Indexed OCR Text

Pages 581-600

فَوْسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
& ٥٨١ :
سُورَةُ المُرسِلَاتِ (٣٢)
﴿إِنَّهَا تَرْبِى بِشَرَرِ كَالْقَصْرِ
قراءات:
٨٠٧٤٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَير - أنه قرأها: (كَالْقَصَرِ)
بفتح القاف والصاد، قال: قَصَر النّخل. يعني: الأعناق(١). (١٨١/١٥)
٨٠٧٤٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس أنه كان يقرأ: ﴿كَالْقَصْرِ﴾، قال: كقطعة النّخلة
الحادرة (٢). (١٥/ ١٨٤)
٨٠٧٤٧ - عن الحسن البصري - من طريق هارون - أنه قرأ: ﴿كَالْقَصْرِ﴾ بجزم
الصاد، وقال: هو الجَزْل من الخَشَب(٣). (١٨٣/١٥)
تفسير الآية:
٨٠٧٤٨ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق عَلقمة - في قوله: ﴿إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَدٍ
كَالْقَصْرِ﴾، قال: إنها ليستْ كالشجر والجبال، ولكنها مِثل المدائن والحُصون (٤).
(١٥/ ١٨٢)
٨٠٧٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَير - في قوله: ﴿بِشَرَدٍ
كَاَلْقَصْرِ﴾، قال: مثل قَصْر النّخلة(٥). (ز)
٨٠٧٥٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾،
قال: كالقَصْر العظيم (٦). (١٨٠/١٥)
٨٠٧٥١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبد الرحمن بن عابس - في قوله: ﴿إِنَّهَ
(١) أخرجه ابن جرير ٦٠٤/٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن سعيد بن جبير. انظر: المحتسب ٣٤٦/٢، ومختصر ابن خالويه ص ١٦٧.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٠٤/٢٣.
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط (٩١٢). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن
المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٠٣/٢٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٠١/٢٣، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٥١/٢ - ٥٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر.

سُورَةُ المُرْسِلَتِ (٣٢)
- ٥٨٢ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
تَرْبِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾، قال: كُنّا نرفع الخَشَب بقِصَر ثلاثة أذرع أو أقل، فنرفعه
للشتاء، فنُسمِّيه: القَصْر (١). (١٨١/١٥)
٨٠٧٥٢ - عن عبد الله بن عباس، (كَالْقَصَرِ)، قال: كجذور الشجر(٢). (١٨١/١٥)
٨٠٧٥٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبد الرحمن بن عابس - قال: كانت
العرب تقول في الجاهلية: اقصُرُوا لنا الحَطَب، فيُقطع على قَدْر الذّراع
والذّراعين(٣). (١٨١/١٥)
٨٠٧٥٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَالْقَصْرِ﴾، قال: هو القصر (٤). (١٨٢/١٥)
٨٠٧٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - ﴿إِنَّهَا تَرْبِى بِشَرَدٍ
كَالْقَصْرِ﴾: فالقَصْر: الشجر المُقطّع. ويقال: القَصْر: النّخل المقطوع(٥). (ز)
٨٠٧٥٦ - عن علقمة بن قيس - من طريق أبي إسحاق - ﴿إِنََّا تَرْبِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾،
قال: ليس كالخَشَب، ولكن كالقصور والمدائن(٦). (ز)
٨٠٧٥٧ - عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿كَالْقَصْرِ﴾، قال: مثل قَصْر النّخلة(٧).
(١٥/ ١٨٢)
٨٠٧٥٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿كَالْقَصْرِ﴾،
قال: حِزَم الشجر، وقِطَع النّخل (٨). (١٨٣/١٥)
٨٠٧٥٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خُصَيف - ﴿إِنَّهَا تَرْبِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾،
قال: ذكَر القصرَ(٩). (ز)
(١) أخرجه عبد الرزاق ٣٤١/٢، وهناد (٢٧٣)، والبخاري (٤٩٣٢ - ٤٩٣٣)، وابن جرير ٦٠٢/٢٣ بنحوه،
وابن مردويه - كما في فتح الباري ٦٨٨/٨ - بنحوه، والحاكم ٥١١/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
(٣) أخرجه ابن مردويه - كما في فتح الباري ٧/ ٦٨٨ -، وابن جرير ٢٣/ ٦٠٢ بنحوه.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٠٣/٢٣.
(٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار - ضمن موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٣٨ (١٧٣) -.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن جرير وهو في بعض نسخ ابن جرير، وفي نسخة التركي ٦٠٣/٢٣ عن سعيد بن
جُبير، عن ابن عباس، كما تقدم.
(٨) تفسير مجاهد ص٦٩٢، وأخرجه ابن جرير ٦٠٣/٢٣ بلفظ: حِزَم الشجر، يعني الحزمة. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٩) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٦٠١.

فَوْسُكَبِ التَّقَسَةُ الْجَاتُور
٥ ٥٨٣ %
سُورَةُ الْمُرْسَلاَتِ (٣٢)
٨٠٧٦٠ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في الآية: ﴿إِنَّهَا تَرْبِى بِشَرَرٍ
كَالْقَصْرِ﴾، قال: القَصْر: أصول الشجر العِظام، كأنها أَجْواز الإبل الصُّفر(١). (١٨٣/١٥)
٨٠٧٦١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿كَالْقَصْرِ﴾، قال: أصول الشجر،
وأصول النّخل(٢). (١٥/ ١٨٣)
٨٠٧٦٢ - قال محمد بن كعب القُرَظيّ - من طريق أبي صخر - في قول الله: ﴿إِنَّهَ
تَرْبِى بِشَرَرِ كَالْقَصْرِ﴾، قال: إنّ على جهنم سُورًا، فما خرج مِن وراء السُّور مِمَّا
يَرجع فيها في عِظَم القَصْر، ولون القار (٣). (ز)
٨٠٧٦٣ - عن الأسود - من طريق عطاء بن السَّائِب - ﴿تَرْمِى بِشَرَدٍ كَالْقَصْرِ﴾، قال:
مثل القَصْر(٤). (ز)
٨٠٧٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذَكر الظِّل، فقال: ﴿إِنَّهَا تَرْبِى بِشَرَرِ كَالْقَصْرِ﴾
وهو أصول الشجر يكون في البَريّة، فإذا جاء الشتاء قُطعتْ أغصانها، فتبقى
أصولها، فيَحرقها البرد، فَتَسْوَدُّ، فتراها في البَريّة كأمثال الجمال إذا أُنيخَتْ في
(٥) [٦٩٧]. (ز)
البَريّة، فذلك قوله: ﴿إِنَّهَا تَرْبِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ (٥)١٩٧١
٦٩٧١ اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿كَالْقَصْرِ﴾ على وجهين: الأول: بسكون الصاد -
وهي قراءة الجمهور -، هكذا ﴿كَالْقَصْرِ﴾، واخْتُلِف في المعنى - على هذه القراءة - على
قولين: أولهما: أنّ القَصْر هنا واحد القصور. وثانيهما: أنّ المراد به هنا الغليظ من
الخَشَب، كأصول النّخل، وما أشبه ذلك. والثاني: بفتح الصاد - وهي قراءة لابن عباس -،
هكذا (كالقَصَر)، بمعنى: أعناق الدواب.
==
(١) أخرجه ابن جرير ٦٠٣/٢٣ - ٦٠٤. وقال عقبة: وسط كل شيء: جَوْزه.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٤٠ من طريق معمر، وابن جرير ٦٠٣/٢٣ بنحوه من طريق معمر. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ٥٢ (١١٢)، وابن جرير ٦٠١/٢٣ - ٦٠٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٠٥/٢٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٥٤٥ - ٥٤٦.

