Indexed OCR Text

Pages 521-540

فَوْسُكَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الْحُشْرِ (١٨)
٥ ٥٢١ %=
أجورهم شيئًا، ومَن سنّ سنّة سيئة، فعُمل بها، كان عليه وزرها ومِثْل وِزر مَن عُمل بها،
لا يَنقُص من أوزارهم شيئًا». فقام الناس، فتفرّقوا؛ فمن ذي دينار، ومن ذي درهم،
ومن ذي طعام، ومن ذي، ومن ذي، فاجتمع، فقَسمه بينهم(١). (١٤/ ٣٩٤)
٧٦٣٥٧ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - يقول في قوله: ﴿مَا قَدَّمَتْ
لِغَدِّ﴾: يعني: يوم القيامة(٢). (ز)
٧٦٣٥٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿مَّا قَدَّمَتْ لِغَدِّ﴾، قال:
يوم القيامة (٣). (٣٩٥/١٤)
٧٦٣٥٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسُ مَّا
قَدَمَتْ لِغَدٍّ﴾: ما زال ربّكم يُقرّب الساعة، حتى جعلها كغد، وغد يوم
القيامة (٤)٦٥٥٢]. (ز)
٧٦٣٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم حذّر المؤمنين ولاية اليهود، فقال: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ﴾ يعني: ولتعلم نفس ﴿مَّا قَدَمَتْ لِغَدِّ﴾ يعني: ما
عمِلت لغد، يعني: ليوم القيامة، ﴿وَتَّقُواْ اللَّهَ﴾ يحذّرهم ولاية اليهود؛ ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيْرٌ
بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من الخير والشر، ومن معاونة اليهود(٥). (ز)
٧٦٣٦١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - وقرأ
قول الله رَى: ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسُ مَّا قَدَمَتْ لِغَدِّ﴾ يعني: يوم القيامة الخير والشر. قال:
والأمس في الدنيا، وغد في الآخرة. وقرأ: ﴿كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِّ﴾ [يونس: ٢٤]،
قال: كأن لم تكن في الدنيا (٦). (ز)
٦٥٥٢] ذكر ابنُ عطية (٢٧٣/٨) قول قتادة، ثم علّق عليه قائلًا: ((لأنها آتية لا محالة، وكلّ
آت قريب)). ثم قال: «ويحتمل أن يريد تعالى بقوله: ﴿لِغَدِّ﴾ ليوم الموت؛ لأنه لكل إنسان
کغد)).
(١) أخرجه مسلم ٧٠٤/٢ (١٠١٧) دون قوله: فقام الناس فتفرقوا ... إلخ، وقد أخرجها البيهقي في
الشعب ٢٧/٥ - ٢٨ (٣٠٤٩).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٤٧.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢٥٨/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٤٧.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٤٧.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٤/٤.

سُورَةُ الحُشْرِ (١٩)
٥ ٥٢٢ %
مَوْسُعَبْ التَّفْسِي المَاتُور
﴿وَلَا تَكُونُواْ كَلَّذِينَ نَسُواْ اللَّهَ فَأَنْسَنُهُمْ أَنفُسَهُمَّ أُوْلَكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
٧٦٣٦٢ - عن نعيم بن محمد الرَّحبيّ، قال: كان في خطبة أبي بكر الصديق:
واعلموا أنكم تَغدُون وترُوحون في أجلِ قد غُيِّب عنكم علمه، فإن استطعتم أن
ينقضي الأجل وأنتم على حَذر فافعلوا، ولن تستطيعوا ذلك إلا بالله، وإنّ أقوامًا
جعلوا أعمالهم لغيرهم، فنهاكم الله أن تكونوا أمثالهم، فقال: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَلَّذِينَ نَسُواْ
اللَّهَ فَأَنْسَنُهُمْ أَنفُسَهُمَّ أُوْلَكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ أين مَن كنتم تعرفون مِن إخوانكم؟! قد
انتهتْ عنهم أعمالُهم، وورَدوا على ما قَدَّموا، أين الجبّارون الأوّلون الذين بَنَوا
المدائن وحصّنوها بالحوائط؟! قد صاروا تحت الصّخر والآكام، هذا كتاب الله لا
تَفنى عجائبه، ولا يُطفَأ نوره، استضيئوا منه ليوم الظّلمة، واستنصِحوا كتابه وَتِبْيانه،
فإنّ الله قد أثنى على قوم فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَرِعُونَ فِ الْخَيْرَتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا
وَرَهَبَّا وَكَانُوْ لَنَا خَشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠]. لا خير في قولٍ لا يُبتغى به وجه الله،
ولا خير في مالٍ لا يُنفقُ في سبيل الله، ولا خير فيمن يَغلب غضبُهُ حِلمَه، ولا خير
في رجل يخاف في الله لومة لائم(١). (٣٩٥/١٤)
٧٦٣٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظ المؤمنين ألا يتركوا أمره، ولا يكونوا
بمنزلة أهل الكتاب، فقال: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ نَسُواْ اللَّهَ﴾ يعني: تركوا أمر الله،
﴿فَأَنْسَنُهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ أن يقدّموا لها خيرًا، ﴿ أُوْلَِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ يعني:
العاصين(٢). (ز)
٧٦٣٦٤ - عن سفيان [الثوري] - من طريق مهران - ﴿نَسُواْ اللَّهَ﴾ قال: نسوا حقّ الله،
(٣) ٦٥٥٣
﴿فَنْسَنُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ قال: حظّ أنفسهم (٣)(٦٥٥٣). (ز)
ذكر ابنُ تيمية (٢٧٩/٦ - ٢٨١) بعض ما جاء في قول سفيان وقول مقاتل، وعلّق
٦٥٥٣
عليه، فقال: ((وقد قال طائفة من المفسرين: ﴿نَسُواْ اللَّهَ﴾ أي: تركوا أمر الله ﴿فَأَنَسَنُهُمْ
أَنْفُسَهُمْ﴾ أي: حظوظ أنفسهم حيث لم يُقدّموا لها خيرًا، هذا لفظ طائفة منهم البغوي.
ولفظ آخرين منهم ابن الجوزي: حين لم يعملوا بطاعته. وكلاهما قال: ﴿نَسُواْ اللَّهَ﴾ أي:
تركوا أمر الله. ومثل هذا التفسير يقع كثيرًا في كلام مَن يأتي بمجمل من القول يبيّن معنى ==
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٤/٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٤٨.

