Indexed OCR Text

Pages 281-300

مُؤَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَة (٣٦)
٢٨١ %=
فاجتمع آدم وحواء بالمزدلفة، فمن ثَمَّ [سُمِّيَت] جَمْع؛ لاجتماعهما بها ... ، وهبط
إبليسُ قبل آدم(١). (ز)
١٤٣٨ - عن رجاء بن أبي سلمة - من طريق ضَمْرَة - قال: أُهبِط آدم يديه على ركبتيه
مُطَأْطِئًا رأسَه، وأُهْبِط إبليس مُشَبِّكًا بين أصابعه، رافِعًا رأسه إلى السماء(٢). (ز)
١٤٣٩ - عن السَّرِيِّ بن يحيى - من طريق ضَمْرَة - قال: أُهْبِط آدم من الجنة ومعه
البُذُور، فوضع إبليس عليها يده، فما أصاب يدُه ذهبَ منفعتُه(٣). (ز)
﴿وَلَكُمْ فِ اُلْأَرْضِ مُسْنَقَرَّ﴾
١٤٤٠ - عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿وَلَكُمْ فِ اُلْأَرْضِ مُسْنَفَرٌ﴾، قال:
(٤)
القبور(٤). (٢٩٥/١)
١٤٤١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق كُرَيْبٍ - ﴿وَلَكُمْ فِ الْأَرْضِ مُسْنَقَرٌّ﴾، قال:
مُسْتَقَرٌّ فوق الأرض، ومُسْتَقَرٌّ تحت الأرض(٥). (٢٩٥/١)
١٤٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السدي، عمَّن حَدَّثه - في قوله: ﴿وَلَكُمْ فِى
اُلْأَرْضِ مُسْنَفَرٌ﴾، قال: القبور (٦). (١ / ٢٩٤)
١٤٤٣ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿وَلَكُمْ فِ اُلْأَرْضِ
مُسْنَقَرٌ﴾، قال: هو قوله: ﴿الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَشًا﴾ [البقرة: ٢٢](٧). (ز)
١٤٤٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَلَكُمْ فِ الْأَرْضِ مُسْنَقَرٌ﴾، يعني:
القبور (٨). (ز)
١٤٤٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَلَكُمْ فِ اُلْأَرْضِ
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٩.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٨/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٨/١.
وقد ذكر السيوطي ٣٢٥/١ - ٣٣٥ آثارًا كثيرة في أخبار آدم بعد ما أُهبط إلى الأرض، وما صَنَع عند وصوله
إليها، وأخبار وفاته، وغير ذلك.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٩/١ (٤٠١).
(٦) أخرجه ابن جرير ٥٧٦/١، وابن أبي حاتم ٨٩/١ (٣٩٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر .
(٧) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٧٥، وابن أبي حاتم ٩٠/١ (٤٠٠).
(٨) أخرجه ابن جرير ١ / ٥٧٦.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٣٦)
٥ ٢٨٢ %=
مَوْسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
مُسْتَقَرْ﴾، قال: هو قوله: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا﴾ [غافر: ٦٤](١). (ز)
١٤٤٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - ﴿وَلَكُمْ فِى الْأَرْضِ
مُسْتَقَرٌ﴾، قال: مُقَامُهم فيها (٢) [١٨]. (ز)
﴿وَمَتَعُ إِلَى حِينٍ
٣٦
١٤٤٧ - عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿وَمَتَعُ إِلَى حِينٍ﴾، قال: إلى يوم
القيامة (٣)١٨٣). (٢٩٥/١)
١٤٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق كُرَيْبٍ - ﴿وَمَتَعُ إِلَى حِينٍ﴾، قال: حَتَّى
يصير إلى الجنة، أو إلى النار (٤). (٢٩٥/١)
١٤٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّيّ، عن عِكْرِمة - في قوله: ﴿وَمَعُ إِلَى
حِينٍ﴾، قال: الحياة(٥). (١ / ٢٩٤)
١٤٥٠ - عن مجاهد - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿وَمَتَعُ إِلَى حِينٍ﴾، قال: إلى يوم
القيامة؛ إلى انقطاع الدنيا (٦). (ز)
١٤٥١ - عن عِكْرِمة - من طريق يزيد النحوي - ﴿وَمَعُ إِلَى حِينٍ﴾، قال: الحين الذي
لا يُدْرَكَ(٧). (ز)
١٨١] قال ابنُ جرير (٥٧٦/١ - ٥٧٧ بتصرف): ((والمُسْتَقَرُّ في كلام العرب: هو موضع
الاستقرار. وإنَّما عنى الله - جل ثناؤه - بذلك: أنّ لهم في الأرض مُسْتَقَرًّا ومَنزِلًا بأماكنهم
ومستقرِّهم من الجنة والسماء)).
وعلَّقَ ابنُ عطية (١ / ١٨٨) قائلًا: ((ويترتب أيضًا على أنَّ المستقر في الدنيا أن يُراد بقوله:
﴾ أي: لأنواعكم في الدنيا استقرار ومتاع قرنًا بعد قرن إلى يوم القيامة)).
١٨٢] علَّقَ ابنُ عطية (١٨٨/١) على هذا القول، فقال: ((وهذا قول مَن يقول: المستقر هو
في القبور)).
(١) أخرجه ابن جرير ١ / ٥٧٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ١ / ٥٧٦.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١ / ٩٠.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٩٠، وابن جرير ١/ ٥٧٧ من طريق السدي، عمَّن حَدَّثه. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ١ / ٥٧٨.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١ / ٩٠.

مَوْسُوعَزْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرية (٣٧)
٥ ٢٨٣ %=
١٤٥٢ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَمَتَعُ إِلَى حِينٍ﴾، قال
يقول: بلاغ إلى الموت (١)٨٣]. (ز)
١٤٥٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿وَمَتَعُ إِلَى حِينٍ﴾، قال: إلى
(٢)
أجل(٢). (ز)
١٤٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَكُمْ فِى الْأَرْضِ مُسْنَقَرٌّ وَمَتَعُ إِلَى حِينٍ﴾، يعني: بلاغًا
إلى منتهى آجالكم؛ الموت (٣)١٨٤. (ز)
﴿فَلَقَّىَ ءَادَمُ مِن رَبِّهِ ﴾
١٤٥٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿فَتَفَّىَ
ءَادَمُ مِن ◌َّيِّهِ، كَلِمَتٍ﴾ الآية، قال: لقَّاهما هذه الآية: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا
وَتَرْحَمْنَا لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣] (٤) ١٨٥. (ز)
علَّقَ ابنُ عطية (١٨٨/١) على هذا القول قائلًا: ((وهذا قول من يقول: المستقر هو
١٨٣
المقام في الدنيا)).
١٨٤ ذَهَب ابن جرير (٥٧٨/١ - ٥٧٩ بتصرف) إلى العموم في معنى الآية مُعتمِدًا على لغةٍ
العربِ، فقال: ((المتاع في كلام العرب: كلُّ ما استُمْتِع به من شيء؛ من معاش استمتع به، أو
رِياش، أو زينة، أو لذة أو غير ذلك. فإذْ كان ذلك كذلك كان أَوْلَى التأويلات بالآية - إذْ لم
يكن الله جلَّ ثناؤه وضع دلالة دالَّة على أنه قَصد بقوله: ﴿وَمَتَعُ إِلَى حِينٍ﴾ بعضًا دون بعض،
وخاصًّا دون عامٍّ في عقل ولا خبر - أن يكون ذلك في معنى العامِّ، وأن يكون الخبر أيضًا كذلك،
إلى وقت يطول استمتاع بني آدم وبني إبليس بها، وذلك إلى أن تُبدَّل الأرض غير الأرض)).
١٨٥] قال ابن جرير (٥٧٩/١) مُبَيِّنًا معنى ﴿فَلَفَّىَ﴾ في الآية: ((فلقَّى الله آدَمَ كلمات توبة،
فتلقّاها آدم من ربه، وأخذها عنه تائبًا، فتاب الله عليه بقيله إياها، وقبوله إياها من ربه)).
ولم يورد فيه إلا قول ابن زيد.
قال ابن عطية (١٨٩/١): ((والتلقي من آدم هو الإقبال عليها، والقبول لها، والفهم،
وحكى مكيٌّ قولًا أنه أُلْهِمَهَا فانتفع بها».
(١) أخرجه ابن جرير ١ / ٥٧٧، وابن أبي حاتم ٩٠/١ (٤٠٢).
(٢) أخرجه ابن جرير ١ / ٥٧٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ١ / ٥٧٩، ٥٨٦.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٩.

