Indexed OCR Text
Pages 581-600
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٩٧)
مَوْسُورَةُ التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
٥٨١ =
٣٠١١ - عن القاسم بن أبي بَزَّة، أن يهود سألوا النبي وَّرَ: مَن صاحبُه الذي ينزل
عليه بالوحي؟ فقال: ((جبريل)). قالوا: فإنَّه لنا عدو، ولا يأتي إلا بالحرب والشدة
والقتال. فنزل: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّحِبْرِيلَ﴾ الآية(١). (ز)
٣٠١٢ - قال ابن جريج: وقال مجاهد: قالت يهود: يا محمد، ما ينزل جبريل إلا
بشدة وحرب. وقالوا: إنه لنا عدو. فنزل: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ﴾ الآية(٢). (ز)
٣٠١٣ - عن قتادة، قال: ذُكِرَ لنا: أنَّ عمر بن الخطاب انطلق ذات يوم إلى اليهود،
فلما أبصروه رَحَّبوا به، فقال عمر: أَمَا واللهِ، ما جئت لحبكم، ولا للرغبة فيكم،
ولكن جئت لأسمع منكم. وسألوه، فقالوا: مَن صاحبُ صاحبِكم؟ فقال لهم:
جبريل. قالوا: ذاك عدوُّنا من الملائكة، يُطلِعِ محمدًا على سِرِّنا، وإذا جاء جاء
بالحرب والسَّنَة، ولكن صاحبنا ميكائيل، وإذا جاء جاء بِالْخَصْبِ والسِّلْمِ. فَتَوَجَّه
نحو رسول الله وَلَّ لِيُحَدِّثه حديثَهم، فوجده قد أنزل عليه هذه الآية: ﴿قُلْ مَن كَانَ
عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ﴾ الآية(٣). (١/ ٤٧٩)
٣٠١٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا
لِجِبْرِيلَ﴾، قال: قالت اليهود: إنَّ جبريل يأتي محمدًا وهو عدونا؛ لأنه يأتي بالشدة
والحرب والسنة، وإن ميكائيل ينزل بالرخاء والعافية والخَصْب، فجبريل عدونا .
فقال: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّحِبْرِيلَ﴾(٤). (ز)
٣٠١٥ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: كان لعمر أرضٌ بأعلى
المدينة فكان يأتيها، وكان مَمَرُّه على مدارس اليهود، وكان كُلَّمَا مَرَّ دخل عليهم،
فسمع منهم، وإنَّه دخل عليهم ذات يوم فقال لهم: أنشدكم بالرحمن الذي أنزل التوراة
على موسى بطور سيناء، أتجدون محمدًا عندكم؟ قالوا: نعم، إنَّا نجده مكتوبًا عندنا،
ولكن صاحبه من الملائكة الذي يأتيه بالوحي جبريل، وجبريل عدونا، وهو صاحب
كل عذاب وقتال وخسف، ولو كان وليه ميكائيل لآمنًا به، فإنَّ ميكائيل صاحب كل
(١) أخرجه سنيد في تفسيره - كما في تفسير ابن كثير ١/ ٣٧٧ -، وابن جرير ٢/ ٢٨٧ مرسلًا.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٨٦/٢ مرسلًا.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٨٩/٢، وابن أبي زمنين ١/ ١٦٢ - ١٦٣.
قال ابن كثير في تفسيره ٣٤١/١: (منقطع)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٥٢، وابن جرير ٢٩٠/٢.
قال ابن كثير في تفسيره ٣٤١/١: ((وهذا أيضًا منقطع)).
سُورَةُ البَقَرَة (٩٧)
٥٨٢ ٥
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
رحمة وكل غيث. قال عمر: فأين مكان جبريل من الله؟ قالوا: جبريل عن يمينه،
وميكائيل عن يساره. قال عمر: فَأَشْهِدُكم أنَّ الذي عدو للذي عن يمينه عدو للذي هو
عن يساره، والذي عدو للذي عن يساره عدو للذي هو عن يمينه، وأنَّه من كان
عدوهما فإنَّه عدوٌّ لله. ثم رجع عمر ليخبر النبي ◌َّرَ، فقال: فوجد جبريل قد سبقه
بالوحي، فدعاه النبي وَّه، فقرأ عليه: ﴿قُلُ مَن كَانَ عَدُوًّا لِحِبْرِيلَ﴾ الآية. فقال عمر:
والذي بعثك بالحق، لَقد جئتُ وما أريدُ إلا أن أخبرك(١). (٤٨٠/١)
٣٠١٦ - قال مقاتل بن سليمان: فقالت اليهود: إنَّ جبرئيل لنا عدوٌّ، أُمِر أن يجعل
النبوة فينا فجعلها في غيرنا من عداوته إِيَّانا. فأنزل الله رَى: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا
لِجِبْرِيلَ﴾، يعني: اليهود(٢)٣٨٠]. (ز)
تفسير الآية:
﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اَللَّهِ﴾
٣٠١٧ - عن أنس، قال: سمع عبد الله بن سَلَام بمَقْدَم النبي ◌ِّ، وهو في أرض
يَخْتَرِفُ (٣)، فأتى النبيَّ وَّل، فقال: إنِّي سائلك عن ثلاث لا يَعْلَمُهُنَّ إلا نبي؛ ما أول
أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال:
((أخْبَرَني جبريلُ بهنَّ آنِفًا)). قال: جبريل؟ قال: ((نعم)). قال: ذاك عدو اليهود من
الملائكة. فقرأ هذه الآية: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِحِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾، قال: ((أمَّا
٣٨٠ قال ابن جرير (٢٨٣/٢): ((أجمع أهل العلم بالتأويل جميعًا على أن هذه الآية نزلت
جوابًا لليهود من بني إسرائيل، إذ زعموا أن جبريل عدو لهم، وأن ميكائيل وليّ لهم)).
وقال مثلَه ابن عطية (٢٩١/١).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٩٠/٢ - ٢٩١.
قال ابن كثير في تفسيره ١/ ٣٤١: ((منقطع أيضًا)). وقال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٩٥٧
(١٨٢٣) بعد أن ساقه بطوله: ((وتركنا إسناد هذا الخبر وسائر ما أوردناه من الأخبار في هذا الباب، والباب
الذي قبله وبعده؛ لشهرتها في التفاسير والمصنفات)).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٥. وذكر نحوه الثعلبي ٢٣٩/١، والبغوي ١٢٤/١ ونسباه إلى مقاتل دون
تقیید .
(٣) يخترف: أي: يجتني. والاختراف: لقط النخل بسرًا كان أو رطبًا. التاج (خرف).
