Indexed OCR Text

Pages 361-380

فَوْسُ كَبِ التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ فَطِلٍ (٢٩)
٠ ٣٦١ %=
٦٤٠٥٥ - عن يحيى بن أبي كثير، قال: العالِم مَن خشي الله(١). (١٢ /٢٧٩)
٦٤٠٥٦ - عن أبي حيان التيمي، عن رجل، قال: كان يُقال: العلماء ثلاثة: عالم بالله
عالم بأمر الله، وعالم بالله ليس بعالم بأمر الله، وعالم بأمر الله ليس بعالم بالله.
فالعالم بالله وبأمر الله: الذي يخشى الله، ويعلم الحدود والفرائض. والعالم بالله ليس
بعالم بأمر الله: الذي يخشى الله، ولا يعلم الحدود ولا الفرائض. والعالم بأمر الله
ليس بعالم بالله: الذي يعلم الحدود والفرائض، ولا يخشى الله(٢). (١٢ /٢٧٩)
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِنَبَ اللَّهِ وَقَامُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً
(٢٩ )
يَرْجُونَ تِجَرَةً لَّنْ تَبُورَ
نزول الآية:
٦٤٠٥٧ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ حصين بن الحارث بن عبد المطلب بن
عبد مناف القرشي نزلت فيه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِنَبَ اللَّهِ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ﴾
الآية (٣). (٢٨٣/١٢)
ـة (٣)
تفسير الآية:
٦٤٠٥٨ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿يَرْجُونَ تِجَرَةَ﴾ قال: الجنة ﴿لَّن
تَبُورَ﴾ لا تبيد (٤). (١٢ / ٢٨٤)
٦٤٠٥٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يَرْجُونَ نِحَرَةً لَّنْ تَبُورَ﴾، قال: لن
تهلك (٥). (١٢ / ٢٨٤)
٦٤٠٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِنَبَ اللَّهِ وَقَامُواْ الصَّلَوَةَ﴾ فِي
مواقيتها، ﴿وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَهُمْ﴾ من الأموال، ﴿سِرًّا وَعَلَنِيَةٌ يَرْجُونَ نِحَرَةً لَّن
تَبُورَ﴾ لن تهلك، هؤلاء قوم مِن المؤمنين أثنى الله - جلَّ وعَزَّ - عليهم (٦). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه عبد الغني بن سعيد الثقفي في تفسيره - كما في الإصابة لابن حجر ٧٣/٢ في ترجمة حصين بن
الحارث (١٧٣٦) ..
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٥٧.

