Indexed OCR Text

Pages 441-460

مَوْسُبَة التَّفْسِي الْجَاتُور
٥ ٤٤١ ٥
سُورَةٌ يسن (١٨ - ١٩)
﴿وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ
٦٤٤٧٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ﴿وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
ولينالنكم مِنَّا عذابٌ مُوجِعٍ(١). (ز)
٦٤٤٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَيَمَسَّنَّكُ﴾ يعنى: وليصيبنكم ﴿مِّنَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
يعني: وَجيعًا(٢). (ز)
٦٤٤٧٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ مُوجِع قبل أن
نقتلكم(٣). (ز)
﴿قَالُواْ طَيِّكُمْ مَعَكُمْ﴾
٦٤٤٧٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿طَيِّكُمْ مَعَكُمْ﴾، قال: شُؤمكم
معكم (٤). (٣٣٧/١٢)
٦٤٤٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿طَيِّكُمْ﴾: مصائبكم(٥). (ز)
٦٤٤٧٧ - عن ابن عباس =
٦٤٤٧٨ - وكعب الأحبار =
٦٤٤٧٩ - ووهب بن مُنَبِّه - من طريق ابن إسحاق -: قالت لهم الرسل: ﴿طَيِّكُم
مَّعَكُمْ﴾، أي: أعمالكم معكم(٦). (ز)
٦٤٤٨٠ - قال عبد الله بن عباس =
٦٤٤٨١ - والضحاك: ﴿قَالُواْ طَيِرَكُمْ مَعَكُمْ﴾ حظّكم مِن الخير والشرِّ(٧)٥٤١٣]. (ز)
ذكر ابنُ عطية (٢٤٠/٧) ما جاء في هذا القول، وقال: ((وبهذا فسر الناس)). ثم
٥٤١٣
وجّهه بقوله: ((وسمي الحظ والنصيب طائرًا استعارة، أي: هو مما يحصل عن النظر في ==
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٤١٧.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٨٠٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٦/٣.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في الفتح ٦/ ٤٦٧، والتغليق ٣٣/٤ -. وعلقه البخاري في صحيحه ٤/
١٨٠٦.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٤١٧.
(٧) تفسير الثعلبي ٨/ ١٢٥، وتفسير البغوي ٧/ ١٣.

سُورَةُيسن (١٩)
٥ ٤٤٢ ٥
فَوْسُعَة التَّفْسََّةُ المَاتُور
٦٤٤٨٢ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿طَيِّكُم مَّعَكُمْ﴾، قال: ما كُتِب عليكم
واقِعٌ بكم (١). (٣٣٧/١٢)
٦٤٤٨٣ - عن الحسن البصري - من طريق المبارك - ﴿قَالُواْ طَيِّكُمْ مَعَكُمْ﴾: أي:
عملكم معكم (٢). (ز)
٦٤٤٨٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿قَالُواْ طَيِّكُم مَّعَكُمْ﴾ :
أي: أعمالكم معكم (٣). (٣٣٦/١٢)
٦٤٤٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالُواْ﴾ فقالت الرسل: ﴿طَيِّكُمْ مَعَكُمْ﴾ الذي
أصابكم كان مكتوبًا في أعناقكم (٤). (ز)
﴿أَيْنِ ذُكِرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
قراءات :
٦٤٤٨٦ - قرأ زِرُّ بن حُبَيْش: ﴿أَأَن ذُكِّرْتُمْ﴾ بالنصب(٥). (٣٣٧/١٢)
٦٤٤٨٧ - عن أبي رَزِين، أنه قرأ ذلك: ﴿أَبِن ذُكِّرٌْ﴾ (٦) ٤١٤
. (ز)
== الطائر، وكثر استعمال هذا المعنى حتى قالت المرأة الأنصارية: فطار لنا. حين اقتسم
المهاجرون عثمان بن مظعون، ويقول الفقهاء: طار لفلان في المحاصَّة كذا)).
٥٤١٤ علّق ابنُ جرير (٤١٧/١٩ - ٤١٨) على هذه القراءة، فقال: ((قرأته عامة قراء
الأمصار: ﴿أَبِنِ ذُكِّرْثٌ﴾ بكسر الألف من ((إن)) وفتح ألف الاستفهام، بمعنى: إن ذكرناكم
فمعكم طائركم. ثم أدخل على ((إن)) - التي هي حرف جزاء - ألف استفهام في قول بعض
نحويي البصرة، وفي قول بعض الكوفيين منوي به التكرير، كأنه قيل: قالوا: طائركم معكم
إن ذكرتم فمعكم طائركم، فحذف الجواب اكتفاء بدلالة الكلام عليه)).
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٨٠٤.
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٨٠٤ بنحوه، وعبد الرزاق ٢/ ١٤١ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/ ٤١٧.
وعزاه السيوطي إلى عبد حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٦/٣.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
و﴿أَأَن ذُكِّرْتُمْ﴾ بفتح الهمزة الثانية، وتشديد الكاف قراءة متواترة، قرأ بها أبو جعفر، وقرأ بقية العشرة
كذلك إلا أنهم كسروا الهمزة الثانية. انظر: النشر ٣٥٣/٢، والإتحاف ص٤٦٦.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٤١٨.

مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٤٤٣ %
سُورَةُيسن (١٩)
٦٤٤٨٨ - عن يحيى بن وثَّاب، أنه قرأها: ﴿أَبِن ذُكِرْفُ﴾ بالخفض (١). (١٢ /٣٣٧)
٦٤٤٨٩ - عن الأعمش - من طريق إسماعيل -: (أَئِن ذُكِرْتُمْ) مخففة(٢). (ز)
تفسير الآية :
٦٤٤٩٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أَبِن ذُكِرْةٌ﴾، يقول:
أئن ذكرناكم بالله تطيرتم بنا! (٣) (٤٥). (١٢)
٦٤٤٩١ - قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿أَِّن ذُكِرٌْ﴾، يعني: وُعِظْتُم (٤). (ز)
٦٤٤٩٢ - عن هارون، عن إسماعيل، عن سليمان بن مهران الأعمش: (أَئِن ذُكِرْتُمْ)
مخففة، يقول: شؤمكم معكم أئن ذُكِرتم !=
٦٤٤٩٣ - قال: وتفسير الحسن البصري: تطيّرون بنا مِن أجل أننا ذكَّرناكم؟!(٥). (ز)
٦٤٤٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَبِن ذُكِرْثٌ﴾ أئن وُعظتم بالله رَّ تطيرتم بنا؟!
﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ قوم مشركون، والشرك أسرف الذنوب(٦). (ز)
٦٤٤٩٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ مشركون(٧). (ز)
== وعلّق عليها ابنُ عطية قائلًا (٧/ ٢٤١ بتصرف): ((وقُرِئ ﴿أَيِنِ﴾ بهمزتين الثانية مكسورة،
على معنى: أئن ذكرتم تتطيرون)) .
ثم رجّحها ابنُ جرير مستندًا إلى إجماع الحجة من القراء، وأقوال السلف، فقال: ((والقراءة
التي لا نجيز القراءة بغيرها القراءة التي عليها قراء الأمصار، وهي دخول ألف الاستفهام
على حرف الجزاء، وتشديد الكاف على المعنى الذي ذكرناه عن قارئيه كذلك، لإجماع
الجحة من القراء عليه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل)).
[٥٤١٥] لم يذكر ابنُ جرير (٤١٨/١٩) غير قول قتادة.
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه إسحاق البستي ص ١٨٣.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي جعفر. انظر: المحتسب ٢٠٥/٢، ومختصر ابن خالويه ص١٢٥.
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٨٠٤ بنحوه، وعبد الرزاق ٢/ ١٤١ من طريق معمر، وابن جرير ٤١٨/١٩.
وعزاه السيوطي إلى عبد حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وعقب عليه يحيى بن سلام بقوله: على
الاستفهام.
(٤) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٨٠٤.
(٥) أخرجه إسحاق البستي ص١٨٣.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٦/٣.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٨٠٤.