سُورَةُ البَقَرَّة (٣٧)
٥ ٢٨٤ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُون
﴿فَتَقَّقَ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ، كَلِمَتٍ فَابَ عَلَيْهِ﴾
١٤٥٦ - عن الحسن، عن أَبَيِّ بن كعب، قال: قال رسول الله وَله: ((قال آدم ظلَّلاء:
أرأيتَ - يا ربِّ - إن تبتُ ورجعتُ، أعايدي إلى الجنة؟ قال: نعم. قال: فذلك قوله:
﴿فَلَقَّىَ ءَدَمُ مِنْ زَبِّهِ، كَلِمَتٍ﴾)) (١). (ز)
١٤٥٧ - عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله وَ له: ((لَمَّا أذنب آدمُ بالذنب
الذي أذنبه رفع رأسه إلى السماء، فقال: أسألك بحقِّ محمدٍ إلا غفرت لي. فأوحى الله
إليه: ومَن محمد؟ فقال: تبارك اسمك، لَمَّا خلقتني رفعتُ رأسي إلى عرشك، فإذا فيه
مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنه ليس أحدٌ أعظم عندك قدرًا مِمَّن
جعلت اسمه مع اسمك. فأوحى الله إليه: يا آدم، إنَّه آخر النبيين من ذُرِّيَّتِك، ولولا
هو ما خَلَقْتُك))(٢). (٣١٣/١)
١٤٥٨ - عن عليٍّ، قال: سألتُ النبيِ وَّ عن قول الله: ﴿فَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ، كَلِمَتٍ
فَنَابَ عَلَيْهِ﴾. فقال: ((إنَّ الله أهبط آدم بالهند، وحواء بجُدَّة، وإبليس بمَيْسَانَ، والحية
بأصبهان، وكان للحية قوائم كقوائم البعير، ومكث آدم بالهند مائة سنة باكيًا على
خطيئته، حتَّى بعث الله إليه جبريل، وقال: يا آدم، ألم أخلقك بيدي؟! ألم أنفخ فيك
من روحي؟! ألم أُسْجِد لك ملائكتي؟! ألم أزوجك حوَّاء أَمَتِي؟! قال: بلى. قال:
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات ص٦٩ (١٠٢)، وابن أبي حاتم ٩٠/١ (٤٠٦) واللفظ له،
١٤٥١/٥ - ١٤٥٢ (٨٢٩٩) بنحو حديث أُبَيِّ السابق.
قال ابن كثير في تفسيره ٣٢١/٥: ((وهذا منقطع بين الحسن وأبي بن كعب؛ فلم يسمعه منه، وفي رفعه نظر
أيضًا)). وقال في البداية والنهاية ١٨٩/١: ((وهذا غريب من هذا الوجه، وفيه انقطاع)).
(٢) أخرجه الحاكم ٦٧٢/٢ (٤٢٢٨).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد)). وقال الذهبي في التلخيص: ((بل موضوع)). وقال في ميزان
الاعتدال ٢/ ٥٠٤ (٤٦٠٤) في ترجمة عبد الله بن مسلم: ((روى عن إسماعيل بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب، عن
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم خبرًا باطلًا فيه: ((يا آدم، لولا محمد ما خلقتك))). وقال البيهقي في الدلائل
٤٨٩/٥: ((تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من هذا الوجه عنه، وهو ضعيف)). وقال شيخ الإسلام في
الفتاوى ٢٥٤/١ - ٢٥٥: ((ورواية الحاكم لهذا الحديث مما أُنكِر عليه؛ فإنه نفسه قد قال في كتاب المدخل
إلى معرفة الصحيح من السقيم: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة، لا تخفى
على من تأملها من أهل الصنعة أنَّ الحمل فيها عليه)). وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ١٢/ ٩٧ (١٥١٦٣)
تعقيبًا على قول الحاكم: ((قلت: عبد الرحمن متفق على تضعيفه)). وقال الألباني في الضعيفة ١/ ٨٨ (٢٥):
((موضوع)).

سُورَةُ البَقَرَّة (٣٧)
فَوْسُورَةُ التَّفْسَةُ المَاتُون
٥ ٢٨٥ %=
فما هذا البكاء؟! قال: وما يمنعني من البكاء، وقد أُخْرِجتُ من جِوار الرحمن؟ قال:
فعليك بهؤلاء الكلمات؛ فإنَّ الله قابلٌ توبتَك، وغافرٌ ذنبَك، قل: اللهم إني أسألك
بحق محمد وآل محمد، سبحانك لا إله إلا أنت، عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي، فاغفر
لي إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم إني أسألك بحقِّ محمد وآل محمد، سبحانك لا
إله إلا أنت، عملت سوءًا وظلمت نفسي، فتب عليَّ إنك أنت التواب الرحيم. فهؤلاء
الكلمات التي تَلَقَّى آدم)) (١). (٣٢٣/١)
١٤٥٩ - عن بُرَيْدَة، قال: قال رسول الله وَّه: ((لَمَّا أهبط الله آدم إلى الأرض طاف
بالبيت أُسْبوعًا، وصلى حِذاء المقام ركعتين، ثم قال: اللهم، أنت تعلم سِرِّي
وعلانيتي؛ فاقبل مَعْذِرتي، وتعلم حاجتي؛ فأعطِنِي سُؤْلِي، وتعلم ما عندي؛ فاغفر لي
ذنوبي، أسألك إيمانا يُباهِي(٢) قلبي، ويقينًا صادقًا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما
كتبت لي، ورضِّني بقضائك. فأوحى الله إليه: يا آدم، إنَّك دعوتني بدعاء، فاستجبت
لك فيه، ولن يدعوني به أحد من ذريتك من بعدك إلا استجبت له، وغفرت له ذنبه،
وفَرَّجْتُ همَّه وغمومه، واتَّجرت له من وراء كل تاجر، وأتته الدنيا راغمة، وإن كان لا
(١) أورده الدَّيْلَمِيُّ في الفردوس ١٥١/٣ (٤٤٠٩).
قال السيوطي: ((بسند واهٍ)). وقال المتقي الهندي في كنز العمال ٣٥٩/٢ (٤٢٣٧): ((سنده واهٍ، وفيه
حَمَّاد بن عمر النصيبي، عن السري، عن خالد، واهيان)).
ومما يروى في هذا المعنى من الأحاديث المنكرة ما عزاه السيوطي١/ ٣١٤ إلى ابن النجار، أن ابن عباس
قال: سألتُ رسول الله ◌َّ عن الكلمات التي تَلَقَّاها آدم من ربه فتاب عليه، قال: ((سأل بحقِّ محمد،
وعليٍّ، وفاطمة، والحسن، والحسين؛ إلَّا تُبْتَ عليَّ. فتاب عليه)). وأورده السيوطي أيضًا في اللآلئ
المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ٣٦٩/١، وقال: ((قال الدارقطني: تَفَرَّد به عمرو بن ثابت، وقد قال
يحيى [بن معين]: إنه لا ثقة ولا مأمون، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات)).
وانتَقَد ابنُ تيمية (١٩٩/١) هذا الأثر بقوله: ((لو كان آدم قال هذا لكانت أمة محمد أحق به منه، بل كان
الأنبياء من ذريته أحق به، وقد علم كل عالم بالآثار أنّ النبي ◌َّ* لم يأمر أمته به، ولا نقل عن أحد من
الصحابة الأخيار، ولا نقله أحد من العلماء الأبرار، فعُلِم أنه من أكاذيب أهل الوضع والاختلاق الذين
وَضَعوا من الكذب أكثر مما بأيدي المسلمين من الصحيح)).
كما انتقده [ويدخل ضمن نقده أثر المتن والذي قبله] في منهاج السنة النبوية ١٣١/٧ من ثمانية أوجه، من
ذلك: ((الخامس: أن النبي ◌َّ لم يأمر أحدًا بالتوبة بمثل هذا الدعاء، بل ولا أمر أحدًا بمثل هذا الدعاء
في توبة ولا غيرها، بل ولا شرع لأمته أن يقسموا على الله بمخلوق، ولو كان هذا الدعاء مشروعًا لشرعه
لأمته. السادس: أن الإقسام على الله بالملائكة والأنبياء أمر لم يرد به كتاب ولا سنة، بل قد نص غير
واحد من أهل العلم - كأبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهما - على أنه لا يجوز أن يقسم على الله بمخلوق،
وقد بسطنا الكلام على ذلك)).
(٢) يباهي قلبي: أي يُحَبَّب إليه ويأنس به. لسان العرب (بها).

