Indexed OCR Text
Pages 101-120
فُوَسُوعَة التَّقَسِيرُ المَاتُور سُورَةُ البَقَرة (١١) ٥ ١٠١ % بالتثقيل، ومن قرأها بالتخفيف ﴿يَكْذِبُونَ﴾ يعني: في قولهم (١). (ز) تفسير الآية: ٥٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله: ﴿بِمَا كَانواْ يَكْذِبُونَ﴾، قال: يُبَدِّلُون ويُحَرِّفون (٢). (١٦٠/١) ٥٥٦ - عن قتادة، في قوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ﴾، قال: إِيَّاكم والكَذِبَ؛ فإنَّه باب النفاق، وإنَّا - واللهِ - ما رأينا عملًا قطّ أسرعَ في فساد قلب عبدٍ من كِبْر أو كَذِب(٣). (١٦١/١) ٥٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِمَا كَانواْ يَكْذِبُونَ﴾ لقولهم: آمنًا بالله، وباليوم الآخر (٤). (ز) ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا نُفْسِدُواْ فِىِ اُلْأَرْضِ﴾. ٥٥٨ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السدي، عن مرة الهمداني - = (١٦٢/١) ٥٥٩ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا نُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾: أمَّا ﴿لَا نُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ﴾ فإنَّ الفساد: هو الكفر، والعملُ بالمعصية (٥). (ز) ٥٦٠ - عن عَبَّادِ بن عبد الله الأسدي، قال: قرأ سلمان هذه الآية: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا نُفْسِدُواْ فِي الْأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾، قال: لم يجِئْ أهلُ هذه الآية بعدُ (٦) ٥٨. (١٦٣/١) وجَّه ابنُ جرير (٢٩٨/١)، وابنُ عطية (١٢١/١) قولَ سلمان بأنه أراد أنهم لم == ٥٨ (١) تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٢٢. و﴿يَكْذِبُونَ﴾ بفتح الياء مع تخفيف الذال قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ﴿يُكَذِّبُونَ﴾ بضم الياء، وتثقيل الذال. انظر: النشر ٢٠٧/٢ - ٢٠٨، والإتحاف ص ١٧٠ . (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٤/١ (١٢٠). (٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨٩. (٥) أخرجه ابن جرير ١/ ٢٩٧. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود. (٦) أخرجه ابن جرير ٢٩٧/١، وابن أبي حاتم ١/ ٤٥، وهو عند ابن أبي حاتم من طريق وكيع. وعزاه = سُورَةُ الْبَقَرَّة (١١) ٥ ١٠٢ %- مَوْسُبَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور ٥٦١ - عن أبي العالية - من طريق الرَّبيع بن أنس - في قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا نُفْسِدُواْ فِ الْأَرْضِ﴾، قال: يعني: لا تعصوا في الأرض، وكان فسادهم ذلك معصيةَ الله؛ لأنه مَن عصى الله في الأرض أو أمر بمعصية الله فقد أفسد في الأرض؛ لأنَّ صلاح الأرض والسماء بالطاعة(١). (ز) ٥٦٢ - عن مجاهد - من طريق ابن جُرَيج - في قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا نُفْسِدُواْ فِى اَلْأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾، قال: إذا رَكِبُوا معصية فقيل لهم: لا تفعلوا كذا . قالوا: إنَّما نحن على الهدى (٢٢ ٥٩). (١ / ١٦٢) == ينقرضوا، بل هم يجيئون في كل زمان، ويحتمل أنه أراد بهذا أنَّ الذين يأتون بهذه الصفة أعظم فسادًا من الذين كانوا في زمان النبي ◌ِّ، لا أنَّه عنى أنه لم يَمْضِ مِمَّن تلك صفتُه أحدٌ . وذكر ابنُ جرير (٢٨٩/١) في مقابلة قولِ سلمان قولَ ابن مسعود وابن عباس وناس من الصحابة، وقولَ الربيع بن أنس، ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة الإجماع ما أفادته أقوالُهم من القول بكونها نازلةً في المنافقين في عهد النبوة، وإن كانت تشمل غيرهم ممن يأتي بعدهم، فقال: ((وإنما قلنا أَوْلَى التأويلين بالآية ما ذكرنا لإجماع الحُجَّة من أهل التأويل على أن ذلك صفة مَن كان بين ظهراني أصحاب رسول الله وَّله من المنافقين، وأنَّ هذه الآيات فيهم نزلت، والتأويل المُجْمَعُ عليه أَوْلَى بتأويل القرآن مِن قولٍ لا دلالة على صحته من أصل ولا نظير)). وجمع ابنُ تيمية (١٥٦/١) بين قول سلمان والأقوال الأخرى، ولم ير بينها تَعارُضًا، فقال: (( ... وقال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا نُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ () أَلَّ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ١١ - ١٢]، والضمير عائد على المنافقين في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِلَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٨]، وهذا مُطْلَق يتناول مَن كان على عهد النبيِ نَّ، ومَن سيكون بعدهم، ولهذا قال سلمان الفارسي بط ◌ُله : إنه عنى بهذه الآية قومًا لم يكونوا خُلِقوا حين نزولها)). [٥٩] أفاد قولُ ابنِ عباس وغيرِه من السّلف أنهم قائمون بمهمة الإصلاح، وأفاد قول مجاهد نفيَهم الفساد عن أنفسهم ووصفها بالصلاح، وقد جمع ابنُ جرير (١/ ٣٠٠) بين القولين، فقال: ((وأيُّ الأمرين كان منهم في ذلك - أعني: في دعواهم أنهم مصلحون - فهم لا شكَّ == = السيوطي إلى وكيع، كما أخرجه ابن جرير من طريق زيد بن وهب. (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٤/١ (١٢١). (٢) أخرجه ابن جرير ٣٠٠/١. فَوْسُكَبِ التَّقَسَّةُ المَاتُور : ١٠٣ %= سُورَةُ الْبَقَرَّة (١١) ٥٦٣ - وقال الضحّاك: بتبديل الملّة، وتغيير السُّنَّة، وتَحْرِيف كتاب الله(١). (ز) ٥٦٤ - عن السدي - من طريق أسباط - ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا نُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾، قال: أمَّا ﴿لَا نُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ﴾ فإن الفساد هو: الكفرُ، والعملُ بالمعصية(٢). (ز) ٥٦٥ - عن الرَّبيع بن أنس: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا نُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ﴾ يقول: لا تعْصُوا في الأرض ﴿قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ قال: فكان فسادُهم ذلك معصيةَ الله - جلَّ ثناؤه -؛ لأنَّ مَنْ عَصى الله في الأرض أو أمر بمعصيته فقد أفسدَ في الأرض؛ لأن إصلاحَ الأرض والسماءِ بالطاعة(٣). (ز) ٥٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا نُفْسِدُواْ فِ الْأَرْضِ﴾، يعني: لا تعملوا في الأرض بالمعاصي (٤). (ز) ﴿قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ٥٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾، أي: إنما نريد الإصلاحَ بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب (٥). (١٦٣/١) ٥٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾، يعني: مُطِيعين (٦) ٦٠. (ز) == أنهم كانوا يحسبون أنهم فيما أتوا من ذلك مصلحون، فسواء بين اليهود والمسلمين كانت دعواهم الإصلاح، أو في أديانهم، وفيما ركبوا من معصية الله ... ؛ لأنهم كانوا في جميع ذلك من أمرهم عند أنفسهم محسنين، وهم عند الله مسيئون، ولأمر الله مخالفون)). وجمع بينهما ابنُ تيمية (١ / ١٥٧) بنحو ما ذكره ابن جرير. ذكر ابن عطية (١٢١/١ - ١٢٢) ثلاث تأويلات في معنى الآية: ((أحدها: جحد أنهم == ٦٠ (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٥. (١) تفسير الثعلبي ١ / ١٥٤. (٣) أخرجه ابن جرير ١/ ٢٩٧، وابن أبي حاتم ١/ ٤٥. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٠. (٥) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥٣١/١ -، وابن جرير ٢٩٩/١ - ٣٠٠، وابن أبي حاتم ٤٥/١. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٠. سُورَةُ الْبَقَرَة (١٢ - ١٣) ١٠٤ % فَوْسُكَة التَّفْسِي المَاتُور ﴿أَلَّ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لَّا يَشْعُرُونَ ٥٦٩ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿أَلَّ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لَا يَشْعُونَ﴾، قال: هم المنافقون(١). (ز) ٥٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَّ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ يعني: العاصين، ﴿ وَلَكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾ بأنهم مفسدون(٢)[٦]. (ز) ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ النَّاسُ﴾ نزول الآية: ٥٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ النَّاسُ﴾، نزلت في منذر بن معاذ، وأبي لُبابَة، ومعاذ بن جبل، وأُسَيْد، قالوا لليهود: صَدِّقُوا بمحمد أنَّه نبيٌّ كما صَدَّق به عبدُ الله بن سلام وأصحابُه(٣)٦٢]. (ز) == يفسدون، وهذا استمرار منهم على النفاق. والثاني: أن يقروا بموالاة الكفار ويدَّعون أنها صلاح من حيث إنهم قرابة توصل. والثالث: أنهم مصلحون بين الكفار والمؤمنين، فلذلك يداخلون الكفار)) . ٦١] ذكر ابن عطية (١٢٢/١) في معنى: ﴿وَلَكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾ احتمالين: الأول: ما ذكره مقاتل: ((لا يشعرون أنهم مفسدون)). والثاني: ((أن يراد: لا يشعرون أن الله يفضحهم)). ثم وجَّهه بقوله: ((وهذا مع أن يكون قولهم: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ جحدًا محضًا للإفساد)). ووجَّه الاحتمال الأول بقوله: ((والاحتمال الأول هو بأن يكون قولهم: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ اعتقادًا منهم أنه صلاح في صلة القرابة، أو إصلاح بين المؤمنين والكافرين)). ٦٢ نقل ابنُ عطية (١٢٣/١) عن قوم: أن ((الآية نزلت في منافقي اليهود، والمراد بالناس: عبد الله بن سلام ومن أسلم من بني إسرائيل)). ثم انتقده قائلًا: ((وهذا تخصيص لا دليل علیه)) . (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٥/١ (١٢٥). (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٠. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٠. فَوْسُكَبِ التَّفْسِيُ المَاتُور سُورَةُ الْبَقَرَة (١٣) ١٠٥ % تفسير الآية: ٥٧٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ النَّاسُ﴾، قال: وإذا قيل لهم صَدِّقوا كما صَدَّق أصحابُ محمد، قولوا: إنه نبي ورسولٌ، وأنَّ ما أُنزِل عليه حق، وصَدِّقوا بالآخرة، وأنَّكم مبعوثون من بعد الموت(١). (١٦٣/١) ٥٧٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ النَّاسُ﴾، . (١ / ١٦٤) (٢) ٦٣ قال: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﴿قَالُوَاْ أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءَامَنَ السُّفَهَاءُ﴾ قلے ٥٧٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله: ﴿قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءَامَنَ الشُّفَهَاءُ﴾، يقولون: أنقول كما يقول السفهاء؟ يعنون: أصحاب محمد ◌َّ؛ الخِلافهم لدينهم(٣). (١٦٣/١) ٥٧٥ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السدي، عن مرة الهمداني - = (١/ ١٦٤) ٥٧٦ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - في قوله: ﴿قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءَامَنَ السُّفَهَاءُ﴾، يعنون: أصحاب محمد ◌َّ(٤). (ز) ٥٧٧ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - ﴿قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا ءَامَنَ اُلُّفَهَاَءُ﴾، يعنون: أصحاب محمد رَا﴾(٥). (ز) بَيَّن ابنُ جرير (٣٠٢/١) عِلَّة مجيء لفظ ﴿النَّاسُ﴾ معرَّفًا بقوله: ((وإنما أدخلت الألف ٦٣ واللام في ﴿النَّاسُ﴾ وهم بعض الناس لا جميعهم؛ لأنَّهم كانوا معروفين عند الذين خُوطِبوا بهذه الآية بأعيانهم، وإنما معناه: آمنوا كما آمن الناس الذين تعرفونهم من أهل اليقين، والتصديق بالله، وبمحمد وَّر، وما جاء به من عند الله، وباليوم الآخر)). (١) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٠١، وابن أبي حاتم ٤٥/١، ٤٦ برقم (١٢٦، ١٢٧). (٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ترجمة عثمان بن عفان) ص١٦٩. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٠٤/١، وابن أبي حاتم ١/ ٤٦. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٠٣/١. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٦/١. سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٣ - ١٤) ١٠٦ % فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَانُون ٥٧٨ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط -، مثله(١). (ز) ٥٧٩ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، مثله (٢). (١/ ١٦٤) ٥٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: قالت اليهود: ﴿أَنُؤْمِنُ﴾ يعني: نُصَدِّق ﴿كَمَآ ءَامَنَ السُّفَهَاءُ﴾ يعني: الجهال، يعنون: عبد الله بن سلام وأصحابه(٣). (ز) ٥٨١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءَامَنَ السُّفَهَاءُ﴾، قال: هذا قول المنافقين، يريدون: أصحاب النبي وَجليه (٤). (١ / ١٦٤) ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِن لَّا يَعَلَمُونَ ٥٨٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله: ﴿أَلَّ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ﴾ يقول: الجهال، ﴿وَلَكِن لَّا يَعَلَمُونَ﴾ يقول: لا يعقلون(٥). (١٦٣/١) ٥٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله رَّكَ ردًّا عليهم: ﴿أَلَّ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِن لَّا يَعَلَمُونَ﴾ بأنهم السفهاء، ثم أخبر عنهم فقال سبحانه: ﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾(٦). (ز) ﴿وَ إِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُواْ ءَامَنَا وَإِذَا خَلَوْ إِلَى شَيَطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَخْنُ مُسْتَهْزِءُونَ قراءات : ٥٨٤ - عن اليماني أنَّه قرأ: (وَإِذَا لَاقَوُاْ الَّذِينَ آمَنُواْ)(٧). (١ /١٦٧) نزول الآية: ٥٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: نزلت (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٦. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٠٣/١، وابن أبي حاتم ٤٦/١. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٠. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٠٤/١. (٥) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٠٥، وابن أبي حاتم ٤٦/١. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٠. (٧) عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص ١٠. سُورَةُ البَقَرَّة (١٤) فَوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْحَانُور ٥ ١٠٧ هـ هذه الآية في عبد الله بن أَبَيِّ وأصحابه، وذلك أنهم خرجوا ذات يوم، فاستقبلهم نفرٌ من أصحاب رسول الله وَّة، فقال عبد الله بن أُبَيِّ: انظروا كيف أردُّ هؤلاء السفهاء عنكم. فذهب، فأخذ بيد أبي بكر، فقال: مرحبًا بالصِّدِّيق، سيد بني تيم، وشيخ الإسلام، وثاني رسول الله في الغار، الباذل نفسه وماله لرسول الله وَّ. ثم أخذ بيد عمر، فقال: مرحبًا بسيد عَدِيٍّ بن كعب الفاروق، القوي في دين الله، الباذل نفسه وماله لرسول الله وَالر. ثم أخذ بيد عليٍّ، وقال: مرحبًا بابن عم رسول الله، وخَتَنِه (١)، سيِّد بني هاشم ما خلا رسول الله وَّل. ثم افترقوا، فقال عبد الله لأصحابه: كيف رأيتموني فعلت؟ فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلتُ. فأثنوا عليه خيرًا، فرجع المسلمون إلى النبي، وأخبروه بذلك، فنزلت هذه الآية(٢). (١ / ١٦٤) ٥٨٦ - ذكر مقاتل بن سليمان نحوه في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِاللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾، وزاد فيه: فقال عمر بن الخطاب ◌َّله: ويحك، يا ابن أُبَيِّ، اتَّقِ الله، ولا تُنافِق، وأصْلِحِ، ولا تُفْسِد؛ فإن المنافق شرُّ خليقة الله، وأخبثُهم خُبْثًا، وأكثرهم غِشًّا. فقال عبد الله بن أبي بن سلول: يا عمر، مهلًا، فواللهِ، لقد آمنتُ كإيمانكم، وشهدتُ كشهادتكم(٣). (ز) ٥٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جُوَيْير، عن الضَّحَّاك - قال: كان عبد الله بن أَبيّ بن سلول الخزرجي عظيم المنافقين من رهط سعد بن عبادة، وكان إذا لَقِيَ سعدًا قال: نِعْم الدينُ دين محمد. وكان إذا رجع إلى رؤساء قومه من أهل الكفر قال: شُدُّوا أيديكم بدين آبائكم. فأنزل الله هذه الآية (٤). (ز) (١) خَتَنه: صِهْره؛ زوج ابنته. لسان العرب (ختن). (٢) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٢٢. وأورده الثعلبي ١/ ١٥٥. قال ابن حجر في العُجاب ٢٣٧/١ - ٢٣٨: (( ... وآثار الوضع لائحة على هذا الكلام، وسورة البقرة نزلت في أوائل ما قدم رسول الله # المدينة كما ذكره ابن إسحاق وغيره، وعليٍّ إنما تزوج فاطمة ◌ًَّا في السنة الثانية من الهجرة)). وقال السيوطي في لباب النقول ص٧: ((هذا الإسناد واهٍ جدًّا؛ فإنَّ السدي الصغير كذابٌ، وكذا الكلبي، وأبو صالح ضعيف)). (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٠. (٤) أخرجه الثعلبي ١/ ١٥٥. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة . سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٤) ١٠٨ % مَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور تفسير الآية: ﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوَاْ ءَامَنَا وَإِذَا خَلَوْ إِلَى شَيَطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ﴾ ٥٨٨ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السدي، عن مرة الهمداني - = (١/ ١٦٧) ٥٨٩ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - ﴿وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَطِينِهِمْ﴾، وقال: أما شياطينهم: فهم رءوسهم في الكُفر(١). (ز) ٥٩٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله: ﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُواْ ءَامَنَا﴾ الآية، قال: كان رجال من اليهود إذا لَقوا أصحاب النبي ◌َل﴿ أو بعضهم قالوا: إنَّا على دينكم. وإذا خلوا إلى أصحابهم - وهم شياطينهم - قالوا: إنا معكم(٢). (١٦٥/١) ٥٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُواْ ءَامَنًا﴾ أي: صاحبكم رسول الله وَّل، ولكنه إليكم خاصة، ﴿وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَطِينِهِمْ﴾ من يهود الذين يأمرونهم بالتكذيب وخلاف ما جاء به الرسول ﴿قَالُواْ إِنَا مَعَكُمْ﴾ أي: إنَّا على مثل ما أنتم عليه(٣). (١٦٦/١) ٥٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - في قوله: ﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُواْ ءَامَنَا﴾ وهم منافقو أهل الكتاب، فَذَكَرَهم وذَكَر استهزاءَهم، وأنهم إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا: إنا معكم على دينكم، ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ﴾ بأصحاب محمد (٤). (١٦٥/١) ٥٩٣ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَطِينِهِمْ﴾، وهم خمسة نفر من اليهود: كعب بن الأشرف بالمدينة، وأبو بُرْدَة في بني أَسْلَم، وعبد الدار في جُهَيْنَة، وعوف بن عامر في بني أسد، وعبد الله بن السوداء بالشام. ولا يكون كاهنٌ إلا (١) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٠٧. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٠٦/١، وابن أبي حاتم ٤٦/١ - ٤٧ مختصرًا بلفظ: ﴿إِلَى شَيَطِينِهِمْ﴾ وهم إخوانهم . (٣) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٣١ -، وابن جرير ١/ ٣٠٧ دون ذكر أوله، وابن أبي حاتم ١/ ٤٧ - ٤٨. (٤) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١٠١٨). مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيَّةِ المَاتُور ١٠٩ سُورَةُ البَقَرَة (١٤) ومعه شيطانٌ تابعٌ له(١). (ز) ٥٩٤ - عن مجاهد - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَطِينِهِمْ﴾، قال: أصحابهم من المنافقين والمشركين (٢). (١/ ١٦٧) ٥٩٥ - عن أبي مالك غَزْوَان الغفاري - من طريق السُّدِّي - في قوله: ﴿وَإِذَا خَلَوْ﴾ قال: مضوا ﴿إِلَى شَيَطِينِهِمْ﴾ يعني: رؤوس اليهود، وكعب بن الأشرف(٣). (١٦٧/١) ٥٩٦ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - = ٥٩٧ - والسدي - من طريق أسباط - = ٥٩٨ - والربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، نحوه في تفسير ﴿شَيَطِينِهِمْ﴾(٤). (ز) ٥٩٩ - عن قتادة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَطِينِهِمْ﴾ قال: إلى إخوانهم من المشركين، ورؤوسهم وقادتهم في الشر ﴿قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ﴾(٥). (١٦٧/١) ٦٠٠ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: أما شياطينهم فهم رؤساؤهم في الكفر(٦). (ز) ٦٠١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَطِينِهِمْ﴾، قال: إخوانهم من المشركين (٦٤٢٧]. (ز) [٦٤ رجَّح ابنُ جرير (٣٠٦/١)، وابنُ عطية (١٢٧/١)، وابنُ تيمية (١٥٩/١) العمومَ في معنى ﴿شَيَطِينِهِمْ﴾، قال ابنُ عطية: ((ولفظ الشيطنة - الذي معناه: البعد عن الإيمان، والخير - يعمُّ جميع من ذُكِر والمنافقين، حتى يُقدَّر كل واحد شيطان غيره، فمنهم الخالون، ومنهم الشياطين)). وقال ابنُ تيمية: ((والآية تتناول هذا كله وغيره)). == (١) تفسير الثعلبي ١/ ١٥٦، وتفسير البغوي ١/ ٦٧. (٢) تفسير مجاهد ص١٩٦، وأخرجه ابن جرير ٣٠٨/١، وابن أبي حاتم ١ / ٤٧. وعزاه ابن حجر في تغليق التعليق ١٧٢/٤ والسيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٧. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٨/١. (٥) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٠٧ دون لفظ: إلى إخوانهم من المشركين. وعند عبد الرزاق ٣٩/١ من طريق مَعْمَر. وابن جرير ١/ ٣٠٨ من طريقه بلفظ: المشركون. كما أخرج نحوه ابن أبي حاتم ١/ ٤٧. وذكر نحوه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٢٣/١ - وعزاه ابن حجر في فتح الباري ١٦١/٨ والسيوطي إلى عبد بن حميد. (٦) أخرجه النحاس في معاني القرآن ١ /٩٥. (٧) أخرجه ابن جرير ٣٠٨/١، ٣١٢، وابن أبي حاتم ١ / ٤٧ - ٤٨. سُورَةُ البَقَرَّة (١٤) : ١١٠ %= فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْمَاتُور ٦٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ يعني: صَدَّقُوا من أصحاب النبيِ وَّل ﴿قَالُواْ﴾ لهم: ﴿ءَامَنَا﴾ صَدَّقنا بمحمد، ﴿وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَطِينِهِمْ﴾ يعني: رؤساء اليهود؛ كَعْب بن الأشرف وأصحابه ﴿قَالُواْ﴾ لهم: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾ على دينكم(١). (ز) ٦٠٣ - عن ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - في قوله: ﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوا ءَامَنَّا﴾، قال: إذا أصاب المؤمنين رخاءٌ قالوا: إنَّا نحنُ معكم، إنما نحن إخوانكم. وإذا خَلَوْا إلى شياطينهم استهزءوا بالمؤمنين(٢). (ز) ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ ٦٠٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ﴾، قال: ساخِرون بأصحاب محمد(٣). (١٦٥/١) ٦٠٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: إنما نحن مستهزئون بالقوم، ونلعب بهم (٤). (١٦٦/١) ٦٠٦ - عن قتادة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ﴾، يقولون: إنما == ونقل ابن عطية عن ابن الكلبي وغيره قوله: ((هم شياطين الجن)). ثم انتقده قائلًا: ((وهذا في هذا الموضع بعيد)). وكذا ابن تيمية مستندًا لدلالة العقل قائلًا: ((ولفظها - أي: الآية - يدل على أنَّ المراد: شياطين الإنس؛ لأنه قال: ﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوَاْ ءَامَنَا وَإِذَا خَلَوْ إِلَى شَيْطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ﴾. ومعلوم أن شيطان الجن معهم لما لقوا الذين آمنوا لا يحتاج أن يخلوا به، وشيطان الجن هو الذي أمرهم بالنفاق ولم يكن ظاهرًا حتى يخلو معهم، ويقول: إنا معكم، لا سيما إذا كانوا يظنون أنهم على حق. كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُواْ كَمَا ءَامَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءَامَنَ اُلُّفَهَءُ أَلَآَ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِن لَّا يَعَلَمُونَ﴾، ولو علموا أن الذي يأمرهم بذلك شيطان لم يرضوه)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩١. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٠٨/١. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٠٦/١، ٣١١، وابن أبي حاتم ٤٦/١ - ٤٨ (١٣٣، ١٣٦، ١٤٢). (٤) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٣١ -، وابن جرير ٣١١/١. سُورَةُ الْبَقَرَة (١٥) فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور & ١١١ نَسْخَر من هؤلاء القوم، ونَسْتَهْزِئُ بهم (٦٥٢١]. (١ / ١٦٧) ٦٠٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ﴾، قال: أي: نستهزئ بأصحاب محمد وَل﴾(٢). (ز) ٦٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ﴾ بمحمد وأصحابه، فقال الله سبحانه: ﴿اَللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾(٣). (ز) ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ ٦٠٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾، قال: يسخر بهم للنّقْمَة منهم(٤)٦٢]. (١٦٥/١) نقل ابنُ جرير (٣١١/١) إجماع المفسرين أنَّ معنى الاستهزاء في هذه الآية: السخرية، ٦٥ فقال: ((أجمع أهل التأويل جميعًا - لا خلاف بينهم - على أنَّ معنى قوله: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ﴾: إنما نحن ساخرون)). ٦٦ ذكر ابنُ جرير (٣١٥/١ - ٣١٧ بتصرف) عدة أقوال في بيان معنى استهزاء الله بالمنافقين، ولم يُسْنِد منها غيرَ قول ابن عباس، ورجّح معنى قول ابن عباس مُستندًا إلى كلام العربِ، وقولِ ابنِ عبّاس، فقال: ((والصواب في ذلك من القول والتأويل عندنا: أنَّ معنى الاستهزاء في كلام العرب: إظهارُ المستهزِئ للمستهزَأ به من القول والفعل ما يُرضيه ظاهرًا، وهو بذلك من قِيله وفِعْله به مُورِثه مَساءة باطنًا، فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله - جَلَّ ثناؤه - قد جعل لأهل النفاق في الدنيا من الأحكام أحكام المسلمين، حتى ظنُّوا في الآخرة إذْ حُشِرُوا في عِداد من كانوا في عِدادهم في الدنيا أنّهم وارِدُون مؤْرِدَهم، والله خَالِ مُعِدٌّ لهم من أليم عقابه؛ كان معلومًا أنه - جلَّ ثناؤه - بذلك من فعلِه بهم مستهزئًا، وبهم ساخرًا)). وقد نقل ابنُ كثير (٢٩٣/١) ترجيحه، ثم علَّق بقوله: ((ثم شَرَع ابن جرير يُوَجِّه هذا القول وينصره؛ لأن المكر والخداع والسخرية على وجه اللعب والعبث منتفٍ عن الله رمان == (١) أخرجه ابن جرير ٣١١/١، وعبد بن حميد - كما في فتح الباري ٨/ ١٦١ -، وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٤٨. (٢) أخرجه ابن جرير ٣١٢/١، وابن أبي حاتم ١/ ٤٨. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩١. (٤) أخرجه ابن جرير ١/ ٣١٧، وابن أبي حاتم ١/ ٤٨ (١٤٣). سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٥) ٥ ١١٢ % فَوْسُ كَبِ التَّفْسِيُ المَاتُور ٦١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - في قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ في الآخرة، يفتح لهم بابًا في جهنم من الجنة، ثم يقال لهم: تعالَوا. فيُقْبِلون يَسْبَحُون في النار، والمؤمنون على الأرائك ـ وهي السُّرُر في الحِجَال(١) - ينظرون إليهم، فإذا انتهوا إلى الباب سُدَّ عنهم، فضحك المؤمنون منهم، فذلك قول الله: ﴿اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ في الآخرة، ويضحك المؤمنون منهم حين غُلِّقَت دونهم الأبواب، فذلك قوله: ﴿قَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ الْكُفَارِ يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: ٣٤] (٢). (١ / ١٦٥) ٦١١ - قال عبد الله بن عباس - من طريق عطاء -: هو أن الله تعالى إذا قَسَم النور يوم القيامة للجواز على الصراط أعطى المنافقين مع المؤمنين نورًا، حتى إذا ساروا على الصراط طفئ نورهم. قال: فذلك قوله: ﴿اَللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾، حيث يعطيهم ما لا يتم، ولا ينتفعون به(٣). (ز) ٦١٢ - وقال الحسن [البصري]: معناه: الله يُظْهِر المؤمنين على نفاقهم (٤). (ز) ٦١٣ - عن أبي صالح [باذام] - من طريق الكَلْبِيِّ - في قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾، قال: يُقال لأهل النار وهم في النار: اخرجوا. وتفتح لهم أبواب النار، فإذا رأوها قد فُتِحَت أقبلوا إليها يريدون الخروج، والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك، فإذا انتهَوا إلى أبوابها غلقت دونهم، فذلك قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾، ويضحك منهم المؤمنون حين غُلِّقت دونهم، فذلك قوله: ﴿قَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ الْكُفَارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) عَلَى الْأَرَابِكِ يَنْظُرُونَ﴾ [المطففين: ٣٤ - ٣٥](٥). (١٦٨/١) == بالإجماع، وأما على وجه الانتقام والمقابلة بالعدل والمجازاة فلا يمتنع ذلك)). ونقل ابن عطية (١٢٨/١، ١٢٩) في معنى الاستهزاء قولين آخرين: الأول: ((هي تسمية العقوبة باسم الذنب))، ونسبه لجمهور العلماء. والثاني: ((استهزاؤه بهم هو استدراجهم من حيث لا يعلمون))، ولم ينسبه، ووجَّهه بقوله: ((وذلك أنهم بدرور نِعَم الله الدنيوية عليهم يظنون أنه راض عنهم، وهو تعالى قد حتَّم عذابهم، فهذا على تأمل البشر كأنه استهزاء)). (١) الحِجال: بيت كالقبّة يُستر بالثياب، ويكون له أزرار كبار. لسان العرب (حجل). (٢) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١٠١٨). (٣) علَّقه الواحدي في الوسيط ١/ ٩١. (٤) تفسير الثعلبي ١/ ١٥٧، وتفسير البغوي ٦٨/١. (٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤٥٦/٦ (٢٥٤) -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْمَانُور ٥ ١١٣ %= سُورَةُ الْبَقَرَة (١٥) ٦١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اَللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ في الآخرة، إذا ضُرِب بينهم وبين المؤمنين بسور له باب على الصراط، فيبقون في الظُّلْمَة، حتَّى يُقال لهم: ﴿أَرْجِعُواْ وَرَكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُورًا﴾ [الحديد: ١٣]. فهذا من الاستهزاء بهم، ثُمَّ قال سبحانه: ﴿وَيَمُدُهُمْ﴾(١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦١٥ - عن الحسن، قال: قال رسول الله وَله: ((يُجاء بالمستهزئين يوم القيامة، يفتح لهم باب من أبواب الجنة، فيُدْعَون ليَدْخُلوا، فيجيئون، فإذا بَلَغُوا البابَ أُغْلِق، فيرجعون، ثم يُدْعَون ليدخلوا، فيجيئونِ، فإذا بلغوا الباب أُغْلِقٍ، فيرجعون، ثم يُدْعَون ليدخلوا، فيجيئون، فإذا بلغوا الباب أُغْلِق، فيرجعون، ثم يُدْعَون، حتى إنهم يُدْعَوْن فلا يجيئون من اليأس))(٢). (ز) ﴿وَيَمْدُهُمْ﴾ ٦١٦ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي وَله - من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني - = (١٦٨/١) ٦١٧ - وعبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح - ﴿وَيَمُهُمْ﴾: يُمْلِي لهم(٣). (ز) ٦١٨ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - قوله: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِ طُغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾، يعني: يترددون. يقول: زادهم ضلالةً إلى ضلالتهم، وعمَّى إلى عماهم(٤). (ز) ٦١٩ - عن مجاهد - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿وَيَمُدُّهُمْ﴾، قال: يزيدهم(٥). (١ / ١٦٩) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩١. (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت ص١٦٨ - ١٦٩ (٢٨٥) مرسلًا. وأورده ابن أبي زمنين في تفسيره ٠١٢٣/١ (٣) أخرجه ابن جرير ٣١٨/١. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٨. (٥) أخرجه ابن جرير ٣١٩/١، وابن أبي حاتم ٤٨/١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٥) ٤ ١١٤ % فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَانُور ٦٢٠ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿وَيَمُدُّهُمْ﴾، يقول: يُمْلِي لهم (١)٦٧). (ز) (٢)٦٨] (ز) ويَلِجّهم ﴿وَبَمُدَّهُ﴾ . ٦٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي طُغْيَنِهِمْ﴾ ٦٢٢ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السدي، عن مرة الهمداني - = ٦٢٣ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - ﴿فى طُغْيَنِهِمْ﴾: في كفرهم(٣). (١٦٨/١) ٦٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِ تُعْيَنِهِمْ﴾، قال: في كفرهم (٤). (١٦٥/١) ٦٢٥ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط -، نحوه(٥). (ز) أورد ابن جرير (٣١٩/١ _ ٣٢٠) قولًا عن بعض نحاة البصرة: أنَّ معنى ﴿وَيَمْدُهُمْ﴾ : ٦٧ يَمُدُّ لهم، ثم انتقده، ورجّح عليه الآثار الواردة هنا عن السلف؛ مستندًا إلى النظائر، وجَمَع بين قول ابن عباس وابن مسعود وناس من الصحابة والسدي، وبين قول مجاهد، فقال: ((وأَوْلَى هذه الأقوال بالصواب في قوله: ﴿وَيَمُدُّهُمْ﴾: أن يكون بمعنى: يزيدهم، على وجه الإملاء والترك لهم في عُتوِّهم وتمردهم، كما وصف ربُّنا أنه فعل بنظرائهم في قوله: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ- أَوَّلَ مَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي ◌ُغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ [الأنعام: ١١٠]، يعني: نَذَرُهم ونتركهم فيه، ونُمْلِي لهم ليزدادوا إثمًا إلى إثمهم)). ٦٨] نقل ابن عطية (١/ ١٣٠) عن بعض اللغويين أن معنى: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَنِهِمْ﴾ ((أي: يمهلهم ويلجُّهم))، ثم علَّق عليه بقوله: ((فتحتمل اللفظة أن تكون من المد الذي هو المطل والتطويل، كما فسر: ﴿فِى عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ [الهمزة: ٩]. ويحتمل أن تكون هي معنى الزيادة في نفس الطغيان)) . (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٨. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩١. ويَلِجُّهم أي: يجعلهم يتمادون في طغيانهم، لأن اللجَّ هو التمادي. القاموس المحيط (لجج). (٣) أخرجه ابن جرير ٣٢١/١. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود. (٤) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٢١، وابن أبي حاتم ٤٩/١. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٩. مُوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَانُور سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٥) : ١١٥ %= ٦٢٦ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِ طُغْيَنِهِمْ﴾، يعني: في ضلالتهم(١). (ز) ٦٢٧ - عن مجاهد - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿فِي طُغْيَنِهِمْ﴾، يعني: في ضلالتهم(٢). (ز) ٦٢٨ - عن قتادة - من طريق سعيد - ﴿فِي ◌ُعْيَنِهِمْ﴾: في ضلالتهم(٣). (ز) ٦٢٩ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿فِي ◌ُغْيَنِهِمْ﴾: في ضلالتهم(٤). (ز) ٦٣٠ - عن مقاتل بن سليمان: ﴿فِي ◌ُغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾، يعني: في ضلالتهم(٥). (ز) ٦٣١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿فِى طُغْيَنِهِمْ﴾، قال: طغيانهم: كفرهم وضلالتهم(٦). (ز) ﴿يَعْمَهُونَ ٤٠٠٠ ١٥) ٦٣٢ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السدي، عن مرة الهمداني - = (١٦٨/١) ٦٣٣ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - ﴿يَعْمَهُونَ﴾: يَتَمَادَوْن في كفرهم(٧). (ز) ٦٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله: ﴿يَعْمَهُونَ﴾، قال: يترددون(٨). (١٦٥/١) ٦٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿يَعْمَهُونَ﴾، قال: يتمادَوْن(٩). (١٦٨/١) ٦٣٦ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط -، كذلك(١٠). (ز) (٢) تفسير مجاهد ص١٩٦. (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٨. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٢١/١، وابن أبي حاتم ٤٩/١. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٢١/١، وابن أبي حاتم ٤٩/١. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩١. (٦) أخرجه ابن جرير ٣٢٢/١. (٧) أخرجه ابن جرير ٣٢٣/١. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود. (٨) أخرجه ابن جرير ٣٢١/١، وابن أبي حاتم ٤٩/١. (٩) أخرجه ابن جرير ٣٢٣/١، وابن أبي حاتم ٤٩/١. (١٠) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٩/١. سُورَةُ البَقَرَة (١٦) ٠ ١١٦ %= مُؤْسُوعَة التَّقسية المَاتُور ٦٣٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿يَعْمَهُونَ﴾، قال: المُتَلَدِّد (١). (ز) ٦٣٨ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله رَّ : ﴿يَعْمَهُونَ﴾. قال: يَلْعَبُون، ويَتَرَدَّدُون. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر : أُراني قد عَمِهْتُ وشاب رأسي وهذا اللِّعْبُ شَيْنٌ بالكبير(٢). (١٦٨/١) ٦٣٩ - عن أبي العالية - من طريق الربيع بن أنس - قوله: ﴿يَعْمَهُونَ﴾، يعني: يتردّدون(٣). (ز) ٦٤٠ - عن أبي مالك غَزْوَان الغِفَارِيّ، كذلك(٤). (ز) ٦٤١ - عن مجاهد - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿فِي تُغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾، يعني: يترددون. يقول: زادهم الله ضلالة إلى ضلالتهم، وعمَّى إلى عماهم(٥). (١٦٩/١) ٦٤٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿يَعْمَهُونَ﴾، قال: يَتَرَدَّدون(٦). (ز) ٦٤٣ - عن سليمان الأعمش ـ من طريق سفيان - ﴿فِي طُغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾، قال: يلعبون (٧). (ز) ٦٤٤ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْمَهُونَ﴾: يترددون. ثُمَّ نعتهم فقال سبحانه: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾(٨). (ز) ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُشْتَرَوُاْ الضَّلَلَةَ بِالْهُدَى﴾﴾ ٦٤٥ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السدي، عن مرة الهمداني - = (١) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٢٣. المتلدد: المتلفت يمينًا وشمالاً، والمتحير المتبلد. لسان العرب (لدد). (٢) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ١٠٣/٢ -. (٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٤٩/١. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١ / ٤٨ - ٤٩. (٥) تفسير مجاهد ص١٩٦، وأخرجه ابن جرير ٣٢٤/١ مختصرًا. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤٩/١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر بلفظ: يلعبون، ويترددون في الضلالة. (٦) أخرجه ابن جرير ٣٢٤/١، وابن أبي حاتم ٤٩/١. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٩/١. (٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٩١. سُورَةُ البَقَرَّة (١٦) مَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَانُون ٥ ١١٧ % ٦٤٦ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُشْتَرَوُاْ الضَّلَلَةَ بِالْهُدَى﴾، يقول: أخذوا الضلالة، وتركوا الهدى (١) ٦٩]. (١ / ١٦٩) ٦٤٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُواْ الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾، قال: الكفر بالإيمان(٢). (١٦٩/١) ٦٤٨ - عن مجاهد - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُشْتَرَوْ الضَّلَلَةَ بِلْهُدَى﴾، قال: آمنوا ثم كفروا(٣). (١٦٩/١) ٦٤٩ - عن الحسن البصري: ﴿ٌشْتَرَوُاْ الضَّلَلَةَ بِالْهُدَى﴾: اختاروا الضلالة على الهدى (٤). (ز) ٦٥٠ - عن قتادة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿أُوْلَّكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ ، ٦٩ وجَّه ابنُ جرير (٣٢٦/١) هذا الأثر بقوله: ((فكأن الذين قالوا في تأويل ذلك: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، وَجَّهوا معنى الشراء إلى أنه أخذ المشترِي المشترَى مكان الثمن المشترَى به، فكذلك المنافق والكافر، قد أخذا مكان الإيمان الكفر، فكان ذلك منهما شراءً للكفر والضلالة اللذَيْن أخَذاهما بتركهما ما تركا من الهدى، وكان الهدى الذي تركاه هو الثمن الذي جعلاه عِوَضًا من الضلالة التي أخذاها)). وقد رجَّح ابنُ جرير (٣٢٦/١) مُسْتَنِدًا إلى المعنى المعروف للشراء في لغة العرب قولَ ابن عباس، وابن مسعود أنَّ معنى ﴿اشْتَرَوُاْ الضَّلَلَةَ بِالْهُدَى﴾: أخذوا الضلالة، وتركوا الهدى، بقوله: ((وذلك أن كل كافر بالله فإنه مستبدل بالإيمان كفرًا، باكتسابه الكفر الذي وُجِد منه بدلًا من الإيمان الذي أُمِرَ به، أَوَما تسمعُ الله - جلَّ ثناؤه - يقول فيمن اكتسب كفرًا به مكان الإيمان به وبرسوله: ﴿وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيَمَنِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾ [البقرة: ١٠٨]! وذلك هو معنى الشراء؛ لأن كل مُشْتَرٍ شيئًا فإنَّما يستبدل مكان الذي يؤخذ منه من البدل آخر بديلًا منه. فكذلك المنافق والكافر استبدلا بالهدى الضلالة والنفاق، فأضَلَّهما الله، وسلبهما نور الهدى، فترك جميعهم في ظلمات لا يبصرون)). وسيأتي أثر السدي بنفس قولهما . (١) أخرجه ابن جرير ٣٢٥/١. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود. (٢) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٣٢ -، وابن جرير ٣٢٥/١، وابن أبي حاتم ١ / ٤٩. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٢٦/١، وابن أبي حاتم ٥٠/١ (١٥٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٢٤ -. سُورَةُ البَقَرَّة (١٦) ٥ ١١٨ % فَوَسُوعَةُ التَّفْسِي الْخَاتُور قال: اسْتَحَبُّوا الضلالة على الهدى (١) ٧٠. (١ /١٦٩) ٦٥١ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط -: ﴿أُوْلَّكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾، يقول: أخذوا الضلالة، وتركوا الهدى(٢) ([٧]. (ز) ذكر ابنُ جرير (٣٢٦/١ - ٣٢٧) أنَّ القائلين بذلك القول وجَّهوا معنى الشراء إلى معنى ٧٠ الاختيار، فقال عن قائليه: ((فإنهم لما وجدوا الله - جل ثناؤه - قد وصف الكفار في موضع آخر، فنسبهم إلى استحبابهم الكفر على الهدى، فقال: ﴿وَأَمَّا تَمُودُ فَهَدَيْنَهُمْ فَاسْتَحَبُواْ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت: ١٧]؛ صرفوا قوله: ﴿اشْتَرَوَأْ الضَّلَلَةَ بِالْهُدَى﴾ إلى ذلك، وقالوا: قد تدخل الباء مكان على، وعلى مكان الباء، كما يقال: مررت بفلان، ومررت على فلان، بمعنى واحد ... ، فكان تأويل الآية على معنى هؤلاء: أولئك الذين اختاروا الضلالة على الهدى. وأُراهم وجَّهوا معنى قول الله - جل ثناؤه -: ﴿أَشْتَرَوَ﴾ إلى معنى: اختاروا؛ لأن العرب تقول: اشتريت كذا على كذا، يعنون: اخترته عليه)). ثم انتقده ابنُ جرير (٣٢٨/١) مستندًا إلى مخالفته المعنى الأعرفَ والأشهرَ للشَّراء، مع دلالةِ السّياقِ على خلافِه، فقال: ((وهذا، وإن كان وجهًا من التأويل، فلست له بمختار؛ لأن الله - جل ثناؤه - قال: ﴿فَمَا رَبِحَت تَجَرَتُهُمْ﴾، فدلَّ بذلك على أن معنى قوله: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُشْتَرَوَأْ الضَّلَلَةَ بِالْهُدَى﴾ معنى الشراء الذي يتعارفه الناس، من استبدال شيء مكان شيء، وأخذ عوض على عوض)). علَّق ابن عطية (١٣١/١) على قول قتادة بقوله: ((كما قال تعالى: ﴿فَأَسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَ الْهُدَى﴾ [فصلت: ١٧])). ونقل قولين آخرين: الأول: ((الشراء هنا استعارة وتشبيه، لما تركوا الهدى وهو معرض ووقعوا بدله في الضلالة، واختاروها، شُبِّهوا بمن اشتروا)). ثم علَّق عليه بقوله: ((فكأنهم دفعوا في الضلالة هداهم، إذ كان لهم أخذه)). والثاني: ((الآية فيمن كان آمن من المنافقين، ثم ارتد في باطنه وعقده)). ثم علّق عليه بقوله: ((ويقرب الشراء من الحقيقة على هذا)). جمع ابنُ كثير (٢٩٥/١) بين آثار السلف الواردة هنا بقوله: ((وحاصل قول المفسرين: ٧١ أنَّ المنافقين عدلوا عن الهدى إلى الضلال، واعتاضوا عن الهدى بالضلالة، وهو معنى قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلَلَةَ بِالْهُدَى﴾، أي: بذلوا الهُدى ثمنًا للضلالة، وسواء في ذلك مَن كان منهم قد حصل له الإيمان ثم رجع عنه إلى الكفر، كما قال تعالى فيهم : == (١) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٢٥ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٤٩/١. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٥٠. مَوْسُونَبِ التَّقْسِي المَاتُور سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٦ - ١٧) ١١٩ %= ٦٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُشْتَرَوُاْ الضَّلَلَةَ بِالْهُدَى﴾، وذلك أنَّ اليهود وجدوا نعت محمد النبي ◌َّ﴾ في التوراة قبل أن يُبْعث، فَآمَنُوا به، وظَنُّوا أنه من وَلَد إسحاق ◌َّلا، فلما بُعِث محمد ◌َّ من العرب من ولد إسماعيل ظلَّلاَّ كفروا به حَسَدًا، واشتروا الضلالة بالهدى، يقول: باعوا الهدى الذي كانوا فيه من الإيمان بمحمد م قبل أن يُبْعث؛ بالضلالة التي دخلوا فيها بعد ما بُعث؛ من تكذيبهم بمحمد رَّ، فبِئْس التجارة، فذلك قوله سبحانه: ﴿فَمَا رَبِحَت تَّجَرَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾ من الضلالة(١). (ز) ﴿فَمَا رَبِحَت ◌َجَرَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ ٦٥٣ - عن قتادة - من طريق سعيد - ﴿فَمَا رَبِحَت تَحَرَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾، قال: قد - والله - رأيْتُموهم، خرجوا من الهدى إلى الضلالة، ومن الجماعة إلى الفرقة، ومن الأمن إلى الخوف، ومن السُّنَّة إلى البدعة (٢)٢٢]. (١٦٩/١) ٦٥٤ - قال سفيان الثوري: كلكم تاجر، فلينظر امرؤٌ ما تجارتُه؟ قال الله: ﴿فَمَا رَبِحَت تَجَرَتُهُمْ﴾، وقال: ﴿هَلْ أَذُلُّكُمْ عَلَى تِجَزَمِ نُجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الصف: ١٠](٣). (ز) ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا﴾. ٦٥٥ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السدي، عن مرة الهمداني - = (١/ ١٧١) == ﴿ذَلِكَ بِأَّهُمْ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ فَطْبَعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [المنافقون: ٣]، أو أنهم استحبوا الضلا الهدى، كما يكون حال فريق آخر منهم، فإنهم أنواع وأقسام)). ٧٢ نقل ابن عطية (١٣١/١) في معنى: ﴿وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾ ثلاثة أقوال، فقال: ((قيل: المعنى: في شرائهم هذا. وقيل: على الإطلاق. وقيل: في سابق علم الله)). ثم علَّق عليها بقوله: ((وكل هذا يحتمله اللفظ)). على (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٩١. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٣٠/١، وابن أبي حاتم ١/ ٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) تفسير الثعلبي ١٥٩/١. سُورَةُ الْبَقَرَة (١٧) =& ١٢٠ % فَوَسُوعَةُ التَّفْسِي المَاتُور ٦٥٦ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - في قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى اُسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ الآية، قال: إنَّ أُناسًا دخلوا في الإسلام مَقْدَمَ النبيِ بَّه المدينة، ثم إنهم نافقوا، فكان مَثَلُهم كمَثَل رجل كان في ظُلْمة، فأوقد نارًا، فأضاءت له ما حوله من قَذَى أو أَذِّى، فأبصره حتى عرف ما يتَّقِي، فبينا هو كذلك إذا طُفِئَت ناره، فأقبل لا يدري ما يَتَّقي من أذى، فكذلك المنافق، كان في ظلمة الشرك، فأسلم فعرف الحلال من الحرام، والخير من الشر، فبينا هو كذلك إذ كفر، فصار لا يعرف الحلال من الحرام، ولا الخير من الشر؛ فهم صُمُّ بُكْمٌ، فَهُمُ الخُرْس، فهُم لا يرجعون إلى الإسلام، وأما النور فالإيمان بما جاء به محمد وَّه، وكانت الظلمة نفاقهم(١). (ز) ٦٥٧ - وعن إسماعيل السدي - من طريق أسباط -، مثله (٢). (١/ ١٧٢) ٦٥٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى اُسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله للمنافقين أنَّهم كانوا يَعْتَزُّون بالإسلام، فيناكحهم المسلمون، ويوارثونهم، ويقاسمونهم الفَيْء، فلما ماتوا سَلَبَهم الله ذلك العِزَّ، كما سلب صاحب النار ضوءَه، ﴿وَتَرَّكَّهُمْ فِ ظُلُّمَتٍ﴾ يقول: في عذاب (٣). (١/ ١٧٠) ٦٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى اُسْتَوْقَدَ نَارًا﴾، قال: ضربه الله مَثَلًا للمنافق. وقوله: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾، قال: أمَّا النور فهو إيمانهم الذي يتكلمون به، وأما الظّلْمَة فهي ضلالتهم وكفرهم الذي يتكلمون به، وهم قوم كانوا على هُدًى، ثم نُزِع منهم، فعَتَوْا بعد ذلك (٤). (١ / ١٧٢) ٦٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ الآية، قال: ضرب الله مَثَلًا للمنافقين، يُبْصِرون الحق، ويقولون به، حتى إذا خرجوا من ظُلْمَة الكفر أطْفَتُوه بكفرهم ونفاقهم، فتركهم في (١) أخرجه ابن جرير ٣٣٧/١ - ٣٣٨، ٣٤٨ - ٣٤٩. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٣٧/١، وابن أبي حاتم ١/ ٥٠، ٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والصابوني في كتاب المائتين. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٣٨/١.