Indexed OCR Text

Pages 681-700

فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٦٨١ ٥
سُورَةُ الثَّغَابُ (١)
٧٧٠٥٣ - قال عطاء: سورة التَّغابُن مكّة، إلا ثلاث آيات، مِن قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ إِنَّ مِنْ أَزْوَجِكُمْ وَأَوْلَدِكُمْ﴾ [التغابن: ١٤] إلى آخرهن(١). (ز)
٧٧٠٥٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٧٧٠٥٥ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: مدنيّة(٢). (ز)
٧٧٠٥٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر، وهمام -: مدنيّة(٣). (ز)
٧٧٠٥٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: مكّة(٤). (ز)
٧٧٠٥٨ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونَزَلَتْ بعد سورة الجُمُعة(٥). (ز)
٧٧٠٥٩ - عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة (٦). (ز)
٧٧٠٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: سورة التَّغابُن مدنيّة، وفيها مكّيٍّ، عددها ثماني
عشرة آية كوفي (٧). (ز)
تفسير السورة:
بِسِةِاللهِ الرَّحْمِ الرَّحْيِ
﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِىِ السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدِّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾
٧٧٠٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ﴾ يعني: يَذكر الله ﴿مَا فِ السَّمَوَتِ﴾ مِن
الملائكة ﴿وَمَا فِى الْأَرْضِ﴾ من شيء مِن الخلْق، غير كفار الجنّ والإنس، ﴿لَهُ اُلْمُلْكُ﴾
لا يَملك أحد غيره، ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ﴾ في سلطانه عند خَلْقه، ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ﴾ أراده
﴿قَدِيرٌ﴾ (٨). (ز)
(١) تفسير البغوي ٨/ ١٣٦.
(٢) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٣.
(٣) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص ٣٩٥ من طريق معمر، وأبو بكر ابن الأنباري - كما في
الإتقان ١/ ٥٧ - من طريق همام.
(٤) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص ٣٩٥ - ٣٩٦.
(٥) تنزيل القرآن ص ٣٧ - ٤٢.
(٦) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢٠٠/٢.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٤٩/٤.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥١/٤.

سُوْرَةُ النَّغَابن (٢)
٦٨٢ %
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيُ المَاتُوز
﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ فَنَكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
٧٧٠٦٢ - عن أبي ذَرّ، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إذا مَكث المنِيُّ في الرَّحِم
أربعين ليلة أتاه مَلك النّفوس، فعَرج به إلى الرَّبّ، فيقول: يا ربّ، أذكر أم أنثى؟
فيقضي اللهُ ما هو قاضٍ، فيقول: أشقيّ أم سعيد؟ فيكتب ما هو لاقٍ)). وقرأ أبو
ذر: مِن فاتحة الثَّغابُن خمس آيات إلى قوله: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَّكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾
[التغابن: ٣](١) (٦٦٣٥]. (١٤ / ٥١٢)
٧٧٠٦٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي الجَوْزاء - قال: فمنكم مؤمن يكفر،
ومنكم كافر يؤمن(٢). (ز)
٧٧٠٦٤ - قال أبو سعيد الخُدري: ﴿فَنَكُمْ كَافِرٌ﴾ في حياته، مؤمن في العاقبة،
﴿وَمِنْكُ مُؤْمِنٌ﴾ في حياته، كافر في العاقبة(٣). (ز)
٧٧٠٦٥ - قال الضَّحَّاك بن مُزاحِم: ﴿فَنْكُمْ كَافِرٌ﴾ في السّر، مؤمن في العلانية
كالمنافق، ﴿وَمِنْكُ مُؤْمِنٌ﴾ في السّر، كافر في العلانية، كعمّار وذَويه(٤). (ز)
٧٧٠٦٦ - قال عطاء: ﴿فَمِنْكُمْ كَافِرٌ﴾ بالله مؤمن بالكواكب، ﴿وَمِنْكُ مُؤْمِنٌ﴾ بالله
كافر بالكواكب(٥). (ز)
٧٧٠٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ اُلَّذِى خَلَقَكُمْ﴾ مِن آدم وحواء، وكان بدء
خَلْقهما من تراب، ﴿فَنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمُ مُؤْمِنٌ﴾ يعني: مُصدِّق بتوحيد الله تعالى،
.. (ز)
﴿وَاَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾(٦)٢٦٣٦]
لم يذكر ابن جرير (٦/٢٣) غير هذا الأثر.
٦٦٣٥
ذكر ابنُ عطية (٣١٧/٨ - ٣١٨) في معنى الآية قولين: الأول: أنّ «قوله: ﴿هُوَ الَّذِى
٦٦٣٦
خَلَقَكُمْ﴾ تعديد نعمه)). ثم علّق عليه بقوله: ((والمعنى فمنكم كافر لنعمته في الإيجاد حين لم ==
(١) أخرجه الدارمي في الردّ على الجهمية ص٦٢ - ٦٣ (٩٤)، والثعلبي ٣٢٦/٩. وأخرجه يحيى بن سلام
١/ ٣٥٥ موقوفًا على أبي ذر.
قال الفتني في تذكرة الموضوعات ص١٣: ((هذا شاهد حسن)). وأورده الشوكاني في الفوائد المجموعة
ص٤٥١ (٢٦).
(٢) تفسير الثعلبي ٩/ ٣٢٧.
(٣) تفسير الثعلبي ٣٢٧/٩، وتفسير البغوي ١٤٠/٨. (٤) تفسير الثعلبي ٩/ ٣٢٧.
(٥) تفسير البغوي ١٤٠/٨.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥١/٤.

فَوْسُعَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُوز
٥ ٦٨٣ %=
سُورَةُ النَّغَابُ (٢)
٧٧٠٦٨ - عن مالك بن أنس - من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي - قال: ما
أَضلَّ مَن كِذّب بالقَدَر! لو لم يكن عليهم حُجّةٌ إلا قوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ فَنْكُمْ كَافِرٌ
وَمِنكُ مُؤْمِنٌ﴾ لكفى بها حُجّةٍ(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٧٠٦٩ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَ له: ((العبد يُولد مؤمنًا،
ويعيش مؤمنًا، ويموت مؤمنًا، والعبد يولد كافرًا، ويعيش كافرًا، ويموت كافرًا، وإنّ
العبد يَعمَل بُرْهةً من دهره بالسّعادة، ثم يُدركه ما كُتب له فيموت شقيًّا، وإنّ العبد
يَعمَل بُرْهةً من دهره بالشّقاء، ثم يُدركه ما كُتب له فيموت سعيدًا))(٢). (١٤/ ٥١٣)
== يوجد كافر لجهْله بالله تعالى، ومنكم مؤمن بالله، والإيمان به شُكرٌ لنعمته، فالإشارة في
هذا التأويل في الإيمان والكفر هي إلى اكتساب العبد، هذا قول جماعة من المتأولين،
وحجتهم قول النبي ◌َ : ((كلّ مولود يولد على الفطرة)). وقوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اَللَّهِ اَلَِّى
فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهًا﴾ [الروم: ٣٠]، وكأنّ العبارة في قوله تعالى: ﴿وَمِنْكُ﴾ تعطي هذا، وكذلك
يقوّيه قوله: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرُ﴾)). والثاني: ((وقيل: المعنى: خلقكم فمنكم مؤمن
ومنكم كافر في أصل الخلق)). ثم علّق بقوله: ((فهي جملة في موضع الحال، فالإشارة على
هذا في الإيمان والكفر هي إلى اختراع الله تعالى وخلقه، وهذا تأويل ابن مسعود وأبي ذر،
ويجري مع هذا المعنى قول النبي ◌َّ ه: ((إنّ أحدكم يكون في بطن أمه نُطفة أربعين يومًا،
ثم علقة أربعين يومًا، ثم مُضغة أربعين يومًا، ثم يجيء المَلك، فيقول: يا ربّ، أذكر أم
أنثى؟ أشقيّ أم سعيد؟ فما الرزق فما الأجل؟ فيكتب ذلك في بطن أمه)). فقوله في
الحديث: ((أشقيّ أم سعيد؟)) هو في هذه الآية: ﴿فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُ مُّؤْمِنٌ﴾، ويجري مع
هذا المعنى قوله في الغلام الذي قتله الخضر: ((إنه طُبع يوم طُبع كافرًا)). وما روى ابن
مسعود أنه ◌ُالَّ قال: ((خلَق الله فرعون في البطن كافرًا، وخلَق يحيى بن زكرياء مؤمنًا))).
(١) أخرجه الفريابي في القدر ص٢١٨، والآجري في الشريعة ٧٢٤/٢، والبيهقي في القضاء والقدر ٣/
٨٢٢.
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط ٢٣٥/٨ - ٢٣٦ (٨٥٠١)، وفي الكبير ٢٢٣/١٠ (١٠٥٤٢)، وابن حيان
في جزئه ص٢٣٩ (١٢٥).
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا عمر بن إبراهيم، تفرّد به، شاذ)). وقال الهيثمي في
المجمع ٢١٣/٧ (١١٩٢٢): ((رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار، وفيه عمر بن إبراهيم العبدي،
وقد وثّقه غير واحد، وقال ابن عدي: حديثه عن قتادة مضطرب. قلتُ: وهذا منها)). وقال ابن حجر في
الأمالي المطلقة ص ١٨١ (١٢٦): ((هذا حديث حسن غريب)).

سُورَةُ الَّغَابُ (٣ - ٤)
: ٦٨٤ %
فَوْسُوعَة التَّقْسِي الْخَاتُور
٧٧٠٧٠ - عن أبيّ بن كعب، قال: قال رسول الله وَّ: ((إنّ الغلام الذي قتله
الخضِر ◌َلَّ طُبع كافرًا))(١). (ز)
﴿خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَّكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
٧٧٠٧١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - قال: ﴿خَلَقَ السَّمَوَتِ
وَأَلْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَّكُمْ﴾، يعني: آدم، خَلَقه بيده(٢). (ز)
٧٧٠٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِ﴾ يقول: لم يَخلقهما
باطلًا، خَلقهما لأمر هو كائن، ﴿وَصَوََّكُمْ﴾ يعني: خَلَقكم في الأرحام، ﴿فَأَحْسَنَ
صُوَرَكُمْ﴾ ولم يَخلقكم على صورة الدّواب والطير، ﴿فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ يعني: فأحسَن
خَلْقكم، ﴿وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ في الآخرة(٣)٦٦٣٧]. (ز)
﴿يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا قُبِرُونَ وَمَا تُعْلِنُونَّ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
٧٧٠٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُِّرُونَ﴾ في
قلوبكم مِن أعمالكم، ﴿وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ منها بألسنتكم، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ يعني:
القلوب مِن الخير والشّرّ(٤). (ز)
٦٦٣٧ ذكر ابنُ عطية (٣١٩/٨) في قوله: ﴿فَأَحْسَنَ صُوَرَّكُمْ﴾ قولين: الأول: حُسن الخِلقةِ
وجمال الصورة في الوجه والجوارح. وذكر الثاني، فقال: ((وقال بعض العلماء: النّعمة
المُعدّدة هنا إنما هي صورة الإنسان مِن حيث هو إنسان مُدرك عاقل، فهذا هو الذي حسن
له حتى لحق ذلك كمالات كثيرة)). ثم رجّح ـ مستندًا إلى اللغة - الأول، فقال: ((والقول
الأول أحرى في لغة العرب؛ لأنها لا تعرف الصور إلا الشكل)).
(١) أخرجه مسلم ١٨٥٠/٤ - ١٨٥١ (١٧٢ /٢٣٨٠)، ٢٠٥٠/٤ (٢٦٦١)، وابن جرير ٣٥٧/١٥، والثعلبي
٠١٨٤/٦
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/٢٣ - ٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥١/٤.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥١/٤.

مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ التَّغَابُ (٥ -٧)
٥ ٦٨٥ %
ذَلِكَ بِأَنَّهُ، كَانَت
﴿أَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُّأْ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَهُمْ عَذَابُّ أَلِيمٌ
تَأْنِمْ رُسُلُهُم بِالْبِنَتِ فَقَالُواْ أَبَشَرٌ بَهَدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ وَاسْتَغْنَى اللَّهَ وَاللَّهُ غَنِىُّ حَمِيدٌ
٧٧٠٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَمَّ يَأْتِكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿نَبَؤُّأْ﴾ يعني: حديث
﴿ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ﴾ أهل مكة، حديث الأمم الخالية كيف عُذِّبوا بتكذيبهم رسلهم،
﴿فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ﴾ يقول: ذاقوا العذابَ جزاء ثواب أعمالهم في الدنيا، ﴿وَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
ذَلِكَ بِأَنَّهُ﴾ يعني: ذلك بأنّ العذاب الذي نزل بهم في الدنيا ﴿كَانَت تَّأْبِهِمْ رُسُلُهُم
بِالْبِنَتِ﴾ يعني: البيان، ﴿فَقَالُواْ أَبَشَرٌ ◌َهُدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّا﴾ عن الإيمان، ﴿وَأَسْتَغْنَى اللَّهُ﴾
عن عبادتهم، ﴿وَاللَّهُ غَنِىُّ﴾ عن عبادة خَلْقه، ﴿حَمِيدٌ﴾ في سلطانه عند خَلْقه(١). (ز)
٧
﴿َزَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَ لَّن يُبْعَثُواْ قُلْ بَلَى وَرَبِّ لَنُعَثُنَّ ثُمّ ◌َنَُوَنَّ بِمَا عَيِْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اَللَّهِ يَسِيْرٌ
٧٧٠٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿َزَعَمَ اُلَّذِينَ كَفَرُواْ أَن لَّنْ يُبْعَنُواْ﴾ بعد الموت،
فأكْذَبهم الله تعالى، فقال: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لأهل مكة: ﴿بَلَى وَرَبِّ لَنُعَثُنَّ ثُمَّ لَنُنَوَّنَّ﴾ في
الآخرة ﴿بِمَا عَمِلْتُمْ﴾ في الدنيا، ﴿وَذَلِكَ﴾ يعني: البعث والحساب ﴿عَلَى اللَّهِ
يَسِيرٌ﴾(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٧٠٧٦ - عن أبي مسعود أنه قيل له: ما سمعتَ النبيَّ وَّه يقول في (زَعَموا)؟ قال:
سمعتُه يقول: ((بِئس مَطيّة الرجل))(٣). (١٤ / ٥١٣)
٧٧٠٧٧ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق منصور - أنه كره: (زَعَموا)(٤). (١٤ / ٥١٤)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥١/٤ - ٣٥٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٢/٤.
(٣) أخرجه أحمد ٣٠٧/٢٨ (١٧٠٧٥)، ٤٠٩/٣٨ (٢٣٤٠٣)، وأبو داود ٣٢٨/٧ (٤٩٧٢).
قال النووي في الأذكار ص ٦٠٠ (١٩٢٦): ((إسناد صحيح)). وقال ابن حجر في الفتح ٥٥١/١٠: ((أخرجه
أحمد وأبو داود، ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا، وكأنّ البخاري أشار إلى ضعف هذا الحديث بإخراجه
حديث أم هانئ)). وقال الحوت الشافعي في أسنى المطالب ص١٠٦ (٤٦٠): ((فيه انقطاع وإرسال)). وأورده
الألباني في الصحيحة ٥٢٣/٢ (٨٦٦).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٩٩/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الثَّغَابُ (٨ -٩)
٢ ٦٨٦
مُوَسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٧٧٠٧٨ - عن عبد الله بن عمر - من طريق بعض أصحاب سفيان - قال: (زَعَم) كُنِيَة
الكذب(١). (١٤ / ٥١٤)
٧٧٠٧٩ - عن هانئ بن عُروة أنّه قال لابنه: هبْ لي اثنتين: زَعَموا، وسوف؛ لا
يكون في حديثك (٢). (١٤ / ٥١٤)
٧٧٠٨٠ - عن شُريح [القاضي] - من طريق الأعمش - قال: (زَعَم) كُنيَة
الكذب(٣). (١٤ / ٥١٤)
٧٧٠٨١ - عن شُريح [القاضي] - من طريق الأعمش - قال: (زَعَموا) زامِلَةٌ (٤)
الكذب، فلا تكوننّ للكذب زَامِلَةً (٥). (١٤ / ٥١٤)
٧٧٠٨٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عبد ربه - أنه كره (زَعَموا)؛ لقول الله :
﴿َزَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (٦). (١٤ / ٥١٤)
﴿فَامِنُواْ بِلَلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالنُّورِ الَّذِىّ أَنزَلْنَأْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيْرٌ
٧٧٠٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَامِنُواْ﴾ يعني: صدِّقوا ﴿بِاللَّهِ﴾ أنه واحد لا
شريك له، ﴿وَرَسُولِهِ﴾ محمد نٍَّ، ﴿وَالنُّورِ﴾ يعني: القرآن ﴿الَّذِىّ أَنزَلْنَا﴾ على
محمد بَّه، ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من خير أو شر ﴿خَبِيرٌ﴾ (٧). (ز)
﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمَّعَ ذَلِكَ يَوْمُ النَّغَابْنِّ وَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَلِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سِتَانِهِ.
وَيُدْخِلُ جَنَّتٍ تَجْرِى مِنْ تَحِهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا أَبَدَّأَ ذَلِكَ اٌلْفَوْزُ الْعَظِيمُ
٩
٧٧٠٨٤ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق حفص، عن الحكم - ﴿يَوْمُ النَّغَابُلِّ﴾ .
قال: غَبَن أهلُ الجنةِ أهلَ النار(٨). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٩.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٤٩/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن سعد ٦/ ١٤١، وابن أبي شيبة ٤٤٩/٨ - ٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) الزَّامِلَةُ: البعير الذي يُحمل عليه الطعام والمتاع، كأنها فاعلة من الزَّمْلِ: الحمل. النهاية (زمل).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٤٩/٨.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٤٩/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٣٥٢.
(٨) أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢٩/١.

فَوْسُكَبْ التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الثَّغَابُ (٩)
٥ ٦٨٧
٧٧٠٨٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ النَّغَابْنِ﴾، قال: غَبَن أهلُ الجنة
أهلَ النار(١). (١٤ /٥١٥)
٧٧٠٨٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي -: ﴿يَوْمُ النَّغَابُنِ﴾ من أسماء يوم
القيامة(٢). (١٤ /٥١٥)
٧٧٠٨٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿ذَلِكَ يَوْمُ النَّغَابْنِ﴾، قال:
غَبَن أهلُ الجنة أهلَ النار(٣). (١٤ /٥١٥)
٧٧٠٨٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿ذَلِكَ يَوْمُ النَّغَابْنِ﴾، قال:
إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ(٤). (ز)
٧٧٠٨٩ - عن محمد بن كعب - من طريق أبي معشر - في قوله: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ النَّغَابُنِ﴾،
قال: يوم القيامة؛ يَغبن أهلُ الجنة أهلَ النار(٥). (ز)
٧٧٠٩٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَنَّعْ﴾.
قال: هو يوم القيامة، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ النَّغَابْنِ﴾ غَبَن أهلُ الجنة أهلَ النار(٦)(٦٦٣٨]. (١٤ /٥١٥)
٧٧٠٩١ - عن عطاء الخُراسانيّ - من طريق يونس بن يزيد - في قول الله رَّ: ﴿ذَلِكَ
يَوْمُ النَّغَابْنِّ﴾، قال: يوم يَغبن الرجلُ نفسَه وأهلَه، ويحسرهم(٧). (ز)
٦٦٣٨] لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٣) غير قول قتادة، ومجاهد، وابن عباس من طريق علي.
وذكر ابنُ عطية (٣٢١/٨) ما أفاده قول مجاهد وما في معناه، ثم علّق بقوله: ((وليس هذا
الفعل في التَّغَابُن من اثنين، بل كتواضع وتحامل)).
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ١٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مجاهد ص٦٢٢، وأخرجه الفريابي - كما في فتح الباري ٨/ ٦٥٢ - ٦٥٣ -، وابن أبي شيبة ١٣/
٥٠٩ بنحوه، وعبد بن حميد - كما في التغليق ٣٤٣/٤، وفتح الباري ٨/ ٦٥٢ - ٦٥٣ -، وابن جرير ٢٣/
١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٢٧. وفي الطبري عنه: غبن أهلِ الجنة أهل النار.
وفي الدّر: غابن أهل الجنة أهل النار. وعزاه السيوطي للفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن
المنذر .
(٥) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ١٠٣/٨ (٢٢٣٠).
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص ١٢٠. وآخره كذا جاء في مطبوعة المصدر، ولعل
الصواب: ويخسرهم .

