Indexed OCR Text

Pages 561-580

فَوْسُوعَة التَّقَسِّيُ المَاتُور
& ٥٦١
سُوْدَةُ البَقَرة (٩١)
يعني بالمهين: الهوان(١). (ز)
٢٩١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلِلْكَفِرِينَ﴾ من اليهود ﴿عَذَابٌ مُّهِيرٌ﴾، يعني:
الهوان(٢). (ز)
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُواْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا﴾
٢٩١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله:
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُواْ﴾، يقول: وإذا قيل لهم: صَدِّقُوا ﴿قَالُواْ نُؤْمِنُ﴾ يقولون:
نقول(٣). (ز)
٢٩١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ يعني: اليهود، منهم أبو
ياسر، والنُّعْمَان بن أَوْفَى: ﴿ءَامِنُواْ﴾ يعني: صدِّقوا بما أنزل الله من القرآن على
محمد. ﴿قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا﴾ يعني: التوراة(٤). (ز)
﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُ﴾
٢٩١٩ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - ﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُ﴾، أي:
بما بعده، يعني: بما بعد التوراة (٥). (١ / ٤٧١)
٢٩٢٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُ﴾، يقول: بما
بعده (٦). (ز)
٢٩٢١ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُ ﴾﴾
قال: القرآن. يقول الله - جلَّ ثناؤه -: ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ﴾ (٧). (١ /٤٧١)
٢٩٢٢ - عن الربيع - من طريق ابن أبي جعفر - ﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُ﴾، يقول: بما
بعده (٨). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٧٤.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٧٤ .
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٣/١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٣/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٥٥، وابن أبي حاتم ١/ ١٧٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٥٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١ / ١٧٤.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٥٦/٢، وابن أبي حاتم ١/ ١٧٤.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٥٥، وابن أبي حاتم ١٧٤/١.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٩١)
٥ ٥٦٢ %
مَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُوز
٢٩٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُ﴾، يعني: بما بعد التوراة
الإنجيل والفرقان(١). (ز)
﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ﴾
٢٩٢٤ - عن الحسن البصري - من طريق أبي بكر - قوله: ﴿الْحَقُّ﴾، قال: القرآن
كله(٢). (ز)
٢٩٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهُوَ الْحَقُّ﴾ يعني: قرآن محمد ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمُّ﴾
يقول: تصديقًا لمحمد ﴿بِمَآ أَنَزَلَ اللَّهُ﴾ عليه من القرآن مكتوبًا عندهم في التوراة(٣). (ز)
(٩١)
﴿قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
٢٩٢٦ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أَسْبَاط - قال: قال الله - تعالى ذكره - وهو
يُعَيِّرهم - يعني: اليهود - ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾(٤). (ز)
٢٩٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ﴾، وذلك
أَنَّ النبي ◌َّ دعا اليهود إلى الإيمان، فقالوا للنبي وَ ر: آتنا بالآيات والقربان كما
كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم. يقول الله سبحانه: فقد كانت الأنبياء تجيء إلى
آبائهم فكانوا يقتلونهم. فقال الله رَحَى: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ اللَّهِ مِنْ
قَبْلُ﴾ يقول: فَلِمَ قتلتم أنبياء الله من قبل، يعني: آباءهم، وقد جاءوا بالآيات
والقربان ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ يعني: إن كنتم صادقين بأنَّ الله عهد إليكم في التوراة
ألا تؤمنوا بالرسول حتى يأتيكم بقربان تأكله النار، فقد جاؤوا بالقربان. ﴿فَلِمَ
قَتَلْتُمُوهُمْ﴾ [آل عمران: ١٨٣] يعني: آباءهم(٥). (ز)
٢٩٢٨ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: ﴿إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ﴾ إن كنتم
صدقتم نبيِّي بما جاءكم به عَنِّي (٦). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٣/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٧٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٣/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٥٧، وابن أبي حاتم ١/ ١٧٤.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٣/١.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٧٥.

ضَوْسُعَبْ التَّقْسِيرُ المَاتُور
٥ ٥٦٣ %=
سُورَةُ البَقَرَة (٩٢)
٢٩٢٩ - عن النَّضْر بن شُمَيْل، قال: تفسير المؤمن: أنه آمِنٌ مِن عذاب الله ريمى(١). (ز)
وَلَقَدْ جَآءَكُم ◌ُوسَى بِالْبَيِّنَتِ﴾
٢٩٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قوله: ﴿بِالْبَيِّنَتِ﴾، قال: هو
الطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم، والعصا، واليد، ونقص من
الثمرات، والسنين(٢). (ز)
٢٩٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لمحمد وَّ: قل لليهود: ﴿وَلَقَدْ جَآءَ كُم
◌ُوسَى بِالْبَيِّنَتِ﴾، يعني: بالآيات التسع(٣). (ز)
﴿ثُمَّ الَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ﴾
٢٩٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - ثم أنبأهم (٤) رفع
الطور عليهم، واتخاذ العجل إلهًا دون ربهم(٥). (ز)
٢٩٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ أَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ﴾ إلهًا ﴿مِنْ بَعْدِهِ،﴾، يعني: من
(٦)٣٦٦
بعد انطلاق موسى إلى الجبل
﴿وَأَنتُمْ ظَلِمُونَ
٩٢)
٢٩٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ﴾ لأنفسكم(٧). (ز)
٣٦٦ ذكر ابن عطية (٢٨٥/١) أنَّ الضمير في قوله: ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ عائد على موسى ◌َّلاَّ،
أي: من بعده حين غاب عنكم في المناجاة، ثم أورد احتمالاً آخر، فقال: ((ويحتمل أن
يعود الضمير في ﴿بَعْدِهِ،﴾ على المجيء)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٧٤.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٥/١ (٩٢٧) في تفسير كلمة ﴿اٌلْبِيِّنَتِ﴾. وأورده السيوطي عند تفسير آية
الإسراء [١٠١]: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَا مُوسَى نِسْعَ ءَايَتٍ بَيْنَتِّ﴾.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٣.
(٤) كذا في المطبوع، والنسخة التي حققها د. أحمد الزهراني ص٢٨٢، وفي سيرة ابن هشام ١/ ٥٤٢: ثم
أنَّبَهم برفع الطور. وقد نَبَّه المحقق على ذلك.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٧٥.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٣.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٣/١.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٩٣)
& ٥٦٤ %=
فَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٢٩٣٥ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: يعني: قوله: ﴿وَأَنتُمْ
ظَلِمُونَ﴾، أي: المنافقين الذين يظهرون بألسنتهم الطاعة، وقلوبهم مُصِرَّة على
المعصية(١). (ز)
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الُوَرَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَكُمْ بِقُوَّةٍ وَأَسْمَعُوََّ
قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾
٢٩٣٦ - عن إسماعيل بن أبي خالد - من طريق إبراهيم بن حميد الرُّؤَاسِيّ - ﴿قَالُواْ
سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾، يقول: قد سمعنا ما تقول وعصيناك(٢). (ز)
٢٩٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَفَكُمْ﴾ يعني: وقد أخذنا ميثاقكم في
التوراة، يعني: اليهود، يعني: على أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئًا، وأن تؤمنوا
بالكتاب والنبيين، ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ اُلُوَرَ﴾ حين لم يَقْبَلوا التوراة، قال موسى: يا
رب، إنَّ عبادك لم يقبلوا كتابك، وعصوا أمرك. فَأَمَر الله رَّّ الملائكة وجبريل
فرفعوا من الأرض المقدسة جبلًا فوق رؤوسهم، فحال الجبل بينهم وبين السماء،
فقال موسى ◌ُلِّل لبني إسرائيل: إن لم تقبلوا التوراة طُرِح هذا الجبل، فيُرْضَخ به
رؤوسكم. وكان الجبل منهم قدر مِيل، فلما رأوا ذلك قبلوها، فذلك قوله سبحانه:
﴿وَإِذْ نَنَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ، وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَكُمْ بِقُوَّةٍ﴾، يعني: ما
آتيناكم من التوراة بالجد والمواظبة عليه، فرجع الجبل إلى مكانه، فقال موسى لبني
إسرائيل: ﴿وَأَسْمَعُواْ﴾ يقول: اسمعوا ما في التوراة من الحدود والأحكام والشدة،
﴿قَالُواْ سَمِعْنَا﴾ بذلك الذي تخوفنا به من أمر الجبل، ﴿وَعَصَيْنَا﴾ أمرَك؛ فلا نَتَّبِع ما
جئتنا به من الشدة في التوراة، والعجلُ كان أرفقَ بنا وأهونَ علينا مما جئتنا به من
الشدة (٣)٣٦٧]. (ز)
٣٦٧ أفادت الآثار أن بني إسرائيل قد تكلموا حقيقة بهذه الألفاظ، وهو ما ذكره ابن عطية
(٢٨٦/١)، ثم أورد قولًا آخر، فقال: ((وقالت طائفة: ذلك مجاز، ولم ينطقوا بـ: سمعنا
وعصينا، ولكن فعلهم اقتضاه، كما قال الشاعر: امتلأ الحوض وقال قطني ... )).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٧٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٣/١ - ١٢٤.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٧٦.

فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
& ٥٦٥
سُورَةُ البَقَرَةُ (٩٣)
﴿وَأُشْرِبُواْ فِ قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمَّ
قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيَمَنُكُمْ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ
٢٩٣٨ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عمارة بن عَبْدٍ، وأبي عبد الرحمن
السلمي - قال: عمِد موسى إلى العِجْل، فوضع عليه المَبارِد، فبرده بها، وهو على
شاطئ نهر، فما شرب أحد من ذلك الماء ممن كان يعبد العجل إلا اصْفَرَّ وجهُه مثل
الذَّهَب(١). (ز)
٢٩٣٩ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - ﴿وَأُشْرِبُواْ فِى قُلُوبِهِمُ
اُلْعِجْلَ﴾، قال: أَشْرِبُوا حُبَّ العجل بكفرهم (٢). (ز)
٢٩٤٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي إسحاق - ﴿وَأُشْرِبُواْ فِ قُلُوبِهِمُ
اٌلْعِجْلَ﴾، قال: لَمَّا أُحْرِق العجل بُرِد، ثم نُسِف، فحَسَوا الماءَ حتى عادت
وجوههم كالزَّغْفَران(٣). (ز)
٢٩٤١ - قال الحسن البصري: ليس كلهم تاب (٤). (ز)
٢٩٤٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَأُشْرِبُواْ فِ قُلُوبِهِمُ
اُلْعِجْلَ﴾، قال: أُشْرِبُوا حُبَّه، حتى خَلَصَ ذلك إلى قلوبهم (٥) ٣٦٨). (٤٧٢/١)
٢٩٤٣ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: لَمَّا رجع موسى إلى قومه
أخذ العجل الذي وجدهم عاكفين عليه، فذبحه، ثم حرقه بالمِبْرَد، ثم ذَرَّاه في اليَمِّ،
فلم يبق بحر يومئذ يجري إلا وقع فيه شيء منه، ثم قال لهم موسى: اشربوا منه.
فشربوا منه، فمن كان يحبه خرج على شاربه الذَّهب. فذلك حين يقول الله رش :
٣٦٨ بيَّنَ ابن عطية (٢٨٦/١) أنَّ هذا التأويل خرج مخرج التشبيه، فقال معلِّقًّا عليه:
((والمعنى: جعلت قلوبهم تشربه، وهذا تشبيه ومجاز، عبارة عن تمكُّن أمر العجل في
قلوبهم)) .
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٦/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢ / ٢٦٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٧٦/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٧٦.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٦١ -.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٥٢/١، وابن جرير ٢٦٣/٢ - ٢٦٤، وابن أبي حاتم ١٧٦/١.

سُورَةُ البَقَرَة (٩٤)
& ٥٦٦ %=
مُؤْسُبَةُ التَّفْسِي المَاتُور
﴿وَأُشْرِبُواْ فِ قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْهِمْ﴾(١) ٣٦٩). (ز)
٢٩٤٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿وَأُشْرِبُواْ فِ قُلُوبِهِمُ
اُلْعِجْلَ﴾، قال: أُشْرِبُوا حُبَّ العِجْل في قلوبهم(٢). (ز)
٢٩٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله رَّت: ﴿وَأُشْرِبُواْ فِى قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ
بِكُفْرِهِمْ﴾، قال لهم موسى: أن تحبوا شيئًا دونه يَعْدِل حُبَّه في قلوبكم، كحُبِّ اللهِ
خالقِكم، ﴿قُلْ بِتْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ: إِيمَنُكُمْ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ﴾ كما تزعمون(٣). (ز)
٢٩٤٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - قال: لَمَّا سُحِل فأُلْقِي في
اليم؛ اسْتَقْبَلُوا جَرْيَة الماء، فشربوا حتى ملؤوا بطونهم، فأورث ذلك مَن فعله منهم
جُبْنًا (٤)٣٧٠]. (ز)
﴿قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآَخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً﴾
٢٩٤٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله: ﴿قُلّ إِن
٣٦٩ انتَقَدَ ابنُ عطية (٢٨٦/١) هذا التأويل بظاهرِ الآيةِ، فقال: ((وهذا قول يَرُدُّه قوله
تعالى: ﴿فی قُلُوپھِمُ﴾)).
٣٧٠] ذكر ابنُ جرير (٢٦٥/٢ بتصرف) في معنى قوله تعالى: ﴿وَأُشْرِبُواْ فِ قُلُوبِهِمُ
اٌلْعِجْلَ﴾ قولين: أحدهما: أنهم أُشرِبُوا حبه. والآخر: أنهم شربوا الماء الذي ألقى
موسى غَلَّلِ فيه برادة العجل.
ثم رجَّحَ الأَولَ مستندًا إلى دلالةِ اللغة، والعقل، والنّظائر، فقال: ((وأَوْلَى التأويلين اللذَّيْن
ذكرت تأويل مَن قال: وأشربوا في قلوبهم حب العجل؛ لأن الماء لا يقال منه: أُشرِبَ
فلان في قلبه، وإنما يقال ذلك في حب الشيء، فيقال منه: أُشْرِب قلبُ فلان حُبَّ كذا،
بمعنى: سُقِيَ ذلك حتى غَلَب عليه وخَالَط قلبه، ولكنه ترك ذكر الحُبِّ اكتفاءً بفهم السامع
المعنى الكلام؛ إذ كان معلومًا أنَّ العجل لا يُشرِب القلب، وأن الذي يشرب القلب منه
حبه، كما قال - جل ثناؤه -: ﴿وَسَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ اٌلَتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ [الأعراف:
١٦٣]، ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيَهَا وَالْعِيَرَ الَّتِىّ أَقْلْنَا فِيهَا﴾ [يوسف: ٨٢]، وكما قال الشاعر:
وما هي ويبَ غيرِك بالعَناقِ)).
حسِبتُ بُغامَ راحلتي عَناقًا
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٦٤، وابن أبي حاتم ١/ ١٧٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢ / ٢٦٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٧٦/١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٦٤/٢.