فَوْسُورَة التَّقْسِيُ المَاتُورُ
سُوْدَةُ الحُشْرِ (٢٠)
٥ ٥٢٣ ٥
﴿لَا يَسْتَوِىّ أَصْحَبُ النَّارِ وَأَصْحَبُّ الْجَنَّةِ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَآيِزُونَ
٧٦٣٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مستقرّ الفريقين، فقال: ﴿لَا يَسْتَوِىّ
أَصْحَبُ النَّارِ وَأَصْحَبُ الْجَنَّةِ﴾ يوم القيامة في الثواب والمنزلة؛ ﴿أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمُ
اُلْفَآئِزُونَ﴾ يعني: هم النَّاجون مِن النار، وأصحاب النار هم في النار خالدون فيها
أبدًا(١). (ز)
== دلّتْ عليه الآية ولا يفسّرها بما يستحقه من التفسير. فإنّ قولهم: ((تركوا أمر الله)) هو تركهم
للعمل بطاعته، فصار الأول هو الثاني. والله سبحانه قال: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَلَّذِينَ نَسُواْ اللَّهَ
فَنْسَنُهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾، فهنا شيئان: نسيانهم الله، ثم نسيانهم لأنفسهم الذي عُوقبوا به. فإن قيل:
هذا الثاني هو الأول، لكنه تفصيل مجمل كقوله: ﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا فَجَاءَهَا بَأَسُنَا بَيَتَا أَوْ
هُمْ قَآئِلُونَ﴾ [الأعراف: ٤]، وهذا هو هذا؛ قيل: هو لم يقل: ((نسوا الله فنسوا حظّ
أنفسهم)) حتى يُقال: هذا هو هذا، بل قال: ﴿نَسُواْ اللَّهَ فَأَنَسَنُهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾ فَثَمّ إنساء منه لهم
أنفسهم، ولو كان هذا هو الأول لكان قد ذكر ما يعذرهم به لا ما يعاقبهم به. فلو كان
الثاني هو الأول لكان: ﴿نَسُواْ اللَّهَ﴾ أي: تركوا العمل بطاعته فهو الذي أنساهم ذلك.
ومعلوم فساد هذا الكلام لفظًا ومعنى. ولو قيل: ﴿فَسُواْ اللَّهَ﴾ أي: نسوا أمره ﴿فَنَسَنُهُمْ﴾
العمل بطاعته، أي: تذكّرها لكان أقرب، ويكون النسيان الأول على بابه. فإنّ مَن نسي
نفس أمر الله لم يطعه، ولكن هم فسّروا نسيان الله بترْك أمره، وأمره الذي هو كلامه ليس
مقدورًا لهم حتى يتركوه، إنما يتركون العمل به، فالأمر بمعنى المأمور به. إلا أن يقال:
مُرادهم بترْك أمره هو ترك الإيمان به، فلمّا تركوا الإيمان أعقبهم بترك العمل. وهذا أيضًا
ضعيف؛ فإن الإيمان الذي تركوه إن كان هو ترْك التصديق فقط فكفى بهذا كفرًا وذنبًا، فلا
تُجعل العقوبة ترْك العمل به، بل هذا أشد. وإن كان المراد بترْك الإيمان ترْك الإيمان
تصديقًا وعملًا فهذا هو ترْك الطاعة كما تقدّم. وهؤلاء أُتوا من حيث أرادوا أن يفسّروا
نسيان العبد بما قيل في نسيان الرّبّ، وذاك قد فسّر بالتّرك، ففسّروا هذا بالتّرك. وهذا ليس
بجيد؛ فإنّ النسيان المناقض للذكر جائز على العبد بلا ريب. والإنسان يُعرض عما أُمر به
حتى ينساه فلا يذكره. فلا يحتاج أن يُجعل نسيانه تركًا مع استحضارٍ وعلم. وأمّا الرّبّ
تعالى فلا يجوز عليه ما يناقض صفات كماله زَّالَ. وفي تفسير نسيانه الكفارّ بمجرد التّرك
نظر)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٤/٤.

سُورَةُ الحُشْرِ (٢١)
& ٥٢٤
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلِ لَّرَأَيْتَهُ، خَشِعًا مُتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللهِ
وَتِلْكَ اْأَمْثَلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَنَفَكَُّونَ
٧٦٣٦٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - في قوله: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ﴾
الآية، قال: يقول: لو أني أنزلتُ هذا القرآن على جبلٍ حمَّلتُه إيّاه تصدّع وخشع مِن
ثِقَله، ومِن خشية الله. فأمر اللهُ الناسَ إذا نزل عليهم القرآن أن يأخذوه بالخشية الشديدة
والتّخشّع. قال: كذلك يضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتفكرون(١). (١٤ / ٣٩٦)
٧٦٣٦٧ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿لَوَ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ﴾ الآية،
قال: لو أنزلتُ هذا القرآنَ على جبلٍ، فأمرتُه بالذي أمرتُكم به، وخوّفته بالذي
خوّفتكم به؛ إذًا لخشع وتصدّع مِن خشية الله، فأنتم أحقّ أن تَخشَعوا وتذلّوا، وتَلين
قلوبكم لذكر الله(٢). (٣٩٦/١٤)
٧٦٣٦٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ عَلَى
جَبَلٍ لََّأَيْتَهُ، خَشِعًا مُتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ الآية: يعذرُ اللهُ الجبلَ الأصمّ، ولم
يعذر شقِيَّ ابنِ آدم، هل رأيتم أحدًا قطّ تصدّعت جوانحه من خشية الله؟!(٣). (ز)
٧٦٣٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظهم، فقال: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ﴾ الذي
فيه أمره ونهيه، ووعده ووعيده، وحرامه وحلاله ﴿عَلَى جَبَلٍ﴾ وحمَّلتُه إياه؛
﴿لََّّأَيْتَهُ﴾ يا محمد ﴿خَشِعًا﴾ يعني: خاضعًا ﴿مُتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ فكيف لا
يَرِقُّ هذا الإنسان، ولا يخشى الله، فأمر اللهُ الناسَ الذين هم أضعف مِن الجبل
الأصمّ الذي عروقه في الأرض السابعة، ورأسه في السماء، أن يأخذوا القرآن
بالخشية والشدّة، والتخشّع، فضرب الله لذلك مثلًا، فقال: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَلُ نَضْرِبُهَا
لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ﴾ يعني: لكي ﴿يَنَفَكَّرُونَ﴾ فِي أمثال الله، فيعتبروا في الرّبوبية (٤). (ز)
أثار متعلقة بالآية:
٧٦٣٧٠ - عن عبد الله بن مسعود، وعلي، مرفوعًا، في قوله: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ
(١) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٢٨٤ - ٢٨٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٤٩/٢٢.

مُوَسُ عَبْ التَّفْسَِّةُ الْحَانُور
سُورَةُ الحُشْرِ (٢٢)
: ٥٢٥ %=
عَلَى جَبَلٍ﴾ إلى آخر السورة، قال: ((هي رُقْية الصداع))(١). (١٤ / ٣٩٧)
٧٦٣٧١ - عن إدريس بن عبد الكريم الحداد، قال: قرأتُ على خلف، فلمَّا بلَغتُ
هذه الآية: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ﴾ قال: ضعْ يدَك على رأسِك؛ فإني قرأتُ
على سليم، فلما بلغتُ هذه الآية قال: ضعْ يدك على رأسك؛ فإني قرأتُ على
حمزة، فلما بلغتُ هذه الآية قال: ضعْ يدك على رأسك؛ فإني قرأتُ على الأعمش،
فلما بلغتُ هذه الآية قال: ضعْ يدك على رأسك؛ فإني قرأتُ على يحيى بن وَثّاب،
فلما بلغتُ هذه الآية قال: ضعْ يدك على رأسك؛ فإني قرأتُ على عَلقمة والأسود،
فلما بلغتُ هذه الآية قالا: ضْع يدك على رأسك؛ فإنَّا قرأنا على عبد الله، فلما بلغنا
هذه الآية قال: ضَعا أيديكما على رؤوسكما؛ فإني قرأتُ على النبيِّ وَّ؛ فلما بلغتُ
هذه الآية قال لي: ((ضعْ يدك على رأسك؛ فإنّ جبريل لما نزل بها إليّ قال لي: ضعْ
يدك على رأسك؛ فإنها شفاء مِن كلّ داء إلا السّام)). والسام: الموت(٢). (٣٩٧/١٤)
٧٦٣٧٢ - عن مالك بن دينار، قال: أُقسِم لكم؛ لا يؤمن عبدٌ بهذا القرآن إلا صُدِع
قلبُه(٣). (١٤ / ٣٩٦)
﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَّا هُوِّ عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ
٧٦٣٧٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: اسم الله الأعظم هو: الله (٤). (١٤ / ٣٩٧)
٧٦٣٧٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ﴾، قال: السِّرُّ،
والعلانية (٥). (١٤ / ٤٠٠)
٧٦٣٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: فوحّد الرَّبّ نفسه، فقال: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَآ إِلَهَ
إِلَّا هُوِّ عَلِمُ الْغَيْبِ﴾ يعني: غيب ما كان وما يكون، ﴿وَالشَّهَدَةِ﴾ يعني: شهادته
بالحقّ في كل شيء، ﴿هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ اسمان رقيقان، أحدهما أرقّ من الآخر،
فلما ذكر ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ قال مشركو العرب: ما نعرف الرحمن الرحيم! إنما
(١) أورده الديلمي في الفردوس ٢٢٦/٣ (٤٦٦٥) بنحوه.
قال الشوكاني في فتح القدير ٢٤٨/٥: ((رواه الديلمي بإسنادين لا ندري كيف حال رجالهم)).
(٢) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه ١/ ٣٧٧.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

