Indexed OCR Text

Pages 581-600

مَوْسُعَبْ التَّفْسَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الصَّافَاتِ (٣٨ - ٣٩)
& ٥٨١ :٢=
٦٥٣١٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿بَلْ جَآءَ بِالْحَقِ﴾ بالقرآن،
﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ أي: صدّق مَن كان قبله مِن المرسلين(١). (ز)
٦٥٣١٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بَلْ جَآءَ بِالْحَقِّ﴾، يعني: بالتوحيد(٢). (ز)
٦٥٣١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَقُولُونَ أَبِنَّا لَتَارِكُوْ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِ نَّجْنُونٍ﴾. فقال -
جلَّ وعزَّ -: ﴿بَلْ جَآءَ بِالْحَقِّ﴾ يعني: محمدًا نَّه جاء بالتوحيد، ﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾
قبله (٣)٥٤٧٥]. (ز)
﴿إِنَّكُمْ لَذَابِقُواْ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ
٣٨
وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُمْ تَعْمَلُونَ
٦٥٣١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّكُمْ لَذَابِقُواْ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ﴾ يعني: الوجيع، ﴿وَمَا
تُجْزَوْنَ﴾ في الآخرة ﴿إِلَّا مَا كُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا مِن الشرك، جزاءُ الشرك النارُ(٤). (ز)
٦٥٣٢٠ - قال يحيى بن سلَّام: قوله رَى: ﴿إِنَّكُمْ لَذَآيِقُواْ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ﴾ المُوجِعِ،
يقوله للمشركين، يعني: عذاب جهنم(٥). (ز)
٥٤٧٥] قال ابنُ القيم (٢/ ٣٦٧): ((مجيئه تصديقٌ لهم من جهتين: مِن جهة إخبارهم بمجيئه
ومبعثه، ومِن جهة إخباره بمثل ما أخبروا به، ومطابقة ما جاء به لما جاءوا به؛ فإن الرسول
الأول إذا أتى بأمرٍ لا يعلم إلا بالوحي، ثم جاء نبي آخر لم يقارنه في الزمان ولا في
المكان، ولا تلقى عنه ما جاء به، وأخبر بمثل ما أخبر به سواء؛ دلَّ ذلك على صدق
الرسولين الأول والآخر، وكان ذلك بمنزلة رجلين أخبر أحدهما بخبر عن عيان، ثم جاء
آخر من غير بلده وناحيته - بحيث يعلم أنه لم يجتمع به، ولا تلقى عنه، ولا عمن تلقى
عنه -، فأخبر بمثل ما أخبر به الأول سواء؛ فإنه يضطر السامع إلى تصديق الأول والثاني.
والمعنى الثانى: أنه لم يأتِ مُكَذِّبًا لِمَن قبله مِن الأنبياء، مُزْرِيًا عليهم، كما يفعل الملوك
المتغلبون على الناس بمن تقدمهم من الملوك، بل جاء مصدقًا لهم، شاهدًا بنبوتهم، ولو
كان كاذبًا متقولًا منشئًا من عنده سياسة لم يصدِّق من قبله، بل كان يُزْرِي بهم، ويطعن
عليهم، كما يفعل أعداء الأنبياء)).
وبنحو الكلام الأول قال ابنُ كثير (١٥/١٢).
(١) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٥٢٩.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٠٦/٣.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٨٢٨/٢ - ٨٢٩.
(٢) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٨٣٠.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٠٦/٣.

سُورَةُ الصَّافَاتِ (٤٠)
٥ ٥٨٢ %
مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
قراءات :
٦٥٣٢١ - عن مجاهد بن جبر، أنه كان يقرأ: ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾(١). (٤٠٠/١٢)
تفسير الآية:
٦٥٣٢٢ - عن شدَّاد بن أوس، قال: قال النبي ◌َّ: ((إذا جمع الله الأولين والآخرين
بيقيع واحد؛ ينفذهم البصر، ويُسمعهم الداعي، قال: أنا خير شريك، كلُّ عملٍ كان
عُمِل لي في دار الدنيا كان لي فيه شريك فأنا أدعه اليوم، ولا أقبل اليوم إلا
خالصًا)). ثم قرأ: ﴿إِلَّا عِبَادَ الَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾، ﴿فَنْ كَانَ يَرْجُوْ لِقَاءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحًا
وَلَا يُشْرِكِ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَأْ﴾ [الكهف: ١١٠] (٢). (ز)
٦٥٣٢٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾،
قال: هذه ثنية الله(٣). (٣٩٧/١٢)
٦٥٣٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى المؤمنين، فقال: ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ
الْمُخْلَصِينَ﴾ بالتوحيد، لا يذوقون العذاب(٤). (ز)
٦٥٣٢٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾، استثنى المؤمنين، وهم مِن
كل ألفٍ واحدٌ(٥). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
و﴿الْمُخْلَصِينَ﴾ بفتح اللام قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وخلف،
وقرأ بقية العشرة: ﴿الْمُخْلِصِينَ﴾ بكسر اللام. انظر: النشر ٢٩٥/٢، والإتحاف ص ٤٧٣.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٩٠/٧ (٧١٦٧)، والشجري في ترتيب الأمالي الخميسية ٣٠٦/٢
(٢٥٤٤)، من طريق حميد الشامي، عن محمود بن الربيع، عن شداد به.
إسناده ضعيف؛ لجهالة حميد الشامي، وهو ابن أبي حميد الحمصي، قال عنه ابن حجر في التقريب
(١٥٦٧): ((مجهول)).
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٣٠/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٠٦/٣.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٨٣٠.

