Indexed OCR Text

Pages 421-440

فَوْسُعبة التَّفَسَّةُ المَاتُور
& ٤٢١ :
سُورَةٌ فُضِلَتْ
رسول الله وَّ، ورسول الله مدير جالس في المسجد، فقال لهم عُتبة بن ربيعة:
دعوني حتى أقوم إليه فأكلّمه؛ فإنِّي عسى أن أكون أرفَق به منكم. فقام عُتبة حتى
جلس إليه، فقال: يا ابن أخي، إنك أوسُطُنا بيتًا، وأفضلنا مكانًا، وقد أدخلتَ على
قومك ما لم يُدخِل رجلٌ على قومه قبلَك، فإن كنتَ تطلب بهذا الحديث مالًا فذلك
لك على قومك؛ أن نجمع لك حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنتَ تريد شرَفًا فنحن
مُشرِّفوك، حتى لا يكون أحدٌ مِن قومك فوقك، ولا نقطع الأمور دونك، وإن كان
هذا عن لمَم(١) يصيبك لا تقدر على النزوع عنه بَذَلنا لك خزائننا حتى نُعذر في طلب
الطِّبّ لذلكَ منك، وإن كنتَ تريد مُلكًا ملّكناك. قال رسول الله ◌َّه: ((أفرغتَ، يا أبا
الوليد؟)). قال: نعم. فقرأ عليه النبي وَّر ((حم السجدة)) حتى مرّ بالسجدة، فسجد،
وعُتبة مُلْقِ يدَه خلف ظهره حتى فرغ مِن قراءتها، وقام عُتبة - لا يدري ما يراجعه به -
إلى نادي قومه، فلما رأوه مُقبِلًا قالوا: لقد رجع إليكم بوجهٍ ما قام به مِن عندكم.
فجلس إليهم، فقال: يا معشر قريش، قد كلّمتُه بالذي أمرتموني به، حتى إذا فرغتُ
كلّمني بكلام، لا، واللهِ، ما سمعتْ أذناي بمثله قطٌّ، فما دريتُ ما أقول له، يا
معشر قريش، أطيعوني اليوم واعصوني فيما بعده، اتركوا الرجلَ واعتزلوه، فواللهِ، ما
هو بتاركٍ ما هو عليه، وخلّوا بينه وبين سائر العرب، فإن يظهر عليهم يكن شرفُه
شرفَكم، وعزُّه عزَّكم، ومُلكه مُلكَكم، وإن يظهروا عليه تكونوا قد كُفيتموه بغيركم.
قالوا: صبأتَ، يا أبا الوليد (٢). (٨٣/١٣)
٦٨٢٨٤ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - قال: لَمَّا قرأ النبيُّ نَّهَ على عُتبة بن
ربيعة: ﴿حَمَّ جَ تَزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أتى أصحابَه، فقال: يا قوم، أطيعوني في
هذا اليوم واعصوني بعده، فواللهِ، لقد سمعتُ مِن هذا الرجل كلامًا ما سمعتْ أذناي
قطّ كلامًا مثله، وما دريتُ ما أرد عليه (٣). (٨١/١٣)
٦٨٢٨٥ - عن جابر بن عبد الله - من طريق الذَّيَّال بن حَرْمَلة - قال: قال أبو جهل
والملأ من قريش: لقد انتشر علينا أمرُ محمد، فلو التمسْتم رجلًا عالمًا بالسّحر
(١) اللَّمَم: طرف من الجُنون يُلَمُّ بِالإنسان، أَي: يقرُب منه ويَعْتَريه. النهاية (لمم).
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٤٤/٣٨ - ٢٤٥، من طريق البغوي، عن داود بن عمرو الضبي، أخبرنا
أبو راشد صاحب المغازي، عن محمد بن إسحاق، عن نافع مولى ابن عمر مقطوعًا عليه من قوله.
إسناده ضعيف؛ أبو راشد صاحب المغازي مجهول لا يُعرف. انظر: لسان الميزان لابن حجر ٦٨/٩.
(٣) أخرجه أبو نعيم في الدلائل (١٨٥)، والبيهقي في الدلائل ٢/ ٢٠٥.

سُوْرَةُ فُضِلَتْ
٥ ٤٢٢ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
والكهانة والشِّعر، فكلّمه، ثم أتانا ببيان أمره. فقال عُتبة: لقد سمعتُ قولَ السِّحر
والكهانة والشِّعر، وعلمتُ مِن ذلك علمًا، وما يخفى عَلَيَّ إن كان كذلك. فأتاه،
فلمَّا أتاه قال له عُتبة: يا محمد، أنت خيرٌ أم هاشم؟ أنت خيرٌ أم عبد المطّلب؟ أنت
خيرٌ أم عبد الله؟ فلم يُجبْه، قال: فيم تشتم آلهتنا وَتُضَلِّل آباءنا؟ فإن كنتَ إنَّما بك
الرياسة عقدنا ألويتنا لك، فكنتَ رأسنا ما بقيتَ، وإن كان بك البَاءة زوَّجناك عشرة
نسوة تختار مِن أي بنات قريش شئتَ، وإن كان بك المال جمعنا لك مِن أموالنا ما
تستغني به أنت وعَقِبك من بعدك. ورسول الله وَّ ساكِتٌ لا يتكلم، فلمَّا فرغ قال
رسول الله وَه: ((بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حَمّ ج تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ كِنَبُ
فُصِّلَتْ ءَايَتُهُ، قُرْءَانَا عَرَبِيًّا﴾ [فصلت: ١، ٣])) فقرأ حتى بلغ: ﴿أَنَذَرْتُّكُمْ صَعِقَةً مِثْلَ صَعِقَةِ عَادٍ
وَثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] فأمسك عُتبة على فِيه، وناشده الرَّحِم أن يكفّ عنه، ولم يخرج
إلى أهله، واحتبس عنهم، فقال أبو جهل: يا معشر قريش، ما نرى عُتبةَ إلا قد صبأ
إلى محمد، وأعجبه طعامه، وما ذاك إلا مِن حاجة أصابته، انطلِقوا بنا إليه. فأتَوْه،
فقال له أبو جهل: واللهِ، يا عُتبة، ما حسبنا إلا أنَّك صبوتَ إلى محمد، وأعجبك
أمرُه، فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد. فغضب،
وأقسم بالله لا يكلِّم محمدًا أبدًا، وقال: لقد علمتم أنِّي مِن أكثر قريش مالًا، ولكني
أتيته - فقصّ عليهم القصة - فأجابني بشيء، واللهِ، ما هو بسحر ولا شِعر ولا كهانة،
قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حَمّ ج تَنِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿٣ كِنَبُ فُصِّلَتْ ءَايَتُهُ.
قُرْءَانًا عَرَبِيًّا﴾ [فصلت: ١ - ٣] حتى بلغ: ﴿أَنَذَرْتُكُمْ صَعِقَةً مِّثْلَ صَعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ [فصلت:
١٣]، فأمسكتُ بفِيه، وناشدتُه الرَّحِم، فكفَّ، وقد علمتم أنَّ محمدًا إذا قال شيئًا لم
يكذب، فخفتُ أن ينزل بكم العذاب (١) ٥٧٢١). (٨١/١٣)
٦٨٢٨٦ - عن جابر بن عبد الله - من طريق الذَّيَّال بن حَرْمَلَة - قال: اجتمع قريشٌ
يومًا، فقالوا: انظروا أعلمكم بالسِّحر والكهانة والشِّعر، فليأتِ هذا الرجلَ الذي قد
٥٧٢١] ذكر ابنُ كثير (٢١٦/١٢) أن هذا السياق الوارد في هذا الأثر أشبه من سياق البزار
وأبي يعلى - يعني: ما ورد في الأثر بعده -.
(١) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٢٠٢ - ٢٠٤، وابن عساكر في تاريخه ٢٤٢/٣٨ - ٢٤٣، والثعلبي
٢٨٨/٨ - ٢٨٩.
وينظر الكلام على الحديث التالي.

فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
٤٢٣ %
سُورَةٌ فُضِلَتْ
فرَّق جماعتنا، وشتَّتَ أمرنا، وعاب ديننا، فليكلّمه، ولينظر ماذا يردّ عليه؟ فقالوا:
ما نعلم أحدًا غير عُتبة بن ربيعة. قالوا: أنت، يا أبا الوليد. فأتاه، فقال: يا
محمد، أنت خير أم عبدالله؟ أنت خير أم عبد المطلب؟ فسكت رسول الله وَ له
قال: فإن كنتَ تزعم أنَّ هؤلاء خيرٌ منك فقد عبدوا الآلهة التي عِبتَ، وإن كنتَ
تزعم أنَّك خير منهم فتكلّم حتى نسمع قولك، أمَا - واللهِ - ما رأينا سَخْلَةً (١) قطّ
أشأم على قومك منك؛ فرّقتَ جماعتنا، وشّتَ أمرنا، وعِبتَ ديننا، وفضَحْتنا في
العرب، حتى لقد طار فيهم أنَّ في قريش ساحرًا، وأنَّ في قريش كاهنًا، واللهِ، ما
ننتظر إلا مثل صيحة الحُبلى أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف، يا أيها الرجل، إن
كان إنَّما بك الحاجةُ جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلًا واحدًا، وإن كان إنَّما
بك الباءة فاختر أيَّ نساء قريش شئتَ، فلنَزوّجك عشرًا. فقال رسول الله وَله :
((فرغتَ؟)). قال: نعم. فقال رسول الله وَّر: ((بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حَمّ﴾
تَنْزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿٣َ كِنَبُ فُصِّلَتْ ءَايَتُهُ فُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [فصلت: ١ -
٣])» حتى بلغ: ((﴿فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَعِقَةً مِّثْلَ صَعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣])).
فقال عُتبة: حسْبك حسْبك، ما عندك غير هذا؟ قال: ((لا)). فرجع إلى قريش،
فقالوا: ما وراءك؟ قال: ما تركتُ شيئًا أرى أنكم تكلّمونه إلا كلّمتُه. قالوا: فهل
أجابك؟ قال: والذي نَصَبها بَنِيَّةً (٢)، ما فهمتُ شيئًا مما قال، غير أنه أنذركم صاعقة
مثل صاعقة عاد وثمود. قالوا: ويلك! يكلّمك الرجل بالعربية ولا تدري ما قال!
قال: لا، واللهِ، ما فهمتُ شيئًا مما قال غير ذكر الصاعقة(٣). (٧٨/١٣)
٦٨٢٨٧ - عن محمد بن كعب القُرَظي - من طريق يزيد بن زياد - قال: حُدِّثت: أنَّ
عُتبة بن ربيعة - وكان سيّدًا حليمًا - قال ذات يوم وهو جالس في نادي قريش،
ورسول الله وم جالس وحده في المسجد: يا معشر قريش، ألا أقوم إلى هذا
(١) السخل: المولود المحبب إلى أبويه. النهاية (سخل).
(٢) يريد: الكعبة. لسان العرب (بني).
(٣) أخرجه الحاكم ٢٧٨/٢ (٣٠٠٢)، وابن أبي شيبة ٣٣٠/٧ - ٣٣١ (٣٦٥٦٠) واللفظ له، من طرق، عن
الأجلح بن عبد الله الكندي، عن الذيال بن حرملة، عن جابر به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال ابن كثير في تفسيره ٧/ ١٦٢ عن الأجلح:
((وقد ضُعّف بعض الشيء)). وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٢٢٩/٣: ((هذا إسناد صالح)). وقال
الهيثمي في المجمع ٦/ ٢٠ (٩٨٢٤): ((رواه أبو يعلى، وفيه الأجلح الكندي، وثّقه ابن معين وغيره، وضعّفه
النسائي وغيره، وباقي رجاله ثقات)).

سُورَةُ فُصِّلَتْ
٤٢٤ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
فأكلّمه، فأَعْرِضَ عليه أمورًا، لعله أن يقبل منها بعضَها، ويكفّ عنا؟ قالوا: بلى، يا
أبا الوليد. فقام عُتبة حتى جلس إلى رسول الله و 184، فذكر الحديث فيما قال له
عُتبة، وفيما عرَض عليه مِن المال والملك وغير ذلك، حتى إذا فرغ عُتبةُ قال
رسول الله وَّ: ((أفرغتَ، يا أبا الوليد؟)). قال: نعم. قال: ((فاسمع مِنِّي)). قال:
أفعل. فقال رسول الله وَّ: ((بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حَمّ ﴾ تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ ٣٩ كِنَبُ فُصِّلَتْ ءَايَتُهُ، قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [فصلت: ١ -٣])). فمضى
رسول الله وَلّ فقرأها عليه، فلما سمعها عُتبةُ أنصتَ لها، وألقى بيديه خلف ظهره
معتمدًا عليهما يستمع منه، حتى انتهى رسولُ اللهَ وَّل إلى السجدة، فسجد فيها، ثم
قال: ((سمعتَ، يا أبا الوليد؟)). قال: سمعتُ. قال: ((فأنت وذاك)). فقام عُتبةُ إلى
أصحابه، فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي
ذهب به. فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك، يا أبا الوليد؟ قال: واللهِ، إنِّي قد
سمعتُ قولًا ما سمعتُ بمثله قط، واللهِ، ما هو بالشِّعر ولا السِّحر ولا الكهانة،
واللهِ، ليكونن لقوله الذي سمعتُ نبأً (١) ٥٧٢٢]. (١٣ /٧٩)
٦٨٢٨٨ - عن حُمَيْدٍ بن مَنْهَب، قال: بلغ معاويةَ أنَّ ابنَ الزبير يشتم أبا سفيان،
قال: بئس - لَعَمْرُ اللهِ - ما يقول في عمّه، لكني لا أقول في أبي عبد الله إلا خيرًا،
رحمة الله عليه، إن كان لامرءًا صالحًا، خرج أبو سفيان إلى باديةٍ له مردفًا هندًا،
وخرجتُ أسيرُ أمامها وأنا غلامٌ على حِمارة لي، إذ لحقنا رسولُ اللهِ بَّه، فقال أبو
سفيان: انزل، يا معاوية، حتى يركب محمد. فنزلتُ عن الحمارة، فركبها
رسول الله ◌َّ، فسار أمامهما هُنَيْهَةً، ثم التفتَ إليهما، فقال: ((يا أبا سفيان بن
حرب، ويا هند بنت عُتبة، واللهِ، لتمُوتُنّ، ثم لتُبعثُنّ، ثم ليدخلنّ المحسن الجنة،
والمسيء النار، وإن ما أقول لكم حق، وإنكم أول من أُنذر)). ثم قرأ رسول الله وَل:
، تَنِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ حتى بلغ: ﴿قَالَتَآ أَنَّيْنَا طَابِعِينَ﴾ [فصلت: ١ - ١١].
﴿حمّ
فقال له أبو سفيان: أفرغتَ، يا محمد؟ قال: ((نعم)). ونزل رسول الله وَّ عن
٥٧٢٢ ذكر ابنُ كثير (٢١٨/١٢) أن هذا السياق هو أشبه من سياق ابن أبي شيبة الوارد في
أثر جابر الثاني.
(١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٢٩٣/١ - ٢٩٥ -، والبيهقي في دلائل النبوة ٢٠٤/٢ -
٢٠٥، والبغوي ١٦٨/٧، وابن عساكر ٢٤٦/٣٨ - ٢٤٧.

