Indexed OCR Text

Pages 21-40

مُؤْسُورَةُ التَّقْسِيرُ الْمَانُور
سُورَةُ الْمُطَفِفِينَ (١٢ - ١٣)
: ٢١ %
٨٢٠٣٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿ الَّذِينَ
يَكَذِبُونَ بِيَّوْمِ الدِّينِ﴾، قال: أهل الشّرك يُكذِّبون بالدِّين. وقرأ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ
نَذُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ﴾ إلى آخر الآية [سبأ: ٧](١). (ز)
وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ: إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (
(١٦) إِذَا نُثْلَى عَلَيْهِ ءَايَنُنَا قَالَ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ
نزول الآية :
٨٢٠٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت هذه الآية في النّضر بن الحارث بن علقمة،
قدم الحيرة، فكتب حديث رستم و[إسفنديار]، فلما قدم قال: ما يُحَدِّثكم محمد؟
قالوا: حدَّثنا عن القرون الأولى. قال: وأنا أُحَدِّثكم بمثل ما يُحَدِّثكم به محمد
أيضًا. فأنزل الله رَك فيه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ
بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا﴾ [لقمان: ٦]، فذلك قوله: ﴿إِذَا نُثْلَى عَلَيْهِ ءَتُنَا قَالَ أَسَطِيرُ
الْأَوَّلِينَ﴾(٢). (ز)
تفسير الآية:
٨٢٠٣٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَيْلٌ يَوْمَيِّدٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: قال الله :
﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِةٍ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ أي: بيوم الدين، إلا كلّ معتدٍ في قوله، أثيم
ـس (٣) ٧٠٨٢]
بربّه (٣)٧٠٨٢. (ز)
٨٢٠٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ﴾ بالحساب ﴿إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ﴾ يقول:
معتدٍ بربّه حيث شكّ في نعمته، وتعبّد غيره فهو المعتدي ﴿أَثِمٍ﴾ قلبه، ﴿إِذَا نُثْلَى عَلَيْهِ
ءَنَا﴾ يعني: القرآن ﴿قَالَ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ يعني به: كتاب الأولين، مثل كتاب رستم
و[إسفنديار](٤). (ز)
لم يذكر ابن جرير (١٩٩/٢٤) غير قول قتادة.
٧٠٨٢
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ١٩٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٦٢٢ - ٦٢٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ١٩٩.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٢٢/٤ - ٦٢٣.

سُورَةُ المُطَفِفِينَ (١٤)
٥ ٢٢ :
فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْجَاتُوز
(١٤)
﴿كَلِّ بَلِّ رَنَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
٨٢٠٣٨ - عن أبي هريرة، عن النبي وَّ، قال: ((إنّ العبد إذا أذنب ذنبًا نُكِتَتْ في قلبه
نكتة سوداء، فإن تاب ونزع واستغفر صُقِل قلبُه، وإنْ عاد زادتْ حتى تعلو قلبه، فذلك
الرّان الذي ذكر الله في القرآن: ﴿كَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾))(١). (٢٩٦/١٥)
٨٢٠٣٩ - عن بعض الصحابة، أنه سمع النبي ◌ََّ يقول: ((مَن قتل مؤمنًا اسوَدَّ سُدُسُ
قلبِه، فإن قتل اثنينِ اسوَدَّ ثُلُثُ قلبِه، وإن قتل ثلاثة رِين على قلبه فلم يبالِ بما قَتل؛
فذلك قوله: ﴿كَلَّ بَلٌّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾))(٢). (٢٩٧/١٥)
٨٢٠٤٠ - عن أبي المُجِير، قال: قال رسول الله وَّه: ((أربع خصال مُفسِدة للقلوب:
مجاراة الأحمق؛ فإن جاريتَه كنتَ مثله، وإنْ سكتَّ عنه سلمتَ منه، وكثرة الذنوب
مفسدة القلوب، وقد قال الله: ﴿بَلِّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾، والخلوة بالنساء
والاستمتاع منهن والعمل برأيهن، ومجالسة الموتى)). قيل: وما الموتى، يا
رسول الله؟ قال: ((كلَّ غنيٌّ قد أبطره غناه))(٣). (٣٠١/١٥)
٨٢٠٤١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ◌َّ- أنه كان يقول: ((لن تنفَكُّوا
بخيرِ ما استغنى أهلُ بَدْوكم عن أهل حَضركم، ولَتسوقنَّهم السُّنون والسناتُ حتى
يكونوا معكم في الديار، ولا تمتنعوا منهم لكثرة مَن يسير عليكم منهم)). قال:
((يقولون: طالما جُعنا وشَبِعتم، وطالما شَقِينا ونَعِمتم، فواسُونا اليوم. ولتَسْتصعِينّ بكم
الأرض حتى يَغبط أهلُ حَضركم أهلَ بَدْوكم، ولتميلنَّ بكم الأرضُ مَيْلة يَهلك منها
مَن هلك، ويبقى من بقي، حتى تُعتق الرقاب، ثم تهدأ بكم الأرض بعد ذلك حتى
يندم المُعتِقون، ثم تميل بكم الأرض ميلة أخرى فيَهلك فيها مَن هلك، ويبقى من
بقي، يقولون: ربنا نُعتِق، ربنا نُعتق. فيُكذّبهم الله: كذبتم، كذبتم، أنا أُعتِقِ. قال:
(١) أخرجه أحمد ٣٣٣/١٣ - ٣٣٤ (٧٩٥٢)، وابن ماجه ٣١٦/٥ - ٣١٧ (٤٢٤٤)، والترمذي ٥٢٦/٥ -
٥٢٧ (٣٦٢٤)، وابن حبان ٢١٠/٣ (٩٣٠)، ٢٧/٧ (٢٧٨٧)، والحاكم ٤٥/١ (٦)، ٥٦٢/٢ (٣٩٠٨)،
وابن جرير ٢٦٧/١، ٢٠٠/٢٤، من طريق محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة به .
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم في الموضع الأول: ((هذا حديث صحيح)). وقال
في الموضع الثاني: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي في التلخيص.
وقال ابن عساكر في معجمه ٧٦/١ (٧٤): ((هذا حديث حسن)).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ المُطَفِفِينَ (١٤)
٥ ٢٣ %=
وليُبْتلينّ أخريات هذه الأُمّة بالرجف، فإن تابوا تاب الله عليهم، وإنْ عادوا عاد الله
عليهم الرجف والقذف والخذف والمسخ والخسف والصواعق، فإذا قيل: هلك
الناس، هلك الناس. فقد هلكوا، ولن يُعذّب الله أُمّةً حتى تُعذَر)). قالوا: وما عذرها؟
قال: ((يعترفون بالذنوب ولا يتوبون، ولتطمئن القلوب بما فيها مِن بِرِّها وفجورها كما
تطمئن الشجرة بما فيها، حتى لا يستطيع محسن يزداد إحسانًا، ولا يستطيع مُسِيء
استعتابًا. قال الله: ﴿كَلَّ بَلِّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾))(١). (٢٩٨/١٥)
٨٢٠٤٢ - عن حُذيفة بن اليمان، قال: القلب هكذا مثل الكفّ، فيُذنب الذّنب،
فيَنقبض منه، ثم يُذنب الذّنب، فيَنقبض حتى يجتمع، فإذا اجتمع طُبع عليه، فإذا
سمع خيرًا دخل في أذنيه حتى يأتِيَ القلبَ، فلا يجد فيه مدخلًا؛ فذلك قوله: ﴿كَلَا
بَلِّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم﴾ الآية(٢). (١٥/ ٢٩٧)
٨٢٠٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿رَانَ﴾، قال: طُبع (٣).