فَوْسُكَبِ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ الصَّافَاتِ (٤١ - ٤٥)
٥ ٥٨٣ :
﴿أُوْلَكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ
٦٥٣٢٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أُوْلَِّكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾،
قال: في الجنة (١). (١٢ /٣٩٧)
٦٥٣٢٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿أُوْلَكَ لَهُمْ رِزْقٌ
مَعْلُومٌ﴾، قال: في الجنة (٢). (١٢ / ٤٠٠)
٦٥٣٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: فأخبر ما أعدَّ لهم، فقال - جلَّ وعزَّ -: ﴿أُوْلَكَ لَهُمْ
رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾، يعني بالمعلوم: حين يشتهونه يُؤتون به(٣). (ز)
٦٥٣٢٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أُوْلَكَ لَمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ الجنة (٤). (ز)
﴿فَوَكِّةٌ وَهُمْ تُكْرَمُونَ ﴾ فِ جَنَّتِ النَّعِيمِ (47)
عَلَى سُرُرٍ مُنَفَبِلِينَ
33
٦٥٣٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم بيَّن الرِّزق، فقال - تبارك وتعالى -: ﴿فَوَكَةٌ وَهُم
عَلَى سُرُرٍ مُّنَقَبِلِينَ﴾ في الزِّيارة(٥). (ز)
٤٣
أُكْرَمُونَ ﴾ فِ جَنَّتِ النَّعِيمِ (
عَلَى سُرُدٍ
٤٣
٦٥٣٣١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَوَكَةٌ وَهُمْ تُكْرَمُونَ ﴾ فِ جَنَّتِ النَّعِيمِ
تُنَفَبِلِينَ﴾ والسرر مرمولة بالذهب، وبقضبان اللؤلؤ الرطب، ﴿مُنَقَبِلِينَ﴾ لا ينظر بعضهم
إلى قفا بعض(٦). (ز)
﴿يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسِ مِّنْ مَعِينٍ
٤٥
٦٥٣٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - في قوله: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِّن
مَّعِينٍ﴾، قال: الخمر (٧). (١٢ / ٤٠١)
٦٥٣٣٣ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿بِكَأْسِ مِّن مَّعِينٍ﴾، قال: المعين:
(١) أخرجه ابن جرير ٥٣٠/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٠٦/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٣٠/١٩.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٨٣٠.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٨٣٠.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٠٦/٣.
(٧) أخرجه ابن جرير ٥٣٣/١٩، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٣٩/٢ -، والبيهقي في البعث (٣٥٧).
وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُوْرَةُ الصَّافَاتِ (٤٥)
٥ ٥٨٤ :
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُون
الخمر(١). (١٢ /٤٠٣)
٦٥٣٣٤ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق سلمة بن نبيط - قال: ﴿بِكَأْسِ مِّن
مَّعِينٍ﴾ كل كأسٍ ذكره الله في القرآن إنما عُنِي به الخمر(٢). (١٢ /٤٠٠)
٦٥٣٣٥ - عن الضحاك بن مزاحم: ﴿بِكَأْسِ مِّن ◌َعِينٍ﴾ هو الجاري(٣). (٤٠١/١٢)
٦٥٣٣٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿بِكَأْسِ مِّن مَعِينٍ﴾، قال:
كأس مِن خمر جارية، والمعين هي الجارية (٤). (١٢ / ٤٠١)
٦٥٣٣٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿بِكَأْسِ مِّنْ مَعِينٍ﴾،
قال: الخمر. والكأس عند العرب: كلُّ إناء فيه شراب، فإن لم يكن فيه شرابٌ لم
يكن كأسًا، ولكنه يكون إناء(٥)٥٤٧٦]. (ز)
٦٥٣٣٨ - عن عطاء الخراساني - من طريق يونس بن يزيد - في قول الله ريات:
﴿بِكَأْسِ﴾، قال: الخمر (٦). (ز)
٦٥٣٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِم﴾ يعني: يتقلب عليهم بأيدي الغلمان
الخدم ﴿بِكَأْسِ﴾ يعني: الخمر ﴿مِّن مَعِينٍ﴾ يعني: الجاري(٧). (ز)
٦٥٣٤٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسِ﴾ وهي الخمر ﴿مِّن مَعِينٍ﴾ الجاري
(٨)٥٤٧٧]
الظاهر (٨)(٥٤٧٧]. (ز)
٥٤٧٦] قال ابنُ عطية (٢٨٢/٧): ((وذهب بعض الناس إلى أن الكأس آنية مخصوصة في
الأواني، وهو: كل ما اتسع فمه، ولم يكن له مقبض. ولا يراعى في ذلك كونه بخمرٍ أم لا)).
[٥٤٧٧] قال ابنُ عطية (٢٨٢/٧): ((وقوله تعالى: ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾ يريد: مِن جارٍ مطرد، فالميم
فيه أصلية؛ لأنه من الماء المعين. ويحتمل أن يكون من العين، فتكون الميم زائدة، أي : ==
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٥٣١ بنحوه، وهناد في الزهد (٧٢). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن
حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٣١/١٩. كما أخرجه بنحوه عبد الرزاق ١٤٨/٢ من طريق معمر، وابن أبي شيبة
٦٢/١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم بلفظ: كأس من خمر لم تُعصر.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٥٣١.
(٦) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص ١١٥ (تفسير عطاء الخراساني).
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٠٦/٣.
(٨) تفسير يحيى بن سلام ٨٣٠/٢.

فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْجَاتُون
٥ ٥٨٥
سُورَةُ الصَّافَاتِ (٤٦ - ٤٧)
﴿بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِلشَّرِبِينَ
قراءات :
٦٥٣٤١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿بَيْضَآءَ﴾، قال: في قراءة عبد الله [بن
مسعود]: (صَفْرَآءَ)(١). (١٢ /٤٠١)
تفسير الآية:
٦٥٣٤٢ - قال الحسن البصري: ﴿بَيْضَآءَ﴾ خمر الجنة، أشدُّ بياضًا مِن
(٢)٥٤٧٨
اللبن (٢) ٥٤٧٨]. (ز)
﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾
٦٥٣٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾، قال:
ليس فيها صُداع(٣). (١٢ / ٤٠١)
٦٥٣٤٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾، قال: هي
الخمر، ليس فيها وَجَع بطن(٤). (١٢ /٤٠٢)
٦٥٣٤٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: في الخمر أربع خصال: السُّكر، والصداع،
والقَيْء، والبول، فنَزَّه اللهُ خمر الجنة عنها، ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ لا تَغُول عقولهم مِن
== مما يعيّن بالعين غير مستور ولا في خزن)).
٥٤٧٨] ذكر ابنُ عطية (٤٧٢/٤ ط. دار الكتب العلمية) أن قوله: ﴿بَيْضَآءَ﴾ يحتمل
احتمالين: الأول: أن يعود على الكأس. الثاني: أن يعود على الخمر. ورجَّحه بقوله:
(وهو الأظهر)). ثم أورد قول الحسن.
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٥٣١.
و﴿بَيْضَآءَ﴾ قراءة العشرة، أما (صَفْرَآءَ) فقراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٢٨.
(٢) تفسير البغوي ٧ / ٤٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٣٢/١٩، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٣٩/٢ -، والبيهقي في البعث (٣٥٧).
وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٥٣٣.