سُورَةُ الحُشْرِ (٢٣)
مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
& ٥٢٦ هــ
اسمه: الله. فأراد الله تعالى أن يُخبرهم أنّ له أسماء كثيرة، فقال: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَآَ
إِلَهَ إِلَّا هُوِّ عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ اسم الرّبّ تعالى: هو الله،
وتفسير الله: اسم الربوبية القاهر لخلقه وسائر أسمائه على فعاله، ... قوله:
﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ الرحيم أرقّ من الرحمن، يعني: المترحّم، يعني: المتعطّف
بالرحمة على خلقه (١). (ز)
٧٦٣٧٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ﴾، قال: غيب ما
يكون، وما هو كائن (٢). (١٤ / ٤٠١)
﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ الْمَلِكُ اَلْقُدُّوسُ﴾
٧٦٣٧٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿الْقُدُّوسُ﴾، قال:
المُبارك (٣) (٦٥٥٤]. (١٤ / ٤٠١)
٧٦٣٧٨ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿اَلْقُدُّوسُ﴾: الطاهر(٤). (ز)
٧٦٣٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَّ﴾ فوحّد نفسه، فقال
لنفسه: ﴿اٌلْمَلِكُ﴾ يعني: يملك كلّ شيء دونه، ﴿اَلْقُدُّوسُ﴾ يعني: الطاهر(٥). (ز)
٧٦٣٨٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿اَلْقُدُّوسُ﴾، قال: تُقَدّسُه
الملائكة (٦). (١٤ / ٤٠١)
﴿السَّلَمُ﴾
٧٦٣٨١ - عن جابر بن زيد - من طريق العَتَكي - قوله: ﴿السَّلَمُ﴾، قال: هو الله(٧). (ز)
لم يذكر ابنُ جرير (٢٢/ ٥٥١) غير قول قتادة.
٦٥٥٤]
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٥/٤.
(٣) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٧٨)، وابن جرير ٢٢/ ٥٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر .
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/ ٣٩٠ -.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٥/٤ - ٢٨٦.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٥١.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

مُؤْسُعَبْ التَّفْسَةُ المَاتُور
٥ ٥٢٧ :
سُورَةُ الحُشْرِ (٢٣)
٧٦٣٨٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿السَّلَمُ﴾: الله السلام(١). (ز)
٧٦٣٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿السَّلَمُ﴾ يسلم عباده من ظلمه(٢). (ز)
﴿اَلْمُؤْمِنُ﴾
٧٦٣٨٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿اَلْمُؤْمِنُ﴾، قال: المُؤْمِنُ خَلْقَه مِن أن
يَظلمهم (٣). (١٤ / ٤٠٠)
٧٦٣٨٥ - عن زيد بن علي، قال: إنما سمّى نفسه: ﴿اٌلْمُؤْمِنُ﴾؛ لأنه آمنهم من
العذاب (٤). (١٤ / ٤٠١)
٧٦٣٨٦ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جويبر - ﴿اٌلْمُؤْمِنُ﴾، قال:
المُصدّق(٥). (ز)
٧٦٣٨٧ - قال الحسن البصري: ﴿اُلْمُؤْمِنُ﴾ المؤمن بنفسه قبل إيمان خلقه، كقوله:
﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] الآية (٦). (ز)
٧٦٣٨٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿الْمُؤْمِنُ﴾: آمن لقوله(٧). (ز)
٧٦٣٨٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿اٌلْمُؤْمِنُ﴾، قال: المؤمِنُ
مَن آمَن به (٨). (١٤ / ٤٠١)
٧٦٣٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الْمُؤْمِنُ﴾ يُؤمِّن أولياءه من عذابه(٩). (ز)
٧٦٣٩١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿الْمُؤْمِنُ﴾، قال: ﴿اَلْمُؤْمِنُ﴾: المُصدّق الموقن، آمن الناس بربّهم، فسمّاهم: مؤمنين،
1999). (ز)
وآمن الرّبّ الكريم لهم بإيمانهم، صدّقهم أن يُسمّى بذلك الاسم (١٠)٦٥٥٥].
٦٥٥٥] قال ابنُ جرير (٥٥٢/٢٢): ((وقوله: ﴿اٌلْمُؤْمِنُ﴾ يعني بـ﴿الْمُؤْمِنُ﴾: الذي يُؤمِّن ==
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢٨٥/٢، وابن جرير ٥٥١/٢٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٥/٤ - ٢٨٦.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/ ٣٧٣ -.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٨٥، وابن جرير ٢٢/ ٥٥٢، وبنحوه من طريق سعيد.
(٨) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٧٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٢٨٥ - ٢٨٦.
(١٠) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٥٢.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٥٢.

سُورَةُ الُشْرِ (٢٣)
& ٥٢٨.
مَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
﴿الْمُهَيْمِنُ﴾
٧٦٣٩٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿اٌلْمُهَيْمِنُ﴾، قال: الشاهد(١). (١٤ / ٤٠٠)
٧٦٣٩٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿اٌلْمُهَيْمِنُ﴾، قال:
الشّهيد. وقال مرة أخرى: الأمين(٢). (ز)
٧٦٣٩٤ - قال سعيد بن المسيّب =
٧٦٣٩٥ - والضَّحَّاك بن مُزاحِم: ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾ القاضي (٣). (ز)
٧٦٣٩٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿اٌلْمُهَيْمِنُ﴾،
قال: الشهيد (٤). (ز)
٧٦٣٩٧ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جويبر - ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾: الأمين(٥). (ز)
٧٦٣٩٨ - قال الحسن البصري: ﴿اَلْمُهَيْمِنُ﴾ الأمين(٦). (ز)
٧٦٣٩٩ - قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿اَلْمُهَيْمِنُ﴾ هو المُجِيرُ(٧). (ز)
٧٦٤٠٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿اٌلْمُهَيْمِنُ﴾: الشهيد
عليه (٨). (١٤ / ٤٠١)
٧٦٤٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اَلْمُهَيْمِنُ﴾ يعني: الشهيد على عباده بأعمالهم مِن
خير أو شرّ، كقوله: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨]، كقوله: ﴿شَهِدًا عَلَيْكُمْ﴾ [المزمل:
١٥] على عباده بأعمالهم مِن خير أو شرّ، المُصدّق بكتابه الذي أنزله على
محمد ◌َ(٩). (ز)
== خلْقَه من ظلمه)). وذكر قول قتادة، والضَّحَّاك، وابن زيد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٥٢.
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير البغوي ٨/ ٨٧.
(٤) تفسير مجاهد ص٦٥٤، وأخرجه ابن جرير ٥٥٣/٢٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٥٣.
(٦) تفسير البغوي ٨ / ٨٧.
(٧) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٨٧، وجاء عقبه: كما قال: ﴿وَهُوَ يُجِيْرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ [المؤمنون: ٨٨].
(٨) أخرجه عبد الرزاق ٢٨٥/٢، وابن جرير ٥٥٣/٢٢، كلاهما عن معمر بنحوه، وبنحوه من طريق سعيد
عند ابن جرير، وأبو الشيخ في العظمة (٧٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /٢٨٥ - ٢٨٦.