فَوْسُورَة التَّفْسَةُ المَاتُوز
سُورَةٌ فُصِلَتْ (١ - ٤)
& ٤٢٥ %=
الحمارة، وركبتُها، فأقبلتْ هند على أبي سفيان، فقالت: أَلِهَذَا الساحر الكذّاب
أنزلتَ ابني؟! قال: واللهِ، ما هو بساحر، ولا كذّاب(١). (ز)
٦٨٢٨٩ - عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: جئتُ أزور عائشة، فكان رسولُ الله وَّ
يُوحَى إليه، ثم سُرِّي عنه، فقال: (يا عائشة، ناوليني ردائي)). فناولتُه، ثم أتى
المسجد، فإذا مذكِّر يذكِّر، فجلس حتى إذا قضى المذكِّر تذكرتَه افتتح: ﴿حَمَّ ا
تَنْزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فسجد، فطالت سجدتُه، ثم تسامع به مَن كان على مِيلَيْن،
ومُلئ عليه المسجد، فأرسلتْ عائشة في حامَّتِها (٢): أن احضروا رسول الله وَّهه
فلقد رأيتُ منه أمرًا ما رأيتُ منه منذ كنتُ معه. فرفع رأسه، فقال: ((سجدتُ هذه
السجدة شكرًا لربي فيما أبلاني في أمتي)). فقال له أبو بكر: وماذا أبلاك في أمتك؟
قال: ((أعطاني سبعين ألفًا من أمتي يدخلون الجنة)). فقال أبو بكر: يا رسول الله، إنَّ
أمتك كثير طيّب، فازدد. قال: ((قد فعلتُ، فأعطاني مع كل واحد مِن السبعين ألفًا
سبعين ألفًا)). قال: يا رسول الله، ازدد لأمتك. فقال بيديه، ثم قال بها على صدره،
فقال عمر: أوعيتَ، يا رسول الله(٣). (١٣ / ٨٤)
تفسير السورة:
وِائَةِ الرَّحْمِ الرَّحِيمِ
﴿حَمَّ أَ تَنْزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿٣ كِنَبُ فُصِّلَتْ ءَايَتُهُ، قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ
٤
٣
٦٨٢٩٠ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿فُصِّلَتْ ءَايَتُهُ﴾،
قال: بُيِّنت آياته (٤) [٥٧٢٣]. (ز)
علَّق ابنُ عطية (٧/ ٤٦٢) على قول السُّدّيّ بقوله: ((أي: فُسّرت معانيه؛ ففصل بين ==
٥٧٢٣
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط ٣٦١/٦ (٦٦١٥).
قال الطبراني: ((لا يُروى هذا الحديث عن معاوية إلا بهذا الإسناد، تفرّد به أبو السكين)). وقال الهيثمي في
المجمع ٢١/٦ (٩٨٢٥): ((وحميد بن منهب لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)).
(٢) الحامة: خاصة الرجل من أهله وولده وذي قرابته. لسان العرب (حمم).
(٣) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٣٠٠/١ - ٣٠١، وإسحاق البستي ص٢٨٧ مختصرًا .
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٧٥/٢٠.

سُورَةُ فُضِلَتْ (٥)
& ٤٢٦ :
فَوْسُبعَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
٦٨٢٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَمَّ جَ تَنِيلٌ﴾، ﴿حَمَ﴾ يعني: ما حمّ في
اللوح المحفوظ، يعني: ما قُضي من الأمر ﴿مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ اسمان رقيقان،
أحدهما أرقّ من الآخر ﴿ الرَّحْمَنِ﴾ يعني: المسترحِم على خلقه، و﴿الرَّحِيمِ﴾ أرقّ مِن
الرحمن، ﴿الرَّحِيمِ﴾ اللطيف بهم، ﴿كِنَبُ فُصِّلَتْ ءَايَتُهُ، قُرْءَانَا عَرَبِيًّا﴾ ليفقهوه، ولو
كان غير عربي ما علموه ﴿لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ ما فيه. ثم قال: القرآن ﴿بَشِيرًا﴾ بالجنة،
﴿وَنَذِيرًا﴾ من النار، ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ﴾ يعني: أكثر أهل مكة عن القرآن، ﴿فَهُمْ لَا
(١) ٥٧٢٤
يَسْمَعُونَ﴾ الإيمان به
. (ز)
﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِىّ أَكِنَّةٍ مِّمَا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِيَّ ءَاذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنُ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ
فَأَعْمَلْ إِنَّنَا عَمِلُونَ
٦٨٢٩٢ - عن عمر بن الخطاب - من طريق ابن عمر - في قوله: ﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِىّ
أَكِنَّةٍ﴾ الآية، قال: أقبلتْ قريشُ إلى النبيِّ*، فقال لهم: ((ما يمنعكم من
== حلاله وحرامه، وزجره وأمره، ووعده ووعيده)). ثم ذكر قولين آخرين، فقال: ((وقيل:
فُصِّلَتْ في التنزيل، أي: نزل نجومًا، لم ينزل مرة واحدة. وقيل: فُصِّلَتْ بالمواقف وأنواع
أواخر الآي، ولم يكن يرجع إلى قافية ونحوها كالشعر والسجع)).
[٥٧٢٤] ذكر ابنُ عطية (٤٦٢/٧ - ٤٦٣) أن فرقة قالت بأن قوله تعالى: ﴿لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ :
معناه: يعلمون الأشياء، ويعقلون الدلائل، وينظرون على طريق النظر. وعلَّق عليه بقوله:
((فكأنَّ القرآن فُصِّلت آياته لهؤلاء، إذ هم أهل الانتفاع بها، فخُصّوا بالذكر تشريفًا، ومَن لم
ينتفع بالتفصيل فكأنه لم يفصل له)). ثم ذكر أنَّ فرقة قالت: ﴿يَعْلَمُونَ﴾ متعلق في المعنى
بقوله: ﴿عَرَبِيًّا﴾. وعلَّق عليه بقوله: ((أي: جعلناه بكلام العرب لقوم يعلمون ألفاظه،
ويتحققون أنها لم يخرج شيء منها عن كلام العرب. وكأنَّ الآية رادَّةٌ على مَن زعم أنَّ في
كتاب الله ما ليس في كلام العرب، فالعلم - على هذا التأويل - أخصُّ من العلم على
التأويل الأوّل)).
ثم قوّى الأول بقوله: ((والأول أشرف معنى، وبيِّنٌ أنه ليس في القرآن إلا ما هو من كلام
العرب، إمّا على أصل لغتها، وإما ما عرَّبته من لغة غيرها، ثم ذُكر في القرآن، وهو معرّب
مستعمل)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٣٥/٣.

فَوْسُوَة التَّقْسِي المَاتُور
سُورَةٌ فُضِلَتْ (٥)
٥ ٤٢٧ :
الإسلام؛ فتسُودوا العرب؟)). فقالوا: يا محمد، ما نفقه ما تقول، ولا نسمعه، وإنَّ
على قلوبنا لغُلْفًا. وأخذ أبو جهل ثوبًا، فمدّه فيما بينه وبين النبي وَّ، فقال: يا
محمد، ﴿قُلُوبُنَا فِىّ أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ وَفِيّ ءَاذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ .
فقال لهم النبيُّ وَّر: ((أدعوكم إلى خَصلتين: أن تشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له، وأني رسول الله)). فلما سمعوا شهادة أن لا إله إلا الله ﴿وَلَّوْ عَلَىَّ أَدْبَرِهِمْ
نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٦]، وقالوا: ﴿أَجَعَلَ الْأَلِهَةَ إِلَهَا وَحِدًّا إِنَّ هَذَا لَشَىُّ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥]. وقال
بعضهم لبعض: ﴿أَمْشُواْ وَأَصْبِرُواْ عَلَى ءَالِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَىْءٌ يُرَادُ جَ مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِى الْمِلَّةِ
اُلْأَخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا أُخِْلَقُ ٣ أَهُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنً﴾ [ص: ٦ - ٨]. فهبط جبريل،
فقال: يا محمد، إنَّ الله يقرئك السلام، ويقول: أليس يزعم هؤلاء أن على قلوبهم
أَكِنّة أن يفقهوه، وفي آذانهم وَقْر، فليس يسمعون قولك؟! كيف ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى
الْقُرْءَانِ وَحْدَهُ، وَلَّوْ عَلَى أَدْبَرِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٦]، لو كان كما زعموا لم ينفروا،
ولكنهم كاذبون، يسمعون ولا ينتفعون بذلك كراهية له. فلما كان من الغَد أقبل منهم
سبعون رجلًا إلى النَّبِيّ وَّ، فقالوا: يا محمد، اعْرض علينا الإسلام. فلما عرض
عليهم الإسلام أسلموا عن آخرهم، فتبسم النبيُّ وَّة، فقال: ((الحمد الله، بالأمس
تزعمون أنَّ على قلوبكم غُلفًا، وقلوبكم في أكِنّة مما ندعوكم إليه، وفي آذانكم وقْرًا،
وأصبحتم اليوم مسلمين)). فقالوا: يا رسول الله، كذبنا - واللهِ - بالأمس، لو كان
كذلك ما اهتدينا أبدًا، ولكن الله الصادق، والعباد الكاذبون عليه، وهو الغني،
ونحن الفقراء إليه(١). (٨٦/١٣)
٦٨٢٩٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِىّ
أَكِنَّةٍ﴾، قالوا: كالجَعبة للنبل (٢). (٨٦/١٣)
٦٨٢٩٤ - عن الضحاك بن مُزَاحِم - من طريق عبيد - في قوله - جلَّ ذِكْرُه -: ﴿فِىّ
أَكِنَّةٍ﴾، يعني: الغطاء على القلب(٣). (ز)
٦٨٢٩٥ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِىّ
أَكِنَّةٍ﴾ قال: عليها أغطية، ﴿وَفِّ ءَاذَانِنَا وَقْرٌ﴾ قال: صمَم (٤). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى أبي سهل السري بن سهل الجنديسابوري في حديثه.
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٨٥، وأخرجه عبد الرزاق ١٨٣/٢ من طريق ابن جريج، وابن جرير ٢٠/ ٣٧٧.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٣٧٧.

