Indexed OCR Text

Pages 141-160

فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون
سُورَةُ البَقَرَّة (١٩)
& ١٤١ %
== وقريب منهما صنيعُ ابنِ عطية (١/ ١٤٠)، إلا أنَّه ذكر أنَّ قول الجمهور تفسير نزول الصيب
بنزول القرآن، وفسر الظلمات بالعمى عن آياته، وفسر البرق بنور القرآن وحُجَجه، وزاد في
تفسير الصواعق أنها تكاليف الشرع التي يكرهونها، ثم عقَّب عليه بقوله: ((وكله بيِّنٌ
صحيح)). ثم ذكر ما رُوِي عن ابن مسعود سالفًا من أنه قال: إن رجلين من المنافقين هربا
إلخ، وكذا أنَّ المنافقين كانوا يضعون أصابعهم في آذانهم في مجلس رسول الله وَّر، ثم
عقّب بقوله: ((وهذا وِفَاقٌ لقول الجمهور)).
المقام الثاني: في كون هذا المَثَل وسابقه لصنف واحد، أو كل منهما لصنف: فقد رجَّح
ابنُ جرير (١/ ٣٥٤ - ٣٥٦) مُسْتَنِدًا إلى لغة العرب أنَّهما لصنف واحد، مُسْتَدِلًّا بكون
﴿أَوْ﴾ في الآية بمعنى الواو، واستشهد على ذلك بأبيات من الشعر.
وانتقده ابنُ عطية (١/ ١٣٧ - ١٣٨) بقوله: ((وقال ابن جرير ﴿أَوْ﴾ بمعنى الواو، وهذه
عُجمة)) .
ورجّح ابنُ تيمية (١٦٤/١ - ١٦٥ بتصرّف) مستندًا إلى لغة العرب، والدّلالات العقليّة
كونهما مَثَلَيْن بقوله: «فإنَّ المفسرين اختلفوا: هل المثلان مضروبان لهم كلهم، أو هذا
المثل لبعضهم؟ على قولين، والثاني هو الصواب)).
واستدل على ذلك بـ١) دلالة ﴿أَوْ﴾، وأنه إنما يثبت بها أحد الأمرين، وانتقد من قال إنها
في الآية للتخيير، أو بمعنى الواو.
٢) بالمقابلة بين المَثَلَيْن، وبيان الفروق بينهما، فقد قال تعالى في المثل الأول: ﴿هُمْ بُكْمَّ
عُمْىٌ﴾، وقال في المثل الثاني: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَبِعَهُمْ فِىّ ءَاذَانِم مِّنَ الصَّوَعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللّهُ مُحِيطٌ
يَكَادُ الْبَّقُ يَخْطَفُ أَبْصَرَهُمْ كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ
١٩
بِالْكَفِرِينَ
لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَرِهِمَّ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴾﴾ فبَيَّن في المثل الثاني أنهم يسمعون
ويبصرون ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَرِهِمَّ﴾، وفي الأول كانوا يبصرون ثم صاروا
صُمْ بُكْمُ عُمْىٌ﴾، وفي الثاني ﴿كُلُّمَآ أَضَآءَ لَهُمْ﴾ البرق ﴿مَّشَوْا فِيهِ
١٧
﴿ فِ ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ (®
وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ﴾، فلهم حالان: حال ضياء، وحال ظلام، والأولون بقوا في الظلمة.
فالأول حال مَن كان في ضوء فصار في ظلمة، والثاني حال من لم يستقر لا في ضوء ولا
في ظلمة، بل تختلف عليه الأحوال التي تُوجِب مقامه واسترابته .
٣) أنه قد يكون المنافق والكافر تارة مُتَّصِفًا بهذا الوصف، وتارة مُتَّصِفًا بهذا الوصف،
فيكون التقسيم في المَثَلَيْن لتنوع الأشخاص، ولتنوع أحوالهم ... وكذلك المنافق يضرب لَه
المثل بمن أبصر ثم عمي، أو هو مضطرب يسمع ويبصر ما لا ينتفع به)).
وبنحوه قال ابن كثير (٣٠٣/١، ٣٠٤، ٣٠٦).

سُورَةُ الْبَقَرَة (١٩)
٥ ١٤٢ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
﴿حَذَرَ الْمَوْتِ﴾
٧٧٤ - عن قتادة - من طريق مَعْمَر - ﴿حَذَرَ اٌلْمَوْتِ﴾، قال: حذرًا من الموت(١)(٨٥). (ز)
٧٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَذَرَ الْمَوْتِّ﴾، يعني: مخافة الموت. يقول: كما
كَرِهِ الموت من الصاعقة فكذلك يكره الكافرُ القرآن، فالموت خيرٌ لَهُ من الكفر
بالله رَ، والقرآن (٢). (ز)
﴿وَاَللَّهُ يُحِيطٌ بِالْكَفِرِينَ
٧٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿وَاَللَّهُ مُحِيطٌ
بِلْكَفِرِينَ﴾، قال: مُنزِل ذلك بهم من النّقمة (٣). (١٧٣/١)
٧٧٧ - عن مجاهد - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَفِرِينَ﴾، قال: جامعهم في
جهنم (٤). (١ / ١٧٤)
٧٧٨ - عن مجاهد - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قول الله رَّ: ﴿وَاللَّهُ يُحِيطٌ
بِالْكَفِينَ﴾: جامعهم في جهنم(٥). (ز)
٧٧٩ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿وَاللَّهُ يُحِيطٌ بِالْكَفِرِينَ﴾: يبعثهم الله
من بعد الموت، فيبعث أولياءه [و]أعداءه، فيُنَبِّئهم بأعمالهم، فذلك قوله: ﴿وَاللَّهُ
يُحِيطٌ بِالْكَفِرِينَ﴾(٦). (ز)
٧٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاَللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَفِرِينَ﴾، يعني: أحاط علمه
انتقد ابنُ جرير (٣٧٦/١) قول قتادة مستندًا إلى السياق، فقال: ((وذلك مذهب من
٨٥
التأويل ضعيف؛ لأن القوم لم يجعلوا أصابعهم في آذانهم حذرًا من الموت، فيكون معناه
ما قال: إنه يراد به حذرًا من الموت، وإنما جعلوها من حذار الموت في آذانهم)).
(١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٤٠، وابن جرير ٣٧٦/١. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٢.
(٣) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥٣٣/١ -، وابن جرير ١ / ٣٧٨، وابن أبي حاتم ١/ ٥٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٧٨، وابن أبي حاتم ١/ ٥٧ بلفظ: يوم القيامة في جهنم.
(٥) تفسير مجاهد ص١٩٧، وأخرجه ابن جرير ١/ ٥٧، وابن أبي حاتم ١/ ٥٧ بلفظ: جامعهم، يعني: يوم
القيامة. وجعله وجهًا آخر عن مجاهد لمعنى الآية غير السابق.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٥٧ (٢٠٢).