مُؤْسُورَة التَّفْسِي المَاتُون
٥ ٥٨٣ %
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٩٧)
أول أشراط الساعة فنار تخرج من المشرق فتحشر الناس إلى المغرب، وأما أول ما
يأكل أهل الجنة فزِيَادَةُ كَبِد حوت، وأما ما يَنزِعِ الولدُ إلى أبيه وأمه فإذا سبق ماءُ
الرجل ماءَ المرأة نَزَع إليه الولد، وإذا سبق ماءُ المرأة ماءَ الرجل نَزَع إليها)). قال:
أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله (١). (١ /٤٨١)
٣٠١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - ﴿قُلْ﴾ يا
محمد: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِحِبْرِيلَ فَإِنَّهُ﴾ يقول: فإنَّ جبريل ﴿نَزَّلَهُ﴾ يقول: نزّل القرآن
من عندي ﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾ يقول: على قلبك، يا محمد ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ يقول: بأمر الله،
يقول: يُشَدِّد به فؤادَك، ويَرْبِط به على قلبك، يعني: بوحينا الذي نزل به جبريلُ
عليك من عند الله، وكذلك يَفْعَل بالمرسلين والأنبياء من قبلك(٢). (٤٨٢/١)
٣٠١٩ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى
قَلْبِكَ﴾، يقول: نَزَّل الكتابَ على قلبك جبريلُ بإذن الله رَمَّنَ(٣). (ز)
٣٠٢٠ - وعن الحسن البصري، نحوه (٤). (ز)
٣٠٢١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحوه(٥). (ز)
٣٠٢٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ
فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ, عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، يقول: أَنزَل الكتابَ على قلبك بإذن الله(٦). (ز)
٣٠٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، يقول:
جبرائيل ظلَّ تلاه عليك؛ لِيُثَّبِّت به فؤادَك، يعني: قلبك. نظيرها في الشعراء قوله
عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾(٧). (ز)
١٩٣)
سبحانه: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾
٣٠٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله:
﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، يقول: لِمَا قبلَه من الكتب التي أنزلها الله، والآيات
(١) أخرجه البخاري ٤/ ١٣٢ (٣٣٢٩)، ٦٩/٥ (٣٩٣٨)، ١٩/٦ (٤٤٨٠).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٩٢، وابن أبي حاتم ١/ ١٨٠ مختصرًا.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٨٠ - ١٨١.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ١ / ١٨٠.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٩٣/٢، وابن أبي حاتم ١٨٠/١ - ١٨١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٩٣/٢.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٥/١ - ١٢٦.
سُورَةُ البَقَرَة (٩٧)
٥ ٥٨٤ %=
مَوْسُعَبْ التَّفْسِيرُ المَاتُور
والرسل الذين بعثهم الله بالآيات، نحو: موسى، وعيسى، ونوح، وهود، وشعيب،
وصالح، وأشباههم من المرسلين مُصَدِّقًا، يقول: فأنت تتلو عليهم يا محمد
وتخبرهم غُدْوَةً وعَشِيَّةً وبَيْنَ ذلك، وأنت عندهم أُمِّيٌّ، لم تَقْرَأ كتابًا، ولم تُبْعَثْ
رسولًا، وأنت تخبرهم بما في أيديهم على وجهه وصدقه. يقول الله: في ذلك لهم
عبرة وبيان، وعليهم حجة لو كانوا يعقلون (١). (٤٨٢/١) (ز)
٣٠٢٥ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ
يَدَيْهِ﴾، يعني: من التوراة والإنجيل(٢). (ز)
٣٠٢٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحوه (٣). (ز)
٣٠٢٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ
يَدَيْهِ﴾، قال: من التوراة والإنجيل (٤)٣٨١]. (ز)
٣٠٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، يعني: قرآن
محمد ◌َّ يُصَدِّق الكتبَ التي كانت قبله(٥). (ز)
﴿وَهُدَى وَيُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ
٣٠٢٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَهُدِّى وَيُشْرَى
لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، قال: جَعَلَ اللهُ هذا القرآنَ هُدَى وبُشْرَى للمؤمنين؛ لأنَّ المؤمن إذا سمع
القرآن حفظه، ووعاه، وانتفع به، واطمأنَّ إليه، وصَدَّق بموعود الله الذي وعده فيه،
٣٨١] قال ابن جرير (٢٩٩/٢) مُستدلًّا بأقوال السَّلَف في معنى هذه الآية: ((فمعنى
الكلام: فإن جبريل نزّل القرآنَ على قلبك يا محمد مصدِّقًا لما بين يدي القرآن. يعني
بذلك: مصدِّقًا لما سَلَف من كُتُب الله أمامه، ونزَل على رسله الذين كانوا قبل محمد وَّه.
وتصديقه إياها: موافقة معانيه معانيها؛ في الأمر باتِّباع محمد وَّ، وما جاء به من
عند الله، وفي تصديقه)) .
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٠/١، ١٣٤٤/٤، وابن جرير ٢٩٢/٢ - ٢٩٩ مختصرًا.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٨٠ - ١٨١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٩٣/٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١ /١٨٠ - ١٨١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٩٩/٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/ ١٨١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٥/١ - ١٢٦.
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٩٨)
& ٥٨٥ %
(ز)
(١) ٣٨٢
وكان على يقين من ذلك
٣٠٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهُدَى﴾ أي: وهذا القرآن هدى من الضلالة،
﴿وَبُشْرَى﴾ لمن آمن به من المؤمنين ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾(٢). (ز)
٩٨
﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلْبِكَيْهِ، وَرُسُلِهِ، وَجِبْرِيلَ وَمِيكَلَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَفِرِينَ
قراءات :
٣٠٣١ - عن علقمة النخعي أنَّه كان يقرأ مُثَقَّلة: (جَبْرَيِلَّ وَمِيكَآئِلَّ)(٣). (١ /٤٨٤)
٣٠٣٢ - عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرؤها: (جَبْرَئِلَّ)، ويقول: جبر هو: عبد. وإِلُّ
هو : الله (٤) [٣٨٣). (١ / ٤٨٤)
٣٨٢ قال ابن جرير (٢/ ٣٠٠ بتصرف): ((يعني بقوله - جلّ ثناؤه -: ﴿وَهُدِّى﴾ يعني: ودليل
وبرهان. وإنما سماه الله - جلّ ثناؤه - هُدِّى لاهتداء المؤمن به. وأما البشرى: فإنها
البشارة، أخبر الله عباده المؤمنين - جل ثناؤه - أنَّ القرآن لهم بشرى منه؛ لأنه أعلمهم فيه
ما أعدَّ لهم مِن الكرامة عنده في جِنانه، وما هم إليه صائرون في معادهم مِن ثوابه، وذلك
هو البشرى الذي بشّر الله المؤمنين بها في كتابه. وقد روي في ذلك عن قتادة قول قريب
المعنى مما قلناه)).
[٣٨٣ علَّقَ ابن جرير (٢٩٨/٢) على هذه القراءة قائلاً: ((وأما تأويل مَن قرأ ذلك بالهمز،
وتَرْكِ المد، وتشديدِ اللام: فإنَّه قصد بقوله ذلك كذلك، إلى إضافة جبر وميكا إلى اسم الله
الذي يسمى به بلسان العرب دون السرياني والعبراني. وذلك أن الإلّ بلسان العرب: الله،
كما قال: ﴿لَا يَقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلَا ذِمَةً﴾ [التوبة: ١٠]. فقال جماعة من أهل العلم:
الإلّ: هو الله. ومنه قول أبي بكر الصديق وظُله لوفد بني حنيفة حين سألهم عَمَّا كان
مسيلمة يقول، فأخبروه، فقال لهم: ويحكم، أين ذهب بكم؟ واللهِ، إن هذا الكلام ما
خرج من إلّ ولا برّ. يعني: من إل: من الله).
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٣٠٠، وابن أبي حاتم ١/ ١٨١ (٩٥٩).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٥/١ - ١٢٦.
(٣) عزاه السيوطي إلى وكيع.
وهي قراءة شاذة.
(٤) عزاه السيوطي لأبي عبيد، وابن المنذر. وعلَّق ابن أبي حاتم ١/ ١٨٢ التفسيرَ دون القراءة.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص ١٥، والمحتسب ١ / ٩٧.