سُورَةُ فُصِّلَتْ (٦)
& ٤٢٨ :-
فَوَسُوعَة التَّفْسِسَةُ الْحَانُون
٦٨٢٩٦ - عن محمد بن قيس - من طريق أبي معشر - في قوله: ﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِىّ
أَكِنَّةٍ﴾، قال: قالت قريشٌ لرسول الله وَله: إنَّ ما تقول حقٌّ، واللهِ، إنَّ قلوبنا لَفي
أكِنّة منه ما نعقله، وفي آذاننا وَقْر فما نسمعه، ومِن بيننا وبينك حجاب فما ندري ما
تقول(١). (ز)
٦٨٢٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِىَّ أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾، وذلك أن
أبا جهل بن هشام، وأبا سفيان بن حرب، وعُتبة وشيبة ابنا ربيعة، دخلوا على
عليٍّ بن أبي طالب ورسول الله وَّ عنده، فقال لهم رسول الله وَّ: ((قولوا: لا إله
إلا الله)). فشقّ ذلك عليهم، ﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِىّ أَكِنَّةٍ﴾ يقولون: عليها الغطاء؛ فلا
تَفْقَه ما تقول، ﴿وَفِّ ءَاذَانِنَا وَقَرٌ﴾ يعني: ثِقَلٌ؛ فلا تسمع ما تقول. ثم إن أبا جهل بن
هشام جعل ثوبه بينه وبين النبي ◌َّ﴾، ثم قال: يا محمد، أنت من ذلك الجانب،
ونحن من هذا الجانب، ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ يعني: سِتر، وهو الثوب الذي
رفعه أبو جهل، ﴿فَأَعْمَلَ﴾ يا محمد لإلهك الذي أرسلك، ﴿إِنَّنَا عَمِلُونَ﴾ لآلهتنا التي
١(٢) ٥٧٢٥]
نعبدها(٢) ٥٧٢٥). (ز)
﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَّ أَنَّمَا إِلَهُّكُمْ إِلَهُ وَحِدٌ فَأُسْتَقِيمُوْاْ إِلَيْهِ
وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ
لطـ
٦٨٢٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لكفار مكة: ﴿إِنَّمَا
أَنَاْ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَّ أَنَّمَا إِلَهُّكُمْ إِلَهُ وَحِدٌ﴾ لقولهم لرسول الله ◌َّ: اعمل أنت
لإلهك، ونحن لآلهتنا. ثم قال رسول الله وَله: ﴿فَاسْتَقِيمُوْ إِلَيْهِ﴾ بالتوحيد،
﴿وَأَسْتَغْفِرُوهٌ﴾ مِن الشِّرك. ثم أوعدهم إن لم يتوبوا مِن الشرك، فقال: ﴿وَوَيِّلٌ
ذكر ابنُ عطية (٤٦٣/٧) أن الحجاب الذي أشاروا إليه: هو مخالفته إياهم، ودعوته
٥٧٢٥
إلى الله دون أصنامهم، أي: هذا أمر يحجبنا عنك. ثم قال: ((وهذه مقالة تحتمل أن تكون
معها قرينة الجد في المحاورة وتتضمن المباعدة، ويحتمل أن تكون معها قرينة الهزل
والاستخفاف، وكذلك قوله: ﴿فَأَعْمَلْ إِنَّنَا عَمِلُونَ﴾ يحتمل أن يكون القول تهديدًا، ويحتمل
أن يكون متاركة محضة)).
(١) أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص١٣٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٣٥/٣ - ٧٣٦.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
: ٤٢٩ ٥
سُورَةٌ فُضِلَتْ (٧)
لِلْمُشْرِكِينَ﴾ يعني: كفار قريش(١). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٦٨٢٩٩ - قال الحسن البصري: علَّمه الله التواضع(٢). (ز)
﴿الَّذِينَ لَا يُؤْثُونَ الزَّكَوَةَ وَهُم بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَفِرُونَ
٦٨٣٠٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ
اُلَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ﴾، قال: لا يشهدون أن لا إله إلا الله (٣) ٥٧٢٦]
. (٨٨/١٣)
٧
٦
٦٨٣٠١ - قال مجاهد بن جبر =
الَّذِينَ لَا يُؤْثُونَ الزَّكَوَةَ﴾، يعني:
٦٨٣٠٢ - والربيع [بن أنس]: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ
(٤) ٥٧٢٧
لا يزكّون أعمالهم
. (ز)
٥٧٢٦
علَّق ابنُ كثير (٢١٩/١٢) على هذا القول بقوله: ((وهذا كقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ
زَكَّنَهَا (﴿ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّنْهَا﴾ [الشمس: ٩ - ١٠]، وكقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزََّى ﴿ وَذَكَرَ أَسْمَ رَبِّهِ.
فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٥]، وقوله: ﴿فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَنْ تَزَّكَ﴾ [النازعات: ١٨])).
وبنحوه قال ابنُ عطية (٧ /٤٦٤).
وعلَّقَ ابنُ القيم (٤١١/٢) على هذا القول بقوله: ((قال أكثر المفسرين من السلف ومَن
بعدهم: هي التوحيد؛ شهادة أن لا إله إلا الله، والإيمان الذي به يزكو القلب، فإنَّه يتضمن
نفي إلهية ما سوى الحق من القلب، وذلك طهارته، وإثبات إلهيته سبحانه؛ وهو أصل كل
زكاة ونماء، فإن التزكي - وإن كان أصله: النماء والزيادة والبركة - فإنما يحصل بإزالة
الشر، فلهذا صار التزكي ينتظم الأمرين جميعًا، فأصل ما تزكو به القلوب والأرواح هو
التوحيد. والتزكية: جعل الشيء زكيًّا؛ إما في ذاته، وإما في الاعتقاد والخبر عنه، كما
يقال: عدَّلته وفسَّقته، إذا جعلته كذلك في الخارج، أو في الاعتقاد والخبر)).
٥٧٢٧] وجَّه ابنُ تيمية (٤٥٦/٥) هذا القول الذي قاله مجاهد، والربيع: ((كأنه أراد ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٣٦/٣.
(٢) تفسير الثعلبي ٢٨٦/٨، وتفسير البغوي ١٢٥/٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٧٩/٢٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر،
وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير الثعلبي ٢٨٦/٨، وتفسير البغوي ١٢٥/٤.

