Indexed OCR Text

Pages 381-400

مُؤَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ غَفْلٍ (٤٤)
٤ ٣٨١ :
٦٨٠٩٢ - قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ﴾ الجبّارين
المتكبِّرِين(١). (ز)
٦٨٠٩٣ - عن محمد بن سيرين، قال: ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَبُ النَّارِ﴾، قال
جميعُ أصحابنا: إنَّ المشركين هم أصحاب النار(٢). (٤٣/١٣)
٦٨٠٩٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَبُ
النَّارِ﴾، قال: المشركين(٣). (٤٣/١٣)
٦٨٠٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ﴾ يعني: المشركين ﴿هُمْ أَصْحَبُ
اُلنَّارِ﴾ يومئذٍ(٤). (ز)
٦٨٠٩٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَبُ النَّارِ﴾، قال: سمّاهم الله: مسرفين؛ فرعون ومَن
(٥) ٥٦٩٦
معه
. (ز)
﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمََّ
٦٨٠٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: فرَدُّوا عليه نصيحته، فقال المؤمن: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ﴾
٥٦٩٦ اختلف في المسرفين على قولين: الأول: أنهم سفّاكو الدماء بغير حق. الثاني:
المشركون .
وجمع ابنُ جرير (٣٣٣/٢٠) بين القولين مستندًا إلى أقوال السلف، والسياق، فقال:
((﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَبُ النَّارِ﴾ يقول: وإنَّ المشركين بالله المتعدّين حدوده، القتلة
النفوس التي حرم الله قتلها، هم أصحاب نار جهنم عند مرجعنا إلى الله. وبنحو الذي قلنا
في ذلك قال أهل التأويل على اختلافٍ منهم في معنى المسرفين في هذا الموضع)). ثم قال
(٣٣٥/٢٠): ((وإنما اخترنا في تأويل ذلك في هذا الموضع ما اخترنا؛ لأن قائل هذا القول
لفرعون وقومه إنما قصد به فرعون؛ لكفره، وما كان هم به من قتل موسى، وكان فرعون
عاليًا عاتيًا في كفره، سفّاكًا للدماء التي كان مُحرّمًا عليه سفكها، وكل ذلك من الإسراف)).
(١) تفسير الثعلبي ٨/ ٢٧٧.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٣٤/٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١٥/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٣٤/٢٠.

سُورَةُ غَافِلٍ (٤٤ - ٤٥)
٥ ٣٨٢ %
فَوْسُكَبِ التَّقَسَّةُ المَاتُون
سرولا
إذا نزل بكم العذاب ﴿مَا أَقُولُ لَكُمَّ﴾ من النصيحة(١). (ز)
٦٨٠٩٨ - عن ابن وهب، قال: قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله:
﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمْ﴾، فقلتُ له: أذلك في الآخرة؟ قال: نعم (٢). (ز)
﴿وَأَفَوَّضُ أَمْرِىَ إِلَى اللَّهُّ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ
٤٤
٦٨٠٩٩ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَأُفَوَّضُ أَمْرِىَّ إِلَى اللَّهِ﴾، قال:
أَجْعَلُ أمري إلى الله(٣). (ز)
٦٨١٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: فأوعدوه، فقال: ﴿وَأَفَوِّضُ أَمْرِىَّ إِلَى اللَّهَّ إِنَّ اللَّهَ
بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ (٤). (ز)
﴿فَوَقَتُهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ﴾
٦٨١٠١ - قال قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿فَوَقَتُهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ﴾ :
كان قِبطيًّا مِن قوم فرعون، فنجا مع موسى وبني إسرائيل حين نَجَوا (٥). (١٣/ ٤٣)
٦٨١٠٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ﴾،
قال: وكان قِبطيًّا مِن قوم فرعون، فنجا مع موسى. قال: وذُكر لنا: أنَّه بين يدي
موسى يومئذ يسيرُ ويقول: أين أُمِرتَ، يا نبي الله؟ فيقول: أمامك. فيقول له
المؤمن: وهل أمامي إلا البحر؟! فيقول موسى: لا، واللهِ، ما كَذَبْتُ ولا كُذِّبتُ. ثم
يسير ساعة، ويقول: أين أُمِرْتَ، يا نبي الله؟ فيقول: أمامك. فيقول: وهل أمامي
إلا البحر؟! فيقول: لا، واللهِ، ما كذبتُ، ولا كُذَّبتُ. حتى أتى على البحرِ، فضربه
بعصاه، فانفلق اثني عشر طريقًا، لكل سِبط طريق(٦). (ز)
٦٨١٠٣ - قال مقاتل بن سليمان :... فهرب المؤمنُ إلى الجبل، فطلبه رجلان،
فلم يقدِرا عليه، فذلك قوله: ﴿فَوَقَتُهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ﴾، يعني: ما أرادوا
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٣٥/٢٠.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧١٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٣٥/٢٠.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١٥/٣.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٣٦/٢٠.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
٥ ٣٨٣
سُورَةُ غَفٍ (٤٥ - ٤٦)
به مِن الشر
.. (ز)
(١) ٩٧ ٥٦
﴿وَحَاقَ بِثَالِ فِرْعَوْنَ سُوءُ اٌلْعَذَابِ
٦٨١٠٤ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَحَاقَ بِثَالِ فِرْعَوْنَ﴾، قال: قوم
فرعون (٢). (ز)
٦٨١٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَحَاقَ بِثَالِ فِرْعَوْنَ﴾ يقول: ووجَب بآل القِبط،
وكان فرعون قِبطيًّا مثلهم ﴿سُوَّءُ الْعَذَابِ﴾ شدة العذاب، يعني: الغرق(٣). (ز)
﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾
٦٨١٠٦ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله وَ له: ((إنَّ أحدكم إذا مات
عُرض عليه مَقعده مِن الغَداة والعشيّ، إن كان مِن أهل الجنة فمِن أهل الجنة، وإن
كان مِن أهل النار فمِن أهل النار، يُقال: هذا مَقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة)). ثم
قرأ: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾(٤). (١٣/ ٤٦)
٦٨١٠٧ - عن أبي سعيد الخدري، أنَّ رسول الله وَّ ذكر في حديثٍ ليلة أُسري به:
((أنه أتى على سَابِلَة(٥) آلِ فرعون، حيث يُنطلَق بهم إلى النار يُعرَضون عليها غُدوًّا
وعشيًّا؛ فإذا رأوها قالوا: ربَّنا، لا تقومنّ الساعة. لِما يرون من عذاب الله))(٦). (ز)
٥٦٩٧ ذكر ابنُ عطية (٤٤٦/٧) أن الضمير في قوله: ﴿فَوَقَئُهُ﴾ يحتمل أن يعود على
موسى، ويحتمل أن يعود على مؤمن آل فرعون.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١٥/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٣٣٧.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١٥/٣.
(٤) أخرجه البخاري ٩٩/٢ - ١٠٠ (١٣٧٩)، ١١٧/٤ (٣٢٤٠)، ١٠٧/٨ (٦٥١٥)، ومسلم ٢١٩٩/٤
(٢٨٦٦)، كلاهما دون ذكر الآية. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه بذكر الآية.
(٥) السابلة: الطّرِيق المسلوك. المعجم الوسيط (سبل).
(٦) أخرجه يحيى بن سلام ١ / ١٠٥ - ١٠٨ مطولاً، وفي تفسير ابن أبي زمنين ١٣٦/٤ مختصرًا، من طريق
حماد، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه أبو هارون العبدي، وهو عمارة بن جوين، قال عنه ابن حجر في التقريب
(٤٨٤٠): ((متروك، ومنهم مَن كذّبه)).

