Indexed OCR Text

Pages 541-560

فَوْسُوعَة التَّقْسِيَة المَاتُون
سُورَةُ الشُّوْرَى (١٨ - ١٩)
٥٤١ :
﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَأَلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ
أَلَّ إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِ السَّاعَةِ لَفِى ضَلَلٍ بَعِيدٍ
١٨)
٦٨٩٢٣ - عن عبد الله بن مسعود، قال: لا تقوم الساعة حتى يتمناها المتمنون. فقيل
له: يقول الله: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا﴾؟ قال:
إنما يتمنّونها خشية على إيمانهم (١). (١٤١/١٣)
٦٨٩٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا﴾ بالساعة ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا﴾
يعني: لا يصدِّقون بها هؤلاء الثلاثة نفر أنها كائنة؛ لأنهم لا يخافون ما فيها،
﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا﴾ يعني: بلال وأصحابه، صدّقوا النبي ◌َّه بها، يعني:
بالساعة؛ لأنهم لا يدرون على ما يهجمون منها، ﴿ وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ﴾ الساعة أنها
كائنة، ثم ذكر الذين لا يؤمنون بالساعة، فقال: ﴿أَلَّ إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِ السَّاعَةِ﴾
يعني: هؤلاء الثلاثة، يعني: يشكّون في القيامة ﴿لَفِى ضَلَلٍ بَعِيدٍ﴾ يعني:
(٢)
طويل (٢). (ز)
﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ، يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِىُّ الْعَزِيزُ
١٩)
٦٨٩٢٥ - قال عبد الله بن عباس: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾ حفيٍّ بهم(٣). (ز)
٦٨٩٢٦ - قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿اَللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾ بارٌّ بهم(٤). (ز)
٦٨٩٢٧ - قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿اَللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾ رفيق بهم(٥). (ز)
٦٨٩٢٨ - قال محمد بن كعب القُرَظي: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾ لطيف بهم في العرْض
.. (٦)
والمحاسبة (٦). (ز)
= عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((كثير بن زيد ضعّفه
النسائي، ومشاه غيره)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٨/٣.
(٣) تفسير الثعلبي ٣٠٨/٨، وتفسير البغوي ١٨٩/٧.
(٤) تفسير الثعلبي ٨/ ٣٠٨، وتفسير البغوي ١٨٩/٧.
(٥) تفسير الثعلبي ٣٠٨/٨، وتفسير البغوي ١٨٩/٧. (٦) تفسير الثعلبي ٣٠٨/٨.

سُورَةُ الشُّوْرَى (٢٠)
& ٥٤٢ :
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٦٨٩٢٩ - قال جعفر الصادق: ﴿اَللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾ اللطف في الرزق مِن وجهين:
أحدهما: أنه جعل رزقك من الطيبات. والثاني: أنَّه لَم يدفعه إليك بمرّة
واحدة(١). (ز)
٦٨٩٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾ البرّ منهم والفاجر لا يُهلكهم
جوعًا حين قال: ﴿إِنَّا كَاشِفُوْ اُلْعَذَابِ قَلِيلًا﴾ [الدخان: ١٥]، ﴿يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ
اُلْقَوِىُّ﴾ في هلاكهم ببدر، ﴿الْعَزِيزُ﴾ في نقمته منهم (٢). (ز)
﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِى حَرْئٍِ، وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الذُّنْيَا نُؤْتِهِ، مِنْهَا
٢٠
وَمَا لَهُ فِى الْآَخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ
نزول الآية :
٦٨٩٣١ - عن أنس بن مالك: ﴿وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ، مِنْهَا وَمَا لَهُ فِى الْآخِرَةِ
مِن نَّصِيبٍ﴾، قال: نزلت في اليهود (٣). (١٤٢/١٣)
تفسير الآية:
٦٨٩٣٢ - عن أبي هريرة، قال: تلا رسول الله وَله: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ﴾
الآية، ثم قال: ((يقول الله: ابنَ آدم، تفرَّعْ لعبادتي أملا صدرك غِنَّى وأسُدَّ فقرك، وإلَّا
تفعل ملأتُ صدرك شُغُلًا ولم أسُدَّ فقرك)) (٤). (١٣ /١٤٢)
٦٨٩٣٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ﴾ قال:
عيش الآخرة ﴿نَزِدْ لَهُ فِى حَرْئِ، وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الذُّنْيَا نُؤْتِهِ، مِنْهَا﴾ الآية، قال: مَن
يُؤثر دنياه على آخرته لم يجعل الله له نصيبًا في الآخرة إلا النار، ولم يزدد بذلك مِن
(١) تفسير البغوي ٧/ ١٨٩.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٨/٣. وهو بنحوه في تفسير الثعلبي ٣٠٨/٨، وتفسير البغوي ١٨٩/٧
منسوب إلى مقاتل مهملاً .
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه أحمد ٣٢١/١٤ (٨٦٩٦)، وابن ماجه ٢٢٨/٥ (٤١٠٧)، والترمذي ٤٥٦/٤ (٢٦٣٤)، وابن
حبان ١١٩/٢ (٣٩٣)، والحاكم ٤٨١/٢ (٣٦٥٧) واللفظ له، من طريق عمران بن زائدة بن نشيط، عن
أبيه، عن أبي خالد، عن أبي هريرة به .
قال الترمذي: ((حديث حسن غريب)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه
الذهبي في التلخيص. وأورده الألباني في الصحيحة ٣٤٦/٣ (١٣٥٩).

مُوَسُوعَة التَّفْسِية المحاتور
سُورَةُ الشُّوْرَى (٢٠)
٥ ٥٤٣ %
الدنيا شيئًا، إلا رِزقًا قد فُرِغ منه وقُسِم له(١). (١٤١/١٣)
٦٨٩٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - قوله: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ
حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِى حَرْئِ﴾ إلى ﴿وَمَا لَهُ فِىِ الْآَخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾، قال: يقول: مَن
كان إنما يعمل للدنيا نؤته منها (٢). (ز)
٦٨٩٣٥ - قال الحسن البصري: ﴿نَزِدْ لَهُ فِى حَرْثِهِ ﴾ وهو تضعيف الحسنات(٣). (ز)
٦٨٩٣٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ﴾
قال: مَن كان يريد عيش الآخرة ﴿نَزِدْ لَهُ فِى حَرْئِهِ، وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ،
مِنْهَا وَمَا لَهُ فِى الْآَخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾ قال: مَن يُؤثر دنياه على آخرته لم يجعل اللهُ له
نصيبًا في الآخرة إلا النار، ولم يزدد بذلك مِن الدنيا شيئًا، إلا رزقًا قد فُرِغ منه
وقُسم له (٤). (١٣ / ١٤٢)
٦٨٩٣٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق عصيفير - قال: إنَّ الله جلَّ جلاله لَيُعطي
على نية الآخرة ما شاء مِن أمر الدنيا، ولا يعطي على نية الدنيا إلا الدنيا. ثم قرأ:
﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِى حَرْئِ، وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ، مِنْهَا وَمَا
لَهُ فِى الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾(٥). (ز)
٦٨٩٣٨ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ
اُلْأَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِى حَرْئٌِ﴾ قال: مَن كان يريد عمل الآخرة نزد له في عمله، ومَن كان
يريد عمل الدنيا نؤته منها، ﴿وَمَا لَهُ فِى الْآَخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾ قال: للكافر عذاب
(٦)
أليم(٦) . (ز)
٦٨٩٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ﴾ بعمله الحسن ﴿حَرْثَ الْآَخِرَةِ﴾
يقول: مَن كان من الأبرار يريد بعمله الحسن ثواب الآخرة ﴿نَزِدْ لَهُ فِى حَرْثِ.﴾
يعني: بلالًا وأصحابه، حتى يضاعف له في حرثه، يقول: في عمله، ﴿مَن كَانَ﴾
من الفُجّار ﴿يُرِيدُ﴾ بعمله ﴿حَرْثَ الذُّنْيَا﴾ يعني: ثواب الدنيا ﴿نُؤْتِهِ، مِنْهَا وَمَا لَهُ فِى
اُلْآَخِرَةِ﴾ يعني: الجنة، لهؤلاء الثلاثة ﴿مِن نَّصِيبٍ﴾ يعني: مِن حظّ ... (٧). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠ / ٤٩١.
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٦٦/٤ -.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٩١/٢٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد حميد.
(٥) أخرجه إسحاق البستي ص ٣٠١.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧٦٨.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٩٢.

