Indexed OCR Text

Pages 401-420

فَوْسُوَة التَّفْسَةُ الْمَانُوز
سُورَةُ البَقَرة (٦١)
٤٠١٥ ٥
تفسير الآية:
٢٠٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿أَهْبِطُواْ مِصْرًا﴾،
قال: مِصْرًا من الأَمْصَار(١). (٣٨٧/١)
٢٠٣٠ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿أَهْبِطُواْ مِصْرًا﴾،
قال: يعني به: مِصْرَ فرعون (٢). (٣٨٧/١)
٢٠٣١ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن جُرَيج - ﴿أَهْبِطُواْ مِصْرًا﴾، قال: مِصْرًا
من الأمصار، زعموا أنهم لم يرجعوا إلى مصر (٣)٢٦٢]. (ز)
٢٠٣٢ - قال الضَّحَّاك بن مُزَاحم: هو مِصْر موسى وفرعون(٤). (ز)
٢٠٣٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أَهْبِطُواْ مِصْرًا﴾، يقول:
مِصْرًا من الأمصار(٥). (٣٨٧/١)
٢٠٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أَسْبَاط -: ﴿أَهْبِطُواْ مِصْرًا﴾ من الأمصار، ﴿فَإِنَّ
لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ﴾ فلما خرجوا من التِّيه رفع المن والسلوى، وأكلوا البقول(٦). (ز)
٢٠٣٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿أَهْبِطُواْ مِصْرًا﴾،
بَيَّنَ ابنُ جرير (٢٢/٢) أنَّ قراءة ﴿مِصْرًا﴾ بالتنوين تحتمل أن يكون المراد بها مصر
٢٦٢
فرعون، ويكون ذلك من باب الاتباع لكتابة المصحف، كما في قوله تعالى: ﴿قَوَارِيراً
قَوَارِيِرًا﴾ [الإنسان: ١٥ - ١٦].
وعلَّقَ ابنُ عطية (٢٣٠/١) على هذه القراءة، فقال: ((جمهور الناس يقرءُون ﴿مِصْرًا﴾
بالتنوين، وهو خط المصحف، إلا ما حكي عن بعض مصاحف عثمان رظ ◌ُهبه. وقال مجاهد
وغيره ممن صرفها: أراد مصرًا من الأمصار غير معيّن. واستدلوا بما اقتضاه القرآن من
أمرهم بدخول القرية، وبما تظاهرت به الرواية أنهم سكنوا الشام بعد التيه. وقالت طائفة
ممن صرفها: أراد مصر فرعون بعينها. واستدلوا بما في القرآن من أنَّ الله تعالى أورث بني
إسرائيل ديار آل فرعون وآثارهم، وأجازوا صرفها)).
= وقراءة الأعمش (مصرَ) دون تنوين ذكرها ابن خالويه في مختصره ص٦.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٢٤ من طريق ابن عيينة. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عينية، وابن جرير.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٣/٢، وابن أبي حاتم ١٢٤/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٢.
(٤) تفسير البغوي ١/ ١٠١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٢/٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٢٤/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٢/٢، وابن أبي حاتم ١٢٤/١.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٦١)
& ٤٠٢ ٥
فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْجَاتُور
قال: يعني به: مِصْر فرعون(١). (ز)
٢٠٣٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: مِصْرًا من الأمصار(٢). (ز)
٢٠٣٧ - قال الكَلْبِيُّ: (اهْبِطُوا مِصْرَ) بغير ألف، يعني: مصر بعينها(٣). (ز)
٢٠٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَهْبِطُواْ مِصْرًا﴾ من الأمصار ﴿فَإِنَّ لَكُم مَّا
سَأَلْتُمْ﴾ من نبات الأرض(٤). (ز)
٢٠٣٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - ﴿أَهْبِطُواْ
مِصْرًا﴾، قال: مِصْرًا من الأمصار - و(مصر) لا تُجْرَى في الكلام -. فقالوا: أي
مصر؟ قال: الأرض المقدسة. وقرأ قول الله - جل ثناؤه -: ﴿أَدْخُلُواْ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ
. (ز)
الَّتِى كَثَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٢١] (٥) ٢٦٣]
﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ﴾
٢٠٤٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله:
﴿وَضُرِيَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾، قال: هؤلاء يهود بني إسرائيل. قلت له: هم قِبْطُ
مِصْر؟ قال: وما لِقِبْط مصر وهذا؟!، لا والله، ما هم هم، ولكنهم اليهود، يهود بني
[٢٦٣] توقَّف ابنُ جرير (٢٢/٢) في تحديد المراد بـ (مصر) في الآية، وجوَّزَ كلا القَولَيْن،
وقال: ((والذي نقول به في ذلك: إنَّه لا دلالة في كتاب الله على الصواب من هذين
التأويلين، ولا خبر به عن الرسول (وَّر يقطع مجيئه العذر)).
وانتقد ابنُ كثير (٤٢٨/١) كلامَ ابن جرير، وتوقّفَه في المراد بـ(مصر) في الآية، فقال:
((وهذا الذي قاله فيه نظر، والحق أن المراد مصرًا من الأمصار كما روي عن ابن عباس
وغيره، والمعنى على ذلك؛ لأنَّ موسى ظلَّلا يقول لهم: هذا الذي سألتم ليس بأمر عزيز،
بل هو كثير في أي بلد دخلتموها وجدتموه، فليس يساوي مع دناءته وكثرته في الأمصار أن
أسأل الله فيه. ولهذا قال: ﴿أَنَشَتَبْدِلُونَ الَّذِى هُوَ أَدْنَى بِلَّذِى هُوَ خَيُِّ أهْبِطُواْ مِصْرًا فَإِنَّ
لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ﴾ أي: ما طلبتم، ولما كان سؤالهم هذا من باب البطر والأشر ولا ضرورة
فيه لم يجابوا إليه)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٣.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ١٢٤.
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٤٥/١ -.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١١١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٣/٢.

فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٥ ٤٠٣ ٥
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٦١)
إسرائيل(١). (ز)
﴿الذِّلَّهُ﴾
٢٠٤١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - في قوله: ﴿وَضُرِيَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ
وَالْمَسْكَنَةُ﴾، قال: هم أصحاب القَبَالات، كفروا بالله العظيم (٢). (٣٨٧/١)
٢٠٤٢ - عن الضحاك بن مُزَاحم - من طريق جُوَيْبِر - قوله: ﴿وَضُرِبَتْ عَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾،
قال: الذل(٣). (ز)
٢٠٤٣ - عن الحسن البصري - من طريق عَوْف - ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِلَّةُ﴾، قال:
أَدْرَكَتْهُم هذه الأمة وإن المجوس لَتَجْبِيهم الجزية (٤). (ز)
٢٠٤٤ - عن عَبَّاد بن منصور، قال: سألت الحسن عن قوله: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾،
قال: أذلهم الله فلا مَنَعَة لهم، وجعلهم الله تحت أقدام المسلمين(٥). (ز)
٢٠٤٥ - عن الحسن البصري =
٢٠٤٦ - وقتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾، قال:
يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون (٦). (٣٨٧/١)
٢٠٤٧ - قال عطاء بن السائب: هو الكُسْتِيج(٧)، والزُّنَّار(٨)، وزِيِّ اليهودية(٩). (ز)
٢٠٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّهُ﴾، يعني: على اليهود الذِّلَّة،
وهي: الجِزْيَة (١٠) (٢٦٤]. (ز)
[٢٦٤] ذَهَبَ ابنُ جرير (٢٦/٢) مستندًا إلى القرآن الكريم، وآثار السلف إلى أنَّ المراد ==
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٧.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٤/١. وقال عَقِبَه: يعني بأصحاب القبالات: أصحاب الجزية .