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيةُ المَاتُور
٥ ١٤٣
سُورَةُ البَقَرَة (٢٠)
بالكافرين(١). (ز)
﴿يَكَادُ الْبَقُ يَخْطَفُ أَبْصَرَهُمْ كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْ فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ
وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَرِهِمْ﴾
قراءات :
٧٨١ - عن المبارك بن فَضَالَة، قال: سمعت الحسن [البصري] يقرؤها: (يَكَادُ الْبَرْقُ
بِخِطِّفُ أَبْصَارَهُمْ)(٢). (١/ ١٧٧)
تفسير الآية:
٧٨٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله: ﴿يَكَادُ
الْبَقُ يَخْطَفُ أَبْصَرَهُمْ﴾، قال: يَلْتَمِع أبصارَهم ولَمَّا يَخْطَف، وكل شيء في القرآن:
كاد، وأكاد، وكادوا، فإنه لا يكون أبدًا(٣). (١٧٦/١)
٧٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة -: هم اليهود، لَمَّا نُصِر
رسول الله وَّ ببدر طَمِعوا، وقالوا: هذا - والله - النبيُّ الذي بَشَّرَنا به موسى، لا تُرَدُّ
له راية، فلَمَّا نُكِبَ (٤) بأُحُد ارْتَدُّوا وشكُّوا(٥). (ز)
٧٨٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿يَكَادُ الْبَّقُ يَخْطَفُ
أَبْصَرَهُمْ﴾ يقول: يكاد مُحْكَم القرآن يدُلُّ على عورات المنافقين، ﴿كُلُّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْأ
فِيهِ﴾ يقول: كُلَّما أصاب المنافقون من الإسلام ◌ِزَّا اطْمَأَنُّوا، وإن أصاب الإسلام
نَكْبَةً قاموا ليرجعوا إلى الكفر، يقول: ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ﴾. كقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ
يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍّ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرَّ أَطْمَأَنَّ بِّ، وَإِنْ أَصَابَنْهُ فِنْنَةٌ﴾ [الحج: ١١] إلى آخر
الآية (٦). (١ / ١٧٠)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٢.
(٢) عزاه السيوطي إلى وكيع.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١، والمحتسب ٥٩/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٧٩/١، ١١٤/٢، وابن أبي حاتم ٥٧/١ (٢٠٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) تفسير الثعلبي ١٦٦/١
(٤) نُكِبَ: أصيب بمصيبة. لسان العرب (نكب).
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٦٩/١، وابن أبي حاتم ٥٧/١ - ٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والصابوني
في المائتين.

سُورَةُ البَقَرة (٢٠)
٥ ١٤٤
مُؤَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
٧٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿يَكَادُ الْبَقُ يَخْطَفُ
أَبْصَرَهُمْ﴾ أي: لشدة ضوء الحق، ﴿كُلُّمَا أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْاْ فِهِ﴾ أي: يعرفون الحق ويتكلمون
به، فهم من قولهم به على استقامة، فإذا ارْتَكَسُوا منه إلى الكفر ﴿قَامُواْ﴾ مُتَحَيِّرِين، ﴿وَلَوْ
شَآءَ اَللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ أي: لِمَا تَرَكوا من الحق بعد معرفته(١) ٨٦). (١٧٣/١)
٧٨٦ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿كُلُّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْأ
فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ﴾، قال: فَمَثَلُه كمثل قوم ساروا في ليلة مظلمة، لها مطر
ورعد وبرق، على جَادَّة، كلما أَبْرَقَت أبصروا الجَادَّة، فمَضَوْا فيها، فإذا ذهب البرق
تَحَيَّرُوا. فكذلك المنافق، كلَّما تكلم بكلمة الإخلاص أضاء له، وكلما شَكَّ تحيّر
ووقع في الظلمة، ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَرِهِمَّ﴾ قال: ذكر أسماعهم
وأبصارهم التي [عاشوا](٢) بها في الناس(٣). (ز)
٧٨٧ - عن الحسن [البصري]، نحو ذلك(٤). (ز)
٧٨٨ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط -، نحو ذلك(٥). (ز)
٧٨٩ - عن مجاهد - من طريق الشافعي، عَمَّن وصفه بالثِّقَة - أنه قال: ما سَمِعْتُ بأَحَدٍ
ذَهَب البرقُ بِبَصَرِه. كأنه ذهب إلى قوله تعالى: ﴿يَكَادُ الْبَرَّقُ يَخْطَفُ أَبْصَرَهُمْ﴾(٦). (ز)
٧٩٠ - عن قتادة - من طريق سعيد - ﴿يَكَادُ الْبَرَّقُ يَخْطَفُ أَبْصَرَهُمْ﴾ الآية، قال: البرق
ذكر ابنُ كثير (١٩١/١) هذا الأثر في معرض تفسير قوله تعالى: ﴿كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْأ
٨٦
فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ﴾ بعد ذكر آثارًا أخرى تقدمته، ثم رجَّحه (٣٠٢/١) بقوله: ((وهكذا
قال أبو العالية، والحسن البصري، وقتادة، والربيع بن أنس، والسدي بسنده، عن
الصحابة، وهو أصَحُّ وأَظْهَر)).
(١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥٣٣/١ -، وابن جرير ٣٦٧/١ - ٣٦٨، وابن أبي حاتم
١/ ٥٤، ٥٧ - ٠٥٨
(٢) في المطبوع: عاثوا، والتصحيح من النسخة المحققة المرقومة بالآلة الكاتبة ص٢٣٢. وهي كذلك في
أثر الربيع بن أنس، وقد تقدم ذكره.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٩/١، كما رواه ابن جرير موقوفًا على الربيع، وسيأتي.
(٤) علّقه ابن أبي حاتم ٥٩/١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٥٩.
(٦) أخرجه الشافعي في الأم ٥٥٨/٢، وعنه البيهقي في أحكام القرآن للشافعي ١/ ٩٩.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٠)
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
& ١٤٥ %
هو الإسلام، والظلمة هو البلاء والفتنة، فإذا رأى المنافق من الإسلام ◌ُمَأْنِينَةً وعافية
ورَخَاء وسَلْوَةً من عيش قالوا: إنَّا معكم ومنكم. وإذا رأى من الإسلام شدة وبلاء
تَحَقْحَقَ(١) عند الشدة، فلا يصبر لبلائها، ولم يحتسب أجرها، ولم يَرْجُ عاقبتها،
إنما هو صاحب دنيا، لها يغضب، ولها يرضى، وهو كما نعته الله(٢). (١ / ١٧٤)
٧٩١ - عن قتادة - من طريق معمر - قال: ثم ضرب لهم مَثَلًا آخر، فقال: ﴿يَكَادُ الْبَّقُ
يَخْطَفُ أَبْصَرَهُمْ كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْاْ فِهِ﴾، يقول: هذا المنافق إذا كَثُر ماله، وكَثُّرت
ماشيته، وأصابته عافية؛ قال: لم يُصِبْنِي منذُ دخلت في ديني هذا إلا خيرٌ. ﴿وَإِذَا
أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ﴾ يقول: إذا ذهبت أموالهم، وهلكت مواشيهم، وأصَابهم البلاءُ؛
قاموا مُتَحَيِّرِين(٣). (ز)
٧٩٢ - عن عمرو بن دينار - من طريق سفيان - قال: لم أَسْمَع بأحد ذهب البرقُ
ببصره؛ لقول الله: ﴿يَكَادُ الْبَقُّ يَخْطَفُ أَبْصَرَهُمْ﴾(٤). (ز)
٧٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿يَكَادُ الْبَقُ﴾ الذي في المطر ﴿يَخْطَفُ
أَبْصَرَهُمْ﴾، يعني: يذهب بأبصارهم من شِدَّة نوره. يقول سبحانه: مَثَل الإيمان إذا
تَكَلَّم به المنافق مَثَلُ نور البرق الذي يكاد أن يذهب بأبصارهم، ﴿كُلُّمَا أَضَآءَ لَهُمْ﴾
البرق ﴿مَّشَوْا فِيهِ﴾، يقول: كلما تَكَلَّموا بالإيمان مَضَوْا فيه، يقول: ويضيء لهم نورًا
يهتدون به، ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ﴾ البرق، أَي: ذهب ضَوْؤُه ﴿قَامُّوْ﴾ في ظُلْمَةٍ، لا
يبصرون الهُدَى، ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ فلا يسمعون ﴿وَأَبْصَرَهُمْ﴾ فلا يرون
(٥) ٨٧]
أبدًا؛ عُقوبة لهم
. (ز)
٨٧ زاد ابن عطية (١٤٢/١) في معنى الآية قولين آخرين: الأول: ((كلما سمع المنافقون
القرآن، وظهرت لهم الحجج؛ أنسوا ومشوا معه، فإذا نزل من القرآن ما يعمون فيه
ويضلون به أو يكلفونه؛ قاموا، أي: ثبتوا على نفاقهم))، ونسبه لابن عباس وغيره . ==
(١) جاء في لسان العرب (حقحق): ((والحَقْحقةُ شدَّة السير، حَقْحقَ القومُ إِذا اشتدّوا في السير، ... قال
الأَزهري: والحقحقة عند العرب أَن يُسار البعيرُ ويُحمل على ما يتعبه وما لا يطيقه حتى يُبْدِعَ براكبه وقيل
هو المُتعِب من السير)). وعليه فمعنى قول قتادة: أن المنافق إذا رأى من الإسلام شدة وبلاء أصابه الجهد
والتعب والشدة، كما يصيب البعير إذا سار مُحَمَّلًا بما يتعبه وما لا يطيقه.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٧١/١. وعلّقه ابن أبي حاتم ٥٩/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٤٠، وابن جرير ٣٧١/١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٨/١ (٢٠٥).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٢ - ٩٣.

