Indexed OCR Text

Pages 381-400

مُؤْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُوز
سُورَةُ الخُعَرَاتِ (٤)
٥ ٣٨١ :-
قيس، فمنهم الأقرع بن حابس المُجَاشعي، وقيس بن عاصم المِنقَرِيُّ، والزِّبْرِقان بن
بدر ... ، وخالد بن مالك، وسويد بن هشام النَّهْشَلِيين، والقعقاع بن مَعْبَد،
وعطاء بن حابس، ووكيع بن وكيع مِن بني دارم، وعُيينة بن حصن الفزاري، وذلك
أنّ النبي ◌َّ أصاب طائفة مِن ذراري بني العنبر، فقدموا المدينة في الظهيرة لفداء
ذراريهم، فتذكّروا ما كان مِن أمرهم، فبكت الذراري إليهم، فنهضوا إلى المسجد
والنبيُّ نَّه في منزله، فاستعجلوا الباب لَمَّا أبطأ عليهم النبي ◌َِّ، فنادى أكثرهم مِن
وراء الحجرات: يا محمد - مرتين - ألَّا تخرج إلينا؛ فقد جئنا في الفداء. فقال
النبيِ وَّ: ((ويلك، مالك حداك المنادي؟)). فقال: أمَا - واللهِ - إنّ حَمْدي لك زَيْنٌ،
وإنّ ذمّي لك شَيْنٌ. فقال النبي ◌ِّ: ((ويلكم، ذلكم الله تعالى)). فلم يصبروا حتى
يخرج إليهم وَّ، فذلك قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾(١). (ز)
٧١٦١٦ - قال محمد بن إسحاق: نَزَلتْ في جُفاة بني تميم، قدِم وفدٌ منهم على
النبيِ ﴿ ﴿، فدخلوا المسجد، فنادوا النبيَّ ◌َّ مِن وراء حجرته: أنِ اخرج إلينا، يا
محمد، فإنّ مَدْحنا زَيْنٌ، وإنَّ ذمّنا شَيْنٌ. فآذى ذلك مِن صياحهم النبي ◌َّ، فخرج
إليهم، فقالوا: إنّا جئناك ــ يا محمد - نفاخرك. ونزل فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ
وَرَآءِ الْحُجُزَتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، وكان فيهم الأقرع بن حابس، وعُيينة بن
حِصن، والزِّبْرِقان بن بدر، وقيس بن عاصم(٢). (ز)
تفسير الآية:
٤
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُزَتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ
٧١٦١٧ - عن سعد بن عبد الله - من طريق يعلى بن الأشدق - أنّ النبيَّ وَلَه ◌ُسُئِل عن
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُزَتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾. قال: ((هم الجُفاة
مِن بني تميم، لولا أنهم مِن أشدّ الناس قتالًا للأعور الدَّجَّال لدعوتُ الله عليهم أن
يُهلِكهم))(٣). (١٣ / ٥٤٢)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٩١/٤ - ٩٢.
(٢) أسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٦١٤.
(٣) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٣/ ١٢٩٠ - ١٢٩١ (٣٢٤٣)، والثعلبي ٩/ ٧٧، من طريق يعلى بن
الأشدق، ثنا سعد بن عبد الله به .
=

سُورَةُ الدُّجُرَاتِ (٤)
٥ ٣٨٢ :
فَوَسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور
٧١٦١٨ - عن البراء بن عازب - من طريق أبي إسحاق - في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُزَتِ﴾، قال: جاء رجل، فقال: يا محمد، إنّ حَمْدِي زَيْنٌ، وإنّ
ذَمّي شَيْنٌ. فقال النبيُّ ◌ََّ: ((ذاك الله))(١). (٥٣٩/١٣)
٧١٦١٩ - عن سعيد بن جُبير - من طريق ابنِ جُرَيْج -: أنّ تميميًّا ورجلًا مِن بني
أسد بن خزيمة استَبًّا، فقال الأسدي: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُزَتِ﴾ أعراب
بني تميم. فقال سعيد: لو كان التميميُّ فقيهًا! إنّ أوّلها في بني تميم، وآخرها في
بني أسد (٢). (١٣ /٥٤١)
٧١٦٢٠ - عن سعيد بن جُبير - من طريق قتادة - قال: قال رجل مِن بني أسد لرجل
من بني تميم، وتلا هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُزَتِ أَكْثَرُهُمْ﴾ بنو
تميم ﴿لَا يَعْقِلُونَ﴾. فلما قام التميميُّ وذهب قال سعيد بن جُبير: إنّ التميميَّ لو
يعلم ما أُنزل في بني أسد لتكلّم. قلنا: ما أُنزل فيهم؟ قال: جاءوا إلى النبيّ وَّ،
فقالوا: إنّا قد أسلمنا طائعين، وإنَّ لنا حقًّا. فأنزل الله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ﴾
الآية [الحجرات: ١٧] (٣). (١٣ / ٥٤١)
٧١٦٢١ - عن حبيب بن أبي عَمرة، قال: كان بيني وبين رجل من بني أسَد كلام،
فقال الأسدي: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُزَتِ﴾ بني تميم ﴿أَكْتُهُمْ لَا
يَعْقِلُونَ﴾. فذكرتُ ذلك لسعيد بن جُبير، فقال: أفلا تقول لبني أسَد: قال الله:
﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ﴾ [الحجرات: ١٧]. قالوا: العرب لم تُسلم حتى قُوتِلت، ونحن
أسْلَمنا بغير قتال. فأنزل الله هذا فيهم (٤). (١٣ /٥٤١)
٧١٦٢٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ
اُلُْجُرَتِ﴾، قال: أعراب مِن بني تميم(٥). (١٣ /٥٤٢)
= قال أبو نعيم: ((غريب، لا يُعرف إلا من هذا الوجه)). وقال ابن حجر في الإصابة ٥٧/٣ (٣١٨١): ((يعلى
متروك الحديث)).
(١) أخرجه الترمذي ٤٦٨/٥ - ٤٦٩ (٣٥٥٠)، وابن جرير ٣٤٥/٢١.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب)). وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٧/ ٢٤٤ عن رواية ابن جرير:
((وهذا إسناد جيد متصل)).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٤٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) تفسير مجاهد ص ٦١٠، وأخرجه ابن جرير ٣٤٦/٢١ - ٣٤٧، والبيهقي في شعب الإيمان (١٥١٦).
وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

فَوْسُكَبِ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٥ ٣٨٣ :
سُوْرَةُ الأُجُرَاتِ (٥)
٧١٦٢٣ - عن قتادة بن دعامة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُرَتِ﴾، يعني: أعراب
تميم، حيث نادوا: يا محمّد، اخرج علينا، فإنّ مَدْحنا زَيْنٌ، وذمّنا شَيْرٌ(١). (ز)
٥
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٧١٦٢٤ - عن الحسن البصري، قال: قال الله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً
لَّهُمْ﴾ ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم، فعظّموك ووقّروك؛ لكان لهم خيرًا (٢). (ز)
٧١٦٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبِرُواْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرَاً لَّهُمَّ﴾
يعني: بالخير، لو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لأطلقتهم مِن غير فداء، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ
رَّحِيمٌ﴾ لقولهم: يا محمد، ألا تخرج إلينا(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧١٦٢٦ - عن الحسن البصري - من طريق حُريث بن السائب - قال: كنت أدخل
بيوت أزواج النبيِّ نَّ﴿ في خلافة عثمان بن عفان، فأتناول سقفها بيدي(٤). (١٣ / ٥٤٤)
٧١٦٢٧ - عن عطاء الخُراسانيّ، قال: أدركت حُجَر أزواج رسول الله وَلَهُ مِن جَريد
النَّخل، على أبوابها المُسُوحِ مِن شَعر أَسود، فحضرتُ كتاب الوليد بن عبد الملك
يُقرأ؛ يأمر بإدخال حُجَر أزواج رسول الله وَّر في مسجد رسول الله وَّهِ، فما رأيتُ
يومًا أكثر باكيًا مِن ذلك اليوم، =
٧١٦٢٨ - فسمعتُ سعيد بن المسيّب يقول يومئذ: واللهِ، لودِدتُ أنَّهم تركوها على
حالها، ينشأ ناسٌ مِن أهل المدينة، ويقدم القادم مِن أهل الأُفُق فيرى ما اكتفى به
رسول الله في حياته، فيكون ذلك مما يُزَهِّد الناسَ في التكاثر والتفاخر فيها . =
٧١٦٢٩ - وقال يومئذ أبو أمامة بن سهل بن حنيف: لَيْتها تُرِكَتْ فلم تُهدم حتى يُقْصِر
الناس عن البناء، ويرون ما رضي الله لنبيّه، ومفاتيح خزائن الدنيا بيده(٥). (١٣ /٥٤٤)
(١) تفسير الثعلبي ٩/ ٧٦.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/ ٢٦١ -.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٩٢.
(٤) أخرجه ابن سعد ١/ ٥٠٠ - ٥٠١، والبخاري في الأدب (٤٥٠)، والبيهقي في شعب الإيمان
(١٠٧٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا .
(٥) أخرجه ابن سعد ١/ ٤٩٩ - ٥٠٠.

