Indexed OCR Text

Pages 261-280

فَوْسُ عَبْ التَّفْسَِّة المَاتُّور
٥ ٢٦١ .
سُورَةُ الوَاقِعَةِ (٦٥)
آثار متعلقة بالآية:
٧٥٢٢٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - لا تِقُلْ: زرعتُ. ولكن قل:
حرثتُ. إنّ الله هو الزارع(١). (٢١٥/١٤)
﴿لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَهُ حُطَمًا﴾.
٧٥٢٢٤ - قال عطاء: ﴿لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَهُ حُطَمًا﴾ تِبْنًا لا قمح فيه(٢). (ز)
٧٥٢٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْ نَشَآءُ﴾ إذا أدرك وبلغ ﴿لَجَعَلْنَهُ حُطَمًا﴾ يعني:
هالكًا(٣). (ز)
١٦٥
﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ
٧٥٢٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - في قوله: ﴿فَظَلْتُمْ
تَفَكَّهُونَ﴾، قال: تَعجّبون (٤). (٢١٥/١٤)
٧٥٢٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح -
﴿لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَهُ حُطَمًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾، يقول: تَندَّمون(٥). (١٤ / ٢٥١)
٧٥٢٢٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾، قال:
تعَجّبون(٦). (ز)
٧٥٢٢٩ - عن الحسن البصري، مثله(٧). (ز)
٧٥٢٣٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق يزيد - في قوله: ﴿فَطَلْتُمْ
تَفَكَّهُونَ﴾، يقول: تَلاومون(٨). (ز)
٧٥٢٣١ - عن الحسن البصري - من طريق أبي رجاء - ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾، قال:
(١) أخرجه البيهقي في سننه ١٣٨/٦.
(٢) تفسير البغوي ٢٠/٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٤٩/٢٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٢/٤.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٧٢، وابن جرير ٣٤٩/٢٢، وابن أبي حاتم - كما في الفتح ٦٢٦/٨ - بلفظ:
تتعجبون مما نزل بكم في زرعكم .
(٧) أخرجه ابن المنذر - كما في الفتح ٦٢٦/٨ -.
(٨) أخرجه ابن جرير ٣٤٩/٢٢ - ٣٥٠، وبمثله من طريق سماك.

سُورَةُ الوَاقِعَةِ (٦٥)
٥ ٢٦٢ .
مُؤَسُوعَة التَّفْسَةُ الْمَانُور
تَندَّمون (١) ٦٤٤٧. (١٤ /٢١٥)
٧٥٢٣٢ - قال عطاء =
٧٥٢٣٣ - ومحمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ تتعجّبون بما نزل بكم في
زرعكم (٢). (ز)
٧٥٢٣٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾، قال:
تَعجّبون(٣). (ز)
٧٥٢٣٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾، قال:
تَنْدَّمون(٤). (ز)
٧٥٢٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾، يعني: تعجَّبون(٥). (ز)
٧٥٢٣٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾، قال: تتفجّعون حين صَنع بحرثكم ما صَنع به. وقرأ قول الله رقم :
بَلْ نَحْنُ مَحَرُومُونَ﴾ [الواقعة: ٦٦ - ٦٧]، وقرأ قول الله: ﴿وَإِذَا أُنْقَلَبُواْ إِلَ
لَمُغْرَمُونَ (٦)
إنَّا
أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ﴾ [المطففين: ٣١]، قال: هؤلاء ناعمين. وقرأ قول الله - جلّ
وعزّ -: ﴿كَمْ تَرَكُوْ مِن جَنَّتٍ وَعُيُونٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيَهَا فَكِهِينَ﴾ [الدخان: ٢٥
(٦)٦٤٤٨
. (ز)
- ٢٧]
وجَّه ابنُ كثير (٣٨٥/١٣) قول الحسن، وقتادة من طريق سعيد بقوله: ((ومعناه: إما
٦٤٤٧
على ما أنفقتم، أو على ما أسلفتم من الذنوب)).
٦٤٤٨] اختلف في معنى: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: تتعجَّبون مما
نزل بكم في زرعكم. الثاني: تتلاومون. الثالث: تندَّمون. الرابع: تفجَّعون.
ورجَّح ابنُ جرير (٣٥١/٢٢) - مستندًا إلى اللغة - القول الأول، وهو قول ابن عباس،
ومجاهد، وقتادة، ومقاتل، وعلَّل ذلك بأن أصله: ((من التفكّه بالحديث: إذا حدَّث الرجلُ
الرجلَ بالحديث يُعْجَب منه، ويَلْهَى به، فكذلك ذلك، وكأن معنى الكلام: فأقمتم ==
(١) أخرجه ابن جرير ٣٥٠/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) تفسير البغوي ٢٠/٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٤٩/٢٢، وعبد الرزاق - كما في الفتح ٦٢٦/٨ -.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٣٥٠.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٢/٤. وفي تفسير البغوي ٢٠/٨ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٣٥٠، ٣٥١.

فَوْسُ عَة التَّفْسِيَة المَاتُّور
٥ ٢٦٣ %
سُورَةُ الْوَاقِعَةِ (٦٦)
﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ
٦٦
٧٥٢٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح -
﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾، يقول: إنّا لَمُوَّارٌ به (١). (١٤ / ٢٥١)
٧٥٢٣٩ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ معذَّبون(٢). (ز)
٧٥٢٤٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ ،
قال: مُلقَون للشرّ(٣). (٢١٦/١٤)
٧٥٢٤١ - قال مجاهد بن جبر - من طريق معمر - في قوله: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾، أي:
لَمُولع بنا (٤). (ز)
٧٥٢٤٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق يزيد النحوي - في قوله: ﴿إِنَّا
لَمُغْرَمُونَ﴾، قال: إنَّا لَمُولع بنا (٥). (ز)
٧٥٢٤٣ - قال الضَّحَّاك بن مُزاحِمٍ: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ غرمنا أموالنا، وصار ما أنفقنا
غُرمًا علينا، والمُغرم الذي ذهب مالُه بغير عِوَض (٦). (ز)
٧٥٢٤٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾: أي:
مُعذّبون(٧). (ز)
٧٥٢٤٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق شعبة - ﴿لَمُغْرَمُونَ﴾: لَملزمون(٨). (ز)
== تتعجَّبون، يُعَجِّب بعضكم بعضًا مما نزل بكم)).
واستدرك ابنُ عطية (٢٠٦/٨) على هذه الأقوال الأربعة بقوله: ((وهذا كلّه تفسير لا يخصُّ
اللفظة، والذي يخصُّ اللفظة هو: تطرحون الفكاهة عن أنفسكم، وهي المَسَرَّة والجزل،
ورجلٌ فَكِهٌ: إذا كان منبسط النفس غير مكترث بالشيء)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) تفسير البغوي ٢١/٨.
(٣) تفسير مجاهد ص٦٤٤، وأخرجه ابن جرير ٢٢/ ٣٥٢، والفريابي - كما في تغليق التعليق ٣٣٥/٤ -.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٧٣، وابن جرير ٣٥١/٢٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٥١/٢٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٥٢/٢٢.
(٦) تفسير البغوي ٢١/٨.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في الفتح ٦٢٦/٨ -.