سُورَةُ الْمُسَلاَتِ (٣٣)
& ٥٨٤ :
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
﴿كَنَّهُ, جِمَلَتُ صُفْرٌ
قراءات :
٨٠٧٦٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَير - أنه كان يقرأ:
﴿جُمَالَاتٌ﴾ بضم الجيم (١) ٦٩٧٢. (١٨١/١٥)
== ورجَّحَ ابنُ جرير (٦٠٤/٢٣ - ٦٠٥) قراءة الجمهور، والتأويل الأول لها استنادًا إلى
السياق، ولغة العرب، فقال: ((وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا ما عليه قُراء
الأمصار، وهو سكون الصاد، وأولى التأويلات به أنه القَصْر من القصور، وذلك لدلالة
قوله: ﴿كَنَّهُ حِمَلَتُ صُفْرٌ﴾ على صحته، والعرب تشبّه الإبل بالقصور المبنيّة ... ، وقيل:
﴿بِشَرَدِ كَالْقَصْرِ﴾ ولم يقل: كالقصور. والشّرر جماع، كما قيل: ﴿سَيُهْزَمُ لْجَمْعُ وَيُولُونَ
اُلُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]، ولم يقل: الأدبار. لأنّ الدُّبر بمعنى الأدبار، وفعل ذلك توفيقًا بين
رؤوس الآيات ومقاطع الكلام؛ لأن العرب تَفعل ذلك كذلك، وبلسانها نزل القرآن.
وقيل: ﴿كَالْقَصْرِ﴾، ومعنى الكلام: كعِظَم القَصْر، كما قيل: ﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَلَّذِى يُغْشَى عَلَيْهِ
مِنَ الْمَوْنِّ﴾ [الأحزاب: ١٩]، ولم يقل: كعيون الذي يُغشى عليه. لأنّ المراد في التشبيه
الفعل لا العين)). واستشهد بأثر الأسود.
ورجّح ابنُ عطية (٨/ ٥٠٨) قول ابن عباس من طريق عبد الرحمن بن عابس وما في معناه؛
أنّ القصر: ((خشبٌ كان في الجاهلية يُقطع من جَزْل الحطب من النّخل وغيره، على قدْر
الذراع وفوقه ودونه، يُستَعَدُّ به للشتاء)) قائلًا: ((وهو المراد في الآية، وإنما سُمّي بالقَصْر
لأنه يحيط بالقصرة)). ولم يذكر مستندًا .
٦٩٧٢ اختلف القُراء في قراءة قوله تعالى: ﴿جِمَلَتٌ﴾ على ثلاثة أوجه: الأول: بكسر
الجيم، وتاء مفتوحة في آخرها - وهي قراءة عامة أهل المدينة والبصرة، وبعض الكوفيّين -،
هكذا ﴿حِمَالَاتٌ﴾، على أنها جمع جِمَال. والثاني: بكسر الجيم، وهاء التأنيث في آخرها
- وهي قراءة عامة الكوفيّين -، هكذا ﴿ِمَلَهٌ﴾، على أنها جمع جَمَل، كما يقال: حِجَارة
جمع حَجَر. والثالث: بضم الجيم، وتاء مفتوحة في آخرها - وهي قراءة لابن عباس -،
هكذا ﴿جُمَالَات﴾، على أنها جمع ((جُمَالة)) أي: الشيء المجمل.
(١) أخرجه ابن جرير ٦٠٩/٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
و﴿جُمَالَاتٌ﴾ بضم الجيم قراءة متواترة، قرأ بها رويس، وكسرها على التوحيد: ﴿ِمَلَهٌ﴾ حمزة،
والكسائي، وخلف، وحفص، وكسرها على الجمع بقية العشرة: ﴿حِمَالَاتٌ﴾. انظر: النشر ٣٩٧/٢،
والإتحاف ص٥٦٨.

مَوْسُوكَةُ التَّفْسِي الْجَاتُور
سُورَةُ المُسَلاَتِ (٣٣)
: ٥٨٥ %
تفسير الآية:
٨٠٧٦٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي -: ﴿جِمَالَاتٌ صُفْرٌ﴾، قال: قِطَع
النّحاس(١). (١٨٠/١٥)
٨٠٧٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبد الرحمن بن عابس - أنه سئل عن
قوله: ﴿كَنَّهُ جِمَلَتُ صُفْرٌ﴾. قال: حِبال السُّفن يُجمع بعضها إلى بعض حتى تكون
كأوساط الرجال(٢). (١٨١/١٥)
٨٠٧٦٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَاتٌ صُفْرٌ﴾، قال: الإبل(٣).
(١٥/ ١٨٢)
٨٠٧٦٩ - عن سعيد بن جُبَير - من طريق أبي بشر - في قوله: ﴿كَنَّهُ جِمَلَتُ صُفْرٌ﴾:
الحِبال (٤). (١٥ / ١٨٢)
٨٠٧٧٠ - عن سعيد بن جُبَير - من طريق هلال بن خَبّاب - في قوله: ﴿جِمَلَتُ
صُفْرٌ﴾، قال: قُلُوس الجسر(٥). (ز)
٨٠٧٧١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿كَنَّهُ جِمَلَتُ
صُفْرٌ﴾، قال: حِبال الجُسور(٦). (١٨٣/١٥)
== وعلَّقَ ابنُ عطية (٥٠٩/٨ بتصرف) على هذه الأوجه بقوله: ((ضم الجيم فيها من ((الجُمْلة))
لا من ((الجَمَل))، وكسرها من ((الجَمَل)) لا من ((الجُمْلة)))). وذَهَبَ ابنُ جرير (٦٠٩/٢٣)
إلى صحة الوجهين الأول والثاني، فقال: ((الصواب من القول في ذلك أنّ لقارئ ذلك
اختيار أي القراءتين شاء من كسر الجيم وقراءتها بالتاء وكسر الجيم، وقراءتها بالهاء التي
تصير في الوصل تاء؛ لأنهما القراءتان المعروفتان في قراء الأمصار)). وانتَقَدَ (٦٠٩/٢٣)
الوجه الثالث، فقال: ((أما ضم الجيم فلا أستجيزه؛ لإجماع الحُجّة من القرأة على خلافه)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦٠٨/٢٣، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٥١/٢ - ٥٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٣٤١/٢، وهناد (٢٧٣)، والبخاري (٤٩٣٢ - ٤٩٣٣)، وابن جرير ٢٣ / ٦٠٦،
٦٠٧، ٦٠٨ وبنحوه من طريق عطية وسليمان، وابن مردويه - كما في فتح الباري ٨/ ٦٨٨ - بنحوه،
والحاكم ٢/ ٥١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٠٧/٢٣. وعزاه السيوطي إليه بلفظ: هو الجسر. وفي لفظ: كالجبال.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٠٧/٢٣ من طرق.
(٦) تفسير مجاهد ص٦٩٢، وأخرجه ابن جرير ٦٠٨/٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ المُرسِلَاتِ (٣٣)
مُوَسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
= ٥٨٦ %
٨٠٧٧٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خُصَيف - ﴿كَنَّهُ جِمَلَتُ صُفْرٌ﴾، قال: هي
الإبل(١). (ز)
(١)
٨٠٧٧٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس أنه كان يقرأ: ﴿حِمَالَاتٌ صُفْرٌ﴾، قال:
القَلُوص(٢). (١٥ / ١٨٤)
٨٠٧٧٤ - عن الحسن البصري في قوله: ﴿كأنه جِمَالاتٌ صُفْر﴾ قال: الصُّفر
السُّود (٣). (١٥ /١٨٢)
٨٠٧٧٥ - عن الحسن البصري - من طريق داود بن أبي هند - ﴿كَنَّهُ حِمَلَتٌ صُفْرٌ﴾،
قال: الأَيْنُق السُّود (٤). (١٨٣/١٥)
٨٠٧٧٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - (كَأَنَّهُ جِمَالَاتٌ صُفْرٌ)، قال: كأنه
نُوق سُود (٥). (١٨٣/١٥)
٨٠٧٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَنَّهُ جِمَلَتُ صُفْرٌ﴾، يقول: كأنها جِمال سوداء إذا
٦٩٧٣. (ز)
رأيتَها من مكان بعيد(٦) [٦٩٧٣]
[٦٩٧٣] اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿جِمَلَتُ صُفْرٌ﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنّها الجِمَال
الصُّفْر، وأراد بالصُّفْر: السُّود، سُمِّيت ((صُفْرًا)) لأنّ سَوادها يَضرِب إلى الصُّفرة. وهو قول
الحسن، ومجاهد، وقتادة. والثاني: أنها قُلُوس السُّفن، والقُلُوس: جمْع قَلْس، وهو حَبل
ضخم من لِيف. وهو قول ابن عباس، وسعيد بن جُبَير. والثالث: أنها قِطَع النّحاس. وهو
قولٌ آخر لابن عباس.
وعلَّق ابنُ عطية (٥٠٩/٨) على القول الثالث بقوله: ((وكان اشتقاق هذه اللفظة من اسم الجملة)).
ورجَّحَ ابنُ جرير (٦٠٨/٢٣) القولَ الأولَ استنادًا إلى لغة العرب، فقال: «أولى الأقوال
عندي بالصواب قول مَن قال: عُني بالجمالات الصُّفر: الإبل السُّود؛ لأن ذلك هو المعروف
من كلام العرب، وأنّ الجِمَالات جمع جِمَال، نظير: رجال، ورجالات، وبيوت، وبيوتات)).
ونقل ابنُ عطية عن جمهور الناس أنّ ((الصُّفْر: الفاقعة؛ لأنها أشبه بلون الشَّرَر)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٣ /٦٠٦.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن الأنباري في كتاب الأضداد ص ١٦٠، ١٦١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٣ /٦٠٥ - ٦٠٦ بلفظ: الأينق السود.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٤٠، وابن جرير ٦٠٦/٢٣، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن المنذر.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٥٤٦.

دولاه
فَوْسُوكَرْ التَّقْسِي الْخَاتُون
٥ ٥٨٧ :
سُورَةُ المُرسِلَت (٣٤ - ٣٦)
﴿وَيْلٌ يَوَمَيِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
٨٠٧٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيْلٌ يَوَمَيِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بالبعْث(١). (ز)
﴿هَذَا يَّمُ لَا يَنْطِقُونَ
وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَغَنَذِرُونَ
٨٠٧٧٩ - عن عبد الله بن الصّامت، قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أرأيتَ
وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَغَنَذِرُونَ﴾. قال: إنّ يوم القيامة يوم له
٣٥
قول الله: ﴿هَذَا يَوَّمُ لَا يَنَطِقُونَ
حالات وتَارات؛ في حال لا يَنطِقون، وفي حال يَنطِقون، وفي حال يَعْتَذِرون، لا
أُحدِّثكم إلا ما حدَّثنا رسول الله وَّه قال: ((إذا كان يوم القيامة يَنزل الجبّار في ظُلَل
من الغمام - وكلّ أُمّة جائية - في ثلاث حُجُب، مسيرة كلّ حجاب خمسون ألف
سنة؛ حِجاب من نور، وحِجاب من ظُلمة، وحِجاب من ماء، لا يُرَى لذلك، فيَأمر
بذلك الماء فيعود في تلك الظَّلمة، ولا تَسمع نفس ذلك القول إلا ذَهبت، فعند ذلك
لا يَنطِقون))(٢). (١٥ /١٨٤)
٨٠٧٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - أنّ نافع بن الأزرق سأله عن
قوله تعالى: ﴿هَذَا يَّمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾، و﴿فَلاَ تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨]، و﴿ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ
عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَ لُونَ﴾ [الصافات: ٢٧، والطور: ٢٥]، و﴿هَاؤُمُ أَقْرَءُواْ كِنَبِيَهُ﴾ [الحاقة: ١٩]، فما
هذا؟ قال: ويحك! هل سألتَ عن هذا أحدًا قبلي؟ قال: لا. قال: أما إنك لو كنتَ
سألتَ هَلكتَ؛ أليس قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُونَ﴾
[الحج: ٤٧]؟ قال: بلى. قال: وإنّ لكلّ مقدار يوم من هذه الأيام لونًا من
الألوان (٣). (١٥ / ١٨٤)
٨٠٧٨١ - عن أبي الضُّحى، أنّ نافع بن الأزرق وعطية أتيا ابن عباس، فقالا: يا
ابن عباس، أَخبِرنا عن قول الله: ﴿هَذَا يَوَّمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾، وقوله: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ اُلْقِيَمَةِ
عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١]، وقوله: ﴿وَاللَّهِ رَيِّنَا مَا كُنَا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]،
وقوله: ﴿وَلَا يَكْثُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]. قال: ويحك، يا ابن الأزرق، إنه يوم
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٥٤٦.
(٢) عزاه ابن حجر في الفتح ٦٨٦/٨ إلى ابن مردويه مقتصرًا على أوله، وعزاه إليه بتمامه السيوطي ١٥ / ١٨٤.
(٣) أخرجه الحاكم ٤/ ٥٧٣.