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٩٨)
٥ ٥٨٦ %
مُؤَسُبَةُ التَّفْسَةُ المَاتُور
٣٠٣٣ - عن يحيى بن وثاب - من طريق الأعمش - أنَّه كان يقرأ: (وَجبْرِيلَ
وَمِيكَابِيلَ)(١). (ز)
نزول الآية :
٣٠٣٤ - عن عبيد الله العَتَكِيِّ، عن رجل من قريش، قال: سأل النبيُّ وَّ اليهودَ،
فقال: ((أسألكم بكتابكم الذي تقرؤون، هل تجدونه قد بَشَّر بي عيسى أن يأتيكم رسولٌ
اسمه أحمد؟)). فقالوا: اللَّهُمَّ، وجدناك في كتابنا، ولكنا كرهنا؛ لأنك تستحل
الأموال، وتُهْرِيق الدماء. فأنزل الله: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَبِّكَتِهِ﴾ الآية (٢). (١ /٤٨٢)
٣٠٣٥ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنَّ يهوديًّا لَقِيَ عمر، فقال: إنَّ جبريل الذي
يذكر صاحبُكم عدوٌّ لنا. فقال عمر: مَن كان عدوًّا الله وملائكته ورسله وجبريل
وميكائيل فإن الله عدو الكافرين. قال: فنزلت على لسان عمر (٣)٣٨٤). (١ / ٤٨٠)
تفسير الآية:
﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَبِكَتِهِ، وَرُسُلِهِ﴾
٣٠٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَبِكَتِهِ، وَرُسُلِهِ﴾ يعني بالملائكة:
علَّقَ ابن جرير (٣٠٢/٢) على هذه الرواية بقوله: ((وهذا الخبر يدلُّ على أن الله أنزل
٣٨٤
هذه الآية توبيخًا لليهود في كفرهم بمحمد وَ ل*، وإخبارًا منه لهم أنَّ مَن كان عدوًّا لمحمد
فالله له عدوٌّ، وأن عدوَّ محمد من الناس كلهم، لَمِن الكافرين بالله، الجاحدين آياته)).
وانتَقَدَ ابنُ عطية (٢٩٥/١) هذا الخبر بقوله: ((وهذا الخبر ضعيف من جهة معناه)).
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٢/ ٥٧٥.
﴿وَجِبْرِيلُ﴾ بفتح الجيم أو كسرها قراءة متواترة، قرأ بالكسر نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص، وأبو
جعفر، ويعقوب، وقرأ بالفتح ابن كثير، وقرأ حمزة والكسائي، وخلف العاشر ﴿جَبْرَئِيلَ﴾ بفتح الجيم
والراء، وهمزة بعدها ياء ساكنة. انظر: النشر ٢١٩/٢، والإتحاف ص١٨٨.
أما (مِيكَابِيلَ) بياءين بعد الألف فهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش. انظر: الدر المصون ٦٣٣/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٠١/٢.
قال أحمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري ٣٩٥/٢: ((هذا الحديث منقطع ضعيف الإسناد؛ لأن أبا منيب -
وهو عبيد الله العتكي - إنما يروي عن التابعين)).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٩٢/٢، وابن أبي حاتم١ / ١٨٢. وعزاه السيوطي لابن المنذر.
فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
٥ ٥٨٧ %
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٩٨)
جبريل، ﴿وَرُسُلِهِ﴾ يعني: محمدًا وعيسى صلى الله عليهما وسلم، كفرت اليهود
بهم، وبجبريل، وبميكائيل، يقول الله رَى: ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَلَ﴾(١). (ز)
﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَلَ﴾
٣٠٣٧ - عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله وَّ: ((اسم جبريل: عبد الله. واسم
ميكائيل: عبيد الله. واسم إسرافيل: عبد الرحمن)) (٢). (١/ ٤٨٣)
٣٠٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: جبريل: عبد الله.
وميكائيل: عبيد الله. وكل اسم فيه إيل فهو مُعَبَّدٌ لله(٣). (١ / ٤٨٣)
٣٠٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عُمَيْر مولى ابن عباس - قال: جبريل
وميكائيل كقولك: عبد الله، وعبد الرحمن (٤). (٤٨٣/١)
٣٠٤٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: جبريل كقولك: عبد الله. جبر: عبد.
وإيل: الله(٥). (٤٨٣/١)
٣٠٤١ - عن عبد الله بن الحارث - من طريق المنهال بن عمرو - قال: إيل: الله،
بالعِبْرَانِيَّةِ (٦). (ز)
٣٠٤٢ - عن علي بن حسين - من طريق الزهري - قال: اسم جبريل: عبد الله.
واسم ميكائيل: عبيد الله. واسم إسرافيل: عبد الرحمن. وكل شيء راجع إلى إيل
فهو مُعَبَّد لله رقم(٧). (٤٨٣/١)
٣٠٤٣ - عن مجاهد بن جبر =
٣٠٤٤ - والضّحاك بن مزاحم، نحو ذلك(٨). (ز)
٣٠٤٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: جبريل اسمه: عبد الله. وميكائيل
(٢) عزاه السيوطي إلى الدَّيْلَمِيّ.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٦/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٩٦/٢.
(٤) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٦٥)، والخطيب في المتفق والمفترق ٣٩٨/١، وهو عند ابن جرير
٢/ ٢٩٦، وابن أبي حاتم ١ / ١٨٢ من رواية عمير مولى ابن عباس.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم ١/ ١٨٢. وفي المطبوع الأثر السابق.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٩٦/٢، وابن أبي حاتم ١/ ١٨٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٩٧/٢ - ٢٩٨، وابن أبي حاتم ١٨٢/١، وأبو الشيخ (٣٨٤).
(٨) علَّقه ابن أبي حاتم ١ / ١٨٢.
سُورَةُ الْبَقَرّة (٩٨ - ٩٩)
٥٨٨ %
مَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْحَانُون
اسمه: عبيد الله. قال: والإلُّ: الله، وذلك قوله: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلَا ذِمَةٌ﴾
[التوبة: ١٠]، قال: لا يرقبون الله (١). (٤٨٣/١)
٣٠٤٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق خُصَيْف - قال: جبر: عبد،
وإيل: الله. وميك: عبد، وإيل: الله. وإسراف: عبد، وإيل: الله (٢). (١ / ٤٨٤)
٣٠٤٧ - عن أبي مِجْلَز [لاحق بن حميد] - من طريق سليمان التيمي - في قوله: ﴿لَا
يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠] قال: قوله: جبريل، ميكائيل، إسرافيل،
كأنه يقول حين يضيف جبر، وميكا، وإسرا إلى إيل؛ يقول: عبد الله، فقال: ﴿لَا
يَقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلَّ﴾ [التوبة: ١٠]، كأنه يقول: لا يرقبون الله رَمن(٣). (ز)
٣٠٤٨ - عن الأعمش ـ من طريق سفيان - قال: جبر: عبد. وإيل: الله (٤). (ز)
٣٠٤٩ - عن عبد العزيز بن عمير - من طريق أحمد بن أبي الحَوَارِيّ - قال: اسم
جبريل في الملائكة: خادم الله ريان(٥). (١ /٤٨٥)
﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَفِرِينَ﴾
٣٠٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَفِرِينَ﴾، يعني: اليهود (٦). (ز)
﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ءَايَتٍ بَيِّنَتِّ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَسِقُونَ
٩٩
نزول الآية:
٣٠٥١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قال: قال ابن صُورِيًّا
للنبي وَل﴾: يا محمد، ما جئتنا بشيء نعرفه، وما أنزل الله عليك من آية بَيِّنة فنتبعك
لها. فأنزل الله في ذلك: ﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ءَايَتٍ بَيِّنَتِّ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ١٨٢ (عقب الأثر ٩٦٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٩٨/٢. وعلّقه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير ١٦٢٨/٤،
وابن أبي حاتم ١٨٢/١. وعزاه السيوطي إلى وكيع.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٩٨/٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٢/١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٣/١، وأبو الشيخ (٣٥٣).