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٥/١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٢٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٢٥.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٤٧، وابن جرير ٢٦/٢، وابن أبي حاتم ١٢٥/١.
(٧) الكُسْتِيج: خيط غليظ يشده الذِّمِّيُّ فوق ثيابه دون الزُّنَّار. القاموس المحيط (كسج).
(٨) الزُّنَّار: هو خيط غليظ بقدر الإصبع من الإبريسم يشد على الوسط، وهو ما يلبسه النصارى والمجوس.
لسان العرب (زنر)، والتعريفات ص١٥٣.
(٩) تفسير البغوي ١/ ١٠١.
(١٠) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١١١.

سُورَةُ البَقَرّة (٦١)
& ٤٠٤ ٥
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
﴿وَالْمَسْكَنَةُ﴾.
٢٠٤٩ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿وَالْمَسْكَنَةُ﴾، قال:
الفَاقَة(١). (٣٨٨/١)
٢٠٥٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحو ذلك(٢). (ز)
٢٠٥١ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحم - من طريق جُوَيْبِر - قوله: ﴿وَالْمَسْكَنَةُ﴾:
الجزية(٣). (ز)
٢٠٥٢ - عن عَطِيَّة العَوْفي - من طريق عُبَيْد بن الظُّفَيل - ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ
وَالْمَسْكَنَةُ﴾، قال: الخراج (٤). (ز)
٢٠٥٣ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أَسْبَاط - قوله: ﴿وَضُرِيَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ
وَالْمَسْكَنَةُ﴾، قال: الفقر(٥). (ز)
٢٠٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالْمَسْكَنَةُ﴾، يعني: الفقر(٦)٢٦٥]. (ز
﴿وَبَاءُو﴾
٢٠٥٥ - عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿وَبَآءُ﴾، قال: انقلبوا (٧). (٣٨٨/١)
٢٠٥٦ - عن أبي رَوْق: استحقوا(٨). (ز)
٢٠٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: يعني: اسْتَوْجَبُوا (٩). (ز)
== بـ﴿الذِّلَةُ﴾: الصَّغَار الذي ذكره الله تعالى في قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ
صَغِرُونَ﴾ [التوبة ٢٩].
[٢٦٥] ذَهَبَ ابنُ جرير (٢٦/٢ - ٢٧) مستندًا في ذلك إلى آثار السلف إلى أنَّ المراد
بـ (المسكنة) في هذا الموضع: مسكنة الفاقة والحاجة، وهي خشوعها وذلها .
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٧، وابن أبي حاتم ١/ ١٢٥.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٢٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٢٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٢٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٨، وابن أبي حاتم ١٢٥/١.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١١١.
(٨) تفسير الثعلبي ٢٠٦/١.
(٧) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١١١.

مُوَسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَانُور
& ٤٠٥ ٥
سُورَةُ الْبَقَرَة (٦١)
٢٠٥٨ - عن الكسائي: رجعوا(١). (ز)
﴿وَبَاءُو بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهُ﴾
٢٠٥٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق عَطَاء بن دينار - في قول الله: ﴿وَبَآءُو بِغَضَبٍ
مِنَ اله﴾، يقول: اسْتَوْجَبوا سخطًا (٢). (ز)
٢٠٦٠ - عن الضَّحَّاك بن مُزَاحم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿وَبَاءُو بِغَضَبٍ مِّنَ
اللهِ﴾، قال: استحقوا الغضب من الله(٣). (٣٨٨/١)
٢٠٦١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَبَاءُو بِغَضَبٍ مِنَ
اللهِ﴾، قال: فحَدَثَ عليهم غضبٌ من الله (٤). (ز)
٢٠٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: يعني: استوجبوا غضب الله رحجمد
. (ز)
(٥)٢٦٦
﴿َذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِشَايَتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِنَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾
٢٠٦٣ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي مَعْمَر الأزْدِيِّ - قال: كانت بنو إسرائيل
في اليوم تقتل ثلاثمائة نبي، ثم يُقيمون سوق بَقْلِهم في آخر النهار (٦). (٣٨٨/١)
٢٠٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ الذل والمسكنة الذي نزل بهم ﴿بِأَنَّهُمْ كَانُواْ
يَكْفُرُونَ بِئَايَتِ اللَّهِ﴾ يعني: القرآن، ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِنَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ (٧)٢٦٧]. (ز)
٢٦٦ ذَهَبَ ابنُ جرير (٢٧/٢ - ٢٨) مستندًا إلى القرآن الكريم، وأقوال السلف إلى أنَّ
المراد بقوله تعالى: ﴿وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ الَهُ﴾ أي: انصرفوا ورجعوا ... ، ثم قال: ((فمعنى
الكلام إذًا: ورجعوا منصرفين متحملين غضب الله، قد صار عليهم من الله غضب، ووجب
عليهم منه سخط)) .
٢٦٧ ذكر ابنُ عطية (٢٣١/١) أنَّ الآيات هنا تحتمل احتمالين: الأول: أن يراد بها التسع ==
(١) تفسير الثعلبي ٢٠٦/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٥/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٢٦/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٨، وابن أبي حاتم ١٢٦/١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١١١.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٦/١. وعزاه السيوطي إلى أبي داود، والطيالسي.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١١١.

سُورَةُ الْبَقَرَة (٦١ - ٦٢)
٥ ٤٠٦ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَّةُ المَاتُور
: آثار متعلقة بالآية:
٢٠٦٥ - عن ابن مسعود، أنَّ رسول الله وَ ل قال: ((أشد الناس عذابًا يوم القيامة
رجل قتله نبيٌّ، أو قتل نبيًّا، وإمام ضلالة، ومُمَثّل من الْمُمَثّلِين)) (١). (٣٨٨/١)
﴿َذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْ يَعْتَدُونَ
٢٠٦٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾،
قال: اجْتَنِبُوا المعصية والعدوان؛ فإنَّ بهما هَلَك مَن هَلَك قبلك من الناس(٢). (ز)
٢٠٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾ في أديانهم (٣). (ز)
﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَرَى وَالصَِّينَ مَنْ ءَامَنَ بِلَّهِ وَالْيَوْمِ اُلْآَخِرِ
وَعَمِلَ صَلِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
قراءات :
٢٠٦٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: يقولون: الصابون. وما الصابون! الصابئون.
