِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾
(١) ٦٧٦]. (ز)
[الفتح: ١٦]
﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِِّ﴾
٦١٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله:
﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾: ويَخْلُصُ التوحيدُ لله(٢). (٣١٥/٢)
٦١٢٩ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - قال: حتى يقول: لا إله
الا الله(٣). (ز)
٦١٣٠ - وعن الحسن البصري =
٦٧٦] اختُلِفَ هل هذه الآية منسوخة أم لا؟ ووجَّه ابنُ عطية (١/ ٤٦٥) القولَ بالنسخ الذي
قاله مجاهد، وقتادة من طريق مَعْمَر، وابن زيد بأنَّ قوله تعالى: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ﴾
أمرٌ بالقتال لِكُلِّ مُشْرِك في كل موضع .
ووَجَّه القولَ بعدم النسخ بأنَّ المعنى: قاتِلُوا هؤلاء الذين قال الله فيهم: ﴿فَإِن قَلُوكُمْ﴾ .
ثُمَّ رَجَّح (٤٦٥/١) القولَ الأولَ مُسْتَنِدًا إلى سياق الآية، فقال: ((والأَوَّلُ أظهرُ، وهو أمرٌ
بقتال مطلقٍ، لا بشرط أن يبدأ الكفار، دليل ذلك قوله: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾)).
وحكى ابنُ جرير الخلافَ في قراءة هذه الآية بَيْنَ مَن قرأها: ﴿وَلَا نُقَئِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
خَّى يُقَتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ بمعنى: ولا تَبْتَدِؤوا - أيها المؤمنون - المشركين بالقتال عند المسجد
الحرام حتى يبدءوكم به. وبَين مَن قرأها: ﴿وَلَا تَقْتُلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يَقْتُلُوكُمْ
فِيهِ﴾ بمعنى: ولا تبدؤوهم بقتلٍ حتى يبدءوكم به.
ورجّح (٢٩٨/٣) القراءةَ الأولَى مُسْتَنِدًا إلى الدلالات العقلية، فقال: ((لأنَّ الله - تعالى
ذِكْرُه - لم يأمر نبيَّه ◌َّ وأصحابه في حال إذا قاتلهم المشركون بالاستسلام لهم حتى يقتلوا
منهم قتيلًا بعد ما أذن له ولهم بقتالهم)). ثم قال: ((وقد نَسَخَ الله - تعالى ذِكْرُه - هذه الآية
بقوله: ﴿وَقَائِلُهُمْ حَّى لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ﴾، وقوله: ﴿فَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]،
ونحو ذلك من الآيات)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣/ ٣٠٠.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢٨/١ (عَقِب ١٧٣٥).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣٢٨ (١٧٣٥).

فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٣)
٦١٣١ - وزيد بن أسلم: حتى لا يُعبد إلا الله(١). (ز)
٦١٣٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَا نُقَئِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى
يُقَتِّلُوكُمْ فِيَّةٍ﴾: فكان هذا كذا حتى نُسِخَ، فأنزل الله: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ ﴾ أي :
شرك، ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ﴾ قال: حتى يُقال: لا إله إلا الله. عليها قاتَلَ رسولُ الله ◌َ،
وإليها دعا. وذُكِر لنا: أنَّ النبي ◌َّ كان يقول: ((إنَّ الله أمرني أن أُقَاتِل الناسَ حتى
يقولوا: لا إله إلا الله)). ﴿فَإِنِ أَنَهَوْ فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الَّلِينَ﴾ قال: وإنَّ الظالم الذي أبى
أن يقول: لا إله إلا الله. يُقَاتَلُ حتى يقول: لا إله إلا الله(٢). (٣١٥/٢)
٦١٣٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾، يقول: حَتَّى
لا يُعبدَ إلا الله، وذلك لا إله إلا الله؛ عليه قاتَل النبيُّ وَّل، وإليه دعا، فقال
النبي ◌َّهِ: ((إنِّي أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة،
ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك فقد عَصَمُوا دماءَهم وأموالهم إلا بِحَقِّها، وحسابُهم
على الله)) (٣). (٣١٦/٢)
٦١٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَكُونَ﴾ يعني: ويقوم ﴿الدِّينُ لِلَّهِ﴾؛ فيُوَحِّدوه، ولا
يعبدوا غيره (٤). (ز)
٦١٣٥ - عن الربيع بن سليمان، قال: قال الشافعيُّ: أذِن الله رَك بأن يَبْتَدِئوا
المشركين بقتال، فقال: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِّمُواْ﴾ الآية [الحج: ٣٩]، وأباح
لهم القتال، بمعنى: أبانه في كتابه، فقال: ﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا
وَأَقْتُلُوهُمْ حَيْثُ تَفِفْنُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠، ١٩١]
١٩٠
تَعْتَدُوَأْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْنَدِينَ
إلى ﴿وَلَا نُقَدِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَّى يُقَتِلُوَكُمْ فِيَّةٍ فَإِنْ قَلُوَّكُمْ فَأَقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَآءُ الْكَفِرِينَ﴾
[البقرة: ١٩١]. قال الشافعي: يُقال: نزل هذا في أهل مكة، وهم كانوا أشد العدو
على المسلمين، ففرض عليهم في قتالهم ما ذكر الله، ثم يُقال: نسخ هذا كله،
والنهي عن القتال حتى يقاتلوا، أو النهي عن القتال في الشهر الحرام بقول الله رجل :
﴿وَقَائِلُهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ﴾، ونزول هذه الآية بعد فرض الجهاد ... (٥). (ز)
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ٣٢٨/١ (عَقِب ١٧٣٥).