سُورَةُ غَفِلِ (٤٦)
: ٣٨٤ %
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٦٨١٠٨ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق الأعمش - قال: أرواح الشهداء في
أجواف طير خُضر، تسْرح بهم في الجنة حيث شاءوا، وإن أرواح ولدان المؤمنين
في أجواف عصافير، تسْرح في الجنة حيث شاءت، وإنَّ أرواح آل فرعون في أجواف
طير سُود، تغدو على جهنّم وتروح، فذلك عرْضها (١). (١٣ /٤٤)
٦٨١٠٩ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق هُزيل بن شُرحْبِيل - قال: إنَّ أرواح آل
فرعون في أجواف طير سُود، تُعرَض على النار كلَّ يوم مرتين، يُقال: يا آل فرعون،
هذه داركم(٢). (ز)
٦٨١١٠ - عن أبي هريرة - من طريق ميمون بن أبي ميسرة -: أنَّه كان له صرختان في
كل يوم غُدوة وعشيّةً، كان يقول أول النهار: ذهب الليلُ وجاء النهار، وعُرِض آلُ
فرعون على النار. فلا يسمع أحدٌ صوتَه إلا استعاذ بالله من النار، وإذا كان العشيُّ
قال: ذهب النهارُ وجاء الليل، وعُرض آل فرعون على النار. فلا يسمع أحدٌ صوتَه
إلا استعاذ بالله من النار (٣). (١٣ /٤٥)
٦٨١١١ - عن الهُزَيْل بن شُرَحْبِيل - من طريق أبي قيس الأودي - قال: إنَّ أرواح آل
فرعون في أجواف طير سُود، تغدو وتروح على النار، فذلك عرضها، وأرواح
الشهداء في أجواف طير خُضر، وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحنث، عصافير
الجنة ترعى وتشْرح (٤). (١٣ /٤٤)
٦٨١١٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا
غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾، قال: ما كانت الدنيا تُعْرَضُ أرواحُهم (٥). (٤٥/١٣)
٦٨١١٣ - عن الضَّحَّاك بن مُزَاحِم، أنَّه سُئِل عن أرواح الشهداء. قال: تُجعَل
أرواحهم في أجواف طير خُضر، تسرح في الجنة، وتأوي بالليل إلى قناديل مِن ذهب
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٨٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٨٢.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٢٢١/٧ (١٨٨٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن
المنذر، والبيهقي في شعب الإيمان.
(٤) أخرجه سفيان الثوري ص ٢٦٣، وابن أبي شيبة ١٦٥/١٣ - ١٦٦، وهناد (٣٦٦)، وابن جرير ٢٠/
٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٣٩/٢٠. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٣٦/٤ -. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.

سُورَةُ غَفٍ (٤٦)
فَوْسُبعَة التَّفْسِيُ المَاتُوز
: ٣٨٥ %=
معلّقة بالعرش، فتأوي فيها. قيل: فأرواح الكفار؟ قال: تؤخذ أرواحهم، فتُجعَل في
أجواف طيرِ سُود، تغدو وتروح على النار. ثم قرأ هذه الآية: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا
غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾(١). (٤٤/١٣)
٦٨١١٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٦٨١١٥ - ومحمد بن كعب القُرَظي: أنَّ هذه الآية: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا
وَعَشِيًّ﴾ تدُلُّ على عذاب القبر؛ لأن الله تعالى ميَّز عذاب الآخرة فقال: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ
السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾(٢). (ز)
٦٨١١٦ - عن محمد بن كعب القُرَظي - من طريق سليمان بن حميد - يقول: ليس
في الآخرة ليلٌ ولا نصف نهار، وإنما هو بُكرة وعشيّ، وذلك في القرآن في آل
فرعون: ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾، وكذلك قال لأهل الجنة: ﴿وَلَمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا
بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢](٣)٥٦٩٨]. (ز)
٦٨١١٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا
وَعَشِيًّا﴾، قال: صباحًا ومساء، يُقال لهم: آلَ فرعونَ، هذه منازلكم، فانظروا إليها .
توبيخًا، ونِقمة، وصَغارًا(٤). (١٣ /٤٥)
٦٨١١٨ - قال قتادة بن دعامة =
٦٨١١٩ - ومحمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ تُعرض
رُوح كلِّ كافر على النار بُكرةً وعشيًّا ما دامت الدنيا(٥). (ز)
٦٨١٢٠ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - قال: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا
وَعَشِيًّا﴾، بلغني: أنَّ أرواح قوم فرعون في أجواف طير سُود، تُعرَض على النار
غُدُوًّا وعَشِيًّا، حتى تقوم الساعة (٦). (ز)
علَّق ابنُ عطية (٧/ ٤٤٧) على قول القرظي بأنه: ((أراد: أنهم يُعرضون في الآخرة
٥٦٩٨
على النار على تقدير ما بين الغدو والعشي؛ إذ لا غدو ولا عشي في الآخرة، وإنما ذلك
على التقدير بأيام الدنيا)).
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
(٢) تفسير الثعلبي ٢٧٨/٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٣٨/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٣٩/٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٥) تفسير البغوي ٧/ ١٥١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٣٨/٢٠.