سُورَةُ الصَّافَاتِ (٤٧)
٥ ٥٨٦ :
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
السُّكر(١). (١٢ /٤٠١)
٦٥٣٤٦ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله: ﴿لَا
فِيهَا غَوْلٌ﴾. قال: ليس فيها نتَنٌ، ولا كراهية كخمر الدنيا. قال: وهل تعرف العرب
ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت امرأ القيس وهو يقول:
رب كأسٍ شربتُ لا غول فيـ ــها وسقيتُ النديم منها مزاجاً (٢)
(١٢ / ٤٠٢)
٦٥٣٤٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق سالم الأفطس - في قوله: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾،
قال: لا مكروه فيها، ولا أذى(٣). (١٢ /٤٠٣)
٦٥٣٤٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾،
قال: وَجَعُ بطن (٤). (١٢ /٤٠٢)
٦٥٣٤٩ - قال عامر الشعبي: ﴿لَا فِيَهَا غَوْلٌ﴾ لا تغتال عقولَهم فتذهَب بها(٥). (ز)
٦٥٣٥٠ - قال الحسن البصري: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ صُداع(٦). (ز)
٦٥٣٥١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾، قال: لا تغتال
عقولهم(٧) . (ز)
٦٥٣٥٢ - عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾، أي: إثم(٨). (ز)
٦٥٣٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ لا غائِلَة عليها يرجع منها الرأس،
كفعل خمر الدنيا(٩). (ز)
٦٥٣٥٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿لَا
فِيهَا غَوْلٌ﴾، قال: الغول: ما يُوجع البطون، وشارب الخمر ههنا يشتكي
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٢) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٢ / ٧٤، ٩٦ -.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٥٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مجاهد (٥٦٨)، وأخرجه سفيان الثوري (٢٥٢) بنحوه، وابن جرير ٥٣٣/١٩، وهناد في الزهد
(٧٣). وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٨٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٥) تفسير الثعلبي ١٤٤/٨، وتفسير البغوي ٧/ ٤٠.
(٦) تفسير الثعلبي ٨/ ١٤٤، وتفسير البغوي ٧/ ٤٠.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٥٣٣.
(٨) تفسير الثعلبي ١٤٤/٨، وتفسير البغوي ٧/ ٤٠.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٠٦/٣.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٥٨٧
سُوَرَةُ الصَّافَاتِ (٤٧)
(١) ٥٤٧٩
بطنه
. (ز)
١٤٧
﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنَزَقُونَ
٦٥٣٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنَزَقُونَ﴾، قال: لا
تُنزف؛ فتذهَب عقولهم(٢). (ز)
٦٥٣٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَلَ هُمْ عَنْهَا يُنَزَفُونَ﴾،
قال: لا تُذْهِب عقولَهم(٣). (١٢ /٤٠١)
٦٥٣٥٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنَزَفُونَ﴾ لا يقيئون عنها كما
يقيء صاحبُ خمر الدنيا عنها، والقيء مُستكْرَه (٤). (١٢ /٤٠٢)
٥٤٧٩] اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿لَا فِهَا غَوْلٌ﴾ على خمسة أقوال: الأول: ليس فيها
وجع البطن. والثاني: ليس فيها صداع. والثالث: ليس فيها ما يغتال العقل. والرابع:
ليس فيها إثم. والخامس: ليس فيها أذى ولا مكروه.
ذهب ابنُ كثير (١٧/١٢) إلى القول الأول، ونصَّ على أنه ((الصحيح)). وهو قول ابن
عباس، ومجاهد، وابن زيد.
وذهب ابنُ جرير (٥٣٤/١٩ - ٥٣٥)، وكذا ابنُ عطية (٢٨٣/٧) إلى أنَّ اسم ((الغول)) يعُمّ كلّ
تلك الأقوال، استنادًا إلى اللغة والعموم، فقال ابنُ جرير: ((ولكل هذه الأقوال التي ذكرناها
وجهٌ، وذلك أن الغول في كلام العرب: هو ما غال الإنسان فذهب به. فكل من ناله أمر يكرهه
ضربوا له بذلك المثل، فقالوا: غالت فلانًا غول. فالذاهب العقل من شرب الشراب، والمشتكي
البطن منه، والمصدع الرأس من ذلك، والذي ناله منه مكروه؛ كلهم قد غالته غول. فإذا كان
ذلك كذلك، وكان الله - تعالى ذِكْرُه - قد نفى عن شراب الجنَّة أن يكون فيه غول، فالذي هو أولى
بصفته أن يقال فيه كما قال - جلَّ ثناؤه -: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ فيعم بنفي كل معاني الغول عنه، وأعم
ذلك أن يقال: لا أذى فيها، ولا مكروه على شاربيها في جسم ولا عقل، ولا غير ذلك)).
وقال ابنُ عطية: ((والاسم أعم من هذا كله، فنفى عن خمر الجنة جميع أنواع الأذى؛ إذ
هي موجودة في خمر الدنيا، نحا إلى هذا العموم سعيد بن جبير)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٥٣٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٥٣٥ - ٥٣٦.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٣٥/١٩، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٣٩/٢ -، والبيهقي في البعث (٣٥٧).
وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.

سُورَةُ الصَّافَاتِ (٤٧)
=& ٥٨٨ %
مُؤْسُونَبِ التَّفْسَِّةُ الْجَاتُوز
٦٥٣٥٨ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله:
﴿وَلَ هُمْ عَنْهَا يُنَزَفُونَ﴾. قال: لا يسكرون. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال:
نعم، أما سمعت قول عبد الله بن رواحة وهو يقول:
يذهَب الهمُّ عنهم والغليل(١)
ثم لا يُنْزفون عنها ولكن
(١٢ / ٤٠٢)
٦٥٣٥٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا
يُنَزَقُونَ﴾، قال: لا تُذهِب عقولهم (٢). (١٢ /٤٠٢)
٦٥٣٦٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا
يُغَفُونَ﴾، قال: لا تُذهب عقولهم، ولا تُصدِّع رؤوسهم، ولا تُوجع
بطونهم (٣). (١٢ / ٤٠١)
٦٥٣٦١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنَّقُونَ﴾، قال:
لا تُنزف عقولهم(٤). (ز)
٦٥٣٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنَزَقُونَ﴾، يعني: يسكرون، فتنزف
عقولهم كخمر الدنيا(٥). (ز)
٦٥٣٦٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَلَا
هُمْ عَنْهَا يُنَزَقُونَ﴾، قال: لا تنزف العقول(٦). (ز)
٦٥٣٦٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ إذا شرِبوها لا تُذهب
عقولهم، لا يسكرون (٧)[٥٤٨٩]. (ز)
عَلَّقَ ابنُ جرير (٥٣٦/١٩ - ٥٣٧) على الآثار، بقوله: ((هذا التأويل الذي ذكرناه
٥٤٨٠
عمَّن ذكرنا عنه لم تُفَصِّل لنا رواتُه القراءةَ الذي هذا تأويلها، وقد يحتمل أن يكون ذلك
تأويل قراءة مَن قرأها ﴿يُنَزَفُونَ﴾، و﴿يُنْزِفُونَ﴾ كلتيهما، وذلك أن العرب تقول: قد نُزِفَ ==
(١) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٢ / ٧٤، ٩٦ -.
(٢) تفسير مجاهد (٥٦٨)، وأخرجه ابن جرير ١٩ / ٥٣٦، وهناد في الزهد (٧٣). وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٤٨، وابن أبي شيبة ٦٢/١٤، وابن جرير ٥٣٦/١٩ من طريق سعيد مختصرًا.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٥٣٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٠٦/٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٥٣٦.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ٨٣١/٢.

ضَوْسُوبَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
& ٥٨٩ : -
سُورَةُ الصَّافَاتِ (٤٨)
﴿وَعِندَهُمْ فَصِرَتُ اُلْطَرْفِ﴾
٦٥٣٦٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَعِندَهُمْ قَصِرَّتُ
الطَّرْفِ﴾، يقول: عن غير أزواجهن(١). (٤٠٣/١٢)
٦٥٣٦٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَعِندَهُمْ فَصِرَّتُ الطَّرْفِ﴾،
قال: قَصرن طرْفهن على أزواجِهِنَّ(٢). (١٢ /٤٠٣)
٦٥٣٦٧ - عن الحسن البصري - من طريق المبارك بن فضالة - ﴿وَعِندَهُمْ فَصِرَاتُ
الطَّرْفِ﴾: قصَرن طرْفهن على أزواجهن، فلا يُرِدْن غيرهم، واللهِ، ما هُنَّ مُتَبَرِّجات
ولا مُتَطَلِّعات(٣). (ز)
٦٥٣٦٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَعِندَهُمْ فَصِرَتُ الطَّرْفِ
عِينٌ﴾، قال: قصرن طرفهن على أزواجهن، فلا يُرِدْن غيرهم (٤). (١٢ /٤٠٥)
٦٥٣٦٩ - عن محمد بن كعب القرظي، في قوله: ﴿قَصِرَّتُ الطَّرْفِ﴾: يعني:
قاصرات على أزواجهن، لا يبغين غيرهم (٥). (١٢ /٤٠٣)
== الرجلُ فهو منزوف: إذا ذهب عقله من السكر، وأَنزَفَ فهو مُنزَف، محكية عنهم اللغتان
كلتاهما في ذهاب العقل من السكر؛ وأما إذا فنيت خمر القوم فإني لم أسمع فيه إلا أَنزَفَ
القومُ بالألف، ومن الإنزاف - بمعنى: ذهاب العقل من السكر - قول الأبيرد:
لبئس الندامى كنتم آل أبجرا)).
لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم
وقال ابنُ عطية (٧/ ٢٨٤ - ٢٨٥ بتصرف): ((﴿يُنْزَفُونَ﴾ من أَنزَفَ بمعنيين: أحدهما:
سَكِرَ، ومنه قول الأبيرد الرياحي ... والثاني: بَعُدَ شرابُه، يقال: أنزف الرجل: إذا تم
شرابه. فهذا كله منفي عن أهل الجنة)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٥٣٧، وابن أبي حاتم - كما في في تغليق التعليق ٢٩٤/٤، والإتقان ٣٩/٢ -،
والبيهقي في البعث (٣٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير مجاهد (٥٦٨)، وأخرجه ابن جرير ٥٣٨/١٩، وأخرجه من طريق منصور أيضًا. وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه آدم بن أبي إياس - تفسير مجاهد (٥٦٨) -.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١٤٩/٢ من طريق معمر، وابن جرير ٥٣٨/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وابن المنذر.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وقد وقع في الدر: لا يبغين غيرهن.