سُورَةُ الشُّوْرَى (٢٠)
٥٤٤ %
فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٦٨٩٤٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿مَن
كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِى حَرْئِهِ﴾ قال: مَن كان يريد الآخرة وعملها نزد له
في عمله، ﴿وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا تُؤْتِهِ، مِنْهَا﴾ إلى آخر الآية، قال: مَن أراد
الدنيا وعملها آتيناه منها، ولم نجعل له في الآخرة من نصيب. الحرث: العمل. مَن
عمل للآخرة أعطاه الله، ومَن عمل للدنيا أعطاه الله(١) (٥٧٩٩]. (ز)
النسخ في الآية:
٦٨٩٤١ - قال مقاتل بن سليمان : ... ثم نَسختْها: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ، فِيهَا
. (ز)
(٢) ٥٨٠٠
مَا نَشَآءُ لِمَنْ تُرِيدٌ﴾ [الإسراء : .
آثار متعلقة بالآية:
٦٨٩٤٢ - عن أبي بن كعب، أنَّ رسول الله وَّه قال: ((بشِّر هذه الأمة بالسَّنَا،
والرّفعة، والنصر، والتمكين في الأرض، ما لم يطلبوا الدنيا بعمل الآخرة، فمَن عمل
منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب)) (٣). (١٤٢/١٣)
٥٧٩٩ لم يذكر ابنُ جرير (٤٩١/٢٠ - ٤٩٢) غير قول ابن زيد، والسُّدّي، وقتادة، وابن
عباس من طريق عطية العَوفيّ.
٥٨٠٠] قال ابنُ كثير (٢٦٥/١٢ - ٢٦٦): ((﴿وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ، مِنْهَا وَمَا لَهُ فِى
الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾ أي: ومَن كان إنما سعيه ليحصل له شيء من الدنيا، وليس له إلى
الآخرة همة البتة بالكلية، حرمه الله الآخرة، والدنيا إن شاء أعطاه منها، وإن لم يشأ لم
يحصل له لا هذه ولا هذه، وفاز هذا الساعي بهذه النية بالصفقة الخاسرة في الدنيا
والآخرة. والدليل على هذا أن هذه الآية هاهنا مقيدة بالآية التي في ((سبحان)) وهي قوله
تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ، فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن تُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ، جَهَنَّمَ يَصْلَنهَا مَذْهُومًا
مَّدْخُورًا (٨) وَمَنْ أَرَادَ اُلْآَخِرَةَ وَسَعَى لَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا (١٩) كُلَّا
اُنْظُرْ كَيْفَ فَضَلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضِ
نُّمِدُّ هََؤُلَاءٍ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاء رَيِّكَّ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا
وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَحَتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ١٨ - ٢١])).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٩٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٨/٣.
(٣) أخرجه أحمد ١٤٤/٣٥ - ١٤٥ (٢١٢٢٠)، وابن حبان ٢/ ١٣٢ (٤٠٥)، والحاكم ٣٤٦/٤ (٧٨٦٢)،
من طريق الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الهيثمي في =

سُوَّةُ الشُّوْرَى (٢٠)
فَوْسُورَةُ التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
: ٥٤٥ %=
٦٨٩٤٣ - عن عبد الله بن عمر مرفوعًا: ((من جعل الهمّ همَّا واحدًا كفاه الله همّ دنياه،
ومَن تشعّبته الهموم لم يُبالِ اللهُ في أيِّ أودية الدنيا هلك)) (١). (١٣ /١٤٣)
٦٨٩٤٤ - عن عمر بن الخطاب - من طريق أبي سنان الشيباني - قال: العمال على
أربعة وجوه: عاملٌ صالح في سبيل هُدىً يريد به دنيا، فليس له في الآخرة شيء،
ذلك بأنّ تعالى قال: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا وَزِينَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِيهَا﴾ الآية .
وعامل الرياء ليس له ثواب في الدّنيا ولا في الآخرة إلّا الويل. وعاملٌ صالح في
سبيل هُدىً يبتغي به وجه الله والدار الآخرة، فله الجنّة في الآخرة، مع ما يعان به
في الدّنيا. وعاملُ خطأ وذنوب، ثوابه عقوبة الله، إلّا أن يعفو فإنّه أهل التَّقْوى وأهل
(٢)
المغفرة (٢). (ز)
٦٨٩٤٥ - عن علي بن أبي طالب - من طريق يحيى بن يعمر - قال: الحرْث حرثان:
فحرْث الدنيا المال والبنون، وحرْث الآخرة الباقيات الصالحات(٣). (١٣ /١٤٣)
٦٨٩٤٦ - عن زِرّ بن حُبَيش، قال: قرأتُ القرآن مِن أوله إلى آخره على علي بن أبي
طالب، فلما بلغتُ الحواميم قال لي: قد بلغتَ عرائسِ القرآن. فلما بلغتُ رأس
اثنتين وعشرين آية من ((حم عسق)) بكى، ثم قال: اللَّهُمَّ، إنِّي أسألك إخبات
المخبتين، وإخلاص الموقنين، ومرافقة الأبرار، واستحقاق حقائق الإيمان، والغنيمة
من كل بِرّ، والسلامة من كل إثم، ووجوب رحمتك، وعزائم مغفرتك، والفوز
بالجنة، والنجاة من النار. ثم قال: يا زِرّ، إذا ختمتَ فادعُ بهذه؛ فإن رسول الله صَلَه
وَسِلاً
أمرني أن أدعو بهنَّ عند ختم القرآن (٤). (١٤٣/١٣)
٦٨٩٤٧ - عن مُرّة، قال: ذُكِر عند عبد الله بن مسعود قومٌ قُتِلوا في سبيل الله، فقال:
إِنَّه ليس على ما تذهبون وترون، إنَّه إذا التقى الزَّحفان نزلت الملائكة، فكتبَت الناس
= المجمع ٢٢٠/١٠: ((رجال أحمد رجال الصحيح)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٣٤٨/٧ :
(رواته ثقات)).
(١) أخرجه الحاكم ٤٨١/٢ (٣٦٥٨)، ٣٦٤/٤ (٧٩٣٤)، من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، عن أبي
عقيل يحيى بن المتوكل، عن عمر بن محمد بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي في التلخيص.
(٢) أخرجه الثعلبي ٣٠٩/٨.
(٣) أخرجه ابن عساكر ٥٠٢/٤٢ - ٥٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا .
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن النجار في تاريخه.