سُورَةُ البَقَرَة (٢٠ -٢١)
٥ ١٤٦ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
٧٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ من ذلك وغيره(١). (ز)
٧٩٥ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سَلَمَة بن الفَضْلِ - ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ
قَدِيرٌ﴾، أي: إنَّ الله على ما أراد بعباده من نقمةٍ أو عفوٍ قديرٌ(٢). (ز)
﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ﴾
٧٩٦ - عن ابن مسعود - من طريق عَلْقَمَة - قال: ما كان ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ أُنزِل
بالمدينة، وما كان ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ﴾ فبمكة(٣). (١ /١٧٧)
٧٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا
النَّاسُ﴾، قال: هي للفريقين جميعًا من الكُفَّار والمنافقين (٤). (١٧٩/١)
٧٩٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿يَأَيُهَا النَّاسُ﴾ خطاب أهل مكة، و﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ خطاب أهل المدينة(٥)MA). (ز)
٧٩٩ - عن علقمة - من طريق إبراهيم - قال: كل شيء في القرآن ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ﴾ فهو
مكي، وكل شيء في القرآن ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ فإنه مَدَنِيٌّ (٦). (١٧٧/١)
== والثاني: أن ((معنى الآية: كلما خفي عليكم نفاقهم، وظهر لكم منهم الإيمان؛ مشوا فيه،
فإذا افتضحوا عندكم قاموا)).
٨٨ نقل ابنُ عطية (١٤٣/١) هذا القول عن مجاهد، ثم علَّق عليه بقوله: ((قد تقدم في أول
السورة أنها كلها مدنية، وقد يجيء في المدني ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ﴾، وأما قوله في ﴿يَتَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ فصحيح)) .
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٩٣/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٩/١ (٢١٤).
(٣) أخرجه البزار (١٥٣١)، والحاكم ١٨/٣، والبيهقي في الدلائل ١٤٤/٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٨٥، وابن أبي حاتم ٥٩/١. وعزاه السيوطي إليهما وإلى ابن إسحاق بلفظ: من
الكفار والمؤمنين. وهو في سيرة ابن هشام ٥٣٣/١ من قول ابن إسحاق.
(٥) تفسير الثعلبي ١٦٠/١، وتفسير البغوي ١/ ٧١.
(٦) أخرجه أبو عبيد (٢٢٢)، وابن أبي شيبة (١٠٥٢٢)، وابن الضريس (٢٦)، والواحدي في أسباب
النزول ص١٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ في التفسير.

مُوَسُوعَة التَّقْسِي المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَّة (٢١)
٥ ١٤٧
٨٠٠ - عن الضحاك ـ من طريق سلمة -، مثله(١). (١٧٨/١)
٨٠١ - عن عكرمة - من طريق أيوب - قال: كل سورة فيها ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ فهي
مدنية (٢). (١/ ١٧٨)
٨٠٢ - عن عروة - من طريق النَّصْر بن قيس - قال: ما كان ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ﴾ بمكة،
وما كان ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ بالمدينة(٣). (١٧٨/١)
٨٠٣ - عن ميمون بن مِهْران - من طريق أبي المَلِيح - قال: ما كان في القرآن ﴿يَأَيُّهَا
النَّاسُ﴾ و﴿يَبَنِيّ ءَدَمَ﴾ فإنه مكي، وما كان ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ فإنه مدني (٤). (١٧٨/١)
٨٠٤ - عن ابن شهاب [الزهري] - من طريق خالد بن حُمَيْدٍ، عن عُقَيْلِ - قال: كل
شيء في القرآن ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ﴾ - ما لم يكن سورة تامة - فإنما أنزل الله ذلك بمكة،
وكل شيء في القرآن ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ فإنما أنزل كله بالمدينة حين اسْتَحْكَم
الأمرُ(٥). (ز)
﴿أَعْبُدُواْ رَبَّكُمُ﴾
٨٠٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿أَعْبُدُوا﴾،
قال: وَحِّدُوا ربكم (٦). (١/ ١٧٩)
٨٠٦ - قال عبد الله بن عباس: كلُّ ما ورد في القرآن من العبادة فمعناها
التوحيد (٧)(٨٩). (ز)
علَّق ابنُ جرير (٣٨٦/١) على قول ابن عباس بقوله: ((والذي أراد ابن عباس - ==
٨٩
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٢٢/١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٥٣٢.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٥١٤/١٥ - ٥١٥ (٣٠٧٧٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه أبو عبيد ص٢٢٢.
(٥) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٥٦/١ (١٢٣).
(٦) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٨٥، وابن أبي حاتم ٦٠/١. وهو في سيرة ابن هشام ٥٣٣/١ من قول ابن
إسحاق .
(٧) تفسير البغوي ١/ ٧١.