سُورَةُ الصَّافَاتِ (٤٨)
: ٥٩٠ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون
٦٥٣٧٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَعِندَهُمْ فَصِرَّتُ
الطَّرْفِ﴾، قال: قصرن أبصارهن وقلوبَهن على أزواجهن، فلا يُرِدْنَ غيرهم(١). (ز)
٦٥٣٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَعِندَهُمْ فَصِرَتُ الطَّرْفِ﴾ حافِظات النظر مِن الرجال
غير أزواجهن، لا يَرَوْنَ غيرهم مِن العِشق(٢). (ز)
٦٥٣٧٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله:
﴿قَصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾، قال: لا ينظُرْنَ إلَّا إلى أزواجهن، قد قصرن أطرافهن على
أزواجهن، ليس كما يكون نساء أهل الدنيا(٣). (ز)
٦٥٣٧٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَعِندَهُمْ قَصِرَتُ الطَّرْفِ﴾، يعني: الأزواج، قصرن
طرفهن على أزواجهن، لا يُرِدْن غيرهم (٤). (ز)
﴿عِينٌ
٤٨)
٦٥٣٧٤ - عن أم سلمة زوج النبيِ وَّ، أنَّها قالت: قلتُ: يا رسول الله، أخبِرني
عن قول الله: ﴿حُورٌ عِينٌ﴾ [الواقعة: ٢٢]. قال: ((العين: الضِّخام العيون، شَفْرُ(٥)
الحوراء بمنزلة جناح النسر)) (٦). (ز)
٦٥٣٧٥ - عن عبد الله بن عمرو، قال: ﴿عِينٌ﴾ شَفر عينها أطول مِن جناح
النسر (٧). (ز)
٦٥٣٧٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿عِينٌ﴾، قال: حِسان
العيون(٨). (١٢ / ٤٠٣)
(١) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٥٣٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٥٣٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦٠٧.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٨٣١/٢.
(٥) الشفر - بالضم، وقد يفتح -: حرف جفن العين الذي ينبت عليه الشعر. النهاية (شفر).
(٦) أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير ١٣٨/٢ (٦٢٧) في ترجمة سليمان بن أبي كريمة عن هشام بن
حسان، والطبراني في الأوسط ٢٧٨/٣ (٣١٤١) مطولًا، وابن جرير ٥٣٩/١٩.
قال العقيلي: ((يحدّث بمناكير، ولا يتابع على كثير من حديثه)). وقال ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٤/
٢٤٨ - ٢٤٩: ((منكر)). وقال الهيثمي في المجمع ٤١٧/١٠ - ٤١٨ (١٨٧٥٥): ((رواه الطبراني في الأوسط
والكبير بنحوه .. وفي إسنادهما سليمان بن أبي كريمة، وهو ضعيف)).
(٧) علقه يحيى بن سلام ٨٣١/٢.
(٨) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعبد بن حميد.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُوْرَةُ الصَّافَاتِ (٤٩)
٥٩١ %
٦٥٣٧٧ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿عِينٌ﴾، قال: العِين: العِظام
الأعين(١). (١٢ / ٤٠٤)
٦٥٣٧٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿عِينٌ﴾، قال: عِظام
الأعين(٢). (ز)
٦٥٣٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال - جلَّ وعزَّ -: ﴿عِينٌ﴾، يعني: حِسان
الأعين(٣). (ز)
٦٥٣٨٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿عِيرٌ﴾، قال:
العيناء: العظيمة العين (٤). (ز)
٦٥٣٨١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿عِينٌ﴾ عظام العيون، الواحدة منهن: عيناء، والعِين
. (ز)
٥٤٨١
جماعتهن، نُسبن إلى عِظم العيون (٥)١١
﴿كَأَنَهُنَّ بَيْضُ مَّكْنُونٌ
٤٩
٦٥٣٨٢ - عن أم سلمة، قالت: قلتُ: يا رسول الله، أخبرني عن قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ
بَيْضُ مَّكْنُونٌ﴾. قال: ((رِقّتهن كرِقَّة الجِددة التي في داخل البيضة مِمَّا يلي
القِشْر))(٦). (١٤ / ١٥٩)
٥٤٨١] قال ابنُ كثير (١٨/١٢): ((﴿عِينٌ﴾ أي: حِسَان الأعين. وقيل: ضِخَام الأعين. وهو
يرجع إلى الأول، وهي: النجلاء العيناء)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦٠٧.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٨٣١.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٥٣٩.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٥٣٩.
(٦) أخرجه الطبراني مطولًا في الكبير ٣٦٧/٢٣ - ٣٦٨ (٨٧٠)، وفي الأوسط ٢٧٨/٣ - ٢٧٩ (٣١٤١)،
وابن جرير ٢٦٣/٢٢، ٣٠٤، والثعلبي ٢٠٥/٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وسيأتي مطولًا مع
تخريجه عند تفسير قوله تعالى: ﴿فِهِنَّ خَيْرَتُّ حِسَانٌ﴾ [الرحمن: ٧٠].
قال الطبراني في الأوسط: ((لم يرو هذا الحديث عن هشام بن حسان إلا سليمان بن أبي كريمة، تفرَّد به
عمرو بن هاشم)). وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١٦١/٢ (١٠٧٧): ((هذا حديث لا يصح)). وقال
الضياء المقدسي في صفة الجنة ص١٢٤ (١١٩): ((لا أعلمه رُوي إلا من طريق سليمان بن أبي كريمة، وفيه
كلام)). وقال ابن القيم في حادي الأرواح ص٢٢٩: ((تفرد به سليمان بن أبي كريمة، ضعّفه أبو حاتم، وقال
ابن عدي: عامة أحاديثه مناكير. ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا، ثم ساق هذا الحديث من طريقه، وقال : =