سُورَةُ البَقَرَّة (٣٧)
& ٢٨٦ .
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُوز
يريدها))(١). (٣١٥/١)
١٤٦٠ - عن عائشة، عن النبي ◌َّ، قال: ((لَمَّا أهبط الله آدم إلى الأرض قام وِجَاهَ
الكعبة، فصَلَّى ركعتين، فألهمه الله هذا الدعاء: اللهم، إنَّك تعلم سريرتي وعلانيتي؛
فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي؛ فأعطِني سُؤْلي، وتعلم ما في نفسي؛ فاغفر لي ذنبي،
اللهم إني أسألك إيمانًا يُباشِر قلبي، ويقينًا صادقًا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما
كتبتَ لي، ورضّني بما قسمت لي. فأوحى الله إليه: يا آدم، قد قبلتُ توبتك، وغفرتُ
ذنبك، ولن يدعوني أحد بهذا الدعاء إلا غفرتُ له ذنبه، وكفيته المهم من أمره،
وزجرت عنه الشيطان، واتَّجَرْتُ له من وراء كل تاجر، وأقبلت إليه الدنيا راغمة، وإن
لم يُرِدْها))(٢). (١/ ٣١٤)
١٤٦١ - عن عائشة - من طريق هشام بن عروة، عن أبيه - قالت: لَمَّا أراد الله أن
يتوب على آدم؛ أذِنَ له، فطاف بالبيت سبعًا، والبيت يومئذ ربوة حمراء، فلما صلى
ركعتين قام استقبل البيت، وقال: اللَّهُمَّ، إنك تعلم سريرتي وعلانيتي؛ فاقبل
معذرتي، وتعلم حاجتي؛ فأعطني سُؤْلي، وتعلم ما في نفسي؛ فاغفر لي ذنوبي،
اللهم إني أسألك إيمانًا يُباشِر قلبي، ويقينًا صادقًا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما
كتبتَ لي، والرضا بما قسمتَ لي. فأوحى الله إليه: إنِّي قد غفرت ذنبك، ولن يأتي
أحد من ذريتك يدعوني بمثل ما دعوتني إلا غفرتُ ذنوبه، وكشفتُ غمومه وهمومه،
ونزعت الفقر من بين عينيه، واتَّجَرْتُ له من وراء كل تاجر، وجاءته الدنيا وهي
راغمة، وإن كان لا يريدها (٣). (٣١٥/١)
(١) أخرجه البيهقي في كتاب الدعوات ٣٥٢/١ (٢٦٢)، وابن عساكر ٤٢٨/٧.
قال ابن حجر في نتائج الأفكار ٢٩٠/٥: ((هذا حديث غريب، فيه سليمان بن مسلم الخشاب، ضعيف
جدًّا، لكن تابعه حفص بن سليمان ... وهو ضعيف أيضًا، لكنه إمام في القراءة)). وقال السيوطي: ((بسند لا
بأس به)). وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١٦٣/١: ((ولم يجئ في خبر صحيح عن معصوم: أن البيت
كان مبنيًّا قبل الخليل ظلَّا ... )).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط ١١٧/٦ - ١١٨ (٥٩٧٤) واللفظ له، وابن عساكر ٧/ ٤٣١.
قال الطبراني: ((لم يروِ هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا معاذ بن محمد، تفرد به النضر بن طاهر)). وقال
الهيثمي في المجمع ١٨٣/١٠ (١٧٤٢٦): ((وفيه النضر بن طاهر، وهو ضعيف)). وقال السيوطي: ((بسند
ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٩٢٥/١٣ (٦٤١١): ((منكر)).
وقال ابن حجر في نتائج الأفكار ٢٩١/٥ بعد أن ضَعَّف حديثي بُرَيْدَة وعائشة: ((وهذه الطرق الأربعة تُرَفِّي
الحديث إلى مرتبةٍ ما يُعْمَل به من فضائل الأعمال؛ كالدعاء)).
(٣) أخرجه ابن عساكر ٤٣١/٧. وعزاه السيوطي إلى الجندي في فضائل مكة، والطبراني.
=