ويقولون: الخاطون. وما الخاطون!، الخاطئون (٤). (٣٩٨/١)
== وغيرها مما يخرق العادة، وهي علامة لصدق الآتي بها. الثاني: أن يراد: آيات التوراة
التي هي كآيات القرآن.
(١) أخرجه أحمد ٤١٣/٦ (٣٨٦٨) من طريق أَبَان، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود به.
قال البزار في مسنده ١٣٩/٥ (١٧٢٨): ((وهذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده عن عاصم عن أبي وائل إلا
أبان)). وقال الدارقطني في العلل ٣٠٤/٥ (٩٠٠): ((والموقوف أصح)). وقال الألباني في الصحيحة ١/ ٥٦٩
(٢٨١): ((إسناد جيد)).
وله طرق أخرى عند الطبراني في المعجم الكبير، قال المنذري في الترغيب ١١٧/٣ (٣٣٠٩) في إحداها :
((رواته ثقات إلا ليث بن أبي سليم)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٣٦/٥: ((وفيه ليث بن أبي سليم، وهو
مدلس، وبقية رجاله ثقات)). وضعّفه الألباني في الضعيفة ١٦١/٣ (١١٥٩) بليث وعبّاد بن كثير.
وقال الهيثمي في المجمع ١٨١/١ في الطريق الأخرى: ((فيه الحارث الأعور، وهو ضعيف)).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٢٦.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١١١.
=

مُؤْسُوَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٦٢)
٥ ٤٠٧ :
نزول الآية :
٢٠٦٩ - عن سلمان - من طريق مجاهد - قال: سألت النبي وَ لّ عن أهل دين كنت
معهم، فذكَر من صلاتِهم وعبادتهم؛ فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُوا﴾
الآية(١). (٣٨٩/١)
٢٠٧٠ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السُّدِّي،
عن مُرَّةً الهمداني - =
٢٠٧١ - وعبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح - نزلت
هذه الآية في سلمان الفارسي، وكان من أهل جُنْديسابور، من أشرافهم، وما بعد
هذه الآية نازلة في اليهود(٢). (ز)
٢٠٧٢ - عن مجاهد، قال: لَمَّا قصَّ سلمانُ على رسول الله وَله قصة أصحابه؛ قال:
((هم في النار)). قال سلمان: فأظلمت عَلَيَّ الأرضُ. فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ
هَادُوا﴾ إلى قوله: ﴿يَحْزَنُونَ﴾. قال: فكأنما كُشِف عَنِّي جبلٌ(٣). (٣٨٩/١)
٢٠٧٣ - عن مجاهد، قال: سأل سلمان الفارسيُّ النبيَّ ◌َّ عن أولئك النصارى، وما
رأى أعمالهم، فقال: ((لم يموتوا على الإسلام)). قال سلمان: فأظلمت عَلَيَّ الأرض،
وذكرت اجتهادهم؛ فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ﴾، فدعا سلمان،
فقال: ((نزلت هذه الآية في أصحابك)). ثم قال: ((مَن مات على دين عيسى قبل أن
= قرأ أبو جعفر من القراء العشرة بحذف الهمزة من ﴿وَالصَّبِينَ﴾، وبقية العشرة بإثبات الهمزة. انظر: النشر
٢١٥/٢.
(١) أخرجه ابن أبي عمر في مسنده - كما في المطالب العالية ٦٢/١٥ (٣٦٦٧) -، ومن طريقه ابن أبي
حاتم ١٢٦/١ (٦٣٤).
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢٤٦/٦ (٥٧٦٥): ((هذا إسناد رواته ثقات)). وقال ابن حجر في العُجاب
في بيان الأسباب ٢٥٦/١: ((بسند صحيح)). وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٦٨/١٤: ((بالأسانيد الثابتة
عن سفيان عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد)) فذكره.
(٢) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص ٢٥ - ٢٦، وابن عساكر في تاريخه ٤١٨/٢١ دون آخره.
قال ابن حجر في العُجاب ٢٥٦/١: ((وأخرج الواحدي أيضًا من تفسير إسحاق بن راهويه بسنده القوي)) ثم
ذكره .
(٣) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٢٤ مرسلًا.
قال ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب ٢٥٥/١: ((بسند له صحيح إلى ابن جريج، عن عبد الله بن
كثير، عن مجاهد)).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٦٢)
٥ ٤٠٨ %=
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
يسمع بي فهو على خير، ومَن سمع بي ولم يؤمن بي فقد هلك))(١). (١/ ٣٩٤)
٢٠٧٤ - عن السُّدِّي، في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ﴾ الآية، قال: نزلت
هذه الآية في أصحاب سلمان الفارسي، وكان رجلاً من جُندَيْسَابورَ، وكان من
أشرافهم، وكان ابن الملك صديقًا له مُؤاخيًا، لا يقضي واحدٌ منهما أمرًا دون
صاحبه، وكانا يركبان إلى الصيد جميعًا، فبينما هما في الصيد إذ رُفع لهما بيت من
عباءةٍ، فأتياه، فإذا هما فيه برجل بين يديه مصحف يقرأ فيه، وهو يبكي، فسألاه: ما
هذا؟ فقال: الذي يريد أن يعلم هذا لا يقف موقفكما، فإن كنتما تريدان أن تعلما ما
فيه فانزلا حتى أَعْلِمَكما. فنزلا إليه، فقال لهما: هذا كتاب جاء من عند الله، أمر
فيه بطاعته، ونهى عن معصيته، فيه: أن لا تسرق، ولا تزني، ولا تأخذ أموال
الناس بالباطل. فقَصَّ عليهما ما فيه، وهو الإنجيل الذي أنزل الله على عيسى، فوقع
في قلوبهما، وتابعاه، فأسلما، وقال لهما: إن ذبيحة قومكما عليكما حرام. فلم
يزالا معه كذلك يتعلمان منه، حتى كان عيدٌ للملك، فجمع طعامًا، ثم جمع الناس
والأشراف، وأرسل إلى ابن الملك رسولًا، فدعاه إلى صنيعه ليأكل مع الناس، فأبى
الفتى، وقال: إني عنك مشغول، فكل أنت وأصحابك. فلما أكثر عليه من الرسل
أخبرهم أنه لا يأكل من طعامهم، فبعث الملك إلى ابنه، ودعاه، وقال: ما أمرك
هذا؟ قال: إنا لا نأكل من ذبائحكم، إنكم كفار ليس تَحِلُّ ذبائحُكم. فقال له
الملك: مَن أمرك هذا؟ فأخبره أنَّ الراهب أمره بذلك، فدعا الراهب، فقال: ماذا
يقول ابني؟ قال: صدق ابنك. قال له: لولا أن الدم فينا عظيم لقتلتك، ولكن اخرج
من أرضنا. فأَجَّلَه أجلًا، فقال سلمان: فقمنا نبكي عليه، فقال لهما: إن كنتما
صادقين فأنا في بِيعَة بالموصل مع ستين رجلًا نعبد الله، فائتونا فيها . فخرج
الراهب، وبقي سلمان وابن الملك، فجعل سلمان يقول لابن الملك: انطلق بنا .