سُورَةُ إِلىَّجُرَاتِ (٦)
٥ ٣٨٤ :
فَوْسُكَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
٧١٦٣٠ - عن داود بن قيس، قال: رأيتُ الحُجُرات مِن جَريد النَّخلِ مُغَشَّى مِن
خارج بمُسوح الشَّعر، وأظنّ عَرضَ البيت مِن باب الحُجرة إلى باب البيت نحوًا مِن
ستّة أو سبعة أذرع، وأحزِر البيت الداخل عشرة أَذْرُع، وأظنّ سُمْكه بين الثمان
والسبع(١). (١٣ /٥٤٤)
٧١٦٣١ - عن سفيان [بن عيينة] - من طريق ابن أبي عمر - قال: حدّثنا كوفيٍّ لنا
وامرأةٌ أنَّ حُجَرَ أزواج النبيِ وَّهَ مِن وراء الحجاب، قال: رأيتُها جريدًا، ثم جُعِل
عليها شِيح. قال سفيان: كانت العرب لا تتخذ الحُجَر إلا الشريف منهم. قال
سفيان: جاء شبيب بن شيبة الأهتمي إلى الأعمش، فصاح به: يا سليمان، اخرج
إلينا. فلما خرج قال شبيب (٢): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُرَتِ أَكْثَرُهُمْ لَا
(٣)
يَعْقِلُونَ﴾(٣). (ز)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواْ أَن تُصِيبُواْ قَوْمًا بِجَهَلَةٍ فَنُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ
نَدِمِينَ
نزول الآية :
٧١٦٣٢ - عن الحارث بن ضِرار الخُزاعيّ، قال: قدمتُ على رسول اللهِ وَّه
فدعاني إلى الإسلام، فدخلتُ فيه، وأقررتُ به، ودعاني إلى الزّكاة، فأقررتُ بها،
وقلتُ: يا رسول الله، أرجع إلى قومي، فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزّكاة، فمَن
استجاب لي جمعتُ زكاته، وترسل إليَّ - يا رسول الله - رسولًا لإبَّان كذا وكذا؛
ليأتيك ما جمعتُ من الزّكاة. فلمَّا جمع الحارث الزّكاة مِمَّن استجاب له، وبلغ
الإبَّان الذي أراد رسول الله وَّهِ أن يَبعثَ إليه؛ احتبس الرسولُ فلم يأتِ، فظنّ
الحارث أنَّه قد حدث فيه سَخْطةٌ مِن الله ورسوله، فدعا بِسَرَوَاتِ (٤) قومه، فقال لهم:
إنّ رسول الله وَّه كان وقَّت لي وقتًا يُرسِل إِلَيَّ رسوله ليقْبِض ما كان عندي مِن
الزّكاة، وليس مِن رسول الله وَّ الخُلْف، ولا أرى حُبس رسوله إلا من سَخْطةٍ،
فانطلقوا، فنأتي رسول الله وَله. وبعث رسولُ الله ◌َّ الوليد بن عُقبة إلى الحارث؛
(١) أخرجه البخاري في الأدب (٤٥١)، والبيهقي (١٠٧٣٥). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا .
(٣) أخرجه إسحاق البستي ص٣٨٦.
(٢) كذا في المصدر، ولعله: لشبيب.
(٤) أي: أشرافهم. النهاية (سرى).

مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْمَانُور
سُورَةُ لِّجَرَاتِ (٦)
: ٣٨٥ %
ليقْبِض ما كان عنده مِمَّا جَمع من الزّكاة، فلمَّا أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق
فَرِق فرجع، فأتى رسول الله وَله، فقال: إنّ الحارث منعني الزّكاة، وأراد قتْلي.
فضرب رسول الله وَّ البَعْث إلى الحارث، فأقبل الحارثُ بأصحابه، حتى إذا استقبل
البَعْث وفصَل عن المدينة لقيهم الحارث، فقالوا: هذا الحارث. فلمَّا غَشِيهم قال
لهم: إلى مَن بُعِثْتُم؟ قالوا: إليك. قال: ولِمَ؟ قالوا: إنّ رسول الله وَّهَ بَعث إليك
الوليدَ بن عُقبة، فزعم أنَّك منعته الزّكاة، وأردتَ قتْله. قال: لا، والذي بعث محمَّدًا
بالحقّ، ما رأيتُه ولا أتاني. فلمَّا دخل الحارثُ على رسول اللهِ وَلَه قال: ((منعتَ
الزّكاة وأردتَ قتْل رسولي؟!)). قال: لا، والذي بعثك بالحقّ، ما رأيتُه ولا رآني،
وما أقبلتُ إلا حين احتبس عليَّ رسولُ رسولِ اللهِ وَّهِ، خشيتُ أن تكون كانت
سَخْطٌ من الله ورسوله. فنزل: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِّبَإٍ فَتَبَيَّنُواْ﴾ إلى
قوله: ﴿حَكِيمٌ﴾(١). (٥٤٥/١٣)
٧١٦٣٣ - عن أُمّ سَلَمة - من طريق ثابت مولى أُمّ سَلَمة - قالت: بعث النبيُّ وَل
الوليدَ بن عُقبة إلى بني المصطلق يُصدِّقُ أموالهم، فسمع بذلك القومُ، فتلقّوه يُعَظِّمون
أمرَ رسول الله وَّ، فحدّثه الشيطان أنهم يريدون قتله، فرجع إلى رسول الله وَّل،
فقال: إنّ بني المصطلق منعوا صدقاتهم. فبلغ القومَ رجوعُه، فأتَوا رسول الله وَّل،
فقالوا: نعوذ بالله من سَخَط الله وسَخَط رسوله، بَعثتَ إلينا رجلاً مُصَدِّقًا فسُرِرْنا
لذلك، وقَرَّت أعينُنا، ثم إنه رجع من بعض الطريق، فخشينا أن يكون ذلك غضبًا
من الله ورسوله. ونَزَلتْ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبٍَ﴾ الآية (٢). (١٣ /٥٤٧)
٧١٦٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن
جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبٍَ﴾، قال: كان رسول الله وَّه بعث الوليد بن عُقبة بن أبي مُعَيط، ثم
أحد بني عمرو بن أُمَيّة، ثم أحد بني أبي مُعَيط إلى بني المُصْطَلق ليأخذ منهم
الصّدقات، وإنَّه لَمَّا أتاهم الخبرُ فرِحوا وخرجوا ليتلقَّوا رسولَ رسولِ اللهِ وَّهِ، وأَنَّه
(١) أخرجه أحمد ٤٠٣/٣٠ - ٤٠٥ (١٨٤٥٩)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٧١/٧ -.
قال الهيثمي في المجمع ١٠٩/٧ (١١٣٥٢): ((رجال أحمد ثقات)). وقال السيوطي: ((سند جيد)). وقال
الألباني في الصحيحة ٢٣٤/٧: ((هذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات)).
(٢) أخرجه ابن راهويه في مسنده ١١٨/٤ - ١١٩ (١٨٨٦) مطولًا، والطبراني في الكبير ٤٠١/٢٣ (٩٦٠)،
وابن جرير ٣٤٩/٢١ - ٣٥٠ بنحوه.
قال الهيثمي في المجمع ١١١/٧ (١١٣٥٧): ((رواه الطبراني، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف)).