سُورَةُ الْبَقَرّة (٣٧)
ضَوْسُونَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
٥ ٢٨٧ %=
١٤٦٢ - عن أبي برزة الأسلمي، قال: إنَّ آدم لما ◌ُؤْطِئٍ (١) عن كلام الملائكة،
وكان يَسْتَأْنِسُ بكلامهم؛ بكى على الجنة مائة سنة، فقال الله رَ له: يا آدم، ما
يُحْزِئُك؟ قال: كيف لا أحزن وقد أهبطتني من الجنة، ولا أدري أعود إليها أم لا؟
فقال الله تعالى: يا آدم، قل: اللهم لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، سبحانك
وبحمدك، ربِّ إني عملتُ سوءًا، وظلمت نفسي؛ فاغفر لي، إنك أنت خير
الغافرين. والثانية: اللهم لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، سبحانك وبحمدك،
ربِّ إني عملت سوءًا، وظلمت نفسي؛ فاغفر لي، إنك أنت أرحم الراحمين.
والثالثة: اللهم لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، لا شريك لك، ربِّ عملتُ
سوءًا، وظلمت نفسي؛ فاغفر لي، إنك أنت التواب الرحيم. فهي الكلمات التي
أنزل الله على محمد بَله: ﴿فَقَّى ءَادَمُ مِن ◌َّبِّهِ، كَلِمَتٍ فَنَابَ عَلَيَّهِ إِنَّهُ, هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾،
قال: وهي لولده من بعده ... (٢). (٣٣٢/١)
١٤٦٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿فَلَقَّى ءَادَمُ مِن ◌َبِّهِ،
كَلِمَتٍ﴾، قال: قوله: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾
[الأعراف: ٢٣] (٣). (٣١٧/١)
١٤٦٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - قال: هو قولهما: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا
أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣](٤). (ز)
١٤٦٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿فَلَفَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ،
كَلِمَتٍ﴾، قال: هو قوله: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا﴾ الآية(٥). (٣١٧/١)
١٤٦٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق المِنْهال، عن سعيد بن جبير - في قوله:
﴿فَلَقَّقَ ءَادَمُ مِن زَبِّهِ، كَلِمَتٍ﴾، قال: أيْ ربِّ، ألم تخلقني بيدك؟ قال: بلى. قال: أيْ
= وقد روي مرفوعًا، كما تقدم، ولا يصح، وتقدم ذكر كلام ابن كثير في المرفوع، وقد قال بعده ٣٧٩/١:
((كل هذه الأخبار عن بني إسرائيل، وقد قررنا أنها لا تصدق، ولا تكذب؛ فلا يحتج بها، فأما إن ردها
الحق فهي مردودة ... )).
(١) طوطئ: أي: أُخفِض وأُهبِط. لسان العرب (طأطأ).
(٢) عزاه السيوطي إلى الطبراني.
(٣) أخرجه الثعلبي في تفسيره (ط: دار التفسير) ٢٤٨/٣.
(٤) أخرجه يحيى بن سلَّام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٣٤ -.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٣٧)
٢٨٨ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
ربِّ، ألم تنفخ فِيَّ من روحك؟ قال: بلى. قال: أيْ ربِّ، ألم تسبق إليَّ رحمتك
قبل غضبك؟ قال: بلى. قال: أيْ ربِّ، ألم تُسْكِنِّي جنّتَكَ؟ قال: بلى. قال: أيْ
ربِّ، أرأيتَ إن تبتُ وأصلحتُ أراجعي أنت إلى الجنة؟ قال: نعم(١). (٣١٣/١)
١٤٦٧ - عن التميمي، قال: قلتُ لابن عباس: ما الكلمات التي تلقى آدم من ربه؟
قال: عُلِّمَ شَأْنَ الحجِّ، فهي الكلمات (٢). (٣١٨/١)
١٤٦٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قوله: ﴿فَلَقَّ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ، كَلِمَتٍ
فَنَابَ عَلَيْهٍ﴾، قال: إنَّ آدم قال لربه إِذ عصاه: ربِّ، أرأيتَ إن أنا تبتُ وأصلحتُ؟
فقال له ربه: إنِّي راجعُك إلى الجنة(٣). (ز)
١٤٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك -: إنَّ آدَمَلُ
طلب التوبة مائتي سنة، حتى آتاه الله الكلمات، ولقَّنَهُ إياها، قال: بينا آدم ظلَّلُ
جالس يبكي، واضعٌ راحته على جبينه، إِذْ أتاه جبريل، فسَلَّم عليه، فبكى آدم،
وبكى جبريلُ لبكائه، فقال له: يا آدم، ما هذه البَلِيَّةُ التي أَجْحَفَ بك بلاؤها
وشقاؤها؟ وما هذا البكاء؟ قال: يا جبريلُ، وكيف لا أبكي وقد حَوَّلَنِي ربِّي من
ملكوت السموات إلى هوان الأرض، ومن دار المقامة إلى دار الطَّعَن والزوال، ومن
دار النعمة إلى دار البؤس والشقاء، ومن دار الخلد إلى دار الفناء؟! كيف أحصي يا
جبريل هذه المصيبة؟! فانطلق جبريل إلى ربه، فأخبره بمقالة آدم، فقال الله رأيك :
انطلق يا جبريل إلى آدم، فقل: يا آدم، ألم أخلقك بيدي؟ قال: بلى، يا رب. قال:
ألم أنفخ فيك من روحي؟ قال: بلى، يا رب. قال: ألم أُسْجِد لك ملائكتي؟ قال:
بلى، يا رب. قال: ألم أُسْكِنك جنتي؟ قال: بلى، يا رب. قال: ألم آمرك
فعصَيْتَنِي؟ قال: بلى، يا رب. قال: وَعِزَّتي وجلالي وارتفاع مكاني، لو أنَّ ملء
الأرض رجالًا مثلك أطاعوني ثم عصوني لأنزلتهم منازل العاصين، غير أنه - يا آدم
- قد سبقت رحمتي غضبي، قد سمعتُ صوتك وتضرعك، ورحمتُ بكاءك، وأَقَلْتُ
(١) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٨١ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٩٠/١ من طريق السُّدِّي عَمَّن حدثه، والحاكم
٢/ ٥٤٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في كتاب التوبة، وابن المنذر،
وابن مردويه .
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٩١ من طريق أبي إسحاق، عن رجل من بني تميم. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ١ / ٥٨١.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٣٧)
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
٥ ٢٨٩ .
عثرتك، فقل: لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي؛
فاغفر لي ذنوبي، إنَّك أنت خير الغافرين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، عملتُ
سوءًا، وظلمت نفسي؛ فارحمني، إنك خير الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك
وبحمدك، عملتُ سوءًا، وظلمت نفسي؛ فتب عليَّ، إنك أنت التواب الرحيم.
فذلك قوله تعالى: ﴿فَلَفَّىَ ءَادَمُ مِن رَبِّهِ، كَلِمَتٍ﴾ الآية(١). (٣٢٠/١)
١٤٧٠ - عن أنس بن مالك - من طريق ثابت - في قوله: ﴿فَلَفَّىْ ءَادَمُ مِن رَبِّهِ،
كَلِمَتٍ﴾، قال: سبحانك اللهم وبحمدك، عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي؛ فاغفر لي،
إنَّك خير الغافرين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، عملتُ سوءًا، وظلمت نفسي؛
فارحمني، إنك أنت أرحم الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، عملتُ
سوءًا، وظلمت نفسي؛ فتُبْ عَلَيَّ، إنك أنت التواب الرحيم. وذكر أنه عن النبي وَّ،
ولكن شَكَّ فيه (٢). (٣١٩/١)
١٤٧١ - عن عُبَيْد بن عُمَيْر الليثي - من طريق عبد العزيز بن رُفَيْع - قال: قال آدم:
يا ربِّ، أرأيتَ ما أتيتُ، أشيءٌ كتبتَه عليَّ قبل أن تخلقني، أو شيءٌ ابتدعته على
نفسي؟ قال: بل شيءٌ كتبته عليك قبل أن أخلقك. قال: يا رب، فكما كتبتَه عَلَيَّ
فَاغْفِرْهُ لي. فذلك قوله: ﴿فَقَّ ءَادَمُ مِن رَبِّهِ، كَلِمَتٍ فَنَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ, هُوَ النََّبُ
الرَّحِيمُ﴾(٣). (٣١٦/١)
١٤٧٢ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿فَلَفَّى ءَادَمُ مِن رَبِّهِ،
كَلِمَتٍ﴾، قال: إنَّ آدم لَمَّا أصاب الخطيئة قال: يا رب، أرأيتَ إن تبتُ وأصلحتُ؟
فقال الله: إذَا أُرْجِعك إلى الجنة. فهي من الكلمات، ومن الكلمات أيضًا: ﴿رَبَّنَا
ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣](٤). (ز)
١٤٧٣ - عن سعيد بن جُبَيْر - من طريق أَبان بن أبي عَيَّاش - قال: لَمَّا أصاب آدمُ
الخطيئةَ فزع إلى كلمة الإخلاص، فقال: لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، ربِّ
عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي؛ فارحمني، إنَّك أنت أرحم الراحمين، لا إله إلا أنت
(١) أخرجه ابن عساكر ٧/ ٤٣٦.
(٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧١٧٣)، وابن عساكر ٤٣٣/٧.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٤٤، وابن جرير ٥٨٣/١، وابن أبي حاتم ١/ ٧٠، وأبو الشيخ في العظمة
(١٠٢٣)، وأبو نعيم في الحلية ٢٧٣/٣. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٨٢/١.