وقد أورد السيوطي ٤٨٤/١ - ٤٩٧ أحاديث وآثارًا في صفات ومناقب جبريل وميكال وإسرافيل لعلّلاً.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٦.
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
& ٥٨٩ :
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٩٩)
. (١ /٤٩٧)
(١) ٣٨٥
اٌلْفَسِقُونَ﴾
تفسير الآية:
٣٠٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله:
﴿وَلَقَدْ أَنَزَلْنَآ إِلَيْكَ ءَايَتٍ بَيْنَتٍ﴾، يقول: فأنت تتلوه عليهم، وتخبرهم به غُدْوةً
وعَشِيَّةً وبينَ ذلك، وأنت عندهم أُمِّيٍّ لم تقرأ كتابًا، وأنت تخبرهم بما في أيديهم
على وجهه، ففي ذلك عبرة لهم وبيان وحجة عليهم لو كانوا يعلمون(٢). (١/ ٤٩٨)
٣٠٥٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيج - ﴿اُلْفَسِقُونَ﴾، قال:
العاصُون(٣). (ز)
٣٠٥٤ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ أَنَزَلْنَآ إِلَيْكَ ءَايَتٍ بَيْنَتٍّ﴾ يعني: القرآن، ثم
قال: ﴿بَيْنَتٍ﴾ يعني: ما فيه من الحلال والحرام، ﴿وَمَا يَكْفُرُ بِهَا﴾ يعني: بالآيات
﴿إِلَّا الْفَسِقُونَ﴾ يعني: اليهود (٤). (ز)
٣٨٥] قال ابن جرير (٣٠٤/٢): ((يعني - جل ثناؤه - بقوله: ﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ءَايَتٍ﴾،
أي: أنزلنا إليك يا محمدُ علاماتٍ واضحاتٍ دالَّاتٍ على نبوتك، وتلك الآيات هي ما
حواه كتاب الله الذي أنزله إلى محمد {وَ ل# من خفايا علوم اليهود، ومكنون سرائر أخبارهم،
وأخبار أوائلهم من بني إسرائيل، والنبأ عما تضمنته كتبهم التي لم يكن يعلمها إلا أحبارُهم
وعلماؤهم، وما حرفه أوائلهم وأواخرهم، وبَدَّلوه من أحكامهم التي كانت في التوراة.
فأطلعها الله في كتابه الذي أنزله على نبيه محمد ◌َّ*، فكان في ذلك من أمره الآياتُ
البيناتُ لِمَنْ أنصف نفسه، ولم يَدْعُهُ إلى إهلاكها الحسدُ والبغيُ؛ إذ كان في فطرة كل ذي
فطرة صحيحة تصديقُ من أتى بمثل الذي أتى به محمد ◌َّ من الآيات البينات التي وصفت
من غير تعلم تعلمه من بشر، ولا أخذ شيء منه عن آدمي، وبنحو الذي قلنا في ذلك روي
الخبر عن ابن عباس)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٣٠٥، وابن أبي حاتم ١٨٣/١ (٩٧٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن
أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس.
قال السيوطي في الإتقان ٢٣٣٦/٦ عن هذه الطريق: ((هي طريق جيدة، وإسنادها حسن، وقد أخرج منها
ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرًا».
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٠٥/٢، كما أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٨٠ عند تفسير قوله تعالى: ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا
بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [البقرة: ٩٧].
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٨٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٦.
سُورَةُ البَقَرَة (١٠٠)
٥٩٠ %
مُوسُعبة التَّفْسِيُ المَاتُور
٣٠٥٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أَصْبَغ بن الْفَرَج - في قوله:
﴿اَلْفَسِقُونَ﴾، قال: الكاذبون (١) ٣٨٦). (ز)
﴿أَوَكُلَّمَا عَهَدُواْ عَهْدًا نَّبَذَهُ، فَرِيقٌ مِّنْهُمَّ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
قراءات :
٣٠٥٦ - عن ابن جريج: في قوله: ﴿نََّذَهُ، فَرِيقٌ مِّنْهُمْ﴾، قال :... وفي قراءة
عبد الله [بن مسعود]: (نَقَضَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ) (٢). (١ /٤٩٨)
نزول الآية:
٣٠٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قال: قال مالك بن
الصَّيْف(٣) حين بُعِث رسولُ اللهِ وَّه وذَكَر ما أَخَذَ عليهم من الميثاق، وما عَهِد
إليهم في محمد: واللهِ، ما عَهِد إلينا في محمد، ولا أَخَذَ علينا ميثاقًا. فأنزل الله
تعالى: ﴿أَوَكُلَّمَا عَهَدُواْ﴾ الآية (٤). (١ / ٤٩٧)
تفسير الآية :
٣٠٥٨ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور - قوله: ﴿أَوَكُلَّمَا عَهَدُواْ
عَهْدًا نَّبَذَهُ، فَرِيقٌ مِنْهُمَّ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾، قال: نعم، ليس في الأرض عهدٌ
يُعَاهدون عليه إلا نقضوه ونبذوه، يُعَاهِدون اليومَ وينقضون غدًا(٥). (ز)
٣٨٦] قال ابن عطية (٢٩٥/١): ((﴿اُلْفَسِقُونَ﴾ هنا: الخارجون عن الإيمان؛ فهو فِسْق الكفر)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٣/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٣٠٩.
وقراءة ابن مسعود هذه قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٤٩٣/١.
(٣) كذا في نسخة الدر المنثور المحققة، وفي سيرة ابن هشام ١ / ٥٤٧ وتفسير ابن جرير (تحقيق: شاكر،
وتحقيق: التركي): جميعها بالصاد المهملة. وجاء في بعض المصادر بالضاد المعجمة.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢ / ٣٠٨، وابن أبي حاتم ١٨٣/١ (٩٧٣) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن
أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس.
قال السيوطي في الإتقان ٢٣٣٦/٦ عن هذه الطريق: ((هي طريق جيدة، وإسنادها حسن، وقد أخرج منها
ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرًا)).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٣/١.
فَوَسُبَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
سُورَةُ الْبَقَرَة (١٠١)
٥٩١
٣٠٥٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿نَبَذَهُ﴾، قال:
نَقَضَه(١). (١ /٤٩٨)
٣٠٦٠ - قال عطاء: هي العهود التي كانت بين رسول الله وَّ﴿ل وبين اليهود، كفِعْلِ
بني قُرَيْظَة والنَّضِير(٢). (ز)
٣٠٦١ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾، يقول: لا
يؤمنون بما جاء به محمد ◌َ﴾ (٣). (ز)
٣٠٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿أَوَكُلَّمَا عَهَدُواْ عَهْدًا﴾ بينهم
وبين النبيِ وَِّ ﴿َنََّذَهُ، فَرِيقٌ مِّنْهُمْ﴾ من اليهود، ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: لا
يُصَدِّقون بالقرآن أنَّه من الله جاء(٤). (ز)
٣٠٦٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - في قوله: ﴿نََّذَهُ، فَرِيقٌ
مِنْهُمْ﴾، قال: لم يكن في الأرض عهد يعاهدون إليه إلا نقضوه، ويعاهدون اليوم
وينقضون غدًا. قال: وفي قراءة عبد الله: (نَقَضَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ) (٣٨٧٢٥). (٤٩٨/١)
﴿وَلَمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَيْقٌ
مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ كِتَبَ اللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
نزول الآية:
٣٠٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في كعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد، وأبي
٣٨٧ قال ابن جرير (٣٠٩/٢): ((أَمَّا النبذُ فإنَّ أصله في لغة العرب: الطرح، ولذلك قيل
للملقوط: المنبوذ؛ لأنه مطروحٌ مرميٍّ به ... ، فمعنى قوله - جل ذكره -: ﴿نَّبَذَهُ، فَرِيقٌ مِّنْهُمْ﴾
طرحه فريق منهم، فتركه ورفضه ونقضه)).
وذكر ابن عطية (٢٩٦/١) أن الضمير في قوله: ﴿أَكْثَرُهُمْ﴾ يحتمل احتمالين: الأول:
العود على الفريق. الثاني: العود على جميع بني إسرائيل، وعلّق عليه، بقوله: ((وهو أذم
لهم)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٠٩/٢، وابن أبي حاتم ١/ ١٨٤.
(٢) تفسير الثعلبي ١/ ٢٤٢، وتفسير البغوي ١٢٦/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٣/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٠٩/٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٦.
سُورَةُ البَقَرَّة (١٠١)
= ٥٩٢ %
فَوْسُبَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
ياسر ابن أخطب، وسعيد بن عمرو الشاعر، ومالك بن الضَّيْف، وحُيَيّ بن أَخْطَب،
وأبي لبابة ابن عمرو (١). (ز)
تفسير الآية:
٣٠٦٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿فَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ
اُلْكِنَبَ كِتَبَ اللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ذِكْرَ يهود (٢). (ز)
٣٠٦٦ - قال عامر الشعبي: كانوا يقرؤون التوراة، ولا يعملون بها(٣). (ز)
٣٠٦٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ
اٌلْكِنَبَ﴾ يقول: نقضه فريق من الذين أوتوا الكتاب ﴿كِتَبَ اللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ
كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي: أنَّ القوم قد كانوا يعلمون، ولكنهم أفسدوا علمهم،
وجحدوه، وكتموه، وكفروا به(٤). (ز)
٣٠٦٨ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَلَمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ
عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ﴾ الآية، قال: ولَمَّا جاءهم محمد نَّ عارضوه بالتوراة،
فخاصموه بها، فاتَّفَقَت التوراةُ والقرآنُ، فنبذوا التوراة، وأخذوا بكتاب آصَف،
وسحرِ هاروت وماروت، كأنهم لا يعلمون ما في التوراة من الأمر باتِّباع محمد وَّ
(٥) ٣٨٨]
وتصديقه (٥) (٣٨٨). (١ / ٤٩٨)
٣٠٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَمَا جَآءَهُمْ﴾ يعني: اليهودَ ﴿رَسُولٌ مِّنْ عِندِ
٣٨٨] قال ابن جرير (٣١١/٢ - ٣١٢) مُستدلًّاً بقولِ السّدّي هذا، ومبيّنًا تأويل قوله تعالى:
﴿وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ﴾: ((وهذا مَثَلٌ، يقال لكل رافضٍ أمرًا كان منه على بال: قد جعل فلان
هذا الأمر منه بظهر، وجعله وراء ظهره. يعني به: أعرض عنه، وصَدَّ، وانصرف)).
وبنحوه قال ابن عطية (٢٩٧/١)، وزاد استدلالًا بلغة العرب، فقال: ((والعرب تقولُ: جعلَ
هذا الأمر وراء ظهره، ودبر أُذنِه)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٦/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٨٤.
(٣) تفسير الثعلبي ١/ ٢٤٢، وتفسير البغوي ١٢٦/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٣١٢، وابن أبي حاتم ١/ ١٨٥ والشطر الأخير منه من طريق شَيْبَان النَّحْوِيّ.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣١١/٢ - ٣١٢، وابن أبي حاتم ١/ ١٨٤ إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾، ولم أجد
ما تبقى من نقل السيوطي في كلا المصدرين، إلا خلال تعليق ابن جرير على الآية، فهو بنصه، وربما
التبس الأمر على السيوطي زَخْمَللَّهُ فظنه تتمة لتفسير السدي. والله أعلم.
مُوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُوز
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٠٢)
٥ ٥٩٣ %
اللَّهِ﴾ يعني: محمدًا بَِّ ﴿مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ﴾ يعني: يُصَدِّقُ محمدًا أنه نبيٌّ رسولٌ
معهم في التوراة؛ ﴿فَبَذَ فَيْقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾ يعني: جعل طائفة من اليهود
﴿كِتَبَ اللَّهِ﴾ يعني: ما في التوراة من أمر محمد ﴿وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ﴾ فلم يَتَّبِعوه،
ولم يُبَيِّنوه للناس، ﴿كَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ بأنَّ محمدًا رسول نبي؛ لأن تصديقَه
معهم(١). (ز)
٣٠٧٠ - قال سفيان بن عيينة: أَدْرَجُوها في الحرير والدِّيباج، وحَلَّوْها بالذهب
٩
نبذهم
فذلك
والفضة، ولم يعملوا بها،
(٢) ٣٨٩
ـ. (ز)
لها
﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَنْلُواْ﴾
٣٠٧١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق المِنْهال، عن سعيد بن جبير - قال:
انطلقت الشياطين في الأيام التي ابْتُلِي فيها سليمان، فكتبت فيها كتبًا فيها سِحْرٌ
وكفر، ثم دفنوها تحت كرسي سليمان، ثم أخرجوها، فقرؤوها على الناس(٣). (ز)
٣٠٧٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك - في قوله: ﴿مَا
تَنْلُوا﴾، قال: ما تَتَبع(٤). (٥٠٣/١)
٣٠٧٣ - عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] - من طريق منصور -، مثله(٥). (ز)
٣٠٧٤ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيج - في قوله: ﴿مَا تَنْلُواْ
الشَّيَطِينُ﴾، قال: نَرَاهُ: ما تُحدِّث(٦) ٣٩٠). (٥٠٣/١)
٣٨٩ ذكر ابنُ عطية (٢٩٧/١) أنَّ المراد بكتاب الله: القرآن، لأنَّ التكذيب به نبذ، ثم
قال: ((وقيل: المراد: التوراة؛ لأن مخالفتها والكفر بما أخذ عليهم فيها نبذ)).
٣٩٠] علَّقَ ابنُ جرير (٣١٨/٢ - ٣٢١) على هذا القول بقوله: ((قال بعضهم: يعني بقوله:
﴿تَنْلُواْ﴾: تُحَدِّث، وتَرْوِي، وتَتَكَلَّم به، وتخبر، نحوَ تِلاوة الرجلِ القرآنَ، وهي قراءته)).
وبَيَّنَ أنّهم وجَّهوا تأويلهم ذلك إلى ظاهر التلاوة، وهو ((أنَّ الشياطين هي التي علمت الناس
السحر، ورَوَتْه لهم)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٦.