سُورَا سَن (٢٠)
٥ ٤٤٤ %=
مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا اُلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَقَوْمِ أَتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ
١٢٠
٦٤٤٩٦ - عن عبد الله بن عباس، ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا اُلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾، قال: هو
حبيب النجار (١). (٣٣٧/١٢)
٦٤٤٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا اُلْمَدِينَةِ رَجُلٌ
يَسْعَى﴾، قال: اسم صاحب يس: حبيب، وكان الجُذام قد أسرع فيه (٢). (٣٣٧/١٢)
٦٤٤٩٨ - عن عبد الله بن عباس =
٦٤٤٩٩ - وكعب الأحبار =
٦٤٥٠٠ - ووهب بن مُنَبِّه ـ من طريق ابن إسحاق -: أنَّه كان رجلًا مِن أهل أنطاكية،
وكان اسمه: حبيبًا، وكان يعمل الجرير(٣)، وكان رجلًا سقيمًا، قد أسرع فيه
الجذام، وكان منزله عند باب من أبواب المدينة قاصيًا، وكان مؤمنًا ذا صدقة،
يجمع كسبه إذا أمسى - فيما يذكرون - فيقسمه نصفين؛ فيطعم نصفًا عياله، ويتصدق
بنصف، فلم يهمُّه سقمُه ولا عملُه ولا ضعفه عن عمل ربه، قال: فلما أجمع قومُه
على قتل الرسل بلغ ذلك حبيبًا، وهو على باب المدينة الأقصى، فجاء يسعى إليهم
يذكِّرهم بالله، ويدعوهم إلى اتباع المرسلين، فقال: ﴿يَقَوْمِ اتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ﴾(٤). (ز)
٦٤٥٠١ - عن كعب الأحبار - من طريق عبد الله بن عبد الرحمن -: أنه ذُكِر له
حبيبُ بن زيد بن عاصم، أخو بني مازن بن النجار، الذي كان مسيلمة الكذاب قطعه
باليمامة حين جعل يسأله عن رسول الله وَّ، فجعل يقول: أتشهد أنَّ محمدًا
رسول الله؟ فيقول: نعم. ثم يقول: أتشهد أني رسول الله؟ فيقول له: لا أسمع.
فيقول مسيلمة: أتسمع هذا، ولا تسمع هذا؟ فيقول: نعم. فجعل يقطّعه عضوًا
عضوًا، كلما سأله لم يَزِده على ذلك حتى مات في يديه. قال كعب - حين قيل له:
اسمه: حبيب -: وكان - واللهِ - صاحب يس اسمه: حبيب(٥). (ز)
٦٤٥٠٢ - عن سعيد بن جبير، قال: وجاء حبيبٌ وهو يكتم إيمانه، فقال: ﴿يَقَوْمِ
(١) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٢٠/١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) الجرير: الحبال. التاج (جرر).
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٢٠/١٩.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤١٩/١٩ - ٤٢٠.

فَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْحَاتُور
سُوْرَؤُيسن (٢٠)
٥ ٤٤٥ %=
أَتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ﴾. فلما رأوه أعلن بإيمانه، فقال: ﴿إِنَّ ءَامَتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾ .
وكان نجارًا؛ ألقوه في بئر، وهي الرس، وهم أصحاب الرس (١). (٣٣٦/١٢)
٦٤٥٠٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي يحيى - قال: كان رجلًا مِن قوم
يونس، وكان به جذام، وكان يطيف بآلهتهم يدعوها، إذ مرَّ على قوم مجتمعين،
فأتاهم، فإذا هم قد قتلوا نبيين، فبعث الله إليهم الثالث، فلمَّا سمع قوله قال: يا
عبد الله، إنَّ معي ذهبًا، فهل أنت آخذه مِنِّي، وأتَّبعك، وتدعو الله لي؟ قال: لا أريد
ذهبك، ولكن اتبعني. فلما رأى الذي به دعا الله له فبرأ، فلما رأى ما صنع به ﴿قَالَ
أُتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسْتَلُكُمْ أَجْرًا﴾ لِما كان عرض عليه مِن الذهب
يَقَوْمِ أَتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ
فلم يقبله منه (٢). (ز)
٦٤٥٠٤ - عن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد - من طريق عاصم الأحول - قال: كان اسم
صاحب يس: حبيب بن مُرَي (٣). (١٢/ ٣٣٧)
٦٤٥٠٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ
رَجُلٌ يَسْعَى﴾، قال: بلغني: أنَّه رجل كان يعبد الله في غار، واسمه: حبيب، فسمع
بهؤلاء النفر الذين أرسلهم عيسى إلى أهل أنطاكية، فجاءهم (٤). (١٢/ ٣٣٨)
٦٤٥٠٦ - عن عمر بن الحكم، في قوله: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾، قال:
بلغنا أنه كان إسكافًا (٥). (١٢/ ٣٣٨)
٦٤٥٠٧ - عن إسماعيل السُّدِّي، في قوله: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا اُلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾، قال:
بلغنا أنه كان إسكافًا(٦). (٣٣٨/١٢)
٦٤٥٠٨ - عن إسماعيل السُّدِّي، في قوله: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا اُلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾، قال:
بلغنا أنه كان قصَّارًا(٧). (٣٣٨/١٢)
٦٤٥٠٩ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا اُلْمَدِينَةِ رَجُلٌ﴾: كان
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ٨٠٥/٢.
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٤١٩.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٤١، وابن جرير ٤٢١/١٩ بنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، والإسكاف: كلُّ صانِعِ سِوى الخَفَّاف، وقيل: النجار، وقيل: كل
صانع بيده حديدة. التاج (سكف).
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. والقصار: مبيّض الثياب. التاج (قصر).