سُورَةُ الحُجُرَانِ (٦)
٥ ٣٨٦ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور
لَمَّا حُدِّث الوليد أنهم خرجوا يتلقّونه رجع، فقال: يا رسول الله، إنّ بني المصطلق
قد منعوا الصّدقة. فغضب رسول الله وَلّ مِن ذلك غضبًا شديدًا، فبينما هو يحدِّث
نفسه أن يغزوَهم إذ أتاه الوفد، فقالوا: يا رسول الله، إنّا حُدِّثنا أنّ رسولك رجع مِن
نصف الطريق، وإنَّا خشينا أن يكون إنما ردّه كتابٌ جاءه منك لِغضبٍ غضبته علينا .
فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَلٍ﴾ الآية (١). (٥٤٨/١٣)
٧١٦٣٥ - عن جابر بن عبد الله - من طريق موسى بن المسيب، عن سالم بن أبي
الجعد - قال: بعَث رسولُ الله ◌َ﴿ الوليدَ بن عُقبة إلى بني وَليعة، وكانت بينهم
شحناء في الجاهلية، فلمَّا بلغ بني وَليعة استقبلوه لينظروا ما في نفسه، فخشي القومَ،
فرجع إلى رسول الله وَ له، فقال: إنّ بني وَليعة أرادوا قتْلي، ومنعوني الصّدقة. فلما
بلغ بني وَليعة الذي قال لهم الوليدُ عِند رسول الله ◌َّ أَتَوا رسول الله وََّ، فقالوا:
يا رسول الله، لقد كذب الوليد، ولكن كانت بينه وبيننا شحناء، فخشِينا أن يُكافئنا
بالذي كان بيننا. فأنزل الله في الوليد: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَاٍ فَتَبَيُِّواْ﴾
الآية (٢). (٥٤٩/١٣)
٧١٦٣٦ - عن علقمة بن ناجية، قال: بعَث إلينا رسولُ الله ◌َّ الوليدَ بن عُقبة بن أبي
مُعَيط يُصَدِّق أموالنا، فسار حتى إذا كان قريبًا مِنّا - وذلك بعد وقعة المُرَيْسِيع -
رجع، فرَكِبتُ في أَثره، فأتى النبيَّ وَّ، فقال: يا رسول الله، أتيتُ قومًا في
جاهليّتهم أخذوا اللباس ومنعوا الصدقة. فلم يُغيِّر ذلك رسول الله وَّل حتى أُنَزِلت
الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بَِبٍَ﴾، فأتى المُصْطَلقون إلى النبيِّ وَّهِ إِثْر
الوليد بطائفة مِن صَدقاتهم ١٢. (١٣ /٥٤٦)
(١) أخرجه البيهقي في الكبرى ٩٣/٩ - ٩٤ (١٧٩٧٥)، وابن عساكر في تاريخه ٢٢٩/٦٣ - ٢٣٠، وابن
جرير ٣٥٠/٢١ - ٣٥١ بنحوه، من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن
الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
وقد خرّج الألباني الحديث في الصحيحة ١٦/٩ (٣٠٨٨)، وقال: ((وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عطية
وبعض من دونه، لكن له شواهد تدل على صحّته)). ثم ذكر هذه الشواهد.
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط ١٣٣/٤ (٣٧٩٧)، وابن مردويه - كما في تخريج الكشاف ٣٣٤/٣ -.
قال الهيثمي في المجمع ٧/ ١١٠ (١١٣٥٥): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن عبد القدوس
التميمي، وقد ضعّفه الجمهور، ووثّقه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات)).
(٣) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٣٠٩/٤ - ٣١٠ (٢٣٣٥)، والطبراني في الكبير ٦/١٨ (٤).
قال الهيثمي في المجمع ١٠٩/٧ - ١١٠ (١١٣٥٣، ١١٣٥٤): ((رواه الطبراني بإسنادين، في أحدهما =

فَوْسُكَبِ التَّفْسِي الْمَاتُور
سُورَةُ الحُجَرَاتِ (٦)
٥ ٣٨٧ %
٧١٦٣٧ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى - من طريق هلال الأنصاري - ﴿إِن جَاءَكُمْ
فَاسِقٌ بِنَّبٍَ﴾، قال: نَزَلتْ في الوليد بن عُقبة حين أُرسِل إلى بني المُصْطَلق(١). (ز)
٧١٦٣٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: أرسل رسولُ اللهَ وَّل
الوليد بن عُقبة بن أبي مُعَيط إلى بني المُصْطَلق ليُصدِّقهم، فتلقّوه بالهديّة، فرجع إلى
رسول الله وَ﴿، فقال: إنّ بني المُصْطَلق جمعوا لك ليقاتلوك. فأنزل الله: ﴿إِن جَاءَكُمْ
فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَُّوا﴾(٢). (١٣ / ٥٤٧)
٧١٦٣٩ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - يقول في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَلٍ﴾ إلى آخر الآية، قال: بعث رسولُ اللهِ وَّه رجلًا مِن
أصحابه إلى قوم يُصَدّقهم، فأتاهم الرجل، وكان بينهم وبينه حِنَّة (٣) في الجاهلية،
فلما أتاهم رحّبوا به، وأقرُّوا بالزّكاة، وأعطوا ما عليهم من الحقّ، فرجع الرجلُ إلى
رسول الله وَ لّ، فقال: يا رسول الله، منع بنو فلان الزّكاة، ورجعوا عن الإسلام.
فغضب رسول الله وَلّ، وبعث إليهم، فأتَوه، فقال: ((أمنعتم الزّكاة، وطردتم
رسولي؟!)). فقالوا: واللهِ، ما فعلنا، وإنّا لنعلم أنك لرسول الله - صلّى الله عليك -،
ولا بدّلنا، ولا منعنا حقّ الله في أموالنا. فلم يُصدّقهم رسول الله وَله؛ فأنزل الله هذه
الآية، فعذَرهم(٤). (ز)
٧١٦٤٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ رسول الله وَّ بعث الوليد بن عُقبة إلى
بني المُصْطَلق يُصدّقهم، فلم يبْلُغْهم، ورجع، فقال لرسول الله وَّ: إنهم عصَوا.
فأراد رسول الله وَ ﴿ أن يُجَهِّز إليهم؛ إذ جاء رجل مِن بني المُصْطَلق، فقال
لرسول الله وَّ: سمعنا أنَّك أرسلتَ إلينا، ففرحنا به، واستبشرنا به، وإنه لم يبلغنا
رسولك، وكذب. فأنزل الله فيه - وسمّاه فاسقًا -: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ
بَِبَلٍ﴾ الآية(٥). (٥٥١/١٣)
= يعقوب بن حميد بن كاسب، وثّقه ابن حبان، وضعّفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٥٢/٢١.
(٢) تفسير مجاهد ص ٦١٠، وأخرجه عبد بن حميد - كما في الإصابة ٦١٥/٦ - ٦١٦ -، وابن جرير ٢١/
٣٥١ بنحوه، والبيهقي ٥٥/٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) الحِنَّة: العداوة، وهي لغة قليلة في الإحنة. النهاية (حنه).
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٥٣/٢١.
(٥) أخرجه عبد بن حميد - كما في الإصابة ٦/ ٦١٥ -.