(٢) تفسير الثعلبي ٢٤٢/١، وتفسير البغوي ١٢٦/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣١٩/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٢٠/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٢٠/٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣١٩/٢.
سُوْدَةُ الْبَقَرَّة (١٠٢)
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٣٠٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاتَّبَعُواْ﴾ يعني: اليهود ﴿مَا تَثْلُواْ الشَّيَطِينُ﴾ يعني:
ما تَلَتِ الشياطينُ(١)٣٩١]. (ز)
﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَنْلُواْ الشَّيَاطِينُ﴾
٣٠٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَنْلُواْ الشَّيَطِينُ﴾،
أي: الشهوات التي كانت الشياطين تتلوا، وهي المعازف، واللعب، وكل شيء يصد
عن ذكر الله (٢). (١ / ٥٠٠)
٣٠٧٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عمرو بن دينار - في قول الله: ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا
تَثْلُواْ الشَّيَطِيْنُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ﴾، قال: كانت الشياطين تستمع الوحيَ، فما سمعوا من
كلمة زادوا فيها مائتين مثلها، فأرسل سليمان إلى ما كتبوا من ذلك، فلما تُوُفِّي
سليمانُ وجدته الشياطين، فعَلَّمَتْه الناسَ، وهو السحر (٣). (ز)
٣٠٧٨ - عن الحسن البصري - من طريق زياد مولى مُصْعَب - ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَثْلُواْ
الشَّيَطِينُ﴾، قال: ثلث الشعر، وثلث السحر، وثلث الكهانة(٤). (ز)
٣٠٧٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَنْلُواْ الشَّيَطِيْنُ عَلَى
مُلْكِ سُلَيْمَنَّ﴾، قال: من الكهانة والسحر. قال: وذُكر لنا - والله أعلم -: أنَّ
الشياطين ابتدعت كتابًا فيه سحر وأمر عظيم، ثم أَفْشَوْه في الناس، وعلَّمُوهم
٣٩١] بَيَّنَ ابن جرير (٣٢١/٢) أنَّ التلاوة في لغة العرب تحتمل معنيين: أحدهما: الاتّباع.
والآخر: القراءة والدراسة.
ثم ذَهَبَ إلى أنَّ الآية تحتملهما؛ مُعَلِّلًا ذلك بعدم الدّليل على التّخصيص، بقوله: ((لم
يخبرنا الله - جل ثناؤه - بأيِّ معنى التلاوة كانت تَلاوةُ الشياطين الذين تَلَوْا ما تَلَوْهُ من
السحر على عهد سليمان بخبرٍ يقطع العُذْر، وقد يجوز أن تكون الشياطينُ تَلَتْ ذلك دراسةً
وروايةً وعملاً، فتكون كانت متبعته بالعمل، ودراسته بالرواية، فاتبعت اليهود منهاجها في
ذلك، وعملت به، ورَوَتْه)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٦/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٨٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣١٩/٢، كما أخرجه ٣٢٧/٢ من طريق ابن جريج بنحوه، وفيه: وإن سليمان أخذ ما
كتبوا من ذلك فدفنه تحت كرسيه.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٨٥.
فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
٥ ٥٩٥ %
سُورَةُ البَقَرَّة (١٠٢)
إياه(١). (ز)
٣٠٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَا تَنْلُواْ الشَّيَطِيْنُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ﴾، وذلك أنَّ
طائفة من الشياطين كتبوا كتابًا فيه سحر، فدفنوه في مُصَلَّى سليمان حين خرج من
مُلْكِه، ووضعوه تحت كُرْسِيِّه، فلما توفي سليمان استخرجوا الكتاب، فقالوا: إن
سليمان تَمَلَّكَكُم بهذا الكتاب(٢). (ز)
٣٠٨١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَثْلُواْ الشَّيَاطِينُ﴾، قال:
وهي المعازف، واللعب، وكل شيء يصد عن ذكر الله (٣). (ز)
٣٠٨٢ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - قال: تَلَتِ الشياطينُ السحرَ
على اليهود على مُلْك سليمان، فاتبعته اليهود على مُلْكِه، يعني: اتبعت السحرَ على
مُلْكِ سليمان(٤). (ز)
٣٠٨٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله:
﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَنْلُواْ الشَّيَطِيْنُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ﴾ قال: لما جاءهم رسول الله مصدقًا لما
معهم ﴿بَدَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾ الآية، قال: اتبعوا السحر، وهم أهل
الكتاب، فقرأ حتى بلغ: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ اُلْسِّحْرَ﴾ (٥)٣٩٢]. (ز)
٣٩٢ اختلف أهل التأويل في الذين عُنوا بهذه الآية؛ أَهُم اليهود المعاصرون لرسول الله وَله
أم هم اليهود الذين كانوا على عهد سليمان ◌َلَّا؟
فذهبَ ابنُ جرير (٣١٧/٢ - ٣١٨) إلى أنَّ الآية تشملهما؛ لصحَّةٍ ذلك في كلام العرب،
كما لا مُخَصِّص لأحدهما، حيث قال: ((والصواب من القول في تأويل قوله: ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا
تَثْلُواْ الشَّيَطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ﴾ أنَّ ذلك توبيخ من الله لأحبار اليهود الذين أدركوا
رسول الله وَّ، فجحدوا نبوته، وهم يعلمون أنَّه لله رسول مرسل، وتأنيب منه لهم في
رفضهم تنزيله، وهجرهم العمل به، وهو في أيديهم يعلمونه ويعرفون أنه كتاب الله،
واتباعهم واتباع أوائلهم وأسلافهم ما تلته الشياطين في عهد سليمان ... وإنما اخترنا هذا
التأويل لأنَّ الْمُتَّبِعَةَ ما تلته الشياطين في عهد سليمان وبعده إلى أن بعث الله نبيه بالحق،
وأَمْرُ السحر لم يزل في اليهود، ولا دلالة في الآية أن الله تعالى أراد بقوله: ﴿وَاتَّبَعُواْ﴾ ==
(١) أخرجه ابن جرير ٣١٩/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣١٦/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣١٥/٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٦/١ - ١٢٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣١٦/٢.
سُورَةُ الْبَقَرّة (١٠٢)
& ٥٩٦ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور
﴿عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ﴾
٣٠٨٤ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور - ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَنْلُواْ الشَّيَطِيْنُ
عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ﴾، قال: واتَّبَعَتْهُ اليهود على ملكه، وكان السحر قبل ذلك في
الأرض، ولم يَزَلْ بها، ولكنه إنما اتبع على ملك سليمان (١) ٣٩٣]. (ز)
٣٠٨٥ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَا تَخْلُواْ الشَّيَطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ﴾، يعني: ما تَلَتِ
الشياطينُ على عهد سليمان، وفي سلطانه(٢). (ز)
٣٠٨٦ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَنْلُواْ الشَّيَطِيْنُ عَلَى مُلْكِ
سُلَيْمَنَّ﴾، أي: السحر في ملك سليمان(٣). (ز)
٣٠٨٧ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿عَلَى مُلْكِ
== بعضًا منهم دون بعض، إذْ كان جائزًا فصيحًا في كلام العرب إضافة ما وصفنا - من اتِّباع
أسلاف الْمُخْبَر عنهم بقوله: ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَبْلُواْ الشَّيَاطِينُ﴾ - إلى أخلافهم بعدهم، ولم يكن
بخصوص ذلك عن رسول الله وَل # أثر منقول، ولا حجة تدل عليه، فكان الواجب من
القول في ذلك أن يقال: كل متبع ما تلته الشياطين على عهد سليمان من اليهود داخل في
معنى الآية، على النحو الذي قلنا)).