وابن الملك يقول: نعم. وجعل ابن الملك يبيع متاعه، يريد الجهاز، فلما أبطأ على
سلمان خرج سلمان حتى أتاهم، فنزل على صاحبه، وهو رب البِيعَة، وكان أهل
تلك البِيعة أفضل مرتبة من الرهبان، فكان سلمان معه يجتهد في العبادة، ويتعب
نفسه، فقال له سلمان: أرأيت الذي تأمرني به، هو أفضل أو الذي أصنع؟ قال:
لا، بل الذي تصنع. قال: فخَلِّ عني. ثم إن صاحب البيعة دعاه، فقال: أتعلم أن
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٥ مرسلًا.
وينظر: تخريج الحديث السابق.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٦٢)
مَوْسُورَةُ التَّفْسِيةُ المَاتُور
٤٠٩ %=
هذه البيعة لي، وأنا أحق الناس بها، ولو شئت أن أُخْرِج منها هؤلاء لفعلت، ولكني
رجل أضعف عن عبادة هؤلاء، وأنا أريد أن أتحول من هذه البيعة إلى بيعة أخرى،
هم أهون عبادةً من هؤلاء، فإن شئت أن تقيم ههنا فأقم، وإن شئت أن تنطلق معي
فانطلق. فقال له سلمان: أي البيعتين أفضل أهلًا؟ قال: هذه. قال سلمان: فأنا
أكون في هذه. فأقام سلمان بها، وأوصى صاحب البيعة بسلمان، فكان سلمان يتعبد
معهم، ثم إنَّ الشيخ العالم أراد أن يأتي بيت المقدس، فدعا سلمان، فقال: إني
أريد أن آتي بيت المقدس، فإن شئت أن تنطلق معي فانطلق، وإن شئت أن تقيم
فأقم. قال له سلمان: أيهما أفضل؛ أنطلق معك أو أقيم؟ قال: لا، بل تنطلق معي.
فانطلق معه، فمَرُّوا بمُقْعَد على ظهر الطريق مُلْقَى، فلما رآهما نادى: يا سيد
الرهبان، ارحمني رحمك الله. فلم يكلمه، ولم ينظر إليه، وانطلقا حتى أتيا بيت
المقدس، وقال الشيخ لسلمان: اخرج فاطلب العلم، فإنه يحضر هذا المسجد علماء
الأرض. فخرج سلمان يسمع منهم، فرجع يومًا حزينًا، فقال له الشيخ: ما لك، يا
سلمان؟ قال: أرى الخير كله قد ذهب به مَن كان قبلنا من الأنبياء وأتباعهم. فقال
له الشيخ: لا تحزن، فإنَّه قد بقي نبيٌّ ليس مِن نبيِّ بأفضلَ تبعًا منه، وهذا زمانه
الذي يخرج فيه، ولا أراني أدركه، وأمَّا أنت فشابٌّ، فلعلك أن تدركه، وهو يخرج
في أرض العرب، فإن أدركته فآمِن به، واتَّبِعْه. قال له سلمان: فأخبرني عن علامته
بشيءٍ. قال: نعم، وهو مختوم في ظهره بخاتم النبوة، وهو يأكل الهدية، ولا يأكل
الصدقة. ثم رجعا حتى بلغا مكان الْمُقْعَد، فناداهما، فقال: يا سيد الرهبان،
ارحمني رحمك الله. فعَطَف إليه حماره، فأخذ بيده فرفعه، فضرب به الأرض، ودعا
له، وقال: قم بإذن الله. فقام صحيحًا يشتدُّ، فجعل سلمان يتعجب وهو ينظر إليه
يشتد، وسار الراهب فتغيب عن سلمان، ولا يعلم سلمان، ثم إنَّ سلمان فَزِع،
فطلب الراهب، فلقيه رجلان من العرب من كَلْب فسألهما: هل رأيتما الراهب؟
فأناخ أحدهما راحلته، قال: نِعْمَ راعي الصِّرْمَةُ(١) هذا! فحمله فانطلق به إلى
المدينة، قال سلمان: فأصابني من الحزن شيء لم يصبني مثله قط. فاشترته امرأة من
جُهَينَة، فكان يرعى عليها هو وغلام لها، يَتَرَاوَحَان الغنم، هذا يومًا وهذا يومًا،
وكان سلمان يجمع الدراهم، ينتظر خروج محمد بنّ*، فبينما هو يومًا يرعى إذ أتاه
(١) الصِّرْمة: القطيع من الإبل والغنم. لسان العرب (صرم).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٦٢)
: ٤١٠ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
صاحبه يَعْقُبُه، فقال له: أشعرت أنه قد قدم اليوم المدينة اليوم رجل يزعم أنه نبي؟
فقال له سلمان: أقِمْ في الغنم حتى آتيك. فهبط سلمان إلى المدينة، فنظر إلى
النبي {0 18 ودارَ حوله، فلما رآه النبي ◌َّ عرف ما يريد، فأرسل ثوبه حتى خرج
خاتمه، فلما رآه أتاه وكلَّمه، ثم انطلق، فاشترى بدينار؛ ببعضه شاة فشواها،
وببعضه خبزًا، ثم أتاه به، فقال: ((ما هذا؟». قال سلمان: هذه صدقة. قال: ((لا
حاجة لي بها، فأخرجْها فليأكُلُّها المسلمون)). ثم انطلق فاشترى بدينار آخر خبزًا
ولحمًا، ثم أتى به النبي وَل، فقال: ((ما هذا؟)). قال: هذه هدية. قال: ((فاقعد
فكل)). فقعد، فأكلا منها جميعًا، فبينما هو يحدثه إذ ذكر أصحابه، فأخبره خبرهم،
فقال: كانوا يصلون، ويصومون، ويؤمنون بك، ويشهدون أنك ستبعث نبيًّا. فلما
فرغ سلمان من ثنائه عليهم قال له نبي الله وَ له: ((يا سلمان، هم من أهل النار)).
فاشتد ذلك على سلمان، وقد كان قال له سلمان: لو أدركوك صدَّقوك واتّبعوك.
فأنزل الله هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَرَى وَالصَِّينَ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ
وَاَلْيَوْمِ اُلْآَخِ﴾(١) (٢٦٨]. (٣٨٩/١)
٢٠٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنَّ سلمان الفارسي كان من جندسابور، فأتى
النبي 18َّ فأسلم، وذكر سلمان أمر الراهب وأصحابه، وأنهم مجتهدون في دينهم
يصلون ويصومون، فقال النبي وَّ: ((هُمْ فِي النار)). فأنزل الله رَ فيمن صدق منهم
بمحمد رَّه وبما جاء به: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَرَى وَالصَّبِينَ مَنْ ءَامَنَ
بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِرِ﴾(٢). (ز)
[٢٦٨ علّقَ ابنُ جرير (٤٦/٢ - ٤٨) على قول مجاهد والسدي بقوله: ((تأويل الآية إذًا على
ما ذكرنا عن مجاهد والسدي: إن الذين آمنوا من هذه الأمة، والذين هادوا، والنصارى،
والصابئين - من آمن من اليهود والنصارى والصابئين بالله واليوم الآخر - فلهم أجرهم عند
ربهم، ولا خوف عليهم، ولا هم يحزنون)).