(٢٩٩/١٥)
٨٢٠٤٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿كَلَّ بَلِّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا
كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾، قال: أُثْبِتَتْ على قلبه الخطايا حتى غمرَتْهُ(٤). (٢٩٩/١٥)
٨٢٠٤٥ - عن مجاهد بن جبر، قال: الرّان: الطابع(٥). (٢٩٩/١٥)
٨٢٠٤٦ - عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: كانوا يرون أنّ الرّين هو الطبع(٦).
(٢٩٩/١٥)
٨٢٠٤٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور - ﴿كَلَّا بَلِّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم﴾، قال:
(١) أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (١٧٠٨)، والحاكم ٥٥٣/٤ (٨٥٤٨) بنحوه، وفي إسناده سعيد بن
سنان .
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((سعيد متهم ساقط)).
(٢) أخرجه البيهقي (٧٢٠٦). وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٠٢ - ٢٠٣، وبنحوه من طريق عطية. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن
أبي حاتم.
(٤) تفسير مجاهد ص٧١١، وأخرجه ابن جرير ٢٠٢/٢٤ بلفظ: انبثَّتْ، بدل: أثبتت. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد .
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢٧٠٩). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.

سُورَةُ الْمُطْفِفِينَ (١٤)
: ٢٤ %=
مُؤْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
يعمل الذنب، فيحيط بالقلب، فكلمًا عمل ارتفعتْ، حتى يغشى القلب (١). (٣٠٠/١٥)
٨٢٠٤٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عبد الله بن كثير - قال: الرّان أيسر مِن
الطبع، والطبع أيسر من الأقفال، والأقفال أشدّ ذلك كلّه (٢). (٣٠٠/١٥)
٨٢٠٤٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الأعمش - قال: القلب مثل الكفّ، فإذا
أذنب الذّنب قبض أصبعًا، حتى يقبض أصابعه كلّها، وإنّ أصحابنا يُرَون أنه
الرّان (٣). (ز)
٨٢٠٥٠ - عن الحسن البصري - من طريق سفيان - ﴿بَلِّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾، قال: الذّنب
على الذّنب، ثم الذّنب على الذّنب، حتى يغمر القلب فيموت (٤). (١٥/ ٣٠٠)
٨٢٠٥١ - عن إبراهيم التيميّ، في قوله: ﴿كَلَّ بَلِّ رَانَ﴾ الآية، قال: إذا عمل الرجلُ
الذّنبَ نُكِت في قلبه نكتة سوداء، ثم يعمل الذّنب بعد ذلك فيُنكت في قلبه نكتة
سوداء، ثم كذلك حتى يسودّ قلبه، فإذا ارتاح العبد قال: يُيسّر له عمل صالح
فيذهب من السواد بعضه، ثم يُيسّر له عمل صالح أيضًا فيذهب من السواد بعضه، ثم
يُيسّر له أيضًا عمل صالح فيذهب مِن السواد بعضه، ثم كذلك حتى يذهب السواد
كلّه(٥). (١٥ / ٢٩٧)
٨٢٠٥٢ - عن عطاء - من طريق طلحة - ﴿كَلَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾، قال:
غشيتْ على قلوبهم فهَوتْ بها، فلا يفزعون، ولا يتحاشون(٦). (ز)
٨٢٠٥٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿كَلَّ بَلِّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ
يَكْسِبُونَ﴾، قال: أعمال السَّوْء؛ ذنب على ذنب حتى مات قلبه واسْوَدّ(٧). (٢٩٩/١٥)
٨٢٠٥٤ - عن عطاء الخُراسانيّ - من طريق يونس بن يزيد - في قول الله: ﴿كَلّ بَلِّ رَانَ
عَلَى قُلُوبِهِم﴾، قال: طُبع على قلوبهم (٨). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٦٦/١، والبيهقي (٧٢١٠).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٠١ - ٢٠٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٠١، ومن طريق خليد، وأبي رجاء أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٠٣.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ٣٥٦/٢ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠٣/٢٤ - ٢٠٤ من طريق معمر أيضًا. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٨) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص ١٠٠.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُون
سُورَةُ الْمُطْفِفِينَ (١٤)
٥ ٢٥ :
٨٢٠٥٥ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿كَلَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم﴾ طُبع على
(١)
قلوبهم (١). (ز)
٨٢٠٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وعدهم، فقال: ﴿كَلَّ بَلِّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ
يَكْسِبُونَ﴾، يقول: طَبعنا على قلوبهم، فهم لا يُبصرون إلى مساوئهم فيُقْلِعون
عنها(٢). (ز)
٨٢٠٥٧ - عن إبراهيم بن أدهم - من طريق إبراهيم بن بشار - أنه سمعه يقول: قلب
المؤمن أبيض نقيٍّ مجلّى مثل المرآة، فلا يأتيه الشيطان مِن ناحية مِن النواحي بشيء
من المعاصي إلا نَظر إليه كما ينظر إلى وجهه في المرآة، فإذا أذنب ذنبًا نُكت في
قلبه نكتةٌ سوداء، فإن تاب من ذنبه مُحيت النكتة من قلبه وانجلى، وإن لم يتب
وعاود أيضًا، وتتابعت الذّنوب، ذنبٌ بعدَ ذنبٍ؛ نُكِت في قلبه نكتةٌ نكتةٌ حتى يسْوَدَّ
القلب، وهو قول الله رَى: ﴿كَلَّ بَلٌّ رَنَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾، قال: الذّنب بعد
الذّنب، حتى يسودّ القلب، فما أبطأ ما تنجع في هذا القلب المواعظ! فإن تاب
إلى الله تعالى قَبِله اللهُ، وانجلى عن قلبه كجلي المرآة(٣). (ز)
٨٢٠٥٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿كَلَّ بَلِّ رَنَ عَلَى قُلُوبِهِم﴾، قال: غَلب على قلوبهم ذنوبهم، فلا يخلص إليها معها
خير (٤). (ز)
(٤)
* آثار متعلقة بالآية:
٨٢٠٥٩ - عن حذيفة بن اليمان - من طريق ربعي بن حراش - قال: إنّ الفتنة تُعرض
على القلب كما تُعرض الحصير، فمَن أُشربها قلبه كانت في قلبه نكتة سوداء، ومَن
أنكرها قلبه كانت في قلبه نكتة بيضاء، حتى يصير الناسُ أو يكونوا على قلبين؛ قلبٌ
أبيض مثل الصفا لا تضرّه فتنة أبدًا، وقلب منكوس أسود مِرْبَادّ، لا يَعرف معروفًا،
ولا يُنكر منكرًا (٥). (ز)
٨٢٠٦٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الأعمش - قال: كانوا يرون أنّ القلب مثل
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٠٧/٥ -.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٦٢٣.
(٣) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٤٩٣/١٢ (٦٨١٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٩٧/٦.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٣٥٦/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٠٤.