سُورَةُ فَطِلٍ (٣٠)
٥ ٣٦٢ :
مُوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
٦٤٠٦١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِنَبَ اللَّهِ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ﴾
المفروضة، ﴿وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَهُمْ سِرًّا وَعَلَائِيَةً﴾ السر: التطوع. والعلانية:
الزكاة المفروضة. يُستحب أن تعطى الزكاة المفروضة علانية والتطوع سِرًّا. ويقال:
صدقة السر تطوعًا أفضل من صدقة العلانية. عن ابن مسعود - من طريق مرة
الهمداني - قال: إنَّ فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على
العلانية. ﴿يَرْجُونَ تِجَرَةً لَّنْ تَبُورَ﴾ لن تفسد، وهي تجارة الجنة، يعملون
للجنة(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٤٠٦٢ - كان مُطَرِّف بن عبد الله - من طريق قتادة - يقول في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
يَتْلُونَ كِنَبَ اللَّهِ وَأَقَامُواْ الصَّلَوةَ﴾: هذه آية القُرَّاء(٢). (١٢ /٢٨٤)
﴿ لِيُوَفِيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ﴾
٦٤٠٦٣ - عن شقيق، عن عبد الله، قال: قال رسول الله وَله: ﴿لِيُوَفِيَهُمْ أُجُورَهُمْ
وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ﴾، قال: (﴿أُجُورَهُمْ﴾ يدخلهم الجنة، ﴿وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ﴾
الشفاعة لِمَن وجبت له النار مِمَّن صنع إليهم المعروفَ في الدنيا))(٣). (ز)
٦٤٠٦٤ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ﴾، يعني: سوى الثواب مِمَّا
لم ترَ عين، ولم تسمع أذن(٤). (ز)
(١) تفسير يحيى بن سلام ٧٨٦/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٧٦/١٣ - ٤٧٧، ومحمد بن نصر (٧٣)، وابن جرير ٣٦٦/١٩ من طريق قتادة
ويزيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن أبي عاصم في السُّنَّة ٢/ ٤٠٨ (٨٤٦)، والطبراني في الأوسط ٥٣/٦ (٥٧٧٠)، وابن مردويه
- كما في تفسير ابن كثير ٤٨٠/٢ - ٤٨١ -، من طريق بقية، عن إسماعيل بن عبد الله الكندي، عن
الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله به.
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديثَ عن الأعمش إلا إسماعيلُ الكندي، تفرَّد به بقية)). وقال ابن كثير:
((هذا إسناد لا يثبت، وإذا رُوِي عن ابن مسعود موقوفًا فهو جيد)). وقال الهيثمي في المجمع ١٣/٧
(١٠٩٦٠): ((فيه إسماعيل بن عبد الله الكندي، ضعَّفه الذهبيُّ مِن عند نفسه، فقال: أتى بخبر منكر. وبقية
رجاله وثقوا)). وقال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ٢٥٢/٤: ((سند ضعيف)).
(٤) تفسير البغوي ٦/ ٤٢٠.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ فَطِلٍ (٣٠)
٥ ٣٦٣
٦٤٠٦٥ - قال الحسن البصري: ﴿وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ﴾ تضاعف لهم الحسنات،
يُثابُون عليها في الجنة(١) ٥٣٧٩). (ز)
٦٤٠٦٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ
وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ﴾، قال: هو كقوله: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥](٢). (١٢ /٢٨٤)
٦٤٠٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾ ليوفّر لهم أعمالهم،
﴿وَيَزِيدَهُمْ﴾ على أعمالهم مِن الجنة ﴿مِّن فَضْلِهِ﴾(٣). (ز)
٦٤٠٦٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾ ثوابهم في الجنة، ﴿وَيَزِيدَهُم
مِّن فَضْلِهِ﴾ يضاعف لهم الثواب (٤). (ز)
﴿إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورُ
٦٤٠٦٩ - قال عبد الله بن عباس: ﴿إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ يغفر العظيم مِن
ذنوبهم، ويشكر اليسير من أعمالهم(٥). (ز)
٦٤٠٧٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّهُ غَفُورٌ﴾ قال:
لذنوبهم، ﴿شَكُورُ﴾ قال: لحسناتهم (٦). (١٢ /٢٨٤)
٦٤٠٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّهُ غَفُورٌ﴾ للذنوب العظام، ﴿شَكُورٌ﴾
لحسناتهم(٧). (ز)
٥٣٧٩] نقل ابنُ عطية (٢١٨/٧) عن فرقة في معنى قوله تعالى: ﴿وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ﴾
أنه: تضعيف الحسنات من العشر إلى السبعمائة، ثم وجَّهه بقوله: ((وتوفية الأجور - على
هذا - هي المجازاة مقابلة)).
(١) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٨٧.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٥٧.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٨٧.
(٥) تفسير البغوي ٦/ ٤٢٠.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٦٦/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٥٧.

سُورَةُ فَطِلٍ (٣١ -٣٢)
٥ ٣٦٤ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
﴿ وَأَلَّذِىّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِنَبِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّهُ
٣١
إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ، لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ
٦٤٠٧٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَالَّذِىّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ
اُلْكِتَبِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيّهِ﴾: للكتب التي خلت قبله(١). (ز)
٦٤٠٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَّذِىّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِنَبِ هُوَ اُلْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا
بَيْنَ يَدَيَّةٌ﴾ يقول: إنَّ قرآن محمد نَّه يُصَدِّق ما قبله مِن الكتب التي أنزلها الله رَّك
على الأنبياء لَا، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ، لَخَبِيرٌ﴾ بأعمالهم، ﴿بَصِيرٌ﴾ بها (٢). (ز)
٦٤٠٧٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَاُلَّذِىّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِنَبِ﴾ يعني: القرآن ﴿هُوَ
اَلْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّةٌ﴾ التوراة والإنجيل(٣). (ز)
﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِنَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيَّنَا مِنْ عِبَادِنًا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُم مُقْتَصِدٌ
وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَتِ بِإِذْنِ اَللَّهِ﴾
٦٤٠٧٥ - عن عوف بن مالك، عن رسول الله وَّل، قال: ((أُمَّتي ثلاثة أثلاث: فثلُث
يدخلون الجنة بغير حساب، وثلُث يُحاسبون حسابًا يسيرًا ثم يدخلون الجنة، وثلث
يُمَحّصون ويُكْسَفون(٤)، ثم تأتي الملائكة فيقولون: وجدناهم يقولون: لا إله إلا الله
وحده. فيقول الله: أدخِلوهم الجنة بقولهم: لا إله إلا الله وحده. واحمِلوا خطاياهم
على أهل التكذيب. وهي التي قال الله: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَنْقَهُمْ وَأَنْقَالًا مَّعَ أَنْقَالِهِمْ﴾.
[العنكبوت: ١٣]، وتصديقًا في التي ذكر في الملائكة؛ قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِنَبَ
الَّذِينَ أَصْطَفَيَّنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ فجعلهم ثلاثة أفواج؛ ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ فهذا الذي
يُكسَف ويمحّص، ﴿وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ﴾ وهو الذي يُحاسب حسابًا يسيرًا، ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ
بِالْخَيْرَتِ﴾ فهو الذي يَلِج الجنة بغير حسابٍ ولا عذاب بإذن الله، يدخلونها جميعًا لم
يُفَرَّقْ بينهم، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيَهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ إلى قوله: ﴿لُغُوبٌ﴾))(٥). (٢٨٧/١٢)
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٦٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٥٧ - ٥٥٨.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٨٧.
(٤) يُكسفون: يقال: كسفت حاله: إذا ساءت وتغيرت، وكسف أمله: إذا انقطع رجاؤه. اللسان (كسف).
(٥) أخرجه الروياني في مسنده ٣٨٧/١ - ٣٨٨ (٥٨٩)، والطبراني في الكبير ٧٩/١٨ (١٤٩)، وابن =