سُوَرَّةُ الُّوْرَى (٢١)
٥٤٦ هـ
فَوَسُوعَة التَّفْسَّسَةُ الْجَاتُور
على منازلهم: فلان يقاتل للدنيا، وفلان يقاتل للمُلك، وفلان يقاتل للذِّكر، ونحو
هذا، وفلان يقاتل يريد وجه الله. فمَن قُتل يريد وجه الله فذلك في الجنة(١). (١٤٣/١٣)
﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَوْاْ شَرَعُوْ لَهُم مِّنَ اُلِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾
٦٨٩٤٨ - قال عبد الله بن عباس: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَوْاْ شَرَعُواْ﴾ شرعوا لهم دينًا غير
دين الإسلام(٢). (ز)
٦٨٩٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَوُاْ شَرَعُواْ﴾ يقول: سنُّوا
﴿لَهُم مِّنَ اُلِّيْنِ مَا لَمْ يَأْذَنَّ بِهِ اللَّهُ﴾ يعني: كفار مكة، يقول: ألهم آلهة بيَّنوا لهم مِن
(٣) ٥٨٠١
الدِّين ما لم يأذن به الله؟!
1. (ز)
٢١
﴿وَلَوْلَا كَلِمَةُ اُلْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمُّ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٦٨٩٥٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةُ
الفَصْلِ﴾، قال: يوم القيامة، أُخِّروا إليه (٤). (١٣ / ١٤٤)
٦٨٩٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةُ اُلْفَصْلِ﴾ التي سبقت
مِن الله في الآخرة أنَّه مُعَذِّبهم، يقول: لولا ذلك الأجل ﴿لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ﴾ يقول: لنَزل
بهم العذاب في الدنيا، ﴿وَإِنَّ اُلِّلِمِينَ﴾ يعني: المشركين ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
٥٨٠١] ذكر ابنُ عطية (٧/ ٥١٠) في المراد بالشركاء احتمالين، فقال: ((والشركاء في هذه
الآية يحتمل أن يكون المراد بهم: الشياطين والمغوين من أسلافهم، ويكون الضمير في
﴿لَهُمْ﴾ للكفار المعاصرين لمحمد وقّ، أي: شرع الشركاء لهم ما لم يأذن به الله.
فالاشتراك هاهنا هو في الكفر والغواية، وليس بشركة الإشراك بالله، ويحتمل أن يكون
المراد بالشركاء: الأصنام والأوثان، على معنى: أم لهم أصنام جعلوها شركاء لله في
ألوهيته، ويكون الضمير في: ﴿شَرَعُواْ﴾ لهؤلاء المعاصرين من الكفار ولآبائهم)).
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٤٢)، وفي الجهاد (٩).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٨/٣.
(٢) تفسير البغوي ٧/ ١٩٠.
(٤) تفسير مجاهد ص٥٨٩، وأخرجه إسحاق البستي ص٣٠١ من طريق ابن جُريْج. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر.

فَوْسُكَة التَّفْسَةُ الْحَاتُور
٥ ٥٤٧ :
سُورَةُ الشُّوْرَى (٢٢)
يعني: وجيع (١). (ز)
﴿تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُ بِهِمْ﴾
٦٨٩٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمستقرّ المؤمنين والكافرين في الآخرة،
فقال: ﴿تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا﴾ مِن الشرك، ﴿وَهُوَ وَاقِعُ بِهِمْ﴾ يعني:
العذاب، في التقديم (٢). (ز)
﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فِ رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِّ لَهُمْ مَا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمَّ
ذَلِكَ هُوَ اُلْفَضْلُ الْكَبِيرُ
٢٢)
٦٨٩٥٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - قوله: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فِ رَوْضَاتِ الْجَنَّانِ﴾ إلى آخر الآية، قال: في رياض الجنة
ونعيمها (٣). (ز)
٦٨٩٥٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿رَوْضَاتِ
اُلْجَنَّاتِ﴾، قال: المكان المُؤْنِقُ (٤) (٥). (١٣ / ١٤٤)
٦٨٩٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فِى
رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ﴾ يعني: بساتين الجنة، ﴿لَهُمُ مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ﴾ الذي
ذُكِرٍ مِن الجنة ﴿هُوَ اُلْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾(٦). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٨٩٥٦ - عن أبي ظَبْيَةَ(٧) - من طريق محمد بن سعد الأنصاري - قال: إنَّ الشَّرْبَ (٨)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٨/٣ - ٧٦٩.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٩/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٩٤.
(٤) الْمُؤْنِق من الأنَق، وهو الإعجاب بالشئ، تقول: أنا به أنِق: معجب. لسان العرب (أنق).
(٥) تفسير مجاهد ص٥٨٩، وأخرجه إسحاق البستي ص ٣٠٢ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٩/٣.
(٧) ويقال: أبو طيبة، وهو أبو ظبية السلفي. ينظر: تهذيب الكمال ٣٣/ ٤٤٧.
(٨) عند ابن جرير بلفظ: السرب. والشَّرْب: القوم يشربون ويجتمعون على الشراب. لسان العرب (شرب).

سُورَةُ الشُّوْرَى (٢٣)
& ٥٤٨ %
فَوْسُكَبِ التَّقْسَِّةُ الْحَانُونِ
من أهل الجنة لَتُظِلُّهم السحابة، فتقول: ما أُمْطِرُكم؟ قال: فما يدعو داع مِن القوم
بشيء إلا أمطرتهم، حتى إن القائل منهم ليقول: أمطرينا كواعب أترابًا (١). (١٣ / ١٤٤)
﴿ذَلِكَ الَّذِى يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِّ قُل لَّ أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلََّ الْمَوَدَّةَ فِ اُلْقُرْبِ﴾
قراءات :
٦٨٩٥٧ - عن هارون، عن إسماعيل وعمرو، عن الحسن =
٦٨٩٥٨ - والأعرج: ﴿ذَلِكَ الَّذِى يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ﴾ =
٦٨٩٥٩ - وقال أبو عمرو: ﴿يَبْشُرُ﴾ هذه وحدها؛ مِن أجل أنه ليس فيها ﴿بِهِ﴾،
وهو من بَشَرْتُ الأديم، تنضو له وجوههم. وقال أبو عمرو: وكل شيء فيه ﴿بِهِ﴾
فهو ﴿يُشِرُ﴾ =
٦٨٩٦٠ - وقال الأعمش مثله (٢). (ز)
نزول الآية، ونسخها:
٦٨٩٦١ - عن ابن عباس - من طريق مقسم - قال: قالت الأنصار: فعلنا، وفعلنا.
وكأنهم فخروا، فقال ابن عباس: لنا الفضلُ عليكم. فبلغ ذلك رسولَ الله وَّر، فأتاهم
في مجالسهم، فقال: ((يا معشر الأنصار، ألم تكونوا أذِلَّة فأعزّكم الله؟)). قالوا: بلى،
يا رسول الله. قال: ((أفلا تجيبوني؟)). قالوا: ما نقول، يا رسول الله؟ قال: ((ألا
تقولون: ألم يُخرجك قومك فآويناك؟! أولم يكذّبوك فصدّقناك؟! أولم يخذلوك
فنصرناك؟!)). فما زال يقول حتى جَثوا على الرُّكب، وقالوا: أموالنا وما في أيدينا لله
. (١٣ /١٤٨)
(٣)٥٨٠٢
ورسوله. فنزلت: ﴿قُل لَّ أَسَْلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبِىُّ﴾(٣
ذكر ابنُ كثير (١٢ /٢٧٠) هذا الأثر، ثم انتقد - مستندًا إلى أحوال النزول والسياق - ==
٥٨٠٢
(١) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٦٤٦.
(٢) أخرجه إسحاق البستي ص٣٠٢.
و﴿يُشِّرُ﴾ بضم الياء وكسر الشين مشددة قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا ابن كثير، وأبا عمرو،
وحمزة، والكسائي؛ فإنهم قرؤوا: ﴿يَبْشُرُ﴾ بفتح الياء، وضم الشين مخففة. انظر: الإتحاف ص ٤٩٢.
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط ١٥٩/٤ (٣٨٦٤)، وابن جرير ٤٩٩/٢٠ واللفظ له، وابن أبي حاتم - كما
في تفسير ابن كثير ٧/ ٢٠٠ - ٢٠١ -، والثعلبي ٣١٢/٨ - ٣١٣، من طريق مالك بن إسماعيل، عن =

فَوْسُبَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
٥٤٩ :
سُوَرَةُ الشُّوْرَى (٢٣)
٦٨٩٦٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عثمان أبي اليقظان، عن سعيد بن جبير -
قال: قالت الأنصار فيما بينهم: لو جمعْنا لرسول الله وَّه مالًا، فبسط يده، لا يحول
بينه وبينه أحد. فقالوا: يا رسول الله، إنَّا أردنا أن نجمع لك مِن أموالنا. فأنزل الله:
﴿لَّ أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِى﴾. فخرجوا مختلفين، فقالوا: لِمَن تُرَون ما
قال رسولُ الله ◌َّ؟ فقال بعضهم: إنما قال هذا لِنُقاتل عن أهل بيته وننصرهم.
فأنزل الله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِّبًّ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ النََّةَ عَنْ
عِبَادِهِ﴾، فعرض لهم بالتوبة إلى قوله: ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَيَزِيدُهُم مِّن
فَضْلِهٍِ﴾ هم الذين قالوا هذا، أن يتوبوا إلى الله، ويستغفرونه(١). (١٤٩/١٣)
٦٨٩٦٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - قال: نزلت هذه الآية بمكة،
وكان المشركون يُؤذون رسول الله وَله؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قُل لَّ أَسْلُكُمُ عَلَيْهِ أَجْرًّا إِلَّا
الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِ﴾ إلا الحفظ لي في قرابتي فيكم. قال: المودّة إنَّما هي لرسول اللهِ وَّ
في قرابته، فلما هاجر إلى المدينة أحبّ أن يُلحقه بإخوته من الأنبياء، فقال: ﴿قُلْ مَا
سَأَلْتُكُمْ مِّنْ أَجْرِ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾ [سبأ: ٤٧] يعني: ثوابه وكرامته في
الآخرة. كما قال نوح ظلِّ: ﴿وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍّ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾
[الشعراء: ١٠٩] وكما قال هود، وصالح، وشعيب، لم يستَثْنوا أجرًا كما استثنى
النبيُّ وََّ، فردّ عليهم، وهي منسوخة (٢). (١٤٦/١٣)
== ما أفاده من نزول الآية بالمدينة، فقال: ((وذكر نزولها في المدينة فيه نظر؛ لأن السورة
مكية، وليس يظهر بين هذه الآية الكريمة وبين السياق مناسبة)).
= عبد السلام، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس به.
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديثَ عن يزيد بن أبي زيادة إلا عبد السلام بن حرب، تفرد به عبد المؤمن بن
علي)). وقال ابن كثير: (يزيد بن أبي زياد ضعيف)). وقال الهيثمي في المجمع ٣٢/١٠ (١٦٤٨٧): ((رواه
الطبراني في الأوسط، عن شيخه علي بن سعيد بن بشير، وفيه لين، وبقية رجاله وُثِّقوا)).
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط ٤٩/٦ (٥٧٥٨)، وفي الكبير ٣٣/١٢ (١٢٣٨٤)، وابن مردويه - كما في
تخريج أحاديث الكشاف ٢٣٩/٣ -، من طريق حسين الأشقر، عن نصير بن زياد، عن عثمان أبي اليقظان،
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال الطبراني في الأوسط: ((لم يرو هذا الحديث عن عثمان أبي اليقظان إلا نصير بن زياد، تفرَّد به حسين)).
وقال الهيثمي في المجمع ١٠٣/٧ (١١٣٢٧): ((فيه عثمان بن عمير أبو القيظان، وهو ضعيف)). وقال
السيوطي: ((بسند ضعيف)).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.

سُورَةُ الشُّوْرَى (٢٣)
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٦٨٩٦٤ - عن الضَّحَّاك بن مُزَاحِم، نحوه (١). (ز)
٦٨٩٦٥ - عن يحيى بن أيوب البَجَلِيّ، قال: سألتُ عكرمة عن قول الله رحمات: ﴿قُل
لَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًّا إِلََّّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِ﴾. قال: كانت قرابات النبي ◌َّهُ مِن بطون قريش
كلها، فكانوا أشدَّ الناس له أذّى؛ فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمُ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا
الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِ﴾(٢). (ز)
٦٨٩٦٦ - قال قتادة بن دعامة: اجتمع المشركون في مجمع لهم، فقال بعضُهم
البعض: أترون محمدًا بَّ يسأل على ما يتعاطاه أجرًا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿قُل لَّ
أَسْتَلُكُمُ عَلَيْهِ أَجْرًّا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِ﴾(٣). (ز)
٦٨٩٦٧ - قال مقاتل بن سليمان : ... نسَخَتْها: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِّنْ أَجْرِ فَهُوَ لَكُمْ﴾
[سبأ: ٤٧] ٤ ٥٨:٣. (ز)
تفسير الآية:
٦٨٩٦٨ - عن علي، قال: قال رسول الله وَّر: ((عليكم بتعلّم القرآن، وكثرة تلاوته؛
تنالون به الدرجات، وكثرة عجائبه في الجنة)). ثم قال عليّ: وفينا ((آل حم)) إنه لا
يحفظ مودّتنا إلا كلّ مؤمن. ثم قرأ: ﴿قُل لَّ أَسْلُكُمُ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرِ﴾(٥). (ز)
٦٨٩٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق خُصيف، عن سعيد بن جبير - قال: قال
لهم رسول الله وَّه: ((لا أسألُكم عليه أجرًا إلا أن تَوَدُّوني في نفسي لقرابتي منكم،
وتحفظوا القرابة التي بيني وبينكم)) (٦). (١٣ /١٤٥)
ذكر ابنُ عطية (٥١٣/٧) القول بالنسخ في الآية، ثم رجّح أنها محكمة بقوله:
٥٨٠٣
((والصواب أنها محكمة)). ولم يذكر مستندًا.
(١) تفسير البغوي ١٩١/٧ - ١٩٢.
(٢) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٨٦/٣.
(٣) علّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٥٩٦.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٩/٣.
(٥) أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/ ١٣٤، من طريق عبد الغفور، عن أبي هاشم، عن زاذان، عن علي به.
وسنده ضعيف؛ فيه أبو الصباح عبد الغفور بن عبد العزيز بن سعيد الأنصاري الواسطي، وهو ضعيف، كما
في لسان الميزان ٢٣٠/٥.
(٦) أخرجه الطبراني في الأوسط ٣٣٦/٣ (٣٣٢٣)، وفي الكبير ٤٣٥/١١ (١٢٢٣٣)، من طريق آدم بن =

فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الشُّوْرَى (٢٣)
٥٥١٤ ٥
٦٨٩٧٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق حسين الأشقر، عن قيس، عن
الأعمش، عن سعيد بن جبير - قال: لَمَّا نزلت هذه الآية: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمُ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلََّ
الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِ﴾ قالوا: يا رسول الله، مَن قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟
قال: ((عليٌّ، وفاطمة، وولداها)) (١) ٥٨٠٤). (١٣ /١٤٩)
٦٨٩٧١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - عن النبي وحمّل في قوله: ﴿إِلَّا
اُلْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبِىُ﴾، قال: ((لا أسألكم على ما أتيتكم به مِن البينات والهدى أجرًا، إلا
أن تَوَدُّوا الله، وأن تقرَّبوا إليه بطاعته)) (٢)٥٨٠٥). (١٣ / ١٤٧)
ذكر ابنُ عطية (٧/ ٥١٢) هذا الأثر، ثم علّق قائلاً: ((وقريش كلها عندي قربى، وإن
٥٨٠٤
كانت تتفاضل، وقد رُوي عن النبي ◌َ ﴿ أنه قال: ((مَن مات على حُبِّ آل محمد مات
شهيدًا، ومَن مات على بُغضهم لم يشم رائحة الجنة))).
وانتقده ابنُ كثير (٢٧١/١٢) مستندًا إلى ضعف إسناده، وإلى أحوال النُّزول، فقال: ((وذِكْرُ
نزول هذه الآية في المدينة بعيد؛ فإنها مكية، ولم يكن إذ ذاك لفاطمة أولاد بالكلية، فإنها
لم تتزوج بعلي إلا بعد بدر من السنة الثانية من الهجرة)).
٥٨٠٥] ذكر ابنُ عطية (٥١٣/٧) قول ابن عباس، ووجّهه، فقال: ((وقال ابن عباس أيضًا:
معنى الآية: من قُربى الطاعة والتزلّف إلى الله تعالى، كأنه قال: إلا أن تودني، لأني
أقربكم من الله، وأريد هدايتكم وأدعوكم إليها)).
= أبي إياس، عن شريك، عن خُصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي
حاتم، وابن مردويه.
وسنده حسن .
(١) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة ٦٦٩/٢ (١١٤١)، والطبراني في الكبير ٤٧/٣ (٢٦٤١)، ٤٤٤/١١
(١٢٢٥٩)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٢٠١/٧ -، والثعلبي ٣١٠/٨، وابن مردويه - كما في
تخريج أحاديث الكشاف ٣٣٥/٣ -، والواحدي ٥١/٤، من طريق حسين الأشقر، عن قيس، عن الأعمش،
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال ابن كثير: ((وهذا إسناد ضعيف ... حسين الأشقر، لا يُقبل خبره في هذا المحل)). وقال الزيلعي:
(حسين الأشقر شيعي مختلق)). وقال الهيثمي في المجمع ١٠٣/٧ (١١٣٢٦): ((رواه الطبراني من رواية
حرب بن الحسن الطحان، عن حسين الأشقر، عن قيس بن الربيع، وقد وُثّقوا كلهم، وضعّفهم جماعة،
وبقية رجاله ثقات)). وقال ابن حجر في الفتح ٥٦٤/٨: ((إسناده واهٍ، فيه ضعيف، ورافضي)). وقال
السيوطي: ((بسند ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٧٢٣/١٠ (٤٩٧٤): ((باطل)).
(٢) أخرجه أحمد ٢٣٨/٤ (٢٤١٥)، والحاكم ٤٨١/٢ (٣٦٥٩)، وابن جرير ٢٠/ ٥٠٠، وابن أبي حاتم -
كما في تفسير ابن كثير ٧/ ٢٠٠ -، والثعلبي ٣١٠/٨ جميعهم دون ذكر الآية، من طريق قزعة بن سويد،
عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس به .
=

سُوَرَةُ الشُّوْرَى (٢٣)
٥ ٥٥٢ %=
فَوْسُوعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٦٨٩٧٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: قال رسول الله وَال:
((﴿لَّ أَسْشَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلََّّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى﴾؛ أن تحفظوني في أهل بيتي، وتودوهم
بي)) (١). (١٣ /١٤٩)
٦٨٩٧٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبِ﴾ ،
قال: كان لرسول الله وَ﴿ قرابة مِن جميع قريش، فلمّا كذّبوه، وأبَوْا أن يُبايعوه،
قال: (يا قوم، إذا أبيتم أن تُبايعوني فاحفظوا قرابتي فيكم، ولا يكون غيرُكم مِن
العرب أولى بحفظي ونُصرتي منكم)) (٢). (١٤٦/١٣)
٦٨٩٧٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - في قوله: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى
الْقُرْبٌ﴾، قال: إنَّ محمدًا قال لقريش: ((لا أسألكم مِن أموالكم شيئًا، ولكن أسألكم ألَّ
تُؤْذُونِي لقرابة ما بيني وبينكم؛ فإنّكم قومي، وأحقُّ مَن أطاعني وأجابني)) (٣). (١٣ / ١٤٧)
٦٨٩٧٥ - عن الحسن بن علي بن أبي طالب - من طريق أبي الطفيل -: أنَّه خطب،
فمِمَّا قال : ... وأنا مِن أهل البيت الذين افترض الله رَّك مودّتهم وولايتهم، فقال فيما
أنزل الله على محمد بَّ: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًّا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِ الْقُرْبِ﴾(٤). (ز)
٦٨٩٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق طاووس -: أنَّه سُئِل عن قوله: ﴿إِلَّا
الْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبٌ﴾. فقال سعيد بن جبير: قُربى آل محمد. فقال ابن عباس: عَجِلْتَ،
إنَّ النبيّ وَّ لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: إلا أن تصلوا ما
بيني وبينكم من القرابة (٥). (١٣ /١٤٥)
= قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ٧/
١٠٣ (١١٣٢٥): ((قزعة بن سويد وثّقه ابن معين وغيره، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات)). وقال ابن حجر
في الفتح ٥٦٥/٨: ((في إسناده ضعف)).
(١) عزاه السيوطي إلى أبي نعيم، والديلمي.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٥٤/١٢ (١٣٠٢٦)، وابن جرير ٤٩٥/٢٠، من طريق عبد الله بن صالح،
عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به.
الخلاصة: إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة .
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٩٦/٢٠، من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، عن عمه، عن أبيه، عن أبيه، عن
ابن عباس به.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ٣٣٦/٢ - ٣٣٧ (٢١٥٥)، والحاكم (ت: مصطفى عطا) ١٨٩/٣
(٤٨٠٢ /٤٠٠).
(٥) أخرجه البخاري ١٧٨/٤ (٣٤٩٧)، ١٢٩/٦ (٤٨١٨)، وابن جرير ٤٩٥/٢٠، والواحدي ٤ / ٥٠.