(٢) أخرجه النحاس في ناسخه ص ١١٠، وابن جرير ٢٩٥/٣ - ٢٩٦، ٣٠٢/٣ - ٣٠٣ مرسلًا.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٨/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٠١/٣ مرسلًا .
(٥) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٥٨١/٢.

سُورَةُ البَقَرَّة (١٩٣)
فَوَسُوعَة التَّقْسِيرُ المَاتُور
: ٤٥٠ %
آثار متعلقة بالآية:
٦١٣٦ - عن أبي ظَبْيَانَ، قال: جاء رجل إلى سعد، فقال له: ألا تخرجُ تقاتل مع
الناس؛ حتى لا تكون فتنة. فقال سعد: قد قاتلتُ مع رسول الله وَّ حتى لم تكُنْ
فتنةٌ، فأما أنت وذا البَطينُ تريدُون أن أقاتلَ حتى تكونَ فتنةٌ (١). (٣١٧/٢)
٦١٣٧ - عن ابن عمر، أنَّه أتاه رجلان في فتنةِ ابن الزبير، فقالا: إنَّ الناسَ صنعوا،
وأنت ابنُ عمر وصاحبُ النبيِ وََّ، فما يمنعك أن تخرُجَ؟ قال: يمنعني أنَّ الله حَرَّم
دَمَ أخي. قالا: ألم يقل الله: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَّى لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ﴾؟ قال: قاتلنا حتى لم تكن
فتنةٌ، وكان الدينُ لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة، ويكون الدين
لغير الله (٢). (٣١٦/٢)
٦١٣٨ - عن نافع، أنَّ رجلا أتى ابنَ عمر، فقال: ما حَمَلَك على أن تَحُجَّ
عامًا وتعتمر عامًا، وتترُكَ الجهاد في سبيل الله، وقد علِمْتَ ما رَغَّب الله فيه؟ قال:
يا ابن أخي، بُنِي الإسلام على خمس؛ إيمان بالله ورسوله، والصلاة الخمس،
وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت. قال: ألا تسمَعُ ما ذَكَرَ الله في كتابه:
﴿وَإِن ◌َاِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أُقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩]، ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَّى لَا تَكُونَ
فِئْنَةٌ﴾. قال: فعلنا على عهد رسول الله وَّه، وكان الإسلام قليلًا، فكان الرجلُ يُفْتنُ
في دينه؛ إمَّا قتلوه، وإما يعذِّبوه، حتى كثُر الإسلامُ فلم تكن فتنة (٣). (٣١٦/٢)
٦١٣٩ - عن سعيد بن جبير، قال: خرج علينا عبد الله بن عمر، فبَدَرَنا رجلٌ مِنَّا
يُقال له: حكم، فقال: يا أبا عبد الرحمن، كيف تقول في القتال؟ قال: ثَكِلَتْك
أمُّك، وهل تدري ما الفتنة؟ إنَّ محمدًاً وَّه كان يقاتل المشركين، وكان الدخول فيه
فتنة، وليس بقتالكم على المُلْك(٤). (ز)
﴿فَإِنِ انتَهَوْ فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الَّلِينَ
٦١٤٠ - عن عبد الله بن عباس: ﴿فَلَ عُدْوَنَ﴾: فلا سبيل، ولا حُجَّة(٥). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه البخاري ٢٦/٦ (٤٥١٣). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
(٣) أخرجه البخاري (٤٥١٤).
(٥) تفسير الثعلبي ٨٩/٢، وتفسير البغوي ٢١٤/١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣٢٧ (١٧٣٣).

فَوْسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُوز
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٣)
& ٤٥١ %
٦١٤١ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - قوله: ﴿فَإِنِ أُنثَهَوْ فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا
عَلَى الَّلِينَ﴾، يعني: على مَنْ أَبَى أن يقول: لا إله إلا الله(١). (ز)
٦١٤٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحو ذلك(٢). (ز)
٦١٤٣ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿فَإِنِ آَنَهَوْ فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى
اٌلَّلِينَ﴾، قال: لا تُقاتِلوا إلا مَن قاتلكم (٣)٦٧٧). (٣١٥/٢)
٦١٤٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عثمان بن غياث - ﴿فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا
عَلَى الظَّلِينَ﴾، قال: هُم مَنْ أبَى أن يقول: لا إله إلا الله(٤). (٣١٦/٢)
٦١٤٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿فَإِنِ آَنَّهَوْ فَلَ عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الَّلِينَ﴾،
قال: وإنَّ الظالم الذي أَبَى أن يقول: لا إله لا الله؛ يُقاتل حتى يقول: لا إله
إلا الله(٥). (٣١٥/٢)
٦١٤٦ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - قال: ﴿فَإِنِ آَنَهَوْاْ فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى
الظَّالِمِينَ﴾؛ فإنَّ الله لا يحب العُدوان على الظالمين، ولا على غيرهم، ولكن يقول:
اعْتَدُوا عليهم بمثل ما اعْتَدَوْا عليكم(٦). (ز)
٦١٤٧ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، نحو ذلك(٧). (ز)
٦٧٧] عَلَّق ابنُ كثير (٢١٧/٢ - ٢١٨ بتصرف) على قول مجاهد بقوله: ((يقول: فإن انتهوا
عمَّا هُم فيه من الشرك، وقتالِ المؤمنين؛ فكُفُّوا عنهم، فإنَّ مَن قاتلهم بعد ذلك فهو ظالم،
ولا عدوان إلا على الظالمين، هذا معنى قول مجاهد. أو يكون تقديره: فإن انتهوا فقد
تَخَلَّصوا من الظلم، وهو: الشرك، فلا عُدْوَان عليهم بعد ذلك. والمراد بالعدوان هاهنا:
المعاقبة والمقاتلة، كقوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أُعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾، وقوله:
﴿وَجَزَّوْاْ سَيِّئَةٍ سَِئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، ولهذا قال عكرمة وقتادة: الظالم: الذي أَبَى أن
يقول: لا إله إلا الله)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢٨/١ (١٧٣٨).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢٨/١ (عَقِب ١٧٣٨).