سُورَةُ غَفْلِ (٤٦)
: ٣٨٦ %
مُؤْسُكَبِ التَّقْسِيرُ الْخَاتُور
٦٨١٢١ - قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ وذلك
أنَّ أرواح آل فرعون ورُوحَ كل كافر تُعرَض على منازلها كل يوم مرتين؛ غُدوًّا وعشيًّا، ما
دامت الدنيا. ثم أخبر بمستقرّهم في الآخرة، فقال: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ يعني: القيامة،
يقال: ﴿أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ يعني: أشد عذاب المشركين(١). (ز)
٦٨١٢٢ - عن الأوزاعي - من طريق حماد بن محمد الفزاري البلخي -: أنَّه سأله
رجلٌ: يا أبا عمرو، إنَّا نرى طيرًا سودًا تخرج مِن البحر فَوْجًا فَوْجًا، لا يعلم عددُها
إلا الله، فإذا كان العشيّ عاد مثلها بِيضًا. قال: وفطِنتم لذلك؟ قالوا: نعم. قال:
تلك في حواصلها أرواحُ آل فرعون، يُعرضون عليها غُدوًّا وعشيًّا، فترجع وُكُورَها
وقد احترقت رِياشُها وصارت سوداء، فَيَنْبُت عليها ريش أبيض، وتتناثر السُّود، ثم
تُعرض على النار، ثم ترجع إلى وُكورها، فذلك دأبهم في الدنيا، فإذا كان يوم
القيامة قال الله: ﴿أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾. قال: وكانوا يقولون: إنهم
(٢)٥٦٩٩
. (١٣ /٤٥)
ستمائة ألف مقاتل
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ اُلْعَذَابِ
٤٦
قراءات:
٦٨١٢٣ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قرأ رسولُ اللهِ وَله: ﴿أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ
٥٦٩٩] اختُلف في المراد بقوله: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ على قولين: الأول:
تُجعل أرواحهم في قبورهم في أجواف طير سُود، وتُعرض على النار كل يوم مرتين إلى أن
تقوم الساعة. الثاني: يُعرضون في قبورهم على منازلهم في النار تعذيبًا لهم غُدوًّا وعشيًّا.
ورجَّح ابنُ جرير (٣٣٩/٢٠) عدم القطع بأحدهما مع إمكان جوازهما، فقال: ((وأولى
الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنَّ الله أخبر أنَّ آل فرعون يُعرَضون على النار غُدوًّا
وعشيًّا. وجائز أن يكون ذلك العرض على النار على نحو ما ذكرناه عن الهُزيْل بن شُرحْبيل
ومَن قال مثل قوله، وأن يكون كما قال قتادة، ولا خبر يوجب الحُجَّة بأن ذلك المعني به؛
فلا قول في ذلك إلا ما دل عليه ظاهر القرآن، وهم أنهم يعرضون على النار غُدوًّا وعشيًّا)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١٥/٣.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب مَن عاش بعد الموت ص٤٨، وابن جرير ٣٣٨/٢٠ بنحوه، والثعلبي
٢٧٨/٨.

فَوْسُكَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ غَفِلٍ (٤٦)
٥ ٣٨٧ %
أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ قراءة مقطوعة الألف (١)
(٤٦/١٣)
.
٥٧٠٠
تفسير الآية:
٦٨١٢٤ - قال عبد الله بن عباس: ﴿أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ يريد: ألوان
العذاب غير الذي كانوا يُعذّبون به مُنذُ أُغرقوا(٢) ٥٧٠١]. (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٦٨١٢٥ - عن عبد الله بن مسعود، عن النبي وَلّ، قال: ((ما أحسن محسن، مسلم أو
كافر، إلا أثابه الله)). قلنا: يا رسول الله، ما إثابة الكافر؟ قال: ((المال، والولد،
والصِّحة، وأشباه ذلك)). قلنا: وما إثابته في الآخرة؟ قال: ((عذابًا دون العذاب)). وقرأ
رسول الله وَله: ﴿أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ قراءة مقطوعة الألف(٣). (٤٦/١٣)
٥٧٠٠] اختُلِف في قراءة قوله: ﴿أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾؛ فقرأ قوم: ﴿أَدْخِلُواْ﴾
بقطع الألف، وقرأ غيرهم: ﴿ادْخُلُواْ﴾ بوصلها .
وذكر ابنُ جرير (٣٤٠/٢٠) أنَّ الأولى بمعنى: الأمر بإدخالهم النار، وأن الآل ـ على هذه
القراءة - نُصب بوقوع ﴿أَدْخِلُواْ﴾ عليه. وأن الآل على القراءة الثانية نُصب بالنداء؛ لأن
معنى الكلام: ادخلوا - يا آل فرعون - أشد العذاب.
ثم رجَّح (٣٤١/٢٠) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وتقارب معناهما، فقال:
((والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنهما قراءتان معروفتان، متقاربتا المعنى،
قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القراء؛ فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب)).
٥٧٠١] ذكر ابنُ عطية (٧/ ٤٤٧) أن قوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ يحتمل أن يكون ((يَوْمَ)) عطفًا
على ((عَشِيًّا))، والعامل فيه ﴿يُعْرَضُونَ﴾. ويحتمل أن يكون كلامًا مقطوعًا والعامل في
((يَوْمَ)) ﴿أَدْخِلُواْ﴾، ثم قال: ((والتقدير: على كل قول: يقال أدخلوا)).
وذكر ابنُ القيم (٤٠٩/٢) أن الصحيح في لفظة ((الآل)): أنهم الأتباع.
(١) سيأتي لفظه بتمامه مع تخريجه في الآثار المتعلقة بالآية.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا ابن كثير، وأبا عمرو، وابن عامر، وأبا بكر؛ فإنهم قرؤوا :
﴿ادْخُلُواْ﴾ بوصل الهمزة، وضم الخاء. انظر: النشر ٣٦٥/٢، والإتحاف ص٤٨٦.
(٢) تفسير البغوي ٧/ ١٥١.
(٣) أخرجه الحاكم ٢٧٨/٢ (٣٠٠١).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وتعقّبه الذهبي في التلخيص بقوله: ((عتبة بن =

سُورَةُ غَفِلٍ (٤٧ - ٤٩)
٥ ٣٨٨ %
ضَوْسُكَبِ التَّفْسَيَِّةُ المَاتُون
﴿وَإِذْ يَتَحَاجُونَ فِ النَّارِ فَيَقُولُ اُلْضُّعَفَوْاْ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعَا
فَهَلْ أَنْتُم مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ
٤٧
٦٨١٢٦ - عن ابن وهب، قال: بلغني: أنَّ أبا هريرة قال: إذا أذِن اللهُ - تبارك
وتعالى - نادى منادٍ في أصلِ الجحيم سمع صوتَه أعلاهم وأسفلُهم وأقصاهم بصوتٍ
له جهير، فيقول: يا أهل النار، اجتمعوا. قال: فيجتمعون أجمعين في أصل
الجحيم، معهم الزبانية، فيتنادون بينهم ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفَوْاْ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ
تَبَعًا﴾ في الدنيا؛ ﴿فَهَلْ أَنْتُم مُّغْنُونَ عَنَّ﴾؟ قال: ﴿فَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى
اُلَّلِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٤]. قال: فلَعن عند ذلك الضعفاء للذين استكبرو، ولعن الذين
استكبرو للذين استضعفوا، ولعنوا قرناءَهم من الشياطين(١). (ز)
٦٨١٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن خصومتهم في النار، فقال: ﴿وَإِذْ
يَتَحَاجُونَ فِى النَّارِ﴾ يعني: يتخاصمون؛ ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفَوُاْ﴾ وهم الأتباع ﴿لِلَّذِينَ
اُسْتَكْبَرُواْ﴾ عن الإيمان، وهم القادة: ﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا﴾، في دينكم؛ ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ﴾
يا معشر القادة ﴿مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ﴾ باتِّباعنا إِيَّاكم؟(٢). (ز)
﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوْ إِنَّا كُلُّ ◌ِفِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ
٦٨١٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ اُلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ وهم القادة للضعفاء: ﴿إِنَّا
كُلُّ فِيهَا﴾ نحن وأنتم، ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ﴾ يعني: قضى ﴿بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ قد أنزلنا
منازلنا في النار، وأنزلكم منازلكم فيها (٣). (ز)
﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِ النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ أَدْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ اُلْعَذَابِ
٤٩
٦٨١٢٩ - عن ابن وهب، قال: بلغني: أنَّ أبا هريرة قال: قال بعضهم لبعض:
هلمُوا! فلنطلب إلى الخزنة، فلعلَّهم يشفعون لنا عند ربهم، فيخفّف عنّا يوم العذاب.
= يقظان واهٍ)). وقال البيهقي في شعب الإيمان ٤٤٤/١ (٢٧٧): ((في إسناده مَن لا يُحتجّ به)). وقال ابن حجر
في الفتح ٤٣٢/١١: ((سنده ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٤٤١/١٤ (٦٧٠١): ((منكر بمرة)).
(١) أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١٦/٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١٦/٣.