سُورَةُ البَقَرَة (٢١)
٥ ١٤٨ %=
مَوْسُورَة التَّفْسِي المَاتُور
٨٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمّ دلَّ على نفسه بصنعه؛ لِيُوَحِّدُوه، وذَكَّرهم النِّعَم
فقال سبحانه: ﴿أَعْبُدُواْ رَبَّكُمْ﴾(١). (ز)
﴿اَلَّذِى خَلَقَكُمْ وَلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾
٨٠٨ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السدي،
عن مرة الهمداني - =
٨٠٩ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - ﴿يَأَيُّهَا
النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، يقول: خَلقكم، وخَلق الذين من
قبلكم(٢). (ز)
٨١٠ - عن مجاهد، نحو ذلك(٣). (ز)
٨١١ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في قوله: ﴿الَّذِى خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن
قَبْلِكُمْ﴾، يقول: خَلَقكم، وخَلَق الذين من قبلكم (٤). (١٧٩/١)
﴿لَعَلَّكُمْ﴾﴾
٨١٢ - عن أبي مالك غَزْوَان الغفاري - من طريق السدي - قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ﴾، يعني:
كي، غير آية في الشعراء: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٩]، يعني: كأنكم
تخلدون(٥). (١ / ١٧٩)
٨١٣ - عن عون بن عبد الله بن عتبة - من طريق مِسْعَر - قال: ﴿لَعَلَّ﴾ من الله
واجب (٦). (١٧٩/١)
== إن شاء الله - بقوله في تأويل قوله: ﴿أَعْبُدُواْ رَبَّكُمُ﴾: وَحّدُوه، أي: أفردوا الطاعة والعبادة
لربكم دون سائر خلقه)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٩٣/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٨٥/١.
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٦٠.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٦٠.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٦٠، ١٠٨.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٨/١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

مُؤَسُورَةُ التَّقْسِيةُ المَاتُورُ
سُورَةُ البَقَرَّة (٢١ -٢٢)
٥ ١٤٩ %
وَلَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
٢١
٨١٤ - عن مجاهد - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، قال:
تطيعون(١) ٩٠]. (١ / ١٧٩)
٨١٥ - عن الضحاك ـ من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، قال: يقول:
لعلكم تتقون النارَ بالصلوات الخمس(٢). (ز)
﴿الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَشًا﴾.
٨١٦ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السدي،
عن مرة الهمداني - = (١ / ١٨٠)
٨١٧ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - ﴿الَّذِى
جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَشًا﴾: فهي فراشٌ يُمشى عليها، وهي المهاد والقَرار(٣). (ز)
٨١٨ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط -، مثله (٤). (ز)
٨١٩ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - ﴿الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَشًا﴾،
قال: مِهادًا(٥). (ز)
٨٢٠ - عن قتادة - من طريق سعيد - ﴿الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَشًا﴾، قال: مِهادًا
لكم(٦). (ز)
٨٢١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَشًا﴾،
أي: مِهادًا(٧). (ز)
علَّق ابنُ جرير (٣٨٦/١ - ٣٨٧) على قول مجاهد بقوله: ((والذي أظُنُّ أن مجاهدًا أراد
٩٠
بقوله هذا: لعلكم أن تتقوا ربكم بطاعتكم إياه، وإقلاعكم عن ضلالتكم)).
(١) أخرجه سفيان الثوري ص ٤٢، ومن طريقه ابن جرير ١/ ٣٨٦، وابن أبي حاتم ١/ ٦٠. وعزاه السيوطي
إلى وكيع، وعبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٠/١ (٢١٩).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٦٠.
(٦) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٨٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٦٠.
(٧) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٨٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٦٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٨٨.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٦٠.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٢)
١٥٠ %
مَوَسُوعَةُ التَّفْسَةُ المَاتُور
٨٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَشًا﴾، يعني: بِساطًا (١). (ز)
﴿وَالسَّمَآءَ بِنَآءَ﴾
٨٢٣ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السدي،
عن مُرَّة الهمداني - = (١/ ١٨٠)
٨٢٤ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - في
قوله: ﴿وَالسَّمَآءَ بِنَآءَ﴾، قال: بَنَى السماء على الأرض كهَيْئَةِ القُبَّة، وهي سَقْفٌ على
الأرض(٢). (ز)
٨٢٥ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط -، مثله(٣). (ز)
٨٢٦ - عن قتادة، مثله(٤). (ز)
٨٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالسَّمَآءَ بِنَآءَ﴾، يعني: سَقْفًا(٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٨٢٨ - عن جُبَيْر بن مُطْعِم، قال: جاء أعرابيٍّ إلى رسول اللهِ وَّه، فقال:
يا رسول الله، جَهَدَت (٦) الأنفس، وضاعت العيال، ونَهَكَت(٧) الأموال، وهلكت
المواشي، اسْتَسْقِ لنا ربك، فإنَّا نستشفع بالله عليك، وبك على الله، فقال النبي وَل:
((سبحان الله!)). فما زال يُسَبِّح حتى عُرِف ذلك في وجوه أصحابه، فقال: ((ويحك،
أتدري ما الله؟! إنَّ شأنه أعظمُ من ذاك، وإنه لا يُسْتَشْفَعُ به على أحد، وإنه لفوق
سماواته على عرشه، وعرشه على سمواته، وسمواته على أرضيه هكذا - وقال بأصابعه
مثل القُبَّة -، وإنه لَيَئِطُّ(٨) به أَطِيطَ الرَّحْلِ بالراكب)) (٩). (١٨٠/١)
٨٢٩ - عن وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق عبد الصمد - قال: شيء من أطراف السماء
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٨٩/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٦١.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٦١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٣.
(٦) جَهَدَت: تَعِبَت. لسان العرب (جهد).
(٧) نَهَكَت: نقصت. لسان العرب (نهك).
(٨) يَئِطّ: يصوّت، والأطيط صوت الرحل من ثقل الراكب. القاموس المحيط (أطط).
(٩) أخرجه أبو داود ١٠٦/٧ (٤٧٢٦)، وابن أبي حاتم ٦١/١ (٢٢٣)، ٢٥١٥/٨ (١٤٠٧٨).
قال الألباني في الضعيفة ١٤٥/٦ (٢٦٣٩): ((ضعيف)).