فَوَسُوعَة التَّقَسِيرُ الْحَانُور
سُورَةُ الشُّوْرَى (٢٣)
٥ ٥٥٣ %
٦٨٩٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - قال : ... ﴿قُل﴾ لهم يا محمد:
﴿لَّ أَسْشَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ يعني: على ما أدعوكم إليه ﴿أَجْرًا﴾ عِوَضًا مِن الدنيا ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى
اٌلْقُرْبِى﴾ إلا الحفظ لي في قرابتي فيكم. قال: المودّة إنما هي لرسول اللهِ وَّ في
قرابته ... (١). (١٣ / ١٤٦)
٦٨٩٧٨ - عن الشعبي، قال: أكثرَ الناسُ علينا في هذه الآية: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًّا
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى﴾، فكتبنا إلى ابن عباس نسأله، فكتب ابنُ عباس: إنَّ رسول الله وَل
كان واسط النَّسب في قريش؛ ليس بطنٌ مِن بطونهم إلا وقد ولدوه، فقال الله: ﴿قُل
لَّ أَسْئَلُكُمُ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ على ما أدعوكم إليه ﴿إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِى﴾ تودّوني لقرابتي منكم،
وتحفظوني بها(٢). (١٣ /١٤٥)
٦٨٩٧٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي مالك - في قوله: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى
الْقُرْبِىّ﴾، قال: تحفظوني في قرابتي(٣). (١٤٨/١٣)
٦٨٩٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿إِلَّ اُلْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبِىُ﴾
قال: إن رسول الله وَّه لم يكن في قريش بطنٌ إلا وله فيهم أمٌّ، حتى كانت له من
هُذَيلِ أُمّ، فقال الله: ﴿قُل لَّ أَسْشَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾، إلا أن تحفظوني في قرابتي؛ إن
كذّبتموني فلا تؤذوني (٤). (١٤٨/١٣)
٦٨٩٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق يوسف بن مهران - في قوله: ﴿إِلَّ الْمَوَدَّةَ
فِي الْقُرْبِ﴾، قال: إلا أن تَوَدُّوني في قرابتي، ولا تُؤْذوني(٥). (١٣ /١٤٧)
٦٨٩٨٢ - عن أبي الديلم، قال: لما جِيءَ بعلي بن الحسين أسيرًا، فأُقيم على دَرَج
دمشق، قام رجل من أهل الشام، فقال: الحمد لله الذي قتلكم واستأصَلكم. فقال له
علي بن الحسين: أقرأتَ القرآن؟ قال: نعم. قال: أقرأت ((آل حم))؟ قال: لا .
قال: أما قرأت: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمُ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبِىُّ﴾؟ قال: فإنَّكم لأنتم هُم؟
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور - كما في الفتح ٥٦٥/٨ -، وابن سعد ٢٤/١، والحاكم ٤٤٤/٢، والبيهقي
في الدلائل ١/ ١٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه. كما أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٩٥
بلفظ: لم يكن بطن من بطون قريش إلا وبين رسول الله وَل* وبينهم قرابة، فقال: قل لا أسألكم عليه أجرًا
أن تودوني في القرابة التي بيني وبينكم.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

سُوَّةُ الشُّوْرَى (٢٣)
٥ ٥٥٤
فَوْسُكَة التَّقْسِيَةُ الجَاتُور
قال: نعم (١). (١٥٠/١٣)
٦٨٩٨٣ - عن سعيد بن جُبير - من طريق أبي العالية - ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبِىِ﴾، قال:
قُرْبَى رسول الله وَلَ﴾ (٢). (١٥٠/١٣)
٦٨٩٨٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
أَجْرًّا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِ﴾، قال: أن تتبعوني، وتصدّقوني، وتَصِلوا رحمي(٣). (١٣ /١٤٧)
٦٨٩٨٥ - عن ابن أبي نجيح، أو داود، أو غيره، عن مجاهد بن جبر، ﴿قُل لَّ
أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًّا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِ﴾، قال: لم يكن من قريش بطن إلا ولدوه (٤). (ز)
٦٨٩٨٦ - عن الضَّحَّاك بن مُزَاحِم - من طريق عبيد - يقول في قوله: ﴿قُل لَّ أَسَْلُكُمُ
عَلَيْهِ أَجْرًّا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبِى﴾: يعني: قريشًا. يقول: إنما أنا رجل منكم، فأعينوني
على عدُوي، واحفظوا قرابتي، وإنَّ الذي جئتكم به لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة
في القربى، أن تودوني لقرابتي، وتعينوني على عدوي(٥). (ز)
٦٨٩٨٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُ عَلَيْهِ أَجْرًّا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِىِ
الْقُرْبِىٌ﴾، قال: كُنَّ له عشر أمهات من المشركين، وكان إذا مرّ بهم آذَوه في تنقيصهنّ
وشتْمهنّ، فهو قوله: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِ﴾ يقول: لا تؤذوني في قرابتي(٦). (١٥٤/١٣)
٦٨٩٨٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عمارة - في قوله: ﴿قُل لَّ أَسَْلُكُمُ
عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِ﴾، قال: تعرفون قرابتي، وتصدّقونني بما جئت به،
وتمنعوني (٧). (ز)
٦٨٩٨٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق مغيرة - قال: إنَّ النبيِ وَّ كان واسطًا
مِن قريش، كان له في كل بطن من قريش نسب، فقال: لا أسألكم على ما أدعوكم إليه
إلا أن تحفظوني في قرابتي، ﴿قُل لَّ أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِ الْقُرْبِ﴾(٨). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٠ / ٤٩٨ - ٤٩٩.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٩٩/٢٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
وقد أورد السيوطي في تفسير الآية ١٣/ ١٥٠ - ١٥٣ آثارًا عن فضل آل البيت ومحبتهم.
(٣) تفسير مجاهد ص٥٨٩، وأخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٩٧، وإسحاق البستي ص٣٠٢ من طريق ابن جريج
بلفظ: أن تمنعوني وتصدّقوني وتَصِلوا رحمي. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه إسحاق البستي ص ٣٠٢.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٩٦.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٩٧.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٩٦.

دوله
فَوْسُكَة التَّفْسَةُ الْحَاتُون
سُورَةُ الشُّوْرَى (٢٣)
٦٨٩٩٠ - عن أبي مالك غَزْوَان الغِفَارِيّ - من طريق هُشَيْم عن حُصين - قال: كان
رسول الله وَلّ واسط النسب من قريش، ليس حيٍّ مِن أحياء قريش إلا وقد ولدوه.
قال: فقال الله رَّ: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًّا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِ﴾ إلا أن تودّوني؛
لقرابتي منكم، وتحفظوني(١). (ز)
٦٨٩٩١ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ - من طريق عَبْثَر عن حُصين - في هذه
الآية: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِى﴾، قال: كان رسول الله وَّل من بني
هاشم، وأمّه من بني زُهْرَة، وأمّ أبيه من بني مخزوم، فقال: احفظوني في
(٢)
قرابتي(٢). (ز)
٦٨٩٩٢ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًّا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِىِ
الْقُرْبِى﴾، قال: ما كان نبيُّ الله ◌َلَه يسألُ على هذا القرآن أجرًا، ولكنَّه أمرهم أن
يتقرّبوا إلى الله بطاعته، وحُبِّ كتابه (٣). (١٣ / ١٥٤)
٦٨٩٩٣ - عن الحسن البصري - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمْ
عَلَيْهِ أَجْرًّا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبَى﴾، قال: كلّ مَن تقرّب إلى الله بطاعته وَجَبَتْ عليك
محبتُه (٤). (١٣ / ١٥٤)
٦٨٩٩٤ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - في قوله: ﴿إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِ﴾،
قال: إلا التقرّب إلى الله بالعمل الصالح (٥). (١٣ /١٥٤)
٦٨٩٩٥ - عن الحسن البصري - من طريق منصور بن زاذان -: أنه قال في هذه
الآية: ﴿قُل لَّ أَسْشَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًّا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِى﴾، قال: القُربى إلى الله(٦). (ز)
٦٨٩٩٦ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - في قوله: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًّا
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبِ﴾: قل لا أسألكم على ما جئتكم به، وعلى هذا الكتاب أجرًا، إلا
المودّة في القُربى، إلا أن تودّدوا إلى الله بما يقرّبكم إليه، وعمل بطاعته(٧). (ز)
٦٨٩٩٧ - عن عبد الله بن القاسم - من طريق قُرَّة - في قوله: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِىُ﴾،
(١) أخرجه ابن جرير ٤٩٦/٢٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٩٦.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٨٩٨٧).
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٩١ من طريق قتادة، وابن جرير ٥٠٠/٢٠. وذكره يحيى بن سلام - كما في
تفسير ابن أبي زمنين ١٦٧/٤ - وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٥٠٠.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٥٠١.