سُوْرَةُ الصَّافَاتِ (٤٩)
٢ ٥٩٢ هـ
فُوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٦٥٣٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿كَأَنَهُنَّ بَيْضُ مَّكْنُونٌ﴾ ،
قال: اللؤلؤ المكنون (١). (٤٠٣/١٢)
٦٥٣٨٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَأَنَهُنَّ بَيْضُ مَّكْنُونٌ﴾، قال: بياض البيضة
يُنْزَع عنها فوفها (٢) وغشاؤها الذي يكون في الفرْق(٣). (١٢ / ٤٠٤)
٦٥٣٨٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضُ مَّكْنُونٌ﴾،
قال: كأنَّهُنَّ بطن البيض (٤). (١٢ / ٤٠٤)
٦٥٣٨٦ - قال الحسن البصري: ﴿كَأَنَهُنَّ بَيْضُ مَّكْنُونٌ﴾ شبَّهَهُنَّ ببيض النعامة تكنها
بالرِّيش من الريح والغبار، فلونها أبيض في صفرة(٥). (ز)
٦٥٣٨٧ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضُ مَّكْنُونٌ﴾، قال: محضون، لم
تَمُر به الأيدي (٦). (١٢ /٤٠٥)
٦٥٣٨٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضُ مَّكْنُونٌ﴾،
قال: البيض الذي لم تُلَوِّثه الأيدي (٧). (١٢ /٤٠٥)
٦٥٣٨٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضُ مَكْنُونٌ﴾: لم تمر به
الأيدي ولم تمسّه، يُشبهن بياضه(٨). (ز)
٦٥٣٩٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿كَهُنَّ بَيْضُ مَّكْنُونٌ﴾،
قال: بياض البيض حين يُنزع قشره(٩). (١٢ /٤٠٤)
= لا يُعرف إلا بهذا السند)). وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٢٠٧/٢: ((في إسناده سليمان بن أبي كريمة،
وهو ضعيف)). وقال الهيثمي في المجمع ١١٩/٧ (١١٣٩٦): ((فيه سليمان بن أبي كريمة؛ ضعّفه أبو حاتم،
وابن عدي)) .
(١) أخرجه ابن جرير ٥٤١/١٩، وابن أبي حاتم - كما في تغليق التعليق ٢٩٤/٤، والإتقان ٣٩/٢ -،
والبيهقي في البعث (٢٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) الفُوف: القشرة التي على النَّواة، وكل قشرة فوف. النهاية واللسان (فوف).
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه
إسحاق البستي ص٢٠١ موقوفًا على جعفر من قوله.
(٥) تفسير الثعلبي ١٤٤/٨، وتفسير البغوي ٧/ ٤٠.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ١٤٩/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٨) أخرجه ابن جرير ٥٤٠/١٩. وعلق يحيى بن سلام ٢/ ٨٣١ نحوه.
(٩) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٥٤٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

فَوْسُكَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُون
سُوْرَةُ الصَّافَاتِ (٤٩)
٥ ٥٩٣ %
٦٥٣٩١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق الحسن بن يزيد الأصم - في قوله:
﴿كَنَهُنَّ بَيْضُ مَّكْنُونٌ﴾، قال: البيض في عُشِّه المكنون(١). (١٢ /٤٠٤)
٦٥٣٩٢ - عن عطاء الخراساني - من طريق معمر - في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضُ مَّكْنُونٌ﴾ ،
قال: هو السِّحاء الذي يكون بين القشرة العليا ولباب البيضة(٢). (١٢ / ٤٠٤)
٦٥٣٩٣ - عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيَضٌ مَّكْنُونٌ﴾، قال: البيض الذي
يُكنُّه الريش، مثل بيض النعام الذي أكنَّه الريشُ مِن الريح، فهو أبيض إلى الصفرة،
فكانت تَتَرَفْرَقُ(٣)، فذلك المكنون (٤). (١٢ /٤٠٥)
٦٥٣٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم شبَّههن ببياض البيض الذي الصُّفرة في جوفه،
فقال: ﴿كَنَّهُنَّ بَيْضُ مَّكْنُونٌ﴾(٥). (ز)
٦٥٣٩٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿كَهُنَّ بَيْضُ مَّكْنُونٌ﴾، قال: البيض الذي يُكنُّه الريش، مثل بيض النعام الذي قد أكنَّه
الريش مِن الريح، فهو أبيض إلى الصفرة، فكأنه يَبْرُقُ، فذلك المكنون (٦). (ز)
٦٥٣٩٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيَضُ مَّكْنُونٌ﴾ وبعضهم يقول: هي القشرة
الداخلة. وبعضهم يقول: يعني بالبيض: اللؤلؤ، كقوله: ﴿وَحُورُ عِينٌ ﴿ كَأَمْثَلِ اللَّلُمِ
اُلْمَكْنُونِ﴾ [الواقعة: ٢٢ - ٢٣] في أصدافه (٧)٥٤٨٢]. (ز)
٥٤٨٢] اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضُ مَّكْنُونٌ﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنهن
شُبِّهن ببطن البيض في البياض، وهو الذي داخل القشر، وذلك أن ذلك لم يمسه شيء.
وهذا قول سعيد بن جبير، والسديّ، وقتادة. والثاني: أنهن شُبِّهن بالبيض الذي يحضنه
النعام، في بياض قشره الذي قد خالطته صفرة حسنة. وهذا قول ابن زيد. والثالث: أنهن
شُبِّهن باللؤلؤ المكنون في بياضه ونقائه. وهذا قول ابن عباس.
وزاد ابنُ عطية (٢٨٦/٧) قولًا رابعًا، فقال: ((وقالت فرقة: إنما شبههن تعالى بالبيض
المكنون تشبيهًا عامًّا؛ جملة المرأة بجملة البيضة، وأراد بذلك تناسب أجزاء المرأة، وأن
كل جزء منها نسبته في الجودة إلى نوعه نسبة الآخر من أجزائه إلى نوعه، فنسبة شعرها إلى ==
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ١٤٦/٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١٤٩/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) ترَقرق الشيء: تلألأ. اللسان (رقق).
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٠٧/٣.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٨٣١.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٥٤٠.

سُورَةُ الصَّافَاتِ (٥٠)
٥٩٤ :
مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَ لُونَ
٥٠
٦٥٣٩٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ
يَتَسَآءَ لُونَ﴾، قال: أهل الجنة(١). (١٢ /٤٠٥)
٦٥٣٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾، أي: أهل الجنة
حين يتكلمون، يكلِّم بعضهم بعضًا (٢). (ز)
٦٥٣٩٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾، قال: أهل الجنة(٣). (ز)
٦٥٤٠٠ - قال يحيى بن سلَّام: قوله رَى: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَ لُونَ﴾، يعني:
أهل الجنة(٤). (ز)
== عينها مستوية؛ إذ هما غاية في نوعهما، والبيضة أشد الأشياء تناسب أجزاء؛ لأنك من
حيث جئتها فالنظر فيها واحد)).
ورجَّحَ ابنُ جرير (٥٤١/١٩ - ٥٤٢ بتصرف) القولَ الأولَ لدلالة اللغة، والعقل، وأقوال
السلف، وانتَقَدَ الثاني، فقال: ((أولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال: شبهن
في بياضهن وأنهن لم يمسهن قبل أزواجهن إنس ولا جان ببياض البيض الذي هو داخل
القشر، وذلك هو الجلدة الملْبَسةُ المحَّ قبل أن تمسه يد أو شيء غيرها، وذلك لا شك هو
المكنون؛ فأما القشرة العُليا فإن الطائر يمسها، والأيدي تباشرها، والعش يلقاها. والعرب
تقول لكل مصون: مكنون ما كان ذلك الشيء؛ لؤلؤًا كان أو بيضًا أو متاعًا ... وتقول
لكل شيء أضمرته الصدور: أكنته، فهو مُكَنٍّ. وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن
رسول الله وَّر ... عن أم سلمة، قلت: يا رسول الله، أخبرني عن قوله ﴿كَهُنَّ بَيْضُ
مَّكْنُونٌ﴾. قال: ((رقتهن كرقة الجلدة التي رأيتها في داخل البيضة التي تلي القشر)) وهي
الغِرْقيء)).
وانتَقَدَ ابنُ عطية (٢٨٦/٧) القول الثالث، فقال: ((هذا لا يصح عندي عن ابن عباس ﴿ًّا؛
لأنه تردُّه اللفظة من الآية)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٥٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٥٤٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦٠٧.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٨٣١/٢.