سُورَةُيسن (٢٠)
٥ ٤٤٦ .
فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
حَرَّاثًا(١). (٣٣٩/١٢)
٦٤٥١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا اُلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ على رجليه،
اسمه: حبيب بن أبريا، أعور، نجار من بني إسرائيل، كان في غارٍ يعبد الله رَجَات،
فلما سمع بالرسل أتاهم وترك عمله، ﴿قَالَ يَقَوْمِ أَتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ﴾ الثلاثة: تومان،
ويونس، وشمعون، ﴿أَتَّبِعُواْ مَنْ لَّا يَسْئَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُهْتَدُونَ﴾(٢). (ز)
٦٤٥١١ - قال يحيى بن سلَّام: قال: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا اُلْمَدِينَةِ﴾ أنطاكية ﴿رَجُلٌ يَسْعَى﴾
(٣) ٥٤١٦
يعني: يسرع، وهو حبيب النجار
033. (ز)
٥٤١٦ انتقد ابنُ كثير (١١/ ٢٥٧ - ٢٥٨ بتصرف) مستندًا إلى ظاهر القرآن، ودلالة التاريخ،
والدلالة العقلية كون المدينة أنطاكية، فقال: ((وقد تقدم عن كثير من السلف أن هذه القرية
هي أنطاكية ... وفي ذلك نظر من وجوه: أحدها: أن أهل أنطاكية آمنوا برسل المسيح
إليهم، وكانوا أول مدينة آمنت بالمسيح؛ ولهذا كانت عند النصارى إحدى المدائن الأربعة
اللاتي فيهن بَتَاركة، وهن: القدس؛ لأنها بلد المسيح، وأنطاكية؛ لأنها أول بلدة آمنت
بالمسيح عن آخر أهلها، والإسكندرية؛ لأن فيها اصطلحوا على اتخاذ البتاركة والمطارنة
والأساقفة والقساوسة والشمامسة والرهابين، ثم رومية؛ لأنها مدينة الملك قسطنطين الذي
نصر دينهم وأطده. ولما ابتنى القسطنطينية نقلوا البترك من رومية إليها، كما ذكره غير واحد
ممن ذكر تواريخهم، كسعيد بن بطريق وغيره من أهل الكتاب والمسلمين، فإذا تقرر أن
أنطاكية أول مدينة آمنت فأهل هذه القرية قد ذكر الله تعالى أنهم كذبوا رسله، وأنه أهلكهم
بصيحة واحدة أخمدتهم، فالله أعلم. الثاني: أن قصة أنطاكية مع الحواريين أصحاب
المسيح بعد نزول التوراة، وقد ذكر أبو سعيد الخدري وغير واحد من السلف: أن الله
تعالى بعد إنزاله التوراة لم يهلك أمةً مِن الأمم عن آخرهم بعذاب يبعثه عليهم، بل أمر
المؤمنين بعد ذلك بقتال المشركين. ذكروه عند قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ
مِنْ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى﴾ [القصص: ٤٣]. فعلى هذا يتعيَّن أن هذه القرية المذكورة
في القرآن العظيم قرية أخرى غير أنطاكية، كما أطلق ذلك غير واحد من السلف أيضًا. أو
تكون أنطاكية إن كان لفظها محفوظًا في هذه القصة مدينة أخرى غير هذه المشهورة
المعروفة، فإن هذه لم يعرف أنها أهلكت لا في الملة النصرانية ولا قبل ذلك)).
وبنحوه ابنُ تيمية (٣١٨/٥ -٣٢٣) في كلام طويل.
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٨٠٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٦/٣ - ٥٧٧.

ضَوْسُكَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٥ ٤٤٧ .
سُورَلاَ يسن (٢١ - ٢٤)
﴿ أَتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسْتَلُكُمْ أَجْرًّا وَهُم مُّهْتَدُونَ
٦٤٥١٢ - عن عبد الله بن عباس =
٦٤٥١٣ - وكعب الأحبار =
٦٤٥١٤ - ووهب بن مُنَبِّه - من طريق ابن إسحاق فيما بلغه - ﴿أَتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسْتَلُكُمْ
أَجْرًا وَهُم ◌ُهْتَدُونَ﴾: أي: لا يسألونكم أموالكم على ما جاءوكم به مِن الهدى، وهم
لكم ناصحون، فاتبعوهم تهتدوا بهداهم(١). (ز)
٦٤٥١٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي يحيى - قال: ﴿أَتَّبِعُواْ مَنْ لَّا يَسْئَلُكُمْ
أَجْرًا﴾ لما كان عرض عليه من الذهب فلم يقبله منه(٢). (ز)
٦٤٥١٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: لما انتهى إليهم - يعني:
الرسل - قال: هل تسألون على هذا مِن أجر؟ فقالوا: لا. فقال لقومه: ﴿يَقَوْمِ
أَتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسْئَلُكُمْ أَجْرًّا وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾(٣). (١٢ /٣٣٨)
أَتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ (
﴿وَمَا لَِ لَآَ أَعْبُدُ الَّذِى فَطَرَبِىِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
٢٢
ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ= ءَالِهَةَّ إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ
٢٤ )
إِّ إِذَا لَّفِى ضَلَلٍ مُّبِينٍ
بِضُرِّ لَّا تُغْنِ عَنِّى شَفَعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِدُونِ ®
٦٤٥١٧ - عن عبد الله بن عباس =
٦٤٥١٨ - وكعب الأحبار =
٦٤٥١٩ - ووهب بن مُنَبِّه - من طريق ابن إسحاق - قال: ناداهم - يعني: نادى قومه
- بخلاف ما هم عليه مِن عبادة الأصنام، وأظهر لهم دينَه وعبادةَ ربِّه، وأخبرهم أنه
لا يملك نفعه ولا ضره غيرُه، فقال: ﴿وَمَا لَِ لَآ أَعْبُدُ الَّذِى فَطَرَبِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
٢٣
ءَأَّخِذُ مِن دُونِهِ: ءَالِهَةً﴾ ثم عابها، فقال: ﴿إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرِّ﴾ وشِدَّة ﴿لَّا تُغْنِ
عَنِّ شَفَعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ﴾(٤). (ز)
٦٤٥٢٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله تعالى: ﴿وَمَا لِىَ لَآَ أَعْبُدُ الَّذِى
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٤٢١.
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٨٠٥.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١٤١/٢ من طريق معمر، وابن جرير ٤٢١/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٤٢٢.

سُورَةُيسن (٢٥)
٥ ٤٤٨ %
فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْخَاتُور
فَطَرَبِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: هذا رجل دعا قومَه إلى الله، وأبدى لهم النصيحة، فقتلوه على
ذلك. وذُكر لنا: أنهم كانوا يرجمونه بالحجارة، وهو يقول: اللَّهُمَّ، اهدٍ قومي،
اللَّهُمَّ، اهدِ قومي، اللَّهُمَّ، اهدِ قومي. حتى أَفْعَصُوهُ(١) وهو كذلك(٢). (ز)
٦٤٥٢١ - قال إسماعيل السُّدِّي: كانوا يرمونه بالحجارة، وهو يقول: اللَّهُمَّ، اهد
قومي. فعلَّقوه بسُور المدينة حتى قطّعوه وقتلوه(٣). (ز)
٦٤٥٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: فأخذوه، فرفعوه إلى الملك، فقال له: برئِتَ مِنَّا،
ءَأَتَّخِذُ
واتبعتَ عدونا! فقال: ﴿وَمَا لِىَ لَّ أَعْبُدُ الَّذِى فَطَرَبِ﴾ خلقني ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (®
مِن دُونِهِ ءَالِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرِّ لَّا تُغْنِ عَنِى شَفَعَتُهُمْ شَيْئًا﴾ لا تقدر الآلهة أن
تشفع لي فتكشف الضر عنِّي شفاعتها، ﴿وَلَا يُنقِذُونِ﴾ مِن الضر، ﴿إِنَّ إِذَا لَّفِى ضَلَالٍ
مُبِينٍ﴾ لفي خسران بيِّن إن اتخذت مِن دون الله - جلَّ وعزَّ - آلهةً ... (٤). (ز)
٦٤٥٢٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَمَا لِىَ لَآ أَعْبُدُ الَّذِى فَطَرَبِ﴾ خلقني ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
يوم القيامة، ﴿وَأَّخِذُ مِن دُونِهِ ءَالِهَةً﴾ على الاستفهام، ﴿إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرِّ لَّا تُغْنِ
عَنِى شَفَعَتُهُمْ﴾ يعني: الآلهة؛ لِما كان يدعو آلهتهم لِما به مِن الجذام فلم يغن عنه
﴿ِشَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ﴾ مِن ضُرِّي، يعني: الجذام الذي كان به(٥). (ز)
﴿إِنَّ ءَامَتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾
٦٤٥٢٤ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي وائل - قال: لَمَّا قال صاحب يس:
﴿يَقَوْمِ أَتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ﴾. خنقوه ليموت، فالتفت إلى الأنبياء، فقال: ﴿إِنَّ ءَامَنْتُ
بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونٍ﴾. أي: فاشهدوا لي(٦). (٣٣٩/١٢)
٦٤٥٢٥ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق بعض أصحاب ابن إسحاق - كان
يقول: ﴿إِنَّ ءَامَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾، وطئوه بأرجلهم حتى خرج قُصْبُه(٧) مِن
(٨)
دُبُرِه(٨). (ز)
٦٤٥٢٦ - عن عبد الله بن عباس =
(١) أقعصوه: ضربوه فقتلوه مكانه. اللسان (قعص).
(٣) تفسير الثعلبي ١٢٦/٨.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٨٠٤/٢ - ٨٠٥.
(٧) القُصْب: الأمعاء. اللسان (قصب).
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٢٣/١٩ - ٤٢٤.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣ /٥٧٦ - ٥٧٧.
(٦) أخرجه الحاكم ٤٢٩/٢.
(٨) أخرجه ابن جرير ٤٢٤/١٩.

