Indexed OCR Text

Pages 621-640

فَوْسُعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُوز
& ٦٢١ %=
سُورَةُ الجُمْعَةِ (١)
٧٦٧٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الجُمُعة مدنيّة، عددها إحدى عشرة آية
كوفية(١). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٧٦٧٨١ - عن جابر بن عبد الله =
٧٦٧٨٢ - وأبي هريرة: أنَّ النبيَّ وَّهِ صلّى بهم يوم الجُمُعة، فقرأ بسورة الجُمُعة
يختصّ بها المؤمنين، و﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ﴾ يُوبِّخ بها المنافقين(٢). (١٤ /٤٥٤)
تفسير السورة:
ـِاللهِ الرَّحْمِ الرَّحِيمِ
﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِ الْمَلِكِ اَلْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
٧٦٧٨٣ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿اَلْقُدُّوسِ﴾ الطاهر(٣). (ز)
٧٦٧٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ﴾ يعني: يذكر الله ﴿مَا فِىِ السَّمَوَتِ وَمَا فِى
الْأَرْضِ﴾ من شيء غير كفار الجنّ والإنس، ثم نَعتَ الرّبّ نفسه، فقال: ﴿الْمَلِكِ﴾
الذي يملك كلّ شيء، ﴿الْقُدُّوسِ﴾ الطاهر، ﴿الْعَزِيزِ﴾ في مُلكه، ﴿الْحَكِيمِ﴾ في
أمره(٤). (ز)
== التاريخ، فقال: ((وذلك خطأ ممن قاله؛ لأنّ أمر اليهود لم يكن إلا بالمدينة، وكذلك أمر
الجُمُعة لم يكن قطّ بمكة، أعني: إقامتها وصلاتها، وأمّا أمر الانفضاض فلا مرية في كونه
بالمدينة)). ونقل أيضًا أنّ النقاش ذكر عن أبي هريرة ◌َظُعنه قال: كُنّا جلوسًا عند
رسول الله وَّ حين نزلت سورة الجُمُعة. وانتقده مستندًا لدلالة التاريخ، فقال: ((وهذا أيضًا
ضعيف؛ لأن أبا هريرة أنه إنما أسلم أيام خيبر)).
وذكر ابنُ كثير (٥٥٥/١٣) أن ما جاء بالحديث الوارد عن أبي هريرة في تفسير قوله:
﴾ [الجمعة: ٣] يدل على مدنيّة السورة.
وَءَاخْرِينَ مِـ
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٣/٤.
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/ ٣٩٠ -.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٥/٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

سُورَةُ الجُمُغَةِ (٢)
٥ ٦٢٢
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
: آثار متعلقة بالآية:
٧٦٧٨٥ - عن ميسرة - من طريق عطاء بن السَّائِب ـ: أنّ هذه الآية مكتوبة في التوراة
بسبعمائة آية: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِ المَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ أول
سورة الجُمُعة (١). (١٤ / ٤٥٥)
﴿هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِ الْأُمِنِِّنَ﴾
٧٦٧٨٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - في قوله: ﴿هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِ الْأُمَّيِّئِنَ
رَسُولاً مِّنْهُمْ﴾، قال: العرب (٢). (١٤ /٤٥٥)
٧٦٧٨٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِ اُلْأُمَّيِِّنَ
رَسُولاً مِّنْهُمْ﴾ الآية، قال: كانت هذه الأُمّة أُمّيةً لا يقرؤون كتابًا (٣). (١٤ /٤٥٥)
٧٦٧٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِ الْأُمَّيِّنَ﴾ يعني: العرب الذين لا
يقرؤون الكتاب، ولا يكتبون بأيديهم (٤). (ز)
٧٦٧٨٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿هُوَ
الَّذِى بَعَثَ فِ اٌلْأُمِِّئِنَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾، قال: إنما سُمّيت أُمّة محمد ◌َّ: الأُمّيين؛ لأنه
لم يُنزّل عليهم كتابًا (٥)(٦٦:٩]. (ز
٦٦٠٩] ذكر ابنُ عطية (٨/ ٣٠٠) أنّ الأُمّي في اللغة: الذي لا يكتب ولا يقرأ كتابًا. ونقل
قولًا بأنه قيل له ذلك نسبة إلى ((أُمّ القرى)). وانتقده مستندًا للدلالة العقلية، والسُّنَّة،
فقال: ((وهذا ضعيف؛ لأن الوصف بالأُمّيين - على هذا - يقف على قريش، وإنما المراد
جميع العرب، وفيهم قال النبي ◌َِّ: ((إنَّا أُمّة أُمّية، لا نَحسب ولا نَكتب، الشهر هكذا
وهكذا)))).
(١) أخرجه الحاكم ٢/ ٤٨٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٥٠٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٢٦/٢٢، ومن طريق سفيان أيضًا. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن
حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٩١، وابن جرير ٦٢٦/٢٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٥/٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٢٦/٢٢.

مُؤَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُون
: ٦٢٣ :
سُورَةُ الجُمعَةِّ (٢)
﴿رَسُولَا مِّنْهُمْ﴾
٧٦٧٩٠ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِ الْأُمَّيِّئِنَ رَسُولًا
مِّنْهُمْ﴾، قال: هو محمد وَلَّ(١). (١٤ /٤٥٥)
٧٦٧٩١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِىِ الْأُمَّيْنَ
رَسُولًا مِّنْهُمْ﴾ الآية، قال: كان هذا الحيُّ مِن العرب أُمّةً أُمّية، ليس فيها كتاب
يقرؤونه، فبعث الله فيهم محمدًا رحمة وهدى، يهديهم به (٢). (١٤ / ٤٥٥)
٧٦٧٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ فهو النبي ◌ََّ(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٦٧٩٣ - عن عبد الله بن عمر، عن النبيِّ وَّهِ، قال: ((إنّا أُمّة أُمّية، لا نَكتُب ولا
نَحسُب)) (٤). (١٤ / ٤٥٥)
﴿يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَيْهِ، وَيُزَكِيِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِنَبَ وَاَلْحِكْمَةَ﴾
٧٦٧٩٤ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿يَتْلُوْ عَلَيْهِمْ ءَايَتِهِ﴾، قال:
القرآن(٥). (١٤ / ٤٥٥)
٧٦٧٩٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ﴾: أي:
السُّنَّةَ (٦) ٦٦١٠]. (ز)
٦٦١٠] علل ابنُ تيمية (٣٠٢/٦) تفسير الحكمة بالسُّنَّة بقوله: ((لأنّ الله أمر أزواج نبيّه أن
يَذْكُرِنَ ما يُتلى في بيوتهنّ من الكتاب والحكمة، والكتاب: القرآن، وما سوى ذلك مما
كان الرسول يتلوه هو السُّنَّة)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٩١ من طريق معمر، وابن جرير ٦٢٦/٢٢ بنحوه من طريق معمر. وعزاه
السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٥/٤.
(٤) أخرجه البخاري ٢٧/٣ - ٢٨ (١٩١٣)، ومسلم ٧٦١/٢ (١٠٨٠). وأورده الثعلبي ٦٣/٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٢٧.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الجُمُعَةِ (٢)
: ٦٢٤ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون
٧٦٧٩٦ - قال قتادة بن دعامة: ﴿وَيُزَكِيِهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِنَبَ وَالْحِكْمَةَ﴾ الكتاب: القرآن،
والحكمة: السُّنَّة، والزكاة: العمل الصالح(١). (ز)
٧٦٧٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: يقرأ عليهم ﴿ءَايَنِهِ﴾ يعني:
آيات القرآن، ﴿وَيُزَكِِّمْ﴾ يعني: ويُصلحهم فيُوحّدونه، ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَبَ﴾ يعني:
ولكي يُعلّمهم ما يتلو من القرآن ﴿وَاَلْحِكْمَةَ﴾ ومواعظ القرآن الحلال والحرام(٢). (ز)
٧٦٧٩٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - قال: ﴿وَيُزَكِيهِمْ
وَيُعَلِمُهُمُ الْكِنَبَ وَاَلْحِكْمَةَ﴾ أيضًا كما علّم هؤلاء، يُزكّيهم بالكتاب والأعمال الصالحة،
ويُعلّمهم الكتاب والحكمة كما صنع بالأولين. وقرأ قول الله رَى: ﴿وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ
مِنَ الْمُهَجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنٍ﴾ [التوبة: ١٠٠] ممن بقي من أهل الإسلام
إلى أن تقوم الساعة. قال: وقد جعل الله فيهم سابقين. وقرأ قول الله رقم:
١٣)
أُوْلَئِكَ الْمُقَرَُّونَ﴾ [الواقعة: ١٠ - ١١]، وقال: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ
﴿وَالسَّبِقُونَ السَّبِقُونَ
وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآَخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٣ - ١٤] فتُلّة من الأوّلين سابقون، وقليلٌ السابقون من
الآخرين، وقرأ: ﴿وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآَخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٤٠]، وقرأ: ﴿وَأَصْحَبُ اٌلْيَمِينِ مَآ أَصْحَبُ
اَلْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧] حتى بلغ: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ ﴿ وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآَخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩ -
٤٠] أيضًا. قال: والسابقون من الأولين أكثر، وهم من الآخرين قليل. وقرأ:
﴿وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَيْنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَنِ﴾
[الحشر: ١٠] قال: هؤلاء مَن كان من أهل الإسلام إلى أن تقوم الساعة(٣). (ز)
﴿وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَلٍ مُبِينٍ
٢
٧٦٧٩٩ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَلٍ مُّبِينٍ﴾،
قال: الشّرك (٤). (١٤ /٤٥٥)
٧٦٨٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن﴾ يعني: وقد ﴿كَانُواْ مِن قَبْلُ﴾ أن يَبعث اللهُ
محمدًاً لَّه ﴿لَفِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ يعني: بَيِّن، وهو الشّرك(٥). (ز)
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٩٠/٤ -.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٥/٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٢٧/٢٢.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٥/٤.

فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
: ٦٢٥ %
سُورَةُ الجُمُعَةِ (٣)
﴿وَءَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾
٧٦٨٠١ - عن أبي هريرة، قال: كُنّا جلوسًا عند النبيِّ وَّ حين أنزلت سورة الجُمُعة،
فتلاها، فلما بلغ: ﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ﴾ قال له رجل: يا رسول الله، مَن
هؤلاء الذين لم يَلحَقوا بنا؟ فوضع يدَه على رأس سلمان الفارسي، وقال: ((والذي
نفسي بيده، لو كان الإيمان بالقُّريّا لَناله رجالٌ مِن هؤلاء)) (١). (١٤ /٤٥٥)
٧٦٨٠٢ - عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله وَله: ((إنّ في أصلاب أصلاب
أصلاب رجال من أصحابي رجالاً ونساءً، يدخلون الجنة بغير حساب)). ثم قرأ:
﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(٢). (١٤ / ٤٥٦)
٧٦٨٠٣ - قال عبد الله بن عمر =
٧٦٨٠٤ - وسعيد بن جُبَير: ﴿لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ﴾ هم العَجَمِ(٣). (ز)
٧٦٨٠٥ - عن عبد الله بن عمر - من طريق عبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن بن
العاص، عن أبيه، عن جدّه - أنه قال له أحد الأبناء(٤): أما إنّ سورة الجُمُعة أنزلت
فينا وفيكم في قتْلكم الكذّاب. ثم قرأ: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِىِ السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِ﴾ حتى
بلغ: ﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ﴾، قال: فأنتم هم(٥). (ز)
٧٦٨٠٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ
لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ﴾، قال: مَن ردَف الإسلام من الناس كلّهم (٦). (١٤ / ٤٥٦)
٧٦٨٠٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - في قوله: ﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ
(١) أخرجه البخاري ١٥١/٦ (٤٨٩٧)، ومسلم ١٩٧٢/٤ (٢٥٤٦)، وابن جرير ٢٢/ ٦٣٠ مطولًا، والثعلبي
٣٩/٩.
(٢) أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السُّنَّة ١/ ١٣٤ (٣٠٩)، والطبراني في الكبير ٢٠١/٦ (٦٠٠٥)، وابن
أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ١١٧/٨ -. وأورده الثعلبي ٣٠٦/٩ - ٣٠٧.
قال الهيثمي في المجمع ٤٠٨/١٠ (١٨٧٠٢): ((رواه الطبراني، وإسناده جيد)).
(٣) تفسير الثعلبي ٣٠٦/٩، وتفسير البغوي ١١١/٨.
(٤) الأبناء: في الأصل جمع ابن، ويقال لأولاد فارس الأبناء، وهم الذين أرسلهم كسرى مع سيف ابن
ذي يزن لما جاء يستنجده على الحبشة، فنصروه، وملكوا اليمن، وتدبروها، وتزوجوا في العرب، فقيل
لأولادهم: الأبناء، وغلب عليهم هذا الاسم؛ لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم. النهاية (أبن).
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٢٩/٢٢.
(٦) تفسير مجاهد ص٦٥٩، وأخرجه ابن جرير ٦٣١/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.