مُؤْسُورَة التَّفْسَّةُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٢)
١٥١ %
مُحْدِقٌ بالأرَضين والبحار، كأَظْرَاف الفُسْطاط(١). (١٨١/١)
٨٣٠ - عن القاسم بن أبي بَزَّة، قال: ليست السماءُ مُرَبَّعَةً، ولكنها مَقْبُوَّةٍ(٢)، يراها
الناس خضراء (٣). (١٨١/١)
٨٣١ - عن إياس بن معاوية - من طريق حماد بن سلمة - قال: السماء مُقَبَّبة على
الأرض، مِثْل القُبَّةَ (٤). (١٨١/١)
﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ فَأَخْرَجَ بِهِ، مِنَ الثَّمَرَّتِ رِزْقًا لَّكُمْ﴾
٨٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَنَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ﴾ يعني: المطر، ﴿فَأَخْرَجَ بِهِ﴾﴾
يقول: فأخرج بالمطر من الأرض أنواعًا من الثَّمرات ﴿رِزْقًا لَّكُمْ﴾(٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٨٣٣ - عن المُطَّلِب بن حَنطَب، أنَّ النبي ◌َّ قال: ((ما من ساعة من ليل ولا نهار
إلا والسماء تُمْطِرُ فيها، يصرفه الله حيث يشاء))(٦). (١/ ١٨٤)
٨٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الجُمَحِي، عن شيخ من أهل مكة - قال:
المطر مِزاجُه من الجنة، فإذا كَثُر المِزاج عظُمت البركة وإن قَلَّ المطر، وإذا قَلَّ
المِزاج قَلَّت البركة وإن كَثُر المطر(٧). (١/ ١٨٤)
٨٣٥ - عن الحسن البصري - من طريق عمران القَطَّان - أنه سُئِل: المطرُ من السماء
أم من السحاب؟ قال: من السماء، إنَّما السحاب عَلَمٌ(٨) ينزل عليه الماء من
(١) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٥٧٢).
والفسطاط: الخيمة. لسان العرب (فسط).
(٢) مقبوَّة: أي مرفوعة، ولا يقال مقبوبة من القبة؛ ولكن مقبّة. والقَبْو: الضَّم. قال الخليل: نبرة مقبوة
أي مضمومة. لسان العرب (قبا).
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٥٤٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٣.
(٦) أخرجه الشافعي كما في مسنده ١/ ٨٢، وأبو الشيخ في كتاب العظمة ١٢٦٤/٤ مرسلًا.
قال الألباني في الضعيفة ٤٧٦/٩ (٤٤٩٤): ((ضعيف)).
(٧) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر (ت: طارق العمودي) ص٥٤ - ٥٥ (٨)، وأبو الشيخ (٧٦٦).
(٨) عَلَمٌ: علامة. لسان العرب (علم).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٢)
: ١٥٢ :
ضَوْسُعَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
السماء(١). (١ / ١٨٢)
٨٣٦ - عن الحسن البصري - من طريق إسماعيل - قال: ما من عام بأَمْطَرَ من عام،
ولكن الله يُصَرِّفه حيث يشاء، وينزل مع المطر كذا وكذا من الملائكة، يكتبون حيث
يقع ذلك المطر، ومَن يُرْزَقُه، وما يخرج منه مع كل قَطْرَةٍ (٢). (١٨٥/١)
٨٣٧ - عن وَهْب بن مُنَبِّه ـ من طريق عبد الصمد - قال: لا أدري المطر أُنزِل قَطْرُه
من السماء في السحاب، أم خُلِق في السحاب فأمطر؟(٣). (١٨٢/١)
﴿فَلَا تَجْعَلُواْ لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾
٨٣٨ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السدي،
عن مُرَّة الهمداني - = (١٨٥/١)
٨٣٩ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - في
قوله: ﴿فَلَا تَجْعَلُواْ لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾، قال: أَكْفَاء من الرجال، تطيعونهم في
معصية الله (٤). (ز)
٨٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قال: نَزَل ذلك في
الفريقين جميعًا من الكفار والمنافقين. وإنما عَنَى - تعالى ذِكْرُه - بقوله: ﴿فَلَا
تَجْعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادًا﴾، أي: لا تشركوا بالله غيرَه من الأنداد التي لا تَنفع ولا
تضر
ae. (ز)
٩١] اختلف المفسرون في المُخاطَب بهذه الآية، فقيل: جميع المشركين، كما في هذا
الأثر. وقيل: مشركو أهل الكتاب خاصة، كما في أثر مجاهد الآتي.
وقد رجَّح ابنُ جرير (٣٩٤/١ - ٣٩٥) مستندًا إلى عموم الآية قولَ ابن عباس وقتادة،
فقال: ((والذي هو أَوْلَى بتأويل قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ - إذ كان ما كان عند العرب من ==
(٢) أخرجه أبو الشيخ (٧٦٥).
(١) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٧٦٢).
(٣) أخرجه أبو الشيخ (٧٦٨).
وقد أورد السيوطي ١/ ١٨٢ - ١٨٥ آثارًا عديدة عن المطر ونزوله.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٩١/١. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.
(٥) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥٣٣/١ -، وابن جرير ٣٩٣/١، وابن أبي حاتم ١/ ٦٢.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٢)
فَوْسُورَةُ التَّفْسِيرُ الْمَانُور
- ١٥٣ %=
٨٤١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله:
﴿أَنْدَادًا﴾، قال: أَشْباهًا(١). (١ /١٨٥)
٨٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿فَلَا تَجْعَلُواْ لِلَّهِ
أَنْدَادًا﴾، قال: الأنداد: هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صَفاةٍ (٢) سوداء، في
ظلمة الليل. وهو أن يقول: والله، وحياتك يا فلانة، وحياتي. ويقول: لولا كلبة
هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص. وقول الرجل لصاحبه:
ما شاء الله وشئت. وقول الرجل: لولا الله وفلان. لا تجعل فيها ((فلان))، فإن هذا
كله به شرك (٣). (ز)
٨٤٣ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قول الله رضَّ :
﴿أَنْدَادًا﴾. قال: الأشباه، والأمثال. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أمَا
سمعت قول لَبِید:
أحمد اللَّه فلا نِدَّ له بِيَدَيْهِ الخيرُ ما شاء فَعَلْ(٤).
(١٨٦/١)
٨٤٤ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿أَنْدَادًا﴾، أي:
== العلم بوحدانية الله، وأنه مبدع الخلق وخالقهم ورازقهم، نظير الذي كان من ذلك عند أهل
الكتابين، ولم يكن في الآية دلالة على أن الله جل ثناؤه عنى بقوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أحدَ
الحزبين، بل مَخْرَج الخطاب بذلك عامٌّ للناس كافة لهم؛ لأنه تحدى الناس كلهم بقوله:
﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمْ﴾ - أن يكون تأويله ما قاله ابن عباس وقتادة، من أنه يعني بذلك
كُلَّ مكلف عالم بوحدانية الله، وأنه لا شريك له في خلقه، يشرك معه في عبادته غيره،
كائنًا مَن كان من الناس، عربيًّا كان أو أعجمِيًّا، كاتبًا أو أُمِّيًّا)).
وزاد ابن عطية (١٤٦/١) قولًا آخر نقله عن ابن فورك، فقال: ((وقال ابن فورك: يحتمل
أن تتناول الآية المؤمنين)). ثم وجَّهه بقوله: ((فالمعنى: لا ترتدوا أيها المؤمنون وتجعلوا لله
أندادًا بعد علمكم - الذي هو نفي الجهل - بأن الله واحد)).
(١) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٩٢، وابن أبي حاتم ١/ ٦٢.
(٢) الصَّفَاة: الصخرة، والحجر الأملس. لسان العرب (صفو).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٦٢.
(٤) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٧٦/٢ -.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢)
١٥٤٢ %
فَوَسُوعَة التَّقْسِي المَاتُور
عِدْلًا؛ شِرْكًا(١). (ز)
٨٤٥ - عن أبي مالك غَزْوَان الغِفارِيّ =
٨٤٦ - والسدي =
٨٤٧ - والربيع بن أنس =
٨٤٨ - وإسماعيل بن أبي خالد، نحو ذلك(٢). (ز)
٨٤٩ - عن مجاهد - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿فَلَا تَجْعَلُواْ لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾،
أي: عِدْلًا(٣). (١/ ١٨٨)
٨٥٠ - عن عكرمة - من طريق شَبِيْبٍ - ﴿فَلَا تَجْعَلُواْ لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾: أن تقولوا: لولا
كلبُنا لَدَخل علينا اللصّ الدارَ، لولا كلبنا في الدار. ونحو هذا(٤). (ز)
٨٥١ - عن قتادة، في قوله: ﴿أَنْدَادًا﴾، قال: شُرَكاء(٥). (١٨٦/١)
٨٥٢ - عن قتادة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَلَا تَّجْعَلُواْ لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾، أي:
عِدْلًا (٦). (١ / ١٨٨)
٨٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَا تَجْعَلُواْ لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾، يقول: لا تجعلوا مع الله
شركاء(٧). (ز)
٨٥٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قول الله:
﴿فَلَا تَّجْعَلُواْ لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾، قال: الأنداد: الآلهة التي جعلوها معه، وجعلوا لها مِثْلَ
ما جعلوا له (٨). (ز)
﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
٨٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قال: ﴿وَأَنْتُمْ
تَعْلَمُونَ﴾ أنَّه لا ربّ لكم يرزقكم غيره، وقد علمتم الذي يدعوكم إليه الرسولُ من
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١ / ٦٢.
(٢) علّقه ابن أبي حاتم ١/ ٦٢.
(٣) أخرجه سفيان الثوري ص ٤٢، وابن جرير ٣٩١/١. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٩٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٩١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٦٢.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٣.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٨) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٩١.

مُؤْسُورَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور
١٥٥ %
سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٢)
توحيده هو الحقُّ لا يُشَكُّ فيه(١). (ز)
٨٥٦ - عن مجاهد - من طريق ابن أبي نجيح، وغيره - في قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾،
قال: تعلمون أنَّه إلهٌ واحد في التوراة والإنجيل، لا نِدَّ له (٢)٩٢]. (١٨٨/١)
٨٥٧ - عن قتادة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، قال: أنَّ الله
خلقكم، وخلق السموات والأرض(٣). (١٨٨/١)
٨٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنَّ هذا الذي ذَكَرَ كُلَّه من صنعه؛
فكيف تعبدون غيره؟!(٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٨٥٩ - عن ابن عباس، قال: قال رجل للنبي ◌ّله: ما شاء الله وشئت. فقال:
((جعلتَني الله نِدًّا، بل: ما شاء الله وحده))(٥). (١/ ١٨٦)
وجَّه ابنُ جرير (٣٩٤/١) قولَ مجاهد، فقال: ((وأحسب أنَّ الذي دعا مجاهدًا إلى هذا
٩٢
التأويل، وإضافة ذلك إلى أنه خطاب لأهل التوراة والإنجيل دون غيرهم؛ الظنُّ منه بالعرب
أنها لم تكن تعلم أنَّ الله خالقها ورازقها، بجحودها وحدانية ربها، وإشراكها معه في
العبادة غيره، وإن ذلك لَقَوْلٌ)).
ثم انتقده (٣٩٤/١) بقوله: ((ولكن الله - جَلَّ ثناؤه - قد أخبر في كتابه عنها أنها كانت تُقِرُّ
بوحدانيته، غير أنها كانت تشرك في عبادته ما كانت تشرك فيها، فقال - جَلَّ ثناؤه -:
﴿وَلَيْنَ سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧]، وقال: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
أَمَن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَنَّ مِنَ الْمَيْتِ وَيُخْرِجُ الْمَيْتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِرُ الْأَمْنَّ
فَسَيَقُولُونَ اللَّهَ فَقُلْ أَفَلَا نَنَّقُونَ﴾ [يونس: ٣١])).
(١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥٣٣/١ -، وابن جرير ٣٩٣/١، وابن أبي حاتم ١/ ٦٢.
(٢) أخرجه سفيان الثوري ص٤٢، وابن جرير ٣٩٣/١ - ٣٩٤، وابن أبي حاتم ٦٢/١. وعزاه السيوطي إلى
وکیع، وعبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٩٤/١، وابن أبي حاتم ٦٢/١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٣.
(٥) أخرجه أحمد ٣٣٩/٣ (١٨٣٩)، ٤٣١/٣ (١٩٦٤)، ٣٤١/٤ (٢٥٦١)، ٢٩٧/٥ (٣٢٤٧)، وابن ماجه
٢٥٢/٣ (٢١١٧).
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ١٣٦/٢: ((هذا إسناد فيه الأجلح بن عبد الله، مُخْتَلَف فيه، ضَعَّفه أحمد
وأبو حاتم والنسائي وأبو داود وابن سعد، ووثَّقَه ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان، وباقي رجال =