فَوَسُوكَةُ التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ فَطِلٍ (٣٢)
: ٣٦٥ %
٦٤٠٧٦ - عن عمر بن الخطاب: سمعتُ رسول الله وَلّه يقول: ((سابِقُنا سابِقٌ، ومقتصدنا
ناجٍ، وظالمنا مغفور له)). وقرأ عمر: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالٌِ لِنَفْسِهِ﴾ الآية (١). (٢٨٨/١٢)
٦٤٠٧٧ - عن عمر بن الخطاب - من طريق شهر بن حوشب ـ: أنَّه كان إذا نزع بهذه
الآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِنَبَ﴾ قال: ألا إنَّ سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور
له(٢). (٢٨٨/١٢)
٦٤٠٧٨ - عن أنس بن مالك، أنَّ النبيِ وَّ قال في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِنَبَ
الَّذِينَ أَصْطَفَيَّنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالٌِ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُم مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَتِ﴾ :
((سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له))(٣). (٢٨٩/١٢)
٦٤٠٧٩ - عن أبي الدرداء: سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((قال الله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا
اُلْكِنَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيَّنَا مِنْ عِبَادِنًا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ
بِالْخَيْرَتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ فأما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة بغير حساب، وَأَمَّا الذين
اقتصدوا فأولئك يُحاسبون حسابًا يسيرًا، وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك الذين
يُحْبَسون في طول المحشر، ثم هم الذين تلافاهم الله برحمته، فهم الذين يقولون:
الَّذِىّ أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ
﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَّ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورُ (3)
مِن فَضْلِهِ، لَا يَمَشُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾))(٤). (٢٨٥/١٢)
= أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٥٤٨/٦ - ٥٤٩ -، من طريق محمد بن عزيز، عن سلامة، عن عقيل،
عن الزهري، عن عوف به.
قال ابن كثير: ((غريب جدًّا)). وقال الهيثمي في المجمع ٩٦/٧ (١١٢٩٢): ((فيه سلامة بن روح، وثقه ابن
حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات)).
(١) أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير ٤٤٣/٣، والثعلبي ١١١/٨، والواحدي ٥٠٥/٣، عن عمرو بن
الحصين، عن الفضل بن عميرة، عن ميمون بن سياه، عن أبي عثمان النهدي، عن عمر بن الخطاب به.
قال العقيلي: ((وهذا يروى مِن غير هذا الوجه بنحو هذا اللفظ بإسناد أصلح مِن هذا)). وقال الثعلبي: ((قال
أبو قلابة: فحدثت به يحيى بن معين، فجعل يتعجب منه)). وقال الألباني في الضعيفة ١٥٤/٨ (٣٦٧٨):
((ضعيف جدًّا)).
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٧٩٠، وسعيد بن منصور في سننه (٢٣٠٨)، والبيهقي في البعث (٦٦).
وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٣٤/٤١، من طريق أبي اليقظان بن عبد الرحمن بن مسلم
الحراني، عن أبيه عبد الرحمن بن مسلم، عن رجل، عن أنس بنحوه.
وسنده ضعيف؛ لجهالة شيخ عبد الرحمن بن مسلم.
(٤) أخرجه أحمد ٥٧ - ٥٨ (٢١٧٢٧)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٥٤٨/٦ -، والثعلبي ٨/
١٠٨ واللفظ له، من طريق إسحاق بن عيسى، عن أنس بن عياض الليثي، عن موسى بن عقبة، عن علي بن =