وعلَّقَ ابن كثير (٥١٩/١) على هذه الآثار بعد سَوْقها بقوله: ((فهذه نبذة من أقوال أئمة
السلف في هذا المقام، ولا يخفى ملخص القصة والجمع بين أطرافها، وأنه لا تعارض بين
السياقاتِ على اللبيب الفَهِم)).
[٣٩٣ علَّقَ ابن كثير (٥١٩/١) على أثر الحسن بقوله: ((وقول الحسن البصري رخُّهُ: قد
كان السحر قبل زمان سليمان بن داود. صحيح لا شك فيه؛ لأن السحرة كانوا في زمان
موسى ظلّلّ، وسليمان بن داود بعده، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَاءِ مِنْ بَنِىّ إِسْرَِّيلَ مِنْ
بَعْدِ مُوسَىّ إِذْ قَالُواْ لِنَبِىِ لَّهُمُ أَبْعَثْ لَنَا مَلِكًا تُقَتِلْ فِى سَبِيلِ الَّهِ﴾ الآية [البقرة: ٢٤٦]، ثم
ذكر القصة بعدها، وفيها: ﴿وَقَّتَلَ دَاوُودُ جَالُونَ وَءَاتَنُهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ﴾، وقال قوم
صالح - وهم قبل إبراهيم الخليل ظلَّلا - لنبيهم صالح: ﴿إِنََّآ أَنْتَ مِنَ الْمُسَخَرِينَ﴾ [الشعراء:
١٥٣]، أي: من المسحورين. على المشهور)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٦/١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٦/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٢١/٢، ٣٢٩، وابن أبي حاتم ١٨٦/١ وزاد: يعني: يهود الذين قالوا ما قالوا.
فَوْسُعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٥٩٧ =
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٠٢)
سُلَيْمَنَّ﴾، يقول: في ملك سليمان(١) !
. (٥٠٣/١)
﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحَرَ﴾
نزول الآية، وتفسيرها:
٣٠٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عمران بن الحارث - قال: إنَّ الشياطين
كانوا يَسْتَرِقُون السمعَ من السماء، فإذا سمع أحدهم بكلمة حقِّ كَذَب معها ألف
كذبة، فَأَشْرِبَتْهَا قلوب الناس، واتخذوها دواوين، فَأَطْلَع الله على ذلك سليمانَ بن
داود، فأخذها، فدفنها تحت الكرسي، فلما مات سليمان قام شيطان بالطريق،
فقال: أَلَا أدلكم على كنز سليمان الذي لا كنز لأحد مثل كنزه المُمَنَّع! قالوا: نعم.
فأخرجوه، فإذا هو سحر، فتناسختها الأمم، وأنزل الله عذر سليمان فيما قالوا من
السحر، فقال: ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَنْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ﴾ الآية (٢). (٤٩٩/١)
٣٠٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي أسامة، عن الأعمش، عن المنهال،
عن سعيد بن جبير - قال: كان آصَفُ كاتب سليمان، وكان يَعْلَم الاسم الأعظم،
وكان يكتب كل شيء بأمر سليمان، ويدفنه تحت كرسيه، فلما مات سليمان أخرجته
الشياطين، فكتبوا بين كل سطرين سحرًا وكفرًا، وقالوا: هذا الذي كان سليمان
[٣٩٤ ذَهَبَ ابن جرير (٢/ ٣١٨) إلى أنَّ ﴿عَلَى﴾ بمعنى: في، مستندًا إلى لغة العرب، وأقوال
السَّلَف، فقال: ((يعني بقوله - جل ثناؤه -: ﴿عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ﴾: في ملك سليمان. وذلك
أن العرب تضع (في) موضع (على)، و(على) في موضع (في)، من ذلك قول الله - جلَّ
ثناؤه : ﴿وَلَأُصَلَِّنَّكُمْ فِى جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]، يعني به: على جذوع النخل، وكما قالوا:
فعلت كذا في عهد كذا، وعلى عهد كذا، بمعنى واحد، وبما قلنا من ذلك كان ابن جريج
وابن إسحاق يقولان في تأويله)).
وذَهَبَ ابن كثير (٥١٩/١) إلى أنَّ الفعل ﴿تَنْلُوا﴾ ضُمِّن معنى: تكذب. وذَكَر أن التضمين
أحسن مما ذهب إليه ابنُ جرير، فقال: ((وعدَّاه - أي: الفعل ﴿تَنْلُواْ﴾ - بـ﴿ عَلَى﴾؛ لأنه
ضَمَّنَ ﴿تَنْلُواْ﴾: تكذب. وقال ابن جرير: ﴿عَلَى﴾ هاهنا بمعنى: في، أي: تتلو في ملك
سليمان. ونقله عن ابن جُرَيج، وابن إسحاق. قلت: والتضمين أحسن وأولى)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٢١/٢.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٢٠٧)، وابن جرير ٣٢٥/٢، وابن أبي حاتم ١٨٧/١، والحاكم ٢٦٥/٢.
سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٠٢)
٥٩٨
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
يعمل بها. فَأَكْفَرَه جهال الناس، وسَبُّوه، ووقف علماؤهم، فلم يزل جهالهم يسبونه،
حتى أنزل الله على محمد: ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَنْلُواْ الشَّيَطِينُ﴾ الآية (١). (٤٩٩/١)
٣٠٩٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن المنهال،
عن سعيد بن جبير - قال: كان الذي أصاب سليمان بن داود في سبب أناس من أهل
امرأة يقال لها: جرادة، وكانت من أكرم نسائه عليه، قال: فكان هوى سليمان أن
يكون الحق لأهل الجرادة فيقضي لهم، فعوقب حين لم يكن هواه فيهم واحدًا .
قال: وكان سليمان إذا أراد أن يدخل الخلاء، أو يأتي شيئًا من شأنه؛ أعطى
الجَرادة - وهي امرأته - خاتمه، فلما أراد الله أن يبتلي سليمان بالذي ابتلاه به أعطى
الجرادة ذات يوم خاتمه، فجاء الشيطان في صورة سليمان، فقال لها: هاتي خاتمي.
فأخذه، فلبسه، فلما لبسه دانت له الشياطين والجن والإنس، فجاءها سليمان،
فقال: هاتي خاتمي. فقالت: كذبتَ، لستَ سليمان. فعرف أنه بلاء ابْتُلِي به،
فانطلقت الشياطين، فكَتَبَتْ في تلك الأيام كتبًا فيها سحر وكفر، ثم دفنوها تحت
كرسي سليمان، ثم أخرجوها، فقرؤوها على الناس، وقالوا: إنما كان سليمان يغلب
الناس بهذه الكتب. فَبَرِئ الناسُ من سليمان، وأَكْفَرُوه، حتى بعث الله محمدًا وَه،
وأنزل عليه: ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَنْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ﴾ يعني: الذي كتب الشياطين
من السحر والكفر، ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَفَرُواْ﴾. فأنزل الله
عذره (٢). (١ / ٥٠٠)
٣٠٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: لَمَّا ذهب ملك سليمان
ارْتَدَّ فِئامٌ من الجن والإنس، واتَّبَعُوا الشهوات، فلَمَّا رجع إلى سليمان ملكه، وقام
الناس على الدين؛ ظهر على كتبهم، فدفنها تحت كرسيه، وتوفي حِدْثَان ذلك، فظهر
الإنس والجن على الكتب بعد وفاة سليمان، وقالوا: هذا كتاب من الله نَزَل على
سليمان، أخفاه منا. فأخذوه، فجعلوه دينًا، فأنزل الله: ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَغْلُواْ
الشَّيَطِينُ﴾ (٣). (١ / ٥٠٠)
٣٠٩٢ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - قال: إنَّ اليهود سألوا النبي
زمانًا عن أمور من التوراة، لا يسألونه عن شيء من ذلك إلا أنزل الله عليه ما سألوا
وشـ
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ١٢/١٠ (١٠٩٢٧)، وابن أبي حاتم ١٨٤/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٨٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٢٤/٢.