سُورَةٌ فُضِلَتْ (٧)
: ٤٣٠ %
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٦٨٣٠٣ - قال الضَّحَّاك بن مُزاحِم =
٦٨٣٠٤ - ومقاتل: لا يتصدّقون، ولا ينفقون في الطاعة(١). (ز)
٦٨٣٠٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحكم بن أبان - في قوله: ﴿وَوَيِّلٌ
لِّلْمُشْرِكِينَ ﴿ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ﴾، قال: لا يقولوا: لا إله إلا الله (٢). (٨٨/١٣)
- قال الحسن البصري: ﴿وَيِّلٌ لِلْمُشْرِكِينَ جَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ﴾ لا
يُقرّون بالزكاة، ولا يؤمنون بها، ولا يرون إيتاءها واجبًا (٣). (ز)
اُلَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ
٦٨٣٠٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ
الزَّكَوَةَ﴾، قال: لا يُقرِّون بها، ولا يؤمنون بها (٤). (ز)
الَّذِينَ لَا
٦٨٣٠٨ - عن إسماعيل السُّدّي - من طريق أسباط - ﴿وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦)
يُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ﴾، قال: لو زكّوا وهم مشركون لم ينفعهم (٥)٥٧٢٨]. (ز)
٦٨٣٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْنُونَ الزَّكَوَةَ﴾ يعني: لا يعطون
الصدقة، ولا يطعمون الطعام، ﴿وَهُم بِالْآَخِرَةِ﴾ يعني: بالبعث الذي فيه جزاء
الأعمال ﴿هُمْ كَفِرُونَ﴾ بها، بأنها غير كائنة (٦) ٥٧٣٩). (ز)
والله أعلم - أهل الرياء؛ فإنه شرك)).
==
٥٧٢٨] ساق ابنُ عطية (٤٦٤/٧) هذا القول، ثم قال: ((ورُوي: أن الزكاة قنطرة الإسلام،
من قطعها نجا، ومَن جانبها هلك. واحتُج لهذا التأويل بقول أبي بكر في الزكاة وقت
الرّدة)).
وذكر ابنُ كثير (١٢ /٢١٩) أنَّ هذا القول هو الظاهر عند كثير من المفسرين .
٥٧٢٩ اختلف في المراد بالزكاة على أقوال: الأول: الذين لا يعطون الله الطاعة التي
تطهّرهم، وتزكّي أبدانهم، ولا يوحّدونه. الثاني: النفقة في الطاعات. الثالث: زكاة المال.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/ ٣٨٠) - مستندًا إلى السياق، والدلالة العقلية، وكونه الأشهر في
معنى الزكاة - القولَ الأخير الذي قاله الحسن، وقتادة، والسُّدّيّ، ومجاهد، والربيع،
فقال: ((وذلك أن ذلك هو الأشهر من معنى الزكاة، وأن في قوله: ﴿وَهُم بِالْآَخِرَةِ هُمْ
كَفِرُونَ﴾ دليلاً على أن ذلك كذلك؛ لأن الكفار الذين عُنوا بهذه الآية كانوا لا يشهدون ==
(١) تفسير الثعلبي ٢٨٦/٨، وتفسير البغوي ١٢٥/٤.
(٢) أخرجه الحكيم الترمذي ٢/ ٢٧٧، وابن جرير ٣٧٩/٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد.
(٣) تفسير الثعلبي ٢٨٦/٨، وتفسير البغوي ١٢٥/٤. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٨٠/٢٠.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٨٠/٢٠.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٣٦/٣.

فَوْسُبَة التَّفْسِي المَاتُور
٤ ٤٣١ %
سُورَةٌ فُضِلَتْ (٧)
آثار متعلقة بالآية:
٦٨٣١٠ - قال أبو بكر الصِّدِّيق: واللهِ، لَأُقاتِلَنَّ مَن فرَّق بين الصلاة والزكاة؛ فإنَّ
الزكاة حقُّ المال، واللهِ، لو منعوني عقالا كانوا يؤدّونه إلى رسول الله وَّ لقاتلتهم
على منعه(١). (ز)
٦٨٣١١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر -: الزكاة قنْطرة الإسلام، فمَن قطعها
برئ ونجا، ومَن لم يقطعها هلك(٢). (ز)
== أن لا إله إلا الله، فلو كان قوله: ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْثُونَ الزَّكَوَةَ﴾ مرادًا به الذين لا يشهدون أن
لا إله إلا الله؛ لم يكن لقوله: ﴿وَهُم بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَفِرُونَ﴾ معنى؛ لأنه معلوم أنَّ مَن لا
يشهد أن لا إله إلا الله لا يؤمن بالآخرة، وفي إتباع الله قوله: ﴿وَهُم بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَفِرُونَ﴾
قوله: ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ﴾ ما ينبئ عن أنَّ الزكاة في هذا الموضع معنيٌّ بها زكاة
الأموال)).
ورجَّح ابنُ عطية (٧/ ٤٦٤) القول الأول الذي قاله ابن عباس، وعكرمة مستندًا إلى أحوال
النزول، فقال: ((ويرجّح هذا التأويل أنَّ الآية من أوَّل المكيّ، وزكاة المال إنما نزلت
بالمدينة، وإنما هذه زكاة القلب والبدن، أي: تطهيرهما من الشرك والمعاصي)).
ورجّح ابنُ تيمية (٤٥٦/٥) - مستندًا إلى النظائر - أن الآية تتناول كل ما يتزكّى به الإنسان
من التوحيد والأعمال الصالحة، كقوله: ﴿هَل لَّكَ إِلَى أَنْ تَزَّكَ﴾ [النازعات: ١٨]، وقوله: ﴿قَدْ
أَفْلَحَ مَنْ تَزََّى﴾ [الأعلى: ١٤].
وانتقد ابنُ كثير (٢١٩/١٢) القول الأخير مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: ((وفيه نظر؛
لأن إيجاب الزكاة إنما كان في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة، على ما ذكره غير
واحد، وهذه الآية مكية)).
وبنحوه قال ابنُ تيمية (٤٥٦/٥)، ثم وجَّهه بقوله: ((اللَّهُمَّ إلا أن يقال: لا يبعد أن يكون
أصلُ الزكاة الصدقة كان مأمورًا به في ابتداء البعثة، كقوله تعالى: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ
حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]، فأما الزكاة ذات النُّصب والمقادير فإنما بُيّن أمرها بالمدينة،
ويكون هذا جمعًا بين القولين، كما أن أصل الصلاة كان واجبًا قبل طلوع الشمس وقبل
غروبها في ابتداء البعثة، فلما كان ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة ونصف فرض الله على
رسوله و8# الصلوات الخمس، وفصّل شروطها وأركانها وما يتعلق بها بعد ذلك شيئًا فشيئًا)).
(١) أخرجه البخاري ٩٤/٩ (٧٢٨٤). وينظر: تفسير الثعلبي ٢٨٦/٨، وتفسير البغوي ١٢٥/٤.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٨٤.