(٣) تفسير مجاهد ص ٢٢٣، وأخرجه ابن جرير ٣٠٣/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٠١/٣.
(٥) تقدم بطوله مع تخريجه عند تفسير الآية السابقة.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٠٣/٣، وابن أبي حاتم ٣٢٨/١ (١٧٣٧).
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢٨/١ (عَقِب ١٧٣٧).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٤)
٥ ٤٥٢ ٥
مُؤْسُبَة التَّفْسَسِيرُ الْخَاتُور
٦١٤٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الَّلِينَ﴾،
قال: هم المشركون(١). (ز)
٦١٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِنِ أُنثَهَوْا﴾ عن الشرك، ووحَّدوا ربهم؛ ﴿فَلَا
عُدْوَانَ﴾ يعني: فلا سبيل ﴿إِلَّا عَلَى الَّلِينَ﴾ الذين لا يُوَحِّدون ربهم. نظيرُها في
س [٢٨]: ﴿فَلَ عُدْوَنَ عَّ﴾، يعني: فلا سبيل عَلَيَّ (٢)٦٧٨]. (ز)
﴿الشَّهُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْخَرَاءِ وَالْخُرُمَتُ قِصَاصٌُ﴾
٤ نزول الآية، وتفسيرها:
٦١٥٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: لَمَّا سار رسول الله وَِّ مُعْتَمِرًا في سنة سِتِّ
من الهجرة، وحَبَسَه المشركون عن الدخول والوصول إلى البيت، وصدُّوه بمَن معه
من المسلمين في ذي القعدة، وهو شهر حرام، حتى قاضاهم على الدخول من قابل،
فدَخلها في السنة الآتية هو ومَن كان معه مِن المسلمين، وأَقَصَّه الله منهم؛ نزلت في
ذلك هذه الآية: ﴿ الشَّهُ الْحَمُ بِالشَّهْرِ الْحَرَاءِ وَالْخُرُمَثُ قِصَاصٌُ﴾(٣). (٣١٧/٢)
٦١٥١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبيِّ، عن أبي صالح - قال: نَزَلت
هذه الآية في صُلْح الحديبية، وذلك أنَّ رسول الله وَّةٍ لَمَّا صُدَّ عن البيت، ثُمَّ
صالحه المشركون عَلى أن يَرْجِعِ عامَه القابِل، فلمَّا كان العامُ القابلُ تَجَهَّز وأصحابُه
العُمْرَةِ القَضَاء، وخافوا ألَّا تفِيَ قريش بذلك، وأن يصُدُّوهم عن المسجد الحرام،
ويُقاتِلوهم، وكَرِه أصحابُه قتالَهم في الشهر الحرام؛ فأنزل الله ذلك (٤). (٣١٧/٢)
٦١٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في هذه الآية: ﴿الشَّهُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ
ذكر ابنُ عطية (٤٦٥/١) أن الظالمين على أحد التأويلين: مَنْ بَدَأ بقتال، وعلى
٦٧٨
التأويل الآخر: مَنْ بَقِي على كفر وفتنة.
(١) أخرجه ابن جرير ٣٠٣/٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٦٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣/ ٣٠٥ بنحوه.
(٤) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص ٥٥. وأورده الثعلبي ٨٧/٢ - ٨٨.