سُورَةُ غَفلِ (٥٠)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
: ٣٨٩ %
قال: فنادَوا بأجمعهم الخَزنة: ﴿اَدْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ﴾. قال: وهم
على ذلك يُعذّبون. قال: وبين مراجعة الخَزنة إيَّاهم مقدار سبعين عامًا، ثم تُراجعهم
فيقولون: ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيَكُمْ رُسُلُكُمْ بِلْبَيْنَتِّ قَالُواْ بَلَّ قَالُواْ فَأَدْعُواْ وَمَا دُعَؤُّأَ
اَلْكَفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَلٍ﴾(١). (ز)
٦٨١٣٠ - عن سليمان التيمي، قال: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِ النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ﴾ إن أهل
النار يدعون خَزنة النار، فلا يجيبونهم مقدار أربعين سنة (٢). (ز)
٦٨١٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِ النَّارِ﴾ فلمَّا ذاق أهلُ النار شدةً
العذاب قالوا ﴿لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ أَدْعُواْ رَبَّكُمْ﴾ يعني: سَلُوا لنا ربَّكم العذاب ﴿يُخَفِّفْ
عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ﴾ يخفّف عنا يومًا مِن أيام الدنيا - إضمار - من العذاب(٣). (ز)
﴿قَالُواْ أَوَلَمْ نَكُ تَأْتِكُمْ رُسُلُكُمْ بِلْبَيْنَتِّ قَالُواْ بَلَّ قَالُواْ فَأَدْعُواْ
وَمَا دُعَدَوُاْ اَلْكَفِرِينَ إِلَّا فِ ضَلَلٍ
٦٨١٣٢ - عن ابن وهب، قال: بلغني أن أبا هريرة قال : ... ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيَكُمْ
رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَتِّ قَالُوا﴾ بأجمعهم: ﴿بَلَى﴾ قالت الخزنة: ﴿ادعوا وَمَا دُعَّهُ الْكَفِينَ إِلَّا
(٤)
فِي ضَلَلٍ﴾(٤). (ز)
٦٨١٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: فردَّت عليهم الخزنة، فقالوا: ﴿أَوَلَمْ تَكُ
تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم﴾ يعني: رسل منكم ﴿يِالْبَيِّنَتِ﴾ يعني: بالبيان؟ ﴿قَالُواْ بَلَّى﴾ قد
جاءتنا الرسل. ﴿قَالُواْ﴾ قالت لهم الخزنة: ﴿فَأَدْعُواْ وَمَا دُعَدَوُاْ الْكَفِرِينَ إِلَّا فِى
ضَكَلٍ﴾ (٥) ٥٧٠٢]. (ز)
ذكر ابنُ عطية (٧/ ٤٤٨) أن فرقة قالت: إن قوله تعالى: ﴿وَمَا دُعَتَوُاْ اَلْكَفِرِينَ إِلَّا فِى
٥٧٠٢
ضَلَالٍ﴾ هو من قول الخزنة. وأن فرقة أخرى قالت: هو من قول الله تعالى إخبارًا منه
لمحمد ◌َالله.
(١) أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٤.
(٢) أخرجه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/ ١٣٧ -.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١٦/٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١٦/٣.
(٤) أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٤.

سُورَةُ غَفِلٍ (٥١)
٥ ٣٩٠ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
﴿إِنَّا لَنَنَصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾.
٦٨١٣٤ - عن أبي الدرداء، عن النبي وَّل، قال: «مَن ردَّ عن عِرض أخيه ردَّ الله عن
وجهه نار جهنم)). ثم تلا: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ
اُلْأَشْهَدُ﴾ (١). (١٣ / ٤٧)
٦٨١٣٥ - وعن أبي هريرة، مثله (٢). (١٣ /٤٧)
٦٨١٣٦ - قال عبد الله بن عباس: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فِىِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾.
بالغَلبة والقهْر(٣). (ز)
٦٨١٣٧ - عن أبي العالية الرِّياحيّ، في قوله: ﴿إِنَّا لَنَنَصُرُ رُسُلَنَا﴾ الآية، قال:
ذلك في الحُجَّة، يُفلِجِ الله حُجّتَهم في الدنيا (٤). (١٣ / ٤٧)
٦٨١٣٨ - قال الضَّحَّاك بن مُزَاحِمِ: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَأَلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِىِ الْحَيَوَةِ
اُلُّنْيَا﴾ بالحُجّة(٥). (ز)
٦٨١٣٩ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - ﴿إِنَّا لَنَنَصُرُ رُسُلَنَا وَأَلَِّينَ ءَامَنُواْ
فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾، قال: لم يبعث اللهُ رسولًا إلى قوم فيقتلونه، أو قومًا مِن المؤمنين
يدعون إلى الحق فيُقتلون، فيذهب ذلك القَرْن، حتى يبعث الله إليهم مَن ينصرهم،
فيطلب بدمائهم مِمَّن فَعل ذلك بهم في الدنيا. قال: فكانت الأنبياء يُقتلون في
. (٤٨/١٣)
(٦) [٥٧٠٣]
الدنيا، وهم منصورون فيها
ذكر ابنُ عطية (٤٤٨/٧ - ٤٤٩) أن بعض المفسرين ذهب إلى أن قوله: ﴿إِنَّا لَنَنَصُرُ
٥٧٠٣
رُسُلَنَا﴾ خاصٌّ فيمَن أظهره الله على أمته كنوح وموسى ومحمد، وليس بعامٍّ؛ لأنَّا نجد من ==
(١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٠١/١٠ - ١٠٢ (٧٢٢٩، ٧٢٣٠)، من طريق ليث بن أبي سليم،
عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء بنحوه.
إسناده ضعيف؛ فيه ليث بن أبي سليم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٦٨٥): ((صدوق اختلط جدًّا، ولم
يتميز حديثه فتُرك)). وفيه شهر بن حوشب، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٨٣٠): ((صدوق، كثير الإرسال
والأوهام)).
وأصله عند أحمد في المسند ٥٢٤/٤٥ (٢٧٥٣٦)، والترمذي ٣٩١/٣ بدون ذكر الآية.
قال الترمذي: ((حديث حسن)). وحسّنه الألباني بشواهده في غاية المرام (٤٣٢).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) تفسير البغوي ٧/ ١٥١.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) تفسير البغوي ١٥١/٧.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٤٥/٢٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