فَوْسُورَة التَّقْسِيرُ الْحَانُوز
: ٥٢٩ %-
سُورَةُ الحُشْرِ (٢٣)
٧٦٤٠٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿اَلْمُهَيْمِنُ﴾، قال: المُصَدِّق لكلّ ما حدث. وقرأ: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨].
قال: فالقرآن مُصدّق على ما قبله من الكتب، والله مُصدّق في كلّ ما حدَّث عما
مضى من الدنيا، وما بقي، وما حدث عن الآخرة(١). (ز)
﴿اَلْعَزِيزُ الْجَبَّارُ﴾
٧٦٤٠٣ - قال عبد الله بن عباس: ﴿اٌلْعَزِيزُ الْجَبَّارُ﴾ الجبّار هو العظيم، وجبروت الله
عظمته(٢). (ز)
٧٦٤٠٤ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ، قال: إنما تسمّى ﴿اُلْجَبَّارُ﴾ لأنه يَجبر
الخلْقَ على ما أراده (٣). (١٤ / ٤٠١)
٧٦٤٠٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿اُلْعَزِيزُ﴾ في نِقمته إذا
انتقم، ﴿اَلْجَبَّارُ﴾ جَبَر خلْقه على ما يشاء(٤) ٦٥٥٦. (١٤ / ٤٠١)
٧٦٤٠٦ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿اُلْعَزِيزُ الْجَبَّارُ﴾ هو الذي يَقهر الناس، ويَجبرهم
على ما أراد(٥). (ز)
٧٦٤٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اٌلْعَزِيزُ﴾ يعني: المنيع بقدرته في مُلكه،
﴿اَلْجَبَّارُ﴾ يعني: القاهر على ما أراد بخلْقه (٦). (ز)
﴿اَلْمُتَكَبِّرُّ﴾
٧٦٤٠٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿اٌلْمُتَكَبِرُ﴾ عن كلّ
لم يذكر ابنُ جرير (٥٥٤/٢٢) غير قول قتادة.
٦٥٥٦
(١) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٥٤.
(٢) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٨٧، وتفسير البغوي ٨/ ٨٧.
(٣) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٤٨). وعزاه السيوطي إلى سعيد ابن منصور، وابن المنذر.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٨٥، وابن جرير ٥٥٤/٢٢، كلاهما من طريق معمر في تفسير ﴿اُلْجَبَّارُ﴾،
وعند ابن جرير بنحوه من طريق سعيد في تفسير ﴿الْعَزِيزُ﴾، وأبو الشيخ في العظمة (٧٨). وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) تفسير البغوي ٨/ ٨٧.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٥/٤ - ٢٨٦.

سُورَةُ الحُشْرِ (٢٣)
٥ ٥٣٠
مُؤَسُبعَة التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
. (٤٠١/١٤)
٦٥٥٧]
سوء
٧٦٤٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الْمُتَكَبِّرُ﴾ يعني: المُتعظّم على كلّ شيءٍ(٢). (ز)
﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ
٧٦٤١٠ - عن جابر بن زيد - من طريق رجل - قال: إنّ اسم الله الأعظم هو الله،
ألم تسمع [الله] يقول: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَّا هُوٌّ عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ
الرَّحِيمُ
﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ
اُلْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُّ سُبْحَنَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، يقول: تبرئةً لله، وتنزيهًا له عن
شِرك المشركين به(٣). (ز)
٧٦٤١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سُبْحَنَ اللَّهِ﴾ كلّ شيء في القرآن تنزيه نزّه نفسه
مِن السوء؛ إلا أوَّل بني إسرائيل: ﴿سُبْحَنَ اُلَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: ١] يقول:
عجب، و﴿سُبْحَنَ اُلَّذِى خَلَقَ الْأَزْوَجَ﴾ [يس: ٣٦] يعني: عجب الذي خلق الأزواج،
وقوله: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ [الروم: ١٧] يقول: صلَّوا لله، ﴿سُبْحَنَ اللَّهِ﴾ نزّه
الرّبُّ نفسه عن قولهم البهتان ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ معه، فنزّه الرّبُّ نفسه أن يكون له
شريك، فقال: ﴿سُبْحَنَ اُللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ معه غيره أن يكون له شريك (٤). (ز)
٧٦٤١٢ - عن المسيّب - من طريق الهُذيل - قال: ﴿سُبْحَنَ اللَّهِ﴾ إنصاف الله من
السوء(٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٦٤١٣ - عن عبد الله بن عمر، قال: رأيتُ رسول الله وَ له قائمًا على هذا المنبر
- يعني: منبر رسول الله وَل ـ وهو يحكي عن ربّه سبحانه، فقال: ((إنّ الله تعالى إذا
(٦٥٥٧] لم يذكر ابنُ جرير (٥٥٥/٢٢) غير قول قتادة.
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٨٥، وابن جرير ٢٢/ ٥٥٥، كلاهما عن معمر بنحوه، وبنحوه من طريق سعيد
عند ابن جرير، وأبو الشيخ في العظمة (٧٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٥/٤ - ٢٨٦.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٥/٤ - ٢٨٦.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٥٥/٢٢.
(٥) أخرجه الهذيل بن حبيب - كما في تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٢٨٧ -.

فَوْسُونَبُ التَّفْسِيةُ المَانُور
٥ ٥٣١ :-
سُورَةُ الحُشْرِ (٢٤)
كان يوم القيامة جَمع السموات والأرضين السبع في قبضته - تبارك وتعالى - )) ثم قال
هكذا؛ وشدّ قبضته، ثم بسطها ((ثم يقول: أنا الله، أنا الرحمن، أنا الرحيم، أنا
الملك، أنا القُدُّوس، أنا السَّلام، أنا المُؤْمِن المُهَيْمِنُ، أنا العزيز، أنا الجبار، أنا
المتكبِّر، أنا الذي بدأتُ الدنيا ولم تك شيئًا، أنا الذي أعدتُها، أين الملوك؟! أين
الجبابرة؟!))(١). (ز)
﴿هُوَ اللَّهُ الْخَلِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوَّرِّ لَهُ الْأَسْمَآءُ الْحُسْنَىَّ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِىِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
٧٦٤١٤ - عن عامر الشعبي - من طريق مسعر - يقول: اسم الله الأعظم: الله. ثم
قرأ، أو قرأتُ عليه: ﴿هُوَ اللَّهُ اُلْخَلِقُ﴾ إلى آخرها(٢). (ز)
٧٦٤١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عن نفسه: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَلِقُ﴾ يعني: خالق
كلّ شيء، خلق النّطفة والمُضغة، ثم قال: ﴿الْبَارِئُ﴾ الأنفس حين يراها بعد مُضغة
إنسانًا فجعل له العينين، والأذنين، واليدين، والرجلين، ثم قال: ﴿الْمُصَوِّرِّ﴾ في
الأرحام، كيف يشاء؛ ذكر وأنثى، أبيض وأسود، سَوِيٌّ وغير سَوِيّ، ثم قال: ﴿لَهُ
اُلْأَسْمَآءُ الْحُسْنَى﴾ يعني: الرحمن الرحيم العزيز الجبّار المتكبر، ونحوها من الأسماء،
يعني: هذه الأسماء التي ذكرها في هذه السورة، ثم قال: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِ السَّمَوَاتِ
وَالْأَرْضِّ﴾ يعني: يَذكره ويُوحّده ما في السموات والأرض وما فيهما، مِن الخلق
وغيره، ﴿وَهُوَ اُلْعَزِيزُ﴾ في مُلكه، ﴿الْحَكِيمُ﴾ في أمْرِه(٣). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٧٦٤١٦ - عن أبي هريرة، قال: سألتُ رسول الله وَّر عن اسم الله الأعظم، فقال:
(١) أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٢/ ٤٤٠ - ٤٤٢، والبيهقي في الأسماء والصفات ٨٣/١ - ٨٦ (٤٤)،
والثعلبي ٢٨٨/٩ - ٢٨٩، من طريق محمد بن صالح الواسطي، عن سليمان بن محمد، عن عمر بن نافع،
عن أبيه، عن عبد الله بن عمر به.
وفي سنده محمد بن صالح الواسطي، قال عنه الذهبي في تاريخ الإسلام ١٧٧/٥: ((لم يضعّفه أحد)). وفيه
أيضًا سليمان بن محمد العمري لم يوثّقه إلا ابن حبان في الثقات ٢٧٥/٨.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٥/ ١٩٢ - ١٩٣ (٢٩٩٨٠).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٥/٤ - ٢٨٦.