سُورَةُ التَّغَابُ (١٠ -١١)
٦٨٨ %
فَوَسُوعَةُ التَّقْسِي المَاتُور
٧٧٠٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمَّعْ﴾ يعني: جمْع أهل
السموات وجمْع أهل الأرض ﴿ذَلِكَ يَوْمُ النَّغَابْنِ﴾ يعني: أهل الهدى تَغبن أهل
الضلالة، فلا غَبْن أعظم منه، فريق في الجنة وفريق في السعير، ﴿وَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ أنَّهِ
واحد لا شريك له، ﴿وَيَعْمَلْ صَلِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَِّائِهِ، وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ
خَلِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ لا يموتون، ﴿ذَلِكَ﴾ الثواب الذي ذكر الله تعالى، هو ﴿اٌلْفَوْزُ
اُلْعَظِيمُ﴾﴾(١). (ز)
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِنَايَتِنَآ أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِ خَلِدِينَ فِيَهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
٧٧٠٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِثَايَتِنَآ﴾ يعني: القرآن،
﴿ أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِ خَلِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾(٢). (ز)
﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ
٧٧٠٩٤ - عن عبد الله بن مسعود، في الآية، قال: هي المُصيبات تُصيب الرجل،
فَيَعلَم أنها من عند الله، فيُسلِّم لها ويرضى (٣). (١٤ / ٥١٦)
٧٧٠٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ يَهْدٍ
قَلْبَهُ﴾: يعني: يَهْدِ قلبه لليقين، فيَعلَم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم
يكن ليصيبه(٤). (١٤ / ٥١٦)
٧٧٠٩٦ - عن علقمة بن قيس النَّخْعي - من طريق أبي ظَبْيَان - في قوله: ﴿مَا أَصَابَ
مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾، قال: هو الرجل تُصيبه المُصيبة،
فَيَعْلَم أنها من عند الله، فيُسلِّم الأمر لله، ويرضى بذلك(٥). (٥١٥/١٤)
٧٧٠٩٧ - قال مقاتلٍ بن سليمان: ﴿مَآ أَصَابَ﴾ ابنُ آدم ﴿مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
وَمَن يُؤْمِنُ بِلَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يعني: ومَن يُصدِّق بالله في المُصيبة، ويَعلَم أنّ المُصيبة
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٢/٤.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٣٥٢.
(٣) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢/٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٩٥/٢، وعبد بن حميد - كما في التغليق ٣٤٢/٤ -، وابن جرير ١٢/٢٣،
والبيهقي في شعب الإيمان (٩٩٧٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٦٨٩
سُورَةُ النَّغَائِن (١٢ - ١٣)
من الله، ويُسلّم لأمر الله؛ يَهْده الله تعالى للاسترجاع، فذلك قوله: ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾
للاسترجاع. يقول: إنَّا لله وإنّا إليه راجعون. وفي سورة البقرة [١٥٧] يقول: ﴿أُوْلَّكَ
عَلَيْهِمْ صَلَوَتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَتَبِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ للاسترجاع. ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ﴾
من هذا ﴿عَلِيمٌ﴾ (١) ٦٣٩]. (ز)
٧٧٠٩٨ - عن مقاتل بن حيّان - من طريق شَبيب بن عبد الملك - ﴿وَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ يَهْدِ
قَلْبَهُ﴾، قال: الاسترجاع (٢). (ز)
٧٧٠٩٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾، قال:
مَن أصاب مِن الإيمان ما يَعرفُ به اللهَ فهو بتقوى القلب (٣). (١٤ / ٥١٦)
﴿وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَّ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَغُ الْمُبِينُ
١٣)
٧٧١٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَّ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ﴾ يعني:
أعرضتم عن طاعتهما ﴿فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا﴾، محمد رَِّ ﴿الْبَلَغُ اُلْمُبِينُ﴾(٤). (ز)
﴿اَللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَّ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
٧٧١٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَّ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾،
يقول: به فَلَيَثق الواثقون(٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٧١٠٢ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله ◌َّله: ((شِعار المؤمنين يوم يُبعثون من
٦٦٣٩ ذكر ابنُ عطية (٣٢١/٨) في الآية احتمالين، فقال: ((وقوله تعالى: ﴿مَآ أَصَابَ مِن
مُصِيبَةٍ﴾ يحتمل أن يريد المصائب التي هي رزايا، وخصّها بالذكر بأنها الأهم على الناس
والأبين أثرًا في أنفسهم. ويحتمل أن يريد جميع الحوادث من خير وشر، وذلك أنّ الحكم
واحد في أنها بإذن الله)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٢/٤ - ٣٥٣.
(٢) أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٢٤.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٣/٤.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٣/٤.

سُورَةُ النَّغَابُ (١٤ - ١٥)
٥ ٦٩٠ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
قبورهم: لا إله إلا الله، وعلى الله فليتوكّل المؤمنون))(١). (١٤ / ٥١٦)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ مِنْ أَزْوَجِكُمْ وَأَوْلَدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَأَحْذَرُوهُمَّ
وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿ إِنَّمَا أَقَوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ
وَاللَّهُ عِندَهُ: أَجْرٌّ عَظِيمٌ
نزول الآية، وتفسيرها:
٧٧١٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: نزلت هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ مِنْ أَزْوَجِكُمْ وَأَوْلَدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَأَحْذَرُوهُمْ﴾ في قوم مِن أهل
مكة، أسلموا وأرادوا أن يأتوا النبيَّ وََّ، فأبى أزواجُهم وأولادُهم أَنَ يَدَعُوهم،
فلما أَتَوا رسول الله وَّلَ فِرَأَوا الناس قد فَقُهوا في الدين؛ همُّوا أن يُعاقِبوهم؛
فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَِّينَ ءَامَنُوْ إِنَّ مِنْ أَزْوَجِكُمْ وَأَوْلَدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن
تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(٢). (١٤ / ٥١٦)
٧٧١٠٤ - عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: كان الرجل يريد الهجرة، فتَحبسُه
امرأته وولده، فيقول: أما - واللهِ - لَئِن جمَع اللهُ بيني وبينكم في دار الهجرة لَأفعلنَّ
ولَأَفعلنَّ. فجمَع الله بينهم في دار الهجرة؛ فأنزل الله: ﴿وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ
وَتَغْفِرُواْ﴾ (٣). (١٤ / ٥١٧)
٧٧١٠٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - في قوله: ﴿يَأَيُهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ إِنَّ مِنْ أَزْوَجِكُمْ وَأَوْلَدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَأَحْذَرُوهُمْ﴾: كان الرجلُ إذا أراد أن
يُهاجِر من مكة إلى المدينة تَمنعه زوجته وولده، ولم يَأْلُوا يُثبّطوه عن ذلك، فقال الله :
إنهم عدوٌّ لكم؛ فاحذروهم، واسمعوا وأطيعوا، وامَضُوا لشأنكم. فكان الرجل بعد
ذلك إذا مُنع وثُبِّط مرَّ بأهله وأقسم - والقَسم يمين - ليفعَلنّ وليُعاقبنّ أهله في ذلك،
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٧٧/٢: ((بإسناد ضعيف)).
(٢) أخرجه الترمذي ٥٠٩/٥ - ٥١٠ (٣٦٠٥)، والحاكم ٥٣٢/٢ (٣٨١٤)، وابن جرير ١٤/٢٣، وابن أبي
حاتم - كما في تفسير ابن كثير ١٣٩/٨ -.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)).
ووافقه الذهبي .
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.

فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَة المَاتُور
سُورَةُ النَّغَابُ (١٤ - ١٥)
٦٩١ %
فقال الله - جلّ ثناؤه : ﴿وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
رَّحِيمٌ﴾(١). (ز)
٧٧١٠٦ - عن عطاء بن يسار - من طريق أصحاب محمد بن إسحاق - قال: نزلت
سورةُ التَّغابُن كلّها بمكة، إلا هؤلاء الآيات: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِنَّ مِنْ أَزْوَجِكُمْ
وَأَوْلَدِكُمْ﴾؛ نزلت في عَوف بن مالك الأَشْجعيّ، كان ذا أهل وولد، فكان إذا أراد
الغزو بَكَوا عليه ورقَّقوه، فقالوا: إلى مَن تَدَعُنا؟ فَيَرِقّ ويُقيم؛ فَنَزَلَتْ هذه الآيات فيه
بالمدينة (٢). (١٤ / ٥١١)
٧٧١٠٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَجِكُمْ
وَأَوْلَدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾، قال: يحملُ أحدَكم حبُّ ولده وزوجته على قطيعة
الرَّحِم، أو على معصية ربه، ولا يستطيع مع حبه إلا أن يطيعه، فنهى الله عن
طاعتهم في ذلك (٣). (١٤ / ٥١٧)
٧٧١٠٨ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريقٍ عبيد - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
إِنَ مِنْ أَزْوَجِكُمْ وَأَوْلَدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ الآية، قال: هذا في ناس من
قبائل العرب، كان يُسلِم الرجل أو النّفر من الحي، فيخرجون من عشائرهم،
ويَدَعُون أزواجهم وأولادهم وآباءهم عامدين إلى النبي ◌َّ، فتقوم عشائرهم
وأزواجهم وأولادهم وآباؤهم، فيُناشدونهم اللهَ أن لا يفارقوهم، ولا يُؤثروا عليهم
غيرهم، فمنهم مَن يَرقّ ويَرجع إليهم، ومنهم مَن يَمضي حتى يَلحق
بنبي الله وَل﴾(٤). (ز)
٧٧١٠٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سِماك - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُوْاْ إِنَّ مِنْ أَزْوَجِكُمْ وَأَوْلَدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَأَحْذَرُوهُمْ﴾، قال: كان الرجل يريد أن
يأتي النبي ◌َّه، فيقول له أهله: أين تذهبُ وتَدَعنا؟ قال: وإذا أسلم وفَقُّه قال:
(١) أخرجه ابن جرير ١٥/٢٣.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.
(٣) تفسير مجاهد ص٦٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بنحوه. وأخرجه ابن جرير ١٥/٢٣ بلفظ:
إنهما يحملانه على قطيعة رحمه، وعلى معصية ربه، فلا يستطيع مع حبه إلا أن يقطعه. وفي لفظ: إلا أن
يطيعه .
(٤) أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣ - ١٧.

سُورَةُ النَّغَابُ (١٤ - ١٥)
٥ ٦٩٢ ٥
فَوْسُوكَبْ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
لَأرجعنّ إلى الذين كانوا يَنهون عن هذا الأمر، فلأفعلن ولأفعلن. فأنزل الله - جلّ
ثناؤه -: ﴿وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(١). (ز)
٧٧١١٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَجِكُمْ
وَأَوْلَدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَأَحْذَرُوهُمْ﴾، قال: منهم مَن لا يأمر بطاعة، ولا يَنهى عن
معصية، وكفى بذلك عداوة للمرء؛ أن يكون صاحبه لا يأمر بطاعة، ولا يَنهى عن
معصية، وكانوا يُتَّبِّطُون(٢) عن الجهاد والهجرة إلى رسول الله ◌َيَةَ(٣). (٥١٨/١٤)
٧٧١١١ - عن إسماعيل بن أبي خالد - من طريق شعبة - في قوله: ﴿إِنَّ مِنْ
أَزْوَجِكُمْ وَأَوْلَدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَأَحْذَرُوهُمْ﴾، قال: كان الرجل يُسلِم، فيلُومه أهله
وبنوه؛ فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَجِكُمْ وَأَوْلَدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ﴾(٤). (ز)
٧٧١١٢ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ مِنْ أَزْوَجِكُمْ
وَأَوَلَدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ﴾، إنّ الرجل كان إذا
أراد الهجرة تعلّق به ولده وامرأته، فقالوا: نَنشُدُكَ اللهَ أن تذهب وتَتركنا فنَضِيع.
فمنهم مَن يطبع أمرهم فيُقيم، فحذَّرهم إيّاهم، ونهاهم عن طاعتهم، ومنهم مَن
يَمضي على الهجرة، فَيَذرهم، فيقول لهم: أَمَا - واللهِ - لَئِن لم تُهاجِروا معي وبَقِيتُ
حتى يجمَع الله بيني وبينكم في دار الهجرة لا أنفعكم بشيء أبدًا. فلما جمَع الله بينه
وبينهم أنزل الله: ﴿وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(٥). (ز)
٧٧١١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ نَزَلَتْ في الأَشْجعي،
﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَجِكُمْ وَأَوْلَدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ﴾ يعني: إذا أمروكم بالإثم، وذلك أنّ
الرجل كان إذا أراد الهجرة قال له أهله وولده: نَنشُدُكَ الله أن تَذهب وتَدَع أهلك
وولدك ومالك، نَضيع بعدك، ونَصير عيالًا بالمدينة لا معاش لنا. فيُثبّطونه، فمنهم
مَن يُقيم، ومنهم من يهاجر ولا يطيع أهله، فيقول: تُثبّطونا عن الهجرة! لئن
جمَعنا الله وإيّاكم لَنعاقبنّكم، ولا نَصِلكم، ولا تُصيبون منّا خيرًا. يقول الله:
(١) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ١٤ - ١٥.
(٢) من التّشْبِيط: وهو التعويق والشُّغْل عن المراد. النهاية (ثبط).
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٩٥ من طريق معمر بنحوه، وابن جرير ١٦/٢٣ ونحوه من طريق معمر. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٧/٢٣ - ١٨.
(٥) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٩٩/٤ -.

مَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
سُورَةُ النَّغَابُ (١٥)
٥ ٦٩٣ %
﴿فَاحْذَرُوهُمْ﴾ أن تُطيعوهم في تَرْك الهجرة، ثم أمرهم بالعَفو والصّفح والتجاوز،
فقال: ﴿وَإِن تَعْفُوا﴾ عنهم، يعني: وإن تتركوهم، وتُعرضوا، وتتجاوزوا عنهم،
﴿وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ﴾ خير لكم، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لذنوب المؤمنين، ﴿رَّحِيمٌ﴾
بخلقه(١). (ز)
٧٧١١٤ - عن مقاتل بن حيّان - من طريق شَبيب بن عبد الملك -: كان ناسٌ مِن
أصحاب النبي وَّر من أهل مكة يريدون الهجرة إلى المدينة، فكان أحدهم تَمنعه
زوجتُه الهجرةَ إلى المدينة وولده؛ فأنزل الله رَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ مِنْ
أَزْوَجِكُمْ وَأَوْلَدِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾(٢). (ز)
٧٧١١٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَجِكُمْ وَأَوْلَدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ﴾، قال: يقول: عدوًّا لكم في دينكم،
فاحذروهم على دينكم(٣). (ز)
﴿إِنَّمَا أَمْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ: أَجْرَّ عَظِيمٌ
٧٧١١٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّمَا أَقْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ
ج
فِتْنَةٌ﴾ قال: بلاء، ﴿وَاَللَّهُ عِندَهُ، أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ قال: الجنة(٤). (١٤ /٥١٨)
٧٧١١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وعَظهم، فقال: ﴿إِنَّمَا أَقْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ ﴾
يعني: بلاء وشُغل عن الآخرة، ﴿وَاللَّهُ عِندَهُ، أَجْرُّ﴾ يعني: جزاء ﴿عَظِيمٌ﴾ يعني:
الجنة(٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٧١١٨ - عن بُريْدة بن الحصيب الأسلميّ، قال: كان النبيُّ وَّهَ يَخطب، فأقبل
الحسن والحُسين، عليهما قميصان أحمران، يَمشيان ويَعثُران، فَنَزل رسول الله وَّ من
المنبر، فحمَلهما، واحدًا من ذا الشّقّ، وواحدًا من ذا الشّقّ، ثم صعد المنبر، فقال:
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٣/٤.
(٢) أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٢٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ١٧ .
(٤) أخرجه ابن جرير ١٨/٢٣ - ١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٣٥٣.