سُورَةُ الْبَقَرَة (٩٤)
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز
٥ ٥٦٧ %
كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآَخِرَةُ﴾، قال: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لهم - يعني: اليهود -: ﴿إِن كَانَتْ
لَكُمُ الدَّارُ الْآَخِرَةُ﴾ يعني: الجنة (١) ﴿خَالِصَةٌ﴾ خاصَّة لكم (٢) ٣٧١. (٤٧٢/١)
٢٩٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - في هذه الآية،
قال: ﴿قُلْ﴾ لهم، يا محمد: ﴿إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآَخِرَةُ﴾ يعني: الجنة، كما
زعمتم(٣). (١ / ٤٧٢
٢٩٤٩ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - قال: قالوا: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ
إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَرَى﴾ [البقرة: ١١١]، وقالوا: ﴿نَحْنُ أَبْنَؤُّأْ اللَّهِ وَأَحِبَّتُؤُهُ﴾ [المائدة:
١٨]، فقال الله: ﴿قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآَخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ
فَتَمَنَّوَأْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾. فلم يفعلوا (٤). (١ / ٤٧٢)
٢٩٥٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -، مثله(٥). (١ / ٤٧٢)
٢٩٥١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ
الدَّارُ الْآَخِرَةُ عِندَ اللَّهِ﴾ الآية، وذلك بأنهم قالوا: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا
أَوْ نَصَرَى﴾ [البقرة: ١١١]، وقالوا: ﴿نَحْنُ أَبْنَؤُّأْ اللَّهِ وَأَحِبَّتُؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨](٦). (ز)
٢٩٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر أنه حين رفع الجبل عليهم والبحر من ورائهم
خافوا الهَلَكَة، فقَبِلُوا التوراة، ﴿قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الذَّارُ الْآَخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً﴾ يعني:
الجنة، وذلك أن اليهود قالوا: ﴿نَحْنُ أَبْنَؤُأْ اللَّهِ وَأَحِبَّتُؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨]، وأنَّ الله لن يُعَذِّبَنَا.
فقال الله رَحِى للنبيِ وَّ: ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآَخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّنْ
دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوَأْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾(٧). (ز)
٣٧١] قال ابنُ جرير (٢/ ٢٧١ بتصرف): ((وأَمَّا تأويل قوله: ﴿خَالِصَةٌ﴾ فإنه يعني به: صافية، كما
يقال: خلص لي فلان. بمعنى: صار لي وحدي، وصَفًا لي. وقد روي عن ابن عباس أنه كان
يتأول قوله: ﴿خَالِصَةً﴾: خاصة. وذلك تأويل قريب من معنى التأويل الذي قلناه في ذلك)).
(١) كذا في الدر، وفي تفسير ابن جرير: الخير. قال محققوه: كذا في النسخ.
(٣) أخرجه البيهقي في الدلائل ٢٧٤/٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٧١/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٧٠، وابن أبي حاتم ١٧٦/١ - ١٧٧ وزاد: ﴿إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ بما تقولون
أنه كما تقولون. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير بلفظ: فأنزل الله. بدل: فقال الله.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٧٠. وعلقه ابن أبي حاتم ١/ ١٧٧.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٧٠. وعلقه ابن أبي حاتم ١/ ١٧٧.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٤/١ - ١٢٥.

سُورَةُ الْبَقَرَة (٩٤)
٥ ٥٦٨ :
فَوْسُكَبِ التَّقْسَِّةُ المَاتُون
﴿مِّنْ دُونِ النَّاسِ﴾
٢٩٥٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله: ﴿مِّنْ
دُونِ النَّاسِ﴾، يقول: من دون محمد رَّهَ وأصحابه الذين استهزأتم بهم، وزعمتم أن
الحق في أيديكم، وأن الدار الآخرة لكم دونَهم (١). (ز)
٢٩٥٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - ﴿خَالِصَةً مِّنْ
دُونِ النَّاسِ﴾، يعني: المؤمنين (٣٧٢٢٢). (١ /٤٧٢)
٩٤
فَتَمَنَّوَأْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ
٢٩٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿فَتَمَنَّوَأْ
أَلَوْتَ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾، أي: ادعوا بالموت على أي الفريقين أكذب، فأبوا ذلك على
رسول الله وَّ، يقول الله لنبيه: ﴿وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدَا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ (٣)٣٧٣]
. (٤٧٣/١)
٣٧٢] رجَّحَ ابنُ جرير (٢٧١/٢) العمومَ في معنى ﴿النَّاسِ﴾ بظاهر التنزيل، فقال: ((الذي
يَدُلُّ عليه ظاهر التنزيل أنهم قالوا: لنا الدار الآخرة عند الله خالصة من دون جميع الناس،
ويبين أن ذلك كان قولهم من غير استثناء منهم من ذلك أحدًا من بني آدم إخبار الله عنهم
أنهم قالوا: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَرَى﴾ [البقرة: ١١١]، إلا أنَّه رُوِي عن
ابن عباس قول غير ذلك)).
وذكر ابنُ عطية (٢٨٧/١) احتمال ﴿النَّاسِ﴾ العمومَ والخصوصَ دون ترجيح، فقال:
((يحتمل أن يراد بالنَّاسِ محمد بَّه ومن تبعه، ويحتمل أن يراد العموم التام، وهو قول
اليهود فيما حُفِظَ عنهم)).
٣٧٣] اختلف أهل التأويل في الوجه الذي أُمِرُوا أن يتمنوا الموت به، على قولين: الأول:
الدعاء على الفريق الكاذب منهم أو من المسلمين على وجه المباهلة. الثاني: تشهي
الموت وإرادته لا على وجه المباهلة.
وجعل ابن جرير (٢٦٧/٢ - ٢٦٨) الأوّلَ للنّصارى، والثّاني لليهود، فقال: ((وهذه الآية
مما احتج الله بها لنبيه محمد ◌َّ على اليهود الذين كانوا بين ظهراني مُهَاجَرِه، وفضح بها ==
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٧٢.
(٢) أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/ ٢٧٤.
(٣) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١ / ٥٤٢ -، وابن جرير ٢٧٣/٢، وابن أبي حاتم ١ / ١٧٧.