سُورَة الشُّوْرَى (٢٣)
& ٥٥٦ ٠
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَّةُ المَاتُور
قال: أُمرت أن تَصل قرابتك(١)٥٨٠٦]. (ز)
٦٨٩٩٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمُ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا
الْمَوَدَّةَ فِ الْقُرْبِى﴾، قال: كلّ قريش كانت بينهم وبين رسول الله وَّ قرابة، فقال: قل
لا أسألكم عليه أجرًا إلا أن تودّوني بالقرابة التي بيني وبينكم (٢)٥٨٠٢]. (ز)
٦٨٩٩٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا
الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِ﴾: وإن الله - تبارك وتعالى - أمر محمدًا فَ له أن لا يسأل الناس على
هذا القرآن أجرًا إلا أن يصلوا ما بينه وبينهم من القرابة، وكل بطون قريش قد
ولدَتْه، وبينه وبينهم قرابة(٣). (ز)
٦٩٠٠٠ - عن أبي إسحاق السبيعي، قال: سألتُ عمرو بن شعيب عن قول الله ريحمن:
﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًّا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِ﴾. قال: قُربى النبي ◌َِ(٤). (ز)
٦٩٠٠١ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿قُل لَّ أَسَْلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًّا
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِ﴾، قال: لم يكن بطنٌ مِن بطون قريش إلا لرسول الله وَّ فيهم
ولادة، فقال: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودّوني؛ لقرابتي منكم(٥). (ز)
٦٩٠٠٢ - عن عطاء بن دينار - من طريق سعيد بن أبي أيوب - في قوله: ﴿قُل لَّ
أَسْشَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًّا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِ﴾، يقول: لا أسألكم على ما جئتكم به أجرًا، إلا
أن تودّوني في قرابتي منكم، وتمنعوني من الناس(٦). (ز)
٥٨٠٦] ذكر ابنُ عطية (٥١٣/٧) قول عبد الله بن القاسم، ثم علّق بقوله: ((فالآية على هذا
أمر بصلة الرحم)).
٥٨٠٧] ذكر ابنُ عطية (٥١١/٧ - ٥١٢) قول قتادة، وعلّق عليه، فقال: ((فالآية على هذا هي
استعطاف ما، ودفع أذى، وطلب سلامة منهم، وذلك كله منسوخ بآية السيف، ويحتمل
على هذا التأويل أن يكون معنى الكلام استدعاء نصرهم، أي: لا أسألكم غرامة ولا شيئًا
إلا أن تودُّوني لقرابتي منكم، وأن تكونوا أولى بي من غيركم)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٥٠١.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢ / ١٩١، وابن جرير ٤٩٨/٢٠. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٩٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٠٠/٢٠. وفي تفسير الثعلبي ٣١٠/٨، وتفسير البغوي ١٩١/٧ بلفظ: إلّا أن تودوا
قرابتي وعترتي وتحفظوني فيهم.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٩٧.
(٦) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٠٣/١ (٢٣٤)، وابن جرير ٤٩٨/٢٠.

فَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الشُّوْرَى (٢٣)
٦٩٠٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ذَلِكَ الَّذِى﴾ ذُكر مِن الجنة ﴿يُبَشِّرُ اللَّهُ
عِبَادَهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ يعني: صدَّقوا ﴿وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِّ﴾ من الأعمال، ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
أَجْرًا﴾ يعني: على الإيمان جزاء ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِ الْقُرْبِ﴾ يقول: إلا أن تَصِلوا قرابتي،
وتتبعوني، وتكفّوا عنِّ الأذى، ثم نَسَختْها: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِّنْ أَجْرِ فَهُوَ لَكُمْ﴾
[سبأ: ٤٧](١) . (ز)
٦٩٠٠٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿قُل
لَّ أَسْئَلُكُمُ عَلَيْهِ أَجْرًّا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِ الْقُرْبِى﴾، قال: يقول: إلا أن تودّوني في قرابتي، كما
توادّون في قرابتكم وتواصلون بها، ليس هذا الذي جئتُ به يقطع ذلك عنّي، فلستُ
أبتغي على الذي جئتُ به أجرًا آخذه على ذلك منكم (٢). (ز)
٦٩٠٠٥ - قال يحيى بن سلام: كقوله: ﴿قُلْ مَآ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَنْ
يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ، سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٥٧] بطاعته(٣)٥٨٠٨]. (ز)
٥٨٠٨] اختلف في قوله: ﴿إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِ﴾ على أقوال: الأول: إلا أن تودُّوني في قرابتي
منكم، وتَصِلوا رحمي بيني وبينكم. الثاني: قل لمن تبعك من المؤمنين: لا أسألكم على
ما جئتكم به أجرًا إلا أن تودُّوا قرابتي. الثالث: قل لا أسألكم أيها الناس على ما جئتكم
به أجرًا إلا أن توَدُّدوا إلى الله، وتتقرَّبوا بالعمل الصالح والطاعة. الرابع: إلا أن تَصِلوا
قرابتكم .
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٠/ ٥٠٢) - مستندًا إلى اللغة - القول الأول، وانتقد القول الثاني
﴿فِ﴾ في قوله: ﴿إِلَّ
والثالث، فقال: ((وإنما قلت: هذا التأويل أولى بتأويل الآية لدخول
الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبِ﴾، ولو كان معنى ذلك على ما قاله من قال: إلا أن تودّوا قرابتي، أو تقرّبوا
إلى الله. لم يكن لدخول ﴿في﴾ في الكلام في هذا الموضع وجه معروف، ولكان التنزيل:
إلا مودّة القُربى. إن عنى به الأمر بمودّة قرابة رسول الله وَ﴿، أو إلا المودّة بالقُربى، أو:
ذا القُربى. إن عنى به التودّد والتقرب. وفي دخول ﴿في﴾ في الكلام أوضح الدليل على أن
معناه: إلا مودّتي في قرابتي منكم، وأن الألف واللام في المودة أدخلتا بدلاً من الإضافة،
كما قيل: ﴿فَإِنَّ اُلْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٤١])).
ورجّح ابنُ تيمية (٤٩٥/٥ - ٤٩٧) القول الأول، وانتقد - مستندًا إلى أقوال السلف، ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٩/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٩٨.
(٣) تفسير ابن أبي زمنين ٤/ ١٦٧.