سُورَةُ التَّغَائُ (١٥)
٦٩٤ ٥
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيةُ المَاتُور
ج
((صدق الله؛ قال: ﴿إِنَّمَا أَمْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، إني لما نظرتُ إلى هذين الغلامين
يَمشيان ويَعثُران لم أصبر أن قطعتُ كلامي، ونزلتُ إليهما))(١)٦٦٤٥]. (١٤/ ٥٢٠)
٧٧١١٩ - عن كعب بن عياض، سمعتُ رسول الله وَّ يقول: ((إنّ لكلّ أُمّة فتنة، وإنّ
فتنة أُمّتي المال)) (٢). (١٤ / ٥١٩)
٧٧١٢٠ - عن أبي الضُّحى، قال: قال رجل وهو عند عمر: اللَّهُمَّ، إني أعوذ بك
من الفتنة - أو الفتن -. فقال عمر: أتُحبّ أن لا يرزقك الله مالًا ولا ولدًا؟! أيُّكم
استعاذ مِن الفِتَن فليَستعِذ من مُضلّاتها(٣). (١٤ /٥١٩)
٧٧١٢١ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق القاسم - قال: لا يقولنّ أحدكم: اللَّهُمَّ،
إني أعوذ بك من الفتنة. فإنه ليس أحد منكم إلا مُشتملٌ على فتنة؛ فإن الله يقول :
﴿إِنَّمَآ أَمَوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، ولكن مَن استعاذ فليستعذ من مُضلّاتها (٤). (١٤ /٥١٨)
ذكر ابنُ عطية (٣٢٣/٨) هذا الأثر، ثم علّق قائلًا: ((وهذه ونحوها هي فتنة
٦٦٤٠
الفُضلاء، فأما فتنة الجُهّال الفَسقة فمؤدية إلى كلّ مهلكة)).
(١) أخرجه أحمد ٩٩/٣٨ - ١٠٠ (٢٢٩٩٥)، وأبو داود ٣٢٦/٢ - ٣٢٧ (١١٠٩)، والترمذي ٣٢٨/٦ -
٣٢٩ (٤١٠٨)، والنسائي ١٠٨/٣ (١٤١٣)، ١٩٢/٣ (١٥٨٥)، وابن ماجه ٥٩٧/٤ (٣٦٠٠)، وابن خزيمة
٥٦٤/٢ - ٥٦٥ (١٤٥٦)، ٢٧٥/٣ (١٨٠١)، وابن حبان ٤٠٢/١٣، ٤٠٣ (٦٠٣٨، ٦٠٣٩)، والحاكم ١/
٤٢٤ (١٠٥٩)، ٢١٠/٤ (٧٣٩٦)، وابن جرير ١٧/٢٣، والثعلبي ٣٣٠/٩.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد)). وقال الحاكم: ((حديث
صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وقال النووي في خلاصة الأحكام ٨٠٤/٢
(٢٨٣٢): ((هو على شرط مسلم)). وقال الذهبي في تاريخ الإسلام ٩٧/٥: ((إسناده صحيح)). وقال الألباني
في صحيح أبي داود ٢٧٢/٤ (١٠١٦): ((إسناده صحيح على شرط مسلم)).
(٢) أخرجه أحمد ١٥/٢٩ (١٧٤٧١)، والترمذي ٣٦٦/٤ (٢٤٩٠)، وابن حبان ١٧/٨ (٣٢٢٣)، والحاكم
٣٥٤/٤ (٧٨٩٦).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح غريب، إنما نعرفه من حديث معاوية بن صالح)). وقال الحاكم:
((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وقال ابن عبد البر في الاستيعاب ٣/ ١٣٢٣ :
((حديث صحيح)). وقال أبو جعفر الضبي في بُغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس ص٤٦١: ((هذا من
غرائب الحديث إسنادًا ومتنًا)). وقال ابن حجر في الفتح ٢٥٣/١١: ((له شاهد مرسل عند سعيد بن منصور عن
جبير بن نفير مثله)). وقال المناوي في فيض القدير ٥٠٧/٢ (٢٤٠٧): ((قال في اللسان عن العقيلي: لا أصل
له من حديث مالك، ولا من وجه يثبت)). وأورده الألباني في الصحيحة ١٣٩/٢ (٥٩٢).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٤٣.
(٤) أخرجه الطبراني (٨٩٣١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ١١٥/١١، ١١٦،
١٢٦، ١٢٧، وابن أبي حاتم ١٦٨٥/٥ بلفظ مقارب.

مُؤْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
٦٩٥ %
سُورَةُ النَّغَابُ (١٦)
٧٧١٢٢ - عن محمد بن سيرين، قال: قال ابن عمر لرجل: إنك تُحبّ الفتنة. قال:
أنا؟ قال: نعم. فلما رأى ابن عمر ما داخَل الرجل مِن ذاك قال: تُحبّ المال
والولد (١). (١٤ / ٥١٩)
﴿فَقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَأَسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمُّ
COm
وَمَن يُوقَ شُعَّ نَفْسِهِ، فَأُوْلَّكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
نزول الآية، والنسخ فيها:
٧٧١٢٣ - عن سعيد بن جُبَير - من طريق عطاء بن دينار - قال: لَمّا نزلت: ﴿أَثَّقُواْ
اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] اشتدّ على القوم العمل، فقاموا حتى وَرِمَتْ عراقيبهم
وتقرَّحتْ جباههم؛ فأنزل الله تخفيفًا على المسلمين: ﴿فَنَّقُواْ اللَّهَ مَا اُسْتَطَعْتُمْ﴾ ،
فَنَسخَت الآية الأولى(٢). (١٤ / ٥٢١)
٧٧١٢٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَأَنَّقُواْ اللَّهَ مَا أُسْتَطَعْتُمْ﴾، قال: هي
رخصة من الله؛ كان قد أنزل في سورة آل عمران [١٠٢]: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ
تُقَائِهِ﴾، وحقّ تُقاته أن يطاع فلا يُعصى، ثم خَفّف عن عباده، فأنزل الرخصة، قال:
﴿فَأَنَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَأَسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ﴾ قال: والسمع والطاعة فيما استطعتَ، يا ابن
آدم، عليها بايع النبيُّ رَّه أصحابَه على السمع والطاعة فيما استطاعوا(٣). (١٤/ ٥٢١)
٧٧١٢٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ
حَقَّ تُقَائِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، قال: نَسَخَتْها: ﴿فَأَنَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾(٤). (ز)
٧٧١٢٦ - عن زيد بن أسلم - من طريق عبد الرحمن بن زيد - قال: في قول الله ريج :
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَانِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]،
يقول: مُطيعين. قال: فلم يُدرَى ما حقّ تقاته من عِظَم حقّه رَ، ولو اجتمع أهلُ
السموات والأرض على أن يَبلغوا حقّ تُقاته ما بَلغوا. قال: فأراد الله رَّ أن يُعلِمَ
(١) عزاه السيوطي إلى وكيع في الغرر.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣/ ٧٢٢ (٣٩١١).
(٣) أخرجه ابن جرير ١٩/٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٩٥، وابن جرير ٢٠/٢٣. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين
٣٩٩/٤ _.