سُورَةُ المُطْفِفِينَ (١٥)
فَوْسُعَبْ التَّفْسِي الْجَاتُور
: ٢٦ %=
الكفّ؛ فيُذنب الذّنب فيَنقبض منه، ثم يُذنب الذّنب فيَنقبض، حتى يُختم عليه،
ويسمع الخير فلا يجد له مَساغًا(١). (٣٠٠/١٥)
٨٢٠٦١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - قال: نُبِّت: أنّ الذّنوب على
القلب تحفّ به من نواحيه حتى تلتقي عليه، فالتقاؤها عليه الطبعُ (٢). (٣٠٠/١٥)
٨٢٠٦٢ - قال بكر بن عبد الله المُزني: إنّ العبد إذا أصاب الذّنب صار في قلبه
كوخزة الإبرة، ثم إذا أذنب ثانيًا صار كذلك، فإذا كثرت الذّنوب صار القلب
كالمنخل أو كالغربال(٣). (ز)
﴿كَلَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِهِمْ يَوْمَيِذٍ لََّحْجُوبُونَ
٨٢٠٦٣ - قال عبد الله بن عباس: ﴿كَلَّ﴾، يريد: لا يُصَدِّقون(٤). (ز)
٨٢٠٦٤ - عن الحسن البصري - من طريق عمرو بن عبيد - في قوله: ﴿كَلَّ إِنَّهُمْ عَن
رَِّهِمْ يَوْمَيِذٍ لَّحْجُوبُونَ﴾، قال: يكشف الحجاب، فينظر إليه المؤمنون كلَّ يوم غدوة
وعشية. أو كلامًا هذا معناه(٥). (ز)
٨٢٠٦٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق خليد - ﴿كَلَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِهِمْ يَوْمَيِذٍ لَّحْجُوبُونَ﴾:
هو ألا ينظر إليهم، ولا يُزكّيهم، ولهم عذاب أليم (٦). (ز)
٨٢٠٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أوعدهم، فقال: ﴿كَلَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِهِمْ يَوْمَيِدٍ
◌َّحْجُوبُونَ﴾ لأنّ أهل الجنة يرونه عيانًا لا يحجبهم عنه، ويُكلّمهم، وأما الكافر فإنه
يقام خلف الحجاب؛ فلا يُكلّمهم الله تعالى، ولا يَنظر إليهم، ولا يزُكِّيهم، حتى
يأمر بهم إلى النار (٧). (ز)
٨٢٠٦٧ - عن أبي حفص، يقول: سمعتُ مالك بن أنس يقول: ﴿وُجُوهٌ يَؤْمَيِذٍ نَاضِرَةً
إِلَى رَبِهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]، قوم يقولون إلى ثوابه. قال مالك: كذبوا، فأين هم
عن قول الله تعالى: ﴿كَلَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِهِمْ يَوْمَيِذٍ لََّحْجُوبُونَ﴾!(٨). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٠٢ بنحوه.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٦٦/١، والبيهقي (٧٢١٠).
(٤) تفسير البغوي ٣٦٥/٨.
(٣) تفسير الثعلبي ١٥٣/١٠.
(٥) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٧١١ - ٧١٢ -، وابن جرير ٢٤/ ٢٠٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٠٤.
(٨) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣٢٦/٦.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٢٣/٤.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِي المَاتُوز
سُورَةُ الْمُطْفِفِينَ (١٥)
: ٢٧ %
٨٢٠٦٨ - عن عبد الله بن المبارك - من طريق نعيم بن حماد - أنه سمعه يقول: ما
ثُمَّ
حَجب الله رَّت أحدًا عنه إلا عذّبه. ثم قرأ: ﴿كَلَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِهِمْ يَوْمَيِذٍ لََّحْجُوبُونَ
إنَّهُمْ لَصَالُواْ الْجَحِمِ ﴿ ثُمَّ بُقَالُ هَذَا الَّذِى كُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾، قال: بالرؤية(١). (ز)
٨٢٠٦٩ - عن أبي مُلَيكة الذِّماريّ - من طريق نِمران أبي الحسن الذماري - في قوله:
﴿كَلَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِهِمْ يَوْمَيِذٍ لََّحْجُوبُونَ﴾، قال: المنّان، والمختال، والذي يقطع يمينه
بالكذب ليأكل أموال الناس (٢). (٣٠١/١٥)
٨٢٠٧٠ - عن أبي هرم، قال: قال الشافعي: في كتاب الله تعالى: ﴿كَلَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِهِمْ
يَوْمَيِذٍ لَّحْجُوبُونَ﴾ دلالة على أنَّ أولياءَه يرونه على صفته(٣)٧٠٨٣]. (ز)
٨٢٠٧١ - عن الربيع بن سليمان، قال: كنتُ عند الشافعيّ، فأتته رقعة مِن الصعيد
فيها مسألة: ما يقول الشيخ في قول الله تعالى: ﴿كَلَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِهِمْ يَوْمَيِذٍ لَّحْجُوبُونَ﴾؟
قال الشافعي: إذا حُجِب الكفار بالسّخط دليلٌ على أنّ المؤمن غير محجوب في
(٤) ٧٠٨٤
الرضا (٤)(٧٠٨٩]. (ز)
ذكر ابنُ كثير (٢٨٧/١٤) قول الشافعي، ثم علّق قائلًا: ((وهذا الذي قاله الإمام
٧٠٨٣
الشافعي تَخْتُهُ في غاية الحُسن، وهو استدلال بمفهوم هذه الآية، كما دل عليه منطوق
قوله: ﴿وُجُوهٌ يَؤْمَيِذٍ نَاضِرَةُ ﴿ إِلَى رَبِهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]، وكما دلت على ذلك الأحاديث
الصحاح المتواترة في رؤية المؤمنين ربهم رّ في الدار الآخرة رؤية بالأبصار في عرصات
القيامة، وفي روضات الجنان الفاخرة)).
٧٠٨٤ اختُلف في قوله: ﴿إِنَّهُمْ عَن رَّبِهِمْ يَوْمَيِذٍ لَّحْجُوُونَ﴾ على قولين: الأول: محجوبون عن
كرامته. الثاني: محجوبون عن رؤيته .
وقد رجّح ابن جرير (٢٠٥/٢٤ - ٢٠٦) العموم؛ لعدم الدليل على التخصيص، فقال:
((وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يُقال: إنّ الله - تعالى ذِكْره - أخبر عن هؤلاء القوم
أنهم عن رؤيته محجوبون. ويحتمل أن يكون مرادًا به: الحجاب عن كرامته. وأن يكون
مرادًا به: الحجاب عن ذلك كلّه، ولا دلالة في الآية تدل على أنه مراد بذلك الحجاب عن ==
(١) أخرجه الإمام ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ٣٩٠/٦ (٣٤٠).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠٥/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٩/ ١١٧.
(٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/ ٤٥٨، وأخرج نحوه في رواية أخرى ٣١٣/٥١ بلفظ: علمنا
بذلك أنّ قومًا غير محجوبين، ينظرون إليه، لا يُضامون في رؤيته كما جاء عن النبي وَّر أنه قال: ((ترون
ربكم يوم القيامة كما ترون الشمس، لا تُضامون في رؤيتها)).

سُوَرَةُ المُطْفِفِينَ (١٦ - ١٩)
٥ ٢٨ :
مَوْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُوز
﴿ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُواْ الْجَحِيمِ
٨٢٠٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إِنَّهُمْ﴾ يعني: إذا حُجِبوا عن ربهم ﴿لَصَالُواْ
الْجَحِيمِ﴾(١). (ز)
بُقَالُ هَذَا الَّذِى كُ بِهِ تُكَذِّبُونَ
٨٢٠٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ بُقَالُ﴾ لهم: ﴿هَذَا الَّذِى كُنْتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ وذلك أنّ
أهل النار يقول لهم مالك خازن النار: ﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴿ أَفَسِحْرُ
أَصْلَوْهَا فَأَصْبِرُواْ أَوْ لَا تَصْبِرُواْ سَوَاءُ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوَّنَ مَا كُنْتُمْ
هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا نُبْصِرُونَ (9)
تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: ١٤ - ١٦]، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ بُقَالُ هَذَا الَّذِى كُ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾(٢). (ز)
٨٢٠٧٤ - عن عبد الله بن المبارك - من طريق نُعيم بن حماد - قال: ﴿ثُمَّ بُقَالُ هَذَا الَّذِى
كُتُم ◌ِ تُكَذِّبُونَ﴾، قال: بالرؤية(٣). (ز)
﴿كَلَّ إِنَّ كِنَبَ اُلْأَبْرَارِ لَفِى عِلَّبِينَ
١٨
وَمَآ أَدْرَئِكَ مَا عِلَيُونَ
٨٢٠٧٥ - عن البراء بن عازب، عن النبي وَّ، قال: ((عِلَّيّين في السماء السابعة،
تحت العرش)) (٤). (ز)
== معنى منه دون معنى، ولا خبر به عن رسول الله وَ له قامت حجّته. فالصواب أن يقال: هم
محجوبون عن رؤيته، وعن كرامته؛ إذ كان الخبر عامًّا، لا دلالة على خصوصه)).