سُورَةُ الحُشْرِ (٢٤)
٥ ٥٣٢
مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
((يا أبا هريرة، عليك بآخر سورة الحشر، فأكثِرِ قراءتها)). فأعدت عليه، فأعاد عَلَيَّ،
فأعدت عليه، فأعاد عليّ (١). (ز)
٧٦٤١٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله وَالر: ((اسم الله الأعظم في
ستة آيات من آخر سورة الحشر))(٢). (١٤ / ٤٠٠)
(١) أخرجه الثعلبي ٩/ ٢٨٩، من طريق أبي عثمان بن أبي بكر الحيري، عن محمد بن محمد الحجاجي،
عن عبد الله بن أبان بن شداد، عن إسماعيل بن محمد الحيري، عن علي بن زريق، عن هشام، عن زيد بن
أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة به .
وفي سنده محمد بن محمد الحجاجي، وعبد الله بن أبان بن شداد، وإسماعيل بن محمد الحيري، وعلي بن
زريق؛ لا يُعرَفون ! .
(٢) أخرجه الواحدي في التفسير الوسيط ٤/ ٢٨٠ (١١٨٣). وأورده الديلمي في الفردوس ٤١٦/١
(١٦٨٦).
قال الألباني في الضعيفة ٢٩١/٦ (٢٧٧٣): ((ضعيف)).

مُؤْسُوعَبْ التَّقْسِيَةُ الْحَانُور
® ٥٣٣
سُورَةُ المُمَّتَحَنَّةِ
سُورَةُ المُمَتَحَنَّةِ
مقدمة السورة:
٧٦٤١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طُرُق - قال: نزلتْ سورة الممتحنة
بالمدينة (١). (١٤ / ٤٠٢)
٧٦٤١٩ - عن عبد الله بن الزبير، مثله(٢). (١٤ / ٤٠٢)
٧٦٤٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخُراسانيّ -: مدنيّة، ونَزَلَتْ بعد
سورة الأحزاب (٣). (ز)
٧٦٤٢١ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٧٦٤٢٢ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: مدنيّة (٤). (ز)
٧٦٤٢٣ - عن قتادة بن دعامة - من طرق -: مدنيّة(٥). (ز)
٧٦٤٢٤ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونزلتْ بعد سورة الأحزاب (٦). (ز)
٧٦٤٢٥ - عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة(٧). (ز)
٧٦٤٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الامتحان مدنيّة، عددها ثلاث عشرة آية
كوفيّة (٨)(٦٥٥٨]. (ز)
نقل ابنُ عطية الإجماعَ على مَدَنِيّة سورة الممتحنة، فقال (٢٧٦/٨): ((هي مدنية
٦٥٥٨
=
بإجماع من المفسرين)).
(١) أخرجه النحاس ص٧١١ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي ١٤٣/٧ في دلائل النبوة
من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥. (٤) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ١٤٢/٧ - ١٤٣.
(٥) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص ٣٩٥ - ٣٩٦ من طريقي معمر وسعيد، وأبو بكر ابن
الأنباري - كما في الإتقان ١/ ٥٧ - من طريق همام.
(٦) تنزيل القرآن ص ٣٧ - ٤٢.
(٧) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/ ٢٠٠، وقال أبو عبيد: الممتحنة - بفتح الحاء -.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٥/٤.

سُورَةُ المُمْتَحَنَّةِ (١)
٥ ٥٣٤ :
فَوْسُكَة التَّقْسَِّةُ الْجَاتُور
تفسير السورة:
وَايَةِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
بي
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَنَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُواْ بِمَا جَاءَكُمْ مِّنَ الْحَقِّ
يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيََّكُمْ أَن تُؤْمِنُواْ بِلَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُمْ خَرَحْتُمْ جِهَدًا فِى سَبِيلٍ وَأَبْنِغَاءَ مَرْضَائِيّ
◌ُبِرُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّيلِ
نزول الآية :
٧٦٤٢٧ - عن علي بن أبي طالب، قال: بعثَني رسول الله وَّ أنا والزّبير والمقداد،
فقال: ((انطلقوا حتى تَأْتُوا رَوضة خَاخِ(١)؛ فإنّ بها ظَعِينة(٢)، معها كتاب، فخُذوه منها،
فائتُوني به)). فخَرجنا حتى أتينا الرّوَّضَّة فإذا نحن بالطّعِينة، فقُلنا: أَخرجِي الكتاب.
قالت: ما معي كتاب. قُلنا: لتُخرجِنّ الكتاب، أو لنُلْقِينّ الثياب. فأَخرجتْه من
عِقاصِها(٣)، فأتينا به النبيَّ وَّه، فإذا فيه من حاطِب بن أبي بَلْتَعة إلى أُناسٍ مِن
المشركين بمكة يُخبرهم ببعض أمر النبيِّ وََّ، فقال النبيُّ وَّ: ((ما هذا، يا حَاطِب؟!)).
قال: لا تَعْجَل عليَّ، يا رسول الله، إني كنتُ امرءًا مُلصقًا في قريش، ولم أكن مِن
أنفُسها، وكان مَن معك مِن المهاجرين لهم قراباتٌ يَحمُون بها أهليهم وأموالهم بمكة،
فأحببتُ - إذ فاتني ذلك مِن النّسب فيهم - أنْ أَصطنِعِ إليهم يدًا يَحمُون بها قرابتي، وما
فعلتُ ذلك كُفرًا ولا ارتدادًا عن ديني. فقال النبيُّ وَّ: ((صَدق)). فقال عمر: دَعني
- يا رسول الله وَله - أضرب عُنُقه. فقال: ((إنّه شهد بدرًا، وما يُدريك لعلّ الله اطّلع
على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم؟!)). ونَزَلَتْ فيه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
لَا تَنَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾(٤). (١٤ /٤٠٢)
== وقد نُصَّ على مدنية السورة أيضًا في تفسير ابن كثير (١٣/ ٥٠٦).
(١) روضة خَاخ ـ هي بخاءين معجمتين -: موضع بين مكة والمدينة. النهاية (خوخ).
(٢) الظعينة هنا: الجارية، وأصلها: الهودج، وسميت بها الجارية؛ لأنها تكون فيه. ينظر: صحيح مسلم
بشرح النووي ١٦/ ٥٥.
(٣) العَقِيصة: الشعر المَعْقُوص، وهو نحو من المصْفُور. وأصل العَقْص: اللَّيُّ وإدخال أطراف الشعر في
أصوله. النهاية (عقص).
(٤) أخرجه البخاري ٤/ ٥٩ - ٦٠ (٣٠٠٧)، ٧٦/٤ (٣٠٨١)، ٧٧/٥ - ٧٨ (٣٩٨٣)، ٥ /١٤٥ (٤٢٧٤)، =

مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
: ٥٣٥ %
سُورَةُ الْمُمَتَحَنَّةِ (١)
٧٦٤٢٨ - عن علي بن أبي طالب - من طريق الحارث - قال: لَمّا أراد رسولُ اللهِ وَّة.
أن يأتي مكة أَسَرَّ إلى ناسٍ مِن أصحابه أنه يريد مكة - منهم حَاطِب بن أبي بَلْتَعة -،
وأفشَى في الناس أنه يريد خيبر، فكتب حَاطِب إلى أهل مكة أنّ رسول الله، وَ ل
يريدكم، فأخبر رسول الله وَله، فبعثني أنا وأبا مَرْتَد، فقال: ((ائتُوا رَوضة خَاخ)) فذكر
نحو ما تقدم؛ فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَنَّخِذُواْ عَدُوِى وَعَدُؤَّكُمْ﴾ الآية (١). (٤٠٣/١٤)
٧٦٤٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قول الله: ﴿لَا تَنَّخِذُواْ عَدُوِّى
وَعَدُؤَّكُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ إلى قوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيْرٌ﴾: في مُكاتبة حاطِب بن أبي بَلْتَعة ومَن
معه إلى كفار قريش يُحذِّرونهم (٢). (١٤ / ٤٠٩)
٧٦٤٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَنَّخِذُواْ
عَدُوِّى وَعَدُؤَكُمْ﴾ إلى آخر الآية، قال: نَزَلَتْ في رجلٍ كان مع النبيِّ وَّر بالمدينة مِن
قريش، كتب إلى أهله وعشيرته بمكة، يُخبرهم ويُنذَرَهم أنّ رسول الله وَّل سائر إليهم،
فأخبر رسول الله وَله بصحيفته، فبعث علي بن أبي طالب، فأتاه بها(٣). (١٤ / ٤٠٤)
٧٦٤٣١ - عن أنس بن مالك - من طريق قتادة - ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَنَّخِذُواْ عَدُوِّى
وَعَدُؤَّكُمْ﴾، قال: لَمّا أراد النبيُّ ◌ِنَّه السَّيْرُورة مِن الحُدَيبية إلى مشركي قريش، كَتب
إليهم حَاطِب بن أبي بَلْتَعة يُحذِّرهم، فَأَطَلَع اللهُ على ذلك، فوجد الكتاب مع امرأة
من مشركي قريش في قَرْنٍ من رأسها، فقال له: ((ما حملك على الذي صنعتَ؟)).
قال: أما واللهِ ما ارتبتُ في أمرِ الله ولا شككتُ فيه، ولكنه كان لي بها أهلٌ ومال،
فأردتُ مصانعةً قريش. وكان حليفًا لهم، ولم يكن منهم، فأنزل الله فيه القرآن:
﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَنَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ﴾ الآية(٤). (١٤ / ٤٠٤)
= ١٤٩/٦ (٤٨٩٠)، ٥٧/٨ - ٥٨ (٦٢٥٩)، ١٨/٩ - ١٩ (٦٩٣٩)، ومسلم ١٩٤١/٤ (٢٤٩٤)، وابن جرير
٥٥٩/٢٢ - ٥٦٠، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٨/ ٨٤ -.
(١) أخرجه أبو يعلى ٣١٩/١ _ ٣٢٠ (٣٩٧)، وابن جرير ٢٢/ ٥٦٠ - ٥٦١، وابن أبي حاتم - كما في
تفسير ابن كثير ٨ /٨٤ -، من طريق الحارث، عن علي به.
وسنده حسن .
(٢) أخرجه الحاكم ٢/ ٥٢٧ (٣٨٠٢) مطولًا، من طريق إبراهيم بن الحسين، عن آدم بن أبي إياس، عن
ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي في التلخيص.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٦١، من طريق العَوفّين، عن ابن عباس به.
إسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٤) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٩/٤ (٢٥٧٧)، وابن مردويه - كما في الفتح ٦٣٦/٨، ١٢/ ٣٠٦ - =

سُورَةُ المُمْتَحَنَّةِ (١)
& ٥٣٦ %-
مُؤْسُكَب التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٧٦٤٣٢ - عن أنس بن مالك، قال: أمّن رسولُ الله ◌ََّ الناسَ يوم فتح مكة إلا
أربعة؛ عبد العُزّى بن خطل، ومِقْيَس بنِ ضُبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي سَرح، وأُمّ
سارة، فذكر الحديث، قال: وأمّا أُمُّ سارة فإنها كانت مولاةً لقريش، فأتَتْ
رسولَ الله ◌َّهِ، فَشَكَتْ إليه الحاجة، فأعطاها شيئًا، ثم أتاها رجلٌ، فبعث معها
بكتاب إلى أهل مكة يتقرّبُ بذلك إليها لِحِفْظ عياله، وكان له بها عيال، فأَخبر
جبريلُ النبيَّ ◌َّه بذلك، فَبَعث في أَثَرها عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب،
فلحِقاها في الطريق، ففَتَّشاها، فلم يَقدِرا على شيءٍ معها، فأقبَلا راجِعَيْن، ثم قال
أحدُهما لصاحبه: واللهِ، ما كَذَبنا، ولا كُذِبنا، ارجع بنا إليها. فَرجَعا إليها، فَسَلّا
سيفهما، فقالا: واللهِ، لَنُذيقنّكِ الموتَ أو لتَدفَعِنّ إلينا الكتاب. فأنكَرَتْ، ثم قالتْ:
أدفعه إليكما على أن لا تَرُدّاني إلى رسول الله وَّهِ. فَقَبلا ذلك منها، فحلّتْ عِقاص
رأسها، فأَخرجَت الكتاب مِن قَرْنٍ من قرونها، فدفعتْه إليهما، فرجعا به إلى
رسول الله وَّه، فدفَعاه إليه، فدعا الرجلَ، فقال: ((ما هذا الكتاب؟)). فقال: أُخبِرك،
يا رسول الله، إنه ليس مِن رجل مِمّن معك إلا وله بمكة مَن يَحفَظه في عياله،
فكتبتُ بهذا الكتاب ليكونوا لي في عيالي. فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَنَّخِذُواْ
عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ الآية (١). (١٤ /٤٠٦)
٧٦٤٣٣ - عن عبد الرحمن بن حاطِب بن أبي بَلْتَعة - من طريق عُروة بن الزبير -
وحَاطِب رجلٌ مِن أهل اليمن كان حليفًا للزّبير بن العوام مِن أصحاب النبيِّ وَّر، قد
شهد بدرًا، وكان بنوه وإخوته بمكة، فكتب حاطِب - وهو مع رسول الله وَّ بالمدينة
- إلى كفار قريش بكتاب يَنتَصح لهم فيه، فدعا رسولُ اللهِ وَّ عليًّا والزّبير، فقال
لهما: ((انطلِقا حتى تُدركا امرأة معها كتاب، فخُذا الكتاب، فائتِياني به)). فانطلَقا حتى
أدركا المرأة بحُلَيْفة بني أحمد، وهي من المدينة على قريب من اثني عشر ميلًا،
فقالا لها: أَعطِنا الكتاب الذي معكِ. قالت: ليس معي كتاب. قالا: كَذبتٍ، قد
حدَّثْنا رسول الله وَّه: أنّ معكِ كتابًا، واللهِ، لَتُعْطِيَنّ الكتاب الذي معكِ، أو لا نَترك
= مختصرًا من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أنس بن مالك به .
وسنده ضعيف؛ سعيد بن بشير قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٢٢٧٦): ((ضعيف)).
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/ ٣٤٢ - ٣٤٤ (٦٥٧٧)، وابن عساكر في تاريخه ٢٩/٢٩ - ٣١
(٥٩٤٠، ٥٩٤١)، من طريق الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أنس بن مالك به.
قال الهيثمي في المجمع ١٦٧/٦ - ١٦٨ (١٠٢٣٥): ((فيه الحكم بن عبد الملك، وهو ضعيف)).