سُورَةُ المُرسِلَاتِ (٣٧ - ٣٨)
٥ ٥٨٨ :
مُؤْسُبَة التَفْسِيرُ الْمَاتُور
طويل، وفيه مواقف؛ تأتي عليهم ساعة لا يَنطِقون، ثم يُؤذن لهم فيَختَصِمون، ثم
يَمكُثون ما شاء الله يَحلِفون ويَجْحدون، فإذا فعلوا ذلك خَتم الله على أفواههم،
ويَأمر جوارحهم، فتَشهد على أعمالهم بما صَنعوا، ثم تَنطِق ألسنتهم فيَشهدون على
أنفسهم بما صَنعوا. قال: وذلك قوله: ﴿وَلَا يَكْثُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾(١). (١٨٥/١٥)
٨٠٧٨٢ - عن عكرمة أنه سُئل عن قوله: ﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج:
٤]. قال: ألا أُخبرِكم بأشدّ مما تسألون عنه؟ قال ابن عباس، وذَكر: ﴿لَّا يُتَكَلُ عَنْ
ذَلِهِ: إِنسُ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩]، ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢]، و﴿هَذَا
يَوَّمُ لَا يَنطِقُونَ﴾، قال ابن عباس: إنها أيام كثيرة في يوم واحد، فيَصنع الله فيها ما
يشاء، فمنها: ﴿يَوَّمُ لَا يَنَطِقُونَ﴾، ومنها: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا فَتْطَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٠](٢). (١٨٥/١٥)
٨٠٧٨٣ - عن قتادة، قال جاء رجل إلى عكرمة، فقال: أرأيتَ قول الله تعالى:
﴿هَذَا يَوَمُ لَا يَنطِقُونَ﴾، وقوله: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ اُلْقِيَمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١]؟
قال: إنها مواقف، فأما موقف منها فتكلموا واختصموا، ثم ختم الله على أفواههم،
فتكلمت أيديهم وأرجلهم، فحينئذ لا ينطقون(٣). (ز)
٨٠٧٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الويل متى يكون، فقال: ﴿هَذَا يَوَّمُ لَا
يَنْطِقُونَ ﴿ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَغَنَذِرُونَ﴾، فقال: أن تَعتذروا(٤). (ز)
﴿وَبِلٌ يَمَيِدٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
٨٠٧٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَبِّلٌ يَوَمَيِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بالبعث(٥). (ز)
٣٨).
﴿هَذَا يَوْمُ اٌلْفَصْلِّ جَمَعْنَكُمْ وَالْأَوَّلِينَ
٨٠٧٨٦ - عن أبي عبد الله الجَدَليّ، قال: أتيتُ بيت المقدس، فإذا عُبادة بن الصّامت
وعبد الله بن عمرو وكعب الأحبار يتَحدَّثون في بيت المقدس، فقال عُبادة: إذا كان
يوم القيامة جُمِع الناسُ في صعيد واحد، فَيَنفُذُّهم البَصر، ويَسمَعهم الداعي،
(١) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٦٩٢ -، وعبد بن حميد - كما في فتح الباري ٨ / ٦٨٦ -.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٦٢.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٤٦/٤.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٥٤٦.

مُؤْسُورَة التَّقَنِيَةُ المَاتُور
٥٨٩
سُورَةُ المُرسِلَاتِ (٣٩ - ٤٢)
فَإِن كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ اليوم لا ينجو
٣٨
ويقول الله: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِّ جَمَعْنَكُمْ وَالْأَوَّلِينَ
مني جبّار عنيد، ولا شيطان مريد. فقال عبد الله بن عمرو: إنَّا نجد في الكتاب أنه
يَخرج يومئذ عُنُق من النار، فيَنطلِقِ مُعْنِقًا (١)، حتى إذا كان بين ظهراني الناس قال:
يا أيها الناس، إني بُعثتُ إلى ثلاثة أنا أَعرفُ بهم من الوالد بولده، ومِن الأخ
بأخيه، لا يُغنيهم مِنِّي وَزَر، ولا تُخفِيهم مني خافية: الذي يجعل مع الله إلهًا آخر،
وكلّ جبار عنيد، وكلّ شيطان مريد. قال: فَينطوي عليهم، فيَقذِفهم في النار قبل
الحساب بأربعين - إمّا قال: يومًا، وإما عامًا -. قال: ويُهرَع قوم إلى الجنة، فتقول
لهم الملائكة: قِفوا للحساب. فيقولون: واللهِ، ما كانت لنا أموال، وما كُنّا بِعُمّال.
فيقول الله: صدق عبادي، أنا أحقّ مَن أوفى بعهده، ادخلوا الجنة. فيدخلون الجنة
قبل الحساب بأربعين - إمّا قال: يومًا، وإما عامًا -(٢). (١٨٦/١٥)
٨٠٧٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: إنّ ﴿هَذَا﴾ الويل ﴿يَوْمُ اٌلْفَصْلِّ﴾ وهو يوم
القيامة، وهو يوم الدّين ﴿مَعْنَكُمْ﴾ يا معشر أهل مكة، وسائر الناس ممن بعدكم،
﴿وَاُلْأَوَكِينَ﴾ الذين كَذّبوا بالبعْث من قبلكم من الأمم الخالية(٣). (ز)
﴿فَإِنِ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ
٣٩
وَيْلٌ يَمَيِذٍ لِلْكَذِِّينَ
٤٠
٨٠٧٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِن كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ فإن كان لكم مَكرٌ
فامكُرُوا، ﴿وَيْلٌ يَوَمَيِذٍ لِلْكَذِّبِينَ﴾ بالبَعْث (٤). (ز)
﴿إِنَّ الْمُنَّفِينَ فِ ظِلَلِ وَعُيُونٍ
وَفَوَّكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ
٨٠٧٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ﴾ يعني به: المُوَحِّدين ﴿فِي ظِلَلِ
وَعُيُونٍ﴾ يعني: في جنات. يقول: في البساتين، ونعيم؛ فهو اللّباس الذي يلبسون من
سُندسٍ وإِسْتَبرق والحرير والنّساء، ﴿وَفَوَكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾(٥). (ز)
(١) معنقًا: مسرعًا. اللسان (عنق).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ١٧٠ - ١٧١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٥٤٦.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٤٦/٤.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٥٤٦.