- وقال ابنُ عطية (٨/ ٥٦١ بتصرف يسير) معلّقًا على القولين: ((فمَن قال بالرؤية - وهم أهل السُّنَّة
قال: إنّ هؤلاء لا يرون ربّهم، فهم محجوبون عنه، واحتجَّ بهذه الآية مالك بن أنس عن مسألة
الرؤية من جهة دليل الخطاب، وإلا فلو حجب الرؤية عن الكلّ لما أغنى هذا التخصص ... ومَن
قال بألَّا رؤية - وهو قول المعتزلة - قال في هذه الآية: إنهم محجوبون عن رحمة ربّهم وغفرانه)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٢٣/٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٦٢٣.
(٣) أخرجه الإمام ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ٣٩٠/٦ (٣٤٠).
(٤) أخرجه الثعلبي ١٥٤/١٠، والواحدي في التفسير الوسيط ٤٤٧/٤ (١٣٠٤)، والبغوي ٣٦٣/٨، من
طريق إسماعيل بن عيسى، عن المسيب، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء بن عازب به.
وقد سبق الكلام عليه.

مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
=
سُورَةُ المُطَفِّفِينَ (١٩)
٨٢٠٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿لَفِى عِلِّينَ﴾، قال:
الجنة(١). (٣٠٢/١٥)
٨٢٠٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - قوله: ﴿إِنَّ كِتَبَ الْأَبْرَارِ
لَفِى عِلِّينَ﴾، يقول: أعمالهم في كتاب عند الله في السماء (٢). (ز)
٨٢٠٧٨ - عن عبد الله بن عباس أنه جاء إلى كعب الأحبار، وسأله عن قوله: ﴿كَلَّ
إِنَّ كِتَبَ اُلْأَبْرَارِ لَفِى عِلَِّينَ﴾. قال: إنّ روح المؤمن إذا قُبضتْ عُرج بها إلى السماء،
فتنفتح لها أبواب السماء، وتلقاه الملائكة بالبشرى، حتى يُنتهى بها إلى العرش،
وتَعرج الملائكة، فيخرج لها من تحت العرش رقّ، فيُرْقَم، ويُخْتَم، ويوضع تحت
العرش لمعرفة النجاة للحساب يوم القيامة، ويشهد الملائكة المُقرَّبون، فذلك قوله :
كِنَبٌ فَرْقُومٌ﴾ (٣). (١٥/ ٢٩٢)
١٩)
﴿وَمَآ أَدْرَئِكَ مَا عِلَيُونَ
٨٢٠٧٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق خالد بن عرعرة - أنه سأل كعبًا عن قوله
تعالى: ﴿كَلَّ إِنَّ كِتَبَ اٌلْأَبْرَارِ لَفِى عِلِّينَ﴾ الآية. قال: إنّ المؤمن يحضره الموت،
ويحضره رسلُ ربّه، فلا هم يستطيعون أنْ يُؤخّروه ساعة ولا يُعجِّلوه، حتى تجيء
ساعته، فإذا جاءت ساعتُه قَبضوا نفسَه، فدفعوه إلى ملائكة الرحمة، فأرَوْه ما شاء الله
أن يُرُوهِ مِن الخير، ثم عَرجوا بروحه إلى السماء، فيُشيِّعُه مِن كلّ سماء مُقَرَّبوها،
حتى ينتهوا به إلى السماء السابعة، فيضعونه بين أيديهم، ولا ينتظرون به صلاتكم
عليه، فيقولون: اللَّهُمَّ، هذا عبدُك فلانٌ، قبضنا نفسه - فيدْعُون له بما شاء الله أن
يدعوا -، فنحن نُحِبُّ أن تُشهدنا اليوم كتابه. فيُنشر كتابه مِن تحت العرش، فيُثبتون
اسمه فيه، وهم شهود؛ فذلك قوله: ﴿كِنَبُ تَرْقُومٌ
٢٠
يَشْهَدُهُ الْقُرَُّونَ﴾(٤). (٣٠٣/١٥)
٨٢٠٨٠ - عن كعب الأحبار - من طريق قتادة - قال: هي قائمة العرش اليمنى (٥).
(١٥/ ٣٠٢)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٠٩/٢٤، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٥٤/٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر .
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢١٠.
(٣) أخرجه ابن المبارك (١٢٢٣ - زوائد الحسين)، وابن جرير ٢٠٨/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٠٨/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ المُطْفِفِينَ (١٩)
مُؤَسُوعَة التَّفْسِسَةُ الْخَاتُور
: ٣٠ هــ
٨٢٠٨١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: عِلِّيّون: السماء
السابعة (١). (٣٠٢/١٥)
٨٢٠٨٢ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق الأجلح - قال: إذا قُبِض روحُ العبد
المؤمن يُعرَج به إلى السماء الدنيا، فينطلق معه المُقرَّبون إلى السماء الثانية. قال
الأجلح: فقلت: وما المُقرَّبون؟ قال: أقربهم إلى السماء الثانية، ثم الثالثة، ثم
الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة، حتى يُنتهى به إلى سِدرة المنتهى.
فقال الأجلح: فقلت للضَّحَّاك: ولِمَ تُسمّى سِدرة المنتهى؟ قال: لأنّه ينتهي إليها كلّ
شيء من أمر الله لا يعدُوها، فيقولون: ربِّ، عبدك فلان. وهو أعلم به منهم،
فيبعث الله إليهم بصكٍّ مختوم بأمّنه من العذاب، وذلك قوله: ﴿كَلَّ إِنَّ كِنَبَ اُلْأَبْرَارِ لَفِى
عِلِّينَ ﴿ وَمَآ أَدْرَئِكَ مَا عِلَيُّونَ ٦ كِنَبُ فَرْقُومٌ ﴿ يَشْهَدُهُ الْقُرَبُونَ﴾ (٢). (٣٠٢/١٥)
٨٢٠٨٣ - عن الضَّحَّاك بن مُزَاحم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿لَفِى عِلَِّّينَ﴾: في
السماء عند الله(٣). (ز)
٨٢٠٨٤ - عن الحسن البصري - من طريق هشام، عن شيخ - قال: سُئِل عن
الأبرار. قال: الذين لا يؤذون الذَّرَّ(٤). (ز)
٨٢٠٨٥ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ - من طريق أسامة بن زيد - قال: يُرى في
الجنة كهيئة البرق، فيُقال: ما هذا؟ قيل: رجل مِن أهل عِلِّيّين تَحوّل مِن غرفة إلى
غرفة (٥). (٣٠٦/١٥)
٨٢٠٨٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق عبيد الله العَتَكيّ - في قوله: ﴿إِنَّ كِنَبَ
اُلْأَبْرَارِ لَفِى عِلَيِّينَ﴾، قال: في السماء العُلْيا (٦). (ز)
٨٢٠٨٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿كَلَّ إِنَّ كِنَبَ الْأَبْرَارِ لَفِى عِلِّينَ﴾،
قال: عِلَّيّون فوق السماء السابعة، عند قائمة العرش اليمنى(٧). (٣٠١/١٥)
(١) تفسير مجاهد ص ٧١٢، وأخرجه ابن جرير ٢٠٧/٢٤. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي
زمنين ١٠٨/٥ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٠٧.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢٥/١٣ - ١٢٦.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠٦/٢٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٠٧.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ٣٥٦/٢، وابن جرير ٢٠٨/٢٤، وكذا من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر.

