Indexed OCR Text

Pages 41-60

فَوْسُكَبِ التَّفْسَةُ المَاتُور
سُورَةُ الأُّخَان (٣٠)
٧٠٠٦١ - عن ابن أبي عمر، قال: قال سفيان بن عُيَينة: وقال غيره: إنّ المؤمن إذا
مات يبكي عليه موضع سجوده بالباب الذي يصعد فيه عمله، وينزل فيه رزقه(١). (ز)
٧٠٠٦٢ - عن مولى الهُذيل، قال: ما مِن عبدٍ يضع جبهته في بُقعة من الأرض
ساجدًا لله رم إلا شهدت له بها يوم القيامة، وبَكتْ عليه يوم يموت (٢)٥٩١٩). (٢٧٥/١٣)
﴿وَلَقَدْ نَجِّنَا بَنِىّ إِسْرَِّيلَ مِنَ اُلْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾
٧٠٠٦٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَقَدْ نَجِّنَا بَنِىّ إِسْرَّهِيلَ مِنَ اُلْعَذَابِ
الْمُهِينِ﴾: يُقتِّل أبناءهم، ويستحي نساءهم(٣). (ز)
٧٠٠٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ نَجَّنَا بَنِىِّ إِسْرَِّيلَ مِنَ الْعَذَابِ اُلْمُهِينِ﴾ يعني:
الهوان، وذلك أنّ بني إسرائيل آمنتْ بموسى وهارون، فمن ثَمّ قال فرعون: ﴿اقْتُلُواْ
أَبْنَآءَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ، وَاسْتَحْيُواْ نِسَآءَهُمَّ﴾ [غافر: ٢٥]، فلما همّ بذلك قطع الله بهم
البحر مع ذرّياتهم وذراريهم، وأغرق فرعون ومَن معه مِن القِبط، ﴿وَلَقَدْ نَجِّنَا بَنِيِّ إِسْرَِّيلَ
مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ يعني: الهوان، من فرعون من قتْل الأبناء، واستحياء النساء،
يعني: البنات، قبل أنْ يبعث الله رَ موسى رسولًا مخافة أن يكون هلاكهم في سببه
مِن فرعون، للذي أخبره به الكهنة أنه يكون، وأنه يغلبك على مُلكك (٤). (ز)
ذكر ابنُ عطية (٧/ ٥٧٨) ما جاء في آثار السلف من بكاء السماء والأرض على
٥٩١٩
الصالحين، وما ورد أن بكاء السماء حمرتها، ثم رجّح - مستندًا إلى النظائر - أنّ البكاء
مستعار لتحقير أمرهم، فقال: ((المعنى الجيد في الآية أنها استعارة باهية فصيحة تتضمن
تحقير أمرهم، وأنهم لم يتغيّر عن هلاكهم شيء، وهذا نحو قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ
مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ﴾ [إبراهيم: ٤٦] على قراءة من قرأ: ﴿لِتَزُولَ﴾ بكسر اللام ونصب الفعل،
وجعل ﴿إن﴾ نافية، ومثل هذا المعنى قول النبي غُلَّلاَ: ((لا ينتطح فيها عنزان)). فإنه يتضمن
التحقير)) .
(١) أخرجه إسحاق البستي ص ٣٣٠.
(٢) أخرجه ابن المبارك (٣٣٤)، وأبو الشيخ (١١٩٩).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٤٥.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٨٢٢.

سُورَةُ النُّخَان (٣١ -٣٢)
٥ ٤٢ :
فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْخَاتُور
﴿مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ، كَانَ عَالِيًا مِّنَ الْمُسْرِفِينَ
ج
(٣١)
٧٠٠٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿مِن فِرْعَوْنٌ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا﴾ عن التوحيد،
﴿مِّنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ يعني: من المشركين(١). (ز)
﴿ وَلَقَدِ أُخْتَرْنَهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَلَمِينَ
٧٠٠٦٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلَقَدِ أُخْتَرْنَهُمْ
عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَلَمِينَ﴾، قال: فضّلناهم على مَن بَين أظهرهم(٢). (٢٧٧/١٣)
٧٠٠٦٧ - عن قتادة بن دعامة، في الآية، قال: اختارهم على خيرِ علِمه الله فيهم،
﴿عَلَى الْعَلَمِينَ﴾ قال: العَالَم الذي كانوا فيه، ولكلّ زمان عالَم(٣). (٢٧٨/١٣)
٧٠٠٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى بني إسرائيل، فقال: ﴿وَلَقَدٍ أُخْتَرْنَهُمْ
عَلَى عِلْمِ﴾ عَلِمه الله رَ منهم ﴿عَلَى الْعَلَمِينَ﴾ يعني: عالَم ذلك الزمان (٤) ٥٩٣٩]
. (ز)
ذكر ابنُ عطية (٧/ ٥٨٠) في قوله: ﴿عَلَى عِلْمِ﴾ احتمالين، وبحسب كل احتمال
٥٩٢٠
منهما يختلف المراد بـ﴿ اُلْعَلَمِينَ﴾: الأول: معناه: على شيء سبق عندنا فيهم، ويكون
قوله: ﴿عَلَى الْعَلَمِينَ﴾ مرادًا به جميع الناس. والمعنى: ((لقد اخترناها لهذا الإنجاء وهذه
النّعم على سابق علم لنا فيهم، وخصصناهم بذلك دون العالم)). الثاني: أن قوله: ﴿عَلَى
عِلْمٍ﴾ معناه: على علم لهم وفضائل فيهم، فيكون قوله: ﴿عَلَى الْعَلَمِينَ﴾ أي: على عالم
زمانهم، والمعنى: ((اخترناهم للنبوات والرسالات)).
وقال ابنُ القيم (٤٤١/٢): ((لا خلاف بين الناس أن المعنى: على علم منّا بأنهم أهل
الاختيار. فالجملة في موضع نصب على الحال، أي: اخترناهم عالمين بهم وبأحوالهم)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٢٢/٣.
(٢) تفسير مجاهد ص٥٩٨، وأخرجه ابن جرير ٤٦/٢١ بنحوه، والفريابي - كما في تغليق التعليق ٣١٠/٤،
والفتح ٥٧٠/٨ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢ / ٢٠٨ مختصرًا من طريق معمر، وابن جرير ٤٦/٢١ مختصرًا من طريق سعيد
ومعمر. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٢٢/٣.