سُورَةُ الجُمعَةِ (٣)
& ٦٢٦
مُوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
بِهِمْ﴾، قال: العَجَم (١) ٦٦١١]. (١٤ /٤٥٥)
(١) ٦٦١١]
٧٦٨٠٨ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ﴾: يعني:
مَن أَسلم من الناس، وعمل صالحًا؛ مِن عربيّ وعجميّ، إلى يوم القيامة(٢). (١٤ / ٤٥٧)
٧٦٨٠٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق إسماعيل - في قوله: ﴿وَءَاخَرِينَ
مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ﴾، قال: هم التّابعون (٣)٦٦١٢]. (١٤ / ٤٥٧)
٧٦٨١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ﴾ الباقين مِن هذه الأُمّة مِمَّن بقي
منهم (٤). (ز)
(٤)
٧٦٨١١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ﴾، قال: هؤلاء كلّ مَن كان بعد النبي ◌َّ إلى يوم
القيامة، كلّ مَن دخل في الإسلام من العرب والعَجَم (٥). (ز)
٧٦٨١٢ - عن يحيى بن سلّم - من طريق أحمد بن موسى - في قوله: ﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ
لَمَا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ﴾، قال: [في] تفسير مجاهد: يعني: إخوانهم من العَجَم، أي: بَعثَ
في الأُمّين رسولًا منهم وفي آخرين منهم لمّا يَلحَقوا بهم بعد (٦)٦٦IF]. (ز)
٦٦١١
ذكر ابنُ عطية (٨/ ٣٠٠) أنه على هذا القول الذي قاله عبد الله بن عمر، ومجاهد من
طريق ليث، وسعيد بن جُبَير، والقول الذي قاله أبو هريرة فقوله تعالى: ﴿مِنْهُمْ﴾ إنما يريد:
في البشرية والإيمان، كأنه تعالى قال: وآخرين من الناس.
٦٦١٢] ذكر ابنُ عطية (٣٠٠/٨ - ٣٠١) أنه على هذا القول الذي قاله عكرمة ومقاتل فقوله
ـهُمْ﴾ يريد به: النّسب والإيمان.
تعالى :
٦٦١٣] اختُلف في الذين عُنوا بقوله: ﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ﴾ على أقوال: الأول: فارس. الثاني:
الرّوم والعَجَم. الثالث: التابعين من أبناء العرب. الرابع: أنهم جميع طوائف الناس.
ورجّح ابنُ جرير (٦٣١/٢٢) - مستندًا إلى دلالة العموم - القول الأخير الذي قاله مجاهد
من طريق ابن أبي نجيح، وابن زيد، والضَّحَّاك، فقال: ((لأن الله رَجَّ عمّ بقوله : ==
(١) أخرجه ابن جرير ٦٢٨/٢٢ - ٦٢٩، كذلك من طريق سفيان. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن
أبي زمنين ٣٩٠/٤ -. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٩٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٥/٤.
(٦) أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٢١٦ (٣٨).
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٣١/٢٢.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٦٢٧ %
سُورَةُ الجُمُعَةِ (٣)
﴿لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
٧٦٨١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ﴾ يعني: بأوائلهم من أصحاب
النبيَِّ، ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ في مُلكه، ﴿اَلْحَكِيمُ﴾ في أمره(١). (ز)
٧٦٨١٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿لَمَّا
يَلْحَقُواْ بِهِمَّ﴾، يقول: لم يَأتوا بعد(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٦٨١٥ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ - من طريق أبي معشر -: ... (٣) ﴿وَالسَّبِقُونَ
== ﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ﴾ كلّ لاحقِ بهم من (آخرين))، ولم يخصّص منهم نوعًا دون
نوع، فكلّ لاحقِ بهم فهو من الآخرين الذي لم يكونوا في عداد الأولين الذين كان
رسول الله وَلا يتلو عليهم آيات الله)).
وكذا رجَّحه ابن تيمية (٣٠٢/٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية، والنظائر، فقال: ((فإنّ قوله:
﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ﴾ أي: في الدّين دون النّسب؛ إذ لو كانوا منهم في النّسب لكانوا من الأُمّين.
وهذا كقوله تعالى: ﴿وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٧٥])).
وساق ابنُ كثير (٥٥٥/١٣ بتصرف) الحديث الوارد عن أبي هريرة في تفسير قوله: ﴿وَءَاخَرِينَ
مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ﴾، ثم بيّن دلالته على العموم، فقال: ((ففي هذا الحديث دليل ... على
عموم بعثته وَّه إلى جميع الناس؛ لأنه فسّر قوله: ﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ﴾ بفارس، ولهذا كتب كُتبه
إلى فارس والرّوم وغيرهم من الأمم، يدعوهم إلى الله رَّ، وإلى اتّباع ما جاء به)).
وذكر ابنُ عطية (٣٠١/٨) أن قوله تعالى: ﴿مِنْهُمْ﴾ على هذا القول إنما يريد: في البشرية
والإيمان، كأنه قال: وفي آخرين من الناس. ثم قال: ((وذلك أنَّا نجد بَعْثه بَّ إلى جميع
الخلائق)).
وذكر ابنُ القيم (١٥٤/٣) أنه اختلف في هذا اللحاق المنفي، فقيل: هو اللحاق في
الزمان، أي: يتأخر زمانهم عنهم. وقيل: هو اللحاق في الفضل والسّبق. ثم علَّق بقوله:
((وعلى التقديرين فامتنّ عليهم سبحانه بأنْ علّمهم بعد الجهل، وهَداهم بعد الضلالة، ويا
لَها مِن مِنّة عظيمة فاقَت المِنن وجَلّت أن يقدر العباد لها على ثمن)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٥/٤.
(٣) كذا في الأصل المطبوع، وعليه سقط الراوي.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٣١/٢٢.