فَوْسُبكَةُ التَّقْسِيرُ الْخَاتُوز
سُوَرَّةُ الْمُطْفِّفِينَ (١٩)
٥ ٣١ :
٨٢٠٨٨ - عن زيد بن أسلم - من طريق أسامة بن زيد - في قوله: ﴿إِنَّ كِتَبَ الْأَبْرَارِ
لَفِى عِلَّبِّينَ﴾، قال: في السماء السابعة (١). (ز)
٨٢٠٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلَّ﴾ ثم انقطع الكلام، ثم رجع إلى قوله في :
﴿وَيِلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فقال: ﴿إِنَّ كِنَبَ اُلْأَبْرَارِ لَفِى عِلَّيِينَ﴾ لَفي ساق العرش، يعني: أعمال
المؤمنين وحسناتهم، ﴿وَمَآ أَدْرَئِكَ مَا عِلَيُونَ﴾ تعظيمًا لها (١٨٥٢٢
(ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٨٢٠٩٠ - عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله وَّ: ((صلاةٌ على إِثْرِ صلاةٍ، لا لغو
بينهما، كتابٌ في عِلِّين))(٣). (٣٠٥/١٥)
٧٠٨٥ اختُلف في قوله: ﴿في عِلِّيّين﴾ على أقوال: الأول: السماء السابعة. الثاني: قائمة
العرش اليمنى. الثالث: عند سدرة المنتهى. الرابع: الجنة. الخامس: في السماء عند الله.
وذكر ابنُ عطية (٥٦٢/٨) هذه الأقوال، ثم علّق قائلًا: ((والمعنى: أن كتابهم الذي فيه
أعمالهم هنالك تهممًا بها وترفيعًا لها، وأعمال الفُجَّار في سِجِّين في أسفل سافلين)).
وقد رجّح ابن جرير (٢١٠/٢٤ - ٢١١ بتصرف) جملةَ هذه الأقوال؛ لدلالة اللغة،
والإجماع، وعدم التخصيص، فقال: ((والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله -
تعالى ذِكْره - أخبر أنّ كتاب الأبرار في عِلِّيّين؛ والعِلِّيّون جمع، معناه: شيء فوق شيء،
وعلوّ فوق علوّ، وارتفاع بعد ارتفاع، فلذلك جُمعتْ بالياء والنون، كجمع الرجال. فإذا
كان ذلك كالذي ذكرنا فبيّنٌ أنّ قوله: ﴿لَفِى عِلِّينَ﴾ معناه: في علوِّ وارتفاع، في سماء فوق
سماء، وعلوّ فوق علوّ. وجائز أن يكون ذلك إلى السماء السابعة، وإلى سِدرة المنتهى،
وإلى قائمة العرش، ولا خبر يقطع العذر بأنه معنيٌّ به بعض ذلك دون بعض، والصواب أن
يقال في ذلك كما قال - جلّ ثناؤه -: إنّ كتاب أعمال الأبرار لَفي ارتفاع إلى حدٍّ قد
علم الله - جلّ وعزّ - منتهاه، ولا عِلْم عندنا بغايته، غير أنّ ذلك لا يقصر عن السماء
السابعة؛ لإجماع الحجّة من أهل التأويل على ذلك)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢٠٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٢٣/٤ - ٦٢٤.
(٣) أخرجه أحمد ٦٠٦/٣٦ - ٦٠٧ (٢٢٢٧٣)، ٦٤٠/٣٦ (٢٢٣٠٤)، وأبو داود ٤١٨/١ (٥٥٨)، ٢/ ٤٦١ -
٤٦٢ (١٢٨٨).
قال ابن عساكر في معجمه ٨٢٦/٢ - ٨٢٧ (١٠٣٦): «هذا حديث حسن غريب)). وقال النووي في خلاصة
الأحكام ٣١٣/١ (٩١٢): ((رواه أبو داود بإسناد حسن أو صحيح)). وقال المناوي في التيسير ١٠٠/٢ عن
رواية أبي داود: ((إسناد صالح)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٨٣/٣ (٥٦٧): ((إسناده حسن)).

سُورَةُ المُطَفِّفِينَ (٢٠)
: ٣٢ :
مَوْسُبكَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٨٢٠٩١ - عن ضمرة بن حبيب، قال: قال رسول الله وَّة: ((إنّ الملائكة يرفعون
أعمال العبد مِن عباد الله، يَستكثرونه، ويُزكّونه، حتى يبلغوا به حيث يشاء الله من
سلطانه، فيوحي الله إليهم: إنَّكم حفظة على عمل عبدي، وأنا رقيب على ما في
نفسه، إنّ عبدي هذا لم يُخلص لي عمله؛ فاجعلوه في سِجِّين. ويصعدون بعمل العبد،
يَستقلّونه، ويحتقرونه، حتى يبلغوا به إلى حيث شاء الله مِن سلطانه، فيوحي الله
إليهم: إنكم حفظة على عمل عبدي، وأنا رقيب على ما في نفسه، إنّ عبدي هذا
أخلص لي عملَه؛ فاجعلوه في عِلَّيّين)) (١). (١٥/ ٣٠٤)
٨٢٠٩٢ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - من طريق خيثمة - قال: إنّ لِأَهل عِلِّيّين
كُوَّى يُشرِفون منها، فإذا أَشْرَفَ أحدُهم أشرقت الجنةُ، فيقول أهل الجنة: قد أشرف
رجل من أهل عِلِّين(٢). (٣٠٥/١٥)
٨٢٠٩٣ - عن أُمّ الدّرداء، قالت: إنّ دَرَج الجنة على عدد آي القرآن، وإنّه يُقال
لِصاحب القرآن: اقرأ، وارْقَهْ. فإن كان قد قرأ ثُلث القرآن كانَ على الثُّلث مِن دَرَج
الجنة، وإن كان قد قرأ نصف القرآن كان على النّصف مِن دَرَج الجنة، وإن كان قد قرأ
القرآن كلّه كان في أعلى عِلِّين ولم يكن فوقه أحد مِن الصِّدِّيقين والشهداء(٣). (٣٠٥/١٥)
﴿كِنَبُ فَرْقُومٌ
٨٢٠٩٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿كِنَبُّ تَرْقُومٌ﴾، قال: رُقِمَ لَهُم
بخير (٤). (٣٠١/١٥)
== وذكر ابنُ كثير (٢٨٨/١٤) اختلاف السلف في عِلِّين، ثم قال مستندًا إلى دلالة الواقع،
والسياق: ((والظاهر: أنّ عِلِّيّين مأخوذ من العلوّ، وكلما علا الشيء وارتفع عظم واتسع؛
ولهذا قال معظّمًا أمره ومفخمًا شأنه: ﴿وَمَآ أَدْرَئِكَ مَا عِلَيُونَ﴾، ثم قال مُؤكِّدًا لما كتب لهم:
﴿كِنَبُ قَرْقُومٌ
يَشْهَدُهُ الْمُقَرَبُونَ﴾ وهم الملائكة. قاله قتادة)).
وزاد ابنُ عطية (٨/ ٥٦٢) عن مكيٍّ أنه قال: ((وقيل: هو في السماء الرابعة)).
(١) أخرجه ابن المبارك (٤٥٢)، وتقدم عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ كِتَبَ الْفُجَّارِ لَفِى سِجِينٍ﴾ [المطففين: ٧].
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (تحقيق: محمد عوامة) ١٨ /٤٤٧.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن الضريس.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢١١/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.

فَوْسُوكَبْ التَّفْسِيَةُ الْمَانُور
سُورَةُ الْمُطْفِفِينَ (٢١)
: ٣٣ %
٨٢٠٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: فقال: ﴿كِنَبُ تَرْقُومٌ﴾ يعني: كتاب مِن كتب الخير،
مختوم: خُتم بالرحمة، مكتوب عند الله رقم (١). (ز)
﴿يَشْهَدُهُ الْمُقَرَبُونَ
٨٢٠٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - في قوله: ﴿يَشْهَدُهُ
اٌلْمُرَبُونَ﴾، قال: كلّ أهل سماء(٢). (٣٠٢/١٥)
٨٢٠٩٧ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿يَشْهَدُهُ اُلْقُرَبُونَ﴾،
قال: يشهده مُقَرَّبو أهلِ كلِّ سماء(٣). (ز)
٨٢٠٩٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿يَشْهَدُهُ اٌلْقُرَبُونَ﴾، قال: المُقرَّبون
مِن ملائكة الله (٤). (٣٠١/١٥)
٨٢٠٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَشْهَدُهُ﴾ يشهد ذلك ﴿اَلْقُرَبُونَ﴾ وهم الملائكة مِن
كلّ سماء سبعة أملاك مِن مُقرَّبي أهلِ كلّ سماء، يُشيّعون ذلك العمل الذي يرضاه الله
حتى ثبوته عند الله رَّ، ثم يرجع كلّ مَلَكِ إلى مكانه(٥). (ز)
٨٢١٠٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يَشْهَدُهُ الْقُرَّونَ﴾، قال: هم مُقرَّبو
أهلِ كلِّ سماء، إذا مرَّ بهم عملُ المؤمن شيّعه مُقرَّبو كلِّ أهل سماء حتى ينتهي
العمل إلى السماء السابعة، فيشهدون حتى يُثبت في السماء السابعة (٦). (٣٠٢/١٥)
٨٢١٠١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿يَشْهَدُهُ اَلْقُرَبُونَ﴾، قال: الملائكة(٧). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٦٢٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢١٢، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٥٤/٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر .
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢١٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٦٢٤.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢١٢.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الْمُطْفِفِينَ (٢٢ - ٢٤)
: ٣٤ %
مُؤْسُكَبْ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ
٣٣
عَلَى الْأَرَآيِكِ يَنظُرُونَ
٨٢١٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - ﴿اُلْأَرَّبِكِ﴾: السُّرُر في
الحِجَال(١). (ز)
٨٢١٠٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قوله: ﴿عَلَى الْأَرَآيِكِ﴾،
قال: الأرائك مِن لؤلؤ وياقوت(٢). (ز)
٨٢١٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ﴾ يعني: نعيم الجنة، ثم بيَّن
ذلك النعيم ﴿عَلَى الْأَرَآئِكِ يَنْظُرُونَ﴾ إلى ذلك النعيم، وهي السُّرر والحِجَال، فإذا كان
سريرًا ولم يكن عليه حَجَلة فهو السرير حينئذ، وإذا كانت الحَجَلة ولم يكن فيها
سرير فهي الحَجَلة، فإذا اجتمع السرير والحَجَلة فهي الأرائك، يعني: هؤلاء جلوس
ينظرون إلى ذلك النعيم(٣). (ز)
٨٢١٠٥ - قال مقاتل: ﴿عَلَى الْأَرَآئِكِ يَنْظُرُونَ﴾ ينظرون إلى عدوّهم كيف
(٤) ٧٠٨٦
يُعذّبون (٤) [٧٠٨]. (ز)
﴿تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَصْرَةَ النَّعِيمِ
٢٤]#
٨٢١٠٦ - عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿نَضْرَةَ الَّعِيمِ﴾، قال: هي عينٌ في
الجنة، يتوضؤون منها ويغتسلون، فتجري عليهم نَضرة النعيم(٥). (٣٠٦/١٥)
٧٠٨٦ ذكر ابنُ عطية (٥٦٣/٨) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف في قوله: ﴿يَظُرُونَ﴾ مِن
أنهم ينظرون إلى النعيم أو إلى عذاب الكفار احتمالًا ثالثًا، فقال: ((ويحتمل أن يريد: ينظر
بعضهم إلى بعض)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢١٣/٢٤. والحجال: جمع حَجَلة - بالتحريك -، وهو بيت كالقبة يستر بالثياب
وتكون له أزرار كبار. النهاية (حجل).
(٢) تفسير مجاهد ص ٧١٢، وأخرجه ابن جرير ٢١٣/٢٤ بنحوه. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن
أبي زمنين ١٠٨/٥ -.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٦٢٤.
(٤) تفسير الثعلبي ١٠ / ١٥٥، وتفسير البغوي ٨/ ٣٦٧.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ المُطَفِفِينَ (٢٥)
٥ ٣٥ :
٨٢١٠٧ - قال الحسن البصري: ﴿نَصْرَةَ الَّعِيمِ﴾ النّضرة في الوجه، والسرور في
القلب(١). (ز)
٨٢١٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَصْرَةَ اٌلَّعِيمِ﴾ لأنه يعلق في وجهه
النور من الفرح والنعيم، فلا يخفى عليك إذا نظرتَ إليهم فرحون(٢). (ز)
﴿يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ
٢٥)
٨٢١٠٩ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مسروق - في قوله: ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ
مَخْتُومٍ﴾، قال: الرّحيق: الخمر. والمختوم: يجدون عاقبتها طعمَ المسك(٣). (٣٠٦/١٥)
٨٢١١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي -: ﴿مِن رَّحِيقٍ﴾ خمر، ﴿مَخْتُومٍ﴾
قال: خُتم بالمِسْك (٤). (٣٠٨/١٥)
٨٢١١١ - عن سعيد بن جُبَير، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَخْتُومٍ﴾، قال: الخمر(٥). (٣٠٧/١٥)
٨٢١١٢ - عن عبد الله بن مرة - من طريق الأعمش - قال: الرحيق: هي الخمر.
والمختوم: يجدون عاقبة ريح المسك (٦). (ز)
٨٢١١٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ
مَخْتُومٍ﴾، قال: الخمر(٧). (٣٠٧/١٥)
٨٢١١٤ - عن الحسن البصري، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقِ مَّخْتُومٍ﴾، قال: هي الخمر(٨).
(١٥/ ٣٠٧)
٨٢١١٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ
(١) تفسير البغوي ٨/ ٣٦٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٦٢٤.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور ٢٨٣/٨ (٢٤٢٢)، وابن أبي شيبة ١٤٢/١٣، وهناد (٦٤، ٦٦)، والبيهقي في
البعث (٣٦١)، وعند ابن أبي شيبة والبيهقي عن مسروق. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر،
وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢١٧، والبيهقي في البعث (٣٥٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤٣/١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه الإمام ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ٦/ ٣٤٧ (١٣٤).