سُورَةُ البَقَرّة (٣٧)
ضَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٥ ٢٩٠ .
سبحانك وبحمدك، ربِّ عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي؛ فتُبْ عَلَيَّ، إنَّك أنت التواب
الرحيم(١). (٣١٩/١)
١٤٧٤ - عن سعيد بن جُبَيْر - من طريق خُصَيْفٍ - ﴿فَلَقَّى ءَادَمُ مِن زَيِّهِ، كَلِمَتٍ﴾، قال:
قوله: ﴿رَبَّنَا ظَمْنَآ أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣](٢). (ز)
١٤٧٥ - عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية - من طريق حميد بن نبهان - أنه قال:
قوله: ﴿فَتَقَّى ءَادَمُ مِن زَبِّهِ، كَلِمَتٍ فَابَ عَلَيْهِ﴾، قال آدم: اللهم، لا إله إلا أنت، سبحانك
وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك، تُبْ عَلَيَّ؛ إنك أنت التواب الرحيم(٣). (ز)
١٤٧٦ - عن مجاهد - من طريق ابن أبي نَجِيح - كان يقول في قول الله: ﴿فَلَقََّ ءَادَمُ
مِن زَبِّهِ، كَلِمَتٍ﴾: الكلمات: اللهم لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، ربِّ إِنِّي
ظلمت نفسي؛ فاغفر لي، إنك خير الغافرين، اللهم لا إله إلا أنت، سبحانك
وبحمدك، ربِّ إنِّي ظلمت نفسي؛ فارحمني، إنك خير الراحمين، اللهم لا إله إلا
أنت، سبحانك وبحمدك، ربِّ إني ظلمت نفسي؛ فتب علي، إنك أنت التواب
الرحيم(٤). (ز)
١٤٧٧ - عن مجاهد - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿فَلَفَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ، كَلِمَتٍ﴾، قال: أَيْ
رب، أتتوبُ عَلَيَّ إن تُبْتُ؟ قال: نعم. فتاب آدمُ، فتاب عليه ربُّه(٥). (ز)
١٤٧٨ - عن مجاهد - من طريق خُصَيْف - في قوله: ﴿فَلَفَّى ءَادَمُ مِن زَيِّهِ، كَلِمَتٍ﴾،
قال: هو قوله: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾
[الأعراف: ٢٣](٦). (٣١٨/١)
(١) أخرجه هَنَّاد في الزُّهد (٩١٨). وأخرج نحوه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧/ ٤٣٤ من طريق أبي رجاء
الخراساني، ولفظه: لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب عملت سوءًا، فظلمت نفسي؛ فاغفر لي، وأنت
خير الغافرين، لا إله إلا أنت، عملت سوءًا، وظلمتُ نفسي؛ فارحمني، وأنت أرحم الراحمين، لا إله إلا
أنت سبحانك، ربِّ، عملتُ سوءًا، فظلمت نفسي؛ فُتُبْ عَلَيَّ، إنك أنت التواب الرحيم.
(٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ١١٢ (٢٥٥)، وابن أبي حاتم ١/ ٩١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٨٤/١، وابن أبي الدنيا في كتاب التوبة ص ٤٧ (٢١) من طريق عبد الرحمن
المُكْتِب.
(٤) أخرجه ابن جرير ١ / ٥٨٥، وابن أبي حاتم ١/ ٩١ مختصرًا من طريق عبد الله بن كثير.
(٥) أخرجه ابن جرير ١ / ٥٨٥، وابن أبي حاتم ١/ ٩٢.
(٦) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ١١٢ (٢٥٥)، وابن جرير ١/ ٥٨٤، وابن أبي حاتم
٩١/١، كما أخرجه ابن جرير ١/ ٥٨٥ من طريق النَّصْر بن عَرَبِيٍّ. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.

سُورَةُ الْبَقَرة (٣٧)
فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٢٩١ .
١٤٧٩ - عن الضحاك، مثله(١). (٣١٨/١)
١٤٨٠ - عن عبد الله بن زيد: في قوله: ﴿فَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ، كَلِمَتٍ﴾، قال: لا إله إلا
أنت، سبحانك وبحمدك، ربِّ، عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي؛ فاغفر لي، إنَّك أنت
خير الغافرين، لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، ربِّ، عملتُ سوءًا، وظلمتُ
نفسي؛ فارحمني، إنَّك أنت أرحم الراحمين، لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك،
ربِّ، عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي؛ فتُبْ عَلَيَّ، إنك أنت التواب الرحيم(٢). (٣١٨/١)
١٤٨١ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - قال: إنَّهما قالا: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنْفُسَنَا
وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣] (٣). (٣١٨/١)
١٤٨٢ - عن خالد بن مَعْدَان =
١٤٨٣ - وعطاء الخراساني، نحو ذلك (٤). (ز)
١٤٨٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحو ذلك(٥). (ز)
١٤٨٥ - عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال: لَمَّا أصاب
آدمُ الخطيئةَ عَظُمَ كربُه، واشْتَدَّ ندمُه، فجاءه جبريل، فقال: يا آدم، هل أدلُّك على
باب توبتك الذي يتوب الله عليك منه؟ قال: بلى، يا جبريل. قال: قُمْ في مقامك
الذي تُناجِي فيه ربَّك، فمجِّدْه، وامْدَحْ، فليس شيء أحب إلى الله من المدح. قال:
فأقول ماذا، يا جبريل؟ قال: تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله
الحمد، يحيي ويميت، وهو حيٌّ لا يموت، بيده الخير كله، وهو على كل شيء
قدير. ثم تبوء بخطيئتك، فتقول: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا الله، رب إني
ظلمت نفسي، وعملت السوء؛ فاغفر لي، إنَّه لا يغفر الذنوب إلا أنت، اللهم إني
أسألك بجاه محمد عبدك، وكرامته عليك، أن تغفر لي خطيئتي. قال: ففعل آدم،
فقال الله: يا آدم، مَنْ عَلَّمَك هذا؟ فقال: يا رب، إنَّك لَمَّا نفختَ فِيَّ الرُّوحَ، فقمتُ
بشرًا سويًّا، أسمع وأُبْصِر وأَعْقِل وأَنْظُر؛ رأيتُ على ساق عرشك مكتوبًا: بسم الله
الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، محمد رسول الله. فلمَّا لَمْ أر إِثْرَ
اسمك اسمَ مَلَك مُقَرَّب ولا نبي مرسل غير اسمه؛ علِمتُ أنه أكرم خلقك عليك.
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٨٢/١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩١/١ (عَقِب ٤١٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حمید.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٩١ (عَقِب ٤١٠).
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٩١ (عَقِب ٤١٠).

سُورَةُ الْبَقَرَة (٣٧)
٥ ٢٩٢ .
مَوْسُبَةُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
قال: صدقتَ، يا آدم، وقد تبتُ عليك، وغفرتُ لك خطيئتك. قال: فحمد آدم ربَّه،
وشكره، وانصرف بأعظم سرور، ولم ينصرف بهِ عبدٌ من عند ربه. وكان لباس آدم
النور، قال الله: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَ تِهِمَاً﴾ [الأعراف: ٢٧] ثياب النور. قال:
فجاءته الملائكة أفواجًا تُهَنَّه، يقولون: لِتَهْنِك توبة الله، يا أبا محمد(١). (٣٢١/١)
١٤٨٦ - عن قتادة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿فَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ، كَلِمَتٍ﴾، قال:
وهو قوله: ﴿رَبَّنَا ظَمْنَآ أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾(٢). (ز)
١٤٨٧ - عن قتادة - من طريق شَيْبَان - في قوله: ﴿فَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ، كَلِمَتٍ﴾، قال:
ذُكِر لنا: أنَّه قال: يا رب، أرأيتَ إن تبتُ وأصلحتُ؟ قال: فإِنِّي إذن أُرْجِعُك إلى
الجنة. قال: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾
[الأعراف: ٢٣]. فاستغفر آدمُ ربه، وتاب إليه، فتاب عليه. وأما عدوُّ الله إبليس،
فواللهِ، ما تَنَصَّل مِن ذنبه، ولا سأل التوبة، حَتَّى وقع بما وقع به، ولكنه سأل النَّظْرَة
إلى يوم الدين، فأعطى اللهُ كلَّ واحد منهما ما سأل(٣). (٣١٧/١)
١٤٨٨ - عن محمد بن كعب القُرَظِيّ - من طريق موسى بن عُبَيْدَة الرَّبَذِي - في قوله:
﴿فَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ، كَلِمَتٍ﴾، قال: هو قوله: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ الآية [الأعراف: ٢٣]،
ولو سكت الله عنها لم يُخْبِرْنا عنها لَتَفَخَّصَ رجالٌ حتى يعلموا ما هي(٤). (٣١٨/١)
١٤٨٩ - قال محمد بن كعب القُرَظِي: هي قوله: لا إله إلا أنت، سبحانك
وبحمدك، ربِّ عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي؛ فاغفر لي، إنك أنت التواب الرحيم،
لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، ربِّ عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي؛ فارحمني،
إنك أنت أرحم الراحمين(٥). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وقد تقدم كلام ابن تيمية على سؤال الله بحق محمد بن ﴿، وأن النبي ◌َّير لم يأمر به، ولا نقل عن أحد من
الصحابة الأخيار؛ فعلم أنه من أكاذيب أهل الوضع .
(٢) تفسير عبد الرزاق ٤٤/١.
(٣) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧١٧٤)، وابن جرير ١/ ٥٨٢ من طريق سعيد، إلى قوله: أرجعك
إلى الجنة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧١٧٢) مختصرًا. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٩١. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.
(٥) تفسير الثعلبي ١٨٤/١، وتفسير البغوي ٨٥/١.