سُورَةُ الشُّوْرَى (٢٣)
& ٥٥٨ %
مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيَِّةُ الْحَاتُور
﴿وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةُ نَزِدْ لَهُ فِيَهَا حُسْنَا﴾
٦٩٠٠٦ - عن عبد الله بن عباس في قوله: ﴿وَمَن يَقْتِفْ حَسَنَةً﴾ قال: المودّة لآل
محمد (١). (١٣ / ١٥٠)
٦٩٠٠٧ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - في قول الله: ﴿وَمَن يَقْتِفْ
حَسَنَةً﴾، قال: يعمل حسنة (٢) ٥٨٠٩). (ز)
٦٩٠٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَن يَقْتِفْ حَسَنَةً﴾ يقول: ومَن يكتسب حسنة
واحدة ﴿فَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا﴾ يقول: نُضاعِف له الحسنة الواحدة عشرًا فصاعدًا(٣). (ز)
== واللغة، والنظائر - قول من جعلها في علي وفاطمة وذريتهم مِن وجوه: أحدها: أن ابن
عباس سُئِل عن قوله تعالى: ﴿قُل لَّ أَسَْلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًّا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِ الْقُرْبِىُ﴾، فقيل: أن لا تؤذوا
محمدًا في قرابته. فقال ابن عباس: عجلت، إنه لم يكن بطن من قريش إلا لرسول الله وقليل
فيهم قرابة، فقال: لا أسألكم عليه أجرًا، لكن أسألكم أن تَصِلوا القرابة التي بيني وبينكم.
فهذا ابن عباس ترجمان القرآن، وأعلم أهل البيت بعد علي، يقول: ليس معناها مودّة ذوي
القُربى، لكن معناها: لا أسألكم - يا معشر العرب ويا معشر قريش - عليه أجرًا، لكن
أسألكم أن تَصِلوا القرابة التي بيني وبينكم، فهو سأل الناس الذين أُرسل إليهم أولاً أن
يَصِلوا رحمه، فلا يعتدوا عليه حتى يبلغ رسالة ربه. ثانيها: أنه قال: ﴿لَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًّا
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِ الْقُرْبِ﴾، لم يقل: إلا المودّة للقُربى، ولا المودّة لذوي القُربى. فلو أراد المودّة
لذوي القُربى لقال: المودّة لذوي القُربى، كما قال: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّنْ شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ
◌ُمُسَهُ، وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١]، وقال: ﴿مَّ أَفَ اَللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلَّهِ
وَلِلَّسُلِ وَلِذِى الْقُرْبَ﴾ [الحشر: ٧]. ثالثها: أنَّ القُربى معرّفة باللام، فلا بد أن يكون معروفًا
عند المخاطبين الذين أُمر أن يقول لهم: ﴿قُل لَّ أَسَْلُكُمُ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ وقد ذكرنا أنها لما نزلت
لم يكن قد خُلق الحسن ولا الحسين، ولا تزوج علي بفاطمة. فالقُربى التي كان
المخاطبون يعرفونها يمتنع أن تكون هذه، بخلاف القُربى التي بينه وبينهم، فإنها معروفة
عندهم.
وبنحوه قال ابنُ كثير (١٢/ ٢٧١).
[٥٨٠٩] لم يذكر ابنُ جرير (٥٠٣/٢٠) في قوله: ﴿وَمَن يَقْتِفْ حَسَنَةً﴾ غير قول السُّدّيّ.
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧٦٩.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٠٣/٢٠.

مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
ox
سُوَرَةُ الشُّوْرَى (٢٣ - ٢٤)
٦٩٠٠٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَمَنْ
يَقْتِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنَا﴾، قال: مَن يعمل خيرًا نَزدْ له. الاقتراف:
العمل (١)٥٨١٠]. (ز)
٣٣)
﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورُ
٦٩٠١٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورُ﴾،
قال: غفور للذَّنوب، شكور للحسنات يضاعفها(٢). (١٣ / ١٥٤)
٦٩٠١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لذنوب هؤلاء، ﴿شَكُورُ﴾
المحاسنهم القليلة حين يُضاعِف الواحدةَ عشرًا فصاعدًا(٣). (ز)
٦٩٠١٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿إِنَّ
اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورُ﴾، قال: غفَر لهم الذَّنوب، وشكر لهم نِعَمًا هو أعطاهم إيَّاها،
وجعلها فيهم(٤). (ز)
يَقُولُونَ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًّا فَإِن يَشَلِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلِكٌّ﴾
٦٩٠١٣ - قال مجاهد بن جبر: ﴿فَإِن يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمُ عَلَى قَلِكَ﴾، يعني: يربط عليه
بالصبر، حتّى لا يشقّ عليك أذاهم(٥)[41]. (ز)
٦٩٠١٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿فَإِن يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى
لم يذكر ابنُ جرير (٥٠٣/٢٠) في قوله: ﴿نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا﴾ غير قول ابن زيد.
٥٨١٠
٥٨١١] انتقد ابنُ عطية (٥١٤/٧) - مستندًا إلى السياق - قولَ مجاهد، فقال: ((وقال مجاهد
في كتاب الثعلبي وغيره: المعنى: ﴿فَإِن يَشَاء اللَّهُ يَخْتِمُ عَلَى قَلِكٌ﴾ بالصبر لأذى الكفار،
ويربط عليه بالجلد. فهذا تأويل لا يتضمن الرد على مقالتهم)). وبمعناه قول مقاتل.
(١) أخرجه ابن جرير ٥٠٣/٢٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٠٣/٢٠ بلفظ: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ للذَّنوب ﴿شَكُورُ﴾ للحسنات يُضَاعفها. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٩/٣.
(٥) تفسير الثعلبي ٣١٤/٨، وتفسير البغوي ١٩٢/٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٥٠٣.

سُورَةُ الُّوْرَى (٢٣)
٥ ٥٦٠ :
فَوْسُورَة التَّفْسَيُ المَاتُون
قَلْبِكٌ﴾، قال: إن يشأ الله أنساك ما قد آتاك (١). (١٣ /١٥٥)
٦٩٠١٥ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿فَإِن يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمُ عَلَى
قَلِكٌ﴾، قال: يطبع (٢)84IT]. (ز)
٦٩٠١٦ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ كفار مكة: إنّ محمدًا ﴿أَفْتَرَى
عَلَى اللَّهِ كَذِبًّ﴾ حين زعم أنَّ القرآن من عند الله، فشقّ على النبي ◌َّ تكذيبهم إيّاه،
يقول الله تعالى: ﴿فَإِن يَشَدِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلِكٌ﴾ يقول: يربط على قلبك، فلا يدخل في
قلبك المشقّة مِن قولهم: بأن محمدًا كذّاب مُفتَرِ (٣). (ز)
٥٨١٣] لم يذكر ابنُ جرير (٥٠٤/٢٠) غير قول السُّدّي، وقتادة.
ووجّه ابنُ عطية (٥١٤/٧) معنى الآية على ما جاء فيهما، فقال: ((وقوله تعالى: ﴿فَإِن
يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ﴾ معناه في قول قتادة وفرقة من المفسرين: ينسيك القرآن. والمراد: الرد
على مقالة الكفار وبيان إبطالها، وذلك كأنه يقول: وكيف يصح أن تكون مفتريًا وأنت
مِن الله بمرأى ومسمع، وهو قادر لو شاء على أن يختم على قلبك فلا تعقل ولا تنطق
ولا يستمر افتراؤك؟! فمقصد اللفظ هذا المعنى، وحذف ما يدل عليه الظاهر اختصارًا
واقتصارًا)).
ورجّح ابنُ القيم (٤٢٦/٢ - ٤٢٨) - مستندًا إلى اللغة، والسياق، ودلالة العقل - قول
قتادة، وانتقد قول مجاهد من وجوه كثيرة: ١ - أنَّ هذا خرج جوابًا لهم وتكذيبًا لقولهم:
إنَّ محمدًا كذب على الله وافترى عليه هذا القرآن. فأجابهم بأحسن جواب، وهو أن الله
تعالى قادر لا يعجزه شيء، فلو كان كما تقولون لختم على قلبه. ٢ - أن مجرد الربط على
قلبه بالصبر على أذاهم يصدر من المحقّ والمُبطل، فلا يدل ذلك على التمييز بينهما ولا
يكون فيه ردّ لقولهم، فإن الصبر على أذى المكذّب لا يدل بمجرده على صدق المخبر. ٣
- أن الرابط على قلب العبد لا يقال له: ختم على قلبه. ولا يُعرف هذا في عُرف
المخاطب، ولا لغة العرب، ولا هو المعهود في القرآن. ٤ - أنه لا دلالة في سياق الآية
على الصبر بوجهٍ ما، لا بالمطابقة ولا التضمن، ولا اللزوم. ٥ - أن الختم على القلب لا
يستلزم الصبر، بل قد يختم على قلب العبد ويسلبه صبره، بل إذا ختم على القلب زال
الصبر وضعف، بخلاف الربط على القلب فإنه يستلزم الصبر.
(١) أخرجه عبد الرزاق ١٩١/٢، وابن جرير ٥٠٤/٢٠ من طريق معمر وسعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حمید .
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٥٠٤.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٩/٣.