(٧) تفسير مجاهد ص٧١٢، وأخرجه ابن جرير ٢١٤/٢٤، والبيهقي في البعث (٣٦٤). وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٨) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ١٤٢ - ١٤٣، وابن جرير ٢١٥/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ المُطْفِفِينَ (٢٦)
: ٣٦ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
مَّخْتُومٍ﴾، قال: هي الخمر(١). (٣٠٦/١٥)
٨٢١١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقِ مَّخْتُومٍ﴾، وهو الخمر
الأبيض إذا انتهى طِيبُه(٢). (ز)
٨٢١١٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقِ مَخْتُومٍ﴾: الرحيق المختوم: الخمر. قال حسَّان:
بَرَدَى يُصفّق بالرَّحيقِ السَّلسَل (٣)
يَسقُون مَن وَرَدَ البَرِيصَ عليهم
(ز)
﴿خِتَمُهُ مِسْكٌ﴾
قراءات :
٨٢١١٨ - عن علقمة بن قيس النَّخْعي - من طريق أشعث بن أبي الشّعثاء المحاربي -
أنه قرأ: ﴿خَاتَمُهُ مِسْكٌ﴾، وقال: أما رأيتَ المرأة تقول للعطّار: اجعل لي خاتمه
مسكًا. تريد آخره (٤). (ز)
٨٢١١٩ - عن زيد بن معاوية العبسي =
٨٢١٢٠ - قال: سألتُ علقمة بن قيس عن هذه الآية: ﴿خِتَمُهُ مِسْكٌ﴾، فقرأتها :
﴿خَاتَمُهُ مِسْكٌ﴾. فقال لي علقمة: ليس ﴿خَاتَمُهُ مِسْكٌ﴾، ولكن اقرأها: ﴿خِتَمُهُ﴾﴾.
ثم قال لي علقمة: ﴿خِتَمُهُ﴾: خِلْطه، ألم تر أنّ المرأة من نسائكم تقول للطّيب: إنّ
(٥) ٧٠٨٧
خلطه لكذا وكذا
(٣٠٨/١٥)
.
علّق ابنُ عطية (٥٦٤/٨) على قراءة ﴿خَاتَمُهُ﴾ بقوله: ((وهذه بيّنة المعنى، أنه يراد
٧٠٨٧
==
بها: الطبع على الرحيق)).
(١) أخرجه عبد الرزاق ٣٥٦/٢، وابن جرير ٢١٥/٢٤، وأخرجه ٢١٤/٢٤ من طريق معمر أيضًا. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٢٤/٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢١٥. والبريص والبردى: نهران بدمشق. ينظر: معجم البلدان ١/ ٥٥٦، ٦٠٠.
(٤) أخرجه الفراء في معاني القرآن ٢٨٨/٣، والثعلبي ١٠/ ١٥٦.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها الكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿خِتَمُهُ مِسْكٌ﴾ بكسر الخاء من غير ألف بعدها،
وبالألف بعد التاء. انظر: النشر ٣٩٩/٢، والإتحاف ص٥٧٦.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور ٢٨٥/٨ (٢٤٢٣)، وهناد (٦٧). وعزاه السيوطي إلى هناد، وفيه: أنّ علقمة =

فَوْسُوَكَة التَّقْسِيُ المَاتُوز
سُورَةُ المُطْفِفِينَ (٢٦)
٥ ٣٧ :
تفسير الآية :
٨٢١٢١ - عن أبي الدّرداء - من طريق عبد الرحمن بن سابط - ﴿خِتَمُهُ مِسْلٌ﴾،
قال: هو شراب أبيض مثل الفِضّة، يَختمون به آخرَ شرابهم، ولو أنّ رجلًا مِن أهل
الدنيا أدخل أصبعه فيه ثم أخرجها لم يَبقَ ذو روح إلا وجد ريحها(١). (٣٠٩/١٥)
٨٢١٢٢ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مسروق - في قوله: ﴿مَخْتُومٍ﴾ قال:
ممزوج، ﴿خِتَمُهُ مِسْلٌ﴾ قال: طعمه وريحه(٢). (٣٠٨/١٥)
٨٢١٢٣ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق علقمة - في قوله: ﴿خِتَمُهُ، مِسْكٌ﴾،
قال: ليس بخاتم يُختم به، ولكن خِلْطُه مسك، ألم تر إلى المرأة مِن نسائكم تقول:
خِلْطُه من الطّب كذا وكذا؟(٣). (٣٠٩/١٥)
٨٢١٢٤ - عن علقمة بن قيس النَّخْعي - من طريق يزيد بن معاوية -، مثله (٤). (٣٠٩/١٥)
٨٢١٢٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوفيّ - ﴿خِتَمُهُ مِسْكٌ﴾، قال: طَيّب الله
لهم الخمر، فكان آخرَ شيء جُعل فيها حتى تُختم المسكُ(٥). (ز)
٨٢١٢٦ - عن علقمة بن قيس النَّخْعي - من طريق أشعث بن أبي الشّعثاء، عمَّن ذكَرَه
- ﴿خِتَلُهُ مِسْلٌ﴾، قال: خِلْطه مسك (٦). (٣٠٨/١٥)
== ورجّح ابن جرير (٢٢٠/٢٤) - مستندًا إلى إجماع الحجّة مِن القرّاء - قراءة مَن قرأ ذلك
﴿خِتَمُهُ﴾، فقال: ((والصواب من القول عندنا في ذلك: ما عليه قرأة الأمصار، وهو
﴿خِتَمُهُ﴾ لإجماع الحجّة من القراء عليه، والختام والخاتم وإن اختلفا في اللفظ فإنهما
متقاربان في المعنى، غير أنّ الخاتم اسم، والختام مصدر)).
= هو الذي قرأها: ﴿خَاتَمُهُ مِسْكٌ﴾ .
(١) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٧١٢ - بنحوه، وابن جرير ٢١٨/٢٤، والبيهقي
(٣٦٥)، والإمام ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ٦/ ٣٤٧ (١٢٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤٢/١٣، وهناد (٦٦)، وعند ابن أبي شيبة عن مسروق. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١٦/٢٤ بنحوه، والطبراني (٩٠٦٢)، والحاكم ٥١٧/٢، والبيهقي (٣٥٩). وعزاه
السيوطي إلى الفريابي.
(٤) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٧١٢ -، وسعيد بن منصور ٢٨٥/٨ (٢٤٢٣)،
وابن جرير ٢١٧/٢٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢١٧.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢١٦/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الْمُطْفِفِينَ (٢٦)
٣٨٥ :
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
٨٢١٢٧ - عن سعيد بن جُبَير، ﴿خِتَمُهُ مِسْكٌ﴾، قال: آخر طعمه مِسكٌ(١).
(١٥/ ٣٠٧)
٨٢١٢٨ - عن إبراهيم النَّخْعي =
٨٢١٢٩ - والحسن البصري - من طريق أبي حمزة - في هذه الآية: ﴿خِتَمُهُ، مِسْكٌ﴾،
قالا : عاقبته مسك(٢). (ز)
٨٢١٣٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿خِتَمُهُ،
مِسْكٌ﴾، قال: طِينه مسك(٣). (٣٠٧/١٥)
٨٢١٣١ - قال مجاهد بن جبر: ﴿خِتَمُهُ مِسْكٌ﴾ يُختم به آخر جرعة(٤). (ز)
٨٢١٣٢ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿خِتَمُهُ.
مِسٌْ﴾، قال: طيّب الله لهم الخمرَ، فوجدوا فيها في آخر شيء منها ريحَ
المسك(٥). (ز)
٨٢١٣٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿خِتَمُهُ، مِسْلٌ﴾، قال:
عاقبته مسك، قومٌ يُمزَج لهم بالكافور، ويُختَم لهم بالمسك (٦). (٣٠٦/١٥)
٨٢١٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿خِتَمُهُ مِسْكٌ﴾ إذا شرب وفرغ ونزع الإناء من فِيه
وجد طعم المِسْك(٧). (ز)
٨٢١٣٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿مَخْتُومٍ﴾ الخمر، ﴿خِتَمُهُ مِسْكٌ﴾ ختامه عند الله مسك، وختامها اليوم في الدنيا
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤٣/١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١٨/٢٤.