قال ابن حجر في العُجاب ٤٦٦/١: ((قلت: الكلبي ضعيف لو انفرد، فكيف لو خالف؟! وقد خالفه
الربيع بن أنس، وهو أَوْلَى بالقَبول منه، فقال: إنَّ هذه الآية أول آية في الإذن للمسلمين في قتال
المشركين. وسياق الآيات يشهد لصحة قوله)). وينظر: مقدمة الموسوعة.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٤)
فَوْسُكَةُ التَّفْسِيرُ المَاتُوز
: ٤٥٣ %
الْخَرَاءِ وَالْحُرُمَثُ قِصَاصٌُ﴾، قال: أمركم الله بالقصاص، ويأخذ منكم العدوان(١). (ز)
٦١٥٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قوله: ﴿وَالْحُرُمَتُ قِصَاصٌ﴾، فهم
المشركون، كانوا حبسوا محمدًا وَّ في ذي القعدة عن البيت، ففَخَرُوا عليه بذلك،
فَرَجَعَه اللهُ في ذي القعدة، فأدخله الله البيت الحرام، واقْتَصَّ له منهم(٢). (ز)
٦١٥٤ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - قال: أَقْبَلَ رسول الله وَّل
وأصحابه، فأحرموا بالعمرة في ذي القعدة، ومعهم الهَدْيُ، حتى إذا كانوا بالحديبية
صدَّهم المشركون، فصالحهم رسول الله وَّر أن يرجع ثُمَّ يقدُمَ عامًا قابِلًا، فيقيم
بمكة ثلاثة أيام، ولا يخرج معه بأحد من أهل مكة، فنَحَر رسول الله وَله وأصحابُه
الهديَ بالحديبية، وحلقوا أو قَصَّروا، فلما كان عامُ قابلٍ أقبلوا حتى دخلوا مكة في
ذي القعدة، فاعتمروا، وأقاموا بها ثلاثة أيام، وكان المشركون قد فخَروا عليه حينَ
صدُّوه يوم الحديبية، فقَصَّ اللهُ له منهم، فأدخله مكة في ذلك الشهر الذي ردُّوه فيه،
فقال: ﴿الشَّهُ الْحَامُ بِالشَّهْرِ الْخَرَاءِ وَالْحُرُمَثُ قِصَاصٌ﴾ (٣). (٣١٨/٢)
٦١٥٥ - عن عروة بن الزبير =
٦١٥٦ - ومحمد ابن شهاب الزهري، قالا: خرج رسول الله وم ثير من العام القابل من
عام الحديبية مُعْتَمِرًا في ذي القعدة سنة سبع، وهو الشهر الذي صدَّه فيه المشركون
عن المسجد الحرام، وأنزل الله في تلك العمرة: ﴿الشَّهُ الْحَامُ بِلشَّهْرِ الْخَرَاءِ وَالْخُرُمَتُ
قِصَاصُّ﴾، فاعتمر رسول الله وَّر في الشهر الحرام الذي صُدَّ فيه (٤). (٣٢٠/٢)
٦١٥٧ - عن مِقْسَم - من طريق عثمان - =
٦١٥٨ - وقتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿الشَّهُ الْحَرَمُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ
وَالْخُرُمَثُ قِصَاصٌُّ﴾، قالا: كان هذا في سَفَر الحُدَيْبِية، صدَّ المشركون النبيَّ ◌َِّ
وأصحابَه عن البيت في الشهر الحرام، فقاضَوا المشركين يومئذ قَضِيَّةً: إنَّ لكم أن
تعتمروا في العام المقبل في هذا الشهر الذي صدُّوهم فيه، فجعل الله - تعالى
ذِكْرُه - لهم شهرًا حرامًا يعتمرون فيه مكانَ شهرهم الذي صُدُّوا؛ فلذلك قال:
(١) أخرجه ابن جرير ٣/ ٣٠٨، وابن أبي حاتم ٣٢٩/١ (١٧٣٩) وزاد في آخره: فحَجَّة بحَجَّة، وعُمْرَة
بِعُمْرَة .
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٠٨/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٠٧/٣، وابن أبي حاتم ٣٢٨/١ مرسلًا.
(٤) أخرجه البيهقي في الدلائل ٣١٤/٤ مرسلًا.

سُورَةُ الْبَقَرَة (١٩٤)
: ٤٥٤ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
﴿وَالْحُرُمَتُ قِصَاصٌ﴾ (١) ٦٧٩
. (ز)
٦١٥٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿الشَّهُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ
الْخَامِ وَالْخُرُمَثُ قِصَاصٌ﴾، قال: فَخَرت قريشٌ بردِّها رسولَ الله ◌َله يوم الحديبية مُحْرِمًا
في ذي القعدة عن البلد الحرام، فأدخله الله مكة من العام المقبل، فقضى عمرته،
وأقصَّه ما حِيلَ بينه وبين يوم الحديبية(٢). (٣١٨/٢)
٦١٦٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿ الشَّهُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ
الْحَرَاءِ وَالْخُرُمَثُ قِصَاصٌُ﴾: وأَحْصَرُوا النبيَّ ◌َّ في ذي القعدة عن البيت الحرام،
فأدخله اللهُ البيتَ الحرامَ العامَ المقبلَ، واقتصَّ له منهم؛ فقال: ﴿ الثَّهُ الْحَامُ بِالشَّهْرِ
اَلْخَرَاءِ وَالْخُرُمَثُ قِصَاصٌُّ﴾(٣). (ز)
٦١٦١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق مَعْمَر، عن رجل، عن قتادة - في
قوله تعالى: ﴿الشَّهُ الَْامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَاءِ وَالْخُرُمَثُ قِصَاصٌُ﴾، قال: كان هذا في سَفَر
الحديبية، صدَّ المشركون النبيَّ وَّ وأصحابَه عن البيت في الشهر الحرام، فقَاضَوُا
[٦٧٩] وَجَّه ابنُ عطية (٤٦٦/١) معنى الآية على هذا القول الذي قاله ابن عباس،
والضحاك، ومجاهد، وقتادة، والسدي، والربيع، ومقسم، وعطاء، وابن زيد، فقال:
((ومعنى ﴿وَالْحُرُمَثُ قِصَاصٌُ﴾ على هذا التأويل: أي: حرمة الشهر، وحرمة البلد، وحرمة
المُحْرِمِين حين صددتم بحرمة البلد والشهر والقِطَان حين دخلتم)).