فَوْسُكَب التَّفْسِيُ المَاتُوز
٣٩١ :
سُورَةُ غَفلِ (٥١)
٦٨١٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّا لَنَنَصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فِىِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾.
يعني: بالنصر في الدنيا بالحُجّة التي معهم إلى العباد (١). (ز)
﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَدُ
٥١
٦٨١٤١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الأعمش - في قوله: ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ
الْأَشْهَدُ﴾، قال: هم الملائكة(٢). (٤٨/١٣)
٦٨١٤٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - مثله (٣). (٤٨/١٣)
٦٨١٤٣ - قال الضَّحَّاك بن مُزَاحِم: ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَدُ﴾ في الآخرة بالعُذر (٤). (ز)
٦٨١٤٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ﴿اُلْأَشْهَدُ﴾ من ملائكة الله،
وأنبيائه، والمؤمنين(٥). (٤٨/١٣)
٦٨١٤٥ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَدُ﴾، قال: يوم
القيامة (٦). (ز)
== الأنبياء مَن قتله قومه؛ كيحيى، ولم يُنصر عليهم، وبيّن أنه على قول السُّدّيّ فالخبر عامٌّ
على وجهه، وذلك أن نُصرة الرسل واقعة ولا بُدَّ، إما في حياة الرسول المنصور كنوح
وموسى، وإما فيما يأتي من الزمان بعد موته.
ثم علَّق على قول السُّدّيّ بقوله: ((ألا ترى إلى ما صنع الله ببني إسرائيل بعد قتلهم
يحيى ظلَّلاَ مِن تسليط بختنصر عليهم، حتى انتصر ليحيى ظلّلا، ونصْر المؤمنين داخل في
نصر الرسل غُلَّلا، وأيضًا فقد جعل الله للمؤمنين الفضلاء ودًّا، ووهبهم نصرًا إذ ظُلموا،
وحضّتِ الشريعة على نُصرتهم، ومنه قول النبيِ وَّر: (مَن ردَّ عن أخيه المسلم في عِرضه
كان حقًّا على الله أن يرد عنه نار جهنم)). وقوله وََّ: ((مَن حمى مؤمنًا مِن منافق يغتابه
بعث الله مَلكًا يحميه يوم القيامة)).
وبنحوه قال ابنُ جرير (٣٤٥/٢٠).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١٦/٣.
(٢) أخرجه سفيان الثوري ص٢٦٣، وعبد الرزاق ٢/ ١٨٢ من طريق معمر، وأبو الشيخ (٣٤٢)، وابن جرير
٣٤٧/٢٠.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٨٢.
(٤) تفسير البغوي ٧/ ١٥١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٤٦/٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٤٦/٢٠.

سُورَةُ غَفاٍ (٥٢ - ٥٣)
مُؤْسُوعَة التَّقَسَةُ الْجَاتُوز
: ٣٩٢ .
٦٨١٤٦ - عن زيد بن أسلم - من طريق ابنه - قال: ﴿اَلْأَشْهَدُ﴾ أربعة: الملائكة
الذين يُحصون أعمالنا، لنا وعلينا. وقرأ: ﴿وَحَتْ كُلُّ نَفْسِ مَعَهَا سَابِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ [ق:
٢١]. والنبيُّون شهداء على أممهم. وقرأ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَِّم بِشَهِيدٍ﴾
[النساء: ٤١]. وأمة محمد رَّ شهداء على الأمم. وقرأ: ﴿لِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾
[البقرة: ١٤٣]. والأجساد والجلود. وقرأ: ﴿وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنًا قَالُواْ أَنطَقَنَا
اللَّهُ الَّذِىّ أَنطَقَ كُلَّ شَىْءٍ﴾ [فصلت: ٢١](١). (٤٨/١٣)
٦٨١٤٧ - عن سليمان بن مهران الأعمش - من طريق سفيان - ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَدُ﴾،
قال: الملائكة(٢). (٤٨/١٣)
٦٨١٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَ﴾نصْرهم في الآخرة ﴿يَوْمَ يَقُومُ اُلْأَشْهَدُ﴾
يعني: الحفظة من الملائكة، يشهدون للرسل بالبلاغ، ويشهدون على الكفار
بتكذيبهم، والنصر للذين آمنوا: أنَّ الله - تبارك وتعالى - أنجاهم مع الرسل مِن
. (ز)
(٣) ٥٧٠٤
عذاب الدنيا وعذاب الآخرة
﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمَّ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوْءُ الدَّارِ
٥٢)
٦٨١٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن ذلك اليوم، فقال: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ
اُلْظَّلِمِينَ﴾ يعني: المشركين ﴿مَعْذِرَتُهُمَّ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ يعني: العذاب، ﴿وَلَهُمْ سُوَّءُ
الدَّارِ﴾ نار جهنم (٤). (ز)
وَلَقَدْ ءَانَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِىّ إِسْرَءِيلَ الْكِتَبَ
٥٣
٦٨١٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَا مُوسَى﴾ يعني: أعطيناه ﴿اَلْهُدَى﴾
يعني: التوراة، هدَّى من الضلالة، ﴿وَأَوْرَثْنَا﴾، مِن بعد موسى ﴿بَنِيّ إِسْرَءِيلَ
ذكر ابنُ عطية (٤٤٩/٧) أن الأشهاد يحتمل أن يكون من الشهادة، ويحتمل أن
٥٧٠٤
يكون من المشاهدة بمعنى المصدر .
(١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٦٣٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١٦/٣ - ٧١٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧١٧.