فَوْسُوعَة التَّقْسَِّةُ الْجَاتُور
& ٥٩٥
سُوْرَةُ الصَّافَاتِ (٥١ - ٥٢)
﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِ كَانَ لِ قَرِينٌ
٥١
يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ
٦٥٤٠١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قوله: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّ
كَانَ لِ قَرِينٌ ﴿ يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾، قال: هو الرجل المشرك يكون له
الصاحبُ في الدنيا مِن أهل الإيمان، فيقول له المشرك: إنك لَتُصدِّق بأنَّك مبعوثٌ
مِن بعد الموت أئذا كنا ترابًا؟! فلمَّا أن صاروا إلى الآخرة وأُدخل المؤمن الجنة،
وأُدخل المشرك النار، فاطّلع المؤمن فرأى صاحبه في سواء الجحيم، قال: ﴿َاللَّهِ إِن
كِدَتَّ لَتُدِينِ﴾(١). (ز)
٦٥٤٠٢ - عن فرات بن ثعلبة البهراني - من طريق خصيف - في قوله: ﴿إِنَّ كَانَ لِ
قَرِينٌ﴾، قال: ذُكر لي: أنَّ رجلين كانا شريكين، فاجتمع لهما ثمانيةُ آلاف دينار،
فكان أحدهما ليس له حِرفة، والآخر له حِرفة، فقال: إنه ليس لك حِرفة، فما أراني
إلا مُفارقك ومُقاسمك. فقاسمه، ثم فارقه، ثم إنَّ أحد الرجلين اشترى دارًا كانت
لِمَلِك بألف دينار، فدعا صاحبه، فقال: كيف ترى هذه الدار؟ ابتعتها بألف دينار.
فقال: ما أحسنها! فلما خرج قال: اللَّهُمَّ، إنَّ صاحبي قد ابتاع هذه الدار، وإنِّي
أسألك دارًا مِن الجنة. فتصدّق بألف دينار، ثم مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم
تزوج امرأةً بألف دينار، فدعاه، وصنع له طعامًا، فلمَّا أتاه قال: إنِّي تزوجتُ هذه
المرأة بألف دينار. قال: ما أحسن هذا! فلمَّا خرج قال: اللَّهُمَّ، إن صاحبي تزوجٍ
امرأة بألف دينار، وإني أسألك امرأة مِن الحور العين. فتصدّق بألف دينار، ثم إنَّه
مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم اشترى بستانين بألفي دينار، ثم دعاه، فأراه، وقال:
إني ابتعت هذين البستانين بألفي دينار. فقال: ما أحسن هذا! فلمَّا خرج قال: يا
ربِّ، إن صاحبي قد ابتاعٍ بستانين بألفي دينار، وإني أسألك بستانين في الجنة.
فتصدق بألفي دينار، ثم إنَّ الملك أتاهما، فتوفّاهما، فانطلق بهذا المتصدق، فأدخله
دارًا تُعجِبه، فإذا امرأة يضيء ما تحتها مِن حُسنها، ثم أدخله البستانين وشيئًا الله به
عليم، فقال عند ذلك: ما أشبه هذا برجلٍ كان مِن أمره كذا وكذا. قال: فإنه ذلك،
ولك هذا المنزل والبستانان والمرأة. فقال: إنَّه كان لي قرين يقول: ﴿أَمِنَّكَ لَمِنَ
الْمُصَدِّقِينَ﴾. قيل له: فإنه في الجحيم. قال: ﴿قَالَ هَلْ أَنْتُم مُّطَّلِعُونَ ﴿ فَطَّلَعَ فَرَاهُ فِىِ
(١) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٥٤٣.

سُوْدَةُ الصَّافَاتِ (٥١ - ٥٢)
٥٩٦ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
سَوَآءِ الْجَحِيمِ﴾، فقال عند ذلك: ﴿وَلَّهِ إِن كِدتَّ لَتُدِينِ﴾(١) [٥٤٨٣]
. (١٢ / ٤٠٧)
٦٥٤٠٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِنِّ كَانَ لِ
قَرِينٌ﴾، قال: شيطان (٢) (٥٤٨٤). (١٢ /٤٠٥)
٦٥٤٠٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّ كَانَ لِ قَرِينٌ ﴿ يَقُولُ أَعِنَّكَ
لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ كانا شريكين في بني إسرائيل؛ أحدهما مؤمن، والآخر كافر، فافترقا
على ستة آلاف دينار، كل واحد منهما ثلاثة آلاف دينار، ثم افترقا فمكثا ما شاء الله
أن يمكثا، ثم التقيا، فقال الكافر للمؤمن: ما صنعت في مالك، أضربت به شيئًا،
أنَّجَرْت به في شيء؟ قال له المؤمن: لا، فما صنعت أنت؟ قال: اشتريتُ به أرضًا
ونخلًا وثمارًا وأنهارًا بألف دينار. فقال له المؤمن: أوَفعلت؟ قال: نعم. فرجع
المؤمن، حتى إذا كان الليلُ فصلَّى ما شاء الله أن يصلي، فلما انصرف أخذ ألف
دينار، فوضعها بين يديه، ثم قال: اللَّهُمَّ، إنَّ فلانًا - يعني: شريكه الكافر - اشترى
أرضًا ونخلا وثمارًا وأنهارًا بألف دينار، ثم يموت غدًا ويتركها، اللَّهُمَّ، إني أشتري
منك بهذه الألف دينار أرضًا ونخلا وثمارًا وأنهارًا في الجنة. ثم أصبح فقسمها في
المساكين، ثم مكثا ما شاء الله أن يمكثا، ثم التقيا، فقال الكافر للمؤمن: ما صنعتَ
عَلَّقَ ابنُ جرير (٥٤٥/١٩) على هذا الأثر بقوله: ((هذا التأويل الذي تأوله فرات بن
٥٤٨٣
ثعلبة يقوي قراءة مَن قرأ: (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَّدِّقِينَ) بتشديد الصاد، بمعنى: لمن المتصدِّقين؛
لأنه يذكر أن الله - تعالى ذكره - إنما أعطاه ما أعطاه على الصدقة لا على التصديق. وقراءة
قراء الأمصار على خلاف ذلك، بل قراءتها بتخفيف الصاد وتشديد الدال، بمعنى: إنكار
قرينه عليه التصديق أنه يبعث بعد الموت، كأنه قال: أتصدق بأنك تبعث بعد مماتك،
وتجزى بعملك، وتحاسب؟ يدل على ذلك قول الله: ﴿أَذَا مِنْنَا وَكُنَا تُرَبًا وَعِظَامًا أَيِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ ،
وهي القراءة الصحيحة عندنا التي لا يجوز خلافها؛ لإجماع الحجة من القراء عليها)).
[٥٤٨٤] قال ابنُ عطية (٢٨٦/٧ بتصرف) مُبيِّنًا القرينين المذكورين: ((قال ابنُ عباس وغيره:
كان هذان من البشر مؤمن وكافر. وقالت فرقة: هما اللذان ذكر الله تعالى في قوله:
﴿يَوَيِكَ لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٨]. وقال مجاهد: كان إنسيًّا وجنيًّا مِن
الشياطين الكفرة. والأول أصوب)). ولم يذكر مستندًا.
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ١٤٨/٧، وابن جرير ٥٤٣/١٩ - ٥٤٥.
(٢) تفسير مجاهد (٥٦٨)، وأخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٨٣٢ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ٥٤٣/١٩،
والفريابي - كما في التغليق ٣٩٤/٤ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