سُؤْرَةُ فُصِلَتْ (٨)
٥ ٤٣٢
مُؤْسُكَبْ التَّفْسِيَّةُ الجَاتُون
﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَهُمْ أَجْرُّ غَيْرُ مَمْنُونٍ
٨
٦٨٣١٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ
مَمْنُونٍ﴾، قال: غير منقوص (١). (٨٨/١٣)
٦٨٣١٣ - عن نافع بن الأزرق، أنَّه سأل عبد الله بن عباس عن قوله ريَّ: ﴿لَهُمْ أَجْرُ
غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾. فقال ابن عباس: غير مقطوع. فقال: هل تعرف ذلك العرب؟ فقال:
قد عرفه أخو بني يشكر حيث يقول:
ـع مَنِينًا كأنه إِهْباءُ
وترى خلفهن من سرعة الرجـ
. (ز)
و (٢) ٥٧٣٠
٦٨٣١٤ - قال مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ :
محسوب (٣) [٥٧٣]. (ز)
٦٨٣١٥ - قال إسماعيل السُّدّيّ: نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ
لَهُمْ أَجْرُّ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ في المرضى والزَّمنى والهْرمى إذا عجزوا عن الطاعة، يُكتب
لهم الأجر كأصحّ ما كانوا يعلمون فيه (٤). (ز)
٦٨٣١٦ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - ﴿لَهُمْ أَجْرُّ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾، قال
ا. (ز)
(٥) ٥٧٣٢
بعضهم : غير منقوص
ساق ابنُ عطية (٤٦٤/٧) هذا القول، ثم قال: ((يقال: مننت الحبل؛ إذا قطعته)).
٥٧٣٠
وجَّه ابنُ عطية (٥/٥ ط: دار الكتب العلمية) قول مجاهد بقوله: ((لأن كل محسوب
٥٧٣١
محصور، فهو معدّ لأن يُمن به)) .
وذكر ابنُ تيمية (٤٥٦/٥) أن عامة المفسرين قالوا: غير منقوص، ولا مقطوع، كما قال
تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا عَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ [القلم: ٣]، ثم بيّن أن قول مجاهد يوافق مقالتهم؛ لأن
ما ينتهي مقدر محسوب، بخلاف ما لا نهاية له فإنه غير محسوب.
٥٧٣٢] ذكر ابنُ تيمية (٤٥٦/٥ - ٤٥٨) أن هناك من فسر قوله: ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ بـ: غير ==
(١) أخرجه ابن جرير ٣٨١/٢٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر،
وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه المبرد في الكامل ١١٥١/٣.
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٨٥، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣٠٢/٤ -، وابن جرير ١٤٩/٢٣ في
سورة القلم، وابن أبي حاتم (١٩٤٠٩). وعلقه البخاري في صحيحه ٤/ ١٨١٧.
(٤) تفسير الثعلبي ٢٨٦/٨، وتفسير البغوي ١٢٥/٤. (٥) أخرجه ابن جرير ٣٨١/٢٠.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةٌ فُضِلَتْ (٩ - ١٠)
: ٤٣٣ :
٦٨٣١٧ - عن عبد الله بن أبي نَجِيح - من طريق ورقاء - في قوله: ﴿لَهُمْ أَجْرُّ غَيْرُ
مَمْنُونٍ﴾، قال: محسوب(١). (ز)
٦٨٣١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ يعني: صدَّقوا بالتوحيد
﴿وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ مِن الأعمال ﴿لَهُمْ أَجْرُّ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ يعني: غير منقوص في
الآخرة(٢) (٥٧٣٣. (ز)
﴿قُلْ أَيِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِلَّذِى خَلَقَ الْأَرْضَ فِ يَوْمَيْنِ وَتَّجْعَلُونَ لَهُ: أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَلَمِينَ
وَجَعَلَ فِيَهَا رَوَسِىَ مِن فَوْقِهَا وَبَزَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامِ سَوَآءٌ لِلِسَّآيِلِينَ
٩
١٠
٦٨٣١٩ - عن أبي بكر، قال: جاء اليهود إلى النبي وَّر، فقالوا: يا محمد، أخبرنا
ما خلَق الله مِن الخلق في هذه الأيام الستة؟ فقال: «خلَق الله الأرضَ يوم الأحد
والاثنين، وخلَق الجبال يوم الثلاثاء، وخلَق المدائن والأقوات والأنهار وعُمرانها
وخرابها يوم الأربعاء، وخلَق السماوات والملائكة يوم الخميس إلى ثلاث ساعات)).
يعني: من يوم الجمعة. ((وخلَق في أول ساعة الآجال، وفي الثانية الآفة، وفي الثالثة
آدم)). قالوا: صدقتَ إن تَمَّمْتَ. فعرف النبيُّ وَّ ما يريدون؛ فغضب؛ فأنزل الله:
فَأَصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ [ق: ٣٨ - ٣٩](٣). (٩٥/١٣)
٣٨
﴿وَمَا مَسَنَا مِن لُغُوبٍ
== ممنون عليهم، من جنس قوله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لَّا تَمُنُواْ عَّ إِسْلَمَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ
عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَنَّكُمْ لِلْإِيَمَنِ﴾ [الحجرات: ١٧]، ونسبه ابنُ كثير (٢١٩/١٢) للسُّدّيّ.
وانتقده ابنُ تيمية مستندًا لأقوال السلف، والقرآن، والسُّنَّة؛ وذلك لمخالفته أقوال السلف،
ولأن المنَّة لله على أهل الجنة؛ قال الله تعالى: ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَنَّكُمْ لِلْإِيَمَنِ﴾
[الحجرات: ١٧]، وقال أهل الجنة: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَدْنَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: ٢٧]،
وقال رسول الله وَلير: ((إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل)).
وبنحوه قال ابنُ كثير (٢١٩/١٢).
٥٧٣٣] ساق ابنُ عطية (٥/٥ ط: دار الكتب العلمية) هذه الأقوال، ثم قال: ((ويظهر في
الآية أنَّه وصفه بعدم المنّ والأذى، من حيث هو مِن جهة الله تعالى فهو تشريف لا منَّ
فيه، وأعطيات البشر هي التي يدخلها المنُّ)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٨١/٢٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١ / ٤٦٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٣٦/٣.
=

سُورَةٌ فُضِلَتْ (٩ - ١٠)
: ٤٣٤
فَوْسُوكَة التَّفْسَةُ المَاتُوز
٦٨٣٢٠ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ اليهود أتت النبيَّ وَّ، فسألَتْه عن خلْق
السماوات والأرض، فقال: ((خلَق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلَق الجبال وما
فيهن مِن منافع يوم الثلاثاء، وخلَق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران
والخراب، فهذه أربعة، فقال تعالى: ﴿قُلْ أَبِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِلَّذِى خَلَقَ الْأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ
وَتَجْعَلُونَ لَهُ: أَنَدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَلَمِينَ ﴿ وَحَعَلَ فِيهَا رَوَسِىَ مِن فَوْقِهَا وَبَرَكَ فِيَهَا وَقَدَّرَ فِيهَا
أَقْوَتَها فِىّ أَرْبَعَةِ أَيَّامِ سَوَاءٌ لِلِسَّآيِينَ﴾. وخلَق يوم الخميس السماء، وخلَق يوم الجمعة
النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعات بَقِين منه؛ فخلَق في أول ساعة
من هذه الثلاثة الآجال حين يموت من مات، وفي الثانية ألقى الآفة على كل شيء
مما ينتفع به الناس، وفي الثالثة خلَق آدم وأسكنه الجنة وأمر إبليس بالسجود له،
وأخرجه منها في آخر ساعة)). قالت اليهود: ثم ماذا، يا محمد؟ قال: ((ثم استوى
على العرش)). قالوا: قد أصبتَ لو أتممتَ. قالوا: ثم استراح. فغضب النبيُّ وَل
غضبًا شديدًا؛ فنزل: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِنَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا
مِن ◌ُّغُوبِ ﴿ فَأَصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ [ق: ٣٨ - ٣٩](١). (٨٨/١٣)
٦٨٣٢١ - عن عبد الله بن عمر، عن النبي وجَّه، قال: ((إنَّ الله تعالى فرغ مِن خلْقه في
ستة أيام؛ أولهن يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة، خلَق يوم
الأحد السماوات، وخلَق يوم الاثنين الشمس والقمر والنجوم، وخلَق يوم الثلاثاء
دواتّ البحر ودوابّ البر، وفجَّر الأنهار، وقوّت الأقوات، وخلَق الأشجار يوم
الأربعاء، وخلَق يوم الخميس الجنة والنار، وخلق آدم يوم الجمعة، ثم أقبل على
الأمر يوم السبت))(٢). (١٣ / ٩٤)
٦٨٣٢٢ - عن أبي هريرة، قال: أخذ رسول الله وَّه بيدي، فقال: ((خلَق الله التُّربةَ
يوم السبت، وخلَق فيها الجبالَ يوم الأحد، وخلَق الشجر يوم الاثنين، وخلَق المكروه
= قال الألباني في الضعيفة ٩٤٨/١٢: ((إسناد ضعيف، مسلسل بالعلل)).
(١) أخرجه الحاكم ٥٩٢/٢ (٣٩٩٧)، وابن جرير ٣٨٢/٢٠ - ٣٨٣. وفيه أبو سعيد البقال.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وتعقّبه الذهبي في التلخيص بقوله: ((أبو سعيد
البقال؛ قال ابن معين: لا يُكتب حديثه)). وقال ابن كثير ١٦٨/٧: ((هذا الحديث فيه غرابة)). وقال الألباني
في الضعيفة ٩٤٥/١٢ (٥٩٧٣): ((منكر)).
(٢) أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في العظمة ١٣٧٤/٤، من طريق يحيى بن حميد بن أبي حميد، حدثنا
عثمان بن عبد الله القرشي، حدثنا بقية، حدثني أرطاة بن المنذر الكلاعي، قال: سمعت مجاهدًا يحدث عن
ابن عمر .