وذكر أنَّ الحسن بن أبي الحسن قال: نزلت الآية في أن الكفار سألوا النبي وَّ هل يُقاتِل
في الشهر الحرام؟ فأخبرهم أنه لا يُقاتِل فيه، فَهَمُّوا بالهجوم عليه فيه وقتل من معه حين
طمعوا أنه لا يُدافِع فيه، فنزلت: ﴿الشَّهُ الْحَمُ بِالشَّهْرِ الْخَرَاءِ وَالْحُرُمَتُ قِصَاصُ﴾، أي: هو عليكم
في الامتناع من القتال أو الاستباحة بالشهر الحرام عليهم في الوَجْهَيْن، فأيَّة سلكوا
فاسلكوا. ووجَّه معنى الحرمات على هذا القول، فقال: ((﴿وَالْخَرُمَتُ﴾ - على هذا - جمع
حرمة عمومًا: النفس، والمال، والعرض، وغير ذلك، فأباح الله بالآية مدافعتهم)). ثم
علّق، فقال: ((والقول الأول أكثر)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٠٦/٣. وهو في تفسير عبد الرزاق ٧٣/١ من طريق مَعْمَر، عن رجل، عن قتادة،
عن عكرمة مرسلًا .
(٢) تفسير مجاهد ص٢٢٤، وأخرجه ابن جرير ٣٠٥/٣ مرسلاً. وذكر نحوه يحيى بن سلام - كما في تفسير
ابن أبي زمنين ٢٠٦/١ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣/ ٣٠٧ مرسلًا .

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٤)
فَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُوز
: ٤٥٥ %=
يومئذٍ المشركين قَضِيَّةً: أنَّ لهم أن يعتمروا في العام المقبل في هذا الشهر الذي
صَدُّوهم فيه، فجعل الله تعالى لهم شهرًا حرامًا يعتمرون فيه مكان شهرهم الذي
صُدُّوا فيه؛ فلذلك قال: ﴿وَالْحُرُمَتُ قِصَاصَّ﴾(١). (ز)
٦١٦٢ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: قول الله رَّت: ﴿الشَّهُ
الْخَمُ بِالشَّهْرِ الْخَاءِ وَالْحُرُمَتُ قِصَاصٌُ﴾. فقال: هذا يومُ الحديبية، صَدُّوا رسولَ اللهِ وَل
عن البيت الحرام، وكان معتمرًا، فدخل رسولُ الله وَّ في السنة التي بعدها معتمرًا
مكة، فعمرةٌ في الشهر الحرام بعمرة في الشهر الحرام(٢). (٣١٩/٢)
٦١٦٣ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ - من طريق أبي صخر المديني - أنَّه كان يقول
في هذه الآية ﴿ الشَّهُ الْحَمُ بِالشَّهْرِ الْخَاءِ وَالْخَرُمَثُ قِصَاصُنَّ﴾: إنَّهم منعوه قومٌ بالحديبيةِ،
فحالوا بينه وبين البيت، فدخل عليُّ بن أبي طالب ◌َظُه قبل حجة الوداع بسَنَةٍ، فأذَّن
في مكة: لا يَطُفْ بالبيت عُرْيَان، ولا مُشْرِك (٣). (ز)
٦١٦٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: أَقْبَلَ نبي اللهِ وَّ وأصحابه
معتمرين في ذي القعدة، ومعهم الهَدْيُ، حتى إذا كانوا بالحديبية، فصدَّهم
المشركون، فصالحهم نبيُّ الله أن يرجع عامه ذلك حتى يرجع من العام المقبل،
فيكون بمكة ثلاث ليال، ولا يدخلوها إلا بسلاح الرَّاكِب، ولا يخرج بأحد من أهل
مكة، فنحروا الهديَ بالحديبية، وحلقوا وقصَّروا، حتى إذا كان من العام المقبل أقبل
نبيُّ الله وأصحابُه معتمرين في ذي القعدة، حتى دخلوا، فأقام بها ثلاث ليال، وكان
المشركون قد فَخَروا عليه حين ردُّوه يوم الحديبية، فأقصَّه الله منهم، وأدخله مكة في
ذلك الشهر الذي كانوا ردُّوه فيه في ذي القعدة، فقال الله: ﴿الشَّهُ الْحَامُ بِالشَّهْرِ الْخَرَامِ
وَالْخُرُمَثُ قِصَاصٌ﴾(٤). (٣١٩/٢)
٦١٦٥ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿الشَّهُ الْحَامُ بِالشَّهْرِ الْحَامِ وَالْحُرُمَتُ
قِصَاصٌ﴾، قال: لَمَّا اعتمر رسول الله وَّهَ عُمرة الحديبية في ذي القعدة سنة ستٍّ من
مُهاجَره صدَّه المشركون، وأَبَوْا أن يتركوه، ثم إنَّهُم صالحوه في صُلحهم على أن
(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٧٣ مرسلاً.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٠٩/٣، والنحاس في ناسخه ص١١٤، والفاكهي في أخبار مكة ٧٨/٥ (٢٨٨٠)
مرسلًا .
(٣) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٧٨/٥ (٢٨٧٨).