سُورَةُ البَقَرَة (٢٣)
& ١٥٦ °=
فَوْسُبَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور
٨٦٠ - عن عَوْن بن عبد الله (١)، قال: خرج النبي ◌َّ ذات ليلة من المدينة، فسمع
مُنادِيًا يُنادِي للصلاة، فقال: الله أكبر، الله أكبر. فقال رسول الله وَ ل: ((على
الفطرة)). فقال: أشهد أن لا إله إلا الله. فقال: ((خَلَع الأنداد))(٢). (١٨٦/١)
٨٦١ - عن قُتَيْلَةَ بنت صَيْفِيٍّ، قالت: جاء حَبْرٌ من الأَحْبار إلى النبي ◌ِّ، فقال: يا
محمد، نِعْمَ القومُ أنتم، لولا أنكم تشركون. قال: ((وكيف؟)). قال: يقول أحدكم:
لا، والكعبةِ. فقال النبي ◌َّ: ((إنَّه قد قال: فمن حلف فلْيَحْلِف برب الكعبة)).
فقال: يا محمد، نِعْمَ القومُ أنتم، لولا أنكم تجعلون لله أنداداً. قال: ((وكيف
ذلك؟)). قال: يقول أحدكم: ما شاء الله وشئتَ. فقال النبي وَّ للحَبْر: ((إنه قد
قال، فمن قال منكم فليقل: ما شاء ثم شئتَ))(٣). (١/ ١٨٧)
﴿وَ إِن كُنْتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾
نزول الآية:
٨٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: قالت اليهود - منهم رِفَاعة بن زيد، وزيد بن
عمرو -: ما يُشْبِه هذا الكلامُ الوحيَ، وإنَّا لفي شَكِّ منه. فأنزل الله رَمَّ: ﴿وَإِن
= الإسناد ثقات. ورواه النسائي في عمل اليوم والليلة عن علي بن خَشْرَم، عن عيسى بن يونس به، ورواه
الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن عباس أيضًا، ورواه أبو بكر ابن أبي شيبة في مسنده عن علي بن
مسهر، عن الأجلح به، إلا أنه قال: جعلتني الله عِدْلًا، بل: ما شاء الله. وله شاهد من حديث قتيلة، رواه
الثلاثة)). وقال الألباني في الصحيحة ٢٦٦/١ (١٣٩): ((الإسناد حسن)).
(١) كذا في كتاب الصلاة لأبي نعيم الفضل بن دكين ص ١٥٧، وفي بقية مصادر التخريج: عون بن أبي
جحيفة عن أبيه .
(٢) أخرجه البزار ١٥٤/١٠ (٤٢٢٥)، والطبراني في الدعاء (٤٧٧)، وفي الكبير ١٠٩/٢٢ (٢٧٤). وعزاه
السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
وليس في المصادر المذكورة، قوله تعقيبًا على قول المؤذن: (الله أكبر): ((على الفطرة))، وقد ورد في
أحاديث أخرى رواها الإمام أحمد؛ فيظهر أن السيوطي قد خلط بين حديث عون وهذه الأحاديث إلا أن
يكون الحديث هكذا في كتاب ابن أبي حاتم؛ لأن السيوطي عزاه إليه، وليس في المطبوع منه.
وقال الهيثمي في المجمع ٣٣٥/١ (١٨٩٣): ((رجاله ثقات)).
(٣) أخرجه أحمد ٤٥/ ٤٣ (٢٧٠٩٣).
قال الألباني في الصحيحة ١٥٤/٣ (١١٦٦): ((إسناد رجاله ثقات، إلا أن المسعودي - وهو عبد الرحمن بن
عبد الله بن عتبة بن مسعود - كان اختلط)) وذكر أن المسعودي قد توبع؛ تابعه مسعر بن كدام. وذكر محققو
مسند أحمد أن الراوي عن المسعودي، وهو يحيى بن سعيد القطان، قد حمل عنه قبل الاختلاط .

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ١٥٧ %
سُورَةُ البَقَرة (٢٣)
كُنْتُمْ فِ رَيْبٍ﴾ الآية(١). (ز)
تفسير الآية:
٨٦٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - ﴿وَإِن كُنتُمْ فِ رَيْبٍ
مِمَّا نَّْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾، أي: في شكِّ مِمَّا جاءكم به(٢). (ز)
٨٦٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحوه(٣). (ز)
٨٦٥ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور - في قوله: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِى
رَيْبٍ﴾، قال: هذا قول الله لِمَن شكَّ من الكفار في ما جاء به محمد وََّ(٤). (١٨٩/١)
٨٦٦ - عن قتادة، في قوله: ﴿وَإِن كُنْتُمْ فِ رَيْبٍ﴾، قال: في شَكٌّ(٥). (١٨٩/١)
٨٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِ رَيْبٍ﴾ يعني: في شَكِّ ﴿مِّمَّا نَزَّْنَا﴾ من
القرآن ﴿عَلَى عَبْدِنَا﴾ يعني: محمدًا وٍَّ(٦). (ز)
﴿فَأَتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِثْلِهِ﴾
٨٦٨ - عن مجاهد - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿فَأَتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ ﴾،
قال: مِثْل القرآن (٧). (١٨٩/١)
٨٦٩ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور - في قوله: ﴿فَأَتُواْ بِسُورَةٍ مِّن
مِثْلِهِ﴾، قال: فلا يستطيعون - واللهِ - أن يأتوا بسورة من مثله، ولو حَرَصُوا(٨). (ز)
٨٧٠ - عن قتادة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأَتُواْ بِسُورَةٍ مِّن
مِثْلِهِ ﴾، قال: من مِثْل هذا القرآن حَقًّا وصِدْقًا لا باطل فيه ولا كَذِب (٩) ٩٣. (١٨٩/١)
بَيَّن ابنُ جرير (٣٩٧/١) معنى قول مجاهد وقتادة، فقال: ((فمعنى قول مجاهد وقتادة ==
٩٣]
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٩٣/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٣/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٣/١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٣/١.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٦٣/١. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٣.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٩٧/١، وابن أبي حاتم ٦٣/١. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٣/١ (٢٣٩).
(٩) أخرجه ابن جرير ٣٩٦/١، وابن أبي حاتم ٦٣/١، كما أخرجه عبد الرزاق ١/ ٤٠ مختصرًا من طريق =

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٣)
٥ ١٥٨ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
برواية
٨٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَتُواْ بِسُورَةٍ﴾ مِن الله مِثْلِه، يعني: مثل هذا
القرآن (١)(٩٤]. (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٨٧٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((ما مِن الأنبياء نبيٌّ إلا أُعِطي ما
مِثْلُه آمَنَ عليه البشر، وإنَّما كان الذي أُوتِيتُه وَحْيَا أَوْحَاهُ الله إِلَيَّ، فأرجو أن أكون
أكثرَهم تابِعًا يوم القيامة))(٢). (١٨٨/١)
﴿وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ
٨٧٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿وَادْعُواْ
== اللَّذَيْنِ ذكرنا عنهما: أن الله - جَلَّ ذِكْرُه - قال لِمَنْ حاجَّه في نبيه محمد بَّه من الكفار:
فَأُتُوا بسورة من مثل هذا القرآن من كلامكم أيتها العرب، كما أتى به محمد بلغاتكم،
ومعاني مَنطِقِكم)).
٩٤] ذكر ابنُ جرير (٣٩٧/١ - ٣٩٨) اختلاف المفسرين في عود الضمير في قوله تعالى:
﴿مِّن مِثْلِهِ﴾، هل هو عائد على القرآن، أو عائد على الرسول وَّر؟. ثم رجَّح مستندًا إلى
دلالة القرآن، والدلالة العقلية عودَ الضمير على القرآن بقوله: ((والتأويل الذي قاله مجاهد
وقتادة هو التأويل الصحيح؛ لأن الله - جَلَّ ثناؤه - قال في سورة أخرى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ أَفْتَرَنَّةٌ
قُلْ فَأَتُواْ بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ [يونس: ٣٨]، ومعلومٌ أن السورة ليست لمحمد بنظير ولا شبيه،
فيجوز أن يقال: فأتوا بسورة مثل محمد)).
ورجَّحه ابنُ كثير (١/ ٣١٤) مستندًا إلى أحوال النزول، ودلالة العقل، فقال بعد حكاية القول
بِعَوْدِه على القرآن: ((وقال بعضهم: من مِثْل محمد ◌َِّ، يعني: من رَجُلِّ أَمِّيٍّ مِثْلِه، والصحيح
الأول؛ لأنَّ التَّحَدِّي عامٌّ لهم كلهم، مع أنهم أفصح الأمم، وقد تَحَدَّاهم بهذا في مكة
والمدينة مرات عديدة، مع شدة عداوتهم له وبغضهم لدينه، ومع هذا عجزوا عن ذلك)).
وزاد ابنُ عطية (١/ ١٤٧) عن طائفة: أن ((الضمير في ﴿مِّثْلِهِ﴾ عائد على الكتب القديمة:
التوراة، والإنجيل، والزبور)).
= مَعْمَر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٣.
(٢) أخرجه البخاري ٦/ ١٨٢ (٤٩٨١)، ومسلم ١٣٤/١ (١٥٢).