(١) أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان ٣١/١، والواحدي في أسباب النزول ص٢٥ مختصرًا، وابن جرير
٢/ ٤٠ - ٤٤، وابن أبي حاتم ١٢٧/١ (٦٣٦) مختصرًا.
هذا الأثر لم يسنده السدّي عمّن روى عنهم، بل أرسله كعادته!، وقد قال ابن حجر في العُجاب في بيان
الأسباب ٢١١/١ - ٢١٢: ((جمع التفسير من طرق منها عن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة بن شراحيل
عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة وغيرهم، وخلط روايات الجميع فلم تتميّز رواية الثقة من الضعيف)).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١١٢.

فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٤١١ :-
سُورَةُ البَقَرَّة (٦٢)
تفسير الآية:
﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾
٢٠٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ يعني: صَدَّقوا، يعني: أَقَرُّوا،
وليسوا بمنافقين، ﴿وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَرَى﴾ يعني: اليهود وَالنَّصارى(١)٢٦٩]. (ز)
﴿وَالَّذِينَ هَادُوا﴾
٢٠٧٧ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق إبراهيم - قال: نحن أعلم الناس من
حيث تَسَمَّت اليهود باليهودية، بكلمة موسى ظلَّ: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف:
١٥٦](٢). (٣٩٥/١)
٢٠٧٨ - عن عبد الله بن مسعود، قال: نحن أعلم الناس من أين تَسَمَّت اليهود
باليهودية، والنصارى بالنصرانية، إنما تَسَمَّت اليهود باليهودية بكلمة قالها موسى: ﴿إِنَّا
هُدْنَا إِلَيْكٌ﴾. فلما مات قالوا: هذه الكلمة كانت تعجبه. فَتَسَمَّوْا باليهود(٣). (٣٩٥/١)
٢٦٩ ذكر ابن عطية (٢٣٤/١ - ٢٣٥) أنه اختلف في المراد بـ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ في هذه الآية
على أقوال: الأول: أنهم المنافقون في أمة محمد بَّ، ونسبه لسفيان الثوري، وعلَّق عليه،
بقوله: ((كأنه قال: إنَّ الذين آمنوا في ظاهر أمرهم، وقرنهم باليهود والنصارى والصابئين،
ثم بَيَّن حكم مَن آمن بالله واليوم الآخر من جميعهم، فمعنى قوله: ﴿مَنْ ءَامَنَ﴾ في المؤمنين
المذكورين: من حقق وأخلص، وفي سائر الفرق المذكورة: من دخل في الإيمان)).
الثاني: أنَّ الذين آمنوا هم المؤمنون حقًّا بمحمد، وعلَّق عليه، بقوله: ((وقوله: ﴿مَنْ ءَامَنَ
بِاللهِ﴾ يكون فيهم بمعنى: من ثبت ودام، وفي سائر الفرق بمعنى: من دخل فيه)). الثالث:
أنهم أهل الحنيفية ممن لم يلحق محمدًا، كزيد بن عمرو بن نفيل، وقس بن ساعدة،
وورقة بن نوفل، والذين هادوا كذلك مِمَّن لم يلحق محمدًا، إلا من كفر بعيسى،
والنصارى كذلك ممن لم يلحق محمدًا، والصابئين كذلك، قال: إنها نزلت في أصحاب
سلمان الفارسي. وهو قول السدي.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١١٢.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٥٧٧.

سُورَةُ الْبَقَرَةُ (٦٢)
=& ٤١٢ %=
مَوْسُورَةُ التَّقَسَةُ المَاتُور
٢٠٧٩ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عبد الله بن نُجَيِّ - قال: إنما سميت
اليهود لأنهم قالوا: ﴿إِنَّا هُدْنَاً إِلَيْكَ﴾(١). (٣٩٥/١)
٢٠٨٠ - قال أبو عمرو بن العلاء: لأنّهم يَتَهَوَّدُون، أي: يتحرّكون عند قراءة التوراة،
ويقولون: إنَّ السموات والأرض تحرّكت حين آتى اللهُ موسى التوراة(٢). (ز)
٢٠٨١ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حَجَّاج - قال: إنما سميت اليهود من
أجل أنهم قالوا: ﴿إِنَّا هُدْنَاً إِلَيْكَ﴾ (٣)٢٧٠]. (ز)
﴿وَالنَّصَرَى﴾﴾
٢٠٨٢ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق إبراهيم - قال: نحن أعلم الناس من
حيث تَسَمَّت اليهود باليهودية، بكلمة موسى ظلّ: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦].
ولِمَ تَسَمَّت النصارى بالنصرانية، من كلمة عيسى ◌َلَّ: ﴿كُونُواْ أَنْصَارَ اللَّهِ﴾ [الصف:
١٤] (٤). (٣٩٥/١)
٢٠٨٣ - عن عبد الله بن مسعود، قال: إنما تَسَمَّت النصارى بالنصرانية لكلمة قالها
عيسى: ﴿مَنْ أَنْصَارِىّ إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٥٢]. فَتَسَمَّوْا
بالنصرانية(٥). (٣٩٥/١)
٢٠٨٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي عن أبي صالح - قال: إنما سميت
النصارى: نصارى؛ لأنَّ قرية عيسى كانت تسمى: نَاصِرَةَ(٦) ٢٧١. (٣٩٦/١)
ذهب ابنُ جرير (٣٢/٢) إلى ما ذهب إليه ابن جريج مِن أنَّ سبب تسمية اليهود بذلك
٢٧٠
قولهم: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، ولم يُورِد فيه قولًا غيره.
٢٧١ علَّقَ ابنُ جرير (٣٤/٢) على أثر ابن عباس هذا بقوله: ((ذُكِرَ عن ابن عباس من طريق
غير مرتضَّى أنه كان يقول: إنما سميت النصارى نصارى لأن قرية عيسى ابن مريم كانت
تسمى: ناصرة)). ويشير ابن جرير بقوله: ((من طريق غير مرتضَى)) إلى أنَّه من رواية الكلبي،
وقد ذكر في مقدّمة تفسيره أنّه سيجتنب روايته ما استطاع.
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٨٢، وابن أبي حاتم ١/ ٢٠٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٢/٢ - ٣٣.
(٢) تفسير الثعلبي ٢٠٨/١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٥٧٧.
(٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن سعد في طبقاته ٥٣/١ - ٥٤، وابن جرير ٣٤/٢.

فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْحَانُون
٥ ٤١٣ %=
سُوْدَةُ البَقَرَّة (٦٢)
٢٠٨٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: إنما سموا نصارى بقرية يقال
لها: نَاصِرة، ينزلها عيسى ابن مريم، فهو اسم تَسَمَّوْا به، ولم يؤمروا به(١). (٣٩٥/١)
٢٠٨٦ - قال محمد ابن شهاب الزهري: سُمُّوا نصارى لأنَّ الحوارِيِّين قالوا: نحن
أنصار الله(٢). (ز)
٢٠٨٧ - قال مقاتل: لأنّهم نزلوا قرية يُقال لها: ناصرة، فنُسبوا إليها(٣). (ز)
٢٠٨٨ - عن عبد الملك ابن جُريج - من طريق حَجَّاج - قال : ... والنصارى إنما
سُمُّوا نصارى من أجل أنهم نزلوا أرضًا يقال لها: نَاصِرَةَ(٤). (ز)
وَالصَّبِينَ
٢٠٨٩ - قال عمر بن الخطاب: هم قوم من أهل الكتاب، ذبائحهم ذبائح أهل
الكتاب(٥). (ز)
٢٠٩٠ - عن مجاهد، قال: سُئِل ابن عباس عن الصابئين. فقال: هم قوم بين اليهود
والنصارى والمجوس، لا تَحِلُّ ذبائحهم، ولا مناكحتهم (٦). (٣٩٦/١)
٢٠٩١ - عن عبد الله بن عباس، قال: الصابئون ليس لهم كتاب(٧). (ز)
٢٠٩٢ - عن الحسن، قال: نُبِّىء زيادٌ: أنَّ الصابئين يُصَلُّون إلى القبلة، ويصلون
الخمس، فأراد أن يضع عنهم الجزية، قال: فخُبِّر بعدُ: أنهم يعبدون الملائكة(٨). (ز)
٢٠٩٣ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - قال: الصابئون: فرقة من أهل
الكتاب، يقرؤون الزَّبور(٩). (٣٩٧/١)
٢٠٩٤ - عن جابر بن زيد =
٢٠٩٥ _ والضّحاك بن مُزَاحِم، نحو ذلك(١٠). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٣٤/٢. وذكر يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٤٦ - نحوه
مختصرًا .
(٢) تفسير الثعلبي ١/ ٢٠٨.
(٣) تفسير الثعلبي ١/ ٢٠٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٢/٢ - ٣٣.
(٥) تفسير الثعلبي ١/ ٢٠٩، وتفسير البغوي ١/ ١٠٢. (٦) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٢٠٨).
(٧) أخرجه ابن مردويه - كما في الفتح ١/ ٤٥٤ -.
(٩) أخرجه ابن جرير ٢/ ٣٧، وابن أبي حاتم ١/ ١٢٧.
(١٠) علَّقه ابن أبي حاتم ١٢٦/١.
(٨) أخرجه ابن جرير ٣٦/٢.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٦٢)
& ٤١٤ :-
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٢٠٩٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحو ذلك(١). (ز)
٢٠٩٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق سالم - قال: الصابئون: منزلة بين النصرانية
والمجوسية. ولفظ ابن أبي حاتم: منزلة بين اليهود والنصارى(٢). (٣٩٦/١)
٢٠٩٨ - عن سعيد بن جبير، قال: ذهبت الصابئون إلى اليهود، فقالوا: ما أمركم؟
قالوا: نبينا موسى جاءنا بكذا وكذا، ونهانا عن كذا وكذا، وهذه التوراة، فمن تابعنا
دخل الجنة. ثم أتوا النصارى، فقالوا في عيسى ما قالت اليهود في موسى، وقالوا:
هذا الإنجيل، فمن تابعنا دخل الجنة. فقالت الصابئون: هؤلاء يقولون: نحن ومن
اتبعنا في الجنة، واليهود يقولون: نحن ومن اتبعنا في الجنة، فمن به ندين؟!
فسماهم الله: الصابئين (٣). (٣٩٧/١)
٢٠٩٩ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق لَيْث - قال: الصابئون: قومٌ بين اليهود
والمجوس، ليس لهم دين(٤)٢٧٢). (٣٩٦/١)
٢١٠٠ - عن مجاهد بن جَبْر، قال: الصابئون: ليسوا بيهود ولا نصارى، هم قوم من
المشركين لا كتاب لهم(٥). (٣٩٦/١)
٢١٠١ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - قال: الصابئون: بين المجوس
واليهود، لا تؤكل ذبائحهم، ولا تنكح نساؤهم(٦). (ز)
٢٧٢ علَّقَ ابنُ تيمية (٢٢٤/١) على قول مجاهد، بقوله: ((أي: ليس لهم شريعة مأخوذة عن
نبي، ولم يُرِد بذلك أنهم كفار؛ فإنَّ الله قد أثنى على بعضهم، فهم متمسكون بالإسلام
المشترك، وهو عبادة الله وحده، وإيجاب الصدق والعدل، وتحريم الفواحش والظلم،
ونحو ذلك مما اتفقت الرسل على إيجابه وتحريمه؛ فإنَّ هذا دخل في الإسلام العام الذي
لا يقبل الله دينًا غيره)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٦/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٧/١، ١١٧٥/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) تفسير مجاهد ص ٢٠٤ من طريق ابن أبي نجيح، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٤٧، وفي مصنفه
(١٠٢٠٧)، وابن جرير ٣٥/٢ - من طرق، وفي أحدها زيادة: لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم -، وابن
أبي حاتم ١٢٧/١، ١٧٥/٤ - ١٧٦ - وفيه بزيادة: بين اليهود والمجوس والنصارى -. وعزاه السيوطي إلى
وكيع، وعبد بن حميد. وذكره البغوي ١/ ١٠١ بزيادة: هم قبيلة نحو الشام.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٥/٢.

فَوْسُ عَبْ التَّفْسِسَةُ المَاتُون
سُورَةُ البَقَرَة (٦٢)
٥ ٤١٥ هـ
٢١٠٢ - عن مُطَرِّف، قال: كُنَّا عند الحكم، فحدَّثه رجل من البصرة عن الحسن أنه
كان يقول في الصابئين: إِنهم كالمجوس . =
٢١٠٣ - قال الحكم: ألم أخبركم بذلك؟!(١). (ز)
٢١٠٤ - عن معاوية بن عبد الكريم، قال: سمعت الحسن، فذكر الصابئين، فقال:
هم قوم يعبدون الملائكة (٢). (ز)
٢١٠٥ - عن وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل - قال: الصَّابِئُّ: الذي
يعرف الله وحده، وليست له شريعة يعمل بها، ولم يُحدِث كُفْرًا(٣). (٣٩٧/١)
٢١٠٦ - قال ابن جُرَيْج: قلت لعطاء: ﴿وَالصَّبِينَ﴾ زعموا أنها قبيلة من نحو
السواد، ليسوا بمجوس ولا يهود ولا نصارى. قال: قد سمعنا ذلك، وقد قال
المشركون للنبي: قد صبأ(٤). (ز)
٢١٠٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: الصابئون: قوم يعبدون
الملائكة، ويصلون إلى غير القبلة، ويقرؤون الزبور(٥). (٣٩٧/١)
٢١٠٨ - قال قتادة بن دِعامة: قوم يقرءون الزبور، ويعبدون الملائكة، ويصلون إلى
الكعبة، ويُقِرُّون بالله تعالى، أخذوا من كل دين شيئًا(٦). (ز)
٢١٠٩ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق سفيان - قال: الصابئون: طائفة من أهل
الكتاب (٧)٢٧٣]. (١ / ١٧
[٢٧٣ وجَّه ابن تيمية (٢٢٤/١) القولَ بكون الصابئين فرقة من أهل الكتاب قائلًا: ((أما مَن
قال مِن السلف: الصابئون: فرقة مِن أهل الكتاب يقرءُون الزبور. كما نقل ذلك عن أبي
العالية، والضحاك، والسدي، وجابر بن يزيد، والربيع بن أنس، فهؤلاء أرادوا من دخل
في دين أهل الكتاب منهم)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٢٨.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٨/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٨/١، ١١٨٦/٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٦/٢. وعلَّق ابن أبي حاتم ١ /١٢٧ نحوه.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٢٠٦)، وابن جرير ٢/ ٣٧ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٤/
١١٧٦. وذكر يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٤٦ - نحوه مختصرًا.