مُؤَسُبَة التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُيسن (٢٥)
: ٤٤٩ %
٦٤٥٢٧ - وكعب الأحبار =
٦٤٥٢٨ - ووهب بن مُنَبِّه - من طريق ابن إسحاق -: قال لهم: ﴿وَمَا لَِ لَّ أَعْبُدُ الَّذِى
فَطَرَبِ﴾ إلى قوله: ﴿فَاسْمَعُونِ﴾، وثبوا عليه وثبةَ رجلٍ واحد، فقتلوه، واستضعفوه
لضعفه وسقمه، ولم يكن أحد يدفع عنه(١). (ز)
٦٤٥٢٩ - عن عبد الله بن عباس، أنَّه سأل كعبًا عن أصحاب الرَّسِّ. فقال: إنَّكم - معشر
العرب - تَدْعُون البئر: رَسًّا، وتدعون القبر: رَسًّا، وتدعون الخدَّ: رسًّا، فَخَدُّوا أُخدودًا
في الأرض، وأوقدوا فيها النيران للرسل الذين ذكر الله في يس: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ أَثْنَيْنِ
فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾، وكان الله تعالى إذا جمع لعبد النبوة والرسالة منعه مِن الناس،
وكانت الأنبياء تُقْتَلُ، فلما سمع بذلك رجل من أقصى المدينة وما يراد بالرسل أقبل
يسعى ليُدركهم فيشهدهم على إيمانه، فأقبل على قومه، فقال: ﴿يَقَوْمِ أَتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ﴾
إلى قوله: ﴿لَّفِى ضَلَلٍ مُّبِينٍ﴾. ثم أقبل على الرسل، فقال: ﴿إِنّ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمْ
فَاسْمَعُونِ﴾. ليُشهدهم على إيمانه، فأُخِذ، فقُذِف في النار، فقال الله تعالى: ﴿أَدْخُلِ
اَلْجَنَّةً قَالَ يَلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ ( بِمَا غَفَرَ لِ رَبِّ وَحَعَلَنِى مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾(٢). (٣٣٩/١٢)
٦٤٥٣٠ - قال مجاهد بن جبر - من طريق أبي يحيى -: فلمَّا سمِعوه قتلوه(٣). (ز)
٦٤٥٣١ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق ابن إسحاق - ﴿إِنَّ ءَامَنْتُ بِرَبِّكُمْ
(٤)٥٤١٧
فَاسْمَعُونِ﴾: إني آمنت بربكم الذي كفرتم به، فاسمعوا قولي (٤)CEIV]. (ز
٦٤٥٣٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿يَقَوْمِ اتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ
أُتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسْتَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم ◌ُهْتَدُونَ﴾ حتى بلغ: ﴿فَأَسْمَعُونِ﴾، قال: فرجموه
بالحجارة، فجعل يقول: ربِّ، اهدِ قومي؛ فإنهم لا يعلمون. فلم يزالوا يرجموه
حتى قتلوه(٥). (١٢/ ٣٣٨)
علّق ابنُ عطية (٢٤٣/٧) على ما جاء في هذا القول، فقال: ((قال ابن عباس وكعب
٥٤١٧
ووهب: خاطب بها قومَه. على جهة المبالغة والتنبيه)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٤٢٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) علقه يحيى بن سلام ٨٠٥/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٤٢٣.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١٤١/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