سُورَةُ المُرسِلَاتِ (٤٣ - ٤٨)
٥ ٥٩٠
فَوَسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور
﴿كُواْ وَاشْرَبُوْ هَنِيَأْ بِمَا كُتُّمْ تَعْمَلُونَ
٤٣
٤٤
إِنَّا كَذَلِكَ تَجْزِى الْمُحْسِنِينَ
٨٠٧٩٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿كُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيَئًا﴾: أي: لا
موت (١) . (١٥/ ١٨٧)
٨٠٧٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُواْ وَأَشْرَبُواْ هَنِيَأْ بِمَا كُتُّمْ تَعْمَلُونَ﴾ مِن الحسنات
في دار الدنيا، ثم يا محمد ﴿إِنَّا كَذَلِكَ تَجْزِى الُْحْسِنِينَ﴾ يقول: هكذا نجزي المُحسِنِين
مِن أُمّتك بأعمالهم في الجنة، ثم قال الله تعالى لكفار مكة: ﴿وَيْلٌ يَّمَدٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾
بالبعث(٢). (ز)
﴿كُواْ وَتَمَنَّعُواْ قَلِيلًا إِنَّكُمْ تُجْزِمُونَ
٨٠٧٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلُواْ وَتَمَنَعُواْ قَلِيلًا إِنَّكُمْ تُجْرِمُونَ﴾ فَيَحِلُّ بكم ما أُحِلَّ
بالذين من قبلكم من العذاب(٣). (ز)
٨٠٧٩٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿كُلُواْ
. (١٥/ ١٨٧)
وَتَمَنَّعُواْ قَلِيلًا﴾، قال: عني بذلك أهل الكفر (٤) (٦٩٧٤]
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ أُزَكَعُواْ لَا يَرَّكَعُونَ
نزول الآية :
٨٠٧٩٤ - قال مقاتل: نزلت في ثَقيف حيثُ أمرهم رسول الله وَّه بالصلاة، فقالوا:
[٦٩٧٤] قال ابنُ عطية (٥١٠/٨): ((قوله تعالى: ﴿كُلُواْ وَتَمَنَّعُواْ﴾ مخاطبة لقريش، على معنى:
قل لهم، يا محمد. وهذه صيغة أمر معناها التهديد والوعيد، وقد بيّن ذلك قوله: ﴿قَلِيلًا﴾،
ثم بيّن تعالى لهم الإجرام الموجب لتعذيبهم. وقال مَن جعل السورة كلّها مكّية: إنّ هذه
الآية في كفار قريش، وقال مَن جعل هذه الآية منها مدنية: ((إن هذه الآية نزلت في
المنافقين)). وقال مقاتل: ((نزلت في ثقيف؛ لأنهم قالوا للنبي وَّ: حُطَّ عنّا الصلاة؛ فإنَّا
لا ننحَني؛ لأنها مَسَبَّة، فأبى رسول الله وَّل، وقال: ((لا خير في دين لا صلاة فيه))).
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٥٤٦ - ٥٤٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٤٦/٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٦١٢.

مُؤْسُوعَة التَّقَسَةُ المَاتُور
٥ ٥٩١
سُورَةُ الْمُسَلاَتِ (٤٨)
لا ننحني؛ فإنها مَسَبّةٌ علينا. فقال رسول الله وَّ: ((لا خير في دينٍ ليس فيه ركوع
ولا سجود))(١). (ز)
تفسير الآية:
٨٠٧٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ أَرَكَعُواْ لَا
يَزَكَعُونَ﴾، يقول: يُدعَون يوم القيامة إلى السجود، فلا يستطيعون السجود؛ مِن أجل
أنهم لم يكونوا يَسجدون الله في الدنيا (٢). (١٨٨/١٥)
٨٠٧٩٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ أَرَّكَعُوا﴾،
قال: صَلُّوا(٣). (١٥/ ١٨٧)
٨٠٧٩٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ أُزَكَعُوا﴾، قال: عليكم
بإحسان الركوع؛ فإنّ الصلاة من الله بمكان. قال: وذُكر لنا: أنّ حُذيفة رأى رجلاً
يُصلّي ولا يركع، كأنه بعير نَافر، قال: لو مات هذا ما مات على شيء مِن سُنّة
الإسلام. قال: وحُدِّثنا: أنّ ابن مسعود رأى رجلاً يُصلّي ولا يركع، وآخر يَجرّ
إزاره، فضحك، قالوا: ما يُضحكك، يا ابن مسعود؟ قال: أَضحكني رجلان؛
أحدهما لا ينظر الله إليه، والآخر لا يقبل الله صلاته (٤). (١٥/ ١٨٧ - ١٨٨)
٨٠٧٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وَإِذَا قِلَ لَهُ أُزَكَعُوْ لَا يَرْكَعُونَ﴾، يعني:
الصلوات الخمس، قالوا: لا نُصلّ إلا أن يكون بين أيدينا أوثانًا (٥)٦٩٧٥]. (ز)
٦٩٧٥ اختلف أهل التأويل في الحين الذي يقال لهم فيه ذلك، على ثلاثة أقوال: الأول:
أنَّ ذلك يوم القيامة حين يُدعَون إلى السجود فلا يستطيعون. وهذا قول ابن عباس.
والثاني: أنَّ ذلك في الدنيا. وهذا قول قتادة. والثالث: أنَّ ذلك في الدنيا، وعُني بالركوع
في هذا الموضع الصلاة. وهذا قول مجاهد.
واختار ابنُ جرير (٦١٤/٢٣) العموم، وأنَّ ذلك خبر من الله تعالى عن مخالفة هؤلاء
المجرمين، فقال: ((أولى الأقوال في ذلك أن يُقال: إنّ ذلك خبر من الله - تعالى ذِكْره ـ ==
(١) تفسير الثعلبي ١٠/ ١١١ - ١١٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦١٣/٢٣.
(٣) تفسير مجاهد ص ٦٩٣، وأخرجه ابن جرير ٦١٣/٢٣ - ٦١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦١٣/٢٣ دون قول حُذيفة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٥٤٧. و((أوثانا)) كذا في المطبوع بالنصب.