مُؤْسُعَبْ التَّفْسِي المَاتُور
٥ ٤٣ :
سُورَةُ الأُّحَانَ (٣٣)
﴿وَءَانَيْنَهُم مِّنَ الْآَيَتِ مَا فِيهِ بَلَتُؤَّأْ مُّبِينٌ
٧٠٠٦٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَءَانَيْنَهُم مِّنَ الْآَيَتِ مَا فِيهِ بَلَتَوّأْ
مُّبِينٌ﴾، قال: أنجاهم مِن عدُوِّهم، وأقطعهم البحر، وظلَّل عليهم الغمام، وأنزل
عليهم المنّ والسَّلْوى(١). (٢٧٨/١٣)
٧٠٠٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَءَانَيْنَهُم﴾ يقول: وأعطيناهم ﴿مِّنَ الْآَيَتِ﴾ حين
فَلَق لهم البحر، وأهلك عدوّهم فرعون، وظلّل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المنّ
والسَّلْوى، والحَجَر والعمود، والتوراة فيها بيان كلّ شيء، فكلّ هذا الخير ابتلاهم الله
به، فلم يشكروا ربّهم، فذلك قوله: ﴿وَءَانَيْنَهُم مِّنَ الْآَيَتِ مَا فِهِ بَلَوَّأْ مُّبِينٌ﴾ يعني:
النِّعم البيّنة، كقوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَوَّا الْمُبِينُ﴾ [الصافات: ١٠٦]، يعني: النِّعَم
البيّنة (٢). (ز)
٧٠٠٧١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَءَنَّيْنَهُم مِّنَ الْآَيَتِ مَا فِيهِ بَلَتُؤَّأْ مُّبِينٌ﴾، وقرأ: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِلشَّرِّ وَالْخَيِّرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا
تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٥]، وقال: بلاء مُبين لِمَن آمن بها وكفر بها، بلوى نبتليهم بها،
نُمخّصهم، بلوى اختبار، نختبرهم بالخير والشر، نختبرهم لننظر فيما أتاهم من
الآيات مَن يؤمن بها، وينتفع بها ويضيّعها(٣) ([٥٩٣]. (ز)
٥٩٢١] اختُلف في البلاء المذكور في قوله: ﴿وَءَانَيْنَهُم مِّنَ الْآَيَتِ مَا فِيهِ بَلَتُؤْ مُبِينٌ﴾ على
قولين: الأول: أنه ابتلاهم بنعمه عليهم من فلْق البحر وإنجائهم من عدوهم وغير ذلك.
الثاني: أنه ابتلاهم بالشدة والرخاء.
ورجّح ابنُ جرير (٤٨/٢١) جواز القولين؛ للعموم، وعدم وجود دليل يشهد لأحدهما دون
الآخر، فقال: ((وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله أخبر أنه آتى بني إسرائيل
من الآيات ما فيه ابتلاؤهم واختبارهم، وقد يكون الابتلاء والاختبار بالرخاء، ويكون
بالشدة، ولم يضع لنا دليلًا مِن خبر ولا عقل أنه عنى بعض ذلك دون بعض، وقد كان الله
اختبرهم بالمعنيين كليهما جميعًا. وجائز أن يكون عنى اختباره إياهم بهما، فإذا كان الأمر
على ما وصفنا فالصواب من القول فيه أن نقول كما قال - جل ثناؤه -: إنه اختبرهم)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٢٢/٣ - ٨٢٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٤٧.

سُورَةُ الدُّخَانَ (٣٤ - ٣٧)
٥ ٤٤ ٥
فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٣٤
﴿إِنَّ هَؤُلَاءٍ لَيَقُولُونَ
إِنْ هِىَ إِلَّا مَوْتَتُنَا اُلْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ
فَأَتُواْ بِثَابَآَيِنَآ إِن
٣٥
كُنتُمْ صَدِقِينَ
إِنْ هِىَ إِلَّا
٣٤
٧٠٠٧٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ
مَوْتَتُنَا اُلْأُولَى﴾ قال: قد قال ذلك مشركو العرب: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾ قال:
بمبعوثين (١). (١٣ /٢٧٨)
٧٠٠٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءٍ لَيَقُولُونَ﴾ يعني: كفار مكة: ﴿إِنْ
هِىَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى﴾. وذلك أنّ النبي ◌َّ قال لهم: إنكم تُبعثون مِن بعد الموت.
فكذّبوه، وقالوا: ﴿إِنْ هِىَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ﴾ يعني: بمبعوثين من بعد
الموت. ثم قال: ﴿فَأَتُواْ بِشَآَيْنَآ إِن كُتُمْ صَدِقِينَ﴾ أنَّا نحيا مِن بعد الموت. وذلك أنّ
أبا جهل بن هشام قال في الرعد (٢): يا محمد، إن كنت نبيًّا فابعث لنا رجلين أو
ثلاثة مِمَّن مات مِن آبائنا، منهم قُصيّ بن كِلاب؛ فإنه كان صادقًا، وكان إمامهم،
فنسألهم، فيخبرونا عمَّا هو كائن بعد الموت؛ أحقُّ ما تقول أم باطل؟ إن كنتَ
صادقًا بأنّ البعث حقّ. نظيرها في الجاثية [٢٤] قوله: ﴿وَقَالُواْ مَا هِىَ إِلَّا حَيَانُنَ الدُّنْيَا
نَمُوتُ وَنَخْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ وَما البعث بحقّ. فخوّفهم الله تعالى بمثل عذاب الأمم
الخالية(٣) . (ز)
﴿أَهُمْ خَيْرَّ أَمْ قَوْمُ تُبَّعَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ
٧٠٠٧٤ - عن عائشة - من طريق قتادة - قالت: كان تُبّع رجلًا صالحًا، ألا ترى
أنَّ الله ذمّ قومه ولم يذمّه!(٤). (٢٧٩/١٣)
٧٠٠٧٥ - عن قتادة، عن كعب الأحبار، قال: إنّ تُبّعًا نُعِتَ نَعْتَ الرجل الصالح،
ذمّ الله قومه ولم يذمّه . =
(١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) يشير إلى ما ذكره ٢/ ٣٧٩ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُيِّرَتْ بِهِ الْحِبَالُ أَوْ قُطِعَتْ بِهِ
اَلْأَرْضُ أَوْ كُلِمَ بِهِ اٌلْمَوْنَى﴾ [الرعد: ٣١].
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٢٣/٣.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٠٨، وابن جرير ٥٠/٢١، والحاكم ٤٥٠/٢.

سُورَةُ الأُّخَان (٣٧)
فَوْسُوبَة التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
٧٠٠٧٦ - قال: وكانت عائشة تقول: لا تسبّوا تُبّعًا فإنه كان رجلًا صالحًا(١). (١٣/ ٢٧٩)
٧٠٠٧٧ - عن ابن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: أربع آيات مِن كتاب الله
لم أدرِ ما هي حتى سألت عنهنَّ كعب الأحبار؛ قوله: ﴿قَوْمُ تُبَّع﴾ في القرآن، ولم
يذكر تبع. فقال: إن تُبَّعًا كان مَلِكًا، وكان قومه كُهّانًا، وكان في قومه قومٌ مِن أهل
الكتاب، وكان الكهان يبغون على أهل الكتاب، ويقتلون تابعهم، فقال أهل الكتاب
التبع: إنهم يكذبون علينا. فقال تُبّع: إن كنتم صادقين فقرِّبوا قربانًا، فأيكم كان
أفضل أكلت النار قربانه. فقرَّب أهلُ الكتاب والكهان، فنزلت نار من السماء،
فأكلت قربان أهل الكتاب، فاتّبعهم تُبّع، فأسلم، فلهذا ذكر الله قومه في القرآن ولم
يذكره(٢). (١٢ /٥٧٣)
٧٠٠٧٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿أَهُمْ خَيْرٌّ أَمْ قَوْمُ
تُبَّع﴾، قال: الحِمْيري(٣). (ز)
٧٠٠٧٩ - قال قتادة بن دعامة: ذمَّ اللهُ تعالى قوم تُبّع، ولم يذمّه (٤). (ز)
٧٠٠٨٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿َهُمْ خَيْرُّ أَمْ قَوْمُ تُبَّع﴾: ذُكر لنا:
أنّ تُّعًا كان رجلًا من حِمْيَر، سار بالجيوش حتى حيّر الحيرة، ثم أتى سمرقند
فهدمها. وذُكر لنا: أنه كان إذا كتبَ كَتب باسم الذي تسمّى، وملك برًّا وبحرًا
وصَحًا(٥) وريحًا (٦). (ز)
٧٠٠٨١ - عن همّام - من طريق عبد الصمد بن معقل - قال: ﴿أَهُمْ خَيْرٌّ أَمْ قَوْمُ تُبَّعَ﴾،
قال: قال الله لنبيّه: سَلْهم - يعني: قريشًا -: أهم خير أم قوم تُّع؟ فقد أهلكناهم،
أي: أنهم لم يكونوا خيرًا منهم (٧). (ز)
٧٠٠٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّع﴾ لأنّ قوم تُبّع أقرب في
الهلاك إلى كفار مكة، ﴿وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن الأمم الخالية، ﴿أَهْلَكْنَهُمْ﴾ بالعذابِ؛
﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾ يعني: مُذنبين، مُقيمين على الشرك، مُنهمكين عليه(٨). (ز)
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢٠٨/٢، وابن جرير ٢١/ ٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١٦٥/٢ - ١٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
(٤) تفسير البغوي ٣٥٨/٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٤٩.
(٥) صحًا: من الصحو، وهو ذهاب الغيم. اللسان (صحو).
(٦) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٤٩.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٢٤/٣.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٠٩.