سُورَةُ الوَاقِعَةِ (٦٧)
٥ ٢٦٤ :-
فُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
٧٥٢٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: وقلتم: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾، يعني: إنَّا لَمُولع بنا
الغُرم (١) (٦٤٤٩]. (ز)
﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
٧٥٢٤٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿بَلْ نَحْنُ
مَحْرُوُمُونَ﴾، قال: مَحدُودون (٢) ٦٤٥٠]. (٢١٦/١٤)
٧٥٢٤٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿بَّ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾، قال: جُوزينا،
فحُرمنا(٣). (ز)
٧٥٢٤٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحَرُوُمُونَ﴾، قال:
أي: محارَفون (٤)[٦٤٥]. (ز)
٧٥٢٥٠ - عن زيد بن أسلم - من طريق ابن عيّاش - في قول الله: ﴿وَلَّذِينَ فِيِّ أَمْوَهِمْ
لِلسَّابِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٤ - ٢٥] :... والمحروم: الذي يُصاب زرعه
حَقٌ مَعْلُومٌ (®
٦٤٤٩ اختُلف في معنى: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ على أقوال: الأول: إنّا لَمُولِعٌ بنا. الثاني: إنّا
لَمعذَّبون. الثالث: لَمُلْقَون للشر.
ورجَّح ابنُ جرير (٣٥٢/٢٢) - مستندًا إلى لغة العرب - القول الثاني، وهو قول قتادة،
وعلَّل ذلك بقوله: ((وذلك أن الغرام عند العرب: العذاب)). واستشهد ببيتٍ من الشعر.
ووجَّه ابنُ عطية (٢٠٦/٨) القول الثاني بأنه: ((من الغرام وهو أشد العذاب، ومنه قوله
تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان: ٦٥])). واستشهد له ببيت من الشعر، وذكر
احتمالًا آخر: ((أن يكون المعنى: إنّا لمحمَّلون الغرام)». ثم وجّهه بقوله: ((أي: غرمنا في
النفقة، وذهب زرعنا، تقول: غَرِمَ الرجل وأَغْرَمْتُه فهو مُغْرم)).
وجَّه ابنُ كثير (٣٨٥/١٣) قول مجاهد بقوله: ((یعنی: لا حظّ لنا)).
٦٤٥٠
وجَّه ابن كثير (٣٨٥/١٣) قول قتادة بقوله: ((أي: لا يثبت لنا مال، ولا ينتج لنا
٦٤٥١
ربح)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٢٢.
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٤٤، وأخرجه ابن جرير ٣٥٢/٢٢ - ٣٥٤، والفريابي - كما في تغليق التعليق ٤/
٣٣٥ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٥٣/٢٢.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٧٢، وابن جرير ٣٥٣/٢٢.

مُؤَسُوعَة التَّفْسَِّةِ الْخَاتُور
سُورَةُ الوَاقِعَةِ (٦٨ - ٦٩)
٤ ٢٦٥ %=
أو حرْثه أو نسل ماشيته، فيكون له حقّ على مَن لم يُصِبْه من المسلمين، كما قال
الأصحاب الجنة حين أهلك جنّتهم، فقالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحَرُومُونَ﴾ [القلم: ٢٧]، وقال
أيضًا: ﴿لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَهُ حُطَمًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (١٤) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ﴿٦َ بَلْ نَحْنُ مَحْرُمُونَ﴾
[الواقعة: ٦٥ - ٦٧](١). (ز)
٧٥٢٥١ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَّ نَحْنُ مَخْرُومُونَ﴾، ولقُلتم: بل حُرمنا
خيرها (٢). (ز)
﴿أَفَرَءَ يْتُمُ الْمَآءَ الَّذِى تَشْرَبُونَ
(٦٨
ءَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ تَحْنُ الْمُنْزِلُونَ
(٦٩)
٧٥٢٥٢ - عن عبد الله - من طريق قيس بن سكن - قال: إنّ الله - تبارك وتعالى -
يُنشِئ السحاب، فيُرسل الريح، فتؤلّف السحاب، فتُدِرُّ كما تُدِرُّ اللّقحة. وقرأ: ﴿وَأَنْتُمْ
أَنزَلْتُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَ نَحْنُ الْمُنِلُونَ﴾(٣). (ز)
٧٥٢٥٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - ﴿ءَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾ ،
قال: السّحاب (٤). (٢١٦/١٤)
٧٥٢٥٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح -
﴿وَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾، يقول: من السحاب(٥). (١٤/ ٢٥١)
٧٥٢٥٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ
اُلْمُزْنِ﴾، قال: السحاب (٦). (١٤ /٢١٦)
٧٥٢٥٦ - عن الحسن البصري =
٧٥٢٥٧ - وقتادة بن دعامة - من طريق سعيد -، مثله(٧). (١٤ /٢١٦)
٧٥٢٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾ يعني: من السحاب،
(١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٦١/١ - ٦٢ (١٣٦).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٢٢.
(٣) أخرجه البزار في البحر الزخار المعروف بمسند البزار ١٧٩/٨ - ١٨٠ (٣٢١٢).
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٥٤/٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٦) تفسير مجاهد ص ٦٤٥، وأخرجه ابن جرير ٢٢/ ٣٥٢ - ٣٥٤، والفريابي - كما في تغليق التعليق ٤/
٣٣٥ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٧) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٢٢/ ٣٥٤ عن قتادة.

سُورَةُ الوَاقِعَةِ (٧٠)
٢٦٦ :-
مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيُ المَاتُور
نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴾(١). (ز)
٧٥٢٥٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿ءَأَنتُمْ
أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمَ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴾ قال: المُزْن: السّحاب اسمها، ﴿أَنَزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾.
قال: السّحاب(٢). (ز)
الَوَّ نَشَآءُ جَعَلْنَهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ
٧٥٢٦٠ - قال عبد الله بن عباس: ﴿لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَهُ أُجَاجًا﴾ شديد المُلوحة(٣). (ز)
٧٥٢٦١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح - ﴿لَوَ
نَشَاءُ جَعَلْنَهُ أُجَاجًا﴾ يقول: مُرَّا؛ ﴿فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ يقول: فهلّا تشكرون (٤). (١٤ / ٢٥١)
٧٥٢٦٢ - عن عبد الله بن عباس =
٧٥٢٦٣ - ومجاهد بن جبر =
٧٥٢٦٤ - وقتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أُجَاجًا﴾: منصبًا(٥). (ز)
٧٥٢٦٥ - قال الحسن البصري: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَهُ أُجَاجًا﴾ مُرًّا(٦). (ز)
٧٥٢٦٦ - عن قتادة بن دعامة: الأجاج: المرّ(٧). (ز)
٧٥٢٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوَ نَشَآءُ﴾ بعد العُذُوبة ﴿جَعَلْنَهُ أُجَاجًا﴾ يعني:
مالِحًا، مُرًّا مِن شدة الْمُلوحة؛ ﴿فَلَوْلَا﴾ يعني: فهلًا ﴿نَشْكُرُونَ﴾ ربَّ هذه النّعم،
فتوحّدونه حين سقاكم ماءً عذبًا(٨). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٥٢٦٨ - عن أبي جعفر، عن النبيِّ وَّ أنه كان إذا شرب الماء، قال: ((الحمد لله
الذي سقانا عَذبًا فُراتًا برحمته، ولم يجعله مِلْحًا أُجاجًا بذنوبنا))(٩). (١٤ / ٢١٦)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٣/٤.
(٣) تفسير البغوي ٢١/٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٥١/٢٢، ٣٥٤.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٦) تفسير البغوي ٨/ ٢١.
(٥) أخرجه ابن جرير - كما في الفتح ٢٩/٥ -.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في الفتح ٢٩/٥ -. وفي المطبوع من تفسير عبد الرزاق ٢/ ٧٠ من طريق معمر،
ومن تفسير ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٠٨ من طريق سعيد، عند قوله تعالى: ﴿وَهَذَا مِلْعُ أُجَاجٌ﴾ [الفرقان: ٥٣].
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٣/٤.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ١٨/٨ -.
ضعّفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٤٢٠٢).

فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٥ ٢٦٧
سُورَةُ الوَاقِعَةِ (٧١ - ٧٣)
٧١
﴿أَفَرَءَ يْتُمُ النَّارَ اُلَّتِى تُوُرُونَ
٧٥٢٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح -
﴿أَفَءَ يْتُمُ النَّارَ الَّتِى تُورُونَ﴾، يقول: تَقدَحون(١). (١٤/ ٢٥١)
٧٥٢٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَفََّيْتُمُ النَّارَ الَّتِى تُورُونَ﴾ يعني: تُوقِدون مِن
الشجر والحجارة والقَصب، إلا العُنّاب(٢). (ز)
﴿وَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ
٧٥٢٧١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح -
﴿وَأَنْتُمْ أَنشَأْتُمْ﴾ يقول: خَلَقتم ﴿شَجَرَتَّهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ﴾ قال: وهي مِن كلّ شجرة،
إلا في العُنّاب (٣)، وتكون في الحجارة(٤). (١٤ / ٢٥١ - ٢٥٢)
٧٥٢٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ﴾ يعني: خلقتم شجرتها، ﴿أَمْ نَحْنُ
اُلْمُنشِئُونَ﴾ يعني: الخالقون (٥)٦٤٥٢]. (ز)
﴿وَحْنُ جَعَلْنَهَا تَذْكِرَةَ﴾
٧٥٢٧٣ - عن عبد الله بن عباس، ﴿نَحْنُ جَعَلْنَهَا تَذْكِرَةً﴾، قال: تذكرةٌ للنار
الكبرى (٦). (١٤ /٢١٦)
٦٤٥٢
نقل ابنُ عطية (٢٠٧/٨) في معنى: ﴿وَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا﴾ عن بعض أهل النظر
قولهم: ((أراد بالشجرة: نفس النار)). ثم وجّهه بقوله: ((كأنه تعالى يقول: نوعها أو جنسها،
فاستعار الشجرة لذلك)). ثم انتقده قائلًا: ((وهو قولٌ فيه تكلُّف)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٣/٤.
(٣) العناب: شجر شائك مِن الفصيلة السدرية، يبلغ ارتفاعه ستة أمتار، ويطلق العناب على ثمره أيضًا،
وهو أحمر حلو لذيذ الطعم على شكل ثمرة النبق. الوسيط (عنب).
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٣/٤.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق علي - كما في الإتقان ٢/ ٤٧ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه.

سُورَةُ الوَاقِعَةِ (٧٣)
فَوْسُكَة التَّفْسَةُ الْحَاتُوز
٥ ٢٦٨ :-
٧٥٢٧٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح -
﴿نَحْنُ جَعَلْنَهَا تَذْكِرَةً﴾، يقول: يتذكّر بها نار الآخرة العليا (١). (١٤/ ٢٥٢)
٧٥٢٧٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿نَحْنُ جَعَلْنَهَا
تَذْكِرَةَ﴾، قال: هذه النار تذكرةٌ للنار الكبرى (٢). (١٤ /٢١٦)
٧٥٢٧٦ - قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿تَذْكِرَةً﴾ تذكرةٌ للنار الكبرى؛ إذا رآها
الرائي ذَكر جهنم (٣). (ز)
٧٥٢٧٧ - قال عطاء: ﴿تَذْكِرَةَ﴾ موعظة يتّعظ بها المؤمن (٤). (ز)
٧٥٢٧٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿نَحْنُ جَعَلْنَهَا تَذْكِرَةً﴾، قال: تذكرةٌ
للنار الكبرى(٥). (١٤ / ٢١٧)
٧٥٢٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿نَحْنُ جَعَلْنَهَا﴾ هذه النار التي في الدنيا ﴿َذْكِرَةَ﴾
لنار جهنم الكبرى(٦). (ز)
﴿وَمَتَعًا لِلْمُقْوِينَ
١٧٣
٧٥٢٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿وَمَتَعًا لِلْمُقْوِينَ﴾، قال:
للمسافرين(٧) . (٢١٦/١٤)
٧٥٢٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح -
﴿وَمَتَعًا لِلْمُقْوِينَ﴾، قال: والمُقوِي: هو الذي لا يجد نارًا، فيُخْرِجِ زِنده، فيستنوِر
ناره، فهي متاعٌ له(٨). (٢٥٢/١٤)
٧٥٢٨٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَمَتَعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ ،
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٤٥، وأخرجه ابن جرير ٣٥٥/٢٢ - ٣٥٦ بنحوه من طريق جابر، وهناد (٢٣٧).
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر .
(٣) تفسير البغوي ٢١/٨.
(٤) تفسير البغوي ٢١/٨.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٧٣، وابن جرير ٣٥٥/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٣/٤. وفي تفسير البغوي ٢١/٨ نحوه عن مقاتل دون تعيينه.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٣٥٦، وبمثله من طريق عطية، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٢/ ٤٧ -. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
(٨) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