سُورَةُ المُرْسِلاَتِ (٤٩ - ٥٠)
٥ ٥٩٢ ٠
فَوَسُوعَة التَّفْسِسَة المَاتُور
﴿وَيْلٌ يَوَمَيِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
٨٠٧٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيْلٌ يَؤْمَيْدٍ لِلْمَكَذِّبِينَ﴾ بالبعث(١). (ز)
﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
٥٠
٨٠٨٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: بالقرآن (٢) ٦٩٧٦]. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٨٠٨٠١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((مَن قرأ منكم: ﴿وَلِيْنِ وَاُلْزَّيْتُونِ﴾
فانتهى إلى آخرها: ﴿أَيْسَ اَللَّهُ بِأَحَكَمِ الْحَكِمِينَ﴾ [التين: ٨] فليَقُلْ: بلى، وأنا على ذلك
من الشَّاهدين. ومَن قرأ: ﴿لَآ أُقِْمُ بِيَوْمِ اٌلْقِيَمَةِ﴾ [القيامة: ١] فانتهى إلى: ﴿أَسَ ذَلِكَ
◌ِقَدِرٍ عَلَى أَنْ يُخْنِىَ الْمُؤَى﴾ [القيامة: ٤٠] فليَقُلْ: بلى. ومَن قرأ: ﴿وَالْمُرْسَلَتِ﴾ فَبَلغ: ﴿فَأَيِّ
حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ فليَقُلْ: آمَنَّا بالله))(٣). (١٤٠/١٥)
== عن هؤلاء القوم المجرمين أنهم كانوا له مخالفين في أمره ونهيه، لا يأتمرون لأمره، ولا
ینتهون عما نهاهم عنه)).
ونقل ابنُ عطية (٥١١/٨) عن بعض المتأولين أنه ((عني بالركوع: التواضع)).
٦٩٧٦] قال ابنُ عطية (٨/ ٥١١): ((قوله تعالى: ﴿فَأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ يؤيّد أنّ الآية
كلّها في قريش، والحديث الذي يقتضيه الضمير في ﴿بَعْدَهُ﴾ هو القرآن، وهذا توقيف
وتوبیخ)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٥٤٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٥٤٧.
(٣) سبق تخريجه في آخر سورة القيامة.

فَوْسُكَة التَّقْسِيّةُ الْجَاتُور
٥ ٥٩٣ ٠
سُورَةُ النَّبِّ
سُورَةُ النَّبَّا
مقدمة السورة :
٨٠٨٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد -: مكّيّة (١). (١٨٩/١٥)
٨٠٨٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخُراسانيّ -: مكّيّة، وسَمَّاها:
﴿عَمَّ ◌َتَسَلُونَ﴾، وذكر أنها نزلت بعد: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾(٢). (ز)
٨٠٨٠٤ - عن عبد الله بن الزُّبير، قال: نزلت ﴿عَمَّ يَتَسَاءَ لُونَ﴾ بمكة (٣). (١٨٩/١٥)
٨٠٨٠٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٨٠٨٠٦ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: مكّيّة، وسَمَّياها: ﴿عَمَّ
يَتَسَآءَلُونَ﴾(٤). (ز)
٨٠٨٠٧ - عن قتادة بن دعامة - من طرق -: مكّة (٥). (ز)
٨٠٨٠٨ - عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، وسَمّاها: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَ لُونَ﴾، ونزلت
بعد: ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ﴾(٦). (ز)
٨٠٨٠٩ - عن علي بن أبي طلحة: مكّة (٧). (ز)
٨٠٨١٠ - قال مقاتل بن سليمان: سورة النبأ مكيّة، عددها أربعون آية كوفى
. (ز)
(٨) ٦٩٧٧
٦٩٧٧] قال ابنُ عطية (٥١٢/٨): ((وهي مكّة بإجماع)).
(١) أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد،
والبيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٣.
(٥) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص ٣٩٥ - ٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -
كما في الإتقان ١/ ٥٧ - من طريق همام.
(٦) تنزيل القرآن ص ٣٧ - ٤٢.
(٧) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/ ٢٠٠.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٥٥٥.

سُورَةُ النَّبًا (١-٢)
٥ ٥٩٤
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُورُ
٤ تفسير السورة:
بِسِةِ اللهِ الرَّحْمِنُ الرَّحِيمِ
عَنِ النَّبَلِ الْعَظِيمِ
﴿عَمَّ يَتَسَاءَ لُونَ
نزول الآية :
٨٠٨١١ - عن الحسن البصري - من طريق محمد بن جُحادة - قال: لَمّا بُعِث
النبيُّ وَّ جَعلوا يتساءلون بينهم؛ فنزلت: ﴿عَمَّ يَتَسَلُونَ ﴿ عَنِ النَّبَاِ الْعَظِيمِ﴾ (١) ٦٩٧٨]
(١٨٩/١٥)
جَ عَنِ النَّبَلِ الْعَظِيمِ﴾ نزلت في أبي
٨٠٨١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ
لبابة وأصحابه، وذلك أنّ كفار مكة كانوا يجتمعون عند رسول الله وَّر، ويَسمعون
حديثه، فإذا حَدَّثهم خالفوا قوله، واستهزؤوا منه، وسخروا؛ فأنزل الله تعالى: ﴿أَنْ
إِذَا سَمِعْثُمْ﴾ يا محمد ﴿ءَايَتِ الَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْنَهْزَأُ بِهَا فَلَ نَفْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِى
حَدِيثٍ غَيْرِهِمْ﴾ [النساء: ١٤٠]. فكان رسول الله وَّه يُحَدِّث المؤمنين، فإذا رأى رجلاً
مِن المشركين كفَّ عن الحديث حتى يَذهب، ثم أَقبلوا بجماعتهم، فقالوا: يا
محمد، أَبخلتَ بما كنتَ تُحدِّثنا؟ لو أنك حَدّثتنا عن القرون الأولى فإنّ حديثك
عجبٌ. قال: ((لا، واللهِ، لا أَحدَّثكم بعد يومي هذا، وربي قد نهاني عنه)). فأنزل الله
تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَلُونَ ﴿ عَنِ النَّبَلِ الْعَظِيمِ﴾(٢). (ز)
تفسير الآية:
﴿﴿ عَنِ النَّبَةِ الْعَظِيمِ﴾، قال:
٨٠٨١٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَ لُونَ
القرآن (٣). (١٨٩/١٥)
٨٠٨١٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿عَنِ النَّبَلِ الْعَظِيمِ﴾، قال:
لم يذكر ابنُ جرير (٥/٢٤) غير قول الحسن.
٦٩٧٨
(١) أخرجه ابن جرير ٥/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن
مردويه .
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٥٥٧.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