سُورَةُ النُّحَانَ (٣٧)
٥ ٤٦ :
ضَوْسُكَبْ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
٧٠٠٨٣ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((ما أدري تُبَّعُ نبيًّا كان أم غير
نبي))(١). (ز)
٧٠٠٨٤ - عن عبد الله بن عباس، عن النبيّ وَّر: ((لا تسبُّوا تُبّعًا؛ فإنه قد أسلم))(٢).
(٢٧٨/١٣)
٧٠٠٨٥ - عن سهل بن سعد الساعدي، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تسبُّوا تبَّعًا؛
فإنه كان قد أسلم)) (٣). (٢٧٨/١٣)
٧٠٠٨٦ - عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله وَّ عن سبِّ أسعد الحِمْيَري،
وقال: ((هو أول مَن كسا الكعبة)) (٤). (٢٨٠/١٣)
٧٠٠٨٧ - عن عبد الله بن سَلام، قال: لم يمت تُبِعٌ حتى صدّق بالنبي ◌ِّ؛ لِمَا كان
(١) أخرجه أبو داود ٦٤/٧ - ٦٥ (٤٦٧٤) بلفظ: أتبع لعين، والحاكم ٩٢/١ (١٠٤) مطولًاً، ١٧/٢
(٢١٧٤) بلفظ: لعينًا كان أم لا، وعبد الرزاق - كما في تفسير ابن كثير ٢٥٨/٧ -، والثعلبي ٣٥٤/٨.
قال الحاكم في الموضعين: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولا أعلم له علة، ولم يخرجاه)).
ووافقه الألباني في الصحيحة ٢٥١/٥ - ٢٥٣ (٢٢١٧) وقال: ((تنبيه: وقع في المستدرك في الموضع الأول
منه: تبع أنبيًا، وأظنه خطأ من بعض نساخ المستدرك أو الطابع، والصواب ما أثبتناه)).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط ١١٢/٢ (١٤١٩)، والخطيب في تاريخ بغداد ٣٣٥/٤ (١٥١٧) في ترجمة
محمد بن محمد بن الصديق أبي حامد البلخي.
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا مؤمل، تفرّد به ابن أبي بزة)). وقال الهيثمي في المجمع
٧٦/٨ (١٣٠٣٠): ((وفيه أحمد بن أبي بزة المكي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)). وأورده الألباني في
الصحيحة ٥٤٨/٥ (٢٤٢٣).
(٣) أخرجه أحمد ٥١٩/٣٧ (٢٢٨٨٠)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٢٥٨/٧ -، والثعلبي ٨٪
٣٥٤.
قال الطبراني في الأوسط ٣٢٣/٣ (٣٢٩٠): ((لا يُروى هذا الحديث عن سهل بن سعد إلا بهذا الإسناد،
تفرّد به ابن لهيعة)). وقال الهيثمي في المجمع ٧٦/٨ (١٣٠٢٩): ((رواه الطبراني في الكبير، والأوسط،
وفيه عمرو بن جابر، وهو كذاب)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣٥٩/٥: ((وإسناده حسن)). وقال
المناوي في التيسير ٤٩٣/٢: ((وفيه عمرو بن جابر كذاب، فرمْز المؤلف - السيوطي - لحسنه غير صواب)).
وأورده الألباني في الصحيحة ٥٤٨/٥ (٢٤٢٣).
(٤) أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ٢٤٩/١، وتمّام في فوائده ٢٦٣/٢ (١٦٩٥).
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ١٩٥/٣ (٢٥٣٧): ((رواه الحارث بن أبي أسامة، عن محمد بن عمر
الواقدي، وهو ضعيف)). وقال ابن حجر في المطالب العالية ١١٢/٧ (١٢٩٨): ((تفرّد به الواقدي، وهو
ضعيف)). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١٠٢٩/٢ (٢١٦٩): ((رواه محمد بن عمر الواقدي، عن
معمر، عن همام، عن أبي هريرة، والواقدي هذا ليس بشيءٍ في الحديث)).

فَوْسُكَبْ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
سُورَةُ الدُّخَانَ (٣٧)
: ٤٧ :
يهود يثرب يخبرونه (١). (١٣ /٢٨٣)
٧٠٠٨٨ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - من طريق شعيب بن زرعة المعافري -
وقال له رجل: إنَّ حِمْيَر تزعم أنَّ تُبَّعًا منهم. فقال: نعم، والذي نفسي بيده، وإنَّه
في العرب كالأنف بين العينين، وقد كان منهم سبعون مَلِكًا(٢). (ز)
٧٠٠٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: لا يشتبهنّ عليكم أمر
تُبّع، فإنه كان مسلمًا(٣). (١٣ / ٢٧٩)
٧٠٠٩٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: لا تقولوا لتُبّع إلا خيرًا؛ فإنه قد حجَّ البيت،
وآمن بما جاء به عيسى ابن مريم (٤). (٢٧٩/١٣)
٧٠٠٩١ - عن سعيد بن جبير - من طريق خُصَيف بن عبد الرحمن - قال: إنّ تُبَّعًا
كسا البيت. ونهى سعيد عن سبّه(٥). (٢٨٠/١٣)
٧٠٠٩٢ - عن تميم بن أبي عبد الرحمن، قال: قال لي عطاء بن أبي رباح: أتسبّون
تُبّعًا، يا تميم؟ قال: قلتُ: نعم. قال: فلا تسبّوه، فإنَّ رسول الله وَّه قد نهى عن
سبّه (٦). (٢٧٩/١٣)
٧٠٠٩٣ - عن وَهْب بن مُنَبِّه، قال: نهى رسول الله ◌َّ عن سبّ أسعد، وهو تُبّع.
قيل: وما كان أسعد؟ قال: كان على دين إبراهيم، وكان إبراهيم يصلّي كل يوم
صلاة، ولم تكن شريعة (٧). (٢٧٩/١٣)
٧٠٠٩٤ - قال قتادة بن دعامة: ذمَّ الله وَلَ قوم تبع، ولم يذم تبعًا، وكان من ملوك
اليمن، فسار بالجيوش، وافتتح البلاد، وقصد مكة ليهدم البيت، فقيل له: إنَّ لهذا
البيت ربًّا يحميه. فندم، وأحرم، ودخل مكة، وطاف بالبيت، وكساه(٨). (ز)
٧٠٠٩٥ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: كان قوم تُبّع أهل أوثان
يعبدونها (٩). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤١٨/٢١.
(٣) أخرجه ابن عساكر ٦/١١.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٠٨/٢ - ٢٠٩، وابن جرير ٢١/ ٥٠ من طريق تميم بن عبد الرحمن، وابن عساكر
١١/ ٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٠٩، وابن عساكر ٦/١١.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ٢٠٩/٢ بنحوه، وابن عساكر ١١/ ٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٩) أخرجه ابن جرير ٤١٦/٢١.
(٨) تفسير الثعلبي ٩/ ٩٧ - ٩٨.