سُورَةُ البَقَرّة (٣٧)
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُون
٥ ٢٩٣ %
١٤٩٠ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿فَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ، كَلِمَاتٍ﴾، قال:
ربِّ، ألم تخلقني بيدك؟ قيل له: بلى. قال: ونفختَ فِيَّ من رُوحِك؟ قيل له: بلى.
قال: وسَبَقَتْ رحمتُك غضبَك؟ قيل له: بلى. قال: ربِّ، هل كنتَ كتبتَ هذا عَلَيَّ؟
قيل له: نعم. قال: ربِّ، إن تبتُ وأصلحتُ هل أنت راجِعِي إلى الجنة؟ قيل له:
نعم. قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ اجْتَهُ رَبّهُ، فَنَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ [طه: ١٢٢](١). (ز)
١٤٩١ - عن عطية العوفي، نحوه (٢). (ز)
١٤٩٢ - عن شعيب صاحب جَبَأٍ(٣) - من طريق سَلَمَة بن وَهْرَام - قال: لَمَّا خُلِقَ
آَدِم ◌ََّ خَلَقَهُ خلْقًا عظيمًا، قال: فنفخ فيه الروح، وأجراه في رجليه، تَحَرَّك،
فقال الله رمّت: خُلق الإنسان عجولًا. ثم جرى الروح فيه حتى عطس، فقال:
الحمد لله رب العالمين. فقال الله رحمك: يرحمك ربك، آدم، مَن أنا؟ قال: أنت الله،
لا إله إلا أنت. قال: صدقتَ. قال: فلَمَّا أصاب المعصية قال: يا رب، رحمتني
قبل أن تعذبني، وصدَّقتني قبل أن تُكَذِّبني؛ فَتُبْ عَلَيَّ. فتاب الله رَى عليه. قال:
فذلك قوله: ﴿فَلَفَّى ءَادَمُ مِن رَبِّهِ، كَلِمَتٍ فَنَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ, هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾(٤). (ز)
١٤٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ، كَلِمَتٍ﴾ بعد ما هبط إلى الأرض
يوم الجمعة، يعني بالكلمات أن قال: ربِّ، أكان هذا شيء كُنْتَ قدَّرْتَه عليَّ قبل أن
تخلقني، فسبق لي به الكتاب أني عامله، وسبقت لي منك الرحمة حين خلقتني؟
قال: نعم، يا آدم. قال: يا ربِّ، خلقتني بيدك، فسَوَّيْتَنِي، ونفخت من روحك،
فعطستُ، فحمدتُك، فدعوتَ لي برحمتك؛ فسبقت رحمتك إليَّ غضبك؟ قال: نعم،
يا آدم. قال: أخرجتني من الجنة، وأنزلتني الأرض، يا رب، إن تبتُ وأصلحتُ
تُرْجِعُنِي إلى الجنة؟ قال الله رّ له: نعم، يا آدم. فتاب آدم وحواء يَوْم الجمعة،
(١) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٨٢، وابن أبي حاتم ١/ ٩٠، وسعيد بن منصور في سننه (١٨٦ - تفسير) مختصرًا
من طريق الحسن بن يزيد الأصم، وكذا ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٣٣/٧.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٩١ (عَقِب ٤٠٧).
(٣) جَبَأ - بالتحريك - بوزن جَبَلٍ: جَبَلٌ باليمن قرب الجَنَد. وقيل: قرية باليمن. وقيل: جبأ : مدينة كورة
المعافر، وهي لآل الكرندي من حمير. مراصد الاطلاع مادة (جبأ).
وشعيب هذا هو المشهور بشعيب الجَبَائي أو الجَبَئي، أخباري، تقدمت ترجمته مختصرة في آخر تفسير قوله
تعالى: ﴿وَبَرْقٌ﴾ [البقرة: ١٩].
(٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧/ ٣٨٥.

سُورَةُ البَقَرَة (٣٧)
& ٢٩٤ .
=
فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
فعند ذلك قالا: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾
[الأعراف: ٢٣] (١). (ز)
١٤٩٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿فَتَلَفَّىَ
ءَادَمُ مِن ◌َبِّهِ، كَلِمَتٍ ﴾ الآية، قال: لقَّاهما هذه الآية: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا
وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣]
.. (ز)
(٢)١٨٦ ١٨٧
١٨٦] رجَّحَ ابنُ جرير (٥٨٦/١ - ٥٨٧ بتصرف)، وابنُ تيمية (١٩٨/١ - ١٩٩) أنَّ الكلمات
التي تلقاها آدم من ربه هي قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَتَكُونَنَّ مِنَ
اَلْخَسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣]، واستندا إلى دلالةِ القرآن.
قال ابنُ جرير: ((والذي يدلُّ عليه كتابُ الله: أنَّ الكلمات التي تلقاهنّ آدمُ من ربه هُنَّ
الكلمات التي أخبر الله عنه أنه قالها، وهو قوله: ﴿رَبَّنَا ظَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا
لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾. وليس ما قاله مَنْ خالف قولَنا هذا - من الأقوال التي حكيناها -
بمدفوع قوله، ولكنه قولٌ لا شاهد عليه من حُجَّة يجب التسليم لها، فيجوز لنا إضافته إلى
آدم، وأنه مما تلقاه من ربّه عند إنابته إليه من ذنبه)).
وقال ابنُ تيمية: ((ومن ذكر أن الكلمات التي تلقاها من ربه غير هذه لم يكن معه حجة في
خلاف ظاهر القرآن)).
[١٨٧ علَّقَ ابنُ جرير (٥٨٦/١ - ٥٨٧) على الأقوال المحكية بأنها ((وإن كانت مختلفة
الألفاظ، فإن معانيها متفقة في أنَّ الله - جل ثناؤه - لَقَّى آدَمَ كلماتٍ، فتلقاهن آدمُ من ربه،
فقَبِلَهُنَّ، وعمل بِهِنَّ، وتاب بقيله إيَّاهُن وعملِه بهن إلى الله من خطيئته، معترفًا بذنبه،
مُتَنَصِّلًا إلى ربه من خطيئته، نادمًا على ما سلف منه من خلاف أمره، فتاب الله عليه بقبوله
الكلمات التي تلقاهُنَّ منه، وندمه على سالف الذنب منه)).
ونقل ابن عطية (١٨٩/١) قولين آخرين عن طائفة في معنى الكلمات: الأول: ((إن آدم رأى
مكتوبًا على ساق العرش: محمد رسول الله، فتشفع بذلك، فهي الكلمات)). والثاني: ((إن
المراد بالكلمات ندمه واستغفاره وحزنه، وسماها كلمات مجازًا لما هي في خلقها، صادرة
عن كلمات، وهي ((كن)) في كل واحدة منهن)). وعلَّق عليه بقوله: ((وهذا قول يقتضي أن
آدم لم يقل شيئًا إلا الاستغفار المعهود)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ١ / ٥٧٩، ٥٨٦.

مُؤْسُكَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرة (٣٧ - ٣٨)
٢٩٥ .
﴿إِنَّهُ, هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ
١٤٩٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿الرَّحِيمُ﴾، قال:
رحيم بهم بعد التوبة (١). (ز)
١٤٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: فتاب الله رَّ عليه يوم الجمعة، ﴿إِنَّهُ هُوَ النَّوَّابُ
الزَّحِيمُ﴾ لخلقه(٢). (ز)
١٤٩٧ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - في قوله: ﴿الرَّحِيمُ﴾، قال: يرحم
العباد على ما فيهم (٣). (ز)
﴿قُلْنَا أَهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا﴾
١٤٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْنَا أُهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا﴾ يعني: من الجنة جميعًا؛
آدم، وحواء، وإبليس، فأوحى الله إليهم بعد ما هبطوا: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنْكُم مِّنّى
IMAKE. (ز)
هُدَى﴾
﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّى هُدَى﴾
١٤٩٩ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿قُلْنَا أُهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنَّى هُدَى﴾، قال: الهدى: الأنبياء، والرسل، والبيان(٥) (٨٩). (٣٣٥/١)
١٨٨
قال ابن عطية (١٩١/١): ((واختلف في المقصود بهذا الخطاب، فقيل: آدم وحواء
وإبليس وذريتهم، وقيل: ظاهره العموم ومعناه الخصوص في آدم وحواء؛ لأن إبليس لا
يأتيه هدى، وخوطبا بلفظ الجمع تشريفًا لهما، والأول أصح؛ لأن إبليس مخاطب بالإيمان
بإجماع)) .
علَّقَ ابنُ جرير (٥٨٩/١ - ٥٩٠) على أثر أبي العالية بقوله: ((فإن كان ما قال ==
١٨٩
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٩٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٩٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٨٩، وابن أبي حاتم ٩٣/١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠٠.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٠/١.

ـُوْرَةُ البَقَرَّة (٣٨)
٢٩٦ %=
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُون
١٥٠٠ - عن الحسن البصري - من طريق البراء بن يزيد - في قوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم
مِنِّى هُدِّى﴾، قال: القرآن(١)[14]. (ز)
١٥٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِمَّا يَأْنِيَنَّكُمْ﴾ يعني: ذُرِّيَّة آدم، فإن يأتيكم(٢) يا
ذرِّيَّة آدم ﴿مِنَّ هُدَى﴾ يعني: رسولًا وكتابًا فيه البيان. ثُمّ أخبر بمستقر من اتَّبَع الهدى
في الآخرة، قال سبحانه: ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَاىَ﴾(٣). (ز)
١٥٠٢ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - في قول الله رَجَّ: ﴿فَإِمَّا
يَأْتِيَنَّكُم مِّنِى هُدَى﴾، يعني بالهدى: محمدًا وََّ(٤)[١٩]. (ز)
== أبو العالية في ذلك كما قال؛ فالخطاب بقوله: ﴿أَهْبِطُواْ﴾، وإن كان لآدم وزوجته، فيجب
أن يكون مرادًا به آدم وزوجته وذريتهما. فيكون ذلك حينئذ نظير قوله: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ
أَثْنِيَا طَوَعًا أَوْ كَرْهَا قَالَتَآ أَنْنَا طَآئِعِينَ﴾ [فصلت: ١١]، بمعنى: أتينا بما فينا من الخلق طائعين.
ونظير قوله في قراءة ابن مسعود: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنٍ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَّكَ
وَأَرِهِم مَّنَاسِكَهُمْ)، فجمع قبل أن تكون ذرية ... وإنما قلنا: إن ذلك هو الواجب على
التأويل الذي ذكرناه عن أبي العالية؛ لأن آدم كان هو النبي وَّ أيامَ حياته بعد أن أُهْبِط إلى
الأرض، والرسول من الله - جل ثناؤه - إلى ولده، فغير جائز أن يكون مَعْنِيًّا - وهو
الرسول - بقوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنَّى هُدَى﴾ خطابًا له ولزوجته: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدَى﴾
أنبياء ورسل إلا على ما وصفتُ من التأويل)).
حكمَ ابنُ كثير (١/ ٣٧٢) على قولي الحسن ومقاتل بن حيان الآتي بقوله: ((وهذان
١٩٠
القولان صحيحان)). ثم قال: ((وقول أبي العالية أعَمّ)).
١٩١] رجَّحَ ابن جرير (١ / ٥٩٠ - ٥٩١) مُسْتَدِلَّا بالسياقِ، وأقوالِ الحجّة من أهل التأويلِ أن
يكون المقصود بقوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدَى﴾ أي: بيان من أمري وطاعتي، ورشادٌ إلى
سبيلي وديني، فقال: ((وقول أبي العالية في ذلك، وإن كان وجهًا من التأويل تحتمله الآية؛
فأقرب إلى الصواب منه عندي، وأشبه بظاهر التلاوة أن يكون تأويلها: فإما يأتينكم مني،
يا معشر من أهبطتُه إلى الأرض من سمائي، وهو آدم وزوجته وإبليس، كما قد ذكرنا قبلُ
في تأويل الآية التي قبلها: إما يأتينكم مني بيان من أمري وطاعتي، ورشاد إلى سبيلي
وديني، فمن اتَّبعه منكم فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وإن كان قد سلف منهم قبل
ذلك إليَّ معصية، وخلاف لأمري وطاعتي. يعرِّفهم بذلك - جَلَّ ثناؤه - أنَّه التائب على من ==
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٩٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٩.
(٢) كذا في المطبوع.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٩٣.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٢٩٧ .
سُورَةُ البَقَرة (٣٨)
﴿فَمَنْ تَبَعَ هُدَاىَ﴾
قراءات:
١٥٠٣ - عن أبي الطُّفَيْل، قال: قرأ رسول الله وَّه: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَيَّ)، بتثقيل الياء
وفتحها(١). (٣٣٥/١)
تفسير الآية:
١٥٠٤ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَاىَ﴾، يعني:
(٢) ١٩٢
بياني (٢)١٩٢]. (ز)
== تاب إليه من ذنوبه، والرحيم لمن أناب إليه، كما وصف نفسه بقوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾﴾،
وذلك أن ظاهر الخطاب بذلك إنما هو للذين قال لهم - جلَّ ثناؤه -: ﴿أَهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا﴾،
والذين خُوطِبوا به هم مَن سمَّينا في قول الحُجَّة من الصحابة والتابعين الذين قد قَدَّمنا الرواية
عنهم. وذلك وإن كان خطابًا من الله - جلَّ ذِكْرُه - لِمَن أُهبِط حينئذ من السماء إلى الأرض،
فهو سنة الله في جميع خلقه، وتعريف منه بذلك للذين أخبر عنهم في أول هذه السورة بما
أخبر عنهم في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءُ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ نُنْذِرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة:
٦]، وفي قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِاللَّهِ وَبِلْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٨]، وأنَّ
حكمه فيهم إن تابوا إليه وأنابوا واتبعوا ما أتاهم من البيان من عند الله على لسان رسوله
محمد ◌َّ، أنَّهم عنده في الآخرة مِمَّن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وأنَّهم إن هلكوا
على كفرهم وضلالتهم قبل الإنابة والتوبة كانوا من أهل النار المُخَلَّدين فيها)).
١٩٢] قال ابنُ جرير (٥٩١/١) مُبَيِّنَا معنى قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَاىَ﴾: ((يعني: فمن اتَّبِع
بَياني الذي آتيتُه على ألسن رُسُلي، أو مع رسلي)). ولم يُورِد فيه إلا أثر أبي العالية.
وقال ابنُ عطية (١٩١/١ بتصرف): ((واختُلِف في معنى قوله: ﴿هُدَى﴾، فقيل: بيان
وإرشاد. والصواب أن يقال: بيان ودعاء)).
(١) أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٣٩٤/١ - ٣٩٥ (٧٣٩). وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في كتاب
المصاحف .
قال ابن أبي حاتم في العلل ٦٣٦/٦ - ٦٣٧ (٢٨٢٣) عن أبي زرعة: (( ... إسماعيل بن مسلم المكي عن
أبي الطفيل، مرسل)).
والقراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي إسحاق. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٢، والمحتسب ١/ ٧٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٩١، وابن أبي حاتم ٩٣/١.