ضَوْنُعَ التَّفْسَةُ الْجَاتُور
: ٣٩٣ %
سُورَةُ غَفِلٍ (٥٤ - ٥٥)
اٌلْكِتَبَ﴾(١). (ز)
﴿هُدَى وَذِكْرَى لِأُوْلِىِ الْأَلْبَبِ
٦٨١٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُدَّى﴾ مِن الضلالة، ﴿وَذِكْرَى لِأُوْلِىِ الْأَلْبَبِ﴾
يعني: تفكّرًا لأهل اللُّبّ والعقل(٢). (ز)
﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ﴾
نزول الآية، وتفسيرها:
٦٨١٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَأَصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ﴾، وذلك أنَّ الله
- تبارك وتعالى - وَعَدَ النبيَّ ◌َّ في آيتين مِن القرآن أن يُعَذِّب كفارَ مكة في الدنيا،
فقالوا للنبي ◌ّ: متى يكون هذا الذي تعدنا؟ يقولون ذلك استهزاء وتكذيبًا بأنه غير
كائن؛ فأنزل الله يُعَزِّي نبيَّه ◌ََّ ليصبر على تكذيبهم إياه بالعذاب، فقال: ﴿فَأَصِْرْ
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ﴾ في العذاب أنه نازل بهم القتل ببدر، وضرْب الملائكة الوجوه
والأدبار، وتعجيل أرواحهم إلى النار، فهذا العذاب(٣). (ز)
﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنِْكَ﴾
٥٧٠٥
﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَرِ
٥٥
٦٨١٥٣ - عن عبد الله بن عباس: ﴿بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَرِ﴾ الصلوات الخمس(٤). (ز)
ذكر ابنُ عطية (٧ / ٤٥٠) أنَّ قوله تعالى: ﴿وَأُسْتَغْفِرْ لِذَئِكَ﴾ يحتمل احتمالين:
٥٧٠٥
الأول: أن يكون ذلك قبل إعلام الله إيّاه أنه قد غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر؛ لأن آية
هذه السورة مكية، وآية سورة الفتح مدنية متأخرة. الثاني: أن يكون الخطاب في هذه الآية
له والمراد أمته، أي: أنه إذا أُمر هو بهذا فغيره أحرى بامتثاله.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧١٧.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١٨/٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١٧/٣.
(٤) تفسير البغوي ٧/ ١٥٢.

سُورَةُ غَفْلِ (٥٦)
٣٩٤ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُور
٦٨١٥٤ - عن الضَّحَّاك بن مُزَاحِم، في قوله: ﴿بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَرِ﴾، قال: الصلوات
المكتوبات(١). (١٣ /٤٩)
٦٨١٥٥ - قال الحسن البصري: ﴿بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَرِ﴾، يعني: صلاة العصر، وصلاة
الفجر(٢). (ز)
٦٨١٥٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَرِ﴾،
قال: صلاة الفجر، والعصر(٣). (١٣ / ٤٩)
٦٨١٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَرِ﴾، يعني:
وصَلِّ بأمر ربك بالغداة، يعني: صلاة الغداة، وصلاة العصر (2)٥٧٠٦]. (ز)
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِى ءَايَتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَنَّهُمٌ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلََّ كِبْرٌ
مَّا هُم بِبَلِغِيةٍ﴾
نزول الآية :
٦٨١٥٨ - عن كعب الأحبار، في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَدِلُونَ فِى ءَايَتِ اللَّهِ بِغَيْرِ
سُلْطَانٍ﴾، قال: هم اليهود، نزلت فيهم، فيما ينتظرونه مِن أمر الدَّجَّال(٥). (٥٠/١٣)
٦٨١٥٩ - عن أبي العالية الرِّاحِيّ، قال: إنَّ اليهود أتوا النبيَّ مَّ، فقالوا:
إنَّ الدَّجَّال يكون مِنَّا في آخر الزمان، ويكون مِن أمره. فعظّموا أمرَه، وقالوا:
يصنع كذا، ويصنع كذا. فأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَدِلُونَ فِىِّ ءَايَتِ اللَّهِ بِغَيْرِ
سُلْطَانٍ أَتَنَهُمُّ إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَلِغِيةٍ﴾، قال: لا يبلغ الذي
٥٧٠٦] ذكر ابنُ جرير (٢٠/ ٣٤٨) أن الإبكار هو مِن طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس،
ثم ذكر قولاً آخر، وهو: أنه من طلوع الشمس إلى ارتفاع الضحى، وخروج وقت
الضحى.
ورجّح الأولَ مستندًا إلى المعروف في لغة العرب، فقال: ((والمعروف عند العرب القول
الأول)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير البغوي ٧/ ١٥٢.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١٨/٣.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

فَوْسُورَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
: ٣٩٥ :
سُورَةُ غَفْلٍ (٥٦)
يقول (١) ٥٧٠٧]. (١٣ / ٤٩)
٦٨١٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَدِّلُونَ فِىّ ءَايَتِ اللَّهِ بِغَيْرِ
سُلْطَانٍ أَتَنَهُمْ﴾، وذلك أنَّ اليهود قالوا للنبي وَّه: إنَّ صاحبنا يُبعَث في آخر الزمان
وله سلطان - يَعنون: الدَّجَّال -، ماءُ البحر إلى ركبته، والسحاب فوق رأسه. فقال:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَدِّلُونَ فِىِّ ءَايَتِ اللَّهِ﴾ الآية(٢). (ز)
تفسير الآية:
٦٨١٦١ - قال عبد الله بن عباس: ﴿إِلَّا كِبْرٌ﴾ ما يحملهم على تكذيبك إلا ما في
صدورهم من الكِبر والعظمة(٣). (ز)
٦٨١٦٢ - عن أبي العالية الرِّيَاحي، قال : ... ﴿مَّا هُم بِبَلِغِيةٍ﴾، قال: لا يبلغ الذي
يقول (٤). (١٣ /٤٩)
٦٨١٦٣ - عن سعيد [بن جُبير] - من طريق قتادة -: إنما حملهم على التكذيب الكِبرُ
الذي في قلوبهم(٥). (٥١/١٣)
٦٨١٦٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِن فِي صُدُورِهِمْ
إِلَّا كِبْرٌ﴾، قال: عَظَمَة قريش (٦). (٥٠/١٣)
٦٨١٦٥ - قال مجاهد بن جبر: ﴿مَّا هُم بِبَلِغِيةٍ﴾ ما هم ببالغي مُقتَضى ذلك
الكِبر؛ لأنَّ الله وَكَ مُذِلُّهم(٧). (ز)
٦٨١٦٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَدِّلُونَ فِيَ ءَايَتِ
اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَنَهُمْ﴾ أي: لم يأتهم بذلك سلطان ﴿إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا
انتقد ابنُ كثير (٢٠١/١٢) هذا القول الذي قاله کعب، وأبو العالية بقوله: ((وهو
٥٧٠٧
قول غريب، وفيه تعسُّف بعيد، وإن كان قد رواه أبي حاتم في كتابه)).
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن أبي حاتم.
وقال: ((بسند صحيح)).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١٧/٣ - ٧١٨.
(٤) تقدم بتمامه في نزول الآية.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
(٦) تفسير مجاهد ص٥٨٤، وأخرجه ابن جرير ٣٤٩/٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٧) تفسير البغوي ٧/ ١٥٣.
(٣) تفسير البغوي ٧/ ١٥٣.