فَوْسُورَةُ التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
سُورَةُ الْمُمَتَحَنَّةِ (١)
: ٥٣٧ %
عليكِ ثوبًا إلا التمَسنا فيه. قالتْ: أوَلَستم بناس مسلمين؟ قالا: بلى، ولكن
رسول الله وَلّه قد حدَّثنا أنّ معكِ كتابًا. حتى إذا ظنتْ أنهما مُلتَمسان كلّ ثوب معها،
حلّتْ عِقاصها، فأَخرجتْ لهما الكتاب مِن بين قرون رأسها، كانت قد اعتَقَصتْ
عليه، فأَتيا رسول الله وَّه، فإذا هو كتاب من حاطِب بن أبي بَلْتَعة إلى أهل مكة،
فدعا رسولُ اللهِ وَّ حاطبًا، قال: ((أنتَ كتبتَ هذا الكتاب؟)). قال: نعم. قال: ((فما
حمَلَكَ على أن تكتب به؟)). قال حَاطِب: أما واللهِ ما ارتبتُ منذ أسلمتُ في الله رَّت،
ولكني كنتُ امرءًا غريبًا فيكم أيها الحي مِن قريش، وكان لي بنون وإخوة بمكة،
فكتبتُ إلى كفار قريش بهذا الكتاب لكي أَدفع عنهم. فقال عمر: ائذن لي - يا
رسول الله - أَضرب عُنُقه. فقال رسول الله وَّ: ((دَعْه؛ فإنه قد شهد بدرًا، وإنك لا
تدري لعلّ الله اطّلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فإني غافِر لكم ما عمِلتم)).
فأنزل الله في ذلك: ﴿يََّيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَنَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم ◌ِلْمَوَدَّةِ﴾.
حتى بلغ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِهِمْ أُنْتَوَةُ حَسَنَّةٌ لِمَن كَانَ يَرّجُواْ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾(١). (١٤ /٤٠٥)
٧٦٤٣٤ - عن سعيد بن جُبَير، قال: اسم الذي أُنْزِلَتْ فيه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
تَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ﴾: حاطِب بن أبي بَلْتَعة(٢). (١٤/ ٤١٠)
٧٦٤٣٥ - عن عُروة بن الزّبير - من طريق محمد بن جعفر بن الزّبير - قالوا: لَمّا
أجمع رسولُ الله ◌َّ السَّير إلى مكة كتب حاطِب بن أبي بَلْتَعة كتابًا إلى قريش
يُخبِرهم بالذي أجمع عليه رسول الله وَّه مِن الأمر في السّير إليهم، ثم أعطاه امرأة
- يزعم محمد بن جعفر: أنها من مُزينة، وزعم غيره: أنها سارة؛ مولاة لبعض بني
عبد المُطّلب - وجعل لها جُعْلًا على أن تُبلّغه قريشًا، فجعلتْه في رأسها، ثم فَتَلَتْ
عليه قرونها، ثم خَرجتْ به. وأتَى رسولَ الله وَّ الخبرُ من السماء بما صنع حاطِب،
فبعث عليّ بن أبي طالب والزّبير بن العوام ◌َّهَا، فقال: ((أدرِكا امرأة قد كَتب معها
حاطِب بكتاب إلى قريش يُحذَّرهم ما قد اجتمعنا له في أمرهم)). فخَرجا حتى أَدركاها
بالحُليفة؛ حُليفة ابن أبي أحمد، فاستنزَلاها، فالتمَسا في رحْلها، فلم يجدا شيئًا،
فقال لها علي بن أبي طالب رضيُه: إني أَحلف بالله ما كَذب رسول الله وٍَّ ولا
كذبنا، ولتُخرِجِنّ إِلَيَّ هذا الكتاب، أو لنَكشِفنّكِ. فلما رأت الجِدّ منه قالت: أَعرِض
عَنِّي. فَأَعرَض عنها، فحلَّتْ قرون رأسها، فاستَخرجَت الكتاب، فدفَعتْه إليه، فجاء
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

سُورَةُ المُمَتَحَنَّةِ (١)
٥ ٥٣٨ %
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَّةُ الْحَانُور
به إلى رسول الله وَّ، فدعا رسول الله وَّ حاطبًا، فقال: ((يا حَاطِب، ما حمَلِكِ
على هذا؟)). فقال: يا رسول الله، أمَا واللهِ إنّي لَمُؤمنٌ بالله ورسوله، ما غيّرتُ ولا
بدّلتُ، ولكني كنتُ امرءًا ليس لي في القوم أصل ولا عشيرة، وكان لي بين أظهرهم
أهلٌ وولد، فصانعتُهم عليهم. فقال عمر بن الخطاب نَظُه: دَعني، يا رسول الله،
فلأضرب عُنُقه، فإنّ الرجل قد نافق. فقال رسول الله وَّه: ((وما يدريك، يا عمر،
لعلّ الله قد اطّلع على أصحاب بدر يوم بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ
لكم)). فأنزل الله رَ في حاطِب: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ إلى
قوله: ﴿وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا﴾ إلى آخر القصة(١). (ز)
٧٦٤٣٦ - عن عُروة بن الزّبير - من طريق معمر، عن الزُّهريّ - نحوه. وفي آخره:
قال الزهري: وفيه نَزَلَتْ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَنَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُؤَّكُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ حتى بلغ:
﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(٢). (ز)
٧٦٤٣٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قول الله: ﴿لَا تَّخِذُواْ
عَدُوِى وَعَدُؤَّكُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ إلى قوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ في مُكاتبة حاطِب بن أبي بَلْتَعة
ومَن معه إلى كفار قريش يُحذِّرونهم (٣). (١٤ /٤٠٩)
٧٦٤٣٨ - عن الحسن البصري، قال: كَتب حاطِب بن أبي بَلْتَعة إلى المشركين كتابًا
يَذْكُر فيه مَسيرَ النبيِّ وَّرَ، فَبَعث به مع امرأة، فَبَعث رسول الله ربَّل في طلبها، فأُخذ
الكتاب منها، فجِيء به إلى النبيِّ وَّرَ، فدعا حاطبًا، فقال: ((أنتَ كتبتَ هذا
الكتاب؟)). قال: نعم يا رسول الله، أمَا والله إني لَمؤمنٌ بالله وبرسوله، وما كفرتُ
منذ أسلمتُ، ولا شككتُ منذ استيقنتُ، ولكني كنتُ امرءًا لا نَسب لي في القوم،
إنما كنتُ حَليفَهم، وفي أيديهم من أهلي ما قد علمتَ، فكتبتُ إليهم بشيء قد
علمتُ أن لن يُغني عنهم من الله شيئًا أراده؛ أنْ أَدرأ به عن أهلي ومالي، فقال
عمر بن الخطاب: يا رسول الله، خَلِّ عني وعن عدوّ الله هذا المنافق، فأضرب
عُنُقه. فنظر إليه رسول الله وَّ نَظرًا عرف عمر أنه قد غَضِب، ثم قال: ((وَيحك، يا
ابن الخطاب، وما يدريك لعلّ الله قد اطّلع على أهل موطن مِن مواطن الخير، فقال
للملائكة: اشهدوا أنِّي قد غفرتُ لأَعبُدي هؤلاء، فليَعملوا ما شاؤوا)). قال عمر: الله
(١) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٨٧، وابن جرير ٢٢ / ٥٦١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٦٣/٢٢، وعبد بن حميد - كما في التغليق ٣٣٨/٤، والفتح ٦٣٣/٨ -.