سُورَةُ البَقَرَّة (٩٤)
فَوْسُكَبْ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُون
٥٦٩ %
٢٩٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق عن الضحاك - في قوله:
﴿فَتَمَنَّوَأْ الْمَوْتَ﴾، قال: فَسَلُوا الموت ﴿إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾(١) ٣٧٤). (١ / ٤٧٣)
== أَحْبَارَهم وعلماءَهم، وذلك أن الله - جَلَّ ثناؤه - أمر نبيه ◌َّ أن يدعوهم إلى قضية عادلة
بينه وبينهم فيما كان بينه وبينهم من الخلاف، كما أمره الله أن يدعوَ الفريقَ الآخر من
النصارى - إذا خالفوه في عيسى صلوات الله عليه، وجادلوه فيه - إلى فاصلة بينه وبينهم من
المباهلة، وقال لفريق اليهود: إن كنتم مُحِقِّين فتَمَنَّوا الموت، فإن ذلك غير ضَارِّكم إن كنتم
مُحِقِّين فيما تَدَّعون من الإيمان وقرب المنزلة من الله، بل إن أُعْطِيتُم أمنيتكم من الموت إذا
تمنيتم فإنما تصيرون إلى الراحة من تعب الدنيا ونَصَبها وكَدَر عيشها، والفوزِ بجوار الله في
جنانه إن كان الأمر كما تزعمون مِن أنَّ الدار الآخرة لكم خالصة دوننا، وإن لم تعطوها
علم الناسُ أنكم المبطلون، ونحن المحقون في دعوانا، وانكشف أمرنا وأمركم لهم.
فامتنعت اليهود من إجابة النبي ◌َّ إلى ذلك، لعلمها أَنَّها إن تمنت الموت هلكت، فذهبت
دنياها، وصارت إلى خزي الأبد في آخرتها، كما امتنع فريق النصارى - الذين جادلوا
النبي ◌َّ في عيسى؛ إذْ دُعُوا إلى المباهلة - من المباهلة)).
واسْتَدْرَك ابنُ كثير (٤٩٦/١ - ٤٩٧) على كلام ابن جرير، بقوله: ((هذا الكلام منه أوله
حسن، وأما آخره فيه نظر؛ وذلك أنه لا تظهر الحجة عليهم على هذا التأويل؛ إذ يقال: إنه
لا يلزم من كونهم يعتقدون أنهم صادقون في دعواهم أنهم يتمنون الموت؛ فإنه لا ملازمة
بين وجود الصلاح وتمني الموت، وكم من صالح لا يتمنى الموت، بل يود أن يعمر ليزداد
خيرًا، وترتفع درجته في الجنة، كما جاء في الحديث: ((خيركم من طال عمره، وحسن
عمله)). ولهم مع ذلك أن يقولوا على هذا: فها أنتم تعتقدون - أيها المسلمون - أنكم
أصحاب الجنة، وأنتم لا تتمنون في حال الصحةِ الموتَ؛ فكيف تلزمونا بما لا نلزمكم؟
وهذا كله إنما نشأ من تفسير الآية على هذا المعنى، فأمَّا على تفسير ابن عباس فلا يلزم
عليه شيء من ذلك، بل قيل لهم كلام نَصَف: إن كنتم تعتقدون أنكم أولياء الله من دون
الناس، وأنكم أبناء الله وأحباؤه، وأنكم من أهل الجنة، ومن عداكم من أهل النار،
فباهلوا على ذلك، وادعوا على الكاذبين منكم أو من غيركم، واعلموا أنَّ المباهلة تستأصل
الكاذب لا محالة، وسُمِّيَت هذه المباهلة تمنّيًا لأنَّ كل مُحِقٍّ يود لو أهلك الله المبطل
المناظر له، ولا سيّما إذا كان في ذلك حجة له فيها بيان حقه وظهوره، وكانت المباهلة
بالموت؛ لأن الحياة عندهم عزيزة عظيمة لما يعلمون من سوء مآلهم بعد الموت)).
٣٧٤ بيَّنَ ابن جرير (٢٧٢/٢) أنَّ التمني بمعنى المسألة لا يُعرَفُ في كلام العرب، ==
(١) أخرجه ابن جرير ٢٧١/٢ - ٢٧٢.

سُورَةُ الْبَقَرّة (٩٥)
٥ ٥٧٠ %=
مُوسُعَبْ التَّفْسَسِيرُ الْجَاتُور
٢٩٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - ﴿فَتَمَنَّوْأْ أَلَوْتَ
إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ أنَّها لكم خالصة من دون المؤمنين(١). (٤٧٢/١)
٢٩٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَمَنَّوَأْ أَلْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾، يقول: فَأَحِبُّوا
الموتَ إن كنتم أولياء الله وأحباءَه، وأنكم في الجنة، قال الله رَ للنبي وَّ:
﴿وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى السَّبْتِ﴾ [الأعراف:
١٦٣] ألم أمسخهم قِرَدة بمعصيتهم؟(٢). (ز)
﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدَأْ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾
نزول الآية:
٢٩٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - في هذه الآية،
قال: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآَخِرَةُ﴾ يعني: الجنة، كما
زعمتم، ﴿خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ﴾ يعني: المؤمنين، ﴿فَتَمَنَّوَأْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ
صَدِقِينَ﴾ أنَّها لكم خالصة من دون المؤمنين، فقال لهم رسول الله وَّل: ((إن كنتم
في مقالتكم صادقين قولوا: اللهُمَّ أَمِتْنا. فوالذي نفسي بيده، لا يقولها رجل منكم إلا
غُصَّ بِرِيقِه، فمات مكانه)). فَأَبَوْا أن يفعلوا، وكَرِهُوا ما قال لهم، فنزل: ﴿وَلَن يَتَمَنَّوْهُ
أَبَدَأَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمُ﴾. فقال رسول الله وَّله عند نزول هذه الآية: ((واللهِ، لا يتمنونه
أبدًا)) (٣) ٣٧٥). (٤٧٢/١)
== ثم وجّهَ تفسير ابن عباس بقوله: ((أحسب أن ابن عباس وجَّه معنى الأمنية - إذ كانت محبة
النفس وشهوتها - إلى معنى الرغبة والمسألة؛ إذ كانت المسألة هي رغبة السائل إلى الله
فيما سأله)).
٣٧٥ ذكر ابنُ عطية (٢٨٨/١) أن المهدوي وغيره قالوا بأن هذه الآية كانت مدة حياة
النبي ◌َ 18ّ وارتفعت بموته. ثم علَّق بقوله: ((والصحيح أن هذه النازلة من موت مَن تمنى
الموت إنما كانت أيامًا كثيرة عند نزول الآية، وهي بمنزلة دعائه النصارى من أهل نجران
إلى المباهلة)).
(١) أخرجه البيهقي في الدلائل ٢٧٤/٦.
(٣) أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/ ٢٧٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٤/١ - ١٢٥.

مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٥ ٥٧١ .
سُوْدَةُ البَقَرَّة (٩٥)
تفسير الآية:
﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدَا﴾
٢٩٦٠ - عن ابن عباس، عن رسول الله وَّله، قال: ((لو أنَّ اليهود تَمَنَّوُا الموتَ
لماتوا، ولرَأَوا مقاعدهم من النار))(١). (١/ ٤٧٤)
٢٩٦١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿وَلَن
يَتَمَنَّوْهُ أَبَدَأْ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾، أي: لعلمهم بما عندهم من العلم بك، والكفر
بذلك، ولو تَمَنَّوْه يومَ قال ذلك ما بقي على وجه الأرض يهوديٌّ إلا
مات(٢)٣٧٦]. (١ / ٤٧٣) (ز)
٢٩٦٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله: ﴿وَلَن
يَتَمَنَّوْهُ أَبَدَا﴾، يقول: يا محمد، ولن يتمنوه أبدًا؛ لأنهم يعلمون أنهم كاذبون، ولو
كانوا صادقين لتمنوه ورغبوا في التعجيل إلى كرامتي، فليس يتمنونه أبدًا(٣). (٤٧٣/١)
٢٩٦٣ - عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: لو تَمَنَّوُا الموتَ لشَرِقَ
علَّقَ ابن كثير (٤٩٤/١) على أثر ابن عباس هذا بقوله: ((هذا الذي فسر به ابن عباس
٣٧٦
الآية هو المتعين، وهو الدعاء على أيِّ الفريقين أكذب منهم أو من المسلمين على وجه
المباهلة، ونقله ابن جرير عن قتادة، وأبي العالية، والربيع بن أنس - رحمهم الله -. ونظير
هذه الآية قوله تعالى في سورة الجمعة: ﴿قُلْ يَّأَيُهَا الَّذِينَ هَادُواْ إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ
مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوْ اْمَوْتَ إِن كُمْ صَدِقِينَ ﴿﴿ وَلَا يَمَنَّوْنَهُ، أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمَّ وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بِالظَّالِمِينَ ﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِى تَفِرُونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَقِيكُمْ ثُمَّ تُذُونَ إِلَى عَلِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ
فَيُنَتِشْكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجمعة: ٦ - ٨]).
قال العراقي في تخريج الإحياء ٤٧٣/٢: ((إسناده ضعيف)).
(١) أخرجه أحمد ٩٨/٤، ٩٩ (٢٢٢٥، ٢٢٢٦).
قال الهيثمي في المجمع ٢٢٨/٨ (١٣٨٧٣): ((في الصحيح طرف من أوله، رواه أحمد وأبو يعلى، ورجال
أبي يعلى رجال الصحيح)). وأورده الألباني في الصحيحة ٨٧١/٧ (٣٢٩٦).
(٢) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٤٢ -، وابن جرير ٢٧٣/٢، وابن أبي حاتم ١/
١٧٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٧٣/٢ - ٢٧٤.

سُورَةُ الْبَقَرّة (٩٥)
٥ ٥٧٢
مَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
أحدهم بِرِيقِه (١). (١ / ٤٧٤)
٢٩٦٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: لو تَمَنَّى اليهودُ الموتَ
لَماتوا (٢). (١ / ٤٧٣)
٢٩٦٥ - عن عَبَّاد بن منصور أنَّه سأل الحسن البصري، فقال: قول الله: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ
أَبَدَأْ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾، أرأيتك لو أنهم أَحَبُّوا الموت حين قال لهم: ﴿فَتَمَنَّوَا﴾،
أتراهم كانوا ميتين؟ قال: لا، والله ما كانوا ليموتوا لو تمنوا الموت، وما كانوا
ليتمنوه، وقد قال الله ما سمعت: ﴿وَلَنْ يَتَمَّنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمَّ وَاللَّهُ عَلِيمْ
بِلظَّلِمِينَ﴾ (٣)٣٧٧. (ز)
٢٩٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم بمعصيتهم، فقال: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ
أَبَدًا﴾، يعني: ولن يحبوه أبدًا، يعني: الموت (٤). (ز)
٢٩٦٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - قوله: ﴿فَتَمَنَّوْ اُلْمَوْتَ إِن
كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾، وكانت اليهودُ أشدَّ الناس فرارًا من الموت، ولم يكونوا ليتمنوه
أبدًا(٥). (ز)
﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾
٢٩٦٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله: ﴿بِمَا
قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمُ﴾، قال: أَسْلَفَتْ(٦). (١ / ٤٧٣)
٢٩٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - ﴿وَلَن يَتَمَنَّوْهُ
أَبَدَأْ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾، يعني: عَمِلَتْه أيديهم (٧). (١ /٤٧٣)
٢٩٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ من ذنوبهم، وتكذيبهم بالله
ورسوله(٨). (ز)
علَّقَ ابن كثير (٤٩٤/١) على أثر الحسن هذا بقوله: ((وهذا غريب عن الحسن)).
٣٧٧
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٧/١، وابن جرير ٢٦٨/٢ من طريق الأعمش.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٥٢، وابن جرير ٢٦٨/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي نعيم.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٧٨.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٥/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٧٣/٢ - ٢٧٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٧٣/٢ - ٢٧٤.
(٧) أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/ ٢٧٤.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٥.

فَوْسُكَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز
٥ ٥٧٣ %=
سُورَةُ البَقَرّة (٩٥ - ٩٦)
٢٩٧١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - قوله: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾،
قال: إنهم عرفوا أن محمدًا بَله نبي، فكتموه(١). (ز)
﴿وَاللهُ عَلِيُمْ بِلَِّمِينَ
٢٩٥
٢٩٧٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: ﴿وَاللَّهُ
عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ أَنَّهم لن يتمنوه(٢). (١ /٤٧٣)
٢٩٧٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - ﴿ِالظَّالِمِينَ﴾:
الكافرين (٣). (ز)
٢٩٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّلِينَ﴾، يعني: اليهود، فأبَوْا أن
يتمنوه، فقال النبيِ وَّر: (لو تَمَنَّوا الموت ما قام منهم رجل من مجلسه حتى
يَغُصَّه الله رَ بِرِيقِه فيموت)) (٤). (ز)
﴿وَلَنَجِدَ نَّهُمْ أَخْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَوْقٍ﴾
٢٩٧٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿وَلَنَجِدَتَهُمْ
أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَوْةٍ﴾، قال: اليهود(٥). (١ / ٤٧٤)
٢٩٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿وَلَنَجِدَنَّهُمْ
أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَوْةِ﴾، يعني: اليهود (٦). (١ / ٤٧٤)
٢٩٧٧ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس -: ﴿وَلَنَجِدَتَهُمْ أَخْرَصَ النَّاسِ عَلَى
حَيَوْةٍ﴾، يعني: اليهود(٧). (ز)
٢٩٧٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح -، مثله(٨). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٧٣/٢ - ٢٧٤.
(٢) أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/ ٢٧٤.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٨/١ .
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٥ (٩٤).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٨/١، والحاكم ٢٦٣/٢.
(٦) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥٤٢/١ - ٥٤٣ -، وابن جرير ٢/ ٢٧٥، وابن أبي حاتم
١٧٩/١.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٧٥، وابن أبي حاتم ١٧٨/١.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢٧٥/٢.