(٦) تفسير البغوي ١/ ١٠٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٧/٢، وابن أبي حاتم ١/ ١٢٧ من طريق أسباط بزيادة: يقرؤون الزبور. وأورده
الثعلبي ١/ ٢٠٩ ثم ذكر أنه رأي أبي حنيفة. وعزاه السيوطي إلى وكيع.

سُورَةُ البَقَرَّة (٦٢)
٤١٦ ٥=
فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيُ المَاتُون
٢١١٠ - عن أبي الزِّنَاد - من طريق ابنه - قال: الصابئون: قوم مما يلي العراق،
وهم بِكُوثَى(١) يؤمنون بالنبيين كلهم، ويصومون من كل سنة ثلاثين يومًا، ويُصَلُّون
إلى اليمن كل يوم خمس صلوات (٢). (٣٩٧/١)
٢١١١ - عن ابن أبي نَجِيح: ﴿وَالصَّبِينَ﴾: بين اليهود والمجوس، لا دين لهم(٣). (ز)
٢١١٢ - وقال الكلبي: هم قوم بين اليهود والنصارى، يحلقون أوساط رءوسهم،
ويَجُبُّون(٤) مَذَاكِيرَهم(٥). (ز)
٢١١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالصَِّينَ﴾: وهم قوم يُصَلُّون للقبلة، يقرؤون
الزَّبُور، ويعبدون الملائكة(٦). (ز)
٢١١٤ - قال أبو جعفر الرازي - من طريق آدم -: بلغني: أنَّ الصابئين: قوم يعبدون
الملائكة، ويقرؤون الزَّبور، ويصلون إلى القبلة(٧). (ز)
٢١١٥ - قال سفيان الثوري: الصابئين: بين اليهود والمجوس، لا دين لهم(٨). (ز)
٢١١٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله:
﴿وَالصَّبِينَ﴾، قال: الصابئون: [أهل](٩) دين من الأديان، كانوا بالجزيرة؛ جزيرة
الموصل، يقولون: لا إله إلا الله، وليس لهم عمل ولا كتاب ولا نبي، إلا قول: لا
إله إلا الله. قال: ولم يؤمنوا برسول الله، فمن أجل ذلك كان المشركون يقولون
للنبي وَّه وأصحابه: هؤلاء الصابئون. يُشَبِّهُونهم بهم (١٠) ٢٧٤].
٢٧٤] رجَّحَ ابنُ كثير (٤٣٤/١) مستندًا إلى التاريخ أنَّ المراد بالصابئ: مَن بقي على فطرته،
فقال: ((وأظهر الأقوال - والله أعلم - قولُ مجاهد ومتابعيه، ووهب بن منبه: أنهم قوم
ليسوا على دين اليهود، ولا النصارى، ولا المجوس، ولا المشركين، وإنما هم قوم باقون
على فطرتهم، ولا دين مقرر لهم يتبعونه ويقتفونه؛ ولهذا كان المشركون ينبزون مَن أسلم ==
(١) كوثى: مدينة بالعراق. معجم البلدان ٤ / ٤٨٧.
(٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٦٣/١ - ٦٤ (١٤١)، وابن أبي حاتم ١/ ١٢٨، ٤/
١١٧٦.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٥/٢.
(٤) الجب: القطع. القاموس المحيط (جبب).
(٥) تفسير الثعلبي ٢٠٩/١، وتفسير البغوي ٠١٠٢/١ (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١١٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٧/٢، وابن أبي حاتم ١٢٨/١.
(٨) تفسير سفيان الثوري ١/ ٤٦.
(١٠) أخرجه ابن جرير ٣٦/٢.
(٩) زيادة من نسخة شاكر.

فَوْسُبَةُ التَّقَنََّةُ الْجَاتُور
سُورَةُ البَقَرَّة (٦٢)
٥ ٤١٧
﴿مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَلِحًا﴾
٢١١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قوله: ﴿مَنْ ءَامَنَ
بِاللّهِ﴾ يعني: مَن وَحَّدَ الله، ﴿وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ يعني: مَن آمن باليوم الآخر، يقول: آمن
بما أنزل الله(١). (ز)
٢١١٨ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أَسْبَاط - ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ
وَالنَّصَرَى وَالصَِّينَ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِ﴾، قال: فكان إيمان اليهود أنَّه مَن تمسك
بالتوراة وسنة موسى، حتى جاء عيسى، فلما جاء عيسى كان مَن تمسك بالإنجيل منهم
وشرائع عيسى كان مؤمنًا مقبولًا منه، حتى جاء محمد بَّ، فَمَن لم يَتَّبع محمدًا بَّ
منهم ويدع ما كان عليه من سنة عيسى والإنجيل كان هالكًا (٢)٢٧٥]. (ز)
٢١١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَلِحًا﴾ يقول:
مَن صَدَّق منهم بالله رّ بأنَّه واحد لا شريك له، وصَدَّق بالبعث الذي فيه جزاء
الأعمال بأنه كائن ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، يقول:
﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ يعني: صَدَّقوا بتوحيد الله تعالى، ومَن آمن مِن الذين هادوا ومن
النصارى ومن الصابئين ﴿مَنْ ءَامَنَ﴾ منهم ﴿بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِ﴾ فيما تقدم إلى آخر
الآية(٣). (ز)
== بـ (الصابئ)، أي: إنه قد خرج عن سائر أديان أهل الأرض إذ ذاك)).