سُوْدَةُ إِلىَّجُرَاتِ (٦)
٣٨٨ %=
مُؤْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٧١٦٤١ - عن الحسن البصري: أنّ رجلا أتى النبيَّ وََّ، فقال: يا نبي الله، إنّ بني
فلان - حيًّا من أحياء العرب، وكان في نفسه عليهم شيء، وكانوا حديثي عهد
بالإسلام - قد تركوا الصلاة، وارتدّوا، وكفروا بالله. قال: فلم يَعْجَل رسول الله وَّه
ودعا خالد بن الوليد، فبعثه إليهم، ثم قال: ((ارمُقْهم عند الصلوات، فإن كان القومُ
قد تركوا الصلاة فشأنك بهم، وإلا فلا تَعْجَل عليهم)). قال: فدنا منهم عند غروب
الشمس، فكمَن حيث يسمع الصلاة، فرَمَقهم فإذا هو بالمُؤذّن قد قام حين غروب
الشمس، فأذّن، ثم أقام الصلاة، فصلَّوا المغرب، فقال خالد بن الوليد: ما أراهم
إلا يُصلُّون، فلعلّهم تركوا صلاةً غير هذه. ثم كمَن حتى إذا جَنَح الليل وغاب الشَّفَق
أَذّن مُؤذّنهم، فصلُّوا. قال: فلعلّهم تركوا صلاة أخرى. فكمَن حتى إذا كان في
جوف الليل، فتقدّم حتى أطلَّ الخيلُ بدُورهم، فإذا القوم تعلّموا شيئًا مِن القرآن،
فهم يتهجَّدون به من الليل ويقرؤونه، ثم أتاهم عند الصبح، فإذا المُؤذّن حين طلع
الفجر قد أذّن وأقام، فقاموا فصلَّوا، فلما انصرفوا وأضاء لهم النهار إذا هم بنواصي
الخيل في ديارهم، فقالوا: ما هذا؟ قالوا: هذا خالد بن الوليد. وكان رجلًا مُشْبَعًا،
فقالوا: يا خالد، ما شأنك؟ قال: أنتم - واللهِ - شأني، أُتي النبى وَ لّ، فقيل له:
إنكم تركتم الصلاة، وكفرتم بالله. فجعلوا يبكون، وقالوا: نعوذ بالله أن نكفر أبدًا.
قال: فصَرف الخيل، وردّها عنهم، حتى أتى رسول الله وَّ، وأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبٍَ فَتَبَيَّنُواْ أَن تُصِيبُواْ قَوْمًا﴾. قال الحسن: فواللهِ، لئن
كانت نَزَلتْ في هؤلاء القوم خاصة؛ إنها لمُرسَلةٌ إلى يوم القيامة، ما نَسَخها
شيء (١). (٥٤٩/١٣)
٧١٦٤٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ
يِّبٍَ﴾، قال: هو ابن أبي معيط الوليد بن عُقبة، بعثه نبيُّ اللّهِ وََّ إلى بني المُصْطَلق
مُصدِّقًا، فلما أبصروه أقبلوا نحوه، فهَابهم، فرجع إلى رسول الله وَّله، فأخبره أنهم
قد ارتدُّوا عن الإسلام، فبعث رسول الله ◌َّ خالد بن الوليد، وأمره بأن يتثبّت ولا
يَعْجَل، فانطلَق حتى أتاهم ليلًا، فبعث عيونه، فلما جاءهم أخبروه أنهم متمسِّكون
بالإسلام، وسمعوا أذانهم وصلاتهم، فلما أصبحوا أتاهم خالدٌ، فرأى ما يُعجبه،
فرجع إلى نبي الله وَّه، فأخبره الخبر، فأنزل الله في ذلك القرآن، فكان نبي الله وَيّ
(١) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الدُّجُرَاتِ (٦)
٥ ٣٨٩ %=
يقول: ((التبيّن من الله، والعَجَلة من الشيطان))(١). (١٣ /٥٥١)
٧١٦٤٣ - عن يزيد بن رُومان - من طريق محمد بن إسحاق -: أنّ رسول الله وَل
بعَثْ إلى بني المُصْطَلق بعد إسلامهم، الوليد بن أبي معيط، فلما سمعوا به رَكبوا
إليه؛ فلما سمع بهم خافهم، فرجَع إلى رسول الله وَّه، فأخبره أنَّ القوم قد همُّوا
بقتله، ومنعوا ما قَبِلهم من صَدقاتهم، فأكثَر المسلمون في ذِكر غزوتهم، حتى همَّ
رسول الله وَّ أن يَغْزُوَهم، فبيْنَا هم في ذلك قَدِم وفْدهم على رسول اللهِ وَّه
فقالوا: يا رسول الله، سمعنا برسولك حين بعثْتَه إلينا، فخرجنا إليه لنُكرمه، ولنؤدّي
إليه ما قَبِلنا من الصدقة، فانشَمَرَ راجعًا، فَبَلَغنا أنه يزعم لرسول الله وَّ أَنَّا خرجنا
إليه لنقاتله، وواللهِ، ما خرجنا لذلك. فأنزل الله في الوليد بن عُقبة وفيهم: ﴿يَأَيُها
الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَلٍ فَتَبَيَّنُواْ﴾ إلى آخر الآية (٢). (ز)
٧١٦٤٤ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَلٍ﴾
الآية، بلَغنا: أنّ رسول الله وَّ بعَث الوليد بن عُقبة إلى بني المُصْطَلق، وهم حيٍّ
مِن خُزاعة؛ ليأخذ منهم صَدقاتهم، ففرحوا بذلك، وركِبوا يلتمسونه، فبلغه أنهم قد
ركِبوا يتلقّونه، وكان بينهم وبين الوليد ضِغْنٌ في الجاهلية، فخاف الوليد أن يكونوا
إنما ركبوا إليه ليقتلوه، فرجع إلى رسول الله، ولم يَلْقهم، فقال: يا رسول الله، إنّ
بني الْمُصْطَلق منعوا صدقاتهم، وكفروا بعد إسلامهم. قالوا: يا رسول الله إلينا، إنما
ردّه غضبٌ غضبته علينا! فإنّا نعوذ بالله من غضَبه وغضب رسوله. فأنزل الله عُذرهم
في هذه الآية(٣). (ز)
٧١٦٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبٍَ﴾ وذلك أنّ
النبيِ وَّل بعث الوليد بن عُقبة بن أبي مُعَيط الأُموي إلى بني المُصْطَلق، وهم حي من
خُزاعة؛ ليقْبِض صدقة أموالهم، فلما بلغهم ذلك فرحوا، واجتمعوا ليتلقّوه، فبلغ
الوليدَ ذلك، فخافهم على نفسه، وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية من أجل شيء
كانوا أصابوه، فرجع إلى النبي ◌َّ، فقال: طردوني، ومنعونى الصدقة، وكفروا بعد
إسلامهم. فلمَّا قال ذلك انتدب المسلمون لقتالهم، فقال النبي ◌َّ: إلا حتى أعلم
(١) أخرجه عبد بن حميد - كما في الإصابة ٦١٥/٦ -، وابن جرير ٣٥١/٢١ - ٣٥٢، كما أخرج
عبد الرزاق ٢٣١/٢ نحوه من طريق معمر، وكذا ابن جرير ٣٥٢/٢١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٥٢/٢١، وعبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٨٦/٢ (١٦٣).
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٦١/٤ - ٢٦٢ -.

سُورَةُ الَ ◌ّجَرَاتِ (٦)
٥ ٣٩٠ %
مُوَسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
العلم. فلمّا بلغهم أنّ الوليد رجع مِن عندهم بعثوا وفْدًا مِن وجوههم، فقدموا على
النبي ◌َّ المدينة، فقالوا: يا رسول الله، إنك أرسلت إلينا مَن يأخذ صدقاتنا،
فسُرِرنا بذلك، وأردْنا أن نتلقّاه، فذُكر لنا أنه رجع من بعض الطريق، فخِفنا أنه إنما
ردّه غضبٌ علينا، وإنّا نعوذ بالله مِن غضَبه وغضَب رسوله، واللهِ، ما رأيناه، ولا
أتانا، ولكن حمله على ذلك شيء كان بيننا وبينه في الجاهلية ... ، فصدّقهم
النبيُّ وَّهَ، فأنزل الله تعالى في الوليد ثلاث آيات متواليات بفسْقه وبكذِبه(١). (ز)
تفسير الآية:
٧١٦٤٦ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بَِبَلٍ﴾ الآية، قال: إذا
جاءك فحدّثك أنّ فلانًا، أنّ فلانة، يعملون كذا وكذا مِن مساوىء الأعمال، فلا
تصدّقه(٢). (١٣ / ٥٥٢)
٧١٦٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَلٍ﴾ إن جاءكم
كاذب بحديثٍ كذبٍ ﴿فَتَبَيَُّواْ أَنْ تُصِيبُواْ﴾ قَتْل ﴿قَوْمًا بِجَهَلَةٍ﴾ وأنتم جُهّال بأمرهم،
يعني: بني المُصْطَلق، ﴿فَنُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَدِمِينَ﴾ يعني: الذين انتُدبوا لقتال بني
مُصْطَلق (٣) (٦٠٨٩]. (ز)
٦٠٨٩] قال ابنُ القيم (٦/٣ - ٧): ((هاهنا فائدة لطيفة، وهي أنه سبحانه لم يأمر بردّ خبر
الفاسق وتكذيبه وردّ شهادته جملة، وإنما أمر بالتبيّن، فإن قامت قرائن وأدلة مِن خارجِ تدل
على صدقه عُمِل بدليل الصدق، ولو أخبر به مَن أخبر، فهكذا ينبغي الاعتماد في رواية
الفاسق وشهادته، وكثير من الفاسقين يصدُقون في أخبارهم ورواياتهم وشهاداتهم، بل كثير
منهم يتحرّى الصدق غاية التحري، وفِسْقه من جهات أُخر، فمثل هذا لا يُردّ خبره ولا
شهادته، ولو رُدّت شهادة مثل هذا وروايته لتعطّلت أكثر الحقوق، وبطل كثير من الأخبار
الصحيحة، ولا سيما مَن فِسْقه مِن جهة الاعتقاد والرأي، وهو متحرِّ للصدق، فهذا لا يُردّ
خبره ولا شهادته. وأمَّا مَن فِسْقه مِن جهة الكذب فإن كثر منه وتكرر بحيث يغلب كذبه
على صدقه، فهذا لا يُقبل خبره ولا شهادته، وإن ندر منه مرة ومرتين ففي ردّ شهادته وخبره
بذلك قولان للعلماء، وهما روايتان عن الإمام أحمد)».
وبنحوه قال ابنُ تيمية (٤٦/٦ - ٤٧).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٩٢ - ٩٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٩٣/٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