مُؤْسُعَبْ التَّفْسِي الْجَاتُور
٥ ٥٩٥:
سُورَةُ النَّبَّا (٢)
القرآن(١). (١٥/ ١٩٠)
عَنِ النَّبَلِ
٨٠٨١٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿عَمَّ يَتَسَآءَ لُونَ
اٌلْعَظِيمِ﴾، قال: القرآن(٢). (١٥/ ١٩٠)
٨٠٨١٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿عَنِ النَّبَلِ الْعَظِيمِ﴾: وهو
البعْث بعد الموت(٣). (ز)
٨٠٨١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَ لُونَ﴾ استفهام للنبي ◌َّ: عن أيِّ شيء
يتساءلون؟ ... ﴿عَنِ النَّبَلِ الْعَظِيمِ﴾ يعني: القرآن، كقوله: ﴿قُلْ هُوَ نَبَؤُّأْ عَظِيمٌ﴾ [ص:
٦٧] لأنه كلام الله تعالى(٤). (ز)
٨٠٨١٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿عَمَّ
يَسَاءَ لُونَ ﴿ عَنِ النَّبَلِ الْعَظِيمِ ﴿ الَّذِى هُمُ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾، قال: يوم القيامة. قال: قالوا:
هذا اليوم الذي تزعمون أنَّا نحيا فيه وآباؤنا. قال: فهم فيه مُختلفون، لا يؤمنون به،
فقال الله: ﴿قُلْ هُوَ نَبَؤُّأْ عَظِيمٌ ﴿ أَنْتُّ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ [ص: ٦٧ - ٦٨] يوم القيامة لا يؤمنون
به(٥) ٦٩٧٩]. (ز )
ذكر ابنُ عطية (٥١٢/٨) في عَوْد الضمير في قوله: ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾ احتمالين: الأول:
٦٩٧٩
((أن يريد: جميع العالم)). ووجّهه بقوله: ((فيكون الاختلاف حينئذ يُراد به تصديق المؤمنين،
وتكذيب الكافرين، ونزغات الملحدين)). الثاني: ((أن يراد بالضمير: الكفار من قريش)).
ووجّهه بقوله: ((فيكون الاختلاف شكّ بعض وتكذيب بعض، وقولهم سحرٌ وكهانة وشِعر
وجنون وغير ذلك)).
وذكر ابنُ عطية (٨/ ٥١٢) إضافة إلى ما ورد في أقوال السلف في المراد بالنبأ العظيم قولًا
آخر، فقال: ((و﴿النَّبَارِ الْعَظِيمِ﴾ قال قوم: هو الشرع الذي جاء به محمد وَّ)).
(١) تفسير مجاهد ص٦٩٤، وأخرجه ابن جرير ٢٤/ ٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٣٤٢/٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن جرير، وابن المنذر. والوارد عن
ابن جرير الرواية التالية.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/٢٤.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٥٥٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/٢٤.

سُورَةُ النَّبًّا (٣ - ٥)
٥ ٥٩٦ ٠
فَوْسُكَبِ التَّقْسِِّيَةُ الْخَاتُور
﴿الَّذِى هُ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
٨٠٨١٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿الَّذِى هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾،
قال: مُصدِّق، ومُكذِّب(١). (١٩٠/١٥)
عَنِ النَّبَلِ الْعَظِيمِ
٨٠٨٢٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿عَمَّ يَتَسَآءَ لُونَ
الَّذِى هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾، قال: هو البعْث بعد الموت، صار الناس فيه رجلين؛ مُصدِّق،
ومُكذّب، فأمّا الموت فأَقرُّوا به كلّهم لمعاينتهم إياه، واختلفوا في البعْث بعد
الموت (٢). (١٩٠/١٥)
٨٠٨٢١ - قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿الَّذِى هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ يقول: لِمَ يسألون عن
القرآن وهم يخالفونه، ولا يؤمنون به؟! فصَدَّق بعضُهم به، وكفر بعضُهم به،
فاختلفوا فيه (٣). (ز)
﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
٤
ثُوَّ كَلَا سَيَعْلَمُونَ
٥
نزول الآية:
٨٠٨٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في حَيّين من أحياء العرب، يعني: [بني]
عبد مناف بن قُصي، وبني سهم بن عمرو بن هُصَيص بن كعب(٤). (ز)
تفسير الآية:
٨٠٨٢٣ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق ثابت -: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ الكفار، ﴿ثُرَ
كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ المؤمنون. وكذلك كان يقرؤها(٥). (١٩٠/١٥)
٨٠٨٢٤ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
سَيَعْلَمُونَ﴾، قال:
أُوَّ كَلَّا
وعيد بعد وعيد (٦). (١٩٠/١٥)
٨٠٨٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّفهم الوعيد، فقال: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ إذا قُتِلوا
(١) أخرجه عبد الرزاق ٣٤٢/٢، وابن جرير ٢٤/ ٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٥٥٧ - ٥٥٨.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٨/٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٨.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

مُؤْسُعَبْ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
& ٥٩٧ %
سُورَةُ النَّبًّا (٦)
ببدر، وتَوفّتهم الملائكة ظالمي أنفسهم، يضربون وجوههم وأدبارهم، ثم قال: ﴿ثُوَّ
كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ وعيد على أثر وعيد ... ، نظيرها في ﴿أَلْهَنَكُمُ التَّكَاثُرُ﴾
. (ز)
(١)٦٩٨٠
﴿أَلَمْ تَجْعَلِ اْأَرْضَ مِهَدًا
٨٠٨٢٦ - عن الحسن البصري - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿اُلْأَرْضَ مِهَدًا﴾
قال: فِراشًا(٢). (١٥/ ١٩١)
٨٠٨٢٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَدًا﴾
قال: بِساطًا(٣). (ز)
٨٠٨٢٨ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أَلَمّ تَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَدًا﴾ إلى قوله: ﴿مَعَاشًا﴾.
[النبأ: ١١]، قال: نِعمٌّ من الله يعدّها عليكم، يا بني آدم؛ لِتعمَلوا لأداء شُكرها(٤).
(١٥/ ١٩١)
٨٠٨٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر صُنعه ليعتبروا إذا بُعثوا يوم القيامة وقد
بيّن ابنُ جرير (٢٤/ ٧ - ٨) أنّ قوله: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ في الموضعين وعيد، كما أفاده
٦٩٨٠
قول مقاتل، وقول الحسن، ثم ذكر قول الضَّحَّاك، ولم يعلّق عليه.
وذكر ابنُ عطية (٥١٣/٨) في الآية قراءات، ووجّه المعنى عليها، فقال: ((وقرأ السبعة،
والحسن، وأبو جعفر، وشيبة، والأعمش: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ بالياء في الموضعين على ذِكر
الغائب، فظاهر الكلام أنه ردٌّ على الكفار في تكذيبهم وعيد لهم في المستقبل، وكرّر الزجر
تأكيدًا، وقال الضَّحَّاك: المعنى: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ يعني: الكفار على جهة الوعيد، ﴿نُزَ كَلَّا
سَيَعْلَمُونَ﴾ يعني: المؤمنين على جهة الوعد. وقرأ ابن عامر فيما روى عنه مالك بن دينار
والحسن بخلاف: (كَلَّا سَتَعْلَمُونَ) بالتاء في الموضعين على مخاطبة الحاضر، كأنه تعالى
يقول: قُل لهم، يا محمد، وكرِّر عليهم الزجر والوعيد تأكيدًا. وكلّ تأويل في هذه القراءة
غير هذا فمتعسف. وقرأ قوم: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ بالياء على جهة الردّ والوعيد للكفار، (ثم كلا
ستعلمون) بالتاء من فوق على جهة الردّ على الكفار والوعد للمؤمنين)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٨/٤. وأشار بالنظير إلى قوله تعالى: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: ٣ - ٤].
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٣٤٤/٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن جرير، وابن المنذر.
(٣) أخرجه بن جرير ٢٤/ ٨.
(٤) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(ج) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ

سُورَةُ النَّبَّا (٧)
٥ ٥٩٨ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
كذّبوا بالقيامة والبعْث، فعَظّم الرّبُّ نفسه - تبارك وتعالى - فقال: ﴿أَلَمَ نَجْعَلِ اْأَرْضَ
مِهَدًا﴾ يعني: فِراشًا، وأيضًا بِساطًا مسيرة خمسمائة عام(١). (ز)
٨٠٨٣٠ - عن سفيان، ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَدًا﴾، قال: فُرِشَتْ لكم(٢). (١٩١/١٥)
﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا
٧
٨٠٨٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ على الأرض لِئَلَّا تزول بأهلها،
فاستَقرّتْ، وخَلَق الجبال بعد خَلْق الأرض(٣). (ز)
٨٠٨٣٢ - عن سفيان، ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾، قال: أُوتِدَتْ بها(٤). (١٩١/١٥)
آثار متعلقة بالآية:
٨٠٨٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - قال: لَمّا أراد اللهُ أن يَخلُق
الخَلْقِ أَرسل الريح، فسَحَّت(٥) الماءَ حتى أَبْدَتْ عن حشَفَة، وهي التي تحت
الكعبة، ثم مدَّ الأرضَ حتى بلغتْ ما شاء الله مِن الطول والعرض، وكانت هكذا
تَميد - وقال بيده هكذا وهكذا -، فجعل الله الجبال رواسي أوتادًا، فكان أبو قبيس
مِن أول جبل وُضِع في الأرض(٦). (١٩١/١٥)
٨٠٨٣٤ - عن الحسن البصري، قال: إنّ الأرض أول ما خُلِقتْ خُلِقتْ من عند بيت
المقدس، وُضِعتْ طينة، فقيل لها: اذهبي هكذا وهكذا وهكذا. وخُلِقتْ على
صخرة، والصخرة على حوت، والحوت على الماء، فأصبحتْ وهي تميع. فقالت
الملائكة: يا ربّ، مَن يُسكِّن هذه؟ فأصبحت الجبال فيها أوتادًا، فقالت الملائكة:
يا ربّ، أَخلَقتَ خَلْقًا هو أشدُّ مِن هذه؟ قال: الحديد. قالوا: فخَلَقتَ خَلْقًا هو أشد
من الحديد؟ قال: النار. قالوا: فخَلَقتَ خَلْقًا هو أشد من النار؟ قال: الماء. قالوا:
فخَلَقتَ خَلْقًا هو أشد من الماء؟ قال: الريح. قالوا: فخَلَقتَ خَلْقًا هو أشد
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٥٥٨.
(٢) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٥٥٨.
(٤) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٥) سحَّ الماء وغيره يسُحُّه سحًا: صبه صبًّا متتابعًا كثيرًا. اللسان (سحح).
(٦) أخرجه الحاكم ٢/ ٥١٢، والواحدي في الوسيط ٤/ ٤١٢.

فَوْسُبَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥٩٩ %
سُورَةُ النَّبّا (٨ - ١٠)
من الريح؟ قال: البناء. قالوا: فخَلَقتَ خَلْقًا هو أشد من البناء؟ قال: ابن آدم(١).
(١٥/ ١٩٢)
﴿وَخَلَقْنَكُمْ أَزْوَجَا
٨
٨٠٨٣٥ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وَخَلَقْنَكُمْ أَزْوَجًا﴾، قال: اثنين اثنين(٢).
(١٥/ ١٩٢)
٨٠٨٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَخَلَقْنَكُمْ أَزْوَجًا﴾ يعني: أصنافًا؛ ذكورًا
وإناثًا، سُودًا وبِيضًا وحُمرًا وأدمًا، ولغات شتّى، فذلك قوله: ﴿وَخَلَقْنَكُمْ أَزْوَجًا﴾ فهذا
كلّه عَظمته(٣). (ز)
﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَانًا
٩
٨٠٨٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر نِعمته، فقال: ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَانًا﴾ يقول:
إذا دَخل الليل أدرككم النوم فتَستريحون، ولولا النومُ ما استرحتم أبدًا مِن الحِرص
وطلب المعيشة، فذلك قوله: ﴿سُبَانًا﴾، لأنه يسبتُ، والنائم مَسبوت كأنه ميّت لا
يَعقل(٤). (ز)
﴿وَجَعَلْنَا الَّيْلَ لِبَاسًا
٨٠٨٣٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سفيان - ﴿وَجَعَلْنَا اُلَيْلَ لِبَاسًا﴾، قال:
سَكَنًا(٥). (ز)
٨٠٨٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَعَلْنَا اُلَيْلَ لِبَاسًا﴾ يعني: سَكْنًا، كقوله: ﴿هُنَّ
لِبَاسُ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] يعني: سَكنًا لكم، فألبَسكم ظُلمته على خير وشرّ
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن جرير، وابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٥٥٨.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٨/٤ - ٥٥٩.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٩.

سُورَةُ النَّبَّا (١١ - ١٢)
٥ ٦٠٠:
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
(١)٦٩٨١
کثیر
. (ز)
﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا
٨٠٨٤٠ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ يريد: تَبتغون فيه مِن
فضل الله، وما قَسم لكم مِن رزقه(٢). (ز)
٨٠٨٤١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ
مَعَاشًا﴾، قال: يَبتغون مِن فضل الله(٣). (١٩٢/١٥)
٨٠٨٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ لكي تَنتشروا
المعيشتكم، فهذان نِعمتان مِن نِعَم الله عليكم (٤). (ز)
﴿وَبَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا
٨٠٨٤٣ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَبَيْنَا فَوَقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾، يريد: سبع
سماوات(٥). (ز)
٨٠٨٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مُلكه وجَبروته وارتفاعه، فقال: ﴿وَبَيْنَا
فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ يعني بالسبع: السموات، وغِلظ كلّ سماء مسيرة عام، وبين كلّ
سماءين مثل ذلك، نظيرها في المؤمنون [١٧]: ﴿خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَابِقَ﴾، فذلك
قوله: ﴿شِدَادًا﴾، قال: وهي فوقكم، يا بني آدم، فاحذروا، لا تَخرّ عليكم إنْ
عَصيتم(٦). (ز)
٦٩٨١] ذكر ابنُ عطية (٥١٤/٨) في قوله: ﴿لَِاسًا﴾ قولًا، وانتقده مستندًا إلى اللغة، فقال:
((ويقال: جعله لِباسًا لأنه يطمس نور الأبصار، ويُلبس عليها الأشياء، والتصريف يُضعّف
هذا القول، لأنه كان يجب أن يكون: مُلبسًا، ولا يقال: لِباسًا؛ إلا من لبس الثياب)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٩/٤.
(٢) تفسير البغوي ٣١٢/٨.
(٣) تفسير مجاهد ص٦٩٤، وأخرجه ابن جرير ١٠/٢٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد،
وابن المنذر.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٥٥٩.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٥٥٩.
(٥) تفسير البغوي ٣١٢/٨.