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٠٦/٣ مرسلاً. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٤)
٤٥٦ هـ
مُؤْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
يُخْلُوا له مكة من عام قابل ثلاثةَ أيام، يخرجون ويتركونه فيها، فأتاهم رسول الله وَاليه
بعد فتح خَيْبر من السنة السابعة، فخَلَّوْا له مكة ثلاثة أيام، فنَكَح في عُمرته تلك
مَيمونةَ بنتَ الحارث الهِلَالِيَّةِ(١). (ز)
٦١٦٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: أَقْبَل نبيُّ اللهَ وَّل
وأصحابُه، فَأَحْرَموا بالعمرة في ذي القَعدة، ومعهم الهَدْيُ، حتى إذا كانوا بالحديبية
صَدَّهم المشركون، فصالحهم رسول الله وَّ أن يرجع ذلك العام حتى يَرْجِع العامَ
المقبل، فيقيم بمكة ثلاثة أيام، ولا يخرج معه بأحد من أهل مكة. فنحروا الهَدْيَ
بالحديبية، وحلَّقوا وقصَّروا، حتى إذا كانوا من العام المُقْبِل أَقْبَل النبي ◌َّ وأصحابه
حتى دخلوا مكة، فاعتمروا في ذي القَعدة، وأقاموا بها ثلاثة أيام، وكان المشركون
قد فَخَروا عليه حين ردُّوه يوم الحديبية، فقاصَّ الله له منهم، وأدخله مكة في ذلك
الشهر الذي كانوا ردُّوه فيه في ذي القعدة. قال الله - جَلَّ ثناؤُه -: ﴿الشَّهُ الْحَرَّمُ بِالشَّهْرِ
الْخَرَاءِ وَالْخُرُمَثُ قِصَاصٌُّ﴾(٢). (ز)
٦١٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الشَّهُ الْحَامُ بِالشَّهْرِ الْحَامِ﴾، وذلك أنَّ النبي
والمسلمين ساروا إلى مكة مُحْرِمِين بعمرة، ومن كان معه عام الحديبية، لِسِتِّ
سنين من هجرته إلى المدينة، فصَدَّهم مشركو مكة، وأَهْدَى أربعين بَدَنَةً - ويُقال:
مائة بَدَنَةٍ -، فردّوه، وحبسوه شهرين لا يصل إلى البيت، وكانت بيعة الرضوان
عامَئِذٍ، فصالحهم النبي ◌َّ- على أن ينحر الهَدْي مكانه في أرض الحرم، ويرجع،
فلا يدخل مكة، فإذا كان العامُ المقبلُ خرجت قريش من مكة، وأَخْلَوا له مكة
ثلاثة أيام، ليس مع المسلمين سلاحٌ إلا في غِمْدِه، فرجع النبيِ وَّةِ، ثم تَوَجَّه من
فَوْرِه ذلك إلى خَيْبَر، فافتتحها في المُحَرَّم، ثم رجع إلى المدينة، فلمَّا كان العام
المقبل، وأحرم النبي ◌َّر وأصحابه بعمرة في ذي القعدة، وأهدَوا، ثم أقبلوا من
المدينة، فأخلى لهم المشركون مكة ثلاثة أيام، وأدخلهم الله رَ مكة، فقَضَوْا
عمرتَهم، ونَحَرُوا الْبُدْنَ؛ فأنزل الله رَّت: ﴿الشَّهُ الْحَمُ﴾ الذي دخلتم فيه مكة هذا
العام ﴿يِالشَّهْرِ الْخَرَامِ﴾ يعني: الذي صَدُّوكم فيه العامَ الأولَ، ﴿وَالْحُمَثُ قِصَاصٌُ﴾
يعني: اقْتَصَصْتُ لك منهم في الشهر الحرام، يعني: في ذي القعدة، كما صدّوكم
في الشهر الحرام، وذلك أنهم فَرِحوا وافْتَخَرُوا حين صَدُّوا النبيَّ وَّ عن المسجد
(١) أخرجه ابن جرير ٣/ ٣٠٧ مرسلًا.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣/ ٣٠٧ مرسلًا .

فَوْسُعَة التَّقَسِيرُ الْمَانُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٤)
٥ ٤٥٧ :
الحرام، فأدخله الله رم من قابل (١)٦٨٠. (ز)
النسخ في الآية:
٦١٦٨ - عن عبد الله بن عباس، أنَّه قال: ﴿وَالْحُمَثُ قِصَاصٌ﴾ منسوخةٌ، كان الله رَّى
قد أَظْلَق للمسلمين إذا اعْتَدَى عليهم أحدٌ أن يَقْتَصُّوا منه، فنسخ الله رَّ ذلك،
وصَيَّرَهُ إلى السُّلطان، فلا يجوز لأحدٍ أن يَقْتَصَّ مِن أحد إلا بأمر السلطان، ولا أن
يقطع يد سارق، ولا غير ذلك(٢). (ز)
٦١٦٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿الشَّهُرُ
الْخَمُ بِالشَّهْرِ الْحَامِ﴾ حتى فرغ من الآية، قال: هذا كله قد نُسخ، أمرَه أن يجاهد
المشركين. وقرأ: ﴿وَقَئِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَفَّةً كَمَا يُقَتِلُونَكُمْ كَافَّةٌ﴾ [التوبة: ٣٦]،
وقرأ : ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة: ١٢٣] العربِ، فلمَّا فَرَغْ منهم
قال الله - جَلَّ ثناؤُه -: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِلْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا
حَزَّمَ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ حتى بلغ قوله: ﴿وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، قال: وهم الروم.
قال: فَوَجَّه إليهم رسولُ الله
ـته (٣)٦٨١
. (ز)
﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اُعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُنَّقِينَ
١٩٤)
٦١٧٠ - عن جابر بن عبد الله، قال: لم يكن رسول الله وَّل يغزو في الشهر الحرام
ذكر ابنُ عطية (١ / ٤٦٦ - ٤٦٧) قَوْلَيْن في قوله: ﴿وَالْحُرُمَثُ قِصَاصُّ﴾. الأول: أنه مقطوع
٦٨٠
مما قبله، وهو ابتداء أَمْرٍ كان في أول الإسلام أَنَّ من انتهك حُرْمَتَك ◌ِلْتَ منه مثل ما اعتدى
عليك به، ثم نُسِخ ذلك بالقتال. الثاني: أن ما تناول من الآية التعدِّي بين أمة محمد
والجنايات ونحوها لم ينسخ، وجائز لمن تُعُدِّيَ عليه في مال أو جرح أن يَتَعَدَّى بمثل ما
تُعُدِّي عليه به إذا خَفِيَ ذلك له، وليس بينه وبين الله في ذلك شيء، ونسبه للشافعي وغيره.