سُؤْرَةُ غَفاٍ (٥٦ - ٥٧)
٣٩٦ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُون
هُم بِبَلِغِيةٍ﴾ قال: الكِبر في صدورهم (١). (٥٠/١٣)
٦٨١٦٧ - عن عطاء الخُراساني - من طريق يونس بن يزيد - في قوله رجات: ﴿كِبْرٌ
مَّا هُم بِبَلِغِيةٍ﴾، قال: عَظَمة لم يبلغوها(٢). (ز)
٦٨١٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَدِّلُونَ فِىّ ءَايَتِ اَللَّهِ﴾ يعني:
يُمارُون في آيات الله؛ لأن الدَّجّال آيةٌ مِن آيات الله رَ ﴿بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَنَّهُمْ﴾
يعني: بغير حجة أتتهم من الله - إضمار - بأنَّ الدَّجَّال كما يقولون، يقول الله رَّت :
﴿إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ﴾ يقول: ما في قلوبهم إلا عَظَمة ﴿مَّا هُم بِبَلِغِيةٍ﴾ إلى
ذلك الكِبر، لقولهم: إن الدَّجَّال يملك الأرض(٣). (ز)
﴿فَأَسْتَعِدْ بِاللَّهِ إِنَُّ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
٦٨١٦٩ - عن أبي العالية الرِّياحِي، قال: ﴿فَأَسْتَعِدْ بِاللَّهِ﴾ أمَرَ نبيَّه ◌َلّ أن يتعوّذ من
فتنة الدَّجَّال(٤). (٤٩/١٣)
٦٨١٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَأَسْتَعِدْ بِاللَّهِ﴾ يا محمد مِن فتنة الدَّجَّال،
﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لقولهم، يعني: اليهود، ﴿اٌلْبَصِيرُ﴾ به(٥) (٥٧٠٨]. (ز)
﴿لَخَلْقُ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
٥٧
نزول الآية:
٦٨١٧١ - عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ
٥٧٠٨] ذكر ابنُ عطية (٧/ ٤٥٠) أن الاستعاذة بالله التي أُمر بها النبي ◌َّ- عامة في كل أمره
من كل مستعاذ منه، ونقل عن الثعلبي أنه قال: ((هذه الاستعاذة هي من الدَّجّال وفتنته)).
ورجّح العموم، فقال: ((والأظهر ما قدّمناه من العموم في كل مُستعاذ منه)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٤٩/٢٠ مقتصرًا على شطره الأول. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
(٢) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء الخراساني) ص ٩٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧١٧ - ٧١٨.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن أبي حاتم.
وقال: ((بسند صحيح)).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١٧/٣ - ٧١٨.

فَوْسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور
: ٣٩٧ %
سُورَةُ غَفِلٍ (٥٨)
خَلْقِ النَّاسِ﴾، قال: زعموا أنَّ اليهود قالوا: يكون مِنَّا مَلِك في آخر الزمان، البحرُ
إلى ركبتيه، والسحابُ دون رأسه، يأخذ الطيرَ بين السماء والأرض، معه جبل خُبز
ونهر. فنزلت: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾(١). (٥٠/١٣)
تفسير الآية:
٦٨١٧٢ - عن أبي العالية الرِّياحِي، قال: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ
النَّاسِ﴾ الدَّجَّال(٢). (٤٩/١٣)
٦٨١٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ
النَّاسِ﴾ يعني بالناس في هذا الموضع: الدَّجَّال وحده. يقول: هما أعظم خلْقًا مِن
خلْق الدَّجَّال، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: اليهود(٣)٥٧٠٩]. (ز)
﴿وَمَا يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ
قَلِيلًا مَّا نَتَذَكَّرُونَ
١٥٨)
٦٨١٧٤ - عن قتادة بن دعامة: ﴿وَمَا يَسْتَوِى اُلْأَعْمَى وَاُلْصِيرُ﴾ قال: ﴿اُلْأَعْمَى﴾
الكافر، ﴿وَاَلْبَصِيرُ﴾ المؤمن ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَلَا الْمُسِىءُّ قَلِيلًا مَّا
٥٧٠٩] ذكر ابنُ عطية (٧/ ٤٥١) أن قوله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ
النَّاسِ﴾ توبيخ لهؤلاء الكفرة المتكبّرين، كأنه قال: مخلوقات الله أكبر وأجل قدْرًا من خلق
البشر، فما لأحد منهم أن يتكبّر على خالقه. ثم ساق احتمالاً آخر، فقال: ((ويحتمل أن
يكون الكلام في معنى البعث والإعادة، فأعلم أن الذي خلق السماوات والأرض قوي قادر
على خلق الناس تارة أخرى)). وعلَّق عليه بقوله: ((والخَلْقُ - على هذا التأويل - مصدر
مضاف إلى المفعول)).
ونقل عن النقاش أنه قال: ((المعنى: مما يخلق الناس؛ إذ هم في الحقيقة لا يخلقون شيئًا)).
وعلَّق عليه بقوله: ((فالخلق في قوله: ﴿مِّنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ مضاف إلى الفاعل على هذا التأويل)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١٨/٣.
وقد حشد السيوطي ٥٢/١٣ - ٧٦ عقب تفسير الآية آثارًا كثيرة عن المسيح الدجال، وصفته، وخروجه،
و فتنته.

سُورَةُ غَفلِ (٥٩ - ٦٠)
٣٩٨ %
مُوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
نَتَذَكَّرُونَ﴾ قال: هو في نعْتهم بعدُ(١). (٥١/١٣)
٦٨١٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب مَثل المؤمن ومَثل الكافر، فقال تعالى :
﴿وَمَا يَسْتَوِى﴾ في الفضل ﴿اُلْأَعْمَى﴾ يعني: الكافر ﴿وَالْبَصِيرُ﴾ يعني: المؤمن،
﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَلَا الْمُسِيءُ﴾ يعني: وما يستوي في الفضل المؤمن
المحسن، ولا الكافر المسيء(٢). (ز)
﴿إِنَّ السَّاعَةَ لَأَنِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ
٦٨١٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ لَآَنِيَةٌ لََّ رَيْبَ فِيهَا﴾ يعني:
كائنة لا شكّ فيها، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: كفار مكة أكثرهم لا
يصدِّقون بالبعث(٣). (ز)
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِيِّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِ
سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ
٦٠
نزول الآية :
٦٨١٧٧ - عن عطاء - من طريق ابن جُريج - قال: لَمَّا نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ
عَنْ عِبَادَتِ سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ فقالوا: لو علمنا أيَّ ساعة هي؟ فنزلت: ﴿وَإِذَا
سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِ قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانٍ﴾ [البقرة: ١٨٦](٤). (ز)
تفسير الآية:
ج
لَكُمْ﴾
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ أُدْعُونِيِّ أَسْتَجِبْ
٦٨١٧٨ - عن النُّعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ◌َّه: ((الدعاء هو العبادة)). ثم
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
وقراءة ﴿قَلِيلاً مَا يَتَذَكَّرُونَ﴾ متواترة قرأ بها العشرة، سوى عاصم وحمزة والكسائي وخلف فقرؤوا بتاءين.
ينظر : الإتحاف ص٤٨٦.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١٨/٣.
(٤) أخرجه سفيان الثوري ص٢٦٤.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١٨/٣.