فَوْسُوَبُ التَّفْسِيُ المَاتُور
& ٢٦٩ %
سُورَةُ الوَاقِعَةِ (٧٣)
قال: للمستمتعين؛ الناس أجمعين. وفي لفظ: للحاضر، والبادي(١). (٢١٦/١٤)
٧٥٢٨٣ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - يقول في قوله: ﴿وَمَتَعًا
لِلْمُقْوِينَ﴾، قال: للمسافرين(٢). (ز)
٧٥٢٨٤ - قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وَمَتَعًا لِلْمُقْوِينَ﴾، يعني: للمُستمتعين بها
مِن الناس أجمعين، المسافرين والحاضرين، يستضيئون بها في الظّلمة، ويصْطَلون
مِن البرد، وينتفعون بها في الطّبخ والخبز(٣). (ز)
٧٥٢٨٥ - عن الحسن البصري، ﴿وَمَتَعًا لِلْمُقْوِينَ﴾، قال: للمسافرين (٤). (١٤ /٢١٧)
٧٥٢٨٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَمَتَعًا لِلْمُقْوِينَ﴾، قال:
للمسافرين؛ كم مِن قوم قد سافروا، ثم أَرْمَلوا، فأجّجوا نارًا، فاستدفؤوا بها،
وانتفعوا بها!(٥). (١٤/ ٢١٧)
٧٥٢٨٧ - قال إسماعيل السُّدِّيّ =
٧٥٢٨٨ - والربيع بن أنس: ﴿وَمَتَعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ يعني: للمنزلين المقترين المُرملين،
الذين لا زاد معهم، يعني: نارًا يُوقدون، فيختبزون بها(٦). (ز)
٧٥٢٨٩ - عن خُصَيف - من طريق عتاب بن بشير - في قوله: ﴿وَمَتَعًا لِلْمُقْوِينَ﴾،
قال: للخلق(٧). (ز)
٧٥٢٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: وهي ﴿مَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾، يعني: متاعًا للمسافرين
لِمَن كان بأرض فَلاة وللأعراب(٨). (ز)
٧٥٢٩١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَمَتَعًا لِلْمُقْوِينَ﴾، قال: المُقوِي: الجائع. وفي كلام العرب يقول: أقويتُ من هكذا
(١) تفسير مجاهد ص ٦٤٥، وأخرجه ابن جرير ٢٢/ ٣٥٥ - ٣٥٧، وبنحوه من طريق جابر، وهناد (٢٣٧).
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٣٥٧.
(٣) تفسير البغوي ٨/ ٢٢.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٤٢/٤ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٧٣/٢، وابن جرير ٣٥٧/٢٢ كلاهما من طريق معمر بنحوه. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد .
(٦) تفسير الثعلبي ٩/ ٢١٧.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٥٧/٢٢.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٣/٤.