٦٨١] رجَّح ابنُ جرير (٣١١/٣) القولَ بالنسخ مُسْتَنِدًا إلى قول أهل التأويل، فقال: ((وهذه
الآية منسوخةٌ بإذن الله لنبيِّه بقتال أهل الحرم ابتداءً في الحرم، وقوله: ﴿وَقَائِلُواْ الْمُشْرِكِينَ
كَفَّةً﴾ [التوبة: ٣٦])).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٦٩.
(٢) علَّقه النحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ٥٢٦/١. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٠٨/٣.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٤)
٤٥٨٥ :
مُؤْسُوَة التَّفْسِيُ المَاتُور
إلا أن يُغْزَى، أو يغزو فإذا حضَره أقامَ حتى يَنْسَلِخَ (١)٦٨٢). (٣٢١/٢)
٦١٧١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿فَمَنِ
اُعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أُعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾، وقوله: ﴿وَجَزَّوُاْ سِئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾.
[الشورى: ٤٠]، وقوله: ﴿وَلَمَنِ اُنْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ، فَأُوْلَكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤١]،
وقوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهٌِ﴾ [النحل: ١٢٦]، قال: هذا ونحوُه
نزل بمكة والمسلمون يومئذ قليل، فليس لهم سلطانٌ يَقْهَرُ المشركين، فكان
المشركون يَتَعاطَونهم بالشَّتْم والأذى، فأمر اللهُ المسلمين مَن يَتَجَازَى منهم أن
يَتَجَازَى بمثل ما أُوتِي إليه، أو يصبر، أو يعفو، فلَمَّا هاجر رسول اللهِ وَّةٍ إلى
المدينة، وأَعَزَّ اللهُ سلطانَه؛ أَمَرَ اللهُ المسلمين أن يَنتَهُوا في مظالِمِهم إلى سلطانهم،
ولا يَعْدُو بعضُهم على بعض كأهل الجاهلية، فقال: ﴿وَمَن قُئِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا
لِوَلِّهِ، سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: ٣٣]. يقول: ينصره السلطانُ حتى يُنْصِفَه من ظالمه، ومَن
انتصر لنفسه دون السلطان فهو عاصٍ مُسْرف، قد عَمِل بِحَمِيَّة الجاهلية، ولم يَرْضَ
بحكم الله تعالى(٢). (٣٢٠/٢)
٦١٧٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿فَمَنِ اُعْتَدَى عَلَيْكُمْ
٦٨٢
علَّق ابنُ كثير (٢١٩/٢) على هذا الأثر فقال: «هذا إسناد صحيح؛ ولِهذا لَمَّا بلغ
النبيِ وَ ل * - وهو مُخَيِّم بالحُدَيْبِية - أنَّ عثمان قد قُتل - وكان قد بعثه في رسالة إلى
المشركين -؛ بايع أصحابه - وكانوا ألفًا وأربعمائة - تحت الشجرة على قتال المشركين،
فلَمَّا بلغه أنَّ عثمان لم يُقْتَل كَفَّ عن ذلك، وجَنَح إلى المُسالَمَة والمُصالَحَة، فكان ما
كان. وكذلك لَمَّا فَرَغْ من قتال هَوَازن يوم حُنَيْن، وتحصن فَلَّهم بالطائف؛ عدل إليها،
فحاصرها، ودخل ذو القعدة وهو محاصرها بالمَنجَنِيق، واسْتَمَرَّ عليها إلى كمال أربعين
يومًا، كما ثبت في الصحيحين عن أنس، فلَمَّا كَثُر القتلُ في أصحابه انصرف عنها ولم
تُفْتَح، ثم كَرَّ راجعًا إلى مكة، واعْتَمَرَ من الجُعُرَّانة، حيث قسم غنائم حنين. وكانت عمرته
هذه في ذي القعدة أيضًا عام ثمان)).
(١) أخرجه أحمد ٤٣٨/٢٢، ٦٠/٢٣ (١٤٥٨٣، ١٤٧١٣)، وابن جرير ٦٤٨/٣، ٦٤٩، والنحاس في
ناسخه ص١٢١.