فَوْسُكَبِ التَّقْسَِّةُ الْجَاتُور
٥ ٣٩١ %=
سُوْرَةُ الَ ◌ّجَرَاتِ (٧)
آثار متعلقة بالآية:
٧١٦٤٨ - عن عبد الرحمن بن إسحاق، قال: شهدت سالم [بن عبد الله بن عمر] =
٧١٦٤٩ - والقاسم [بن محمد بن أبي بكر] وسألهما أميرُ المدينة عن رجل قال
لرجل: يا فاسق؟ فقراً هذه الآية: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَُّواْ﴾ وقالا: الفاسق:
الكذّاب، يُعزَّر أسواطًا (١)٦٠٩٥]. (ز)
﴿وَأَعْلَمُوْ أَنَّ فِيَكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمِ لَعِنْتُمْ﴾
٧١٦٥٠ - عن أبي سعيد الخُدري - من طريق أبي نَضْرة - قال: ﴿وَأَعْلَمُوْ أَنَّ فِيَكُمْ
رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِ كَثِيرٍ مِّنَ اُلْأَمِْ لَعَنْتُمْ﴾، قال: هذا نبيّكم يُوحى إليه، وخيار
أُمّتكم، لو أطاعهم في كثير مِن الأمر لعَنِتوا، فكيف بكم اليوم!(٢). (١٣ /٥٥٢)
٧١٦٥١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَأَعْلَمُوْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ
يُطِيعُكُمْ فِ كَثِيرٍ مِّنَ اُلْأَمْيِ لَعَنْتُمْ﴾، قال: هؤلاء أصحاب نبيِّ الله ◌ََّ، لو أطاعهم
نبِيُّ اللهَ وَّر في كثير من الأمر لعَنِتوا، فأنتم - واللهِ - أسخف قلوبًا، وأطيش عقولًا،
فاتّهَم رجلٌ رأيَه، وانتصح كتاب الله؛ فإنّ كتاب الله ثِقة لِمَن أخذ به وانتهى إليه،
وإنَّ ما سوى كتاب الله تغرير(٣). (١٣ /٥٥٣)
٧١٦٥٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِ كَثِيرٍ مِّنَ اْأَمْيِ لَعَنِتُمْ﴾،
يقول: لأعنتَ بعضكم بعضًا (٤). (٥٥٣/١٣)
٦٠٩٠] قال ابنُ عطية (١١/٨): ((الفسق: الخروج عن نهج الحق، وهو مراتب متباينة، كلّها
مظنّة للكذب وموضع تثبت وتبين، وتأنس القائلون بقبول خبر الواحد بما يقتضيه دليل
خطاب هذه الآية؛ لأنه يقتضي أنَّ غير الفاسق إذا جاء بنبإ أن يعمل بحسبه، وهذا ليس
باستدلال قوي)».
ونقل أنَّ منذر بن سعيد قال: هذه الآية تردُّ على مَن قال: إنّ المسلمين كلّهم عدول حتى ==
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٤/ ٥٨٩ (٢٩٥٦٩).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٢٦٩). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٥٦/٢١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. كما أخرجه عبد الرزاق ٢٣٢/٢
من طريق معمر مختصرًا، وكذا ابن جرير ٣٥٦/٢١.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الأُهُرَاتِ (٧ -٨)
٥ ٣٩٢ %
فَوَسُوبَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
دولانه
٧١٦٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ﴾ يقول: لو
أطاعكم النبيُّ نَّ﴿ حين انتدبتم لقتالهم ﴿فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمِ لَعَنْتُمْ﴾ يعني: لَأَثِمْتُم في
(١)
دينكم(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧١٦٥٤ - عن أبي سعيد الخُدري - من طريق أبي نَضْرة - قال: لَمَّا قُبِض
رسولُ الله ◌َّ أَنكَرْنا أنفسَنا، وكيف لا نُنكِرُ أنفسَنا واللهُ يقول: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّ فِيَكُمْ
رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِ كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمِ لَعَنتُمْ﴾؟!(٢). (٥٢/١٣
﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيَنَ وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَّ أُوْلَئِكَ
هُمُ الرَّشِدُونَ ﴿ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةٌ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
٧١٦٥٥ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ﴾ يريد: الكذب،
﴿وَأَلْعِصْيَانُ﴾ جميع معاصي الله(٣). (ز)
٧١٦٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَنَ﴾ يعني: التصديق،
﴿وَزَيَّنَهُ فِ قُلُوبِكُمْ﴾ للثوابِ الذي وعدكم، ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ﴾ يعني: الإثم،
﴿وَأَلْعِصْيَانُ﴾ يعني: بغَّضَ إليكم المعاصي للعقاب الذي وعد أهله، ﴿أُوْلَتِكَ هُمُ
اُلَّشِدُونَ﴾ يعني: المهتدين، ﴿فَضْلاً مِّنَ اَللَّهِ وَنِعْمَةً﴾ يقول: الإيمان الذي حبّبه إليكم
فضلا من الله ونعمة، يعني: ورحمة، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمُ﴾ بخلقه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره(٤). (ز)
٧١٦٥٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿حَبَّبَ
إِلَيْكُمُ الْإِيمَنَ وَزَيَّنَهُ فِ قُلُوبِكُمْ﴾ قال: حبّبه إليهم، وزيّنه، وحسّنه في قلوبهم، ﴿وَكَّرَّهَ
إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ﴾ قال: الكذب والعصيان. قال: عصيان النبي ◌َّ، ﴿أُوْلَكَ هُمُ
== تثبت الجرحة؛ لأن الله تعالى أمر بالتبيّن قبل القبول. ثم علَّق (١٢/٨) بقوله: ((وقوله
يقتضي أن المجهول الحال يُخشى أن يكون فاسقًا، والاحتياط لازم)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٩٣/٤.
(٢) أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ١٠٢٥/٣ (٢١٩٧). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٩٣.
(٣) تفسير البغوي ٣٣٩/٧.