سُورَةُ الوَاقِعَةِ (٧٤)
٢٧٠ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
(١) ٦٤٥٣
وكذا. ما أكلّتُ مِن هكذا وكذا شيئًا
. (ز)
(٧٤)
﴿فَسَبِحْ بِأَسْمِ رَبِّكَ اُلْعَظِيمِ
٧٥٢٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح -
﴿فَسَبِّحْ بِأَسْمِ رَبِّكَ اُلْعَظِيمِ﴾، يقول: فَصَلِّ لربّك العظيم(٢). (١٤ /٢٥٢)
[٦٤٥٣] اختُلف في معنى: ((المُقْوِين)) في هذه الآية على أقوال: الأول: المسافرون. الثاني:
المستمتعون بها. الثالث: الجائعون.
ورجّح ابنُ جرير (٣٥٨/٢٢) - مستندًا إلى اللغة - القول الأول، وهو قول ابن عباس،
والضَّحَّاك، والحسن، وقتادة، ومقاتل، فقال: ((وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي
قولُ مَن قال: عُنِيَ بذلك: للمسافر الذي لا زاد معه، ولا شيء له. وأصله من قولهم:
أَقْوَتِ الدار: إذا خَلَت من أهلها وسكانها)). واستشهد ببيتٍ من الشعر.
وعلَّق ابنُ كثير (٣٨٧/١٣) على القول الثاني بقوله: ((وهذا التفسير أعمُّ مِن غيره، فإنّ
الحاضر والبادي مِن غني وفقير، الكلّ محتاجون للطبخ والاصطلاء والإضاءة وغير ذلك من
المنافع. ثم مِن لطف الله تعالى أنْ أودعها في الأحجار، وخالص الحديد، بحيث يتمكّن
المسافر مِن حمْل ذلك في متاعه وبين ثيابه، فإذا احتاج إلى ذلك في منزله أخرج زِنده
وأورى، وأوقد ناره فاطبخ بها واصطلى، واشتوى واستأنس بها، وانتفع بها سائر
الانتفاعات؛ فلهذا أفرد المسافرون، وإن كان ذلك عامًّا في حق الناس كلّهم)).
وذكر ابنُ عطية (٢٠٧/٨) أن معنى ((المُقْوِين)) في هذه الآية: ((الكائنون في الأرض القواء،
وهي الفيافي)). ثم ذكر أنّ بعض الناس ((عبر في تفسير ((المُقْوِين)) بأشياء ضعيفة، كقول ابن
زيد: للجائعين ونحوه)). ولم يذكر مستندًا، ثم علَّق على القول الأول بقوله: ((ومَن قال:
معناه: للمسافرين. فهو نحو ما قلناه، وهي عبارة ابن عباس ظُه، تقول: أصبح الرجل:
دخل في الصباح، وأَصْحَرَ: دخل في الصحراء، وأقوى: دخل في الأرض القَواء، ومنه:
أَقْوَت الدار، أقوى الطَّلَلُ، أي: صار قواءً ... )).
وذكر ابنُ القيم (١١٤/٣) أنّ ((المُقْوين)): هم المسافرون. ثم علَّق بقوله: ((وخصّ المُقْوين
بالذكر، وإن كانت منفعتها عامةً للمسافرين والمقيمين تنبيهًا لعباده - والله أعلم بمراده مِن
كلامه - على أنهم كلّهم مسافرون، وأنهم في هذه الدار على جناح سفر ليسوا هم مقيمين
ولا مستوطنين، وأنهم عابرو سبيل وأبناء سفر)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٥٨/٢٢.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٢٧١ .
سُورَةُ الوَاقِعَةِ (٧٥)
٧٥٢٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَبِّحْ﴾ يقول: اذكر التوحيد ﴿بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾ يا
محمد ﴿اَلْعَظِيمِ﴾ يعني: الكبير، فلا أكبر منه(١). (ز)
١٧٥
﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ
قراءات :
٧٥٢٩٤ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي حَرِيز قاضي سجستان - أنه قرأ:
﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوْقِعِ النُّجُومِ﴾(٢). (ز)
٧٥٢٩٥ - عن مُغيرة، عن إبراهيم أنه كان يقرأ: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَقِعٍ
النُّجُومِ﴾(٣). (ز)
٧٥٢٩٦ - عن عاصم أنه قرأ: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ﴾ ممدودة مرفوعة الألف ﴿يِمَوَقِع
النُّجُومِ﴾ على الجماع (٤)THE]. (١٤ / ٧
٦٤٥٤ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿بِمَوَقِع النُّجُومِ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿بِمَوَقِع
النُّجُومِ﴾ على الجمع. الثانية: ﴿بِمَوْقِعِ النُّجُومِ﴾ على الإفراد.
ورجّح ابنُ جرير (٣٦٢/٢٢) ((أنهما قراءتان معروفتان بمعنَّى واحد، فبأيَّتِهما قرأ القارئ
فمصیبٌ)).
ووجَّه ابنُ القيم (١١٦/٣) القراءة الثانية بقوله: ((ومن قرأ ﴿بِمَوْقِع النُّجُوم﴾ على الإفراد؛
فلدلالة الواحد المضاف إلى الجمع على التعدد، والموقع اسم جنس، والمصادر إذا
اختلفت جُمعت، وإذا كان النوع واحدًا أُفردت، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَتِ لَصَوْتُ
اْحَمِيرِ﴾ [لقمان: ١٩]، فجمع الأصوات لتعدد النوع، وأفرد صوت الحمير لوحدته، فإفراد
موقع النجوم لوحدة المضاف إليه، وتعدد الموقع لتعدده؛ إذ لكل نجم موقع)).
ونحوه قال ابنُ عطية (٢٠٩/٨).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٣/٤.
(٢) أخرجه الفراء في معاني القرآن ٩٤/٣.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف، وقرأ بقية العشرة: ﴿بِمَوَقِع﴾ على الجمع. انظر:
النشر ٣٨٣/٢، والإتحاف ص٥٣١.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ١٧/٨ (٢١٦٣). قال المحقق: رُسمت في الأصل بألف
بعد الواو، والقراءة المنسوبة لإبراهيم بلا ألف وبإسكان الواو؛ على الإفراد (بمَوْقِع).
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الوَاقِعَةِ (٧٥)
٢٧٢ &
فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
نزول الآيات:
٧٥٢٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي زُمَيْل - قال: مُطِر الناسُ على عهد
النبيِ مَِّ، فقال النبي ◌َّر: ((أصبح مِن الناس شاكر، ومنهم كافر، قالوا: هذه
رحمة الله. وقال بعضهم: لقد صدق نَوء كذا وكذا)). قال: فَنَزَلَتْ هذه الآية: ﴿فَلَآ
أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ﴾ حتى بلغ: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾(١). (ز)
تفسير الآيات:
﴿فَلَآَ أُقْسِمُ﴾
٧٥٢٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح - في
قوله: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ﴾ يقول: أقسم ﴿بِمَوَقِعِ النُّجُومِ﴾(٢). (١٤ /٢٥٢)
٧٥٢٩٩ - عن سعيد بن جُبَير - من طريق الحسن بن مسلم - ﴿فَلَآ أُقْسِمُ﴾، قال:
٣) [٦٤٥٥. (٢١٧/١٤)
أقسمُ
(٣) ٦٤٥٥]
﴿بِمَوَقِعِ النُّجُومِ
٧٥٣٠٠ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق المنهال بن عمرو - ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ
النُّجُومِ﴾، قال: بمحكم القرآن، فكان يَنزِل على النبيِّ وَلَه نجومًا (٤). (٢١٩/١٤)
[٦٤٥٥] نقل ابنُ عطية (٢٠٨/٨) في معنى: ((لا)) من قوله تعالى: ﴿فَلَآَ أُقْسِمُ﴾ عن
سعيد بن جُبَير، وبعض النحويين قولهم: هي نافية. ثم وجّهه بقوله: ((كأنه تعالى يقول: فَلا
صحة لما يقوله الكفار، ثم ابتدأ - تبارك وتعالى - فقال: ﴿أُقْسِمُ﴾)).
ونقل ابنُ كثير (٣٨٩/١٣) عن الضَّحَّاك من طريق جويبر قوله: ((إنَّ الله لا يقسم بشيء مِن
خلقه، ولكنه استفتاح يستفتح به كلامه)). ثم انتقده قائلًا: ((وهذا القول ضعيف)). ولم يذكر
مستندًا .
(١) أخرجه مسلم ١/ ٨٤ (٧٣).
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٥٩/٢٢.
(٤) أخرجه الفراء في معاني القرآن ١٢٩/٣.
وذكر السيوطي أنه بسند صحيح.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِ المَاتُور
٥ ٢٧٣ %
سُورَةُ الوَاقِعَةِ (٧٥)
٧٥٣٠١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَير - في قوله: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ
النُّجُومِ﴾ قال: القرآن، ﴿وَإِنَّهُ لَفَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ قال: القرآن (١). (٢١٨/١٤)
٧٥٣٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَير - قال: أُنزِل القرآنُ في
ليلة القدر مِن السماء العليا إلى السماء الدنيا جُملة واحدة، ثم فُرّق في السنين. وفي
لفظ: ثم نزل من السماء الدنيا إلى الأرض نجومًا (٢). ثم قرأ: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَقِع
النُّجُومِ﴾(٣). (١٤ /٢١٨)
٧٥٣٠٣ - عن عبد الله بن عباس: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ﴾ بألفٍ. قال: نجوم
القرآن حين ينزل(٤). (٢١٩/١٤)
٧٥٣٠٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزِل القرآنُ إلى السماء الدنيا جملة واحدة،
ثم أُنزِل إلى الأرض نجومًا؛ ثلاث آيات، وخمس آيات، وأقلّ، وأكثر، فقال:
﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ﴾(٥). (١٤/ ٢١٩)
٧٥٣٠٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ﴾،
قال: مستقرّ الكتاب؛ أوّله وآخره (٦). (١٤/ ٢٢٠)
٧٥٣٠٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح -:
أنّ عُلَيَّة بن الأسود أو نافع بن الحكم أتاه، فقال له: يا ابن عباس، إني أقرأ آيات
من كتاب الله، أخشى أن يكون قد دخلني منها شيء. قال ابن عباس: ولِمَ ذلك؟
قال: لأني أسمع الله يقول: ﴿إِنَّ أَنزَلْنَهُ فِىِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١]، ويقول: ﴿إِنَّ
أَنزَلْنَهُ فِ لَيْلَةٍ مُّبَرَكَةٍ إِنَّا كُنَا مُنذِرِينَ﴾ [الدخان: ٣]، ويقول في آية أخرى: ﴿شَهْرُ
رَمَضَانَ الَّذِىّ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقد نزل في الشهور كلّها شوال
وغيره. قال ابن عباس: ويلك، إنّ جملة القرآن أُنزل من السماء في ليلة القدر إلى
(١) أخرجه ابن جرير ١٩١/٣، ومحمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص١٠٤، والطبراني (١٢٤٢٦).
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، وابن مردويه.
(٢) نجومًا: مفرقًا، ويقال: نجمت المال: إذا وزعته. التاج (نجم).
(٣) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٦٤٥ - بنحوه، والنسائي في الكبرى (١١٥٦٥)،
وابن جرير ٣٥٩/٢٢، ومحمد بن نصر ص١٠٤، والحاكم ٥٣٠/٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٢٥٠).
وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن الأنباري في كتاب المصاحف، وابن مردويه.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٣٦٠.