سُورَةُ البَقَة (٢٣)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُوز
: ١٥٩ %
شُهَدَآءَكُمْ﴾، قال: أعوانَكم على ما أنتم عليه(١) (٩٥). (١ / ١٩٠)
٨٧٤ - عن مجاهد - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ
اللَّهِ﴾، قال: ناس يشهدون لكم إذا أَتَيْتُم بها أنها مِثْلُهُ(٢). (١٨٩/١)
٨٧٥ - عن أبي مالك غَزْوَانِ الغِفَارِيّ - من طريق السُّدِّيّ - ﴿وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ
اللّهِ﴾، يعني: شركاءَكم (٣). (ز)
٨٧٦ - قال محمد بن كعب القُرَظِيّ: ناسًا يشهدون لكم(٤). (ز)
٨٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُمْ﴾ يقول: واستعينوا بالآلهة التي
تعبدون ﴿مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ بأنَّ محمدًا وَّ يقول من تِلْقاء نفسه (٥)٩٦]. (ز)
رجَّح ابنُ جرير (٤٠٠/١ - ٤٠١) قولَ ابن عباس أنَّ المراد بالشهداء: الأعوان، فقال:
٩٥
((وأما الشهداء فإنها جمعُ شهيد، والشهيد يسمى به الشاهدُ على الشيء لغيره بما يُحَقِّق
دَعواه، وقد يُسَمَّى به المُشَاهِدُ للشيء، فإذا كانت الشهداء محتملةً أن تكون جمع الشهيد
الذي هو مُنصَرِفٌ للمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ وَصَفْتُ؛ فَأَوْلَى وَجْهَيْه بتأويل الآية ما قاله ابن عباس،
وهو أن يكون معناه: واستنصروا على أن تأتوا بسورة من مثله أعوانكم وشهداءَكم الذين
يشاهدونكم ويعاونونكم على تكذيبكم الله ورسوله، ويُظاهِرُونكم على كفركم ونفاقكم، ...
هل تقدرون على أن تأتوا بسورة من مثله، فيقدر محمدٌ على أن يأتي بجميعه من قِبَل نفسه
اختلاقًا؟)) .
وقال ابنُ تيمية (١٧٦/١): ((والصوابُ: أن شهداءهم الذين يشهدون لهم؛ كما ذكره ابن
إسحاق بإسناده المعروف عن ابن عباس، قال: ﴿شُهَدَآءَكُمْ﴾: من استطعتم من أعوانكم
على ما أنتم عليه)).
٩٦ نقل ابن عطية (١٤٧/١، ١٤٨) في معنى: ﴿إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ قولين آخرين: الأول:
((أي: فيما قلتم من الريب)). والثاني: ((فيما قلتم من أنكم تقدرون على المعارضة)). وعلَّق
عليه بقوله: ((ويؤيد هذا القول أنه قد حكي عنهم في آية أخرى ﴿لَوَ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾
[الأنفال: ٣١])).
(١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥٣٣/١ -، وابن جرير ١/ ٣٩٩، وابن أبي حاتم ٦٣/١.
(٢) تفسير مجاهد ص١٩٨، وأخرجه ابن جرير ٣٩٩/١ - ٤٠٠، وابن أبي حاتم ٦٤/١ إلى قوله: لكم.
وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٦٤.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٩٣/١.
(٤) تفسير الثعلبي ١٦٨/١.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٤)
٥ ١٦٠ %
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٨٧٨ - عن ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج -: ﴿شُهَدَآءَكُمْ﴾ عليها إذا أَتَيْتُم بها
أنها مِثْلُه؛ مِثْلُ القرآن. وذلك قول الله لِمَن شَكَّ مِن الكفار فيما جاء به
محمد عَله: (١)٩٧. (ز)
﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَنْ تَفْعَلُواْ﴾
٨٧٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَنْ
تَفْعَلُواْ﴾، قال: قد تَبَيَّن لكم الحق(٢). (١٩٠/١)
٨٨٠ - عن قتادة - من طريق سعيد بن أبي عَرُوبَة - ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَنْ تَفْعَلُواْ﴾،
يقول: لن تَقْدِرُوا على ذلك، ولن تُطِيقوه(٣). (١٩٠/١)
٨٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَنْ تَفْعَلُواْ﴾، يعني: تجيئوا به. فيها
تقديم، تقديمها: ولن تفعلوا ذلك، فإن تفعلوا فأتوا بسورة من مِثْل هذا القرآن. فلم
يُجِيبُوه، وسكتوا، يقول الله سبحانه: ﴿فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِى وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾(٤). (ز)
[٩٧] انتَقَد ابنُ جرير (٤٠١/١) قولَ مجاهد وابن جريج، مُسْتَنِدًا إلى دلالة القرآن، والدلالة
العقليّة، فقال: ((أمَّا ما قاله مجاهد وابن جريج فلا وجه له؛ لأن القوم كانوا على عهد
رسول الله أصنافًا ثلاثة: أهل إيمان، وأهل كفر، وأهل نفاق بين ذلك. فأهل الإيمان كانوا
بالله وبرسوله مؤمنين، فكان من المُحَال أن يَدَّعِي الكفار أن لهم شهداء من المؤمنين، فأمَّا
أهل النفاق والكفر فلا شَكَّ أنهم لو دُعُوا إلى تحقيق الباطل وإبطال الحق لسارعوا إليه مع
كفرهم، فمن أيِّ الفريقين كانت تكون شهداؤهم لو ادَّعَوْا أنهم قد أتوا بسورة من مثل
القرآن؟ ولكن ذلك كما قال الله: ﴿قُل لَِّ أُجْتَمَعَتِ الْإِسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لَا
يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ ظَهِيْرًا﴾ [الإسراء: ٨٨])).
وانتَقَد قولَ مجاهد أيضًا ابنُ عطية (١٤٧/١)، ولم يذكر لذلك مُسْتَنَدًا .
(١) أخرجه ابن جرير ١/ ٤٠٠.
(٢) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٣٣ -، وابن جرير ١/ ٤٠٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١ / ٤٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن أبي حاتم ٦٤/١ من طريق
سعيد بن بشير بلفظ : فإن لم تطيقوه ولن تطيقوه.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٣.