سُورَةُ الْبَقَرَة (١٠٢)
فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْمَانُور
٥ ٥٩٩ %
عنه، فَيَخْصِمهم، فلما رَأَوْا ذلك قالوا: هذا أعلم بما أُنزِل علينا مِنَّا. وإنَّهم سألوه
عن السحر، وخاصموه به، فأنزل الله: ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَثْلُواْ الشَّيَطِينُ﴾ الآية، وإنَّ
الشياطين عَمَدُوا إلى كتاب، فكتبوا فيه السحر والكهانة وما شاء الله من ذلك، فدفنوه
تحت مجلس سليمان، وكان سليمان لا يعلم الغيب، فلما فارق سليمان الدنيا
استخرجوا ذلك السحر، وخدعوا به الناس، وقالوا: هذا علم كان سليمان يكتمه،
ويحسد الناس عليه. فأخبرهم النبي ◌َّ بهذا الحديث، فرجعوا من عنده وقد خَزُوا،
وأدحض الله حجتهم(١). (١ / ٥٠١)
٣٠٩٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر بن أبي المغيرة - قال: كان سليمان
يَتَتَبَّع ما في أيدي الشياطين من السحر، فيأخذه، فيدفنه تحت كرسيه في بيت خزائنه،
فلم تقدر الشياطين أن يصلوا إليه، فدَنَت إلى الإنس، فقالوا لهم: أتريدون العِلْمَ
الذي كان سليمان يُسخّر به الشياطين والرياح وغير ذلك؟ قالوا: نعم. قالوا: فإنه في
بيت خزائنه، وتحت كرسيه. فاستثارته الإنس، فاستخرجوه، فعملوا به، فقال أهل
الحِجًا: كان سليمان يعمل بهذا، وهذا سحر. فأنزل الله - جل ثناؤه - على لسان نبيه
محمد رَّ براءة سليمان، فقال: ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَثْلُواْ الشَّيَطِيْنُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ﴾ الآية،
فأبرأ اللهُ سليمانَ على لسان نبيه ◌َ﴿(٢). (ز)
٣٠٩٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عمران بن حُدَيْر - في هذه الآية:
﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَخْلُواْ الشَّيَطِيْنُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ﴾، قال: لَمَّا تُوُفِّي سليمان وقع في الناس
أوصَابٌ، فقال الناس: لو كان سليمان حيًّا كان عنده من هذا فَرَج. قال: فظهرت
لهم الشياطين، فقالوا: نحن نَدُلَّكم على ما كان يعمل سليمان. قال: فكتبوا كتبًا،
فجعلوها في بيوت الدواب، فأمرهم أن يحفروا في بيوت الدواب، واستخرجوا
الكتب التي كتب الشياطين من السِّحْر والسَّجْع، فقالوا: هذا ما كان سليمان يعمل.
فأنزل الله رَ هذه الآية: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ
السّحَرَ﴾، قال: لم يكن من عمل سليمان، ولكن من عمل الشيطان(٣). (ز)
٣٠٩٥ - عن أبي مِجْلَز [لاحق بن حميد] - من طريق عمران بن حُدَيْر - قال: أخذ
سليمان من كل دابة عهدًا، فإذا أصيب رجل، فسأل بذلك العهد؛ خُلِّي عنه، فزاد
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٦/١ (٩٨٥) مرسلًا.
(٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٥٦/٢٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٢٣/٢.
سُورَةُ الْبَقَرَة (١٠٢)
٥ ٦٠٠ %=
=
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
الناس السَّجْع والسحر، وقالوا: هذا كان يعمل به سليمان. فقال الله: ﴿وَمَا كَفَرَ
سُلَيْمَنُ﴾ الآية (١). (٥٠٢/١)
٣٠٩٦ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور - ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَفَرُوا﴾،
قال: اتِّباع السحر كفر، وليس من دين سليمان السحر، يقول: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ
كَفَرُوا﴾ بتركهم دين سليمان، واتباعهم ما تلت الشياطين على ملكه(٢). (ز)
٣٠٩٧ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - أنَّ صخرًا المَارِد حين كان غلب على
ملك سليمان، فلما فطن له الناس كتب كتاب السحر، ودعا الشياطينَ، فأخبرهم أنه
قد غلب سليمانَ على ملكه، وأنه يلقي خاتمه في البحر فلا يقدر عليه، ويستريحوا
منه، وأن هذا كتابًا كتبه فيه أصناف السحر، وختمه بخاتم سليمان، وإني أدفنه تحت
كرسيه، وكتب في عنوانه: هذا ما كتب آصَف بن بَرْخِيا الصِّدِّيق للملك سليمان بن
داود من العلم. فلما مات سليمان جاءت الشياطين في صورة الإنس، فقالوا لبني
إسرائيل: إن لسليمان كنزًا من دفائن من كنوز العلم، كان يعمل به هذه العجائب، فهل
لكم فيه؟ قالوا: نعم. فحفروا ذلك الموضع، واستخرجوا ذلك الكتاب، فلما نظروا
فيه أنكر الأحبار ذلك، وقالوا: ما هذا من أمر سليمان. وأخذه قوم، وقالوا: والله ما
كان سليمان يعمل إلا بهذا. ففشا فيهم السحر، فليس هو في أحد أكثر منه في اليهود.
فلَمَّا ذَكر الله لرسوله أَمْرَ سليمان، وأنزل عليه في سليمان في المرسلين، وعدّه فيهم،
قال مَن كان بالمدينة من اليهود: أَلَا تعجبون من محمد وَّ، يزعم أن سليمان كان
نبيًّا! والله ما كان إلا ساحرًا. فأنزل الله رَّنَ فيما قالوا: ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَنْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى
مُلْكِ سُلَيْمَنَّ﴾ يقول: ما كتبت الشياطين - يعني: أيام غلب صخر سليمان على ملكه -،
﴿وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَفَرُوا﴾ هم كتبوا السحر، وما عمل سليمان بالسحر، ﴿وَمَا أُنزِلَ﴾
السحر ﴿عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَرُوتَ وَمَرُونَ﴾ حتى فرغ من قصتهما(٣). (ز)
٣٠٩٨ - عن شهر بن حَوْشَب - من طريق أبي بكر - قال: قالت اليهود: انظروا إلى
محمد، يخلط الحق بالباطل، يذكر سليمان مع الأنبياء، إنما كان ساحرًا يركب
الريح. فأنزل الله: ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَنْلُواْ الشَّيَاطِينُ﴾ الآية(٤). (٥٠١/١)
(١) أخرجه ابن جرير ٣٢٤/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٨٧.
(٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٥٦/٢٢ - ٢٥٧.
(٤) أخرجه ابن جرير مطولًا ٣٢٧/٢، وأوله نحو قول ابن عباس السابق من طريق العوفي.