فَوْسُكَبُ التَّفْسَةُ الْحَانُون
٤٣٥ :-
سُؤْرَةٌ فُضِلَتْ (٩ - ١٠)
يوم الثلاثاء، وخلَق النور يوم الأربعاء، وبثّ فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم
بعد العصر يوم الجمعة، آخر خلّق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر
إلى الليل))(١). (ز)
٦٨٣٢٣ - عن عكرمة: أنَّ اليهود قالوا للنبي وَ له: ما يوم الأحد؟ قال: ((فيه خلَق الله
الأرض وكَبَسَها)). قالوا: الاثنين؟ قال: ((خلَق فيه وفي الثلاثاء الجبال والماء، وكذا
وكذا، وما شاء الله)). قالوا: فيوم الأربعاء؟ قال: ((الأقوات)). قالوا: فيوم الخميس؟
قال: ((فيه خلَق الله السماوات)). قالوا: يوم الجمعة؟ قال: ((خلَق في ساعتين الملائكة،
وفي ساعتين الجنة والنار، وفي ساعتين الشمس والقمر والكواكب، وفي ساعتين الليل
والنهار)). قالوا: السبت؟ ذكروا الراحة، فقال: ((سبحان الله!)). فأنزل الله: ﴿وَلَقَدْ
خَلَقْنَا السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِنَّةِ أَيَّامِ وَمَا مَسَنَا مِن لَّغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨](٢). (١٣/ ٩٣)
٦٨٣٢٤ - عن عبد الله بن عباس، عن النبي وَله نحوه(٣). (١٣ /٩٤)
٦٨٣٢٥ - عن عبد الله بن سَلَام قال: إن الله تعالى ابتدأ الخلْق وخلَق الأرضين يوم
الأحد والاثنين، وخلَق الأقوات والرواسي في يوم الثلاثاء والأربعاء، وخلَق
السماوات في يوم الخميس والجمعة إلى صلاة العصر، وخلَق فيها آدم في تلك
الساعة التي لا يوافقها عبدفي صلاة يدعو ربه إلا استجاب له، فهو ما بين صلاة
العصر إلى غروب الشمس(٤). (١٣ /٩٣)
٦٨٣٢٦ - عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي ◌َّر - من طريق السُّدّي،
عن مُرَّة الْهَمْدَانِيّ - =
إسناده ضعيف؛ فيه يحيى بن حميد الطويل، قال الذهبي في المغني في الضعفاء (٦٩٤٩): ((قال ابن عدي:
أحاديثه غير مستقيمة)).
(١) أخرجه مسلم ٢١٤٩/٢ (٢٧٨٩)، وابن جرير ٣٢٨/١٢ - ٣٢٩، ٣٨٣/٢٠ - ٣٨٤، وابن أبي حاتم
١/ ٧٤ (٣٠٤).
قال ابن كثير في تفسيره ١٦٨/٧ : ((وهو من غرائب الصحيح، وقد علله البخاري في التاريخ، فقال: رواه
بعضهم عن أبي هريرة ظُبه، عن كعب الأحبار، وهو أصح)).
(٢) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٨٨٩).
(٣) أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في العظمة ١٣٦١/٤ - ١٣٦٢، من طريق أبي صالح، حدثني يحيى بن
أيوب، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ أبو صالح عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث، قال عنه ابن حجر في التقريب
(٣٣٨٨): ((صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة)).
(٤) أخرجه أبو الشيخ (٨٨٤).

سُؤْرَةٌ فُضِلَتْ (٩ - ١٠)
٤٣٦ هـ
فَوَسُبَة التَّفْسِيَة المَاتُّور
٦٨٣٢٧ - وعبد الله بن عباس - من طريق السُّدّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح -:
خَلَق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين؛ في الثلاثاء
والأربعاء، وذلك حين يقول: ﴿أَبِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِى خَلَقَ الْأَرْضَ فِ يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ:
وَجَعَلَ فِيَهَا رَوَسِىَ مِن فَوْقِهَا وَبَرَكَ فِيهَا﴾﴾(١). (ز)
أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَلَمِينَ ()
٦٨٣٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قوله: ﴿أَبِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِى
خَلَقَ الْأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ﴾ قال: أول ما خلَق الله الأرض في يومين؛ يوم الأحد، ويوم
الاثنين، ﴿وَجَعَلَ فِيَهَا رَوَسِىَ مِن فَوْقِهَا وَبَرَكَ فِيَهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا فِىّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ قال: شقّ
الأنهار، وغرس الأشجار، ووضع الجبال، وأجرى السحاب، وجعل في هذه ما
ليس في هذه، وجعل فيها منافع في يومين؛ يوم الثلاثاء والأربعاء، ﴿ثُمَّ أَسْتَوَىّ إِلَى
﴿ فَقَضَنهُنَّ سَبْعَ
السَّمَاءِ وَهِىَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ أَثْنِيَا طَوَعَا أَوْ كَرْهَا قَالَتَآَ أَنْنَا طَآئِعِينَ
سَمَوَاتٍ فِى يَوْمَيْنِ﴾ يوم الخميس، ويوم الجمعة، ﴿وَأَوْحَى فِ كُلِّ سَمَاٍ أَمْرَهَا﴾ ملائكتها،
وما أراد أن يخلق فيها، فمَن سألك في كم خُلقت السماوات والأرض؟ فقُلْ: كما
قال الله خَالِ: ﴿أَبِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِلَّذِى خَلَقَ الْأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ: أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ
اُلْعَلَمِينَ
وَجَعَلَ فِيَهَا رَوَسِىَ مِن فَوْقِهَا وَبَرَكَ فِيَهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا فِىّ أَرْبَعَةِ أَيَّامِ سَوَآءَ لِلسَّآيِينَ
ثُمَّ أَسْتَوَىّ إِلَى السَّمَاءِ وَهِىَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ أَثْنِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهَا قَالَتَآَ أَنْنَا طَآَيِعِينَ
فَقَضَنُهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِ يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِ كُلِّ سَمَاءِ أَمْرَهَا﴾ اجتمع الخلق في يوم الجمعة،
وخلَق آدم في آخر ساعة من يوم الجمعة(٢). (ز)
٦٨٣٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء بن أبي رباح - قال: خلَق الله
تعالى السماوات من دُخان، ثم ابتدأ خلْق الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين، فذلك
قول الله: ﴿قُلْ أَبِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِلَّذِى خَلَقَ الْأَرْضَ فِ يَوْمَيْنِ﴾ ثم قدَّر فيها أقواتها في يوم
الثلاثاء ويوم الأربعاء، فذلك قوله: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا فِىّ أَرْبَعَةِ أَيَّامِ سَوَآءَ لِلِسَّآيِلِينَ﴾ ثم
استوى إلى السماء وهي دُخان فسمكها، وزيَّنها بالنجوم، والشمس والقمر وأجراهما
في فَلَكهما، وخلَق فيها ما شاء من خلقه وملائكته يوم الخميس ويوم الجمعة، وخلَق
الجنة يوم الجمعة، وخلق آدم يوم الجمعة، فذلك قول الله: ﴿خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ فِىِ
سِنَّةِ أَيَّامٍ﴾ [يونس: ٣]. وسَبَت كلَّ شيءٍ(٣) يوم السبت، فعظّمت اليهود يوم السبت؛
لأنه سبتَ فيه كل شيء، وعظّمت النصارى يوم الأحد؛ لأنه ابتدأ فيه خلق كل
(١) أخرجه ابن جرير ١ / ٤٦١ مطولاً .
(٢) أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٩.
(٣) سَبَتَ الشيء: إِذا قطعه. تاج العروس (سبت).

فَوْسُورَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُّور
٥ ٤٣٧ :
سُوْرَةٌ فُضِلَتْ (٩ - ١٠)
شيء، وعظّم المسلمون يوم الجمعة؛ لأن الله فرغ فيه مِن خلْقه، وخلَق في الجنة
رحمته، وجمع فيه آدم، وفيه هبط من الجنة إلى الأرض، وفيه قُبلت توبته، وهو
أعظمها (١). (١٣ /٩١)
٦٨٣٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء بن أبي رباح - قال: إنَّ الله تعالى
خَلَق يومًا فسمّاه الأحد، ثم خلَق ثانيًا فسمّاه الاثنين، ثم خلَق ثالثًا فسمّاه الثلاثاء،
ثم خلَق رابعًا فسمّاه الأربعاء، وخلَق خامسًا فسمّاه الخميس، فخلَق الله الأرض يوم
الأحد والاثنين، وخلَق الجبال يوم الثلاثاء؛ وكذلك يقول الناس: إنه يوم ثقيل.
وخلَق مواضع الأنهار والشجر والقُرى يوم الأربعاء، وخلَق الطير والوَحْش والسِّباع
والهَوام والآفة يوم الخميس، وخلق الإنسان يوم الجمعة، وفرغ من الخلق يوم
السبت (٢). (١٣ /٩٢)
٦٨٣٣١ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط -: ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِ يَوْمَيْنِ﴾ في
الأحد والاثنين ... ، ﴿فِىّ أَرْبَعَةِ أَيَّامِ سَوَآءَ لِّلِسَّآَيِلِينَ﴾ خلق الجبال فيها، وأقوات أهلها
وشجرها، وما ينبغي لها في يومين؛ في الثلاثاء والأربعاء(٣). (ز)
٦٨٣٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أَبِّنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ﴾ بالتوحيد، و﴿يِأَلَّذِى خَلَقَ
اُلْأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ﴾ يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ... ، ﴿ذَلِكَ﴾ الذي خلق الأرض في يومين
(٤) ٥٧٣٤
هو ﴿رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾ يعني: الناس أجمعين (٤)RYrE]. (ز)
ذكر ابنُ جرير (٣٨٢/٢٠) أنَّ القول بأن اليومين هما الأحد والاثنين هو ما جاءت به
٥٧٣٤
الأخبار، وقالته العلماء.
وساق ابنُ عطية (٤٦٥/٧) الروايات، ثم قال: ((والظاهر مِن القصص في طينة آدم: أنَّ
الجمعة التي خُلق فيها آدم ظلَّا قد تقدّمتها أيام وجُمع كثيرة، وأن هذه الأيام التي خلق الله
فيها هذه المخلوقات هي أول الأيام؛ لأن بإيجاد الأرض والسماء والشمس وُجد اليوم)).
ثم ذكر احتمالاً آخر، فقال: «وقد يحتمل أن يُجعل تعالى قوله: ﴿يَوْمَيْنِ﴾ على التقدير،
وإن لم تكن الشمس خلقت بعد، وكأن تفصيل الوقت يعطي أنها الأحد ويوم الاثنين كما
ذکر)).
(١) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٨٧٩).
(٢) أخرجه أبو الشيخ (٨٨٣)، كما أخرجه ابن جرير ٣٨٣/٢٠ إلا أنه قال في آخره: ففرغ من خلق كل
شيء يوم الجمعة .
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٨٣/٢٠، ٣٨٨.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٣٦/٣.