(٣) تفسير مجاهد ص٧١٢ بلفظ: طِيبُه، بدل: طِينُه. وأخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢١٨ - ٢١٩، والبيهقي في
البعث (٣٦٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٠٨/٥ -.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢١٨/٢٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢١٧. وأخرجه عبد الرزاق ٣٥٦/٢ من طريق معمر مختصرًا، وكذلك ابن جرير
٢١٧/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٢٤/٤.

فَوْسُعَة التَّفْسَِّة المَاتُور
٣٩ % =
سُورَةُ المُطْفِفِينَ (٢٦)
طين
(١) ٧٠٨٨
. (ز)
﴿وَفِ ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُنَنَفِسُونَ
٨٢١٣٦ - قال مجاهد بن جبر: فليعمل العاملون(٢). (ز)
٨٢١٣٧ - قال عطاء: فليستبق المتسابقون(٣). (ز)
٨٢١٣٨ - قال زيد بن أسلم: فليتشاح المتشاحّون(٤). (ز)
٨٢١٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَفِ ذَلِكَ﴾ يعني: وفي ذلك الطيب، وفي الجنة
﴿فَلْيَتَنَافَسِ الْمُنَنَفِسُونَ﴾ يعني: فليتنازع المتنازعون، وفيه فليرغب الراغبون(٥). (ز)
٨٢١٤٠ - قال مقاتل بن حيان: فليتسارع المتسارعون(٦). (ز)
٨٢١٤١ - قال عبد الملك ابن جريج: فليجدُّوا في طلبه، وليحرصوا عليه(٧). (ز)
خِتَمُهُ مِسْكٌ﴾ على أقوال: الأول: مزاجه وخِلْطه
٧٠٨٨ اختلف في قوله: ﴿مَخْتُوبٍ (٥)
مسك. الثاني: أنّ آخر شرابهم يُختم بمسك يُجعل فيه. الثالث: طِينه مسك.
وعلّق ابنُ عطية (٥٦٣/٨ - ٥٦٤) على القول الثالث، فقال: ((قال مجاهد: معناه: طِينه
الذي يُختم به مسك بدل الطين الذي في الدنيا، وهذا إنما يكون في الكؤوس؛ لأنّ خمر
الآخرة ليست في دنان، إنما هي في أنهار)).
وقد رجّح ابن جرير (٢١٩/٢٤) - مستندًا إلى اللغة، ودلالة العقل - القول الثاني، وعلّل
ذلك بقوله: ((وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوال في ذلك بالصحة لأنه لا وجه للختم في كلام
العرب إلا الطبع والفراغ، كقولهم: ختم فلان القرآن: إذا أتى على آخره. فإذا كان لا وجه
للطبع على شراب أهل الجنة يفهم إذا كان شرابهم جاريًا جري الماء في الأنهار، ولم يكن
مُعتّقًا في الدنان فيُطَيّن عليها وتُختم؛ تعيّن أنّ الصحيح من ذلك الوجه الآخر، وهو العاقبة
والمشروب آخرًا، وهو الذي خُتم به الشراب)).
وانتقد - مستندًا إلى اللغة - القول الأول، فقال: ((وأما الختم بمعنى: المزج، فلا نعلمه
مسموعًا من كلام العرب)).
==
(١) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٢١٩.
(٢) تفسير الثعلبي ١٥٦/١٠، وتفسير البغوي ٣٦٨/٨.
(٣) تفسير الثعلبي ١٥٦/١٠، وتفسير البغوي ٣٦٨/٨.
(٤) تفسير الثعلبي ١٠/ ١٥٦.
(٦) تفسير الثعلبي ١٥٦/١٠.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٦٢٤.
(٧) تفسير الثعلبي ١٥٦/١٠.

سُورَةُ الْمُطْفِفِينَ (٢٦)
مُوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
٨٢١٤٢ - عن أبي بكر بن عيّاش - من طريق أحمد بن يونس - ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ
اُلْمُنَنَفِسُونَ﴾، قال: فَلْيُبادر المبادِرون(١). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٨٢١٤٣ - عن معاذ بن جبل، قال: سمعتُ رسول الله وَّله يقول: ((لا تَبخلُنَّ على
إخوانكم بذات أيديكم، يُمسِك الله رَّ ما في يديه عنكم، فإنَّ ما عندكم ينفد، وما
عند الله باقٍ، فلا تمنعوهم المعونة بأنفسكم، أو المشي في حوائجهم، فيحجب الله
دعاءكم، فإنّ من القرابة القريبة غدًا عند الله والزلفى لديه إطعام الرجل منكم أخاه
الجائع السغبان، ومن الوسيلة إلى ربكم غدًا أن يكسو أحدكم أخاه ثوبًا يكسوه الله رَّ
مِن خُضْر الجنة غدًا، وإنّ من مقدمات الخير بكم إلى ربّكم أن يسقي أحدُكم أخاه
ويرويه مِن الماء يسقيه الله من الرحيق المختوم)). ثم قرأ رسول الله وَّةٍ: (﴿وَفِي ذَلِكَ
فَلْيَتَنَافَسِ الْمُنَنَفِسُونَ﴾﴾))(٢). (ز)
٨٢١٤٤ - عن أبي سعيد الخُدري رفعه: ((أيّما مؤمنٍ سقى مؤمنًا شربةً على ظَمٍَ
سقاه الله يوم القيامة مِن الرحيق المختوم)) (٣). (٣٠٩/١٥)
== وقال ابنُ عطية (٥٦٣/٨): ((و﴿مَخْتُومٍ﴾ يحتمل أن يُختم على كؤوسه التي يُشرب بها تهممًا
وتنظّفًا، والأظهر أنه مختوم شُرْبه بالرائحة المسكية حسبما فسَّره قوله تعالى: ﴿خِتَمُهُ، مِسْلٌ﴾)).
وزاد ابنُ عطية قولًا آخر، فقال: ((وقال أبو علي: المراد: لذاذة المقطع وذكاء الرائحة مع
طيب المطعم، وكذلك هو قوله تعالى: ﴿كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ [الإنسان: ٥]، وقوله تعالى:
﴿َزَتَجَبِيلًا﴾ [الإنسان: ١٧] أي: تجد في اللسان)).
(١) أخرجه الإمام ابن أبي الدنيا في كتاب قصر الأمل ٣٣٦/٣ (١٤٣).
(٢) أخرجه تمام في فوائده ١٧٨/٢ (١٤٦٧)، من طريق حصين بن أبي عبد الرحمن، عن مسعر بن كدام،
عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن رجاء بن حيوة، عن معاذ بن جبل به.
وسنده شديد الضعف؛ فيه حصين بن أبي عبد الرحمن، وهو حصين بن مخارق بن ورقاء، أبو جنادة، وهو
متهم بالكذب. الميزان ٥٥٤/١.
(٣) أخرجه أحمد ١٦٦/١٧ - ١٦٧ (١١١٠١)، والترمذي ٤٤٣/٤ - ٤٤٤ (٢٦١٧)، من طريق عطية، عن
أبي سعيد به.
وأخرجه أبو داود ١٠٩/٢ - ١١٠ (١٦٨٢)، من طريق نبيح، عن أبي سعيد به.
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، وقد رُوي هذا عن عطية، عن أبي سعيد موقوفًا، وهو أصح عندنا
وأشبه)). وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٣١٣/٥ - ٣١٥ (٢٠٠٧): ((قال أبي: الصحيح موقوف؛ =