سُورَةُ الدُّخَّان (٣٧)
٤٨
ofe
مُؤْسُكَبْ التَّقْسَِّةُ الْخَاشُور
آثار مطولة في قصة تُبٌع:
٧٠٠٩٦ - عن أُبَيّ بن كعب - من طريق ابن عباس - قال: لما قدم تُبّع المدينة،
ونزل بقناة؛ بعث إلى أحبار يهود، فقال: إنِّي مُخَرِّبٌ هذا البلد، حتى لا تقوم به
يهودية، ويرجع الأمر إلى دين العرب. فقال له سامول اليهودي، وهو يومئذ
أعلمهم: أيّها الملك، إنّ هذا بلدٌ يكون إليه مُهاجَر نبيٍّ من بني إسماعيل، مولده
بمكة، اسمه أحمد، وهذه دار هِجرته، إنّ منزلك هذا الذي نزلتَ به يكون من القتل
والجراح أمر كثير في أصحابه وفي عدوّهم. قال تُبّع: ومَن يقاتله يومئذ وهو نبيٌّ كما
تزعم؟ قال: يسير إليه قومه، فيقتتلون ههنا. قال: فأين قبره؟ قال: بهذا البلد. قال:
فإذا قُوتل لمن تكون الدَّبَرةُ(١)؟ قال: تكون عليه مرّة وله مرّة، وبهذا المكان الذي
أنتَ به يكون عليه، يُقتل به أصحابه مقتلة عظيمة لم تُقتل في موطن، ثم تكون
العاقبة له ويظهر، فلا ينازعه هذا الأمر أحد. قال: وما صفتُه؟ قال: رجل ليس
بالقصير ولا بالطويل، في عينيه حُمرة، يركب البعير، ويلبس الشَّملة، سيفه على
عاتِقه، لا يبالي مَن لاقى حتى يَظهر أمره. قال تُبّع: ما إلى هذا البلد مِن سبيل، وما
كان ليكون خرابها على يدَيَّ. فخرج تُبَع منصرفًا إلى اليمن(٢). (٢٨٢/١٣)
٧٠٠٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي مجلز - أنه سأل عبد الله بن سلام
عن تُبّع: ما كان؟ فقال: إنَّ تُّعًا كان رجلًا مِن العرب، وإنَّه ظهر على الناس،
فاختار فتية مِن الأحبار، فاستبطنهم واستدخلهم، حتى أخذ منهم وتابعهم، وإنَّ قومه
استنكروا ذلك، وقالوا: قد ترك دينكم، وتابع الفتية. فلمَّا فشا ذلك قال للفتية،
فقال الفتية: بيننا وبينهم النار، تحرق الكاذب، وينجو منها الصادق. ففعلوا، فعلق
الفتية مصاحفَهم في أعناقهم، ثم غدَوا إلى النار، فلما ذهبوا أن يدخلوها سفعت
النار وجوههم، فنكصوا عنها، فقال لهم: لتدخلنها. فلما دخلوها أفرجت عنهم حتى
قطعوها، وأنه قال لقومه: ادخلوها. فلما ذهبوا يدخلونها سفعت النار وجوههم،
فنكصوا عنها، فقال لهم تُبّع: لتدخلنها. فلما دخلوها أفرجت عنهم، حتى إذا
توسطوا أحاطت بهم، فأحرقتهم، فأسلم تُبِع، وكان تُبّع رجلًا صالحًا (٣). (ز)
(١) الدبرة: الدولة والظفر والنصرة، وتفتح الباء وتسكن، ويقال: على من الدبرة؟ أي: الهزيمة. النهاية
(دبر).
(٢) أخرجه ابن سعد ١٥٨/١ - ١٥٩، وابن عساكر ١٤/١١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤١٦/٢١.

سُورَةُ الأُخَّان (٣٧)
مُؤْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٧٠٠٩٨ - عن ابن عباس، قال: سألت كعبًا عن تُبّع؛ فإني أسمع الله يذكر في القرآن
قوم تُبّع، ولا يذكر تُبّعًا؟ فقال: إنّ تُبَّعًا كان رجلًا مِن أهل اليمن ملِكًا منصورًا،
فسار بالجيوش حتى انتهى إلى سمرقند، ورجع، فأخذ طريق الشام، فأسَرَ بها
أحبارًا، فانطلق بهم نحو اليمن، حتى إذا دنا من مكة طار في الناس أنَّه هادم
الكعبة، فقال له الأحبار: ما هذا الذي تحدّثُ به نفسك؟! فإنّ هذا البيت لله، وإنك
لن تُسلّط عليه. فقال: إنّ هذا لله، وأنا أحقّ مَن حرّمه. فأسلم مِن مكانه، وأحرم،
فدخلها مُحرِمًا، فقضى نُسكه، ثم انصرف نحو اليمن راجعًا حتى قدم على قومه،
فدخل عليه أشرافهم، فقالوا: يا تُبّع، أنت سيّدنا وابن سيّدنا، خرجتَ مِن عندنا
على دين وجئتَ على غيره، فاختر مِنّا أحد أمرين؛ إما أن تخلّيَنا وملكنا وتعبد ما
شئت، وإما أنْ تذَر دينك الذي أحدثتَ. وبينهم يومئذ نارٌ تنزل من السماء، فقال
الأحبار عند ذلك: اجعل بينك وبينهم النار. فتواعد القوم جميعًا على أن جعلوا
بينهم النار، فجيء بالأحبار وكُتبهم، وجيء بالأصنام وعمّالها، وقدموا جميعًا إلى
النار، وقامت الرجال خلفهم بالسيوف، فهَدَرَتِ النار هديرَ الرّعد، ورمتْ شعاعًا
لها، فنكص أصحاب الأصنام، وأقبَلَت النار فأحرَقتِ الأصنام وعمّالها، وسَلِم
الآخرون، فأسلم قوم، واستسلم قوم، فلبثوا بعد ذلك عُمر تُبّع، حتى إذا نزل بتُبّع
الموت استخلف أخاه، وهلك، فقُتل أخوه، وكفروا صفقة واحدة(١). (١٣/ ٢٨٠)
٧٠٠٩٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قالوا: كان تُبّع الآخر - وهو
أسعد أبو كرب بن مليك ـ جاء بكرب حين أقبل من المشرق، وجعل طريقه على
المدينة، وقد كان حين مرّ بها خلَّف بين أظهرهم ابنًا له، فقُتِل غِيلةً، فقدمها وهو
مُجمع لإخرابها واستئصال أهلها، فجمع له هذا الحي من الأنصار حين سمعوا ذلك
مِن أمره، فخرجوا لقتاله، وكان الأنصار يُقاتلونه بالنهار، ويُقْرُونه بالليل، فأعجبه
ذلك، وقال: إنّ هؤلاء لَكرام. إذ جاءه حَبران - اسمهما: كعب وأسد، من أحبار
بني قريظة، عالمان، وكانا ابني عم - حين سمِعا ما يريد مِن إهلاك المدينة وأهلها،
فقالا له: أيّها الملك، لا تفعل، فإنَّك إنْ أبيت إلا ما تريد حِيل بينك وبينها، ولم
نأمن عليك عاجلَ العقوبة، فإنها مُهاجر نبي يخرج من هذا الحي مِن قريش اسمه:
محمد، مولده مكة، وهذه دار هجرته، ومنزلك الذي أنت به يكون به مِن القتل
(١) أخرجه ابن عساكر ٨/١١ - ٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الدُّخَان (٣٧)
مُؤْسُبَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
والجراح أمرٌ كبير في أصحابه، وفي عدوّهم. قال تُبّع: مَن يقاتله وهو نبي؟ قالا:
يسير إليه قومُه، فيقتلون ها هنا. فتناهى لقولهما عمَّا كان يريد بالمدينة، ثم إنَّهما
دعَوَاه إلى دينهما، فأجابهما، واتّبعهما على دينهما، وأكرمهما، وانصرف عن
المدينة، وخرج بهما، ونفر مِن اليهود عامدين إلى اليمن، فأتاه في الطريق نفرٌ مِن
هُذَيل، وقالوا: إنّا نَدُلَّك على بيتٍ فيه كنزٍ مِن لؤلؤ وزبرْجد وفِضّة، قال: أيّ بيت؟
قالوا: بيت بمكة. وإنما تريد هُذيل هلاكه؛ لأنهم عرفوا أنه لم يُرده أحدٌ قطُ بسُوء
إلا هَلك، فذكر ذلك للأحبار، فقالوا: ما نعلم الله في الأرض بيتًا غير هذا البيت،
فاتخِذه مسجدًا، وانسك عنده، وانْحر، واحْلق رأسك، وما أراد القومُ إلا هلاكك؛
لأنه ما ناوأهم أحدٌ قطّ إلا هلك، فأكْرِمه، واصنع عنده ما يصنع أهله. فلما قالوا له
ذلك أخذ النّفر مِن هُذيل، فقطع أيديهم وأرجلهم، وَسَمَلَ(١) أعينهم، ثم صَلَبهم،
فلما قدم مكة نزل الشِّعب شِعب البطائح، وكسا البيت الوَصَائِلَ(٢)، وهو أول مَن
كسا البيت، ونحر بالشّعب ستة آلاف بدنة، وأقام به ستة أيام، وطاف به، وحَلق،
وانصرف، فلما دنا من اليمن ليدخلها حالت حِمْيَر بين ذلك وبينه، قالوا: لا تدخل
علينا وقد فارقتَ ديننا. فدعاهم إلى دينه، وقال: إنَّه دينٌ خير من دينكم. قالوا:
فحاكِمنا إلى النار. وكانت باليمن نارٌ في أسفل جبلٍ يتحاكمون إليها فيما يختلفون
فيه، فتأكل الظالم ولا تضرّ المظلوم، فقال تُبَع: أنصَفْتم. فخرج القومُ بأوثانهم وما
يتقربّون به في دينهم، وخرج الحَبران بمصاحفهما في أعناقهما، حتى قعدوا للنار
عند مخرجها الذي تخرج منه، فخرجت النارُ، فأقبلتْ حتى غشِيَتهم، فأكلت الأوثان
وما قرّبوا معها، ومَن حمل ذلك مِن رجال حِمْيَر، وخرج الحبران بمصاحفهما في
أعناقهما، يتلوان التوراة، تعرق جباههما لم تضرهما، ونكصت النار حتى رَجعتْ
إلى مخرجها الذي خَرجتْ منه، فأصفقت عند ذلك حِمْيَر على دينهما، فمِن هُنالك
كان أصل اليهودية في اليمن(٣). (ز)
٧٠١٠٠ - عن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله - من طريق أبي مالك بن
ثعلبة القرظي -: أنَّ تُبَّعًا لما دنا مِن اليمن ليدخلها حالت حمير بينه وبين ذلك ... ،
(٤)
نحوه (٤). (ز)
(١) أي: فَقَأها بحديدة مُحْماة أو غيرها. النهاية (سمل).
(٢) ثِياب حُمْرٌ مُخْطِّطة يمانية. النهاية (وصل).
(٤) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٤١٧.
(٣) تفسير البغوي ٢٣٣/٧ - ٢٣٤.