قال محققو المسند: ((إسناده صحيح على شرط مسلم)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٣/ ٣١٠، وابن أبي حاتم ٣٢٩/١، والبيهقي في سننه ٦١/٨. وعزاه السيوطي إلى أبي
داود في ناسخه، وابن المنذر.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٩٤)
مُؤْسُونَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٤٥٩ :-
فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ﴾، قال: فقاتلوهم فيه كما قاتلوكم(٦٨٣/٢١). (٣٢١/٢)
٦١٧٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿فَمَنِ اُعْتَدَى
عَلَيْكُمْ﴾ يعني: فَمَن قاتلكم من المشركين في الحرم ﴿فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ﴾ يقول: قاتِلوا في
الحرم بمثلِ ما اعْتَدَى عليكم(٢). (ز)
٦١٧٤ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، نحو ذلك(٣). (ز)
٦١٧٥ - وعن عطاء بن أبي رباح، نحوه في قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٤). (ز)
٦١٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ﴾،
وذلك أنَّ أصحاب النبي وََّ أَهَلُّوا إلى مكة مُحْرِمين بعمرة، فخافوا ألَّا يَفِيَ لهم
المشركون بدخول المسجد الحرام، وأن يقاتلوهم عنده؛ فأنزل الله رَى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى
عَلَيْكُمْ﴾ فقاتلكم في الحرم ﴿فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ﴾ يقول: فقاتلوهم فيه ﴿بِمِثْلِ مَا أُعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾
فيه(٥). (ز)
اختُلِف فيمَن نزلت هذه الآية؟ فقال ابن عباس: نزلت هذه الآية وما فى معناها بمكة،
٦٨٣
والإِسلام لم يَعِزّ، فَلَمَّا هاجر الرسولِ وَله، وعزَّ دينُه؛ أُمر المسلمون برفع دينهم إلى
حُكَّامهم، وأُمِرُوا بقتال الكفار. وقال مجاهد: بل نزلت في المدينة بعد عمرة القضاء،
وهي في التدريج في الأمر بالقتال.
ورجّح ابنُ جرير (٣١٠/٣) قولَ مجاهد مُسْتَنِدًا إلى السياق، وزمن النزول، فقال: ((لأنَّ
الآيات قبلها إنَّما هي أمر من الله للمؤمنين بجهاد عدوهم على صفة، وذلك قوله: ﴿وَقَتِلُواْ
فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ﴾، والآيات بعدها، وقوله: ﴿فَمَنِ اُعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ﴾ إنَّما
هو في سياق الآيات التي فيها الأمر بالقتال، والجهاد، والله إنَّما فَرَض القتالَ على
المؤمنين بعد الهجرة، فمعلوم بذلك أنَّ قوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أُعْتَدَى
عَلَيْكُمْ﴾ مدنيٍّ لا مكي، إذ كان فرض قتال المشركين لم يكن وجب على المؤمنين بمكة،
وأنَّ قوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أُعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ نظيرُ قوله: ﴿وَقَتِلُواْ فِى
سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ﴾، وأنَّ معناه: فمن اعتدى عليكم في الحرم فقاتلكم فاعتدوا عليه
بالقتال نحو اعتدائه عليكم بقتاله إيَّاكم، لأنّي قد جعلت الحرمات قصاصًا، فمن استَحَلَّ
منكم - أيها المؤمنون - من المشركين حُرْمَةً في حَرَمِي؛ فاسْتَحِلُّوا منه مثلَه فِيه)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣١٠/٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢٩/١ (١٧٤١).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٢٩/١ (عَقِب ١٧٤١).
(٤) علّقه ابن أبي حاتم ٣٢٩/١ (عَقِب ١٧٤١).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٩/١ - ١٧٠.

سُورَةُ الْبَقَرَة (١٩٤ - ١٩٥)
٥ ٤٦٠ ٥
فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْمَانُور
[١٩٤]#
﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَعْلَمُوْاْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
٦١٧٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ﴾،
يعني: المؤمنين يحذرهم، فلا تبدؤوهم بالقتال في الحرم، فإن بدأ المشركون
فاعلموا ﴿أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ يعني: مُتَّقِي الشركَ في النصرِ لهم، يخبرهم أنَّه
ناصِرُهم (١). (ز)
٦١٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاتَّقُواْ اللََّ﴾ يعني: المؤمنين، ولا تبدؤوهم بالقتال
في الحرم، فإن بدأ المشركون فقاتلوهم، ﴿وَأَعْلَمُوْاْ أَنَّ اللَّهَ﴾ في النصرِ ﴿مَعَ الْمُنَّقِينَ﴾
الشِّرْكَ، فخَبَّرَهم أنه ناصرهم(٢). (ز)
﴿وَأَنْفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَّكُمْ إِلَى النَُّكَّةِ﴾
نزول الآية، وتفسيرها:
٦١٧٩ - عن مُدرك بن عوف، قال: إني لعند عمر، فقلت: إن لي جارًا رمى بنفسه
في الحرب فقُتِل، فقال ناس: ألقى بيده إلى التهلكة، فقال عمر: كذبوا؛ لكنه
اشترى الآخرة بالدنيا(٣). (ز)
٦١٨٠ - عن حُذَيْفة [بن اليمان] - من طريق أبي وائل - ﴿وَأَنْفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ
بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى الَُّكَةِ﴾، قال: نزلت في النفقة (٤). (٣٢١/٢)
٦١٨١ - عن حُذَيْفة [بن اليمان] - من طريق أبي وائل - في قوله: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيَدِيَكُ
إِلَى الَُّكَةِ﴾، قال: هو تركُ النفقة في سبيل الله مخافةَ العَيْلَةِ(٥). (٣٢١/٢)
٦١٨٢ - عن سعيد بن جبير =
٦١٨٣ - وأبي صالح =
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣٣٠ (١٧٤١).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٧٠.
(٣) عزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ٨/ ١٨٥ إلى ابن جرير، وابن المنذر، ولم نجده في ابن جرير.
(٤) أخرجه البخاري (٤٥١٦)، والبيهقي في سننه ٩/ ٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٥٨، وسعيد بن منصور (٢٤٠٤)، وابن جرير ٣١٣/٣، وابن أبي
حاتم ٣٣١/١. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان بن عيينة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.