فَوْسُعَة التَّفْسِيِةِ المَاتُور
: ٥٣٩ %
سُورَةُ الْمُمَتَحَنَّةِ (١)
ورسوله أعلم. قال: ((إنهم أهل بدر فاجتنِبْ أهل بدر، إنهم أهل بدر فاجتنِبْ أهل
بدر، إنهم أهل بدر فاجتنِب أهل بدر))(١). (١٤ / ٤٠٧)
٧٦٤٣٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَنَّخِذُواْ
عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ حتى بلغ: ﴿سَوَآءَ السَّيلِ﴾، ذُكر لنا: أنّ حاطبًا كَتب إلى أهل
مكة يُخبِرهم سيرورة نبي الله وَّه إليهم زمن الحُدَيبية، فأَطلع الله رَّ نبيّه - عليه
الصلاة والسلام - على ذلك. وذُكر لنا: أنهم وجدوا الكتاب مع امرأة في قَرْنٍ من
رأسها، فدعَاه نبيُّ الله وَّل، فقال: ((ما حمَلك على الذي صنعتَ؟)). قال: واللهِ، ما
شككتُ في أمر الله، ولا ارتددتُ فيه، ولكن لي هناك أهلًا ومالًا، فأردتُ مصانعة
قريش على أهلي ومالي. وذُكر لنا: أنه كان حليفًا لقريش لم يكن مِن أنفُسهم،
فأنزل الله رَ في ذلك القرآن، فقال: ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَاءُ وَيَبْسُطُوَاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ
وَأَلْسِنَهُم ◌ِالسُّوْءِ وَوَدُواْ لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ (٢). (١٤ / ٤٠٩)
٧٦٤٤٠ - قال يحيى بن سلَّام: بلغني: أنَّه كَتب مع امرأة مولاة لبني هاشم،
وجعل لها جُعْلًا، وجعلت الكتاب في خمارها، فجاء جبريل إلى رسول الله،
فَأَخبره، فبعث رسول الله في طلبها عليًّا ورجلًا آخر، ففتَّشاها، فلم يجدا معها
شيئًا، فأراد صاحبه الرجوع، فأبى عليٍّ، وسلّ عليها السيف، وقال: واللهِ، ما
كَذبتُ ولا كُذِبت. فأَخذتْ عليهما إنْ أعطتْه إياهما ألا يَرُدّاها، فأَخرجت الكتاب
من خمارها. قال الكلبي: فأرسل رسول الله إليه: ((هل تعرف هذا، يا حاطِب؟)).
قال: نعم. قال: ((فما حمَلك عليه؟)). قال: أمَّا والذي أنزل عليك الكتاب، ما
كفرتُ منذ آمنتُ، ولا أحببتُهم منذ فارقتُهم، ولم يكن مِن أصحابك أحدٌ إلا وله
بمكة مَن يَمنع الذي له غيري، فأحببتُ أن أتخذ عندهم مَودّة، وقد علمتُ أنّ الله
مُنزل عليهم بأسه ونقمته، وإنّ كتابي لن يُغني عنهم شيئًا. فصدّقه رسول الله
وعَذره؛ فأنزل الله هذا فيه(٣). (ز)
٧٦٤٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَنَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُؤَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وفيه: فأنزل الله القرآن، وقال: ﴿إِن
يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوْ لَكُمْ أَعْدَاءَ وَيَبْسُطُوَاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِتَهُم ◌ِالسُّوءِ﴾ إلى قوله: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَّةُ حَسَنَّةٌ فِيَّ إِتَزَهِيَ
وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾، ﴿إِلَّا قَوْلَ إِنَزِهِيَمَ لِأَبِهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ .
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٧٦/٤ -.

سُورَةُ الْمُمَتَحَنَّةِ (١)
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
: ٥٤٠ %
وذلك أنّ النبي ◌َّ أمر الناسَ بالجهاد وعَسكَرَ، وكتب حاطِب بن أبي بَلْتَعة إلى أهل
مكة: إنّ محمدًا قد عَسكر، وما أراه إلا يريدكم؛ فخذوا حذركم. وأَرسَل بالكتاب
مع سارة مولاة أبي عمرو بن صيفيّ بن هاشم، وكانت قد جاءتْ من مكة إلى
المدينة، فأعطاها حاطِب بن أبي بَلْتَعة عشرة دنانير على أن تُبلغ كتابه أهل مكة،
وجاء جبريل، فَأَخَبَر النبيَّ وََّ بأمْر الكتاب وأمْر حاطِب، فَبَعث رسولُ الله ◌ِلَّه
عليّ بن أبي طالب عليَّ، والزّبير بن العوام، وقال لهما: ((إنْ أَعطتْكما الكتابَ عفوًا
خلِّيا سبيلها، وإنْ أبتْ فاضربا عُنُقها)). فسارا حتى أدَركاها بالجُحْفةِ، وسألاها عن
الكتاب، فحَلفَت: ما معها كتاب. وقالت: لَأنَا إلى خيركم أفقر مِنِّي إلى غير ذلك.
فابتَحَثاها، فلم يجدا معها شيئًا، فقال الزّبير لعلي بن أبي طالب رضيّا: ارجع بنا،
فإنَّا لا نرى معها شيئًا. فقال علي: واللهِ، لأضربنّ عُنُقها، واللهِ، ما كَذَب
رسول الله ◌ٍَّ ولا كذبنا. فقال الزّبير: صدقتَ، اضرب عُنُقها. فسلَّ علِيٍّ سيفه،
فلما عرفت الجِدّ منهما أَخذتْ عليهما المواثيق: لئن أعطيتُكما الكتاب لا تقتلاني،
ولا تَسبِياني، ولا تَرُدَّاني إلى محمد رََّ، ولتُخلّيان سبيلي. فأعطَياها المواثيق،
فاستَخرجت الصّحيفة مِن ذؤابتها، ودَفعتها، فخلَّيا سبيلها، وأقْبَلا بالصّحيفة فوضَعاها
في يدي رسول الله وَله، فقرأها، فأرسَل إلى حَاطِب بن أبي بَلْتَعة، فقال له: ((أتعرف
هذا الكتاب؟)). قال: نعم. قال: ((فما حمَلك على أن تُنذر بنا عدوًّنا؟)). قال
حاطِب: اعفُ عنِّي، عفا الله عنك، فوالذي أَنزل عليك الكتاب، ما كفرتُ منذ
أسلمتُ، ولا كذبتُك منذ صدّقتك، ولا أبغضتُك منذ أحببتُك، ولا وَاليتُهم منذ
عاديتُهم، وقد علمتُ أنّ كتابي لا ينفعهم ولا يضرّك، فاعذرني، جعلني الله فداك؛
فإنه ليس من أصحابك أحدٌ إلا وله بمكة مَن يَمنع ماله وعشيرته غيري، وكنتُ حليفًا
ولست من أنفُس القوم، وكان حُلفائي قد هاجروا كلّهم، وكنتُ كثير المال والضّيعة
بمكة، فخِفتُ المشركين على مالي، فكتبتُ إليهم لأتوسّل إليهم بها، وأَتّخذها عندهم
مَودّة لأدفع عن مالي، وقد علمتُ أنّ الله مُنزل بهم خِزيه ونقمته، وليس كتابي يُغني
عنهم شيئًا. فعرف رسول الله وَّ﴿ أنه قد صَدق فيما قال، فأنزل الله تعالى عِظَةً
للمؤمنين أن يعودوا لِمِثل صَنيع حَاطِب بن أبي بَلْتَعة، فقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
لَا تَنَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُؤَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ ... وفي حاطِب نَزَلَتْ هذه الآية:
﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَأَلْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَاذُونَ مَنْ حَاذَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إلى آخر الآية