فَوْسُكَبْ التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ الدُّخَّان (٣٨ - ٤٠)
٧٠١٠١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - عن بعض أصحابه: أن الحَبْرين
ومَن خرج معهما من حِمير، إنَّما اتبعوا النار ليردُّوها، وقالوا: مَن ردَّها فهو أولى
بالحق. فدنا منهم رجال مِن حِمير بأوثانهم ليردُّوها، فدنت منهم لتأكلهم، فحادوا
فلم يستطيعوا ردَّها، ودنا منها الحَبران بعد ذلك، وجعلا يتلُوان التوراة، وتنكص،
حتى ردَّاها إلى مخرجها الذي خرجت منه، فأصفقت عند ذلك حِمير على دينهما،
وكان رئامٌ بيتًا لهم يُعظّمونه، وينحرون عنده، ويكلمون منه، إذ كانوا على شركهم،
فقال الحبران لتبَّع: إنما هو شيطان يفتنهم ويلعب بهم؛ فخلِّ بيننا وبينه. قال:
فشأنكما به. فاستخرجا منه - فيما يزعم أهل اليمن - كلبًا أسود، فذبحاه، ثم هدما
ذلك البيت، فبقاياه اليوم باليمن. كما ذكر لي(١). (ز)
﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَعِبِينَ
(٣٨)
مَا خَلَقْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ
(٣٩)
لَا يَعْلَمُونَ
٧٠١٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَعِبِينَ﴾
يعني: عابثين لغير شيء، يقول: لم أخلقهما باطلًا، ولكن خلقتُهما لأمر هو كائن،
﴿مَا خَلَقْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ﴾ يعني: كفار مكة ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّهما لم
يُخلَقا باطلًا(٢). (ز)
٤٠
﴿إِنَّ يَوْمَ اُلْفَصْلِ مِيقَتُهُمْ أَجْمَعِينَ
٧٠١٠٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَتُهُمْ
أَجْمَعِينَ﴾، قال: يوم يُفصل بين الناس بأعمالهم، يومًا وقّته الأولين والآخرين(٣).
(٢٨٤/١٣)
٧٠١٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّفهم، فقال: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ﴾ يعني: يوم القضاء
﴿مِيقَتُهُمْ﴾ يعني: ميعادهم ﴿يَوْمَ﴾ يعني: يوم القيامة، يقول: يوافي يوم القيامة الأولون
والآخرون، [وهو] (٤) يوم الجمعة، هذه الأمة وسواهم مِن الأمم الخالية(٥). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٤١٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٢٤/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) في مطبوعة المصدر: وهم.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٢٤/٣.

سُوَرَةُ الدُّخَانَ (٤١ - ٤٢)
ofe
٥ ٥٢
فَوْسُوعَة التَّفْسَيُ المَاتُور
﴿يَوْمَ لَا يُغْنِى مَوْلَى عَن مَّوْلَى شَيْئًا وَلَ هُمْ يُنصَرُونَ
٧٠١٠٥ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِى مَوْلَى عَن مَّوْلَى شَيْئًا﴾،
قال: ولِيٍّ عن ولِيٍّ (١). (٢٨٤/١٣)
٧٠١٠٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِى مَوْلَى عَن مَّوْلَى شَيْئًا﴾،
قال: انقطعت الأسباب يومئذ، وذهبت الآصار، وصار الناسُ إلى أعمالهم، فمَن
أصاب يومئذٍ خيرًا سَعِد به، ومَن أصاب يومئذ شرًّا شَقِي به (٢). (٢٨٤/١٣)
٧٠١٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعتَ الله ذلك اليوم، فقال: ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِى مَوْلَى عَن
مَّوْلَى شَيْئًا﴾ وهم الكفار، يقول: يوم لا يغني ولِيٌّ عن وليّه، يقول: لا يقدر قريب لقرابته
الكافر شيئًا مِن المنفعة، ﴿وَلَا هُمْ يُنُصَرُونَ﴾ يقول: ولا هم يُمنَعون من العذاب(٣). (ز)
٤٢
﴿ إِلَّا مَن رَّحِمَ اللَّهَ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
٧٠١٠٨ - قال الحسن البصري: ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ اللَّهُ﴾ يعني: مِن المؤمنين يشفع
بعضهم لبعض؛ فينفعهم ذلك عند الله (٤). (ز)
٧٠١٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى المؤمنين، فقال: ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ اَللَّهُ﴾
من المؤمنين، فإنه يشفع لهم، ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ﴾ في نِقمته مِن أعدائه الذين لا شفاعة
لهم، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بالمؤمنين الذين استثنى في هذه الآية (٥)٥٩٢٢]. (ز)
٥٩٢٢] قال ابنُ عطية (٥٨٢/٧): «قوله: ﴿وَلَ هُمْ يُنُصَرُونَ﴾ إن كان الضمير يُراد به:
العالم، فيصح أن تكون ﴿مَنْ﴾ في قوله: ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ اللَّهُ﴾ في موضع نصب على
الاستثناء المتصل. وإن كان الضمير يراد به: الكفار، فالاستثناء منقطع، ويصح أنْ يكون
في موضع رفع على الابتداء، والخبر مقدر، تقديره: فإنه يغني بعضهم عن بعض في
الشفاعة ونحوها. أو يكون تقديره: فإنّ الله ينصره)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٥٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٢٤/٣.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٠٦/٤ -.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٢٤/٣.

فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
٥ ٥٣
سُورَةُ الدُّخَّان (٤٣ - ٤٤)
﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُومِ
٤٣
ـ طَعَامُ الْأَثِيمِ
٤٤
قراءات :
٧٠١١٠ - عن أُبي بن كعب، أنَّه كان يُقرئ رجلًا فارسيًّا، فكان إذا قرأ عليه: ﴿إِنَّ
شَجَرَتَ الزَّقُومِ ﴿٣ طَعَامُ الْأَنِيمِ﴾ قال: طعام اليتيم. فمرّ به النبيُّ وَّهِ، فقال: ((قلْ
له: طعام الظالم)). فقالها، ففَصُحَت بها لسانه(١). (١٣ /٢٨٧)
طَعَامُ الْأَثِمِ﴾،
٤٣
٧٠١١١ - أقرأ عبد الله بن مسعود رجلًا: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُومِ
فقال الرجل: طعام اليتيم. فردّدها عليه، فلم يستقم بها لسانه، فقال: أتستطيع أنْ
تقول: طعام الفاجر؟ قال: نعم. قال: فافعل (٢). (٢٨٥/١٣)
٧٠١١٢ - عن همّام بن الحارث، قال: كان أبو الدّرداء يُقرئ رجلًا: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ
الزَّقُومِ (٣ طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾. فجعل الرجل يقول: طعام اليتيم. فلمَّا رأى أبو الدّرداء
أنَّه لا يفهم قال: إنّ شجرة الزّقوم طعام الفاجر (٣)٥٩٢٣. (٢٨٥/١٣)
نزول الآية:
٧٠١١٣ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ، قال: إنَّ أبا جهل كان يأتي بالتّمر والزُّبْد،
فيقول: تزقّموا، فهذا الزَّقوم الذي يَعِدُكم به محمد. فنزلتْ: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُومِ
طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾(٤). (٢٨٥/١٣)
٤٣
ذكر ابنُ عطية (٧٦/٣) أثر أبي الدرداء، وبيّن أنَّ هذا منه ظُه على جهة التفسير،
٥٩٢٣
وليست قراءة.
(١) أخرجه الديلمي - كما في كنز العمال للمتقي الهندي ٦٠٨/٢ - ٦٠٩ (٤٨٧٤) -. وعزاه السيوطي إلى
ابن مردويه .
وقراءة العشرة ﴿طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾، أما (طَعَامُ الظَّالِم) فإن ثبتت قراءة فهي شاذة، وكذلك (طَعَامُ الْفَاجِرِ).
(٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٥٥/٣ (١١٨)، وأبو عبيد في فضائله ص ١٨٣،
وابن الأنباري - كما في تفسير القرطبي ١٤٩/١٦ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأورد القراءة مقاتل بن
سليمان ٨٢٤/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٣/٢١ - ٥٤، والحاكم ٤٥١/٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن
حميد، وابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.

سُورَةُ الأُّخَّان (٤٣ - ٤٤)
0
M
مَوْسُوَةُ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
تفسير الآية:
طَعَامُ
٧٠١١٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُومِ
اُلْأَثِيمِ﴾، قال: أبو جهل(١). (٢٨٧/١٣)
٧٠١١٥ - عن سعيد بن جُبير - من طريق عطاء بن السائب - ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُومِ
طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾، قال: الأثيم أبو جهل(٢). (٢٨٥/١٣)
٤٣
طَعَامُ الْأَثِيِ﴾،
٧٠١١٦ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُومِ
يعني: الآثم بربّه، فهو أبو جهل بن هشام(٣). (ز)
٧٠١١٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿إِنَّ
شَجَرَتَ الزَّقُومِ ٨ طَعَامُ الْأَثِيْمِ﴾، قال: أبو جهل (٤)[٥٩٢٤]. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٠١١٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله وَّ: ((أيّها الناس، اتّقوا الله
حقّ تُقاته، فلو أنَّ قَطرة من الزَّقوم قُطرت على الأرض لأمرَّت على أهل الدنيا
معيشتهم، فكيف بمَن تكون طعامه وليس لهم طعام غيره)) (٥). (ز)
٧٠١١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: لو أنّ قَطرة مِن زقُّوم
جهنم أُنزلتْ إلى الدنيا لأفسدتْ على الناس معايشهم(٦). (ز)
٥٩٢٤
ذكر ابنُ عطية (٧/ ٥٨٢) قول ابن زيد، ثم قال معلّقًا: ((ثم هي بالمعنى تتناول كلَّ
أثيم، وهو كلّ فاجر يكتسب الإثم)).
وبنحوه ابنُ كثير (١٢/ ٣٥١) قال: ((وذكر غير واحد أنّه أبو جهل، ولا شكّ في دخوله في
هذه الآية، ولكن ليست خاصّة به)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه الخطيب في تاريخه ٦/ ٢٦٤، ٢٣٩/٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢١ / ٥٤.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٢٤/٣.
(٥) أخرجه أحمد ٤٦٧/٤ (٢٧٣٥)، ٢٣٦/٥ (٣١٣٦)، والترمذي ٥٤١/٤ (٢٧٦٧)، وابن ماجه ٣٧٥/٥
- ٣٧٦ (٤٣٢٥)، والحاكم ٣٢٢/٢ (٣١٥٨)، وابن حبان ١٦/ ٥١١ (٧٤٧٠).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم
يخرجاه)) .
(٦) أخرجه ابن جرير ٢١ / ٥٤.