سُوْرَةُ فُصِّلَتْ (٩ - ١٠)
٥ ٤٣٨ %-
مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ: أَنْدَادًا ﴾
٦٨٣٣٣ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ: أَنْدَادًا﴾، قال:
أكْفَاء مِن الرجال، تطيعونهم في معاصي الله(١). (ز)
٦٨٣٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَحْعَلُونَ لَهُ: أَنْدَادًا﴾، يعني: شركًا(٢). (ز)
﴿وَجَعَلَ فِيَهَا رَوَسِىَ مِن فَوْقِهَا﴾
٦٨٣٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَسِىَ مِن فَوْقِهَا﴾، يعني: جعل
الجبل من فوق الأرض أوتادًا للأرض؛ لِئَلَّا تزول بمَن عليها(٣). (ز)
﴿ وَبَرَكَ فِيهَا﴾.
٦٨٣٣٦ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السُّدّي،
عن مُرَّة الهَمْدانِيّ - =
٦٨٣٣٧ - وعبد الله بن عباس - من طريق السُّدّي عن أبي مالك وأبي صالح - ﴿وَبَرَكَ
فِيهَا﴾، يقول: أنبتَ شجرها (٤). (ز)
٦٨٣٣٨ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَبَرَكَ فِيهَا﴾، قال: أنبتَ
شجرها (٥). (ز)
٦٨٣٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَثَرَكَ فِيهَا﴾، يعني: في الأرض. والبركة:
الزرع، والثمار، والنبات وغيره(٦). (ز)
٦٨٣٤٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وَثَرَكَ فِيهَا﴾: كل شيء فيه منفعة
لابن آدم فهو مُبارك (٧). (١٣ /٩٠)
(١) أخرجه ابن جرير ٣٨٤/٢٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٣٦/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٨٥/٢٠.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٣٦/٣ - ٧٣٧.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٣٦/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ١/ ٤٦١ مطولاً.

فَوْسُكَبْ التَّفْسِ المَاتُور
٥ ٤٣٩
سُورَةٌ فُضِلَتْ (١٠)
آثار متعلقة بالآية:
٦٨٣٤١ - عن المُفَضَّل بن غسَّان الغَلابِيّ، حدّثني شيخ من بني تميم، أنَّ ابن عُيَينة
قال في تفسير هذا الحديث: ((مَن باع دارًا ولم يشترِ مِن ثمنها دارًا لم يُبارك له في
ثمنها)). قال سفيان: إن الله يقول ﴿وَزَكَ فِيَهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا﴾، يقول: فلمَّا خرج
مِن البركة ثم لم يُعِدْها في مِثلها لَم يُبارك له (١). (ز)
﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَها﴾.
٦٨٣٤٢ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السُّدّي،
عن مُرَّة الْهَمْدَانِيّ - =
٦٨٣٤٣ - وعبد الله بن عباس - من طريق السُّدّي عن أبي مالك وأبي صالح - ﴿وَقَدَّرَ
فِيهَا أَقْوَتَهَا﴾، يقول: أقواتها لأهلها(٢). (ز)
٦٨٣٤٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا﴾،
قال: شقّ الأنهار، وغرسَ الأشجار، ووضع الجبال، وأجرى البحار، وجعل في
هذه ما ليس في هذه، وفي هذه ما ليس في هذه(٣). (١٣ / ٩٠)
٦٨٣٤٥ - عن سعيد بن جُبِيْر، ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا﴾، قال: معاشها(٤). (١٣ /٩٠)
٦٨٣٤٦ - عن سعيد [بن جبير] - من طريق سالم - ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَها﴾، قال: في
هذه الأرض مِن معايشها ما ليس في هذه(٥). (ز)
٦٨٣٤٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَقَّدَّرَ فِيهَا
أَقْوَتَهَا﴾، قال: من المطر(٦). (ز)
٦٨٣٤٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خُصَيف - في قوله: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا﴾،
(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٣٤/٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٦١/١ مطولاً.
(٣) أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن الجعد في مسنده ٢/ ٨٣٥ (٢٢٩٠).
(٦) تفسير مجاهد ص ٥٨٥، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣٠٢/٤ -، وابن جرير ٣٨٦/٢٠.

سُورَةٌ فُضِلَتْ (١٠)
& ٤٤٠ %=
فَوْسُوَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
قال: السَّابِرِيُّ(١) بسابور، والطَّالِسةُ(٢) مِن الري(٣). (ز)
٦٨٣٤٩ - قال مجاهد بن جبر =
٦٨٣٥٠ - وقتادة بن دعامة: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا﴾ خلق فيها بحارها، وأنهارها،
وأشجارها، ودوابها في يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء (٤). (ز)
٦٨٣٥١ - عن الضَّحَّاك بن مُزَاحِم - من طريق مُطرّف - في قوله: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا
أَقْوَتَهَا﴾، قال: السَّابِرِي بسابور، والطيالِسة من الري، والحِبَرُ(٥) من اليمن(٦). (ز)
٦٨٣٥٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا﴾، قال: قدّر في
كل أرض شيئًا لا يصلح في غيرها (٧). (٩٠/١٣)
٦٨٣٥٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق حصين - في قوله تعالى: ﴿وَقَدَّرَ
فِيهَا أَقْوَتَها﴾، قال: لا يصلح السَّابوري إلا بسابور، ولا ثياب اليمن إلا
باليمن(٨). (١٣ /٩٠)
٦٨٣٥٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق حصين - ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا﴾،
قال: قدّر لكل قوم قوتًا في بلادهم لا يصلح في غيرهم؛ اليماني باليمن، والسابوري
بسابور، والهروي بهراة (٩). (ز)
٦٨٣٥٥ - عن الحسن البصري - من طريق معمر - ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا﴾، قال:
أرزاقها (١٠). (٩١/١٣)
(١) السَّابِرِيُّ من الثياب: الرِّقاق، كل رَقيق عندهم: سابِرِيّ، والأَصل فيه الدُّروعِ السابِرِيَّة، منسوبة إلى
سابُور. لسان العرب (سبر).
(٢) الطيالسة: ضرب من الأوشحة، يلبس على الكتف، أَو يُحيط بالبدن، خالٍ عن التفصل والخياطة، أَو
هو ما يعرف في العامية المصرية بالشال، فارسي مُعرب. المعجم الوسيط (طلس).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٣٨٧.
(٤) تفسير الثعلبي ٢٨٦/٨.
(٥) الحِبَرُ: ثوب من قطن أو كتَّان مخطط، كان يصنع باليمن. المعجم الوسيط (حبر).
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٨٨/٢٠.
(٧) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٨) أخرجه عبد الرزاق ١٨٤/٢، وابن جرير ٣٨٦/٢٠ - ٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور،
وعبد بن حميد، وابن المنذر. وفي لفظ عند ابن جرير: البلد يكون فيه القوت أو الشيء لا يكون لغيره،
ألا ترى أن السابري إنما يكون بسابور، وأن العصب [وهو ضرب من البرود اليمنية، يُعصب غزله أي
يُدرج، ثم يحاك] إنما يكون باليمن، ونحو ذلك)).
(٩) أخرجه إسحاق البستي ص ٢٩٠.
(١٠) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٨٤.