فَوْسُبَة التَّقَسَّسَةُ الْحَانُور
سُوْدَةُ الصَّافَاتِ (٥١ - ٥٢)
=& ٥٩٧ %
في مالك أضربت به في شيء، أنَّجرت به في شئ؟ قال: لا. قال: فما صنعت
أنت؟ قال: كانت ضيعتي قد اشتد علي مؤنتها، فاشتريت رقيقًا بألف دينار يقومون
لي فيها، ويعملون لي فيها. فقال المؤمن: أوَفعلت؟ قال: نعم. فرجع المؤمن،
حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله أن يصلي، فلما انصرف أخذ ألف دينار،
فوضعها بين يديه، ثم قال: اللَّهُمَّ، إنَّ فلانًا اشترى رقيقًا مِن رقيق الدنيا بألف
دينار، يموت غدًا فيتركهم، أو يموتون فيتركونه، اللَّهُمَّ، وإنِّي أشتري منك بهذه
الألف دينار رقيقًا في الجنة. ثم أصبح فقسمها في المساكين، ثم مكثا ما شاء الله
أن يمكثا، ثم التقيا، فقال الكافر للمؤمن: ما صنعت في مالك، أضربت به في
شيء، أتجرت به في شيء؟ قال: لا، فما صنعت أنت؟ قال: كان أمري كله قد تم
إلا شيئًا واحدًا؛ فلانة مات عنها زوجها، فأصدقتها ألف دينار، فجاءتني بها ومثلها
معها. فقال له المؤمن: أوَفعلت؟ قال: نعم. فرجع المؤمن، حتى إذا كان الليل
صلى ما شاء الله أن يصلي، فلمَّا انصرف أخذ الألف دينار الباقية، فوضعها بين
يديه، وقال: اللَّهُمَّ، إنَّ فلانًا تزوج زوجة مِن أزواج الدنيا بألف دينار، ويموت غدًا
فيتركها أو تموت فتتركه، اللَّهُمَّ، وإنِّي أخطب إليك بهذه الألف دينار حوراء عيناء
في الجنة. ثم أصبح، فقسمها بين المساكين، فبقي المؤمنُ ليس عنده شيء، فلبس
قميصًا مِن قطن، وكساء من صوف، ثم جعل يعمل ويحفر بقوته، فجاء رجل،
فقال: يا عبد الله، أتُؤاجرني نفسك مشاهرة شهرًا بشهر، تقوم على دوابَّ لي؟ قال:
نعم. فكان صاحب الدواب يغدو كل يوم ينظر إلى دوابه، فإذا رأى منها دابَّة ضامِرَةً
أخذ برأسه، فوجاً(١) عنقه، ثم يقول له: سرقت شعير هذه البارحة. فلما رأى
المؤمن الشدة قال: لآتِيَنَّ شريكي الكافر، فلأعملنَّ في أرضه، يُطعمني هذه الكسرة
يومًا بيوم، ويكسيني هذين الثوبين إذا بليا. فانطلق يريده، فانتهى إلى بابه، وهو
ممسٍٍ، فإذا قصر مشيد في السماء، وإذا حوله البوابون، فقال لهم: استأذنوا لي
صاحب هذا القصر؛ فإنَّكم إن فعلتم ذلك سَرَّه. فقالوا له: انطلق، فإن كنت صادقًا
فنم في ناحية، فإذا أصبحت فتعرَّض له. فانطلق المؤمن، فألقى نصف كسائه تحته
ونصفه فوقه، ثم نام، فلما أصبح أتى شريكه، فتعرَّض له، فخرج شريكُه وهو
راكب، فلمَّا رآه عرفه، فوقف فسلم عليه وصافحه، ثم قال له: ألم تأخذ من المال
(١) وجأ عنقه: ضربه. لسان العرب ١٩٠/١.

سُورَةُ الصَّافَاتِ (٥١ - ٥٢)
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٥٩٨ %
مثل ما أخذت؟ فأين مالك؟ قال: لا تسألني عنه. قال: فما جاء بك؟ قال: جئتُ أعمل
في أرضك هذه، تطعمني هذه الكسرة يومًا بيوم، وتكسوني هذين الثوبين إذا بليا. قال:
لا ترى مِنِّ خيرًا حتى تخبرني ما صنعتَ في مالك. قال: أقرضتُه. قال: مَن؟ قال:
المليء الوفي. قال: مَن؟ قال: الله ربي. وهو مصافحه، فانتزع يده، ثم قال: ﴿أَمِنَّكَ لَمِنَ
الْمُصَدِّقِينَ ﴿ أَهِذَا مِنْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَيِظَمَا أَيِنَّا لَمَدِينُونَ﴾؟! وتركه، فلما رآه المؤمن لا يلوي عليه
رجع وتركه، يعيش المؤمن في شدة مِن الزمان، ويعيش الكافر في رخاء من الزمان. فإذا
كان يوم القيامة، وأدخل الله المؤمن الجنة؛ يمر، فإذا هو بأرض ونخل وثمار وأنهار،
فيقول: لِمَن هذا؟ فيقال: هذا لك. فيقول: أوَبلغ مِن فضل عملي أن أثاب بمثل هذا؟!
ثم يمر فإذا هو برقيق لا تحصى عِدَّتهم، فيقول: لِمَن هذا؟ فيقال: هؤلاء لك. فيقول:
أوَبلغ مِن فضل عملي أن أُثاب بمثل هذا؟! ثم يمر فإذا هو بقُبَّةٍ مِن ياقوتة حمراء مجوفة،
فيها حوراء عيناء، فيقول: لِمَن هذه؟ فيقال: هذه لك. فيقول: أوَبلغ مِن فضل عملي أن
أُثاب بمثل هذا؟! ثم يذكر شريكه الكافر، فيقول: ﴿إِنّ كَانَ لِ قَرِينٌ ﴿ يَقُولُ أَعِنَّكَ لَمِنَ
الْمُصَدِّقِينَ﴾. قال: فالجنة عالية، والنار هاوية، فيريه الله شريكه في وسط الجحيم مِن بين
أهل النار، فإذا رآه عرفه المؤمن، فيقول: ﴿وَاللَّهِ إِن كِدَتَ لَتُدِينِ ﴿ وَلَوَلَا نِعْمَةُ رَبِّ لَكُنتُ
مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴿﴿ أَفَمَا نَحْنُ بِمَّتِينَ ﴿ إِلَّا مَوْنَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ
﴾﴾ بمثل ما قد مُنَّ عليه. قال: فيتذكر المؤمن ما مرَّ
الْعَظِيمُ
٦٠
لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَمِلُونَ
عليه في الدنيا مِن الشدة، فلا يذكر أشدَّ عليه مِن الموت(١). (١٢ /٤٠٩)
٦٥٤٠٥ - عن عطاء الخراساني - من طريق معمر - قال: كان رجلان شريكين، وكان
لهما ثمانية آلاف دينار، فاقتسماها، فَعَمَدَ أحدُهما فأشترى بألف دينار أرضًا، فقال
صاحبُه: اللَّهُمَّ، إنَّ فلانًا اشترى بألف دينار أرضًا، وإنِّي أشتري منك بألف دينار
أرضًا في الجنة. فتصدق بألف دينار، ثم ابتنى صاحبه دارًا بألف دينار، فقال هذا:
اللَّهُمَّ، إن فلانًا ابتنى دارًا بألف دينار، وإنِّ أشتري منك دارًا في الجنة بألف دينار.
فتصدّق بألف دينار، ثم تزوج صاحبُه امرأة، فأنفق عليها ألف دينار، فقال: اللَّهُمَّ،
إنَّ فلانا تزوج امرأة، فأنفق عليها ألف دينار، وإني أخطب إليك من نساء الجنة
بألف دينار. فتصدَّق بألف دينار، ثم اشترى خدمًا ومتاعًا بألف دينار، فقال: اللَّهُمَّ،
إنَّ فلانًا اشترى خدمًا ومتاعًا بألف دينار، وإني أشتري منك خدمًا ومتاعًا في الجنة
بألف دينار. فتصدق بألف دينار، ثم أصابته حاجة شديدة، فقال: لو أتيتُ صاحبي
(١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ١٤/٧ - ١٦ -.

فَوْسُبَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الصَّافَاتِ (٥٣)
٥٩٩ %
هذا لعلَّه ينالني معروف. فجلس على طريقه، فمرَّ به في حَشَمه وأهله، فقام إليه، فنظر
الآخرُ فعرفه، فقال: فلان؟! فقال: نعم. فقال: ما شأنُك؟ فقال: أصابتني بعدك
حاجةٌ، فأتيتك لتصيبني بخير. قال: فما فعل مالُك؛ فقد اقتسمنا مالًا واحدًا، فأخذت
شطرَه وأنا شطرَه. فقال: اشتريتَ دارًا بألف دينار، ففعلتُ أنا كذلك، وفعلتَ أنت
كذا، وفعلتُ أنا كذا. فقصّ عليه القصة، فقال: إنك لمن المصدقين بهذا؟! اذهب
فواللهِ لا أعطيك شيئًا. فردّه، فقُضي لهما أن تُوفيا؛ فنزلت فيهما: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى
بَعْضِ يَتَسَآءَلُونَ﴾ حتى بلغ: ﴿أَنَا لَمَدِينُونَ﴾ قال: لَمُحاسبون(١). (١٢ / ٤٠٦)
٦٥٤٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِى كَانَ لِ قَرِينٌ﴾ وذلك أنَّ أخوين
مِن بني إسرائيل - اسم أحدهما: فطرس، والآخر: سلخا - ورِث كلُّ واحدٍ منهما
عن أبيه أربعة آلاف دينار، فأمَّا أحدهما فأنفق ماله في طاعة الله رَجَّت، والمشرك
الآخر أنفق مالَه في معصية الله رّ ومعيشة الدنيا، وهما اللذان ذكرهما الله رَك في
سورة الكهف، فلمَّا صارا إلى الآخرة أُدخِل المؤمن الجنة، وأُدخل المشرك النار،
فلما أُدخل الجنة المؤمن ذكر أخاه، فقال لإخوانه من أهل الجنة: ﴿إِنّ كَانَ لِ
قَرِينٌ﴾ يعني: صاحب، ﴿يَقُولُ أَِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ بالبعث(٢). (ز)
٦٥٤٠٧ - قال يحيى بن سلَام: ﴿قَالَ قَابِلٌ مِنْهُمْ إِ كَانَ لِ قَرِينٌ﴾ صاحب في الدنيا،
﴿يَقُولُ أَِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ على الاستفهام(٣). (ز)
﴿أَِذَا مِنْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَيِظَامًا أَيِنَّا لَمَدِينُونَ﴾
٦٥٤٠٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قوله: ﴿أَيِّنَّا لَمَدِينُونَ﴾،
يقول: أئنا لَمُجازَون بالعمل؟! كما تدين تُدان(٤). (ز)
٦٥٤٠٩ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿أَِنَّا لَمَدِينُونَ﴾، قال: لَمُحاسبون(٥). (١٢ /٤١٣)
٦٥٤١٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -، مثله(٦). (١٢ /٤١٣)
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٤٩ مقتصرًا على أوله، وإسحاق البستي ص٢٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦٠٧ - ٦٠٨.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٨٣١/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٥٤٥.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الصَّافَاتِ (٥٤)
فِوَسُكَة التَّقَنَّةُ الْخَاتُور
: ٦٠٠ %=
٦٥٤١١ - عن الحسن البصري - من طريق أبي رجاء - في قوله: ﴿أَمِنَّا لَمَدِينُونَ﴾،
قال: غير مُحاسَبين(١). (ز)
٦٥٤١٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿أَِذَا مِنْنَا وَكُنَّا تُرَبًا وَعِظَمًا أَنَا
لَمَدِيْنُونَ﴾: يعني: لَمُحاسبون (٢)٥٤٨٥]. (ز)
٦٥٤١٣ - عن عطاء الخراساني - من طريق معمر - قوله: ﴿أَِذَا مِنْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَمًا أَيِنَّا
لَمَدِينُونَ﴾: أننا لمحاسبون(٣). (١٢ /٤٠٦)
٦٥٤١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَِذَا مِنْنَا وَكُنَّا تُرَبًا وَعِظَامًا أَيِنَّا لَمَدِينُونَ﴾، يعني:
المحاسبين في أعمالِنا (٤). (ز)
٦٥٤١٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أَِذَا مِنْنَا وَكُنَّا تُرَبًا وَعِظَمَا أَِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ هما اللذان في
سورة الكهف: ﴿وَأَضْرِبْ لَهُمُ مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنََّيْنٍ﴾ [الكهف: ٣٢] إلى آخر
قصتهما. ﴿أَِذَا مِنْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَا لَمَدِينُونَ﴾ أي: لا نُبعث، ولا نُحاسب(٥). (ز)
﴿قَالَ هَلْ أَنْتُم مُّطَلِعُونَ
قراءات :
٦٥٤١٦ - عن السُّدِّيّ، قوله: ﴿قَالَ هَلْ أَنْتُم مُّطَّلِعُونَ﴾، قال: كان ابنُ عباس يقرؤها :
(هَلْ أَنْتُم مُّطْلِعُونِ * فَأَطْلِعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ) (٦) DEAR]. (ز)
عَلَّقَ ابنُ كثير (٢٠/١٢) على قول ابن عباس، وقول مجاهد، والسديّ، بقوله:
٥٤٨٥
((وكلاهما صحيح)).
٥٤٨٦] اسْتَدْرَكَ ابنُ جرير (٥٤٨/١٩ - ٥٤٩) على هذه القراءة مستندًا إلى اللغة بقوله: ((هذه
القراءة التي ذكرها السدي عن ابن عباس أنه كان يقرأ في ﴿مُطَّلِعُونَ﴾ إن كانت محفوظة عنه ==
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١٧٥/٦ (٩٣) -.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٥٤٦. وعلَّقه يحيى بن سلام ٨٣١/٢.
(٣) أخرجه إسحاق البستي ص٢٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦٠٧ - ٦٠٨.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٨٣١/٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٥٤٨.
وقراءة ابن عباس شاذة، تروى أيضًا عن أبي عمرو، وابن محيصن، وغيرهما. انظر: المحتسب ٢١٩/٢،
ومختصر ابن خالويه ص١٢٨.