فَوْسُورَة التَّفْسِي المَاتُور
٥٥
سُورَةُ الدُّخَان (٤٥ - ٤٦)
﴿كَالْمُهْلِ يَغْلِى فِىِ اُلْبُطُونِ
٤٥
كَغَلِ الْحَمِيمِ
قراءات :
٧٠١٢٠ - عن عمرو بن ميمون =
٧٠١٢١ - والحسن البصري، أنهما قرءا: ﴿كَالْمُهْلِ تَغْلِي فِي الْبُطُونِ﴾ بالتاءِ(١).
(٢٨٧/١٣)
٧٠١٢٢ - عن أبي رَزين =
٧٠١٢٣ - وإبراهيم أنهما كانا يقرآن: ﴿كَالْمُهْلِ تَغْلِي﴾، قالا: هي الشّجرة (٢)٥٩٣٥. (ز)
تفسير الآية :
٧٠١٢٤ - عن أبي سعيد الخُدري، عن النبيَِّ، في قوله: ﴿بِمَآءٍ كَاَلْمُهْلِ﴾ [الكهف:
٢٩]، قال: ((كعَكر الزّيت، فإذا قرّبه إلى وجهه سقطتْ فَرْوة وجهه فيه))(٣). (ز)
ذكر ابنُ جرير (٥٨/٢١) هذه القراءة، ووجّهها، فقال: ((قرأته عامة قراء المدينة
٥٩٢٥
والبصرة والكوفة ﴿تَغْلِي﴾ بالتاء، بمعنى: أنّ شجرة الزّقوم تغلي في بطونهم، فأنّثوا
﴿تَغْلِي﴾ لتأنيث الشجرة)). ثم ذكر قراءة من قرأ ذلك بالياء، ووجّهها، فقال: ((وقرأ ذلك
بعض قراء أهل الكوفة ﴿يَغْلِى﴾ بمعنى: طعام الأثيم يغلي، أو المُهل يغلي، فذكَّره بعضهم
التذكير الطعام، ووجّه معناه إلى أنّ الطعام هو الذي يغلي في بطونهم، وبعضُهم لتذكير
المُهل، ووجّهه إلى أنه صفة للمُهل الذي يغلي)).
وبنحوه قال ابنُ عطية (٥٨٣/٧).
ثم علّق ابنُ جرير على القراءتين بقوله: ((والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان
معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب)).
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا ابن كثير، وحفصًا عن عاصم، ورويس؛ فإنهم قرءوا: ﴿يَغْلِى﴾
بالياء على التذكير. انظر: النشر ٣٧١/٢، والإتحاف ص ٥٠٠.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/ ٣٢٨ (١٩٦٩).
(٣) أخرجه أحمد ٢١٠/١٨ (١١٦٧٢)، والترمذي ٤/ ٥٣٧ - ٥٣٨ (٢٧٦١)، ٥٣٩/٤ - ٥٤٠ (٢٧٦٤)، ٥/
٥١٦ (٣٦١٠)، والحاكم ٥٤٤/٢ (٣٨٥٠)، وابن حبان ٥١٤/١٦ (٧٤٧٣)، وابن جرير ٢٥٠/١٥، ٢١/ ٥٧.
قال الترمذي: ((هذا حديث لا نعرفه إلا مِن حديث رشدين بن سعد، ورشدين قد تُكُلُّم فيه مِن قِبَل حفظه)).
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)).

سُورَةُ الدُّخَان (٤٥ - ٤٦)
فِوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٧٠١٢٥ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق الحسن - ﴿كَالْمُهْلِ يَغْلِى فِىِ الْبُطُونِ﴾، أنه
سُئِل عن المُهل الذي يقولون يوم القيامة: شراب أهل النار. وهو على بيت المال،
قال: فدعا بذهبٍ وفِضّة، فأذابهما، فقال: هذا أشبه شيء في الدنيا بالمُهل الذي هو
لون السماء يوم القيامة، وشراب أهل النار، غير أنّ ذلك هو أشد حرًّا من هذا(١). (ز)
٧٠١٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الحسن - أنه رأى فِضّة قد أُذيبت،
فقال: هذا المُهلِ (٢). (ز)
٧٠١٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق قابوس، عن أبيه - أنه سأله عن قوله:
﴿كَالْمُهْلِ﴾. قال: كَدُرْدِيِّ(٣) الزّيت (٤). (ز)
٧٠١٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - في قوله: ﴿كَالْمُهْلِ﴾، قال: ماء
غليظ، كَدُرْدِيِّ الزّيت(٥). (ز)
٧٠١٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿كَالْمُهْلِ يَغْلِى فِى
الْبُطُونِ﴾، قال: أَسْود، كُمُهل الزّيت(٦). (ز)
٧٠١٣٠ - عن عبد الله بن عمر - من طريق يزيد بن أبي سمية - قال: هل تدرون ما
المُهل؟ المُهل: مُهل الزّيت. يعني: آخره(٧). (ز)
٧٠١٣١ - عن سعيد [بن جبير] - من طريق سالم - ﴿كَالْمُهْلِ﴾، قال: كدُردِيٌّ
الزّيت(٨). (ز)
٧٠١٣٢ - عن سعيد بن جبير، ﴿كَالْمُهْلِ﴾، قال: أشدُّ ما يكون حرًّا(٩). (٥٣٢/٩)
٧٠١٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَاَلْمُهْلِ﴾ يعني: الزّقُومِ، أَسْود غليظ، كَدُرْدِيِّ
٤٥
كَغَلِ الْحَمِيمِ﴾ يعني: الماء الحار، بلسان بَربر
الزّيت، ﴿يَغْلِى فِ اُلْبُطُونِ
(١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٥٦. كما أخرج نحوه من طريق عمرو بن ميمون، وقتادة، وعبد الله بن سفيان
الأسدي ٥٦/٢١ - ٥٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٥٥.
(٣) الدُرْدِيّ: أصله ما يَرْكُدُ في أسفل كلِّ مائع، كالأشربة والأدهان. النهاية (درد).
(٤) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٥٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٥٥، وابن أبي حاتم - كما في تغليق التعليق ٣١٠/٤ -.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٥٥.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢١ / ٥٧.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢١ / ٥٧.
(٩) عزاه السيوطي في الدر إلى عبد بن حميد، وكذا ابن حجر في الفتح ٨/ ٥٧٠ بلفظ: هو الذي انتهى
حره .

فَوَسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُون
سُورَةُ الدُّخَان (٤٧ - ٤٩)
وأفريقية. الزّقُّوم يعنون: التّمر والزُّبْد، زعم ذلك عبد الله بن الزّبعرى السهمي، وذلك
أنّ أبا جهل قال لهم: إنّ محمدًا يزعم أنّ النار تنهت (١) الشّجر، وإنما النار تأكل
الشّجر، فما الزَّقُوم عندكم؟ فقال عبدالله بن الزّبعرى: التّمر والزُّبْد. فقال أبو
جهل بن هشام: يا جارية، ابغِنا تمرًا وزُبدًا. فقال: تزقّموا(٢). (ز)
٤٨
ذُقٌّ
﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٨ ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ، مِنْ عَذَابِ اُلْحَمِيمِ
٤٩٦
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
نزول الآيات، وتفسيرها:
٧٠١٣٤ - عن عبد الله بن عباس، ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ اُلْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾، قال: هو أبو
جهل بن هشام(٣). (٢٨٧/١٣)
٧٠١٣٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لقي رسول الله وَّ أبا جهل، فقال:
((إنّ الله أمرني أن أقول لك: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَ ﴿٦َ ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [القيامة: ٣٤ - ٣٥])).
قال: فنَزع ثوبه مِن يده، وقال: ما تستطيع لي أنت ولا صاحبك مِن شيء، لقد
علمتَ أنِّي أمْنعُ أهلَ بطحاء، وأنا العزيز الكريم. فقتَله اللهُ يومَ بدر، وأذلّه، وعيّره
بكلمته، وأنزل: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾(٤). (٢٨٦/١٣)
٧٠١٣٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - قال لما نزلتْ: ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى
سَوَآءِ الْجَحِيمِ﴾؛ قال أبو جهل: ما بين جَبليها رجلٌ أعزّ ولا أكرم مني. فقال الله:
﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾(٥). (٢٨٧/١٣)
٧٠١٣٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ، مِنْ
عَذَابٍ اُلْحَمِيمِ﴾: نزلتْ في عدوِّ الله أبي جهل، لقِيَ النبيَّ وََّ، فأخذه، فهزّه، ثم
قال: ((أولى لك - يا أبا جهل - فأولى، ثم أولى لك فأولى، ذُقْ إنك أنتَ العزيز
الكريم)). وذلك أنه قال: أيوعدني محمد؟! واللهِ، لَأنا أعزُّ مَن مشى بين جَبليها .
(١) كذا في مطبوعة المصدر. ولعلها: تنبت. وجاء في معنى تنهت: تصوت. النهاية (نهت).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٢٤/٣ - ٨٢٥.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه الأموي في مغازيه - كما في تفسير ابن كثير ٢٤٦/٧ -.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٠٩/٢، وابن جرير ٦١/٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

