Indexed OCR Text
Pages 261-280
مُؤَسُوعَةُ التَّقَسَّسَةُ الْخَاتُور & ٢٦١ %= سُورَةُ الفَتْحُ (١) الذين كانوا ينامون عن صلاة العشاء الآخرة، ويصلّون الصلاة لغير مواقيتها، يُضربون بها حتى يصيروا إلى النار. وَأَمَّ صاحب الكَلُّوب الذي رأيتَ مَلكًا مُوَّلًا بيده كَلُّوب من حديد يشقّ شِدْقه الأيمن حتى ينتهي إلى أُذنه ثم يأخذ في الأيسر فيلتئمِ الأيمن، فأولئك الذين كانوا يمشون بين المؤمنين بالنميمة فيفسدون بينهم، فهم يُعذّبون بها حتى يصيروا إلى النار. وَأَمَّا ملائكة بأيديهم مِدرتان من النار كلما طلع طالع قذفوه بمِدرة فتقع في فِيه فينتقل إلى أسفل ذلك النهر، فأولئك أكَلَة الرِّبا، يُعذّبون حتى يصيروا إلى النار، وَأَمَّا البيت الذي رأيت أسفله أضيق من أعلاه، فيه قوم عراة تتوقد من تحتهم النار، أمسكتَ على أنفك من نَتْن ما وجدتَ من ريحهم، فأولئك الزُّناة، وذلك نَتْن فروجهم، يُعذّبون حتى يصيروا إلى النار. وَأَمَّا التلّ الأسود الذي رأيتَ عليه قومًا مُخبَّلين تُنفُخ النار في أدبارهم فتَخرج من أفواههم ومناخرهم وأعينهم وآذانهم، فأولئك الذين يعملون عمل قوم لوط؛ الفاعل والمفعول به، فهم يُعذّبون حتى يصيروا إلى النار. وَأَمَّا النار المُطبقة التي رأيت مَلكًا مُوكَّلًا بها كلما خرج منها شيء اتّبعه حتى يعيده فيها، فتلك جهنم تُفرِّق بين أهل الجنة وأهل النار. وَأَمَّا الروضة التي رأيتها، فتلك جنة المأوى. وَأَمَّا الشيخ الذي رأيتَ ومَن حوله من الولدان، فهو إبراهيم وهم بنوه. وَأَمَّا الشجرة التي رأيتَ فطلعتَ إليها فيها منازل لا منازل أحسن منها، من زُمُرّدة جوفاء، وزَبَرْ جدة خضراء، وياقوتة حمراء، فتلك منازل أهل علِّيين من النّبيّين والصِّدِّيقين والشهداء والصالحين، وحَسُن أولئك رفيقًا. وَأَمَّا النهر، فهو نهرك الذي أعطاك الله؛ الكوثر، وهذه منازلك وأهل بيتك. قال: فنوديت من فوقي: يا محمد، يا محمد، سل تُعطه. فارتعدتْ فرائصي، ورجف فؤادي، واضطرب كل عضو مني، ولم أستطع أنْ أجيب شيئًا، فأخذ أحد المَلكين يده اليمنى فوضعها في يدي، وأخذ الآخر يده اليمنى فوضعها بين كتفي، فسكن ذلك مني، ثم نوديت من فوقي: يا محمد، سل تُعطه. قال: قلت: اللَّهُمَّ، إني أسألك أن تُثْبِت شفاعتي، وأنْ تُلْحق بي أهل بيتي، وأنْ ألقاك ولا ذنب لي)). قال: ((ثم ولي بي)). ونزلت عليه هذه الآية: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِيْنَا جَ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْيِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ إلى قوله: ﴿مُسْتَقِيمًا﴾، فقال رسول الله وَّ: ((فكما أُعطيتُ هذه كذلك أعطانيها - إن شاء الله تعالى -))(١). (١٣ /٤٦١) (١) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤٥١/١٩ - ٤٥٣، من طريق المسيب بن واضح، نا يوسف بن أسباط، عن أبي خالد الواسطي، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي به. إسناده ضعيف؛ فيه أبو خالد الواسطي، وهو عمرو بن خالد القرشي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٠٢١) : = سُورَةُ الفَتْحُ (١) ٥ ٢٦٢ . فَوْسُوعَة التَّقْسَِّةُ الْخَاتُون ٧١٠٦٨ - عن أنس بن مالك، في قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قال: نزلتْ على النبيِ وَّ مرجعه من الحُدَيبية، وقد حيل بينهم وبين نُسكهم، فَنَحرِ الهَدْيَ بالحُدَيبية، وأصحابه مخالطو الكآبة والحزن، فقال: ((لقد أُنزلت عليَّ آية أحبّ إليّ من الدنيا جميعًا)). فقرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْيِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ إلى قوله: ﴿عَزِيزًا﴾(١). (ز) تفسير الآيات: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُِّينَا ٧١٠٦٩ - قال سفيان [بن عُيَينة]: قال ابن عباس: كنت أقرؤها، فلا أدري ما هي، حتى تزوجتُ بنت مسرج، فقالت: فتح الله بيني وبينك. تقول: قضى الله بيني وبينك(٢). (ز) ٧١٠٧٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قال: إنَّا قضينا لك قضاء بيّنًا(٣). (١٣ / ٤٦٠) ٧١٠٧١ - عن ابن جُرَيج، قال: أُخبرت عن الحسن، في قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾: حكمنا لك حكمًا (٤). (ز) ٧١٠٧٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قال: قضينا لك قضاءً مبينًا (٥). (١٣ / ٤٦٠) ٧١٠٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ يعني: قضينا لك ﴿فَتْحًا مُبِينًا﴾ يعني: = (متروك، ورماه وكيع بالكذب)). وفيه أيضًا يوسف بن أسباط الشيباني، وثّقه ابن معين، وقال عنه أبو حاتم: ((لا يحتج به)). وقال البخاري: ((كان قد دفن كتبه، فكان لا يجيء حديثه كما ينبغي)). وقال ابن عدي: ((لما عدم كتبه كان يحمل على حفظه، فيغلط، ويشتبه عليه، ولا يتعمّد الكذب)). كما في لسان الميزان لابن حجر ٨/ ٥٤٨. (١) أخرجه مسلم ١٤١٣/٣ (١٧٨٦)، وعبد الرزاق ٢١٠/٣ (٢٨٩٥)، وابن جرير ٢٣٩/٢١ - ٢٤٠ واللفظ له، والثعلبي ٩/ ٤٣. (٢) أخرجه إسحاق البستي ص ٣٦٤. (٣) تفسير مجاهد ص٦٠٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. (٤) أخرجه إسحاق البستي ص ٣٦٤. (٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٢٥/٢، وابن جرير ٢٣٨/٢١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. مُؤْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْخَاتُورُ : ٢٦٣ . سُورَةُ الفَتْحُ (١) قضاءً بيّنًا، يعني: الإسلام(١). (ز) ٧١٠٧٤ - قال مقاتل بن حيّان: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ يسّرنا لك يسرًا بَيّنًا (٢). (ز) ﴿فَتْحًا مُّبِينًا﴾ ٧١٠٧٥ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَ له: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾، قال: ((فتح مكة))(٣). (١٣ / ٤٦١) ٧١٠٧٦ - عن البراء، قال: تعدُّون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحًا، ونحن نعدّ الفتح بيعة الرضوان يوم الحُدَيبية، كُنّا مع رسول الله وَّل أربع عشرة مائة(٤)، والحُدَيبية بئر، فنزحناها، فلم نترك فيها قَطرة، فبلغ ذلك رسول الله وَله فأتاها، فجلس على شَفِيرها، ثم دعا بإناء مِن ماء، فتوضأ، ثم تمضمض، ودعا، ثم صبَّه فيها، فتركناها غير بعيد، ثم إنها أَصْدَرتنا (٥) ما شئنا نحن وركابنا (٦). (١٣ /٤٥٨) ٧١٠٧٧ - عن جابر - من طريق أبي سفيان - قال: ما كُنّا نعدّ فتح مكّة إلّا يوم الحُدَيبية(٧). (ز) ٧١٠٧٨ - عن أنس بن مالك - من طريق شعبة، عن قتادة - في قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قال: الحُدَيبية(٨). (٤٥٨/١٣) ٧١٠٧٩ - عن أنس بن مالك - من طريق أبي جعفر، عن قتادة - في قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قال: فَتْح خَيْبَر (٩). (٤٥٨/١٣) ٧١٠٨٠ - قال مجاهد بن جبر = ٧١٠٨١ - وعطية بن سعد العَوفيّ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ فَتْحِ خَيْبَر(١٠). (ز) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٥/٤. (٢) تفسير الثعلبي ٩/ ٤٢. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٤) عند ابن جرير: خمس عشرة مئة. (٥) قال ابن حجر في الفتح ٤٤٢/٧: ((أي: رجعتنا. يعني: أنهم رجعوا عنها وقد رووا)). (٦) أخرجه البخاري ١٢٢/٥ (٤١٥٠، ٤١٥١)، وابن جرير ٢٤٣/٢١ مختصرًا. (٧) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٢٤٢. (٨) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٢٩/١٤، والبخاري (٤٨٣٤)، وابن جرير ٢٤٢/٢١، والبيهقي ١٥٧/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٩) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤ / ٤٥٨، والحاكم ٤٥٩/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. (١٠) تفسير الثعلبي ٩/ ٤١، وتفسير البغوي ٢٩٦/٧ دون عطية. سُورَةُ الفَتْحُ (١) ٥ ٢٦٤ % فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور ٧١٠٨٢ - قال الضَّحَّاك بن مُزاحِم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ بغير قتال، وكان الصُّلح من الفتح(١). (ز) ٧١٠٨٣ - عن عامر الشعبي - من طريق داود - ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قال: الحُدَيبية(٢). (ز) ٧١٠٨٤ - قال الحسن البصري: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ فتح الله عليه بالإسلام(٣). (ز) ٧١٠٨٥ - قال محمد بن إسحاق: قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: ما كان في الإسلام فتْح أعظم مِن فَتْح الحُدَيبية، كانت الحرب قد حجزت بين الناس، فانقطع الدعاء، إنَّما كان القتل حيث التَقوا، فلما كانت الهُدنة ووضعت الحرب أوزارها وأمِن القومُ بعضُهم بعضًا استفاض الأمر، وتلاقوا (٤). (ز) ٧١٠٨٦ - قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، لم يكن فتْح أعظم مِن صُلح الحُدَيبية، وذلك أنّ المشركين اختلطوا بالمسلمين، فسمعوا كلامهم، فتمكّن الإسلام في قلوبهم، أسلم في ثلاث سنين خلْق كثير، وكثر بهم سواد (٥) الإسلام(٥). (ز) ٧١٠٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ يوم الحُدَيبية ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ يعني: قضينا لك ﴿فَتْحًا مُبِينًا﴾ يعني: قضاءً بيّنًا، يعني: الإسلام (٦)٦٠٤٨]. I.E47. (ز) ٦٠٤٨] اختلف في معنى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ على أقوال: الأول: أنه فتح مكة. الثاني: فتح خَيْبَر. الثالث: إنا فتحنا لك بأن هديناك إلى الإسلام. وذكر ابنُ عطية (٧/ ٦٦٥) أن المعنى على قول جمهور الناس: ((إنّ ما يسَّر الله تعالى لك في تلك الخرجة فتحّ مبينٌ تستقبله)). ثم رجَّحه مستندًا إلى أحوال النُّزول، فقال: ((وهو الصحيح الذي تعضده قصة الحُدَيبية)). (١) تفسير الثعلبي ٩/ ٤٢، وتفسير البغوي ٢٩٦/٧ - ٢٩٧. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٣٨/٢١. (٤) أخرجه إسحاق البستي ص ٣٦٧. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٦٥. (٣) تفسير الثعلبي ٩/ ٤٢. (٥) تفسير البغوي ٢٩٦/٧. فَوْسُوعَة التَّقَنَِّةُ الْجَاتُور : ٢٦٥ . سُورَةُ الفَتْح (٢) ﴿لَيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْيِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ نزول الآية، والنسخ فيها: ٧١٠٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء -: إنّ اليهود شَتموا النبيِّ والمسلمين لَمَّا نزل قوله: ﴿وَمَآ أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِ وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩]. وقالوا: كيف نتَّبع رجلًا لا يدري ما يُفعل به؟! فاشتدّ ذلك على النبي ◌َّ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْيِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾(١). (ز) ٧١٠٨٩ - قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: وفي ((حم الأحقاف)) [٩] قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنُتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِ وَلَا بِكُمْ﴾، نَسَختْها هذه الآية، قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْيِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ ... إلى قوله: ﴿وَيَهْدِيَكَ صِرَطًا مُسْتَقِيمًا﴾. فعلم سبحانه ما يفعل به مِن الكرامة، فقال رجل مِن الأنصار: قد حدّثك ربُّك ما يفعل بك مِن الكرامة، فهنيئًا لك، يا رسول الله، فما يفعل بنا نحن؟ فقال سبحانه: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٧]. وقال تعالى: ﴿لَيْدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ﴾ [الفتح: ٥]. فبيّن تعالى في هذه الآية كيف يفعل به وبهم(٢). (ز) ٧١٠٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ يوم الحُدَيبية ﴿فَتْحًا مُبِينًا﴾، وذلك أنّ الله تعالى أنزل بمكة على نبيّه وَّهِ: ﴿وَمَا أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِ وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩]، ففرح كفار مكة بذلك، وقالوا: واللّات والعُزّى، ما أمره وأمرنا عند إلهه الذي يعبده إلا واحد، ولولا أنَّه ابتدع هذا الأمر مِن تلقاء نفسه لكان ربّه الذي بعثه يخبره بما يفعل به وبمن اتّبعه كما فعل بسليمان بن داود، وبعيسى ابن مريم والحواريين، وكيف أخبرهم بمصيرهم، فأمَّا محمد فلا علم له بما يُفعل به ولا بنا! إنّ هذا لهو الضّلال كلّ الضّلال. فشقّ على المسلمين نزول هذه الآية، فقال أبو بكر وعمر رضي ◌ًّا للنبي وَلّ: ألا تخبرنا ما اللهُ فاعل بك؟ فقال: ((ما أحدث الله إِلَيَّ أمرٌ بعد)». فلما قدم المدينة قال عبد الله بن أبيّ رأس المنافقين: كيف تتّبعون رجلاً لا يدري ما يفعل الله به، ولا بمن اتبعه؟ وضحكوا من المؤمنين، وعلم الله ما في قلوب (١) أورده الواحدي في أسباب النزول ص ٣٨٢ - ٣٨٣. (٢) الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣٣. سُوْدَةُ الفَتْحُ (٢) ٢٦٦ % فَوْسُكَة التَّفْسِيرُ المَاتُور المؤمنين مِن الحُزن، وعَلِم فَرَح المشركين من أهل مكة، وفَرَح المنافقين من أهل المدينة، فأنزل الله تعالى بالمدينة بعد ما رجع النبي وَ لّ من الحُدَيبية: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا نَقَدَّمَ مِن ذَنْيِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَطًا فَتْحًا مُّبِينًا وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِبْرًا﴾، فَنَسَخَت هذه الآية قوله: ﴿وَمَآ أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِىِ مُسْتَقِيمًا وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩]، فأخبر الله تعالى نبيّه وَّه بما يفعل به، فنزلت هذه الآية على النبي ◌َ 18ّ، فلمَّا سمع عبد الله بن أُبَيّ رأس المنافقين بنزول هذه الآية على النبيِ وَّ، وأنّ الله قد غفر له ذنبه، وأنَّه يفتح له على عدّوه، ويهديه صراطًا مستقيمًا، وينصره نصرًا عزيزًا، قال لأصحابه: يزعم محمدٌ أنّ الله غفر له ذنبه، وينصره على عدّوه! هيهات هيهات، لقد بقي له من العدّو أكثر وأكثر، فأين فارس والروم وهم أكثر عدوًّا وأشدّ بأسًا وأعزّ عزيزًا؟! ولن يظهر عليهم محمد، أيظنّ محمد أنهم مِثل هذه العصابة التي قد نزل بين أظهرهم وقد غلبهم بكذبه وأباطيله، وقد جعل لنفسه مخرجًا، ولا علم له بما يُفعل به ولا بمن اتّبعه، إنّ هذا لهو الخلاف المبين. فخرج النبي ◌َّل﴿ على أصحابه، فقال: ((لقد نزلت عليّ آية لَهِي أحبُّ إِلَيَّ مِمَّا بين السماء والأرض)). فقرأ عليهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِيْنَا جَ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ إلى آخر الآية، فقال أصحابه: هنيئًا مريئًا، يا رسول الله، قد علمنا الآن مالك عند الله، وما يفعل بك، فما لنا عند الله وما يفعل بنا؟ فنزلت سورة الأحزاب [٤٧]: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ يعني: عظيمًا، وهي الجنة. وأنزل: ﴿لَيْدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحِهَا الْأَنْهَرُ﴾ [الفتح: ٥](١). (ز) تفسير الآية: ٧١٠٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: إنّ الله فضّل محمدًاً وَال على الأنبياء - لَتْلُ -، وعلى أهل السماء. فقالوا: يا عبد الله بن عباس، بِمَ فضّله على أهل السماء؟ قال: إنّ الله قال لأهل السماء: ﴿وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنّتٍ إِلَهٌ مِّن دُونِهِ، فَذَلِكَ نَجْزِيِهِ جَهَنَّمُ كَذَلِكَ نَجْزِى اُلِّلِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٢٩]، وقال الله تعالى لمحمد ◌َّ: ﴿إِنَا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ﴿َ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا نَقَدَّمَ مِن ذَنْيِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾. قالوا: فما فضله على الأنبياء - لَالِ -؟ قال: قال الله رَى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ فَوْمِهِ، لِيُبَيِّنَ لَمْ﴾ [إبراهيم: ٤]، وقال الله رقم لمحمد وَّ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّا كَافَّةً (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٥/٤ - ٦٦، وفي تفسير الثعلبي ٩/ ٤٢ نحوه مختصرًا. فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْخَاتُورُ سُورَةُ الفَتْحُ (٢) ٥ ٢٦٧ . لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨]، فأرسله إلى الجنّ والإنس(١). (ز) ٧١٠٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة -: ما أمَّن اللهُ مِن خلقه أحدًا إلا محمدًاً وَّل، قال: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾، وقال للملائكة: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إٍِّ إِلَهٌ مِّن دُونِهِ، فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمٌ﴾ [الأنبياء: ٢٩](٢). (ز) ٧١٠٩٣ - عن عامر [الشعبي] = ٧١٠٩٤ - وأبي جعفر [الباقر]، في قوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْيِكَ﴾ قال: في الجاهلية، ﴿وَمَا تَأَخَّرَ﴾ قال: في الإسلام(٣). (١٣ /٤٦٥) ٧١٠٩٥ - قال عطاء الخُراسانيّ: ﴿مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْيِكَ﴾ يعني: ذنب أبويك آدم وحواء ببركتك، ﴿وَمَا تَأَخَّرَ﴾ ذنوب أمتك بدعوتك (٤)29). (ز) بَيَّن ابنُ تيمية (٦/٦ - ٩ بتصرف) أن هذا القول ((وإن كان لم يَقُلْه أحدٌ من الصحابة ٦٠٤٩ والتابعين ولا أئمة المسلمين، ولا يقولُه من يَعقِلُ ما يقول، فقد قاله طائفة من المتأخرين)). ثم انتقده قائلًا : ((ويَظُنُّ بعضُ الجهال أنَّ هذا معنَّى شريف، وهو كذِب على الله، وتحريفُ الكَلِم عن مواضعه)). وبيَّن بطلانه - مستندًا إلى القرآن، والسُّنَّة، والدلالة العقلية - من وجوه: ((الأول: أنّ آدم تاب وغفر له ذنبه قبل أن يولد نوح وإبراهيم، فكيف يقول له: ﴿إنّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] ليغفر الله لك ذنب آدم؟! الثاني: أنّ الله يقول: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٌ﴾ [الإسراء: ١٥]، فكيف يضافُ ذنبُ أحدٍ إلى غيره؟! الثالث: أنّ في حديث الشفاعة الذي في الصحاح أنهم: ((يأتون آدم فيقولون: أنت آدم أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك مِن روحه، وأسجد لك ملائكته، اشفع لنا إلى ربك. فيذكر خطيئته، ويأتون نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى، فيقول لهم: اذهبوا إلى محمد، عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر)). فكان سبب قبول شفاعته كمال عبوديته، وكمال مغفرة الله له، فلو كانت هذه لآدم لكان يشفع لأهل الموقف. الرابع: أنّ هذه الآية لما نزلت قال أصحابه رضيّ: يا رسول الله، هذا لك فما لنا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَنَزَلَ السَّكِيْنَةَ فِى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوَاْ إِيمَنَا مَعَ إِيَمَنِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]. فلو كان ما تأخر من ذنوبهم لقال: هذه الآية لكم. الخامس: كيف يقول عاقل: إنّ الله غفر ذنوب أمته كلها، وقد علم أنّ منهم مَن يدخل == (١) أخرجه الدارمي في سننه ١٩٣/١ - ١٩٤ (٤٧). (٢) أخرجه أبو يعلى في مسنده (ط: دار الثقافة العربية) ٩٦/٥ (٢٧٠٥). (٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) تفسير الثعلبي ٩/ ٤٢، وتفسير البغوي ٧/ ٢٩٨. سُورَةُ الفَتْحُ (٢) ٥ ٢٦٨ %= فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُون ٧١٠٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيَغْفِرَ﴾ يعني: لكي يغفر ﴿لَكَ اللَّهُ﴾ بالإسلام ﴿مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْيِكَ﴾ يعني: ما كان في الجاهلية، ﴿وَمَا تَأَخَّرَ﴾ يعني: وبعد النبوةُ(١). (ز) ٧١٠٩٧ - عن سفيان، قال: بلغنا في قول الله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا نَقَدَّمَ مِن ذَنْيِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ قال: ﴿مَا تَقَدَّمَ﴾ ما كان في الجاهلية، ﴿وَمَا تَأَخَّرَ﴾ ما كان في الإسلام؛ ما . (١٣ /٤٦٦) (٢) ٦٠٥٠ لم يفعله بعد == النار وإن خرج منها بالشفاعة؟! السادس: أنه قد ميَّز بين ذنبه وذنوب المؤمنين بقوله: ﴿وَأَسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾، فكيف يكون ذنب المؤمنين ذنبًا له)). رجَّح ابنُ جرير (٢٣٦/٢١ - ٢٣٧) - مستندًا إلى القرآن، والسُّنَّة، والدلالة العقلية - ٦٠٥٠] أن قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِيْنَا ﴿﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَلِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ معناه: ((إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا لِتَشْكُر ربَّك وتحمَدَه على ذلك، فيغفر لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر)). وعلَّل ذلك بقوله: ((وإنما اخترنا هذا القول في تأويل هذه الآية لدلالة قول الله ريم: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاَلْفَتْحُ ﴾ وَرَأَيْنَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِ دِينِ اللَّهِ أَفْوَجًا ؟ فَسَبِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ، كَانَ تَوَابًا﴾ [النصر: ١ - ٣] على صحته، إذ أَمَرَه - تعالى ذِكره - أن يُسَبِّح بحمد ربه إذا جاءه نصر الله وفتح مكة، وأن يستغفره، وأعلمه أنَّه توابٌ على مَن فعل ذلك، ففي ذلك بيانٌ واضحٌ أنّ قوله - تعالى ذكره -: ﴿الَيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْيِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ إنما هو خبرٌ من الله - جلَّ ثناؤه - نبيَّه - عليه الصلاة والسلام - عن جزائه له على شُكره له على النعمة التي أنعم بها عليه، من إظهاره له ما فتح؛ لأن جزاء الله تعالى عباده على أعمالهم دون غيرها)). ثم استشهد بحديث عائشة، وبقول النبي ◌َّ: ((إني لأستغفر الله وأتوب إليه في كل يوم مئة مرة)). ثم قال: ((ولو كان القول في ذلك أنَّه مِن خبر الله - تعالى ذكره - نبيّه أنه قد غَفَر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخّر، على غير الوجه الذي ذكَرْنا، لم يكن لأمره إيَّاه بالاستغفار بعد هذه الآية ولا الاستغفار نبيِّ الله وَّهُ ربَّه ◌َله من ذنوبه بعدها معنَّى يُعقَل؛ إذ الاستغفار معناه: طلبُ العبد من ربِّه رَ غفران ذنوبهِ، فإذا لم يكن ذنوبٌ تُغْفَر لم يكن لمسألته إيَّاه غفرانها معنّى؛ لأنه من المُحَال أن يقال: اللَّهُمَّ، اغفر لي ذنبًا لم أَعْمَلْه)) . وذكر ابنُ عطية (٦٦٦/٧) أن ((المراد هنا: أنَّ الله تعالى فتح لك لكي يجعل لك ذلك أمارة وعلامة لغفرانه لك. فكأنها لام صيرورة، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: ((لقد أُنزلت عليّ الليلة سورة هي أحبُّ إليَّ من الدنيا))). ثم انتقد قول ابن جرير - مستندًا إلى أحوال النزول، والدلالة العقلية - قائلًا : == (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٦/٤. (٢) عزاه السيوط إلى عَبد بن حُمَيد. مَوْسُونَبِ التَّفْسِيرُ المَاتُور ٢٦٩ سُورَةُ الفَتْحُ (٢) آثار متعلقة بالآية: ٧١٠٩٨ - عن عائشة، قالت: لَمَّا نزل على رسول الله وَّ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾. الآية؛ اجتهد في العبادة، فقيل: يا رسول الله، ما هذا الاجتهادُ وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟! قال: ((أفلا أكون عبدًا شكورًا؟!))(١). (١٣ / ٤٦٦) ٧١٠٩٩ - عن أبي هريرة: أنّ النبيّ وََّ لَمَّا نزلت: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا جَ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ صام وصلّى حتى انتفخت قدماه، وتعبّد حتى صار كالشَّنِّ(٢) البالي، فقيل له: أتفعل هذا بنفسك وقد غفر الله لك ما تقدّم مِن ذنبك وما تأخّر؟! قال: ((أفلا أكون عبدًا شكورًا؟!))(٣). (١٣ / ٤٦٦) ٧١١٠٠ - عن المغيرة بن شعبة، قال: كان النبي ◌َّ يصلّي حتى تَرِم قدماه، فقيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدّم مِن ذنبك وما تأخّر؟! قال: ((أفلا أكون عبدًا شكورًا؟!)) (٤). (١٣ / ٤٦٧) == ((وهذا ضعيفٌ من وجهين: أحدهما: أنّ السورة ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ إنما نزلت في آخر مدة النبيِّ ◌َ ﴿ ناعيةً له نفسه حسب ما قال ابن عباس رضيًّا، عندما سأل عمرُ رَّه عن ذلك. والآخر: أنّ تخصيص النبيِ وَّ بالتشريف كان يذهب، لأنّ كلّ واحد من المؤمنين مخاطبٌ بهذا الذي قال الطبري، أي: سبِّح واستغفر لكي يغفر الله لك، ولا يقتضي هذا أنَّ الغفران قد وقع، وما قدَّمناه أولًا يقتضي وقوع الغفران للنبي ◌ّ، ويدل على ذلك قول الصحابة بَّه له وَّ حين قام حتى تورَّمت قدماه: أتفعل هذا - يا رسول الله - وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ فقال: ((أفلا أكون عبدا شكورًا؟!)). فهذا نصٌّ في أن الغفران حكمٌ قد وقع)). وانتقد ابنُ عطية (٦٦٧/٧) قول سفيان قائلًا: ((وهذا ضعيف، وإنما المعنى: التشريف بهذا الحكم، ولو لم تكن له ذنوب البتّة)). == (١) أخرجه الخرائطي في فضيلة الشكر لله ص٤٩ (٥٢)، وابن عساكر في تاريخه ١٤٣/٤ (٩٧٥). وأصله عند البخاري ١٣٥/٦ (٤٨٣٧)، ومسلم ٢١٧٢/٤ (٢٨٢٠) دون ذكر الآية. قال ابن رجب: ((إسناده ضعيف)). ينظر: الجامع لتفسير الإمام ابن رجب الحنبلي ٦٤٧/٢. (٢) الشَنّ: مفرد شنان، وهي الأسْقِيَة الخَلِقَة. النهاية (شنن). (٣) أخرجه البيهقي في الشعب ٨٣/٣ (١٤١٥)، وابن عساكر في تاريخه ١٤١/٤. وأعلّ الدارقطني في علله ٢٣/٨ (١٣٨٦) وصله مِن حديث أبي هريرة أو عائشة، وصحّح إرساله من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن النبي وَّر. (٤) أخرجه البخاري ٥٠/٢ (١١٣٠)، ١٣٥/٦ (٤٨٣٦)، ٩٩/٨ (٦٤٧١)، ومسلم ٢١٧١/٤ (٢٨١٩)، والثعلبي ٦/ ٢٣٧. وقد أورد السيوطي ٤٦٧/١٣ - ٤٦٩ أحاديث أخرى كثيرة في معنى هذه الأحاديث. سُورَةُ الفَتْح (٢ - ٤) ٥ ٢٧٠ . فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور ﴿وَيُنِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَطَا مُسْتَقِيمًا ٧١١٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَطًا مُسْتَقِيمًا﴾ يعني: دينًا مستقيمًا(١). (ز) ٣ ﴿وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا ٧١١٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَصُرَكَ اللَّهُ﴾ يقول: ولكي ينصرك الله بالإسلام على عدوّك ﴿نَصْرًا عَزِيزًا﴾ يعني: منيعًا فلا تذلّ، فهذا الذي قضى الله له: المغفرة، والغنيمة، والإسلام، والنصر (٢). (ز) ٧١١٠٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾، قال: يريد بذلك: فتْح مكة، وخَيْبَر، والطائف(٣). (١٣ /٤٦٩) ﴿هُوَ الَّذِىَّ أَنزَلَ اُلسَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ نزول الآية: ٧١١٠٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: لَمَّا نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ دخل المؤمنون على رسول الله وَلَه يُهَنِّئونه، فهنّأهم رسول الله وَله بتقوى؛ فأنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُواْ إِيمَنَا مَعَ إِيَمَنِهِمْ﴾(٤). (ز) ٧١١٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ اُلَّذِىَّ أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُواْ إِيمَنَا مَعَ إِيَمَنِهِمْ﴾ وذلك أنَّه لَمَّا نزل النبيِ نَّه بالحُدَيبية بعثتْ قريشٌ منهم سُهيلَ بن عمرو == ثم ذكر قول عطاء، ونقل عن بعضهم أن المعنى: ((﴿مَا نَقَدَمَ﴾ هو قوله عليه الصلاة والسلام يوم بدر: ((اللَّهُمَّ، إن تهلِك هذه العصابة لم تُعبَد)). ﴿وَمَا تَأَخَّرَ﴾ هو قوله عليه الصلاة والسلام يوم حنين: ((لن نُغلَبَ اليوم من قِلَّة))). ثم انتقد ذلك قائلًا: ((وهذا كلُّه مُعتَرَض)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٦/٤. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٦/٤ - ٦٧. (٤) أخرجه إسحاق البستي ص٣٦٦. سُورَةُ الفَتْح (٤) فَوْسُوعَة التَّقَنَّةِ الْحَاتُوز ٢٧١ ه ـ القرشي، وحُويطبَ بن عبد العُزّى، ومكرزَ بن حفص بن الأحنف، على أن يعرضوا على النبي ◌َ﴿ أن يرجع مِن عامه ذلك، على أن تُخَلِّي قريشٌ له مكة مِن العام المقبل ثلاثة أيام، ففعل ذلك النبيُّ وَّه، وكتبوا بينهم وبينه كتابًا، فقال النبي ◌َّ لعلي بن أبي طالب: (اكتب بيننا كتابًا، اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم)). فقال سُهيل بن عمرو وأصحابه: ما نعرف هذا، ولكن اكتب ما نعرف: باسمك اللَّهُمَّ. فهمَّ أصحابُ النبيِ وَ ل﴿ أَلَّا يُقِرُّوا بذلك، فقال النبي وَلّ لعلي: ((اكتب ما يقولون)). فكتب: باسمك اللَّهُمَّ. ثم قال: ((اكتب: هذا ما صالح عليه محمدٌ رسولُ الله أهلَ مكة)). فقال سُهيل بن عمرو وأصحابه: لقد ظلمناك إنْ علمنا أنك رسول الله ونمنعك ونردّك عن بيته! ولا نكتب هذا، ولكن اكتب الذي نعرف: هذا ما صالح عليه محمدُ بنُ عبدالله أهل مكة. فقال النبيِ وَّر: ((يا عليٍّ، اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله، وأنا أشهد أني رسول الله، وأنا محمد بن عبد الله)). فهمَّ المسلمون ألا يُقِرّوا أن يكتبوا هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله. فأنزل الله السكينة، يعني: الطمأنينة عليهم. فذلك قوله: ﴿هُوَ اُلَّذِىّ أَنَزَلَ السَّكِيْنَةَ فِى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أن يُقرّوا لقريش حتى يكتبوا: باسمك اللَّهُمَّ ... إلى آخر القصة، وأنزل في قول أهل مكة: لا نعرف أنك رسول الله ولو علمنا ذلك لقد ظلمناك حين نمنعك عن بيته ... : ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الفتح: ٢٨] أنّ محمدًا رسول الله، فلا شاهد أفضل منه(١). (ز) ٧١١٠٦ - عن ابن لهيعة، عن غير واحد، أنّ رسول الله وَلَه قال يومًا: ((قد أُنزِلَتْ آيَةٌ عظيمةٌ)). فقالوا: وكيف، يا رسول الله؟ فقال: ((ما كنت بدعًا من الرسل، وما كنت أدري ما يُفعل بي ولا بكم)). فبكُوا، وقالوا: لا تدري؟ فقال: ((لا، والله)). فأنزل الله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ حتى بلغ: ﴿وَيَهْدِيَكَ صِرَطًا مُسْتَقِيمًا﴾. قالوا: قد بيّن الله لك، يا رسول الله، فكيف بنا؟ فبكوا بكاءً شديداً، فقال: إنّ لكم ربًّا رحيمًا. فأتمّها الله رحمة منه: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُواْ إِيمَنَا مَعَ إِيمَنِهِمْ﴾ حتى بلغ: ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٤ - ٥]، فكبرّوا الله وحمدوه(٢). (ز) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٦٧ - ٦٨. (٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣٥/٣ (٥٦). سُورَةُ الفَتْح (٤) ٥ ٢٧٢ . فَوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْمَانُون تفسير الآية: ٧١١٠٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿هُوَ اُلَّذِىّ أَنَزَلَ اُلسَّكِيْنَةَ فِى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوَاْ إِيمَنَا﴾، قال: السَّكينة هي الرحمة (١). (٤٦٩/١٣) ٧١١٠٨ - قال عبد الله بن عبّاس: كلّ سكينة في القرآن فهي الطمأنينة، إلّا التي في البقرة(٢). (ز) ٧١١٠٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿أَنزَلَ اُلسَّكِيْنَةَ﴾، قال: السَّكينة من الله رَّ كهيئة الريح، لها رأسٌ مِثل رأس الهِرّة، وجناحان(٣). (ز) ٧١١١٠ - قال محمد بن السَّائِب الكلبي: هذا في أمر الحُدَيبية حين صدق اللهُ رسولَه الرؤيا بالحق(٤). (ز) ٧١١١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ اُلَّذِىّ أَنَزَلَ السَّكِينَةَ فِ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: الطمأنينة(٥). (ز) ٧١١١٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - قال: السَّكينة من أمر الله كهيئة الريح (٦). (ز) ﴿ لِيَزْدَادُواْ إِيمَنَا مَعَ إِيَمَنِهِمْ﴾ ٧١١١٣ - عن عبد الله بن مسعود، ﴿لِيَزْدَادُوَاْ إِيمَنَا مَعَ إِيَمَنِهِمْ﴾، قال: تصديقًا مع تصديقهم (٧). (١٣ / ٤٧٠) ٧١١١٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿لِيَزْدَادُوَاْ إِيمَنَا مَعَ إِيَمَنِهِمْ﴾، قال: إنَّ الله بعث نبيَّه ◌َّ بشهادة أن لا إله إلا الله، فلمَّا صدّق بها المؤمنون زادهم الصلاة، فلمَّا صدّقوا بها زادهم الصيام، فلما صدَّقوا به زادهم (١) أخرجه ابن جرير ٢٤٥/٢١ - ٢٤٦، والطبراني (١٣٠٢٨)، والبيهقي ١٦٨/٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. (٢) تفسير الثعلبي ٩/ ٤٣. يشير إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِ: أَن يَأْنِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٨]. (٣) تفسير مجاهد ص ٦٠٧. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٦٧. (٧) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٤) تفسير الثعلبي ٩/ ٤٣، وتفسير البغوي ٢٩٨/٧. (٦) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٦٦. فَوْسُونَبُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور ٥ ٢٧٣ % سُورَةُ الفَتْح (٤ -٥) الزكاة، فلما صدَّقوا بها زادهم الحج، فلما صدّقوا به زادهم الجهاد، ثم أكمل لهم دينَهم، فقال: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِينًا﴾. [المائدة: ٣]. قال عبد الله بن عباس: فأوثق إيمان أهل السماء وأهل الأرض، وأصدقه وأكمله: شهادة أن لا إله إلا الله (١). (١٣ / ٤٦٩) ٧١١١٥ - قال الضَّحَّاك بن مُزاحِم: ﴿لِيَزْدَادُوَاْ إِيمَنَا مَعَ إِيَمَنِهِمْ﴾ يقينًا مع يقينهم(٢). (ز) ٧١١١٦ - قال الحسن البصري: ﴿فِى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوَاْ إِيمَنَا مَعَ إِيَمَنِهِمْ﴾، أي: تصديقًا مع تصديقهم(٣). (ز) ٧١١١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَزْدَادُواْ﴾ يعني: لكي يزدادوا ﴿إِيمَنَا مَعَ إِيَمَنِهِمْ﴾ يعني: تصديقًا مع تصديقهم الذي أمرهم الله به في كتابه، فيُقِرّوا أن يكتبوا: باسمك، اللَّهُمَّ. ويُقرّوا أن يكتبوا: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله (٤). (ز) ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ٤ ٧١١١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِّ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾. عليمًا بخلقه، حكيمًا في أمره (٥). (ز) ﴿لَيْدْخِلَ اُلْمُؤْمِنَ وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّتِ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ٥ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا نزول الآية: ٧١١١٩ - عن أنس بن مالك - من طُرُق عن قتادة - قال: نزلتْ على النَّبِيّ ◌َّ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْيِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ مرجعَه مِن الحُدَيبية، فقال: ((لقد أُنزلتْ عَلَيَّ آيَةٌ هي أحبّ إِلَيَّ مِمَّا على الأرض)). ثم قرأها عليهم، فقالوا: هنيئًا مريئًا، يا رسول الله، قد بيّن الله لك ماذا يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت عليه: ﴿لَيُدْخِلَ (١) أخرجه ابن جرير ٢٤٥/٢١ - ٢٤٦، والطبراني (١٣٠٢٨)، والبيهقي ١٦٨/٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. (٢) تفسير الثعلبي ٩/ ٤٣، وتفسير البغوي ٢٩٨/٧. (٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٥٠/٤ -. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٦٧. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٦٨. سُورَةُ الفَتْحُ (٥) & ٢٧٤ % مُؤْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْحَانُور الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّتِ تَّجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ﴾ حتى بلغ: ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾(١). (٤٧٠/١٣) ٧١١٢٠ - عن أنس بن مالك - من طريق الحكم بن عبد الملك، عن قتادة - قال: لما رجعنا من الحُدَيبية وأصحاب محمد رَّ قد خالطوا الحُزن والكآبة حيث ذبحوا هَذْيهم في أمكنتهم، فقال رسول الله وَّ: ((أُنزلتْ عليَّ ضُحَّى آيةٌ هي أحبُّ إِلَيَّ مِن الدنيا جميعًا)). ثلاثًا، قلنا: ما هي، يا رسول الله؟ فقرأ: ﴿إِنَا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ الآيتين. قلنا: هنيئًا لك، يا رسول الله، فما لنا؟ فقرأ: ﴿لَيُدْخِلَ اُلْمُؤْمِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ الآية. فلما أتينا خَيْبَر فأبصروا خَمِيس رسول الله وَل ـ يعني: جيشه - أدبروا هاربين إلى الحِصن، فقال رسول الله وَله: ((خَرِبتْ خَيْبَر، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فسَاء صباح المنذرين)»(٢). (١٣ / ٤٧١) ٧١١٢١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق قتادة - قال: لَمَّا نزلتْ هذه الآية: ﴿إِنَا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ الآية؛ قال أصحاب رسول الله وَّه: هنيئًا لك ما أعطاك ربُّك، هذا لك، فما لنا؟ فأنزل الله: ﴿لَيْدْخِلَ الْمُؤْمِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ إلى آخر الآية(٣). (١٣ /٤٧١) ٧١١٢٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - قال: نزلتْ على النبي وَّ: ﴿لَيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا نَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ مَرجعه مِن الحُدَيبية، فقال النبيِ وَّ: ((لقد نزلت عليّ آيَةٌ أحبّ إِلَيَّ مما على الأرض)). ثم قرأها عليهم، فقالوا: هنيئًا مريئًا، يا نبي الله، قد بيّن الله - تعالى ذكره - لك ماذا يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت عليه: ﴿لَيُدْخِلَ اٌلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ﴾ إلى قوله: ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾(٤). (ز) ٧١١٢٣ - قال مقاتل بن سليمان :... فخرج النبي وَّل على أصحابه، فقال: ((لقد (١) أخرجه أحمد ٣٣٥/٢٠ (١٣٠٣٥)، والترمذي ٤٦٦/٥ (٣٥٦٤) واللفظ له، وابن حبان ٣٢٢/١٤ (٦٤١٠)، وابن جرير ٢٣٩/٢١ - ٢٤١، وعبد الرزاق ٢١٠/٣ (٢٨٩٥)، والثعلبي ٤٣/٩. قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وأخرجه البخاري ١٢٥/٥ (٤١٧٢) مختصرًا، من طريق شعبة، عن قتادة، وفي آخره: قال شعبة: فقدمت الكوفة، فحدثت بهذا كله عن قتادة، ثم رجعت، فذكرت له، فقال: أما ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ فعن أنس، وأما ((هنيئًا مريئًا)» فعن عكرمة. (٢) أخرجه الحاكم ٤٩٩/٢ (٣٧١٣)، وابن جرير ٢٣٩/٢١ - ٢٤١. في إسناده الحكم بن عبد الملك، قال عنه الذهبي في التلخيص: ((الحكم - يعني: ابن عبد الملك - ضعيف)). (٣) أخرجه ابن جرير ٢٤١/٢١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن مردويه . (٤) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٢٤١. فَوْسُعَة التَّقْسِيُ المَاتُور سُورَةُ الفَتْحُ (٦) ٥ ٢٧٥ . نزلتْ عليّ آيَة لَهِي أحبُّ إِلَيَّ مِمَّا بين السماء والأرض)). فقرأ عليهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينَا جَ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ إلى آخر الآية. فقال أصحابه: هنيئًا مريئًا، يا رسول الله، قد علمنا الآن ما لك عند الله وما يفعل بك، فما لنا عند الله وما يفعل بنا؟ فنزلت سورة الأحزاب [٤٧]: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ يعني: عظيمًا، وهي الجنّة، وأنزل: ﴿لَيْدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَجِهَا الْأَنْهَرُ﴾(١). (ز) تفسير الآية: ٧١١٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿لِدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَاُلْمُؤْمِنَتِ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ﴾ إلى قوله: ﴿وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَبِّئَاتِهِمْ﴾: فأعلم الله سبحانه نبيّه عليه الصلاة والسلام (٢). (ز) ٧١١٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ يعني: لكي يُدخِل المؤمنين والمؤمنات بالإسلام ﴿حَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ﴾ مِن تحت البساتين ﴿وَخَلِينَ فِيهَا﴾ لا يموتون، ﴿و﴾لكي ﴿يُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ يعني: يمحو عنهم ذنوبهم، ﴿وَكَانَ ذَلِكَ﴾ الخير ﴿عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ فأخبر الله تعالى نبيَّه بما يفعل بالمؤمنين(٣). (ز) ﴿وَيُعَذِّبَ اٌلْمُنَفِقِينَ وَالْمُنَفِقَتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَتِ الظَّانِينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءٍ عَلَيْهِمْ دَآيِرَةُ اُلسَّوْءٌ وَغَضِبَ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّدٌ وَسَآءَتْ مَصِيرًا نزول الآية، وتفسيرها: ٧١١٢٦ - قال مقاتل بن سليمان : ... فانطلق عبد الله بن أُبَيّ رأس المنافقين في نَفر معه إلى النبي ◌َّ، فقالوا: ما لنا عند الله؟ فنزلت: ﴿بَشْرِ الْمُنَفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء: ١٣٨] يعني: وجيعًا. ﴿وَيُعَذِّبَ﴾ يعني: ولكي يعذِّب ﴿الْمُنَفِقِينَ وَالْمُنَفِقَتِ﴾ مِن أهل المدينة؛ عبد الله بن أبي وأصحابه، ﴿وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَتِ﴾ يعني: من أهل مكة، ﴿الظَّانِينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾، وكان ظنّهم حين قالوا: واللّات والعُزّى، (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٦/٤ - ٦٧. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٦٨ - ٦٩. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٤٧/٢١. سُورَةُ الفَتْح (٧-٨) =& ٢٧٦ % فَوَسُبَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور ما نحن وهو عند الله إلا بمنزلة واحدة، وأنّ محمدًا لا يُنصر. فبئس حين ما ظنُّوا، يقول الله: ﴿عَلَيْهِمْ دَآيِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَذَّ لَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿جَهَنَّمٌ وَسَآَتْ مَصِيرًا﴾ يعني: وبئس المصير(١) [٦٠٥]. (ز) ﴿وَلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا نزول الآية، وتفسيرها: ٧١١٢٧ - قال مقاتل بن سليمان : ... وأنزل الله تعالى في قول عبد الله بن أُبَي حين قال: فأين أهل فارس والروم؟: ﴿وَلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَتِ﴾ يعني: الملائكة، ﴿وَالْأَرْضِّ﴾ يعني: المؤمنين، فهؤلاء أكثر من فارس والرّوم، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا﴾ في مُلكه ﴿حَكِيمًا﴾ في أمْره، فحكم النّصر للنبيِ وَّ، وأنزل في قول عبد الله بن أبي: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِيَنَ أَنَا وَرُسُلِىّ﴾ أي: محمد نَّه وحده ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِىُّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة: ٢١] يقول: أقوى وأعزّ مِن أهل فارس والرّوم؛ لقول عبد الله بن أبي هم أشدُّ بأسًا وأعزّ عزيزًا(٢) (٦٠٥٢]. (ز) إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ٧١١٢٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا﴾ قال: شاهدًا ٦٠٥١] نقل ابنُ عطية (٦٦٩/٧) في معنى: ﴿الَّانِينَ بِالَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ قولين: الأول: («معناه: من قولهم: ﴿لَّنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ﴾ الآية [الفتح: ١٢])). ثم وجَّهه بقوله: «فكأنهم ظنُّوا بالله تعالى ظنَّ سوءٍ في جهة الرسول (َّ﴿ والمؤمنين)). الثاني: ((ظنوا بالله تعالى ظنَّ سَوءٍ إذ هم يعتقدونه بغير صفاته)). ثم وجّهه بقوله: ((فهي ظنون سَوءٍ من حيث هي كاذبة مؤدِّية إلى عذابهم في نار جهنم)). ثم علَّق بقوله: ((وقوله تعالى: ﴿عَلَيَّهِمْ دَآبِرَةُ السَّوْءِ﴾، كأنه يُقوِّي التأويل الآخر - أي: القول الأول -، أي: أصابهم ما أرادوه بكم)). ٦٠٥٢ نقل ابن عطية (٧/ ٦٧٠) عن ابن المبارك - نقلًا عن النقاش - أن ((جنود الله في السماء: الملائكة. وفي الأرض: الغزاة في سبيل الله تعالى)). ثم علَّق بقوله: ((وهذا بعضٌ من كلّ)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٩/٤. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٩/٤. سُورَةُ الفَتْحُ (٩) فَوْسُورَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور ٥ ٢٧٧ على أُمّته على أنه قد بلّغهم، وشاهدًا على الأنبياء أنهم قد بلّغوا، ﴿وَمُبَشِرًا﴾ يبشّر بالجنة مَن أطاع الله، ﴿وَنَذِيرًا﴾ يُنذر النار من عصاه (١). (١٣ /٤٧١) ٧١١٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَكَ﴾ يا محمد إلى هذه الأمة ﴿شَهِدًا﴾ عليها بالرسالة، ﴿و﴾أرسلناك ﴿مُبَشِّرًا﴾ بالنّصر في الدنيا، والجنّة في الآخرة، ﴿وَنَذِيرًا﴾ مِن النار(٢). (ز) ٧١١٣٠ - عن مقاتل بن حيّان - من طريق بكير بن معروف -: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا﴾ على هذه الأمة، ﴿وَمُبَشِّرًا﴾ بالجنة والنصر في الدنيا، ﴿وَنَذِيرًا﴾ من النار(٣)٦٠٥٣]. (ز) ﴿لَّتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ٧١١٣١ - عن قتادة بن دعامة، ﴿لِيُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، قال: بوعْده، وبالحساب، وبالبعث بعد الموت (٤). (١٣ /٤٧١) ٧١١٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِّتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ﴾ يعني: لتصدّقوا بالله أنَّه واحدٌ لا شريك لَهُ، ﴿وَرَسُولِهِ﴾ محمدًا وَلِ﴾(٥). (ز) ٦٠٥٣] ذكر ابنُ عطية (٧/ ٦٧١) في معنى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا﴾ قولين: الأول: الشاهد: محصِّل الشهادة من يوم يحصِّلها. ووجَّهه بقوله: ((فقوله تعالى: ﴿شَهِدًا﴾ حالٌ واقعة)). الثاني: الشاهد: مؤدِّي الشهادة. ووجَّهه بقوله: ((فهي حالٌ مستقبلة، وهي التي يسمّيها النّحاة: المقدَّرَة)). ثم علَّق بقوله: ((والمعنى: شاهِدًا على الناس بأعمالهم وأقوالهم حين بلَّغْتَ إليهم الشرع، وَمُبَشِّرًا أهل الطاعة برحمة الله تعالى، ونذيرًا لأهل الكفر ينذرهم من عذاب الله رَجَدْ)). (١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٢٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٩/٤. (٣) أخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة ٦٧٣/٢. (٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير. والقراءة بياء الغيبة في المواضع الأربعة من الآية متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، وقرأ الباقون بتاء الخطاب. ينظر: النشر ٣٧٥/٢. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٧٠. سُورَةُ الفَتْحُ (٩) ٥ ٢٧٨ % فَوْسُكَبِ التَّفْسَِّةُ المَاتُور ﴿وَتُعَزِّرُوهُ ﴾﴾ ٧١١٣٣ - عن جابر بن عبد الله، قال: لَمَّا نزلتْ على رسول الله وَّل هذه الآية: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ قال النبيُّ ◌َّ لأصحابه: ((ما ذاك؟)). قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((لتنصروه)) (١). (١٣ / ٤٧٣) ٧١١٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - في قوله: ﴿ويُعزِّرُوه﴾: يعني: الإجلال(٢). (١٣ / ٤٧٢) ٧١١٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبير - في قوله: ﴿ويُعزِّرُوه﴾، قال: يضربوا بين يديه بالسيف(٣). (١٣ / ٤٧٢) ٧١١٣٦ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ : كلّ هذا تعظيم وإجلال(٤). (ز) ٧١١٣٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق جعفر بن أبي وحشِيَّة - في قوله: ﴿وَيُعَزِّرُوهُ﴾، قال: يُقاتلوا معه بالسيف(٥). (٤٧٢/١٣) ٧١١٣٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَيُعَزِّرُوهُ﴾، قال: ينصروه(٦). (١٣ / ٤٧١ - ٤٧٢) ٧١١٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾، يعني: تنصروه، وتعاونوه على أمْره ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ مثل قوله في الأعراف [١٥٧]: ﴿قَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ، كلّه، . وَعَزَّرُوهُ﴾(٧). (ز) (١) أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ١/ ١٨٧، والخطيب في تاريخ بغداد ٦١٨/٦، والثعلبي ٩/ ٤٤، من طرق عن سفيان الثوري، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر به . إسناده صحيح. (٢) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٢٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) أخرجه الحاكم ٢/ ٤٦٠، والضياء ١٠/ ٩٢ (٨٨). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه. (٤) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٢٥١. (٥) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٢٥٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. ووقع في ابن جرير (ت: التركي): (وَيُعَزِّزُوهُ) بزاءين، وهي قراءة شاذة قرأ بها ابن السميفع. ينظر: تفسير الثعلبي ٩/ ٤٣. (٦) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٢٥٠. وعزاه ابن حجر في الفتح ٨/ ٥٨٢ إلى عبد الرزاق من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ / ٧٠. فَوْسُكَبِ التَّقْسِسَةُ الْحَانُون ٥ ٢٧٩ % سُورَةُ الفَتْحُ (٩) ٧١١٤٠ - عن مقاتل بن حيّان - من طريق بكير بن معروف - في قوله: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾، يقول: تنصروا النبي ◌ُّ بالسيوف(١). (ز) ٧١١٤١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾، قال: الطاعة لله(٢) (٦٠٥٤] ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾﴾ ٧١١٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - في قوله: ﴿وَيُوَفِّرُوهُ﴾ : يعني: التعظيم، يعني: محمدًا وَّ﴾ (٣). (١٣ /٤٧٢) ٧١١٤٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَيُوَقِّرُوهُ﴾، قال: أمر الله بتسويده، وتفخيمه، وتشريفه، وتعظيمه (٤). (١٣ / ٤٧١) ٧١١٤٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿ويُوقِّروه﴾: أي: لِيُعَظّموه(٥). (١٣/ ٤٧٢) ٧١١٤٥ - عن عطاء الخُراسَانيّ - من طريق يونس - في قول الله تعالى: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾، قال: تُعَظّموه، وتُشَرِّفوه(٦). (ز) ٧١١٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾، يعني: وتُعَظِّموا النبي وَلَ(٧). (ز) ٧١١٤٧ - عن مقاتل بن حيّان - من طريق بكير بن معروف - في قوله: ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾، ٦٠٥٤] اختُلف في معنى: ﴿وَتُعَزِّرُهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ في هذه الآية على ثلاثة أقوال، وعلّق عليها ابنُ جرير (٢٥٢/٢١) بقوله: ((وهذه الأقوال متقاربات المعاني، وإن اختلفت ألفاظ أهلها بها. ومعنى التعزير في هذا الموضع: الثّقوية بالنُّصْرة، والمعونة، ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والتعظيم والإجلال)). (١) أخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة ٦٧٣/٢ - ٦٧٤. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٥٢/٢١. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٥١/٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٥١/٢١ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٢٦/٢، وابن جرير ٢٥١/٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٦) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص ١٢٠. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٠/٤. سُورَةُ الفَتْحُ (٩) ٥ ٢٨٠ %= فَوَسُوعَة التَّفْسِيةُ المَانُون يقول: تعظّموا النبي وَلَّ، وتُشَرِّفوه، وتُجِلُّوه(١). (ز) ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ٩ قراءات: ٧١١٤٨ - عن هارون، قال: في قراءة ابن مسعود: (وَيُسَبِّحُواْ اللّهَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا)(٢). (١٣/ ٤٧٣) ٧١١٤٩ - عن عكرمة، قال: كان ابن عباس يقرأ هذه الآية: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَيُعَزِّرُوهُ وَيُوَفِّرُوهُ وَيُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا)، قال: فكان يقول: إذا أشكل ياء أو تاء؛ فاجعلوها على ياء؛ فإنّ القرآن كله على ياء(٣). (٤٧٣/١٣) ٧١١٥٠ - عن سعيد بن جُبير، أنه كان يقرأ: (وَيُسبِّحُواْ اللّهَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا)(٤). (١٣/ ٤٧٣) ٧١١٥١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - أنه قال: في بعض الحروف: (وَتُسَبِّحُواْ اللّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا)(٥). (ز) ٧١١٥٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: وكان في بعض القراءة: (وَيُسبِّحُواْ اللّهَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا)(٦). (٤٧١/١٣) تفسير الآية : ٧١١٥٣ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَيُسَبِّحُوهُ﴾، قال: يُسبِّحوا الله، رجع إلى نفسه(٧). (٤٧٣/١٣) (١) أخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة ٦٧٣/٢ - ٦٧٤. (٢) أخرجه أبو عبيد ص ١٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عمر بن الخطاب، وسعيد بن جبير. انظر: المحرر الوجيز ١٢٩/٥. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. و(الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ) قراءة شاذة. (٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٢٦/٢، وابن جرير ٢٥٣/٢١ ولكن بلفظ الأثر التالي. وهي قراءة شاذة. ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية ٦٩٤٤/١١، والمحرر الوجيز ١٢٩/٥. (٦) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٢٥١ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٧) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٢٥٣.