سُورَلا يَسَن (٢٦ -٢٧)
٤٥٠ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٦٤٥٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: فوُطئ حتى خرجت مِعاه مِن دُبُره، فلما أُمر بقتله
قال: يا قوم، ﴿إِنَّ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾. فقُتل، ثم ألقي في البئر، وهي
الرس، وهم أصحاب الرس، وقُتل الرسل الثلاثة(١). (ز)
٦٤٥٣٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِلََّ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونٍ﴾ أي: فاستمعوا
قولي، فاقبلوه. فدعاهم إلى الإيمان، ف﴿قِيلَ﴾ له: ﴿أُدْخُلِ الْجَنَّةَ﴾ (٢)٥٤١٨. (ز)
﴿قِيلَ أَدْخُلِ الْجَنَّةٌ قَالَ يَلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ
بِمَا غَفَرَ لِ رَبِّ وَجَعَلَنِى مِنَ الْمُكْرَبِينَ
٦٤٥٣٥ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق بعض أصحاب ابن إسحاق - كان
يقول: قال الله له: ادخل الجنة. فدخلها حيًّا يُرزق فيها، قد أذهب اللهُ عنه سقم
الدنيا وحزنها ونَصبها، فلما أفضى إلى رحمة الله وجنته وكرامته، قال: ﴿يَلَيْتَ قَوْمِى
بَعْلَمُونَ
بِمَا غَفَرَ لِ رَبِّ وَحَعَلَنِى مِنَ الْمُكْرَبِينَ﴾(٣). (ز)
٦٤٥٣٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿قِيلَ أُدْخُلِ
الْجَنَّةٌ﴾ قال: وجبت له الجنة، ﴿قَالَ يَلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ﴾ قال: هذا حين رأى
الثواب (٤). (٣٣٩/١٢)
٦٤٥٣٧ - عن أبي مجلز لاحق بن حميد - من طريق عاصم الأحول - في قوله: ﴿يِمَا
غَفَرَ لِ رَبِ﴾، قال: إيماني بربي، وتصديقي رسله(٥). (ز)
٦٤٥٣٨ - قال الحسن البصري: خرقوا خرقًا في حلقه، فعلَّقوه مِن سور المدينة،
وقبره في سوق أنطاكية، فأوجب الله له الجنة، فذلك قوله: ﴿قِيلَ أُدْخُلِ
الْجَنَّةُ﴾(٦). (ز)
في قوله: ﴿فَأَسْمَعُونِ﴾ قولان: الأول: أنه خطاب منه لقومه. الثاني: أنه خطاب
٥٤١٨
للرسل .
=
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٦/٣ - ٥٧٧.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٨٠٤ - ٨٠٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٢٥/١٩.
(٤) تفسير مجاهد (٥٥٩)، وأخرجه يحيى بن سلام ٨٠٦/٢ من طريق عاصم بن حكيم، وابن جرير ١٩/
٤٢٥ - ٤٢٦، ومن طريق ابن جريج والقاسم بن أبي بزة مقتصرًا من طريقهما على الشطر الأول. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٢٦/١٩.
(٦) تفسير الثعلبي ١٢٦/٨.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةٌيسن (٢٦ -٢٧)
٥ ٤٥١ %=
٦٤٥٣٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - قال: فلم يزالوا يرجموه حتى
بِمَا غَفَرَ لِ رَبِ﴾ حتى بلغ:
قتلوه، فدخل الجنة، فقال: ﴿ ... يَلَيْتَ قَوْمِ يَعْلَمُونَ (3)
﴿إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَحِدَةً﴾. قال: فما نُوظِرُوا بعد قتلهم إيَّاه حتى أخذتهم صيحة
واحدة، فإذا هم خامدون(١). (٣٣٨/١٢)
٦٤٥٤٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿قِيلَ أُدْخُلِ اٌلْجَنَّةٌ﴾ فلما
دخلها ﴿قَالَ يَلَيْتَ قَوْبِى يَعْلَمُونَ﴾. قال: فلا تلقى المؤمنَ إلا ناصحًا، ولا تلقاه
بِمَا غَفَرَ لِ رَبِّ وَجَعَلَنِى
غاشًا، فلما عاين مِن كرامة الله قال: ﴿يَلَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ()
مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾. تمنى على الله أن يعلم قومُه ما عايَن مِن كرامة الله، وما هم
عليه (٢). (ز)
٦٤٥٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قِيلَ أُدْخُلِ الْجَنَّةُ﴾ فلمَّا ذهبت روحُ حبيبٍ إلى
الجنة، ودخلها، وعاين ما فيها مِن النعيم؛ تَمَنَّى فـ﴿قَالَ يَلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ﴾ بني
إسرائيل ﴿بِمَا﴾ بأي شيء ﴿غَفَرَ لِ رَبِّ وَجَعَلَنِى مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ باتباعي المرسلين، فلو
علموا لآمنوا بالرسل. فنصح لهم في حياته، وبعد موته(٣). (ز)
٦٤٥٤٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿قِيلَ أُدْخُلِ الْجَنَّةٌ قَالَ يَلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ ( بِمَا غَفَرَ
لِ رَبِ وَجَعَلَنِى مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾، فنصحهم حيًّا وميتًا (٤)٥٤٩. (ز)
== وقد رجّح ابنُ كثير (٢٥٤/١١ بتصرف) القول الثاني بقوله: ((وهذا أظهر في المعنى)). ولم
يذكر مستندًا .
٥٤١٩] ذكر ابنُ عطية (٢٤٣/٧) في قوله: ﴿يَلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ﴾ احتمالين، فقال: ((فلما
تحصل له ذلك تمنى أن يعلم قومه بذلك، فقيل: أراد بذلك الإشفاق والنصح لهم، أي:
لو علموا بذلك لآمنوا بالله تعالى. وقيل: أراد أن يعلموا ذلك، فيندموا على فعلهم به،
ويحزنهم ذلك، وهذا موجود في جبلة البشر إذا نال خيرًا في بلد غربة ودَّ أن يعلم ذلك
جيرانه وأترابه الذين نشأ فيهم، ولا سيما في الكرامات، ونحو من ذلك قول الشاعر:
وأحبه ما نيل في الوطن)).
والعز مطلوب وملتمس
ثم رجح مستندًا إلى الدلالة العقلية الاحتمال الأول بقوله: ((والتأويل الأول أشبه بهذا العبد ==
(١) أخرجه عبد الرزاق ١٤١/٢، وابن جرير ٤٢٧/١٩ بنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٤٢٥.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٨٠٤ - ٨٠٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٦/٣ - ٥٧٧.

سُورَةُيَسَن (٢٨)
مَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
٥ ٤٥٢ :
٣٨)
﴿وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ، مِنْ بَعْدِهِ، مِن جُنْدٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ
٦٤٥٤٣ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق بعض أصحاب ابن إسحاق - قال: غضب الله
له - يعني: لهذا المؤمن - لاستضعافهم إيَّاه غضبةً لم يُبق مِن القوم شيئًا، فعجّل لهم
النقمة بما استحلُّوا منه، وقال: ﴿وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ، مِنْ بَعْدِهِ، مِن جُنْدٍ مِّنَ السَّمَآِ وَمَا كُنَا
مُنْزِلِينَ﴾، يقول: ما كابدناهم بالجموع، أي: الأمر أيسر علينا مِن ذلك(١). (١٢/ ٣٤٠)
٦٤٥٤٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال الله: ﴿وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى
قَوْمِهِ، مِنْ بَعْدِهِ، مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ﴾: رسالة(٢). (ز)
٦٤٥٤٥ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ﴾ الآية، قال: ما
استعنتُ عليهم جندًا مِن السماء ولا مِن الأرض(٣). (١٢ /٣٤٠)
٦٤٥٤٦ - عن الحسن: ﴿وَمَا كُنَّا مُنِزِلِينَ﴾، والجند: الملائكة الذين يجيئون بالوحي
إلى الأنبياء، فانقطع عنهم الوحي، واستوجبوا العذاب، فجاءهم العذاب (٤). (ز)
٦٤٥٤٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ، مِنْ بَعْدِهِ، مِن
جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ﴾ قال: فلا، واللهِ، ما عاتب اللهُ قومَه بعد قتله، ﴿إِن
كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَمِدُونَ﴾(٥). (ز)
٦٤٥٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله رَّ: ﴿وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ، مِنْ بَعْدِهِ،﴾ يعني:
مِن بعد قتْل حبيب النجار ﴿مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَا مُنِزِلِينَ﴾ الملائكة (٦) ٥٤٢٠
. (ز)
== الصالح، وفي ذلك قال النبي ◌َّ: ((نصح قومه حيًّ وميتًا))، وقال قتادة بن دعامة: نصحهم
على حالة الغضب والرضى، وكذلك لا تجد المؤمن إلا ناصحًا للناس)).
٥٤٢٠ اختلف السلف فيما عنى الله بالجند على قولين: الأول: أنها الرسالة. وهو قول
مجاهد. الثاني: أن معنى ذلك: أن الله لم يبعث لهم جنودًا يقاتلهم بها، ولكنه أهلكهم
بصيحة واحدة .
==
(١) أخرجه ابن جرير ٤٢٧/١٩ - ٤٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) تفسير مجاهد (٥٦٠)، وأخرجه ابن جرير ٤٢٦/١٩. وعلَّقه يحيى بن سلام ٨٠٦/٢.
(٣) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
(٤) علقه يحيى بن سلَّام ٨٠٦/٢.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٧٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٤٢٧.

فَوَسُكَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
٥ ٤٥٣ :
سُورَةُ كَسَن (٢٩- ٣٠)
﴿إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَمِدُونَ
٤ قراءات:
٦٤٥٤٩ - عن محمد بن سيرين، قال: في قراءة ابن مسعود: (إِن كَانَتْ إِلَّا زَقْيَةً
. (١٢ /٣٤٠)
وَاحِدَةً). وفي قراءتنا: ﴿إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَحِدَةً﴾ (١)٥٤٢١].
تفسير الآية :
إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَحِدَةً﴾
٦٤٥٥٠ - عن الحسن البصري: ﴿إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَحِدَةً﴾، الصيحة:
العذاب(٢). (ز)
٦٤٥٥١ - قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَحِدَةً﴾ صيحة إسرافيل(٣). (ز)
== وقد رجّح ابنُ جرير (٤٢٨/١٩) مستندًا إلى اللغة والدلالة العقلية القول الثاني، وانتقد
القول الأول، فقال: ((وهذا القول الثاني أولى القولين بتأويل الآية، وذلك أن الرسالة لا
يقال لها: جند، إلا أن يكون أراد مجاهد بذلك: الرسل، فيكون وجهًا، وإن كان أيضًا مِن
المفهوم بظاهر الآية بعيدًا، وذلك أنَّ الرسل من بني آدم لا ينزلون من السماء، والخبر في
ظاهر هذه الآية عن أنه لم ينزل من السماء بعد مهلك هذا المؤمن على قومه جندًا، وذلك
بالملائكة أشبه منه ببني آدم)).
وذكر ابنُ عطية (٢٤٤/٧) في ((ما)) من قوله: ﴿وَمَا كُنَا مُنِلِينَ﴾ قولين: الأول: أنها نافية،
وعلّق عليه بقوله: ((وهذا يجري مع التأويل الثاني في قوله: (ما أَنْزَلْنا مِنْ جُنْدٍ). والثاني:
أنها عطف على ﴿جُندٍ﴾، والمعنى: ((من جند ومن الذي كنا منزلين على الأمم مثلهم قبل
ذلك)) .
علّق ابنُ عطية (٢٤٥/٧) على قراءة ابن مسعود، فقال: ((وقرأ ابن مسعود،
٥٤٢١
وعبد الرحمن بن الأسود: (إِلَّا زَقْيَةً)، وهي: الصيحة من الديك ونحوه مِن الطير)).
(١) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (١٨٢).
و(إِن كَانَتْ إِلَّا زَقْيَةً وَاحِدَةً) قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عبد الرحمن بن الأسود، وقراءة العشرة: ﴿إِن كَانَتْ
إِلَّا صَيْحَةُ وَحِدَةً﴾. انظر: المحتسب ٢٠٥/٢.
(٢) علقه يحيى بن سلَّام ٨٠٦/٢.
(٣) علقه يحيى بن سلَّام ٨٠٦/٢.

سُورَةُ يَسَن (٢٩)
& ٤٥٤ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٦٤٥٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَحِدَةً﴾ مِن جبريل ظلَّلا، ليس
لها مَثْنوِيَّة(١). (ز)
﴿فَإِذَا هُمْ خَمِدُونَ﴾
٦٤٥٥٣ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق بعض أصحاب ابن إسحاق - قال: ﴿إِن
كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَمِدُونَ﴾، فأهلك الله ذلك الملِك وأهلَ أنطاكية، فبادُوا
عن وجه الأرض، فلم تبقَ منهم باقية(٢). (ز)
٦٤٥٥٤ - عن سعيد [بن جبير] - من طريق الخفاف - ﴿فَإِذَا هُمْ خَمِدُونَ﴾، قال:
أُخمِدوا، واللهِ(٣). (ز)
٦٤٥٥٥ - عن إسماعيل السُّدِّي، في قوله: ﴿فَإِذَا هُمْ خَمِدُونَ﴾، قال: ميِّتون (٤). (٣٤٠/١٢)
٦٤٥٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِذَا هُمْ خَمِدُونَ﴾ مَوْتى، مثل النار إذا طُفِئَت لا
يُسمَع لها صوت(٥). (ز)
٦٤٥٥٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَإِذَا هُمْ خَمِدُونَ﴾ قد هلكوا(٦). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٤٥٥٨ - عن عبد الله بن عباس، عن النبي وَلّ، قال: ((السُّبَّقُ ثلاثة: فالسابق إلى
موسى يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى صاحب يس، والسابق إلى محمد وَلـ
عليّ بن أبي طالب))(٧). (١٢/ ٣٤٠)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٧٧ - ٥٧٨.
(٣) أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢/ ٦٧١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٧٧ - ٥٧٨.
(٧) أخرجه الطبراني في الكبير ١١/ ٩٣ (١١١٥٢).
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٤٢٧.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) تفسير يحيى بن سلَّام ٨٠٦/٢.
قال ابن كثير في تفسيره ٥٧٤/٦: ((حديث منكر، لا يعرف إلا من طريق حسين الأشقر، وهو شيعي
متروك)). وقال الهيثمي في المجمع ٩/ ١٠٢ (١٤٥٩٨): ((فيه حسين بن حسن الأشقر، وثّقه ابن حبان،
وضعّفه الجمهور، وبقيّة رجاله حديثهم حسن أو صحيح)). وقال ابن حجر في الفتح ٤٦٧/٦: ((وفي إسناده
حسين بن حسين الأشقر، وهو ضعيف)). وقال السيوطي: ((بسند ضعيف)). وقال المناوي في فيض القدير
١٣٥/٤ (٤٧٩٥): ((ورواه من هذا الوجه العقيلي في الضعفاء، وقال: حسن المذكور شيعي متروك،
والحديث لا يعرف إلا من جهته، وهو حديث منكر)). وقال الألباني في الضعيفة ٥٣٢/١ (٣٥٨): ((ضعيف
جدًّا)).

فَوْسُكَبُ التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
& ٤٥٥ ٥
سُوْرَؤُيسن (٢٩)
٦٤٥٥٩ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَله: ((الصديقون ثلاثة: حزقيل مؤمن
آل فرعون، وحبيب النجار صاحب آل ياسين، وعلي بن أبي طالب)) (١). (٣٤١/١٢)
٦٤٥٦٠ - عن جابر مرفوعًا: ((ثلاثة ما كفروا بالله قط: مؤمن آل ياسين، وعلي بن
أبي طالب، وآسية امرأة فرعون)) (٢). (١٢/ ٣٤١)
٦٤٥٦١ - عن أبي ليلى، قال: قال رسول الله وَله: ((الصديقون ثلاثة: حبيب النجار
مؤمن آل ياسين الذي قال: ﴿يَقَوْمِ أَتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ﴾، وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي
قال: ﴿أَنَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبَِّ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨]، وعلي بن أبي طالب، وهو
أفضلهم)) (٣). (١٢/ ٣٤١)
٦٤٥٦٢ - عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ وَّ بعث عُروة بن مسعود إلى الطائف إلى قومه
ثقيف، فدعاهم إلى الإسلام، فرماه رجل بسهم، فقتله، فقال: ((ما أشبهَه بصاحب
يس!)) (٤). (١٢ /٣٤٢)
٦٤٥٦٣ - عن عروة، قال: قدِم عروة بن مسعود الثقفي على رسول الله وَل، ثم
استأذن ليرجع إلى قومه، فقال له رسول الله وَله: ((إنَّهم قاتِلوك)). قال: لو وجدوني
نائمًا ما أيقظوني. فرجع إليهم، فدعاهم إلى الإسلام، فعصوه، وأسمعوه مِن الأذى،
فلما طلع الفجر قام على غرفةٍ، فأذّن بالصلاة وتشهَّد، فرماه رجلٌ مِن ثقيف بسهم،
فقتله، فقال رسول الله وَ له حين بلغه قتْله: ((مَثَلُ عروة مَثَلُ صاحب يس؛ دعا قومَه
إلى الله فقتلوه)) (٥). (٣٤١/١٢)
٦٤٥٦٤ - عن رجل، قال: قال رسول الله وَّر: ((أبو بكر الصديق خيرُ أهل الأرض،
(١) عزاه السيوطي إلى ابن النجار.
قال الألباني في الضعيفة ٥٣٠/١ (٣٥٥): ((موضوع)).
(٢) أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٧/ ٥٤٢، وابن عساكر في تاريخه ٣١٣/٤٢.
قال ابن عدي: ((وهذا باطل)).
(٣) أخرجه أبو نعيم في المعرفة ١٠٤/١ (٣٤٠)، والثعلبي ١٢٦/٨، وابن عساكر ٣١٣/٤٢، والديلمي
(٣٨٦٦).
وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٣٥٥): ((موضوع)).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير ١١/ ٤٠٧ (١٢١٥٦).
قال الهيثمي في المجمع ٣٨٦/٩ (١٦٠٥٣): ((فيه أبو عبيدة بن الفضل، وهو ضعيف)).
(٥) أخرجه الحاكم ٧١٣/٣ (٦٥٧٩).
قال الهيثمي في المجمع ٣٨٦/٩ (١٦٠٥٢): ((رواه الطبراني، وروى عن الزهري نحوه، وكلاهما مرسل،
وإسنادهما حسن)).