سُورَةُ غَفِلٍ (٦٠)
مُؤَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٣٩٩ %
قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبُونَ عَنْ عِبَادَتِ﴾ قال: ((عن
دعائي ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾))(١). (٦٦/١٣)
٦٨١٧٩ - عن النُّعمان بن بشير، قال: وعِظ النبيُّ وَّ في خطبته، فقال: ((قال
ربكم: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ أُدْعُونِيِّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِ سَيَدْخُلُونَ
جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾، هل تدرون ما عبادة الله؟)). قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: ((هو
إخلاص الله مما سواه))(٢). (١٣ /٦٧)
٦٨١٨٠ - عن البراء، أن رسول الله وَ له قال: ((إن الدعاء هو العبادة)). وقرأ: ﴿وَقَالَ
رَبُّكُمُ أُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾(٣). (٦٧/١٣)
٦٨١٨١ - عن جرير بن عبد الله البجلي - من طريق عمرو - في قوله: ﴿أَدْعُونِىّ
أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾: اعبدوني(٤). (١٣/ ٦٧)
٦٨١٨٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿أَدْعُونِيِّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾،
قال: وحّدوني أغفر لكم(٥). (٦٧/١٣)
٦٨١٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: أفضل العبادة الدعاء.
٦٨١٨٤ - عن أنس بن مالك، في قوله: ﴿أَدْعُونِيِّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، قال: قال ربكم:
ج
وقرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ أَدْعُونِيِّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾(٦). (٦٩/١٣)
(١) أخرجه أحمد ٢٩٧/٣٠ - ٢٩٨ (١٨٣٥٢)، ٣٣٦/٣٠ (١٨٣٨٦)، ٣٤٠/٣٠ (١٨٣٩١)، ٣٨٠/٣٠
(١٨٤٣٢)، ٣٨٢/٣٠ (١٨٤٣٦، ١٨٤٣٧)، وأبو داود ٦٠٣/٢ (١٤٧٩)، والترمذي ٢٢٧/٥ - ٢٢٨
(٣٢٠٧)، ٤٥٢/٥ (٣٥٢٨)، ٦/٦ (٣٦٦٨)، وابن ماجه ٥/٥ (٣٨٢٨)، وابن حبان ١٧٢/٣ (٨٩٠)،
والحاكم ٦٦٧/١ (١٨٠٢)، وعبد الرزاق ١٤٧/٣ (٢٦٨٥)، وابن جرير ٢٢٨/٣، ٣٥٢/٢٠ - ٣٥٤،
والثعلبي ٢٨٠/٨.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)).
وقال ابن حجر في الفتح ٤٩/١: ((أخرجه أصحاب السنن بسند جيد)). وقال الألباني في صحيح أبي داود
٢١٩/٥ (١٣٢٩): ((إسناده صحيح)).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه أبو يعلى في معجمه ص٢٦٢ (٣٢٨)، والخطيب في تاريخه ٢١٣/١٤، من طريق يحيى بن
أيوب، قال: حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن
عوسجة، عن البراء به .
قال المناوي في فيض القدير ٥٤٠/٣: ((قال النووي: أسانيده صحيحة)).
(٤) أخرجه الحاكم ١٧٤/٢ - ٢٧٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٥٢/٢٠، وأبو الشيخ في العظمة (١٦٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه الحاكم ١/ ٤٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ غَفِلٍ (٦٠)
= ٤٠٠ هـ
فَوْسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور
عبدي، إنَّك ما دعوتني ورجوتني فإني سأغفر لك على ما كان فيك، ولو لقيتني
بقُراب الأرض خطايا لقيتك بقُرابها مغفرة، ولو أخطأت حتى تبلغ خطاياك عَنان
السماء، ثم استغفرتني، غفرتُ لك ولا أبالي (١). (٦٩/١٣)
٦٨١٨٥ - عن كعب الأحبار - من طريق الحسن -: أنه تلا هذه الآية: ﴿أُدْعُونِيّ
أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، فقال: ما أُعطي أحدٌ مِن الأُمَم ما أُعْطِيَت هذه الأمةُ إلا نبيّ، وكذلك
الرجل المجتبى، يقال له: سَلْ تُعطه (٢). (١٣ /٧٠)
٦٨١٨٦ - عن الحسن البصري - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿أُدْعُونِيّ
أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، قال: اعملوا وأبشِروا؛ فإنَّه حقٌّ على الله أن يستجيب للذين آمنوا
وعملوا الصالحات، ويزيدهم من فضله(٣). (٧٠/١٣)
٦٨١٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ﴾ لأهل اليمن: ﴿أَدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ
ج
(٤) ٥٧١٠]. (ز )
لَكُرْ
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْثِرُونَ عَنْ عِبَادَتِ سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ
٦٨١٨٨ - قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿عَنْ عِبَادَتِ﴾ عن دعائي(٥). (ز)
٥٧١٠] قوله تعالى: ﴿أَدْعُونِيِّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ فيه ثلاثة أقوال: الأول: وحدوني أغفر لكم.
الثاني: اعبدوني استجب لكم. الثالث: سَلُوني أعطكم.
وبيّن ابنُ عطية (٧/ ٤٥٢) أن الاستجابة بمعنى إجابة الدعاء مقيّدة بالمشيئة، ثم ذكر أن
فرقة قالت: معنى: ﴿أَسْتَجِبْ﴾: بالثواب والنصر.
ووجّه من قال: إن الدعاء هو العبادة بالسياق والسُّنَّة، فقال: ((ويدل على هذا التأويل قوله:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِ﴾، ويُحتج له بحديث النعمان بن بشير أن النبي ◌َّ- قال:
((الدعاء هو العبادة)))).
وذكر ابنُ تيمية (٤٤٧/٥) أن الدعاء يتضمن دعاء العبادة، والمسألة، ثم رجَّح كونه دعاء
عبادة مستندًا إلى السياق، قال: ((وهو في العبادة أظهر؛ ولهذا أعقبه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ
عَنْ عِبَادَتِ﴾ الآية. ويُفسر الدعاء بهذا وهذا)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٢٢٧/٧ (١٨٨٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٢٢٧/٧ (١٨٨٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر .
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١٨/٣.
(٥) تفسير الثعلبي ٢٧٩/٨.