فُؤَسُعَبْ التَّقْسِيُ الْخَاتُور
٥ ٣٩٣ %=
سُورَةُ الدُّجُرَانِ (٧ -٨)
اُلَّشِدُونَ﴾ مِن أي مكان هذا؟ قال: فضلٌ مِن الله ونعمة. قال: والمنافقون سمّاهم اللهُ
أجمعين في القرآن الكاذبين. والفاسق: الكاذب في كتاب الله كلّه(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧١٦٥٨ - عن رفاعة بن رافع الزُّرَقيّ، قال: لَمَّا كان يوم أُحد وانكفأ المشركون قال
النبيُّ ◌َّهِ: ((استووا حتى أَثْنِي على ربي)). فصاروا خلفه صفوفًا، فقال: ((اللَّهُمَّ، لك
الحمد كلّه، اللَّهُمَّ، لا قابض لما بسطتَ، ولا باسط لما قبضتَ، ولا هادي لما
أضللتَ، ولا مُضِلّ لِمَن هديتَ، ولا معطيٍ لِما منعتَ، ولا مانع لما أعطيتَ، ولا
مقرِّب لِما باعدتَ، ولا مُباعد لِما قرّبتَ، اللَّهُمَّ، ابْسط علينا مِن بركاتك ورحمتك
وفضلك، اللَّهُمَّ، إنِّي أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول، اللَّهُمَّ، إنِّي
أسألك النعيم يوم العَيْلةِ، والأمن يوم الخوف، اللَّهُمَّ، إنِّي عائذٌ بك مِن شرّ ما
أعطيتنا، وشرّ ما منعتنا، اللَّهُمَّ، حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر
والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللَّهُمَّ، توقّنا مسلمين، وأحْبِنا مسلمين،
وألْحِقْنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين، اللَّهُمَّ، قاتِل الكفرة الذين يكذِّبون
رُسلك، ويصدّون عن سبيلك، واجعل عليهم رِجزك وعذابك، اللَّهُمَّ، قاتِل الكفرة
الذين أُوتوا الكتاب، إله الحق)) (٢). (٥٥٣/١٣)
٧١٦٥٩ - عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدّرداء، عن
رسول الله وَل﴿ أنه سئل، فقيل: يا رسول الله، أرأيت ما نعمله أشيء قد فُرِغ منه أو
شيء نستأنفه؟ قال: ((كلّ امرئ مُهيّأ لِما خُلِقٍ له)). ثم أقبل يونس بن ميسرة على
سعيد بن عبد العزيز، فقال له: إنّ تصديق هذا الحديث في كتاب الله رَت. فقال له
سعيد: وأين، يا ابن حلبس؟ قال: أما تسمع الله يقول في كتابه: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّ فِيَكُمْ
رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِ كَثِيرٍ مِّنَ اُلْأَمِ لَعَنْتُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيَنَ وَبََّهُ فِى قُلُوبِكُمْ
(١) أخرجه ابن جرير ٣٥٦/٢١.
(٢) أخرجه أحمد ٢٤٦/٢٤ - ٢٤٧ (١٥٤٩٢)، والحاكم ٦٨٦/١ (١٨٦٨)، ٢٦/٣ (٤٣٠٨).
قال البزار في مسنده ١٧٦/٩ (٣٧٢٤): ((وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن رسول الله وَّ إلا من هذا
الوجه، رواه عنه رفاعة بن رافع وحده، ولا نعلم رواه [عن] عبيد إلا عبد الواحد بن أيمن، وهو رجل
مشهور ليس به بأس في الحديث، روى عنه أهل العلم)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط
الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال الهيثمي في المجمع ١٢٢/٦ (١٠١١٤): ((رجال أحمد رجال الصحيح)).
وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء [سيرة ٤٢٠/١]: ((هذا حديث غريب منكر)).

سُوْرَةُ الرَّجُرَانِ (٩ -١٠)
٥ ٣٩٤ %
مُؤْسُكَبْ التَّفْسَِّةُ الْجَاتُور
فَضْلًا مِّنَ اَللَّهِ وَنِعْمَةٌ﴾ أرأيتَ
وَكَرَّهَ إِلَيْكُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانُّ أُوْلَتِكَ هُمُ الرَّشِدُونَ
- يا سعيد - لو أنّ هؤلاء أُهملوا كما يقول الأخابث، أين كانوا يذهبون؟ حيث حَبّب
إليهم وزَيّن لهم، أو حيث كَرّه لهم وبغّض إليهم؟!(١). (ز)
﴿وَإِن ◌َاِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ آَقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَّا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَنَّهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَئِلُواْ الَّتِى
تَبْغِى حَتَّى تَفِىّءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنِ فَاءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَفْسِطُوّاْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
١٠)
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيَّكُمْ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
٩
نزول الآية :
٧١٦٦٠ - عن أنس بن مالك، قال: قيل للنبي وَلّر: لو أتيتَ عبد الله بن أُبَيّ.
فانطلَق، وركِب حمارًا، وانطلَق المسلمون يمشون، وهي أرضٌ سَبِخة، فلما انطلَق
إليه قال: إليك عنِّي، فواللهِ، لقد آذاني ريحُ حمارك. فقال رجل من الأنصار: واللهِ،
لَحِمار رسول الله وَّ أطيبُ ريحًا منك. فغضب لعبد الله رجال مِن قومه، فغضب
لكلّ واحد منهما أصحابُه، فكان بينهم ضرْبٌ بالجريد والأيدي والنعال، فنَزَلتْ
فيهم: ﴿وَإِن طَيِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أُقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾(٢). (٥٥٤/١٣)
٧١٦٦١ - عن سعيد بن جُبير، قال: إنّ الأَوْس والخَزْرَج كان بينهما قتالٌ بالسيف
والنّعال؛ فأنزل الله: ﴿وَإِن طَآئِفَنَانِ﴾ الآية (٣). (٥٥٥/١٣)
٧١٦٦٢ - عن عامر الشعبي - من طريق إسماعيل بن سالم - قال: كان رجلان مِن
الأنصار بينهما تلاحِي، لم يكن إلا ذاك(٤). (ز)
(١) أخرجه الحاكم ٥٠٢/٢ (٣٧٢١)، وأخرجه أحمد ٤٥/ ٤٨٠ (٢٧٤٨٧) مختصرًا، وفيه سليمان بن
عتبة .
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((بل قال ابن معين
في سليمان بن عتبة: لا شيء)). وقال المناوي في التيسير ٢١١/٢: ((إسناده حسن)). وقال الهيثمي في
المجمع ٧/ ١٩٤ (١١٨١٧): ((رواه أحمد، والبزار، وحسَّن إسناده، والطبراني، وفيه سليمان بن عتبة، وثّقه
أبو حاتم وجماعة، وضعّفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله ثقات)). وأورده الألباني في الصحيحة ٥٣/٥
(٢٠٣٣).
(٢) أخرجه البخاري ١٨٣/٣ (٢٦٩١)، ومسلم ١٤٢٤/٣ (١٧٩٩)، وابن جرير ٣٥٨/٢١ - ٣٥٩.
(٣) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٣٨٩/٧ (٢٠٢٣).

مُوَسُوعَة التَّقْسِي المَاتُور
سُورَةُ إِلىَّجُرَانِ (٩ -١٠)
٥ ٣٩٥ %-
٧١٦٦٣ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ - من طريق حُصَين - قال: تَلاحى رجلان
مِن المسلمين، فغضب قومُ هذا لهذا، وقومُ هذا لهذا، فاقتتلوا بالأيدي والنّعال؛
فأنزل الله: ﴿وَإِن طَيِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ آَقْنَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾ (١). (٥٥٥/١٣)
٧١٦٦٤ - عن الحسن البصري - من طريق المبارك بن فَضالة - قال: كانت تكون
الخصومة بين الحَيّين، فيدعوهم إلى الحُكم، فيَأبَون أن يجيئوا؛ فأنزل الله: ﴿وَإِن
طَآئِفَنَانِ﴾ الآية (٢). (١٣ /٥٥٥)
٧١٦٦٥ - عن الحسن البصري - من طريق معمر -: أنّ قومًا مِن المسلمين كان بينهم
تنازُعٌ، حتى اضطربوا بالنّعال والأيدي؛ فأنزل الله فيهم: ﴿وَإِن طَيِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
أُقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾(٣). (ز)
٧١٦٦٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكر لنا: أنّ هذه الآية ﴿وَإِن
طَايِفَنَانِ﴾ نَزَلتْ في رَجلين من الأنصار كانت بينهما مُدارأة(٤) في حقّ بينهما، فقال
أحدهما للآخر: لآخُذنّ عُنوة. لكثرة عشيرته، وإنّ الآخر دعاه ليحاكمه إلى
النبيِّ ◌َّة، فأبى، فلم يزل الأمر حتى تدافعوا، وحتى تناول بعضهم بعضًا بالأيدي
والنّعال، ولم يكن قتال بالسيوف(٥). (١٣ / ٥٥٦)
٧١٦٦٧ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ وغيره - من طريق عبد الملك ابن جُرَيْج -
قال: جلس رسولُ اللهَ وَّ في مجلس فيه عبد الله بن رواحة، وعبد الله بن أُبَيّ بن
سلول، فلمّا ذهب رسول الله ﴿ قال عبد الله بن أُبَيّ بن سلول: لقد آذانا بَوْلُ
حماره، وسدّ عنا الرَّوْح. وكان بينه وبين ابن رواحة شيء، حتى خرجوا بالسلاح،
فأتى رسولُ اللهَ وَّ، فحجز بينهم، فلذلك يقول عبد الله بن أُبَيّ:
13
ـظَلَم ويصرعْك الذي تصارعٌ
و
٩٨
و
متى ما يكن مولاك خصمك جاهدًا
قال: فأُنَزَلتْ فيهم هذه الآية: ﴿وَإِن ◌َآَيِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أُقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٣٥٩/٢١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٦٠/٢١.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢٣٢/٢، وابن جرير ٣٦١/٢١ - ٣٦٢.
(٤) المدارأة: المخالفة والمدافعة. لسان العرب (درأ).
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٦١/٢١ مطولًا، وسيأتي في تفسير الآية التالية. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد،
وابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٦٢.