سُورَةُ الجُمعَةِ (٤ -٥)
٥ ٦٢٨ %
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَة المَاتُون
اُلْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ أَتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ [التوبة:
١٠٠]، وأخذ عمرُ بيده، فقال: مَن أقرأك بها؟ قال: أَبيّ بن كعب. قال: لا تَفارقني
حتى أذهب بك إليه. قال: لما جاءه قال عمر: أنتَ أَقرأتَ هذه الآية؟ قال: نعم.
قال: أنتَ سمعتَها من رسول الله وَّهَ؟ قال: نعم، قد كنتُ أظنّ أنّا قد رُفِعنا رِفعةً لا
يبلغه أحد بعدنا. قال: بلى، تصديق هذه الآية في أول سورة الجُمُعة وأوسط سورة
الحشر، وآخر سورة الأنفال؛ في سورة الجُمُعة: ﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمَّ وَهُوَ
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، ﴿وَلَِّنَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَيِنَا الَّذِينَ
سَبَقُونَا بِالْإِيمَنِ﴾ [الحشر: ١٠]، وفي سورة الأنفال [٧٥]: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُواْ
وَجَهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَبِّكَ مِنْكُمْ﴾﴾(١). (ز)
﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
٧٦٨١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ
مَن يَشَاءُ﴾، قال: الفضل: الدِّين(٢). (١٤ / ٤٥٧)
٧٦٨١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ﴾ يعني: الإسلام ﴿يُؤْتِيهِ
مَن يَشَآءُ﴾ يقول: فَضْل الله الإسلام يُعطيه مَن يشاء، ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ﴾ بالإسلام
﴿اَلْعَظِيمِ﴾ يعني: الفوز بالنجاة والإسلام(٣). (ز)
﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُواْ النََّرَنَةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾
٧٦٨١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي صالح - ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُواْ النَّوْرَنَةَ ثُمَّ
لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾، قال: اليهود (٤). (١٤ / ٤٥٧)
٧٦٨١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُواْ النَّوْرَنَةَ﴾ يعني: اليهود تحمّلوا
العمل بما في التوراة فقرؤوها، ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾ يقول: لم يَعمَلوا بما فيها (٥). (ز)
(١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٢ (١).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٥/٤.
(٤) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٥/٤.

فَوْسُكَة التَّفْسِيَةُ الْمَانُور
٥ ٦٢٩ %
سُورَةُ الجُمعَةِ (٥)
٧٦٨٢٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُواْ النَّوْرَنَةَ ثُّ لَمْ
يَحْمِلُوهَا﴾، قال: أمرهم أن يأخذوا بما فيها، فلم يَعمَلوا به(١). (١٤ / ٤٥٧)
﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِنْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِشَايَتِ اَللَّهِ
وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الَّلِينَ
٧٦٨٢١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُواْ النَّوْرَنَةَ
ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَشْفَارًا﴾: والأسفار: الكُتب، فجعل الله مَثل الذي
يقرأ الكتاب ولا يتّبع ما فيه كمَثل الحمار يَحِمِل كتاب الله الثّقيل لا يدري ما فيه،
ثم قال: ﴿بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِثَايَتِ اَللَّهِ﴾ الآية (٢). (ز)
٧٦٨٢٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿أَشْفَارًا﴾، قال:
كُتبًا(٣). (١٤ / ٤٥٨)
٧٦٨٢٣ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق السّري بن واصل -، مثله (٤). (١٤ / ٤٥٨)
٧٦٨٢٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿يَحْمِلُ
أَسْفَارًا﴾، قال: كُتبًا لا يعلم ما فيها، ولا يَعقِلها (٥). (٤٥٨/١٤)
٧٦٨٢٥ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿أَسْفَارًا﴾، قال:
كُتبًا، والكتاب بالنَّبَطية يُسمّى: سِفرًا (٦). (١٤ / ٤٥٨)
٧٦٨٢٦ - عن الضَّحَّاكِ بنِ مُزاحِم، في قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُواْ النَّوْرَنَةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا
كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾، قال: كُتبًا لا يدري ما فيها، ولا يدري ما هي،
يضرب الله لهذه الأمة، أي: وأنتم إن لم تعمَلوا بهذا الكتاب كان مَثلكم
كمَثلهم (٧) . (١٤ / ٤٥٧)
٧٦٨٢٧ - عن الحسن البصري - من طريق حَوْشَب - في قوله رَّ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٣٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٣٤/٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه الخطيب ١٨٦/٩ - ١٨٧.
(٥) تفسير مجاهد ص٦٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٣٤/٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الجُمُغَةِ (٥)
: ٦٣٠ ٥
فَوْسُكَبِ التَّفْسَةُ المَاتُور
حُمِّلُواْ النَّوْرَنَةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾، قال: يَحمِل على ظهره،
فلا يدري ما على ظهره، فكذلك المنافق يَحمِل كمِثْله(١). (ز)
٧٦٨٢٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾،
قال: يحَمِل كُتبًا على ظهره؛ لا يدري ماذا عليه، ولا ماذا فيه (٢). (١٤ / ٤٥٨)
٧٦٨٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ يقول: كمَثَل
الحمار يَحمِل كتابًا لا يدري ما فيه، كذلك اليهود حين لم يَعمَلوا بما في التوراة،
فضَرب الله تعالى لهم مثلًا، فقال: ﴿بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِئَايَتِ اللَّهِ﴾ يعني:
القرآن، ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِى﴾ إلى دينه من الضّلالة ﴿اَلْقَوْمَ الظَِّمِينَ﴾ في عِلْمِه(٣). (ز)
٧٦٨٣٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله:
﴿ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾، قال: الأسفار: التوراة التي يَحمِلها الحمار على
ظهره، كما تُحمَل المصاحف على الدّواب، مَثل الرجل يسافر فيَحمِل مُصحفه.
قال: فلا ينتفع الحمار بها حين يَحمِلها على ظهره، كذلك لم ينتفع هؤلاء بها حين
لم يَعمَلوا بها وقد أُوتُوها، كما لم ينتفع بها هذا وهي على ظهره (٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٦٨٣١ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله وَّ: ((مَن تكلّم يوم الجُمُعة
والإمام يخطب فهو كالحمار يَحمِل أسفارًا، والذي يقول له: أَنصِت. ليست له
جُمُعة)) (٥). (١٤ / ٤٥٨)
(١) أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص ١٩٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٣٣/٢٢، وعبد الرزاق بنحوه ٢٩١/٢ من طريق معمر، وكذلك ابن جرير ٦٣٣/٢٢.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٥/٤ - ٣٢٦.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٣٤/٢٢.
(٥) أخرجه أحمد ٤٧٥/٣ (٢٠٣٣)، وابن أبي شيبة ٤٥٨/١ (٥٣٠٥) واللفظ له.
قال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير ٥٨/٢ (٤٢٧): ((هذا حديث منكر، ومجالد هذا كوفي، قال أحمد بن
حنبل: هو ليس بشيء)). وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية ٤٦٦/١ (٧٩٣). وقال ابن القيسراني في
ذخيرة الحفاظ ٤/ ٢٠٤٧ (٤٧١٨): ((مجالد ضعيف)). وقال الهيثمي في المجمع ١٨٤/٢ (٣١٢٣): ((رواه
أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير، وفيه مجالد بن سعيد، وقد ضعّفه الناس، ووثّقه النسائي في رواية)).
وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢٨٦/٢ (١٥٣٣): ((رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل،
والبزار، والطبراني، كلّهم من حديث مجالد، لكن المتن له شواهد كثيرة)). وقال ابن حجر في بلوغ المرام
١١٧/١ (٤٥٤): ((رواه أحمد، بإسناد لا بأس به)). وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير =

فَوْسُ عبة التّفْسَة المَاتُون
٥ ٦٣١ %
سُورَةُ الجُمْعَةِ، (٦)
﴿قُلْ يَأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُواْ إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءٌ لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ
فَتَمَنَّوْاْ أَلْمَوْتَ إِن كُمْ صَدِقِينَ
نزول الآية، وتفسيرها:
٧٦٨٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُواْ﴾ وذلك أنّ
النبي ◌َّ كتب إلى يهود المدينة يدعوهم إلى دينه الإسلام، فكتب يهود المدينة إلى
يهود خيبر: إنّ محمدًا يزعم أنه نبي، وإنه يدعونا وإياكم إلى دينه، فإن كنتم تريدون
مُتابعته فاكتبوا إلينا ببيان ذلك، وإلا فأنتم ونحن على أمر واحد؛ لا نؤمن بمحمد،
ولا نَتّبعه. فغَضِبت يهود خيبر، فكتبوا إلى يهود المدينة كتابًا قبيحًا، وكتبوا أنّ
إبراهيم كان صِدِّيقًا نبيًّا، وكان من بعد إبراهيم إسحاق صِدِّيقًا نبيًّا، وكان من بعد
إسحاق يعقوب صِدِّيقًا نبيًّا، وولد يعقوب اثنا عشر، فوُلد لكلّ رجل منهم أُمّة من
الناس، ثم كان مِن بعدهم موسى، ومن بعد موسى عُزَير، فكان موسى يقرأ التوراة
من الألواح، وكان عُزَير يقرؤها ظاهرًا، ولولا أنه كان ولدًا لله ونبيّه وصَفّه لم يُعطه
ذلك، فنحن وأنتم من سِبطه، وسِبط مَن اتخذه الله خليلًا، ومن سِبط مَن كلّمه الله
تكليمًا، فنحن أحقّ بالنبوة والرسالة من محمد بَّه، ومتى كان الأنبياء من جزائر
العرب؟! ما سمعنا بنبيٍّ قطّ كان مِن العرب إلا هذا الرجل الذي تزعمون، على أنَّا
نجد ذِكره في التوراة، فإن تبعتموه صَغَرَكُم ووَضَعَكُم، فنحن أبناء الله وأحبّاؤه.
فقال الله تعالى للنبي وَله: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُواْ﴾ لليهود ﴿إِن زَعَمْتُمْ﴾ يعني: إذا
زعمتم ﴿أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءٌ لِلَّهِ﴾ في الآخرة ﴿مِن دُونِ النَّاسِ﴾ وأحبّاؤه؛ ﴿فَتَمَنَّوْ أَلْوْتَ إِن
كُمْ صَدِقِينَ﴾ بأنكم أولياؤه وأحبّاؤه، وأنّ الله ليس بمعذّبكم(١). (ز)
٧٦٨٣٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ﴾،
قالوا: نحن أبناء الله وأحبّاؤه (٢). (١٤ / ٤٥٨)
٧٦٨٣٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿قُلْ
يَّأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا﴾ قل: يا أيها الذين تابوا لليهود، قال موسى: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾
= ٣٧٢/٢: ((بإسناد حسن)). وقال الشوكاني في السيل الجرار ص١٨٤: ((وفي إسناده مجالد بن سعيد، وفيه
مقال خفيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٤/ ٢٤٢ (١٧٦٠): ((ضعيف)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٦/٤ - ٣٢٧.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الجُمعَةِ (٧ -٨)
: ٦٣٢ .
فَوْسُوَكَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
[الأعراف: ١٥٦] إنَّا تُبْنا إليك(١). (ز)
﴿وَلَا يَنَمَنَّوْنَهُ: أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمَّ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالَِّمِينَ
٧٦٨٣٥ - عن قتادة بن دعامة، ﴿وَلَا يَنَمَنَوْنَهُ، أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾، قال: إنّ سُوء
العمل يُكَرِّهُ الموتَ شديدًا(٢). (١٤ / ٤٥٩)
٧٦٨٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال: ﴿وَلَا يَنَمَنَّوْنَهُ، أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ
أَيْدِيهِزَّ﴾ من ذنوبهم وتكذيبهم بِالله ورسوله، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ يعني:
اليهود(٣). (ز)
٧٦٨٣٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وَلَا يَنَمَنَّوْنَهُ، أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ
أَيْدِيهِمَّ﴾، قال: عَرفوا أنّ محمدًا نبي الله فكَتموه، وقالوا: نحن أبناء الله
وأحباؤه (٤). (١٤ / ٤٥٨)
﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِى تَفِرُونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ, مُلَقِيكُمْ
ثُمَّ تُذُونَ إِلَى عَلِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ فَيُنِشَكُمْ بِمَا كُمْ تَعْمَلُونَ
٧٦٨٣٨ - عن معمر بن راشد، قال: تلا قتادة: ﴿ثُمَّ تُذُونَ إِلَى عَلِمِ اٌلْغَيْبِ
وَالشَّهَدَةِ﴾، قال: إنّ الله أذلّ ابن آدم بالموت. لا أعلمه إلا رفعه(٥). (١٤ / ٤٥٩)
٧٦٨٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِى تَفِرُونَ
مِنْهُ﴾ يعني: تكرهونه ﴿فَإِنَّهُ مُلَقِيكُمْ﴾ لا محالة، ﴿ثُمَّ تُذُونَ﴾ في الآخرة ﴿إِلَى عَلِ
اُلْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ﴾ يعني: عالم كلّ غيب، وشاهِد كل نجوى، ﴿فَيُنِّشَّكُمْ بِمَا كُمْ
تَعْمَلُونَ﴾(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٦٣٥/٢٢.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٣٢٧.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٩١، وابن جرير ٦٣٦/٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٣٢٧.

فَوْسُبعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
٥ ٦٣٣ %
سُورَةُ الجُمعَةِ (٩)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾
نزول الآية:
٧٦٨٤٠ - عن محمد بن سيرين - من طريق أيوب - قال: جَمَّع أهلُ المدينة قبل أن
يَقْدَم النبيُّ وََّ، وقبل أن تَنزل الجُمُعة، قالت الأنصار: لليهود يوم يجتمعون فيه كلّ
سبعة أيام، وللنصارى مثل ذلك، فهلُمّ فلنجعل يومًا نجتمع فيه، فنذكر الله ونشكره.
فقالوا: يوم السبت لليهود، ويوم الأحد للنصارى، فاجعلوه يوم العَرُوبة. وكانوا
يُسمّون الجُمُعة: يوم العَرُوبة. فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة، فصلّى بهم يومئذ
ركعتين، وذكّرهم، فسَمَّوا الجُمُعة حين اجتمعوا إليه، فذبح لهم شاةً، فَتَغَدّوا،
وتَعشَّوا منها، وذلك لقِلّتهم؛ فأنزل الله في ذلك بعد: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ
لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية(١). (١٤ / ٤٦٩)
٧٦٨٤١ - عن أبي مالك [الغفاري] - من طريق إسماعيل السُّدِّيّ - قال: كان قوم
يجلسون في بَقيع الزّبير، فيشترون ويبيعون إذا نودي للصلاة يوم الجمعة، ولا
يقومون؛ فَنَزَلَتْ: ﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾(٢). (ز)
تفسير الآية، وأحكامها:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾
٧٦٨٤٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: الأذان نَزل على رسول الله وَّ مع فرض
الصلاة: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَمَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ
.(٣)
اللَّهِ﴾ (٣). (١٤ / ٤٦٩)
٧٦٨٤٣ - عن مسروق بن الأَجْدع الهمداني - من طريق منصور، عن رجل - ﴿إِذَا
نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾، قال: هو الوقت (٤). (١٤ / ٤٦٩)
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥١٤٤). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٤٢/٢٢.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في كتاب الأذان.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٤٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

سُورَةُ الجُمُغَةِ (٩)
٥ ٦٣٤ % =
مُؤْسُكَب التَّفْسِي المَاتُور
٧٦٨٤٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوَةِ مِنْ يَوْمِ
اُلْجُمُعَةِ﴾، قال: النّداء عند الذِّكْر عزيمةٌ(١). (١٤ / ٤٦٩)
٧٦٨٤٥ - عن عطاء - من طريق ابن جُرَيْج - قال: هي للأحرار(٢). (ز)
٧٦٨٤٦ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، قال: الأذان الذي يَحرُم فيه البيعُ هو
الأذان الذي عند خروج الإمام(٣). (١٤ / ٤٧٩)
٧٦٨٤٧ - عن زيد بن أسلم - من طريق إبراهيم بن سُوَيْد - في هذه الآية: ﴿يَأَيُها
الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: النّداء حين
يَخرج الإمام(٤). (ز)
٧٦٨٤٨ - عن زيد بن أسلم - من طريق إبراهيم بن سُوَيْد - في هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قال: إنه أَخْبَر حين
يَخرج الإمام(٥). (ز)
٧٦٨٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوَةِ﴾ يقول: إذا
نُودي إلى الصلاة، وال﴿مِن﴾ هاهنا صِلة ﴿مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ يعني: إذا جلس الإمام
على المنبر(٦). (ز)
٧٦٨٥٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله:
﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: إذا سمعتم الداعي
الأول (٦٦١٤)، فأجِيبوا إلى ذلك وأَسْرِعوا ولا تُبطئوا. قال: ولم يكن في زمان النبي ◌َّ
أذان إلا أذانان؛ أذان حين يجلس على المنبر، وأذان حين تقام الصلاة. قال: وهذا
٦٦١٤ ذكر ابنُ عطية (٣٠٣/٨) قولًا بأنه إنما يلزم السعي من سمع النّداء، ونسبه لابن
عمر، وابن المسيب، وابن حنبل، وانتقده بقوله: ((وفي هذا نظر)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦٤٠/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. كما أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٤٠ من
طريق جابر بلفظ: هو عند العزمة عند الخطبة، عند الذكر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٣٩/٢٢.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٥٢٢٤)، وابن أبي شيبة ١٣٤/٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٦٩/١ (١٥٥)، وأبو إسحاق المالكي في أحكام
القرآن ص ٢٠٠.
(٥) أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص ٢٠٧.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٣٢٧.

فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُوز
سُورَةُ الجُمُعَةِ (٩)
٦٣٥ %
الآخر شيء أحدثه الناس بعدُ (١). (ز)
﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اَللَّهِ﴾﴾
قراءات :
٧٦٨٥١ - عن عبد الله بن عمر، قال: لقد تُوفّي عمر، وما يقرأ هذه الآية التي في
سورة الجمعة إلا: (فَامْضُواْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ)(٢). (١٤ / ٤٧٦)
٧٦٨٥٢ - عن عبد الله بن عمر - من طريق سالم - قال: ما سمعتُ عمر يقرؤها قطّ
إلا: (فَامْضُواْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ)(٣). (١٤ / ٤٧٥)
٧٦٨٥٣ - عن إبراهيم، قال: قيل لعمر: إنّ أُبَيًّا يقرأ: ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ .=
٧٦٨٥٤ - قال عمر: أُبَيِّ أعلمُنا بالمنسوخ. وكان يقرؤها: (فَامْضُواْ إِلَى
ذِكْرِ اللهِ) (٤). (١٤ / ٤٧٥)
٧٦٨٥٥ - عن خَرَشَة بن الحُرّ، قال: رأى معي عمر بن الخطاب لوحًا مكتوبًا فيه:
﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، فقال: مَن أملى عليك هذا؟
قلتُ: أُبيّ بن كعب .=
٧٦٨٥٦ - قال: إنّ أبِيًّا أقرؤنا للمنسوخ، اقرأها: (فَامْضُواْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ)(٥). (١٤ /٤٧٥)
٧٦٨٥٧ - عن أُبيّ بن كعب =
٧٦٨٥٨ - وعبد الله بن مسعود - من طريق أبي العالية - أنهما كانا يقرآن: (فَامْضُواْ
(١) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٤١.
وقد أورد السيوطي عند تفسير هذه الآية ١٤/ ٤٥٩ - ٤٧٤ آثارًا كثيرة عن فضل يوم الجمعة، وصلاة الجمعة.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢٠٧/٣ (٥٣٤٨)، وابن جرير ٦٣٨/٢٢ من طريق سالم عن عمر. وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة، تروى عن علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس، وأبيّ بن كعب، وعن غيرهم،
وقراءة العشرة: ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. انظر: المحتسب ٣٢١/٢ - ٣٢٢، ومختصر ابن خالويه ص ١٥٧.
(٣) أخرجه الشافعي في الأم ١٩٦/١، وعبد الرزاق ٢٩١/٢ - وليس فيه عمر، فلعله سقط -، وابن جرير
٦٣٨/٢٢، وابن الأنباري - كما في تفسير القرطبي ١٠٢/١٨ -، والبيهقي ٢٢٧/٣. وعزاه السيوطي إلى
الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٣٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٥) أخرجه أبو عبيد في فضائله ص ١٨٥ - ١٨٦، وسعيد بن منصور - كما في فتح الباري ٨/ ٦٤٢ -، وابن
أبي شيبة ٢/ ١٥٧، وابن الأنباري - كما في تفسير القرطبي ١٠٢/١٨ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الجُمُعَةِ (٩)
: ٦٣٦ .
فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾(١). (١٤ / ٤٧٦)
٧٦٨٥٩ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق إبراهيم - أنه كان يقرأ: (فَامْضُواْ إِلَى
ذِكْرِ اللهِ)، قال: ولو كانت ﴿فَأَسْعَوْا﴾ لسَعيتُ حتى يسقط ردائى (٢)٦٦١٥. (١٤ / ٤٧٦)
٧٦٨٦٠ - عن قتادة بن دعامة، قال: في حرف ابن مسعود: (فَامْضُواْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ).
وهو كقوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَفَى﴾ [الليل: ٤](٣). (١٤ / ٤٧٦)
٧٦٨٦١ - عن عبد الله بن الزبير أنه كان يقرؤها: (فَامْضُواْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ) (٤). (١٤ / ٤٧٦)
٧٦٨٦٢ - عن أبي العالية الرِّياحيّ - من طريق الربيع - أنه كان يقرؤها: (فَامْضُواْ إِلَى
ذكر ابنُ تيمية (٣٠٤/٦ - ٣٠٥) أنّ لفظ ((السعي)) في الأصل اسم جنس، وأنّ من
٦٦١٥
شأن أهل العُرف إذا كان الاسم عامًّا لنوعين، فإنهم يفردون أحد نوعيه باسم، ويبقى الاسم
العام مختصًّا بالنوع الآخر، كما في لفظ ((ذوي الأرحام)) فإنه يعمّ جميع الأقارب مَن يَرث
بفرضٍ وتعصيب، ومَن لا فرض له ولا تعصيب، فلما ميّز ذو الفرض والعصبة، صار في
عُرف الفقهاء ذوو الأرحام مختصًّا بمن لا فَرض له ولا تعصيب. ثم بيّن أنه بسبب هذا
الاشتراك الحادث غلط كثير من الناس في فهم الخطاب بلفظ السعي من هذا الباب، فإنه
في الأصل عامٌّ في كل ذهاب ومُضِيّ، وهو السعي المأمور به في القرآن، وقد يخص أحد
النوعين باسم المشي، فيبقى لفظ السعي مختصًّا بالنوع الآخر، وهذا هو السعي الذي نهى
عنه النبي وَ﴾ حيث قال: ((إذا أُقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تَسعون، وأُتُوها وأنتم
تمشون)). ونقل عن عمر أنه قال بنحو قول ابن مسعود، وعلّق عليه بقوله: ((وهذا إنّ صح
عنه فيكون قد اعتقد أنّ لفظ السعي هو الخاص)). ثم قال: ((ومما يشبه هذا: السعي بين
الصفا والمروة؛ فإنه إنما يُهرول في بطن الوادي بين الميلين. ثم لفظ السعي يُخصّ بهذا،
وقد يُجعل لفظ السعي عامًا لجميع الطواف بين الصفا والمروة، لكن هذا كأنه باعتبار أنّ
بعضه سعي خاص)).
(١) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٦٥٩ -. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن
أبي زمنين ٣٩٢/٤ - عن ابن مسعود. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٥٣٤٩)، وأبو عبيد في فضائل القرآن ص١٨٦، وسعيد بن منصور - كما في فتح
الباري ٨/ ٦٤٢ -، وابن أبي شيبة ٢/ ١٥٧، وابن جرير ٦٣٩/٢٢ - ٦٤٠، وابن الأنباري - كما في تفسير
القرطبي ١٠٢/١٨ -، والطبراني (٩٥٣٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٩١، وفي المصنف (٥٣٤٦)، والطبراني (٩٥٤٠).
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

فَوْسُكَبْ التَّفْسِ المَاتُور
: ٦٣٧ .
سُوَدَّةُ الجُمُعَةِ (٩)
ذِكْرِ اللهِ) (١)[[11]. (ز)
٧٦٨٦٣ - عن سليمان بن مهران الأعمش - من طريق عبد الله بن نمير - قال: لو
قرأتُ: ﴿فَأَسْعَوْا﴾ لسعيتُ حتى يسقط ردائي(٢). (ز)
تفسير الآية:
﴿فَأَسْعَوْا﴾
٧٦٨٦٤ - عن عبد الله بن الصامت، قال: خَرجتُ إلى المسجد يوم الجُمُعة، فَلَقِيتُ
أبا ذر، فَبَينَا أنا أمشي إذ سمعتُ النّداء، فَرفعتُ في المشي؛ لقول الله: ﴿إِذَا نُودِىَ
لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، فجَذَبَني جَذْبة، فقال: أوَلسنا في
سعي؟! (٣). (١٤ / ٤٧٨)
٧٦٨٦٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال:
فامْضُوا(٤). (١٤ / ٤٧٧)
٧٦٨٦٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: السّعي: العمل(٥). (١٤ / ٤٧٨)
٧٦٨٦٧ - عن ثابت البناني، قال: كُنّا مع أنس بن مالك يوم الجُمُعة، فسمع النّداء
بالصلاة، فقال: قُم لِنسعى إليها (٦). (١٤ / ٤٧٧)
٧٦٨٦٨ - عن مجاهد بن جبر، ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: إنما السّعي: العمل،
وليس السّعي على الأقدام (٧). (١٤ / ٤٧٧)
٧٦٨٦٩ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - يقول في قوله: ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ
٦٦١٦ اختُلف في قراءة قوله: ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾؛ فقرأ قوم: ﴿فَأَسْعَوْا﴾. وقرأ غيرهم:
(فَامْضُواْ).
وذكر ابنُ القيم (١٥٥/٣) أن القراءة الأولى أحسن.
(١) أخرجه ابن جرير ٦٣٩/٢٢.
(٢) أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص ٢٠٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٤٢/٢٢، والبيهقي في سننه ٢٢٧/٣ - ٢٢٨.
(٤) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٦) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الجُمُعَةِ (٩)
٦٣٨ %
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُوز
اللَّهِ﴾: السّعي: هو العمل، قال الله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [الليل: ٤](١). (ز)
٧٦٨٧٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أبي حيّان - قال: السّعي:
العمل (٢). (١٤ / ٤٧٨)
٧٦٨٧١ - عن الحسن البصري - من طريق عباد - أنه سُئل عن قوله: ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ
اللهِ﴾. قال: ما هو بالسعي على الأقدام، ولقد نُهوا أن يأتُوا الصلاة إلا وعليهم
السكينة والوقار، ولكن بالقلوب والنّة والخُشوع(٣). (١٤ / ٤٧٧)
٧٦٨٧٢ - عن الحسن البصري - من طريق أبي النّضر - يقول في قول الله: ﴿فَأَسْعَوْاْ
إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾، قال: السّعي بالقلوب، والإرادة(٤). (ز)
٧٦٨٧٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾،
قال: السّعي أن تَسعى بقلبك وعملك، وهو المُضيّ إليها. قال الله: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ
السَّعْىَ﴾ [الصافات: ١٠٢]، قال: لما مشى مع أبيه(٥). (١٤ / ٤٧٧)
٧٦٨٧٤ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى
ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: الذّهاب والمشي(٦). (١٤ / ٤٧٧)
٧٦٨٧٥ - عن محمد بن كعب القُرَظِيّ، قال: السّعي: العمل(٧). (١٤ / ٤٧٨)
٧٦٨٧٦ - عن شُرَحْبيل بن مسلم الخَوْلانيّ - من طريق إسماعيل بن عيّاش - في
قول الله: ﴿فَأَسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: فاسْعَوا في العمل، وليس السّعي في
(٨)
المشي(٨). (ز)
٧٦٨٧٧ - عن زيد بن أسلم - من طريق إبراهيم بن سُوَيْد - في هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: النّداء حين
(١) أخرجه ابن جرير ٦٤١/٢٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٤١/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٥٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حُمَيد، وابن المنذر،
وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ٨٧ (١٩٦)، وآدم بن أبي إياس - كما في تفسير
مجاهد ص٦٥٩ - من طريق المبارك بنحوه.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٣٧/٢٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٩٦٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (٥٣٤٧). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٣٧.

فَوْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
سُورَةُ الجُمُعَةِ (٩)
: ٦٣٩ %
يَخرج الإمام. وكان يقول: السّعي: العمل؛ إنّ الله يقول: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَقَى﴾ [الليل:
٤]، وقال: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْأَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ [الإسراء: ١٩](١). (ز)
٧٦٨٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، يقول: فامْضُوا ... (٢). (ز)
٧٦٨٧٩ - عن ابن وهب، عن الليث بن سعد أنه سُئل عن قول الله: ﴿إِذَا نُودِىَ
لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. قال: السّعي: الأَتِيُّ إليها(٣). (ز)
٧٦٨٨٠ - قال مالك بن أنس: وإنما السّعي في كتاب الله: العمل والفعل؛ ﴿يَأَيُّهَا
اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، يقول الله - تبارك
وتعالى -: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِىِ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٠٥]، وقال تعالى: ﴿وَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَى
وَهُوَ يَخْشَى﴾ [عبس: ٨ - ٩]، وقال: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى﴾ [النازعات: ٢٢]، وقال: ﴿إِنَّ
٨
سَعْيَكُمْ لَشَقّ﴾ [الليل: ٤]. قال مالك: فليس السّعي الذي ذكر الله في كتابه بالسّعي على
الأقدام، ولا الاشتداد، وإنما عنى العمل والفعل (٤). (ز)
٧٦٨٨١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - قال: والسّعي
أن يُسرع إليها؛ أن يُقبل إليها(٥). (ز)
﴿إِلَى ذِكْرِ اَللَّهِ﴾
٧٦٨٨٢ - عن موسى بن أبي كثير، أنه سمع سعيد بن المسيّب يقول: ﴿إِذَا نُودِىَ
لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: فهي موعظة الإمام، فإذا قُضيتُ
(٦) ٦٦١٧]
الصلاة بعد
. (١٤ / ٤٧٨)
٦٦١٧] ساق ابنُ عطية (٣٠٤/٨) هذا القول، ثم علَّق بقوله: ((ويؤيد ذلك قول النبي ◌َّ:
((إنّ الملائكة على باب المسجد يوم الجمعة، يكتبون الأوّل فالأوّل، فإذا خرج الإمام طُويت
الصّحف، وجَلَست الملائكة يستمعون الذِّكر))).
(١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٦٩/١ (١٥٥).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٧/٤.
(٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٥٥/٢ (٣١٩).
(٤) موطأ مالك (ت: د.بشار عواد) ١٦٣/١ (٢٨٦).
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٤١/٢٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٤٢. وعزا السيوطي إلى ابن أبي شيبة نحوه مختصرًا.

سُورَةُ الجُمعَةِّ (٩)
٥ ٦٤٠ %
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٧٦٨٨٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق جابر - قال: ﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِنْ يَوْمِ
الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: العزيمة عند التذكِرة، كأنه يعني: إذا خطب(١). (ز)
٧٦٨٨٤ - عن أبي مالك [الغفاري] - من طريق إسماعيل السُّدِّيّ - قال : ... وأما
الذِّكر الذي أمر الله - تبارك وتعالى - بالسعي إليه عباده المؤمنين فإنه موعظة الإمام
في خُطبته - فيما قيل -(٢). (ز)
٧٦٨٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، يقول: فامْضُوا إلى الصلاة
المكتوبة(٣). (ز)
.(٣)
٩
﴿وَذَرُواْ الْبَيْعَّ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُتُمْ تَعْلَمُونَ
نزول الآية :
٧٦٨٨٦ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ: أنّ رجلين من أصحاب النبيِّ وَّ كانا
يختلفان في تجارتهما إلى الشام، فربما قَدِما يوم الجمعة ورسول الله وَّه يَخطب،
فَيَدَعُونه ويقومون، فما هم إلا بيعًا حتى تقام الصلاة؛ فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعُ﴾. قال: فَحَرُم عليهم
ما كان قبل ذلك (٤). (١٤ / ٤٧٨)
تفسير الآية، وأحكامها:
٧٦٨٨٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله وَله: ((حُرِّمت التجارةُ يوم
الجُمُعة، ما بين الأذان الأول إلى الإقامة إلى انصراف الإمام؛ لأن الله يقول:
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ
الْبَيْعَ﴾))(٥). (١٤ / ٤٧٨)
٧٦٨٨٨ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَذَرُواْ الْبَيْعُ﴾ إذا أذّن المُؤذّن يوم الجُمُعة حَرُم
البيع (٦). (ز)
(٦)
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢٩١/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٤٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٣٢٧.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن مردويه - كما في تغليق التعليق لابن حجر ٣٦٠/٢ -.
قال ابن حجر: ((في الإسناد مَن لا يُعرف)).
(٦) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٩٢/٤ -.