سُورَةُ الوَاقِعَةِ (٧٥)
٥ ٢٧٤ %
مُؤْسُبَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
بدء موقع النجوم. يقول: إلى سماء الدنيا، فنزل به جبريل في ليلة منه، وهي ليلة
القَدْر المباركة، وهي في رمضان، ثم نزل به على محمد بَّ في عشرين سنة؛ الآية
والآيتين والأكثر، فذلك قوله: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ﴾ يقول: أقسم ﴿بِمَوَاقِع
النُّجُومِ﴾(١). (١٤ / ٢٥٢)
٧٥٣٠٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الأعمش - ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ﴾،
قال: هو مُحكَم القرآن (٢). (٢١٩/١٤)
٧٥٣٠٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَلَآَ أُقْسِمُ
بِمَوَقِع النُّجُومِ﴾، قال: نجوم السماء(٣). (٢١٨/١٤)
٧٥٣٠٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قوله: ﴿بِمَوَقِعِ النُّجُومِ﴾،
قال: في السماء، ويقال: مطالعها ومساقطها (٤). (ز)
٧٥٣١٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق يزيد - في قوله: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ
بِمَوَقِعِ النُّجُومِ﴾، قال: أنزل الله القرآن نجومًا؛ ثلاث آيات، وأربع آيات، وخمس
آيات(٥) . (ز)
٧٥٣١١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق المعتمر، عن أبيه -: إنّ القرآن
نزل جميعًا، فوُضِع بمواقع النجوم، فجعل جبريل يأتي بالسورة، وإنّما نزل جميعًا
في ليلة القَدْر(٦). (ز)
٧٥٣١٢ - قال الحسن البصري - من طريق قتادة - في قوله: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَقِع
النُّجُومِ﴾، قال: انكدارها، وانتثارها يوم القيامة(٧). (٢١٨/١٤)
٧٥٣١٣ - عن الحسن البصري، ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ﴾، قال:
بمغايبها (٨). (٢١٨/١٤)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٣٦٠، ومحمد بن نصر ص١٠٤ بلفظ: النجوم: القرآن، وابن الضريس (١٣٠).
(٣) تفسير مجاهد ص٦٤٥، وأخرجه ابن جرير ٢٢/ ٣٦٠ - ٣٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر .
(٤) تفسير مجاهد ص ٦٤٥، وأخرجه ابن جرير ٢٢/ ٣٦٠.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٦٠/٢٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٦٠/٢٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٣٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٨) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الوَاقِعَةِ (٧٥)
٥ ٢٧٥ %
٧٥٣١٤ - قال عطاء: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ﴾، أراد: منازلها(١). (ز)
٧٥٣١٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ﴾،
قال: بمساقطها (٢). (٢١٨/١٤)
٧٥٣١٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَقِع
النُّجُومِ﴾، قال: بمنازل النجوم(٣). (٢١٨/١٤)
٧٥٣١٧ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي - من طريق معمر - ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ
النُّجُومِ﴾: هو القرآن كان ينزل نجومًا (٤). (ز)
٧٥٣١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ﴾ يعني: بمساقط
النجوم مِن القرآن كلّه أوله وآخره في ليلة القَدْر، نزل من اللوح المحفوظ مِن السماء
السابعة إلى السماء الدنيا إلى السّفرة، وهم الكتبة من الملائكة، نظيرها في ﴿عَسَ
(٥)[16]. (ز)
وَتَوَّ﴾ [١٥ - ١٦]: ﴿بِأَيْدِى سَفَرَةِ ﴿١٣ كِرَامٍ بَةَ﴾ (٢٥ ١٤٥٦
٦٤٥٦] اختُلف في معنى: ((النجوم)) التي أقسم بمواقعها في هذه الآية على قولين: الأول:
أنها نجوم السماء. وفي مواقعها ثلاثة أقوال: أحدها: منازلها. ثانيها: مساقطها. ثالثها:
انتثارها عند قيام الساعة. الثاني: أنها آيات القرآن، ومواقعها: نزولها شيئًا بعد شيء.
ووجَّه ابنُ القيم (١١٥/٣) قول مَن قال: إنها نجوم السماء، ومواقعها: مساقطها. بقوله:
((وعلى هذا فتكون المناسبة بين ذِكر النجوم في القسم وبين المُقسم عليه وهو القرآن من
وجوه: أحدها: أنّ النجوم جعلها الله يُهتدى بها في ظلمات البر والبحر، وآيات القرآن
يُهتدى بها في ظلمات الجهل والغي، فتلك هداية في الظلمات الحسية، وآيات القرآن في
الظلمات المعنوية؛ فجمع بين الهدايتين، مع ما في النجوم من الرجوم للشياطين، وفي
آيات القرآن من رجوم شياطين الإنس والجن، والنجوم آياته المشهودة المعاينة، والقرآن
آياته المتلوة السمعية، مع ما في مواقعها عند الغروب من العِبرة والدلالة على آياته القرآنية
ومواقعها عند النزول)).
وعلَّق ابنُ عطية (٢٠٩/٨) على القول الثاني بقوله: ((ويؤيد هذا القول عود الضمير على
القرآن في قوله سبحانه: ﴿إِنَّهُ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ﴾، وذلك أنّ ذِكْرَه لم يتقدم إلا على هذا التأويل، ==
(١) تفسير البغوي ٢٢/٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٦١/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢٧٣/٢، وابن جرير ٣٦١/٢٢.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢٧٣/٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٣/٤.

سُورَةُ الوَاقِعَةِ (٧٦ - ٧٨)
٥ ٢٧٦ %=
فُوَسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْمَانُور
﴿وَإِنَّهُ، لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمُ
٧٦
٧٥٣١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَير - ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ
عَظِيمٌ﴾: هذا القرآن قَسمٌ عظيم (١). (٢١٨/١٤)
٧٥٣٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح -:
﴿وَإِنَّهُ لَفَسَمٌ﴾ والقَسم قَسمٌ إلى قوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ: إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾(٢). (١٤ / ٢٥٢)
٧٥٣٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم القَسَم، فقال: ﴿وَإِنَّهُ، لَفَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ
عَظِيمٌ﴾(٣). (ز)
فِ كِنَبٍ مَّكْنُونِ
﴿إِنَّهُ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ (9)
٧٨)
٧٥٣٢٢ - عن ابن عباس، عن النبيِّ وَّهِ: ﴿إِنَُّ، لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ ﴾ فِ كِنَبٍ مَكْنُونٍ﴾،
قال: ((عند الله في صُحف مُطهّرة)) (٤). (١٤ / ٢٢٢)
٧٥٣٢٣ - عن معاذ بن جبل، عن النبيِّ وَّ: ﴿فِ كِنَبِ مَكْنُونٍ﴾، قال: ((مكنون مِن
== ومَن لا يتأول هذا التأويل يقول: إنّ الضمير يعود على القرآن وإن لم يتقدم له ذِكر لشهرة
الأمر ووضوح المعنى، كقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢]، و﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانِ﴾
[الرحمن: ٢٦] وغير ذلك)).
ورجّح ابن جرير (٢٢/ ٣٦١) - مستندًا إلى الأغلب في اللغة - أنه قسمٌ بمساقط النجوم
ومغايبها في السماء، وهو قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وقول الحسن، وقتادة من
طريق سعيد، وعلَّل ذلك بقوله: ((وذلك أن المواقع جمع موقع، والموقع المَفْعِل، منِ وَقَع
يَقَعُ مَوقِعًا، فالأغلب من معانيه والأظهر من تأويله ما قلنا في ذلك، ولذلك قلنا: هو أَوْلَى
معانیه به)).
وزاد ابن عطية (ينظر: ٨/ ٢١٠) قولًا أنّ مواقع النجوم: عند الانقضاض إثر العفاريت.
(١) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٦٤٥ -. وعزا السيوطيُّ نحوه إلى عبد بن حميد،
وابن أبي حاتم، وابن المنذر، وابن مردويه.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال السيوطي: ((بسندٍ واهٍ)) .
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٣/٤.

فَوْسُونَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الوَاقِعَةِ (٧٧ - ٧٨)
٥ ٢٧٧ %
الشّرك، ومِن الشياطين))(١). (ز)
٧٥٣٢٤ - عن أبي الشّعثاء جابر بن زيد =
٧٥٣٢٥ - وأبي نَهيك - من طريق عبيد الله العَتَكيّ - في قوله: ﴿فِ كِنَبٍ مَّكْنُونٍ﴾،
قال: هو كتاب من السماء(٢). (ز)
٧٥٣٢٦ - عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿فِ كِنَبِ مَكْنُونٍ﴾، قال: في
السماء(٣). (١٤ / ٢٢٢)
٧٥٣٢٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِنَُّ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ
VV
فِي كِنَبٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: القرآن في كتابه المكنون، الذي لا يمسّه شيء من تراب
ولا غُبار (٤). (١٤ / ٢٢٠)
٧٥٣٢٨ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿فِي كِتَبٍ مَّكْنُونٍ﴾،
قال: هو عند ربّ العالمين(٥). (ز)
٧٥٣٢٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سفيان، عن أبيه - ﴿فِي كِتَبٍ
مَكْنُونٍ﴾، قال: التوراة، والإنجيل(٦). (٢٢٠/١٤)
٧٥٣٣٠ - عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿إِنَُّ، لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ ® فِ كِنَبِ مَّكْنُونٍ﴾، قال:
القرآن الكريم هو القرآن، والكتاب المكنون هو اللوح المحفوظ (٧)٦٤٥٧. (٢٢٠/١٤)
[٦٤٥٧] اختُلف في معنى: ﴿فِ كِنَبِ مَكْنُونٍ﴾ - بعد اتفاقهم على أنّ ((المكنون)): المصون -
على أقوال: الأول: أنه كتاب في السماء. الثاني: أنه التوراة والإنجيل. الثالث: اللوح
المحفوظ .
ووجَّه ابنُ عطية (٨/ ٢١٠) القول الثاني بقوله: ((كأنه تعالى قال: إنه لكتابٌ كريمٌ، ذُكِر
كرمه وشرفه فِي كتابٍ مكنونٍ، فمعنى الآية - على هذا -: الاستشهاد بالكتب المنزلة، وهذا ==
(١) سيأتي بتمامه مع تخريجه في الآية التالية.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٦٣/٢٢.
(٣) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (١٨٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) تفسير مجاهد ص٦٤٦، وابن جرير ٣٦٣/٢٢، والبيهقي في المعرفة ١٨٧/١ عقب (١٠٨). وعزاه
السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٦٣/٢٢.
(٦) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن جرير. ووقع عند ابن جرير ٢٢/ ٣٦٣ في تفسير قوله تعالى:
﴿لَّا يَمَسُّهُ: إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ قال: حملة التوراة والإنجيل. وسيأتي.
(٧) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.

سُورَةُ الوَاقِعَةِ (٧٧ - ٧٨)
فَوْسُكَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
٠
٥ ٢٧٨ :
== كقوله رَجَّ: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ آَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَبِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٦]). ونقل
عن بعض المتأوِّلين أنّ المراد: ((مصاحف المسلمين، وكانت يوم نَزَلَتْ الآية لم تكن)). ثم
وجَّهه بقوله: ((فهي - على هذا - إخبار بغيب، وكذلك هو كتاب مصون إلى يوم القيامة،
ويؤيد هذا لفظة المَسِّ؛ فإنها تشير إلى المصاحف، وهي مستعارة من مسِّ الملائكة)).
ورجّح ابنُ القيم (١١٧/٣) - مستندًا إلى دلالة ظاهر الآية - أنّ ((الكتاب المكنون)): هو
الكتاب الذي بأيدي الملائكة، فقال: ((والصحيح أنه الكتاب الذي بأيدي الملائكة، وهو
بِأَيْدِى سَفَرَةِ ﴿٣ كِرَامٍ بَرَةَ﴾ [عبس: ١٣
١٤
مَرْفُوعَةٍ مُّطَهَرَةِ
١٣
﴿فِ صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ
المذكور في قوله :
- ١٦]، ويدل على أنه الكتاب الذي بأيدي الملائكة قوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ: إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، فهذا
يدل على أنه بأيديهم يمسّونه، وهذا هو الصحيح في معنى الآية)). ثم بيَّن أوجه ترجيح هذا
القول، وانتقد قول من قال: إنّ المراد مصاحف المسلمين مستندًا إلى الدلالة العقلية،
فقال: ((أحدها: أن الآية سيقت تنزيهًا للقرآن أن تنزل به الشياطين، وأنّ محله لا يصل إليه
فيمسّه إلا المطهّرون، فيستحيل على أخابث خلْق الله وأنجسهم أن يصلوا إليه أو يمسّوه،
كما قال تعالى: ﴿وَمَا نَزَّلَتْ بِهِ الشَّيْطِينُ ﴿﴿ وَمَا يَنْبَغِى لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٠ -
٢١١]، فنفى الفعل وتَأَتِّيه منهم، وقدرتهم عليه، فما فعلوا ذلك ولا يليق بهم، ولا يقدرون
عليه، فإنّ الفعل قد ينتفي عمّن يحسن منه، وقد يليق بمن لا يقدر عليه، فنفى عنهم الأمور
◌َرْفُوعَةِ مُطَهَّرَقِ ﴿ بِأَبْدِى
الثلاثة، وكذلك قوله في سورة عبس [١٣ - ١٦]: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرََّةٍ ﴾
سَفَرَةِ ﴿٣ كِرَامٍ بَرَرَوَ﴾، فوصف محله بهذه الصفات بيانًا أنّ الشيطان لا يمكنه أن يتنزل به،
وتقرير هذا المعنى أهمّ وأجمل وأنفع من بيان كون المصحف لا يمسّه إلا طاهر. الوجه
الثاني: أنّ السورة مكية، والاعتناء في السور المكية إنما هو بأصول الدين، من تقرير
التوحيد والمعاد والنبوة، وأما تقرير الأحكام والشرائع فمظنّة السور المدنية. الثالث: أنّ
القرآن لم يكن في مصحف عند نزول هذه الآية، ولا في حياة رسول الله وَ ◌ّة، وإنما جُمع
في المصحف في خلافة أبي بكر، وهذا وإن جاز أن يكون باعتبار ما يأتي فالظاهر أنه
إخبار بالواقع حال الإخبار، يوضّحه الوجه الرابع: وهو قوله: ﴿فِ كِتَبٍ مَّكْنُونٍ﴾
والمكنون: المصون المستور عن الأعين الذي لا تناله أيدي البشر، كما قال تعالى:
﴿ كَنَّهُنَّ بَيْضُ مَّكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩] وهكذا قال السلف، قال الكلبي: مكنون من الشياطين.
وقال مقاتل: مستور. وقال مجاهد: لا يصيبه تراب ولا غبار. وقال أبو إسحاق: مصون
في السماء. يوضّحه الوجه الخامس: أنّ وصفه بكونه مكنونًا نظير وصفه بكونه محفوظًا؛
فقوله: ﴿إِنَُّ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ ﴿ فِ كِنَبٍ مَكْنُونٍ﴾ كقوله: ﴿بَلْ هُوَ قُرَُّانٌ تَجِيدٌ ﴾ فِ لَوَجِ تَحْفُوظٍ﴾
[البروج: ٢١ - ٢٢] يوضحّه الوجه السادس: أنّ هذا أبلغ في الردّ على المكذّبين وأبلغ في ==

فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ المَاتُون
٥ ٢٧٩ .
سُورَةُ الوَاقِعَةِ (٧٧ - ٧٨)
== تعظيم القرآن مِن كون المصحف لا يمسّه مُحدث. الوجه السابع: قوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ: إِلَّا
الْمُطَهَّرُونَ﴾ بالرفع، فهذا خبر لفظًا ومعنّى، ولو كان نهيًا لكان مفتوحًا، ومَن حمل الآية
على النهي احتاج إلى صرف الخبر عن ظاهره إلى معنى النهي، والأصل في الخبر والنهي
حمل كلٍّ منهما على حقيقته، وليس ههنا موجب يوجب صرف الكلام عن الخبر إلى
النهي. الوجه الثامن: أنه قال: ﴿إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ ولم يقل: إلا المتطهّرون، ولو أراد به منع
المُحدث مِن مسّه لقال: إلا المتطهّرون، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّبِينَ وَيُحِبُّ
الْمُتَطَّهِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وفي الحديث: «اللَّهُمَّ، اجعلني من التوابين، واجعلني من
المتطهرين)). فالمتطهّر فاعل التطهير، والمطهّر الذي طهّره غيره، فالمتوضئ متطهّر،
والملائكة مطهّرون. الوجه التاسع: أنه لو أريد به المصحف الذي بأيدينا لم يكن في
الإخبار عن كونه مكنونًا كبير فائدة؛ إذ مجرد كون الكلام مكنونًا في كتاب لا يستلزم ثبوته،
فكيف يمدح القرآن بكونه مكنونًا في كتاب، وهذا أمر مشترك، والآية إنما سيقت لبيان
مدحه وتشريفه وما اختص به من الخصائص التي تدل على أنه منزلٌ من عند الله وأنه
محفوظ مضمون لا يصل إليه شيطان بوجهٍ ما، ولا يمسّ محله إلا المطهّرون وهم السّفرة
الكرام البررة. الوجه العاشر: ما رواه سعيد بن منصور في سننه: حدثنا أبو الأحوص،
حدثنا عاصم الأحول، عن أنس بن مالك، في قوله: ﴿لَّا يَمَسُّهُ: إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، قال:
﴿الْمُطَهَّرُونَ﴾ الملائكة. وهذا عند طائفة من أهل الحديث في حكم المرفوع، وقال
الحاكم: تفسير الصحابة عندنا في حكم المرفوع، ومن لم يجعله مرفوعًا فلا ريب أنه عنده
أصحّ من تفسير مَن بعد الصحابة، والصحابة أعلم الأمة بتفسير القرآن، ويجب الرجوع إلى
تفسيرهم. وقال حرب في مسائله: سمعت إسحاق في قوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ: إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾
قال: النسخة التي في السماء لا يمسها إلا المطهرون قال الملائكة)).
وذكر ابنُ تيمية (١٨٩/٦) أن اللوح المحفوظ مراد من هذه الآية، فقال: ((والصحيح اللوح
المحفوظ الذي في السماء مراد من هذه الآية، وكذلك الملائكة مرادون مِن قوله:
﴿الْمُطَهَّرُونَ﴾ لوجوه: أحدهما: إنّ هذا تفسير جماهير السلف من الصحابة ومَن بعدهم حتى
الفقهاء الذين قالوا: لا يمس القرآن إلا طاهر، من أئمة المذاهب صرّحوا بذلك، وشبهوا
١٤
هذه الآية بقوله: ﴿َّ إِنَّهَا نَذْكِرَةٌ ﴿ فَنْ شَآءَ ذَكَرَهُ, 4 فِ صُحُفٍ مُكَرَّةِ ﴿ فَرْفُوعَةِ مُطَهَّرَةَمِ
بِأَيْدِى سَفَرَةِ ٣٥ كِرَبِ بَ﴾ [عبس: ١١ - ١٦]. وثانيها: أنه أخبر أن القرآن جميعه في كتاب،
وحين نَزَلَتْ هذه الآية لم يكن نزل إلا بعض المكي منه، ولم يجمع جميعه في المصحف
إلا بعد وفاة النبي وَّ. وثالثها: أنه قال: ﴿فِي كِتَبٍ مَكْنُونٍ﴾ والمكنون: المصون المحرّر
الذي لا تناله أيدي المضلّين، فهذه صفة اللوح المحفوظ. ورابعها: أنّ قوله : ==

سُوْرَةُ الوَاقِعَةِ (٧٩)
٥ ٢٨٠ .
مُؤْسُكَةُ التَّفْسَةُ المَاتُور
٧٥٣٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّهُ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ﴾ أقسم بأنه قرآن كريم، ثم قال
في ﴿حَمّ﴾ السجدة: ﴿وَإِنَّهُ لَكِنَبُّ عَزِيزٌ﴾ [فصلت: ٤١] كرَّمه الله وأعزَّه، فقال: هذا
القرآن ﴿فِي كِتَبٍ مَكْنُونٍ﴾، يعني: مستور من خلقه، عند الله في اللوح المحفوظ،
عن يمين العرش(١). (ز)
٧٥٣٣٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله:
﴿فِي كِنَبٍ تَكْنُونٍ﴾، قال: هو كتاب لا يمسه إلا المطهرون، زعموا أن الشياطين
تَزَّلَتْ به على محمد، فأخبرهم الله أنها لا تقدر على ذلك، ولا تستطيعه، وما ينبغي
لهم أن يُنزلوا بهذا، وهو محجوب عنهم. وقرأ قول الله: ﴿وَمَا يَتْبَغِى لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ
إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ [الشعراء: ٢١١ -٢١٢] (٦٤٥٨٢٢] (;)
يَمَسُّهُ: إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
قراءات:
٧٥٣٣٣ - عن قتادة، قال: في قراءة ابن مسعود: (مَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ)(٣). (١٤ / ٢٢١)
تفسير الآية، وأحكامها:
٧٥٣٣٤ - عن معاذ بن جبل، قال: قلنا: يا رسول الله، أنمسّ القرآن على غير
== ﴿لَّا يَمَسُّهُ: إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ صفة للكتاب، ولو كان معناها الأمر لم يصح الوصف بها، وإنما
يوصف بالجملة الخبرية. وخامسها: أنه لو كان معنى الكلام الأمر لقيل: فلا يمسه؛ لتوسط
الأمر بما قبله. وسادسها: أنه قال: ﴿الْمُطَهَّرُونَ﴾، وهذا يقتضي أن يكون تطهيرهم من
غيرهم، ولو أريدٍ طهارة بني آدم فقط لقيل: المتطهّرون، كما قال تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ
يُحِبُّونَ أَنْ يَنَظَهَرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّبِينَ
وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. وسابعها: أنّ هذا مسوق لبيان شرف القرآن، وعلوه،
وحفظه)).
٦] علَّق ابنُ كثير (٣٩٠/١٣) على قول ابن زيد بقوله: ((وهذا القول قولٌ جيد)).
٦٤٥٨
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٤/٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٦٦/٢٢ - ٣٦٧.
وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٢١٤/٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٦٣/٢٢.