سُورَةُ الرَّجُرَانِ (٩ -١٠)
٣٩٦ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَاتُور
٧١٦٦٨ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريقٍ سفيان - قال: كان رجلٌ مِن الأنصار
يُقال له: عمران، تحته امرأة يقال لها: أُمّ زيد، وإنها أرادتْ أن تزور أهلها،
فحبسها زوجُها، وجعلها في عُلِّيّةٍ له، لا يدخل عليها أحد من أهلها، وإنّ المرأة
بعثتْ إلى أهلها، فجاء قومُها، فأنزلوها لينطَلِقوا بها، وكان الرجل قد خرج،
فاستعان أهل الرجل، فجاء بنو عمّه ليحولوا بين المرأة وبين أهلها، فتدافعوا،
واجتَلدوا بالنّعال؛ فنَزَلتْ فيهم هذه الآية: ﴿وَإِن طَيِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْنَتَلُواْ﴾، فبعَث
إليهم رسول الله رَّ، فأصلَح بينهم، وفاؤوا إلى أمر الله(١). (٥٥٦/١٣)
٧١٦٦٩ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أُقْنَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ
بَيْنَهُمَا﴾، بلَغَنا: أنّ رسول الله وَّهِ أَقبَل على حمارٍ، حتى وقف في مجلسٍ من
مجالس الأنصار، فكره بعض القوم موقفه، وهو عبد الله بن أَبَي بن سَلول المنافق،
فقال له: خلِّ لنا سبيلَ الريح مِن نَتن هذا الحمار، أُفِّ. وأمسَك بأنفه، فمضى
رسولُ الله، وغضب له بعض القوم، وهو عبد الله بن رواحة، فقال: ألِرسول الله قلتَ
هذا القول؟! فواللهِ، لَحِمارهُ أطيب ريحًا منك. فاستبّا، ثم اقتتلا، واقتتلت
عشائرهما، فبلغ ذلك رسول الله، فأقبل يُصلح بينهما، فكأنهم كرهوا ذلك؛ فنَزَلتْ
هذه الآية: ﴿وَإِن طَيِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أُقْنَمَلُواْ﴾(٢). (ز)
٧١٦٧٠ - عن محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أُقْنَتَلُواْ﴾ أنّها
نَزَلتْ في حرب سُمير وحاطب، وكان سُمير قتل حاطبًا، فجعل الأَوْس والخَزْرِج
يقتتلون إلى أن أتاهم النبيُّ وَّله؛ فأنزل الله سبحانه هذه الآية، وأمر نبيّه والمؤمنين أن
يُصلحوا بينهم (٣). (ز)
٧١٦٧١ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أُقْنَتَلُواْ﴾، وذلك
أنّ النبي ◌َّه وقف على حِمار له يُقال له: يعفور، فبال الحمار، فقال عبد الله بن أُبَيّ
للنبيِ وَ﴾: خلِّ للناس مسيل الريح مِن نَتن هذا الحمار. ثم قال: أُفّ. وأمسك
بأنفه، فشقّ على النبي ◌َّ﴿ل قوله، فانصرف النبي وَّ، فقال عبد الله بن رواحة: ألا
أراك أمسكتَ على أنفك من بَوْل حماره! واللهِ، لَهو أطيب ريح عرض منك. فلجًّا
(١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٦٠ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٦٢/٤ - ٢٦٣ -.
(٣) تفسير الثعلبي ٩/ ٧٨ - ٧٩.

مُؤْسُوبَة التَّقَسَّةُ المَاتُور
سُورَةُ الدُّجُرَاتِ (٩)
٥ ٣٩٧ %
في القول، فاجتمع قوم عبد الله بن رواحة الأَوْس، وقوم عبد الله بن أُبَي الخَزْرج،
فكان بينهم ضرْبٌ بالنّعال والأيدي والسّعف، فرجع النبي ◌َّه إليهم، فأصلح بينهم؛
فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِن طَآئِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾(١). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَإِنْ طَآئِفَنَانِ مِنَ اُلْمُؤْمِنِينَ أُقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَّا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَنهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَئِلُواْ الَّتِى
تَبْغِى حَتَّى تَفِىَّ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾
٧١٦٧٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿وَإِن طَيِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أُقْنَتَلُواْ
فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَّا﴾، قال: إنّ الله أمر النبيَّ وَه والمؤمنين إذا اقتتلتْ طائفتان من
المؤمنين أن يَدْعُوهم إلى حُكْم الله، ويُنصِف بعضهم من بعض، فإنْ أجابوا حَكَم
فيهم بكتاب الله حتى يُنصِف المَظلوم مِن الظالم، فمَن أبى منهم أن يجيب فهو باغ،
وحقَّ على إمام المؤمنين والمؤمنين أن يُقاتلوهم حتى يَفيئوا إلى أمر الله، ويُقِرُّوا
بحُكم الله(٢). (١٣ / ٥٥٧)
٧١٦٧٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبير - ﴿وَإِن طَائِفَنَانِ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ أُقْنَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾، قال: كان قتالهم بالنّعال والعِصيّ، فأمرهم أن
يُصلحوا بينهم (٣). (١٣ / ٥٥٨)
٧١٦٧٤ - عن سعيد بن جُبير - من طريق سعد بن عبيدة - في هذه الآية: ﴿وَإِن طَيِفَنَانِ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أُقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾، قال: إنَّما قتالهم بالعِصيّ والنّعال(٤). (ز)
٧١٦٧٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَإِن طَآئِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
أَقْنَتَلُواْ﴾، قال: الأَوْس والخَزْرج، اقتتلوا بينهم بالعِصيّ(٥). (٥٥٨/١٣)
٧١٦٧٦ - عن مجاهد بن جبر، ﴿وَإِن طَآَيِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أُقْنَتَلُواْ﴾، قال: الطائفة:
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٩٣/٤ - ٩٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٥٨ - ٣٥٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه إسحاق البستي ص٣٨٨.
(٥) تفسير مجاهد ص٦١١، وأخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٦٠ - ٣٦١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن
حُمَید.