سُورَا سَن (٣٠)
& ٤٥٦ ٥
مَوْسُعَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
إلا أن يكون نبيٌّ، إلا مؤمن آل ياسين، وإلا مؤمن آل فرعون)) (١). (٣٤١/١٢)
٦٤٥٦٥ - قال النبي وَ له: ((إنَّ صاحب يس اليوم في الجنة، ومؤمن آل فرعون، ومريم
بنت عمران، وآسية امرأة فرعون)) (٢). (ز)
١٣٠
﴿يَحَسْرَةَّ عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ
قراءات:
. (٣٤٣/١٢)
٦٤٥٦٦ - عن عبد الله بن عباس، أنه قرأ: (يَا حَسْرَةَ الْعِبَادِ)(٣) (٥٤٢٢].
٦٤٥٦٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: في بعض القراءة: (يَا حَسْرَةً
الْعِبَادِ عَلَى أَنفُسِهَا مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ) (٤) ٥٤٢٣. (١٢ /٣٤٣)
٦٤٥٦٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر -: إنَّ في بعض الحروف: (عَلَى
الْعِبَادِ الْحَسْرَةُ)(٥). (ز)
علّق ابنُ عطية (٢٤٦/٧ بتصرف) على قراءة ابن عباس، فقال: ((وقرأ ابن عباس (يَا
٥٤٢٢
حَسْرَةَ الْعِبَادِ) بإضافتها، وقول ابن عباس حسنٌ مع قراءته)). يريد تفسيره الآتي: يا ويلًا للعباد.
٥٤٢٣] ذكر ابنُ كثير (٣٥٩/١١) هذه القراءة، ثم قال معلّقًا: ((ومعنى هذا: يا حسرتهم
وندامتهم يوم القيامة إذا عاينوا العذاب، كيف كذبوا رسل الله، وخالفوا أمر الله، فإنهم
كانوا في الدار الدنيا المكذبون منهم)).
(١) أخرجه خيثمة بن سليمان في حديثه ص١٣٢، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه ٢١٢/٣٠ - ٢١٣، من
طريق رجاء بن عيسى المقبري، قال: أخبرنا مهدي بن ميمون، عن صدقة القرشي، عن رجل، قال: قال
رسول الله صَ ل# به .
إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، وجهالة شيخ صدقة بن خالد القرشي، وهو من طبقة أتباع التابعين، وشيخه
المبهم ليس صحابيًّا يقينًا، فقد أرسله إلى النبي ◌َّد .
(٢) أورده مقاتل بن سليمان ٥٧٨/٣.
(٣) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أَبي بن كعب، والحسن، ومجاهد، وغيرهم. انظر: المحتسب ٢/ ٢٠٧،
ومختصر ابن خالويه ص ١٢٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٢٩/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وهي قراءة شاذة. انظر: النكت والعيون ١٥/٥، وروح المعاني ٣/٢٣.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١٤١/٢.
وهي قراءة شاذة.

ضَوْسُعَبْ التَّفْسَةُ الْجَاتُور
٥ ٤٥٧ :
سُورَةٌ يسن (٣٠)
٦٤٥٦٩ - عن هارون، قال: في حرف أُبَيّ بن كعب: (يَا حَسْرَةَ الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن
رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ)(١). (١٢ /٣٤٤)
تفسير الآية:
٦٤٥٧٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿يَحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾،
يقول: يا ويلًا للعباد(٢). (٣٤٢/١٢)
٦٤٥٧١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يَحَسْرَةَ عَلَى الْعِبَادِ﴾ قال: الندامة على
العباد الذين ﴿مَا يَأْتِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ﴾ يقول: الندامة عليهم يوم
القيامة (٣). (٣٤٣/١٢)
٦٤٥٧٢ - قال أبو العالية الرياحي: لَمَّا عاينوا العذاب قالوا: ﴿يَحَسْرَةً﴾ أي: ندامةً
على العباد، يعني: على الرسل الثلاثة حيث لم يؤمنوا بهم، فتَمَنَّوا الإيمان حين لم
(٤) ٥٤٢٤
ينفعهم GET. (ز)
٦٤٥٧٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿يَحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾،
قال: كان حسرةً عليهم استهزاؤهم بالرسل (٥). (٣٤٣/١٢)
٦٤٥٧٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خصيف - في قوله: ﴿يَحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾،
قال: يا حسرة لهم (٦). (١٢ /٣٤٣)
٥٤٢٤ وجّه ابنُ عطية (٢٤٦/٧) قول أبي العالية، فقال: ((وقال أبو العالية: المراد
ب﴿ اَلْعِبَأْدِ﴾: الرسل الثلاثة. فكأن هذا التحسر من الكفار حين رأوا عذاب الله تلهفوا على
ما فاتهم)). ثم انتقده مستندًا إلى السياق بقوله: ((وقوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِهِم﴾ الآية، يدافع
هذا التأويل)).
(١) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (١٨١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٢٩/١٩ - ٤٣٠، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٣٨/٢ -. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير الثعلبي ٨ / ١٢٧، وتفسير البغوي ١٦/٧.
(٥) تفسير مجاهد (٥٦٠)، وأخرجه ابن جرير ٤٢٩/١٩، والفريابي - كما في التغليق ٢٩١/٤ -. وعزاه
السيوطي إلى عبيد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه سفيان الثوري (٢٤٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