سُورَةُ البَقَرَّة (٩٦)
& ٥٧٤ %=
مَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
٢٩٧٩ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور - قال: ﴿وَلَنَجِدَنَّهُمْ أَخْرَصَ
النَّاسِ عَلَى حَيَوْةٍ﴾، قال: المنافق أحرص الناس على حياة، وهو أحرص على الحياة
من المشرك(١). (ز)
٢٩٨٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: يعني: اليهود (٢). (ز)
٢٩٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَنَجِدَتَّهُمْ أَخْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَوْةٍ وَمِنَ الَّذِينَ
أَشْرَكُواْ﴾، أي: وأحرص الناس على الحياة(٣). (ز)
٢٩٨٢ - عن سفيان الثوري: ﴿وَلَنَجِدَتَهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَوْمٍ﴾، قال:
ـهود (٤) (٧٨]. (ز)
﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ﴾
٢٩٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ
أَشْرَكُواْ﴾، قال: الأعاجم (٥). (١ / ٤٧٤)
٢٩٨٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿وَمِنَ
الَّذِينَ أَشْرَكُواْ﴾، وذلك أنَّ المشرك لا يرجو بَعْثًا بعد الموت، فهو يُحِبُّ طول الحياة،
وأن اليهوديَّ قد عرف ما له في الآخرة من الخِزْيِ بما ضيَّع ما عنده من
العلم (٦). (١ / ٤٧٤)
٢٩٨٥ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَذُّ أَحَدُهُمْ
٣٧٨ ذَهَبَ ابنُ جرير (٢٧٥/٢) إلى أنَّ المراد بالضمير في قوله: ﴿وَلَنَجِدَنَهُمْ﴾ [البقرة: ٩٦]:
اليهود. مُستندًا إلى أقوالِ السّلفِ، ولم يذكُرْ غيرَه، وهو الأغلبُ من كلام ابن عطية (١/
٢٩٠)، وابن كثير (١ / ٤٩٧).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٨/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٧٥/٢، وابن أبي حاتم ١٧٨/١.
(٤) تفسير سفيان الثوري ص ٤٧.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٥/١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٨/١، والحاكم ٢٦٣/٢. وذكر يحيي بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين
١٦١/١ - عنه أنه قال: الذين أشركوا هم المجوس.
(٦) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٤٢ - ٥٤٣ -، وابن جرير ٢/ ٧٢٧، وابن أبي حاتم
١٧٩/١.

مُؤْسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُوز
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٩٦)
٥٧٥ %
لَوْ يُعَمَُّ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، يعني: المجوس(١). (ز)
٢٩٨٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَذُّ أَحَدُهُمْ لَوْ
يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، قال: المجوس(٢). (ز)
٢٩٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ﴾، أي: مشركي العرب(٣). (ز)
﴿يَوَذُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾
٢٩٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿يَوَذُّ أَحَدُهُمْ لَوْ
يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، قال: هو قول الأعاجم إذا عَطَس أحدهم: زَهْ هَزَارْ سَالَ، يعني:
عش ألف سنة (٤). (١ /٤٧٥)
٢٩٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿يَوَذُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَُّ
أَلْفَ سَنَةٍ﴾، قال: هو قول الأعاجم: زَهْ هَزَارْ سَالَ نُورُوز مَهْرَجَان دَر(٥). (ز)
٢٩٩٠ - عن عبد الله بن عباس: الذين أشركوا هم المجوس، وذلك أن المجوس
كانوا يأتون الملك بالتحية في النَّيْرُوز والمهرجان، فيقولون له: عِشْ أيها الملك ألف
سنة، كلها مثل يومك هذا (٦). (ز)
٢٩٩١ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن السائب - ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ
سَنَةٍ﴾، قال: هو قول أهل الشرك بعضهم لبعض إذا عطس: زَهْ هَزَارْ سَالَ(٧). (ز)
٢٩٩٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن عُلَيَّة، عن ابن أبي نجيح - في قوله:
﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، قال: حَبَّبَتْ إليهم الخطيئَةُ طُولَ العُمُر(٨). (ز)
٢٩٩٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق ابن عُلَيَّة، عن ابن أبي نجيح - في قوله:
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٧٧، وابن أبي حاتم ١٧٩/١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٥/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٧٧.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور (٢٠١)، وابن أبي شيبة ٤٧٣/١٠، وابن جرير ٢٧٩/٢، والحاكم ٢٦٣/٢ -
٢٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. كما أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٩/١ بلفظ: هو كقول الفارسي: زَهْ
هَزَارْ سَالَ، يقول: عشرة آلاف سنة.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٧٨/٢.
(٦) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٦١ -.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٧٨. وعلّقه ابن أبي حاتم ١٧٩/١.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٧٩.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٩٦)
٥ ٥٧٦ %=
ضَوْسُكَبِ التَّفْسِي المَاتُور
﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، قال: حَبَّبَتْ إليهم الخطيئةُ طولَ العمر(١). (ز)
٢٩٩٤ - عن ابن أبي نجيح ـ من طريق ابن عُلَيَّة - في قوله: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ﴾،
مثله(٢) . (ز)
٢٩٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ﴾ يعني: اليهود ﴿لَوْ يُعَمَّرُ﴾ في الدنيا
﴿أَلْفَ سَنَةٍ﴾(٣). (ز)
٢٩٩٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - ﴿وَلَنَجِدَتَهُمْ
أَحْرَصََ النَّاسِ عَلَى حَيَوْةٍ﴾ حتى بلغ: ﴿لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، قال: يهودُ أحرص من
هؤلاء على الحياة، وقد وَدَّ هؤلاء لو يُعَمَّر أحدُهم ألف سنة (٤). (ز)
﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْرِجِهِ، مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرُّ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ
٩٦
٢٩٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿وَمَا هُوَ
بِمُزَحْرِجِهِ ﴾، قال: بمُنَجِّيه من العذاب(٥). (٤٧٥/١)
٢٩٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْرِجِهِ﴾،
قال: هم الذين عَادَوْا جبريلَ (٦). (٤٧٥/١)
٢٩٩٩ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْرِجِهِ، مِنَ الْعَذَابِ أَنْ
يُعَمَّرُّ﴾، يقول: وإن عُمِّر فما ذاك بمغنيه من العذاب ولا منجيه (٧)٣٧٩]. (ز)
٣٠٠٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، مثله(٨). (ز)
٣٧٩ انتَقَدَ ابنُ جرير (٢/ ٢٨٠) قولَ أبي العالية لمخالفته معاني كلام العرب المعروف،
فقال: ((قال قوم من أهل التأويل: إنَّ ﴿أَن﴾ التي في قوله: ﴿أَنْ يُعَمَّرُّ﴾ بمعنى: وإِنْ عُمِّرَ.
وذلك قول لمعاني كلام العرب المعروف مخالفٌ)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٧٨/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٧٨/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٧٨/٢.
(٥) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥٤٢/١ - ٥٤٣ -، وابن جرير ٢٨١/٢، وابن أبي حاتم
١٧٩/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٨٢/٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٨١/٢ - ٢٨٢، وابن أبي حاتم ١٧٩/١.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢٨١/٢ - ٢٨٢.

فَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْخَاتُون
سُورَةُ الْبَقَرّة (٩٧)
٣٠٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْرِحِهِ، مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرُّ﴾ فيها، ﴿وَاللَّهُ
بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾، فَأَبَوْا أن يتَمَنَّوْهُ، فقال النبيِ نَّ: (لو تَمَنَّوُا الموتَ ما قام منهم
رجل من مجلسه حتى يَغُصَّه الله رَكَ بِرِيقِه، فيموت))(١). (ز)
٣٠٠٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ
يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْرِجِهِ، مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرُّ﴾، قال: ويهود أحرص على
الحياة من هؤلاء، وقد ودَّ هؤلاء لو يعمر أحدهم ألف سنة، وليس ذلك بمزحزحه
من العذاب، لو عُمِّر كما عُمِّر إبليس لم ينفعه ذلك إذا كان كافرًا، لم يزحزحه ذلك
من العذاب(٢). (ز)
﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ﴾ الآية
نزول الآية :
٣٠٠٣ - عن الشعبي، قال: نزل عمر نظُه بالرَّوْحَاء، فرأى ناسًا يَبْتَدِرُون أحجارًا،
فقال: ما هذا؟ فقالوا: يقولون: إنَّ النبي وَلّ صَلَّى إلى هذه الأحجار. فقال:
سبحان الله، ما كان رسول الله وَ﴾ إلا راكبًا مَرَّ بوادٍ، فحضرت الصلاة، فصلَّى. ثم
حدَّث، فقال: إني كنت أَغْشَى اليهودَ يومَ دراستهم، فقالوا: ما من أصحابك أحد
أكرم علينا منك، لأنك تأتينا. قلت: وما ذاك إلا أنِّي أعجب من كتب الله كيف
يُصَدِّق بعضها بعضا! كيف تصدق التوراةُ الفرقانَ، والفرقانُ التوراةَ! فَمَرَّ النبيِّلـ
يومًا وأنا أكلمهم، فقلت: أنشدكم بالله وما تقرؤون من كتابه، أتعلمون أنه
رسول الله؟ قالوا: نعم. فقلت: هلكتم، واللهِ، تعلمون أنه رسول الله ثم لا تتبعونه!
فقالوا: لم نهلك، ولكن سألناه: من يأتيه بنبوته؟ فقال: عدونا جبريل؛ لأنه ينزل
بالغلظة والشدة والحرب والهلاك ونحو هذا. فقلت: فمن سِلْمُكم من الملائكة؟
فقالوا: ميكائيل؛ ينزل بالقطر والرحمة وكذا. قلت: وكيف منزلتهما من ربهما؟
فقالوا: أحدهما عن يمينه، والآخَر من الجانب الآخَر. قلت: فإنه لا يَحِلُّ لجبريل
أن يُعَادِي ميكائيل، ولا يَحِلُّ لميكائيل أن يُسَالِم عَدُوَّ جبريل، وإني أَشْهَد أنهما
وربهما سِلْمٌ لِمَن سَالَمُوا، وحَرْبٌ لِمَن حارَبوا. ثم أتيتُ النبي ◌َّ وأنا أريد أن
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٥/١ (٩٤).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٨١/٢ - ٢٨٢، ٢٧٧.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٩٧)
٥ ٥٧٨ :
مُؤْسُعَة التَّفْسِيَةُ الْمَاتُور
أخبره، فلما لقيته قال: ((ألا أُخبرك بآيات أنزلت عَلَيَّ!)). قلت: بلى، يا رسول الله.
فقرأ: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ﴾ حتى بلغ: ﴿لِّلْكَفِرِينَ﴾. قلت: يا رسول الله، والله
ما قمتُ من عند اليهود إلا إليك لأخبرك بما قالوا لِي وقلتُ لهم، فوجدت الله قد
سبقني(١). (١ / ٤٧٧)
٣٠٠٤ - عن ابن عباس - من طريق شَهْر بن حَوْشَب - قال: حضرت عصابةٌ من
اليهود نبيَّ اللهَ وَّر، فقالوا: يا أبا القاسم، حَدِّثنا عن خِلال نسألك عنهن، لا
يعلمهن إلا نبي. قال: ((سلوني عمَّا شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب
على بنيه، لَئِنْ أنا حَدَّثْتُكُم شيئًا فعرفتموه لَتْتَابِعُنِّي)). قالوا: فذلك لك. قالوا: أربع
خلال نسألك عنهن؛ أخبرنا أيَّ طعام حَرَّم إسرائيلُ على نفسه من قبل أن تُنَزَّل
التوراة؟ وأخبرنا كيف ماء الرجل من ماء المرأة؟ وكيف الأنثى منه والذكر؟ وأخبرنا
كيف هذا النبي الأمي في النوم؟ ومن وَلِيُّه من الملائكة؟ فأخذ عليهم عهد الله لَئِن
أخبرتُكم لَتْتَابِعُنِّي، فَأَعْطَوْه ما شاء من عهد وميثاق، قال: ((فَأَنشُدُكُم بالذي أنزل
التوراة على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضًا طال سقمه، فنذر نذرًا لَئِن
عافاه الله من سقمه ليُحَرِّمِنَّ أحب الشراب إليه، وأحب الطعام إليه. وكان أحبّ الطعام
إليهِ لُحْمَان الإِبِل، وكان أحبّ الشراب إليه ألبانها؟)). فقالوا: اللَّهُمَّ، نعم. فقال:
((اللَّهُمَّ، اشهد)). قال: ((أَنشُدُكُم بالذي لا إله إلا هو، هل تعلمون أنَّ ماءَ الرجل
أبيضُ غليظٌ، وأنَّ ماءَ المرأة أصفرُ رقيقٌ، فأيهما عَلا كان له الولد والشبه - بإذن الله -،
إن علا ماءُ الرجل كان ذكرًا - بإذن الله -، وإن علا ماءُ المرأة كان أنثى - بإذن الله -؟)).
قالوا: اللهم، نعم. قال: ((اللهم، اشهد)). وقال: ((فأنشدكم بالذي أَنزَل التوراةَ على
موسى، هل تعلمون أنَّ النبي الأمي هذا تنام عيناه، ولا ينام قلبه؟)). قالوا: نعم. قال:
((اللهم، اشهد عليهم)). قالوا: أنت الآن، فحَدِّثْنا مَن وليُّك من الملائكة؟ فعندها
نجامعك أو نفارقك. قال: ((وليي جبريل، ولم يبعث الله نبيًّا قط إلا وهو وليه)).
قالوا: فعندها نفارقك، لو كان وليُّك سواه من الملائكة لَاتَّبَعْنَاك وصَدَّقْناك. قال:
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٣٢٧ (٣٦٥٤)، وابن جرير ٢ /٢٨٧، وابن أبي حاتم ١٨١/١ (٩٦٠).
قال ابن كثير في تفسيره ١/ ٣٤٠ بعد نقله لإسنادي الطبري وابن أبي حاتم: ((وهذان الإسنادان يدلان على
أن الشعبي حدَّث به عن عمر، ولكن فيه انقطاع بينه وبين عمر؛ فإنه لم يدرك وفاته». وقال البوصيري في
إتحاف الخيرة ١٧٨/٦ - ١٧٩ (٥٦١٨) بعد نقله بإسناد إسحاق ابن راهويه: ((هذا مرسل صحيح الإسناد)).
وقال السيوطي: ((صحيح الإسناد، ولكن الشعبي لم يدرك عمر)).