٢٧٥] رجَّحَ ابنُ جرير (٣٧/٢ - ٣٨) أنَّ معنى الآية: إنّ الذين آمنوا والذين هادوا
والنصارى والصابئين، مَن يؤمن منهم بالله واليوم الآخر فلهم أجرهم عند ربهم. وأنّ
معنى إيمان المؤمن في هذا الموضع: ((ثباته على إيمانه وتركه تبديله)). مستندًا في ذلك
إلى السياق، وظاهر التنزيل. وقال (٤٦/٢ بتصرف): ((والذي قلنا من التأويل أشبه بظاهر
التنزيل؛ لأن الله - تعالى ذكره - لم يخصص بالأجر على العمل الصالح مع الإيمان
بعضَ خلقه دون بعضٍ منهم، والخبر بقوله: ﴿مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِ﴾ عن جميع من
ذَكر في أول الآية)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٨/١ - ١٢٩.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٢٧.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١١٢.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٦٢)
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٤١٨ %
٦٣
﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
٢١٢٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: أجرٌ كبير لحسناتهم، وهي
الجنة(١). (ز)
٢١٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفُّ عَلَيْهِمْ﴾ من
نزول العذاب، ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ عند الموت(٢). (ز)
النسخ في الآية:
٢١٢٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ الآية، قال: فأنزل الله بعد هذا: ﴿وَمَن يَبْتَعْ غَيْرَ الْإِسْلَمِ دِينًا فَلَنْ
يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِ اُلْآَخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥](٣) ٢٧٦]. (١ / ٣٩٤)
٢١٢٣ - عن سعيد بن عبد العزيز، في قول الله - جلَّ وعزَّ -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
٢٧٦
علَّقَ ابنُ جرير (٤٦/٢) على خبر ابن عباس بقوله: ((وهذا الخبر يدلُّ على أنَّ ابن
عباس كان يرى أنَّ الله - جل ثناؤه - كان قد وعد مَن عمل صالحًا من اليهود والنصارى
والصابئين على عمله في الآخرة الجنة، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿وَمَن يَبْتَعْ غَيْرَ الْإِسْلَمِ دِينًا فَلَنَ
يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥])).
وعلَّقَ ابن كثير (١/ ٤٣١ بتصرف) بأنه لا منافاة بين ما رُوِي عن مجاهد، والسدي، وما
روي عن ابن عباس، معللًا ذلك بقوله: ((فإنَّ الذي قاله ابن عباس إخبار عن أنه لا يقبل
من أحد طريقة ولا عملًا إلا ما كان موافقًا لشريعة محمد وه له بعد أن بعثه [الله] بما بعثه
به، فأمَّا قبل ذلك فكلُّ مَن اتبع الرسول في زمانه فهو على هدى وسبيل ونجاة، فاليهود
أتباع موسى ظلّل الذين كانوا يتحاكمون إلى التوراة في زمانهم ... فلما بُعِث عيسى ◌َّلُ
وجب على بني إسرائيل اتباعه والانقياد له، فأصحابه وأهل دينه هم النصارى ... فلما
بعث الله محمدًا وَ ﴿ خاتمًا للنبيين، ورسولًا إلى بني آدم على الإطلاق، وجب عليهم
تصديقُه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، والانكفاف عما عنه زجر، وهؤلاء هم المؤمنون
حقًّا)) .
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٩/١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١١٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٥/٢ - ٤٦، وابن أبي حاتم ١٢٦/١. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في الناسخ
والمنسوخ .

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْحَانُون
سُورَةُ البَقَرَّة (٦٣)
٥ ٤١٩ :
وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَرَى وَالصَِّينَ مَنْ ءَامَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾، قال: هي منسوخة،
نَسَخَتْهَا: ﴿وَمَن يَبْتَعْ غَيْرَ اُلْإِسْلَمِ دِينًا﴾ [آل عمران: ٨٥](١). (ز)
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَكُمْ﴾
٢١٢٤ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - قوله: ﴿مِثَقَكُمْ﴾، يقول: أخذ
مواثيقهم أن يُخْلِصُوا له، ولا يعبدوا غيرَهُ(٢). (ز)
٢١٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَكُمْ﴾ في التوراة، وأن تعملوا بما
فيها (٣). (ز)
﴿اُلُّوَرَ﴾
٢١٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبَيْر - قال: الطور: جبل(٤). (ز)
٢١٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - قال: الطور:
ما أنبَتَ من الجبال، وما لم يُنبت فليس بطور(٥). (٣٩٨/١)
٢١٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - قال: الطور: الجبل الذي
أنزلت عليه التوراة، وكان بنو إسرائيل أسفلَ منه (٦). (٣٩٨/١)
٢١٢٩ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - قال: الطور: الجبل،
بالسُّريانية(٧). (٣٩٨/١)
٢١٣٠ - عن الضّحاك بن مُزَاحِم، قال: النَّبَطُ يسمون الجبل: الطور(٨). (٣٩٩/١)
٢١٣١ - عن عِكْرِمة مولى ابن عباس - من طريق النَّصْر بن عَرَبِيٍّ - قال: الطور:
الجبل(٩). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٤٦/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٩/١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١١٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٩/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥١، وابن أبي حاتم ١٢٩/١، ١١٠٥/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥٠.
(٧) تفسير مجاهد ص٢٠٤، وأخرجه ابن جرير ٢/ ٤٨، وابن أبي حاتم ١٢٩/١. وعزاه السيوطي إلى
الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٨) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٩) أخرجه ابن جرير ٤٩/٢، وابن أبي حاتم ١٢٩/١.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٦٣)
& ٤٢٠ ٥
مَوْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٢١٣٢ - وعن الحسن البصري =
٢١٣٣ - وعطاء =
٢١٣٤ - وأبي صخر، نحو ذلك(١). (ز)
٢١٣٥ - وعن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحو ذلك(٢). (ز)
٢١٣٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: الطور: جبل نزلوا
بِأَصْلِه (٣) ٢٧٧]. (٣٩٨/١)
٢١٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ اُلُوَرَ﴾، يعني: الجبل(٤). (ز)
٢١٣٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب -: الجبل
بالسُّرْيَانِيَّة: الطور، وهو بالعربية: الجبل(٥). (ز)
﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ اُلُوَرَ﴾
٢١٣٩ - قال عبد الله بن عباس - من طريق أبي صالح -: أمر الله تعالى جبلًا من جبال
فلسطين فانقلع من أصله، حتى قام على رءوسهم، وذلك لأنَّ الله تعالى أنزل التوراة
على موسى ظلَّلاً، فأمر موسى قومه أن يقبلوها ويعملوا بأحكامها، فأبوا أن يَقْبَلُوها
للآصَارِ والأثقال التي هي فيها، وكانت شريعةً ثقيلة، فأمر الله تعالى جبريل ظلّلا فقلع
جبلًا على قدر عسكرهم، وكان فرسخًا في فرسخ، فرفعه فوق رؤوسهم مقدار قامة
الرجل كالظُّلَّة، وقال لهم: إن لم تقبلوا التوراة أرسلت هذا الجبل عليكم (٦). (ز)
٢١٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - أنَّه قال: رفع الله فوق رءوسهم
٢٧٧ علَّقَ ابنُ عطية (٢٣٩/١) مستدلا باللغة لقول مَن ذهب إلى أنَّ ((الطُّور اسم لكل جبل))
بقوله: ((قال مجاهد، وعكرمة، وقتادة، وغيرهم: الطُّور اسم لكل جبل. ويستدل على ذلك
بقول العجاج :
دَانَى جناحَيه من الطور فمَرَّ تقضِّيَ البازي إذا البازي كَسَر)).
وبنحوه قال ابنُ جرير (٤٨/٢).
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ١٢٩/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٩/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١١٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥٠.
(٦) تفسير الثعلبي ١/ ٢١١، وتفسير البغوي ١٠٣/١.