سُورَةُ إِلىَّجَرَاتِ (٩)
٥ ٣٩٨ %
فُؤَسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور
من الواحد إلى الألف. وقال: إنما كانا رجلين اقتتلا(١). (٥٥٨/١٣)
٧١٦٧٧ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جويبر - في قوله: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ
اُلْمُؤْمِنِينَ أُقْنَتَلُواْ﴾ إلى قوله: ﴿فَقَئِلُواْ الَّتِى تَبْغِى﴾، قال: بالسّيف. قيل: فما قَتْلاهم؟
قال: شهداء مرزوقين. قيل: فما حال الأخرى؛ أهل البغي؛ مَن قُتل منهم؟ قال:
إلى النار (٢). (١٣ /٥٦٠)
٧١٦٧٨ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جويبر - قوله: ﴿فَقَئِلُواْ الَّتِى تَبْغِى حَتَّى
تَفِىَّ إِلَى أَمْرِ الَّهِ﴾، قال: بالسلاح(٣). (ز)
٧١٦٧٩ - عن زيد بن أسلم - من طريق عبد الله بن عيّاش - في قوله: ﴿وَإِن طَآئِفَنَانِ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أُقْنَتَلُواْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ قال: ذلك الرجلان يقتتلان من أهل الإسلام، أو
النّفر والنّفر، أو القبيل والقبيلة، فأمر الله أئمة المسلمين أن يَقضُوا بينهم بالحقِّ الذي
أنزله في كتابه؛ إما القَصاص والقَوَد، وإما العقْل والعِير، وإما العفو، ﴿فَإِنَّ بَغَتْ
إِحْدَنهُمَا عَلَى الْأُخْرَى﴾ بعد ذلك كان المسلمون مع المظلوم على الظالم، حتى يفيء
إلى حكم الله، ويرضى به (٤). (ز)
٧١٦٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن طَيِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: الأَوْس
والخَزْرِجِ ﴿ أَقْنَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾ بكتاب الله رَتْ، ﴿فَإِنَّ بَغَتْ إِحْدَهُمَا عَلَى الْأُخْرَى﴾
ولم ترجعٍ إلى الصُّلح ﴿فَقَئِلُواْ الَِّى تَبْغِى﴾ بالسّيف، يعني: التي لم ترجع ﴿حَتَّى تَّفِىّءَ
إِلَّ أَمْرِ اللَّهِ﴾ يعني: حتى ترجع إلى الصُّلح الذي أمر(٥). (ز)
٧١٦٨١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِن
طَآئِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْنَتَلُواْ﴾ إلى آخر الآية، قال: هذا أمْرٌ أمَر اللهُ به الولاةَ كهيئة ما
تكون العصبيّة بين الناس، وأمرهم أن يُصلحوا بينهما، فإن أبَوْا قاتَل الفئة الباغية
حتى ترجع إلى أمر الله، فإذا رجعوا أصلَحوا بينهما، وأخبروهم أن المؤمنين إخوة،
﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيَّكُمْ﴾ قال: ولا يُقاتِل الفئةَ الباغية إلا الولاةُ(٦). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وأخرج آخره عبد الرزاق ٢/ ٢٣٠ من طريق أبي بشر.
(٣) أخرجه إسحاق البستي ص٣٨٨.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٩٦/١٥.
(٤) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ٦٠ (١٣٤)، وابن جرير ٣٦٢/٢١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٩٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٣٥٨.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز
٣٩٩ %
سُورَةُ الرَّجُرَاتِ (٩)
: آثار متعلقة بالآية:
٧١٦٨٢ - عن قُهَيد بن مُطَرِّف الغفاريّ، أنّ رسول الله وَ له سأله سائل: إنْ عدا عليَّ
عادٍ؟ فأمره أن ينهاه ثلاث مرات، قال: فإن أَبى؟ فأمره بقتاله، قال: فكيف بنا؟
قال: ((إن قتلك فأنت في الجنّة، وإن قتَلتَه فهو في النار)) (١). (٥٥٩/١٣)
٧١٦٨٣ - عن عائشة - من طريق عمرة - قالت: ما رأيتُ مثلَ ما رغِبَتْ عنه هذه
الأُمَّة في هذه الآية: ﴿وَإِن طَيِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أُقْنَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾ الآية (٢)٢٠٩١]
(٥٥٩/١٣)
٧١٦٨٤ - عن حِبان السّلَميّ، قال: سألتُ ابنَ عمر عن قوله: ﴿وَإِن طَآئِفَنَانٍ مِنَ
اُلْمُؤْمِنِينَ أَقْنَتَلُواْ﴾، وذلك حين دخل الحَجَّاجُ الحَرم. فقال لي: عرفتَ الباغيةَ مِن
المبْغيّ عليها؟ فوالذي نفسي بيده، لو عرفتُ المبْغيّة ما سبقتني أنت ولا غيرُك إلى
نَصْرها، أفرأيتَ إن كانت كلتاهما باغيتين، فدع القومَ يقتتلون على دنياهم، وارجع
إلى أهلك، فإذا استمرَّت الجماعة فادخل فيها (٣). (١٣ / ٥٥٧)
٧١٦٨٥ - عن عبد الله بن عمر، قال: ما وجدتُ في نفسي مِن شيء ما وجدتُ في
نفسي مِن هذه الآية؛ أني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله (٤). (١٣ /٥٥٦)
٧١٦٨٦ - عن الحارث الأعور: أنّ علي بن أبي طالب سُئِل - قال البغوي: وهو
القدوة في قتال أهل البغي - عن أهل الجمل وصفّين: أمُشرِكون هم؟ فقال: لا، من
الشرك فرُّوا. فقيل: أمنافقون هم؟ فقال: لا، إنّ المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلًا.
٦٠٩١] أشار ابنُ تيمية (٥٢/٦) إلى أنَّ عائشة ◌َّا قالت هذا لَمَّا وقعت الفتنة بين
الصحابة
(١) أخرجه أحمد ٢٣٧/٢٤ - ٢٣٨ (١٥٤٨٦، ١٥٤٨٧).
قال البخاري في التاريخ الكبير ١٩٩/٧ في ترجمة قُهَيد بن مُطَرّف (٨٧٣): ((هذا مرسل)). وقال البغوي في
معجم الصحابة ٨١/٥ (١٩٩٢): ((ولا أعلم لقُهيد غير هذا الحديث، ويُشكّ في صحبته)). وقال العلائي في
جامع التحصيل ص ٢٥٧ (٦٣٩): ((مختلف في صحبته ... وقد ذكر ابن حبان قهيدًا هذا في التابعين،
وكذلك قال غيره أيضًا؛ فحديثه مرسل)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٤٥/٦ (١٠٤٧٠): ((رواه أحمد،
والطبراني، والبزار، ورجالهم ثقات)). وأورده الألباني في الصحيحة ٧٤٦/٧ (٣٢٤٧).
(٢) أخرجه البيهقي في سننه ١٧٢٠/٨ وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
(٤) أخرجه الحاكم ٤٦٣/٢، والبيهقي ١٧٢/٨.

سُوْرَةُ اِلىَّجُرَاتِ (٩)
٥ ٤٠٠ %=
فَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُورُ
قيل: فما حالهم؟ قال: إخواننا بَغَوا علينا (١). (ز)
٧١٦٨٧ - عن ابن المسيّب ـ من طريق عمرو بن سليم - يقول: إذا التقت الفئتان،
فما كان بينهما من دم أو جراحة فهو هَدر، ألا تسمع إلى قول الله رَّ: ﴿وَإِن
طَائِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْنَمَلُواْ﴾ فتَلا الآية حتى فرغ منها، قال: فكلّ واحدة من
الطائفتين ترى الأخرى باغية (٢). (ز)
﴿فَإِنْ فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَفْسِطُوََّ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
٧١٦٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِن فَاءَتْ﴾ يعني: فإن رجعَتْ إلى الصُّلح
﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُواْ﴾ يعني: واعْدِلوا، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُفْسِطِينَ﴾ يعني:
الذين يعدلون بين الناس(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧١٦٨٩ - عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ وََّ، قال: ((إنَّ المُقسطين عند الله على
منابر من نور، عن يمين الرحمن رَّ، وكلتا يديه يمين؛ الذين يعدلون في حكمهم
وأهليهم وما وَلُوا)) (٤). (٥٥٨/١٣)
٧١٦٩٠ - عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله وَل﴿ل قال: ((إنّ المُقسطين في
الدنيا على منابر من لؤلؤٍ يوم القيامة بين يدي الرحمن بما أقسطوا في الدنيا)) (٥).
(٥٥٨/١٣)
(١) تفسير الثعلبي ٧٩/٩، وتفسير البغوي ٧/ ٣٤١. واستدلا بالأثر على أن البغي لا يزيل اسم الإيمان؛
لأن الله تعالى سمّاهم إخوة مؤمنين في الآيتين مع كونهم باغين.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠/ ١٢٢ (١٨٥٨٧).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٩٤.
(٤) أخرجه مسلم ١٤٥٨/٣ (١٨٢٧)، والثعلبي ٢٥٤/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) أخرجه أحمد ٢٤/١١ (٦٤٨٥)، ٤٩٩/١١ (٦٨٩٧)، والحاكم ١٠٠/٤ (٧٠٠٦)، وابن أبي حاتم -
كما في تفسير ابن كثير ٧ / ٣٧٥ -.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، وقد أخرجاه جميعًا)). وقال ابن كثير: ((وهذا
إسناده جيِّد قوي، رجاله على شرط الصحيح)). وقال الألباني في الضعيفة ١٣/ ٧٧٠ (٦٣٤٤): ((شاذ)).