سُورَةُ البَقَرّة (٣٨)
٢٩٨ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِي الْخَاتُور
١٥٠٥ - عن قتادة: في قوله: ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَاىَ﴾ الآية، قال: ما زال الله في الأرض
أولياء منذُ هَبَط آدم، ما أخلى الله الأرض لإبليس إلا وفيها أولياء له، يعملون لله
بطاعته (١). (٣٣٥/١)
١٥٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ﴾، يعني: رسولي، وكتابي(٢). (ز)
١٥٠٧ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - في قول الله: ﴿فَمَنْ تَبِعَ
هُدَاىَ﴾، يقول: فمن تَبع محمدًا وََّ(٣). (ز)
١٥٠٨ - عن أبي خالد [ثور بن يزيد الكلاعي] - من طريق إبراهيم بن حميد - ﴿فَمَنْ
تَبِعَ هُدَاىَ﴾، يعني: كتابي(٤). (ز)
٣٨)
﴿فَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
١٥٠٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿فَلَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
﴾ يعني: في الآخرة، ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ يعني: لا يحزنون للموت(٥). (٣٣٥/١)
١٥١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ من الموت(٦). (ز)
١٥١١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - ﴿لَا خَوْفٌ
عَلَيْهِمْ﴾، يقول: لا خوف عليكم أمامكم، وليس شيء أعظم في صدر الذي
يموت مما بعد الموت، فأمَّنهم منه، وسلَّاهم عن الدنيا، فقال: ﴿وَلَا هُمْ
(٧) ١٩٣
يَحْزَنُونَ﴾ (٧)١٩٣. (ز)
ذَهَبَ ابن جرير (١/ ٥٩١) في تأويل الآية إلى ما ذهب إليه ابنُ زيد للآية.
١٩٣
وذكر ابن عطية (١/ ١٩٢) في معنى الآية عدة احتمالات، فقال: ((ويحتمل قوله تعالى:
﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي: فيما بين أيديهم من الدنيا، ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ على ما فاتهم منها،
ويحتمل أن لا خوف عليهم يوم القيامة وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ فيه، ويحتمل أن يريد: أنه يدخلهم
الجنة حيث لا خوف ولا حزن)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠٠.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٩٣.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٣/١ (٤٢٤).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٣/١ (٤٢٥، ٤٢٦).
(٧) أخرجه ابن جرير ١ / ٥٩١.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠٠.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٢٩٩ .
سُورَةُ البَقَرة (٣٩)
وَالَّذِينَ كَفَرُواْ﴾.
١٥١٢ - عن قتادة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾، قال: المشركون من
قريش(١). (ز)
﴿وَكَذَّبُواْ بَِايَتِنَا﴾
١٥١٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قوله: ﴿بَِايَتِنَا﴾، يعني:
القرآن (٢) (١٩٤]. (ز)
١٥١٤ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط -: أمَّا آيات الله فمحمد عٍَّ(٣). (ز)
﴿أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِّ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
٣٩
١٥١٥ - عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، قال: قال رسول الله وَّ: ((أمَّا أهلُ النار الذين هم
أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكنَّ أقوامًا أصابتهم النارُ بخطاياهم - أو
بذنوبهم -، فأماتتهم إماتة، حتى إذا صاروا فَحْمًا أُذِن في الشفاعة ... ))(٤). (ز)
١٥١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - ﴿أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِّ
هُمْ فِهَا خَالِدُونَ﴾، أي: خالدون أبدًا(٥). (ز)
١٥١٧ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ - من طريق السُّدِّي - في قوله: ﴿أَصْحَبُ
النَّارِ﴾ يُعَذَّبُون فيها (٦). (ز)
١٥١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أَخْبَر بمُسْتَقَرِّ مَن تَرَك الهُدى، فقال: ﴿وَالَّذِينَ
كَفَرُوا﴾ برسلي ﴿وَكَذَّبُواْ بَِايَتِنَا﴾ القرآن ﴿أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِهَا خَالِدُونَ﴾ لا
قال ابن عطية (١٩٢/١): ((ويحتمل أن يريد: العلامة المنصوبة)).
١٩٤
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٩٤ (٤٢٧).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٣/١ (٤٢٩).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٤/١ (٤٢٨).
(٤) أخرجه مسلم ١٧٢/١ (١٨٥)، وابن جرير ٥٩٢/١، ٣٨٢/١٩، وابن أبي حاتم ٢٤٢٨/٧ - ٢٤٢٩
(١٣٤٨٤) .
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٣/١ (٤٣١).
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٣/١ (٤٣٠).

سُؤَدَةُ البَقَرَة (٤٠)
: ٣٠٠ °
فَوْسُكَبْ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
يموتون (١)١٩٥]. (ز)
﴿يَبَنِىّ إِسْرَِّيلَ﴾
١٥١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿يَنِىّ
. (٣٣٨/١)
(٢)١٩٦
إِسْرَّهِيلَ﴾، قال: يا أهل الكتاب، للأحبار من اليهود
﴿إِسْرَّهِيلَ﴾
١٥٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق شَهْر - قال: حَضَرَتْ عِصابةٌ من اليهود
نبيَّ اللّهَ بَّهَ، فقال لهم: ((هل تعلمون أنَّ إسرائيلَ يعقوبَ ... ))(٣). (ز)
١٥٢١ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق عَبِيدَة بن ربيعة - قال: إسرائيل هو
١٩٥] قال ابنُ جرير (١/ ٥٩٢) في تأويل قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِ﴾: ((يعني: أهلها
الذين هم أهلها دون غيرهم، المُخَلَّدون فيها أبدًا إلى غير أَمَدٍ ولا نهاية)). ولم يُورِد فيه إلا
حديث أبي سعيد الخدري في الشفاعة .
١٩٦] قال ابنُ جرير (٥٩٣/١ - ٥٩٤ بتصرف) مُبَيِّنًا سبب اختصاص أحبارِ اليهود من بني
إسرائيل بالخطاب في الآية: ((وإنما خصّهم بالخطاب في هذه الآية والتي بعدها من الآي
التي ذكَّرهم فيها نعمَه، أنَّ الذي احتج به من الحجج والآيات التي فيها أنباء أسلافهم،
وأخبارُ أوائلهم، وَقصَصُ الأمور التي هم بعلمها مخصوصون دون غيرهم من سائر الأمم،
ليس عند غيرهم من العلم بصحته وحقيقته مثلُ الذي لهم من العلم به، إلا لمن اقتبس علمَ
ذلك منهم. فعرَّفهم بإطلاع محمّد على علمها أنّ محمدًا وَّه لم يَصلْ إلى علم ذلك إلا
بوحي من الله وتنزيل منه ذلك إليه؛ لأنهم من عِلْم صحة ذلك بمحلّ ليس به من الأمم
غيرهم، فلذلك - تعالَى ذكره - خص بقوله: ﴿يَنِيِّ إِسْرَِّيلَ﴾ خطابهم)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٩٤/١، وابن أبي حاتم ٩٤/١ (٤٣٤). وينظر: سيرة ابن هشام ٥٣٤/١.
(٣) أخرجه أبو داود الطيالسي ٤/ ٤٥٠ (٢٨٥٤)، وأحمد ٢٧٧/٤ (٢٤٧١)، ٣١٠/٤ (٢٥١٤)، وابن أبي
حاتم ٩٤/١ (٤٣٣)، وسيأتي بتمامه في سورة آل عمران عند قوله تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلَّا لِبَنِىّ
إِسْرَِّيلَ﴾ [٩٣].
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ١٣/٧: ((هذا إسناد حسن)).