سُورَةُ الْبَقَرّة (٩٧)
فَوْسُبعَة التَّفْسَِّةُ الْمَانُور
٥٧٩
((فما يمنعكم أن تصدقوه؟)). قالوا: هو عدونا. فعند ذلك أنزل الله تعالى: ﴿مَن كَانَ
عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾. فعند ذلك باءوا بغضب على
غضب(١). (١ / ٤٧٥)
٣٠٠٥ - عن شَهْر بن حَوْشَب الأشعري: أنَّ نفرًا من اليهود جاءوا رسولَ الله وَّه
فقالوا: يا محمد، أخبرنا عن أربع نسألك عنهن، ... نحو حديث ابن عباس السابق؛
لكن الشاهد فيه بلفظ : ... قالوا: فأخبرِنا عن الروح. قال: ((أنشدكم بالله وبأيامه عند
بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل، وهو الذي يأتيني؟)). قالوا: نعم، ولكنه لنا
عدو، وهو مَلَك إنَّما يأتي بالشدة وسَفْك الدماء، فلولا ذلك اتبعناك. فأنزل الله
فيهم: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ لَا
يَعْلَمُونَ﴾(٢). (ز)
٣٠٠٦ - قال ابن عباس: إنَّ حَبْرًا من أَحْبار اليهود - يقال له: عبد الله بن صوريا -
قال للنبي وَلّ: أيُّ مَلَك يأتيك من السماء؟ قال: ((جبريل)). قال: ذلك عدوُّنا من
الملائكة، ولو كان ميكائيلَ لآمَنَّا بك، إنَّ جبريل ينزل العذاب والقتال والشدة، وإنه
عادانا مِرارًا، وكان من أشد ذلك علينا أنَّ الله تعالى أنزل على نبينا أنَّ بيت المقدس
سيخرب على يد رجل يقال له: بُخْتَنَصَّرُ، وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه، فلما كان
وقته بَعَثْنا رجلاً من أقوياء بني إسرائيل في طلبه لقتله، فانطلق حتى لَقِيَه ببابل غلامًا
مسكينًا، فأخذه ليقتله، فدفع عنه جبريل، وكبر بختنصر، وقوي، وغزانا، وخَرَّب
بيت المقدس؛ فلهذا نتخذه عدوًّا. فأنزل الله تعالى هذه الآية(٣). (ز)
٣٠٠٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحَّاك - في قوله: ﴿قُلْ
(١) أخرجه أحمد ٣١١/٤ (٢٥١٤)، وابن جرير ٢٨٣/٢، وابن أبي حاتم ٧٠٤/٣ (٣٨١٦).
وقال الهيثمي في المجمع ٣١٤/٦ - ٣١٥ (١٠٨٣٧): ((رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن
سعيد بن أبي مريم، وهو ضعيف)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣٤/٧ (٦٣٤٠) بعد نقله لإسناد
الطيالسي: ((هذا إسناد حسن)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٨٥/٢.
قال ابن كثير في تفسيره ٣٣٦/١: ((رواه محمد بن إسحاق بن يسار، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي
الحسين، عن شهر، فذكره مرسلًا)).
(٣) أورده الثعلبي ١/ ٢٣٨.
قال الزَّيْلَعِي في تخريج أحاديث الكشاف ٧٥/١ - ٧٦ (٥٥): ((حديث غريب، ذكره الثعلبي ثم البغوي
والواحدي في أسباب النزول من غير سند)).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٩٧)
& ٥٨٠ %
مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
مَن كَانَ عَدُوًّا لِحِبْرِيلَ﴾، قال: وذلك أن اليهود قالت حين سألت محمدًا وَّل عن
أشياء كثيرة، فأخبرهم بها على ما هي عندهم إلا جبريل، فإن جبريل كان عند اليهود
صاحب عذاب وسطوة، ولم يكن عندهم صاحب وحي، يعني: تنزيل من الله على
رسله، ولا صاحب رحمة، فأخبرهم رسول الله و 18 فيما سألوه عنه أن جبريل
صاحب وحي الله، وصاحب نقمته، وصاحب رحمته. فقالوا: ليس بصاحب وحي
ولا رحمة، هو لنا عدو. فأنزل الله رَّن إكذابًا لهم: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ،
نَزَّلَهُ, عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾(١). (ز)
٣٠٠٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: أَقْبَلَت يهودُ إلى
رسول الله وَ﴾، فقالوا: يا أبا القاسم إنا نسألك عن أشياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك
نبي واتبعناك، قال: فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بَنِيه إذْ قالوا: الله على ما
نقول وكيل. قالوا: فأخبرنا من صاحبك الذي يأتيك من الملائكة، فإنه ليس من نبي
إلا يأتيه ملك بالخبر فهي التي نتابعك إن أخبرتنا. قال: ((جبريل))، قالوا: ذاك الذي
ينزل بالحرب والقتال، ذاك عدُوُّنا، لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالنبات والقَطْر
والرحمة لكان! فأنزل الله رَّ: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ إلى آخر
الآية(٢). (ز)
٣٠٠٩ - عن ابن أبي ليلى - من طريق حصين بن عبد الرحمن - في قوله: ﴿مَن
كَانَ عَدُوًّا لِحِبْرِيلَ﴾، قال: قالت اليهود للمسلمين: لو أن ميكائيل كان الذي ينزل
عليكم لتبعناكم، فإنه ينزل بالرحمة والغيث، وإن جبريل ينزل بالعذاب والنقمة وهو
لنا عدو. قال: فنزلت هذه الآية: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّحِبْرِيلَ﴾(٣). (ز)
٣٠١٠ - وعن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق عبد الملك -، بنحو من ذلك(٤). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٩٣ من طريق بِشْر بن عمارة عن أبي رَوْق عن الضحاك.
قال السيوطي في الإتقان ٢٠٩/٤: ((وطريق الضحاك عن ابن عباس منقطعة، فإن الضحاك لم يَلْقَه، فإن
انضمَّ إلى ذلك رواية بِشْر بن عمارة عن أبي رَوْق فضعيفة لضعف بِشْر)).
(٢) أخرجه أحمد ٢٨٥/٤ (٢٤٨٣) مطولًا، وابن أبي حاتم ١٧٩/١. وهو جزء من الحديث الطويل الذي
سأل اليهودُ النبيَّ وَّر فيه عن خمسة أشياء. وتقدم بعضه برقم ٧١٦.
قال الهيثمي في المجمع ٢٤٢/٨ (١٣٩٠٣): ((رواه الترمذي باختصار، رواه أحمد والطبراني، ورجالهما
ثقات)). وقال الألباني في الصحيحة ٤٩١/٤ - ٤٩٣ (١٨٧٢): ((وجملة القول أنَّ الحديث عندي حسن على
أقل الدرجات)).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٩٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٩٢/٢.