سُورَةُ الدُّخَانَ (٤٧)
: ٥٨ :
فَوْسُكَبِ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُون
وفيه نزلتْ: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ ءَائِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤]، وفيه نزلتْ: ﴿كَلَّا لَا نُطِعْهُ
وَأَسْجُدْ وَأَقْتَبِ﴾ [العلق: ١٩]. وقال قتادة: نزلتْ في أبي جهل وأصحابه الذين قتل اللهُ -
تبارك وتعالى - يوم بدر: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرَاً وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ
اَلْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨](١). (٢٨٦/١٣)
٧٠١٣٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَآءِ الْجَحِيمِ﴾، قال: هذا لأبي جهل(٢). (ز)
٧٠١٣٩ - عن عبد الملك، قال: أُخبرتُ: أنَّ أبا جهل قال: يا معشر قريش،
أخبروني باسمي. فَذَكَرتْ له ثلاثة أسماء: عمرو، والجلاس، وأبو الحكم، قال: ما
أصبتم اسمي، ألا أخبركم؟ قالوا: بلى. قال: اسمي: العزيز الكريم. فنزلت:
﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُومِ﴾ الآيات(٣). (٢٨٦/١٣)
﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ﴾
٧٠١٤٠ - عن مجاهد بن جبر، ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ﴾، قال: خذوه فاقصفوه كما يُقصف
الحطب (٤). (١٣ /٢٨٨)
٧٠١٤١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿خُذُوهُ
(٥) ٥٩٢٦
. (٢٨٥/١٣ - ٢٨٦)
فَاعْتِلُوهُ﴾، قال: ادفعوه
٧٠١٤٢ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ﴾، قال: خذوه فادفعوه(٦). (٢٨٨/١٣)
٧٠١٤٣ - قال الحسن البصري: ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ﴾، يعني: فَجُرُّوهُ(٧). (ز)
٧٠١٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله رَك للخَزنة: ﴿خُذُوهُ﴾ يعني: أبا جهل،
لم يذكر ابنُ جرير (٥٩/٢١) غير قول مجاهد.
٥٩٢٦
(١) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٦١.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) تفسير مجاهد ص٥٩٨، وأخرجه ابن جرير ٥٩/٢١، والفريابي - كما في تغليق التعليق ٣١٠/٤،
والفتح ٥٧٠/٨ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٧) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٠٦/٤ -.

مُؤَسُعَبْ التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ الدُّخَّان (٤٧ - ٤٨)
﴿فَاعْتِلُ﴾ يقول: فادفعوه على وجهه ﴿إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾﴾(١). (ز)
٧٠١٤٥ - عن النضر بن إسماعيل - من طريق فضيل بن عبد الوهاب - قال: إذا قال:
﴿خُذُوهُ﴾ يبتدره أكثر مِن ربيعة ومُضر(٢). (ز)
٤٧]#
﴿ إِلَى سَوَآءِ الْجَحِيمِ
٧٠١٤٦ - عن سعيد بن جُبير، ﴿إِلَى سَوَآءِ الْجَحِيمِ﴾، قال: وسَط الجحيم(٣). (١٣/
٢٨٨)
٧٠١٤٧ - عن أبي صالح باذام، مثله (٤). (٢٨٨/١٣)
٧٠١٤٨ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، ﴿إِلَى سَوَآءِ الْجَحِيمِ﴾، قال: وسَط الجحيم (٥).
(٢٨٨/١٣)
٧٠١٤٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِلَى سَوَآءِ الْجَحِيمِ﴾: إلى
وسَط النار(٦). (ز)
٧٠١٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِلَى سَوَآءِ الْجَحِيمِ﴾ يعني: وسَط الجحيم، وهو
الباب السادس من النار (٧)٥٩٢٧]
. (ز)
ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ، مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ
٤٨
٧٠١٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ﴾ أبي جهل، وذلك
أنّ الملَك مِن خُزّان جهنم يضربه على رأسه بمقْمعة مِن حديد، فينقب عن دماغه،
فيجري دماغه على جسده، ثم يصبّ الملَك في النقْب ماءً حميمًا قد انتهى حَرُّه،
٥٩٢٧] قال ابنُ عطية (٥٨٣/٧ - ٥٨٤): ((والسواء: الوسط. وقيل: المُعْظَم. وذلك
متلازم، المُعْظم أبدًا من مثل هذا إنما هو في الوسط)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٢٥/٣.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار ٦/ ٤٥٢ (٢٤٠).
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٦) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٦٠.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٢٥/٣.

سُورَةُ الدُّخَانَ (٤٩ - ٥٠)
/٢ ٦٠
مُوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
فيقع في بطنه(١). (ز)
﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
٤٩
إِنَّ هَذَا مَا كُتُم بِهِ، تَمْتَرُونَ
٥٠
٧٠١٥٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾،
يقول: لستَ بعزيز، ولا كريم (٢). (٢٨٦/١٣)
٧٠١٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم يقول له المَلك: ﴿ذُقْ﴾ العذاب، أيها المتعزّز
المتكرّم، يوبّخه ويصغّره بذلك، يقول: ﴿إِنَّكَ﴾ زعمت في الدنيا ﴿أَنْتَ الْعَزِيزُ﴾
يعني: المنيع، ﴿اُلْكَرِيمُ﴾ يعني: المتكرّم. قال: فكان أبو جهل يقول في الدنيا:
أنا أعزّ قريش وأكرمها. فلمَّا ذاق شِدّة العذاب في الآخرة قال له الملك: ﴿إِنَّ هَذَا مَا
كُنْتُم بِهِ، تَمْتَرُونَ﴾ يعني: تشكُّون في الدنيا أنه غير كائن، فهذا مستقرّ الكفار(٣). (ز)
٧٠١٥٤ - عن عبد الملك ابن جُريج، في قوله: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾،
قال: هو يومئذ ذليل، ولكن يستهزئ به، كما كنتَ تُعزّز في الدنيا، وتُكرّم بغير
كرم الله وعزّه (٤). (٢٨٨/١٣)
: آثار متعلقة بالآية:
٧٠١٥٥ - عن أبي هريرة، رفعه: ((إنَّ الله له ثلاثة أثواب؛ اتَّزر بالعِزَّة، وتَسَرْبَل
بالرحمة، وارتدى بالكبرياء، فمَن تعزّز بغير ما أعزّه الله فذلك الذي يُقال له: ﴿ذُقِّ
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾، ومَن رحم الناس رحمه الله، فذلك الذي تسرْبل
بِسرْباله الذي ينبغي له، ومَن تكبّر فقد نازع الله رداءه الذي ينبغي له؛ فإنه - تبارك
وتعالى - يقول: لا ينبغي لِمَن نازعني أن أُدخِله الجنة))(٥). (٣٠٩/١٣)
٧٠١٥٦ - عن أبي هريرة، عن كعب نحوه (٦). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٢٥/٣.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٢٥/٣.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٠/ ٤٦٧ (٧٨١٠)، من طريق بكار بن قتيبة القاضي، عن صفوان بن
عيسى، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به .
وسنده ليّن؛ فيه محمد بن عجلان، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٦١٣٦): ((صدوق، إلا أنه
اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة)).
(٦) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٦٢.