سُورَلاَ يسن (٣٠)
٤٥٨٥ :
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُون
٦٤٥٧٥ - قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿يَحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾، يعني: على
أنفسهم (١). (ز)
٦٤٥٧٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿يَحَسْرَةَ عَلَى الْعِبَادِ﴾،
أي: يا حسرةَ العباد على أنفسها على ما ضيَّعت مِن أمر الله، وفرّطت في
(٢) ٥٤٢٥
جنب الله (٢) ٥٤٢٥]. (١٢ /٣٤٣)
٦٤٥٧٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ﴿يَحَسْرَةَ عَلَى الْعِبَادِ﴾ في
أنفسهم(٣) . (ز)
(٣)
٦٤٥٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحَسْرَةَ عَلَى الْعِبَادِ﴾ يا ندامة للعباد في الآخرة
باستهزائهم بالرسل في الدنيا، ثم قال رَى: ﴿مَا يَأْتِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِ،
يَسْتَهْزِءُونَ﴾(٤). (ز)
٦٤٥٧٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿مَا يَأْتِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ﴾ فيا لك
حسرة عليهم، مثل قوله: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسُ بَحَسْرَنَى عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِىِ جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر:
٥٦]، إذا كان القول من العباد قال العبد: يا حسرتا، وقال القوم: يا حسرتنا. إنَّما
أخبر الله أنَّ تكذيبهم الرسل حسرة عليهم، وهذا من الصراخ بالنكرة
الموصوفة (٥). (ز)
لم يذكر ابنُ جرير (٤٢٩/١٩ - ٤٣٠) غير قول قتادة، وقول مجاهد، وقول ابن
٥٤٢٥
عباس من طريق علي.
واستدرك ابنُ عطية (٢٤٦/٧ بتصرف) على ما ذهب إليه ابنُ جرير، فقال: ((قال الطبري:
المعنى: يا حسرة العباد على أنفسهم. وذكر أنها في بعض القراءات كذلك. وتأويل
الطبري في ذلك القراءة الأولى ليس بالبين، وإنما يتجه أن يكون المعنى: تلهفًا على
العباد، كأن الحال يقتضيه وطباع كل بشر توجب عند سماعه حالهم وعذابهم على الكفر
وتضييعهم أمر الله تعالى أن يشفق ويتحسر على العباد)).
(١) تفسير الثعلبي ١٢٧/٨، وتفسير البغوي ٧/ ١٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٢٩/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه يحيى بن سلَّام ٢ / ٨٠٦.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٨/٣.
(٥) تفسير يحيى بن سلَّام ٢/ ٨٠٦.

فَوْسُورَةُ التَّقْسِيرُ الْجَانُور
سُورَةُيَسَ (٣١-٣٢)
: ٤٥٩ ٥
٣١
﴿أَلَمْ يَرَوْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ
٦٤٥٨٠ - عن أبي إسحاق، قال: قيل لابن عباس: إنَّ ناسًا يزعمون أن عليًّا مبعوثٌ
قبل يوم القيامة! فسكت ساعة، ثم قال: بئس القوم نحن إن كُنَّا أنكحنا نساءَه،
واقتسمنا ميراثه، أما تقرءون: ﴿أَلَمْ يَرَوْأْ كُمْ أَهْلَكَنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَهُمْ إِلَيْهِمْ لَا
يَرْجِعُونَ﴾؟!(١). (١٢/ ٣٤٤)
٦٤٥٨١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أَلَمْ يَرَوْأْ كُمْ أَهْلَكُنَا
قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾، قال: عادًا، وثمودًا، وقرونا بين ذلك
كثيرًا(٢). (١٢ / ٣٤٤)
٦٤٥٨٢ - عن حميد الأعرج =
٦٤٥٨٣ - وأبي عمرو [البصري] - من طريق هارون - في قوله: ﴿أَنَُّمْ إِلَيْهِمْ لَا
يَرْجِعُونَ﴾، قالا: ليس في هذه اختلاف، هذا مِن رجوع الدنيا(٣). (١٢ / ٣٤٤)
٦٤٥٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّف كفار مكة، فقال: ﴿أَلَمْ يَرَوْا﴾ ألم يعلموا
﴿كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ بالعذابِ ﴿قَبْلَهُم﴾؛ قبل كفار مكة ﴿مِّنَ الْقُرُونِ﴾ الأمم: عاد، وثمود،
وقوم لوط، فيرى أهل مكة من هلاكهم ﴿أَهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ إلى الحياة الدنيا (٤). (ز)
٦٤٥٨٥ - قال يحيى بن سلَّام: قوله رَّ: ﴿أَلَمْ يَرَوْأْ كُمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ
أَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ أي: لا يرجعون إلى الدنيا، يعني: مَن أَهلِك مِن الأمم السالفة
حين كذّبوا رسلهم، يقول هذا لمشركي العرب، يقول: ﴿أَلَمْ يَرَوْ كَمْ أَهْلَكُنَا قَبْلَهُم
مِّنَ الْقُرُونِ﴾ يحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم(٥). (ز)
﴿وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيْعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ
قراءات :
٦٤٥٨٦ - عن هارون، عن الحسن البصري: ﴿إِن كُلَّ لَّمَّا﴾ مثقلة =
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٢) أخرجه ابن جرير ٤٣٠/١٩.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) تفسير يحيى بن سلَّام ٢/ ٨٠٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٧٨.

سُورَةُ يَسَن (٣٢)
مُؤَسُوعَة التَّفْسِي الْخَاتُور
=& ٤٦٠ %
. (ز)
٦٤٥٨٧ - وفي قراءة أَبَيّ بن كعب: (إلَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ) (١) ٥٤٣٦
تفسير الآية :
٦٤٥٨٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيْعٌ لَّدَيْنَا
مُحْضَرُونَ﴾، قال: أي: هم يوم القيامة(٢). (١٢ /٣٤٤)
٦٤٥٨٩ - قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿وَإِن كُلُّ لَّمَّا جَمِيعٌ﴾ يعني: إلا جميع ﴿لَّدَيْنَا
مُحْضَرُونَ﴾(٣). (ز)
٦٤٥٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ عندنا في
الآخرة(٤). (ز)
٦٤٥٩١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيْعٌ لَّدَيْنَا﴾ عندنا ﴿مُحْضَرُونَ﴾ يوم
القيامة، يعني: الماضين والباقين(٥). (ز)
علّق ابنُ جرير (٤٣١/١٩) على هذه القراءة، فقال: ((وقرأ ذلك عامة قراء أهل
٥٤٢٦
الكوفة: ﴿لَّمَّا﴾ بتشديد الميم. ولتشديدهم ذلك عندنا وجهان: أحدهما: أن يكون الكلام
عندهم كان مرادًا به: وإن كل لمما جميع. ثم حذفت إحدى الميمات لما كثرت، كما قال
الشاعر :
غَدَاةَ طَفَتْ عَلْمَاءٍ بكر بن وائل
وعُجْنا صدور الخيلِ نحوَ تَمِيمٍ
والآخر: أن يكونوا أرادوا أن تكون ﴿لَّمَّا﴾ بمعنى: إلا مع إن خاصة، فتكون نظيرة إنما إذا
وضعت موضع إلا)). ثم علّق عليها وعلى قراءة التخفيف، فقال: ((والصواب من القول في
ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب)).
ووجّه ابنُ عطية (٢٤٧/٧) قراءة التخفيف، فقال: ((وقرأ الجمهور ﴿لَمَا﴾ بتخفيف الميم،
وذلك على زيادة ((ما)) للتأكيد، والمعنى: لَجميع)).
==
(١) أخرجه إسحاق البستي ص ١٨٣.
و﴿إن كل لما﴾ مثقلة الميم قراءة متواترة، قرأ بها ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وابن جماز، وقرأ بقية
العشرة: ﴿إِن كُلٌّ لَّمَا﴾ مخففة الميم. انظر: النشر ٣٥٣/٢، والإتحاف ص ٤٦٧.
وأما (إلَّا جَمِيعٌ) فهي قراءة شاذة. انظر: تفسير الرازي ٢٦/ ٦٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٣١/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) علقه يحيى بن سلَّام ٢/ ٨٠٧.
(٥) تفسير يحيى بن سلَّام ٢/ ٨٠٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٨/٣.