سُورَةُ النَّغَابُ (١٦)
٦٩٦ ٥
مَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْحَانُون
خلْقه قدرته، ثم نسخها وهوّن على خلقه بقوله - تبارك وتعالى -: ﴿فَأَنَّقُواْ اللَّهَ مَا
اُسْتَطَعْتُمْ﴾، فلم يَدع لهم مقالًا، ولو قلت لرجل: اتّق الله حقّ تُقاته. رأى أنك قد
كلّفته بغْيًا من أمره، فإذا قلت له: اتّق الله ما استطعتَ. رأى أنّك لم تكلّفه
شططًا (١) [٦٦٤]. (ز)
تفسير الآية:
﴿فَأَنَّقُواْ اللَّهَ مَا اُسْتَطَعْتُمْ﴾
٧٧١٢٧ - عن عُمارة المِعْوَلي، قال: قلت للحسن [البصري]: قوله رَّ: ﴿فَأَنَّقُواْ اللَّهَ
مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾؟ قال: تأتي أَجْهَد جهدك(٢). (ز)
٦٦٤١] ذكر ابنُ جرير (٢٠/٢٣) النسخ في الآية، وانتقده مُرَجِّحًا عدم النسخ فيها مستندًا
إلى عدم الدليل عليه، فقال: ((وليس في قوله: ﴿فَنَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ دلالة واضحة على
أنه لقوله: ﴿اَثَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ناسخ، إذ كان محتملاً قوله: ﴿ اَتَّقُواْ اللَّهَ
حَقَّ تُقَائِهِ﴾ فيما استطعتم، ولم يكن بأنه له ناسخ عن رسول الله وَّة، فإذا كان ذلك كذلك
فالواجب استعمالهما جميعًا على ما يحتملان من وجوه الصحة)).
وذكر ابنُ عطية (٣٢٤/٨) القول بعدم النسخ، ووجّهه بقوله: ((فهذه على هذا التأويل مُبيّنة
لتلك)). ثم علّق عقب ذكره القولين، فقال: ((وتحتمل هذه الآية أن يكون: فاتقوا الله مدة
استطاعتكم التقوى. وتكون ﴿مَا﴾ ظرفًا للزمان كلّه، كأنه يقول: حياتكم وما دام العمل
ممكنًا)) .
ورجّح ابنُ تيمية (٣١٩/٦) عدم النسخ في الآية، ثم وجّه قول مَن قال من السلف بالنسخ
فيها، فقال: ((وقال: ﴿فَأَنَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ وهي مُفسّرة لتلك، ومَن قال من السلف:
ناسخة. فمعناه: رافعة لما يُظنّ أنّ المراد يعجز عنه، فإنّ الله لم يأمر بهذا قطّ، ومن قال:
إنّ الله أمر به. فقد غلط، والنّسخ في عُرف السّلف يدخل فيه كل ما فيه نوع رفعٍ لحكم،
أو ظاهر، أو ظنّ دلالة، حتى إنهم يُسمّون تخصيص العام نسخًا، ومنهم مَن يُسمّي
الاستثناء نسخًا إذا تأخر نزوله، وقد قال تعالى: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِى الشَّيْطَانُ﴾ [الحج:
٥٢]، فهذا رفعٌ لما ألقاه الشيطان، ولم ينزله الله، لكن غايته أن يُظنّ أنّ الله أنزله)).
(١) أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٢٦.
(٢) أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٢٧.

مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَانُوز
٥ ٦٩٧
سُورَةُ النَّغَابُ (١٦)
٧٧١٢٨ - عن الربيع بن أنس، ﴿فَأَنَّقُواْ اللَّهَ مَا اُسْتَطَعْتُمْ﴾، قال: جُهدكم (١). (١٤/ ٥٢١)
٧٧١٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَنَّقُواْ اللَّهَ﴾ في أمره ونهيه ﴿مَا اُسْتَطَعْتُمْ﴾ يعني: ما
(٢)
أطعتم(٢) . (ز)
﴿وَأَسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمُّ؟
٧٧١٣٠ - قال الحسن البصري: ﴿وَأَنفِقُواْ خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ إنها النفقة في
سبيل الله(٣). (ز)
٧٧١٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَسْمَعُواْ﴾ له مواعظه، ﴿وَأَطِيعُواْ﴾ أمره،
﴿وَأَنفِقُواْ﴾ من أموالكم في حقّ الله ﴿خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ﴾(٤). (ز)
﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ، فَأُوْلَكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
٧٧١٣٢ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق الأسود بن هلال - في قوله: ﴿وَمَن يُوقَ
شُعَ نَفْسِهِ ﴾، قال: أن يَعمد إلى مال غيره، فيأكله(٥). (ز)
٧٧١٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ
نَفْسِهِ﴾، يقول: هوى نفسه، حيث يَتبع هواه، ولم يَقبلِ الإيمانَ(٦). (ز)
٧٧١٣٤ - عن عطاء، ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ، فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، قال: في
النفقة (٧). (١٤ / ٥٢٢)
٧٧١٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم رغّبهم في النّفقة، فقال: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ،
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، أي: يُعطي حقّ الله من ماله(٨). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٧١٣٦ - عن الحكم بن حَزْنِ الكُلَفيّ، قال: وَفَدنا إلى رسول الله وَّه، فلبثنا أيامًا
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٣/٤.
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/ ٤٠٠ -.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٣/٤ - ٣٥٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٢١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٣.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٤/٤.
(٧) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ التَّغَابُ (١٧ - ١٨)
٥ ٦٩٨ %=
مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
شهدنا فيها الجُمعة مع رسول الله وَّله، فقام متوكّئًا على قوس، فحمد الله، وأثنى
عليه كلمات خفيفات طيّبات مباركات، ثم قال: ((أيها الناس، إنكم لن تُطيقوا كلَّ ما
أُمرتم به؛ فسدِّدوا، وأَبشروا))(١). (١٤/ ٥٢٢)
٧٧١٣٧ - عن حَبيب بن شهاب العنبريّ أنه سمع أخاه يقول: لقيتُ ابنَ عمر يوم عرفة،
فأردتُ أنْ أقتدي من سيرته، وأسمع من قوله، فسمعتُه أكثر ما يقول: اللَّهُمَّ، إني أعوذ
بك من الشُّحِّ الفاحش. حتى أفاض، ثم بات بجمْع، فسمعتُه أيضًا يقول ذلك، فلما
أردتُ أنْ أفارقه قلتُ: يا عبد الله، إني أردتُ أنْ أقتدي بسيرتك، فسمعتُك أكثر ما
تقول أن تعوذ من الشُّح الفاحش! قال: وما أبغي أفضل مِن أنْ أكون من المُفلحين؟!
قال الله: ﴿وَمَن يُوقَ شُخَّ نَفْسِهِ، فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾(٢). (١٤ /٥٢٢)
﴿إِنْ تُفْرِضُّواْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَعِفُهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُرُ حَلِيةٌ
عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (َ﴾
١٧
٧٧١٣٨ - قال الحسن البصري: ﴿إِن تُفْرِضُواْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ إنّ هذا في التطوع مِن
الأعمال كلّها ﴿يُضَعِفُهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُرُ حَلِيمٌ﴾ يشكر للعبد العمل اليسير
يُتيبه عليه الثواب العظيم (٣)٦٦٤٢]. (ز)
٧٧١٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إِن تُفْرِّصُواْ اللَّهَ﴾ يعني: التطوع ﴿قَرْضًا
ذكر ابنُ عطية (٣٢٥/٨) في الآية قولين: الأول: أنها في المندوب من الأعمال.
٦٦٤٢
كما في قول الحسن. الثاني: أنها في الزكاة المفروضة.
ثم رجّح القول الأول بقوله: ((وهو الأصح)). ولم يذكر مستندًا .
(١) أخرجه أحمد ٣٩٩/٢٩، ٤٠٠ (١٧٨٥٦، ١٧٨٥٧)، وأبو داود ٣١٨/٢ (١٠٩٦).
قال النووي في خلاصة الأحكام ٧٩٧/٢ (٢٨٠٠): ((رواه أبو داود وغيره، بأسانيد حسنة)). وقال ابن
الملقّن في تحفة المحتاج ١/ ٥٠٨ (٦٣١): ((رواه أبو داود، ولم يضعّفه، وفي سنده شهاب بن خراش، وثّقه
ابن المبارك وأبو زرعة وغيرهما، وقال ابن حبان: يخطئ كثيرًا. وقال ابن عدي: في بعض روايته ما يُنكر،
ولا أعرف للمتقدّمين فيه كلامًا، وأما ابن السّكن فأخرج هذا الحديث في صحاحه)). وقال ابن حجر في
التلخيص الحبير ١٥٩/٢ (٦٤٨): ((إسناده حسن)). وقال الصنعاني في سبل السلام ٤١٨/١: ((إسناده
حسن)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢٦١/٤ (١٠٠٦): ((إسناده حسن)).
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/ ٤٠٠ -.

فَوْسُبعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُوْدَةُ الثَّغَابُن (١٧ - ١٨)
٦٩٩ %
حَسَنًا﴾ يعني: طيّبة بها أنفسكم تحتسبها ﴿يُضَعِفُهُ لَكُمْ﴾ يعني: القَرْض، ﴿وَيَغْفِرُ
لَكُمْ﴾ بالصّدقة، ﴿وَاللَّهُ شَكُرُ﴾ لصدقاتكم حين يُضاعفها لكم، ﴿حَلِيمٌ﴾ عن عقوبة
ذنوبكم حين غَفرها لكم، وعن مَن يَمُنُّ بصدقته ولم يحتسبها، ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ
وَالشَّهَدَةِ﴾ يعني: عالم كلّ غيب، يعني: غيب ما في قلبه مِن المنّ وقلّة الخشية،
وشاهد كلّ نجوى، ﴿اٌلْعَزِيزُ﴾ يعني: المنيع في مُلكه، ﴿اَلْحَكِيمُ﴾ في أمره (١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٧١٤٠ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((يقول الله: استقرضتُ عبدي،
فأبى أن يُقرضني، وشَتمني عبدي وهو لا يدري؛ يقول: وادهراه! وادهراه! وأنا
الدّهر)). ثم تلا أبو هريرة: ﴿إِن تُفْرِضُّواْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَعِفُهُ لَكُمْ﴾(٢). (١٤ /٥٢٣)
٧٧١٤١ - عن أبي حيّان، عن أبيه، عن شيخ لهم، أنه كان يقول إذا سمع السائل
يقول: مَن يُقرض الله قرضًا حسنًا؟ قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله،
والله أكبر. هذا القَرْض الحسن(٣). (٥٢٣/١٤)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٤/٤.
(٢) أخرجه الحاكم ٥٧٩/١ (١٥٢٦)، ٤٩٢/٢ (٣٦٩١)، ٥٣٣/٢ (٣٨١٦). وأخرجه دون ذكر الآية أحمد
٣٦٨/١٣ (٧٩٨٨)، ٣٤٠/١٦ (١٠٥٧٨)، وابن جرير ٦٤٢/٢، ٢١/ ٩٧ - ٩٨.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وأورده الألباني في
الصحيحة ١٣٩٥/٧ (٣٤٧٧).
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الطَّلَاقِ
٥ ٧٠٠ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور
سُورَةُ الطَّلَاقِ
مقدمة السورة:
٧٧١٤٢ - عن عبد الله بن مسعود، قال: أُنزلت سورة النساء القُصْرَى بعد
الطُولَى (١). (١٤ / ٥٥٤)
٧٧١٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: نزلت سورة الطَّلاق
بالمدينة (٢). (١٤ / ٥٢٤)
٧٧١٤٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخُراسانيّ -: مدنيّة، وذكرها
باسم ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾، وأنها نزلت بعد ﴿هَلْ أَتَ عَلَى الْإِنَسَنِ﴾(٣). (ز)
٧٧١٤٥ - عن أبي سعيد الخُدري، قال: نزلتْ سورة النّساء القُصْرى بعد التي في
البقرة بسبع سنين (٤). (١٤ / ٥٥٤)
٧٧١٤٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٧٧١٤٧ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: مدنيّة(٥). (ز)
٧٧١٤٨ - قال عامر الشعبي - من طريق ابن عون - قال: مَن شاء حالفتُه لأُنزلَت
النّساء القُصْرى بعد الأربعة الأشهر والعشر التي في سورة البقرة (٦). (ز)
٧٧١٤٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق همام -: مدنيّة (٧). (ز)
(١) جزء من حديث أخرجه البخاري (٤٥٣٢، ٤٩١٠)، والطبراني (٩٦٤٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن مردويه. وسيأتي بتمامه ورواياته عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ .
(٢) أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (٧٤٥) من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد،
والبيهقي في الدلائل ٧/ ١٤٣ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ١٤٢/٧ - ١٤٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ٥٦/٢٣. وسيأتي عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَأُؤْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾
(٧) أخرجه أبو بكر ابن الأنباري - كما في الإتقان ١/ ٥٧ -.