سُورَةُ فَطِلٍ (٣٢)
٣٦٦ :
فَوَسُبعَة التَّقْسِيرُ المَاتُور
٦٤٠٨٠ - عن حذيفة بن اليمان: سمعتُ رسول الله وَله يقول: ((يبعث اللهُ الناسَ على
ثلاثة أصناف، وذلك في قول الله: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ
◌ِالْخَيْرَتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، فالسابق بالخيرات يدخل الجنة بلا حساب، والمقتصد يُحاسب
حسابًا يسيرًا، والظالم لنفسه يدخل الجنة برحمة الله))(١). (١٢/ ٢٩١)
٦٤٠٨١ - عن أسامة بن زيد، ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُم مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ
بِالْخَيْرَتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، قال: قال رسول الله وَّه: ((كلهم مِن هذه الأمة، وكلهم في
الجنة))(٢). (١٢ /٢٨٦)
٦٤٠٨٢ - عن البراء بن عازب، قال: قرأ رسول الله وَ ل هذه الآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا
اُلْكِنَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾، قال: ((كلهم ناج، وهي هذه الأمة))(٣). (٢٩٠/١٢)
٦٤٠٨٣ - عن أبي سعيد الخدري، عن النبي وَّر: أنَّه قال في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا
اَلْكِنَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيَّنَا مِنْ عِبَادِنًا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ
◌ِالْخَيْرَتِ﴾، قال: ((هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة، وكلهم في الجنة)) (٤). (٢٨٥/١٢)
= عبد الله الأزدي، عن أبي الدرداء به.
وسنده حسن .
(١) أخرجه ابن الفاخر الأصبهاني في كتاب موجبات الجنة ص١٨٦ - ١٨٨ (٢٧٣)، عن أبي سفيان
الخزاعي، عن الحسن بن سالم، عن سعيد بن ظريف، عن أبي هاشم الطائي، عن حذيفة بن اليمان به.
وسنده ضعيف جدًّا، فيه عبد الحكيم بن منصور الخزاعي أبو سفيان الواسطي، قال عنه ابن حجر في تقريب
التهذيب (٣٧٥٠): ((متروك، كذّبه ابن معين)).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ١/ ١٦٧ (٤١٠)، من طريق عبد الله بن محمد بن العباس، عن أبي مسعود،
عن سهل بن عبد ربه الرازي، عن عمرو بن أبي قيس، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عبد الرحمن بن أبي
ليلى، عن أسامة بن زيد بنحوه.
وأخرجه البيهقي في البعث والنشور ص٨٤ (٥٩، ٦٠)، والواحدي ٥٠٥/٣، من طريق أبي عبد الله الصفار
الأصبهاني، عن أبي بكر عبد الله بن محمد بن عبد السلام الأصبهاني، عن محمد بن سعيد بن سابق، عن
عمرو بن أبي قيس، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه، عن أسامة بن زيد بنحوه.
قال الهيثمي في المجمع ٩٦/٧ (١١٢٩٣): ((رواه الطبراني، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو
سيئ الحفظ)).
(٣) عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن مردويه.
(٤) أخرجه أحمد ٢٧٠/١٨ - ٢٧١ (١١٧٤٥)، والترمذي ٤٣٧/٥ - ٤٣٨ (٣٥٠٥)، وابن جرير ١٩/
٣٧٦، من طريق الوليد بن عيزار، عن رجل من ثقيف، عن رجل من كنانة، عن أبي سعيد الخدري به.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه)). وقال ابن كثير في تفسيره ٦/ ٥٤٧ :
((هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفي إسناده مَن لم يُسَمّ)).

ساواه
مُؤَسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور
: ٣٦٧ %=
سُورَةُ فَطِلٍ (٣٢)
٦٤٠٨٤ - عن عبد الله بن عمر، عن النبي وََّ، في قوله: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾،
قال: ((الكافر))(١). (١٢ /٢٩٢)
٦٤٠٨٥ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق شقيق - قال: هذه الأمة ثلاثة أثلاث
يوم القيامة: ثُلُث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلُث يحاسبون حسابًا يسيرًا، وثلُث
يجيئون بذنوبٍ عظام إلا أنهم لم يشركوا، فيقول الرب: أدخِلوا هؤلاء في سعة
رحمتي. ثم قرأ: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِنَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنًا﴾ الآية(٢). (٢٨٨/١٢)
٦٤٠٨٦ - عن أبي الدرداء - من طريق أبان، عمَّن حدَّثه - في قوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا
اُلْكِنَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيَّنَا مِنْ عِبَادِنًا﴾ الآية، قال: السابِقُ يدخل الجنةَ بغير حساب،
والمقتصد يُحاسَب حسابًا يسيرًا، ويُحبس الظالم لنفسه ما شاء الله ثم يدخل
الجنة(٣). (ز)
٦٤٠٨٧ - عن عثمان بن عفان - من طريق الأزهر بن عبد الله، عمَّن حدَّثه -: أنَّه نزع
بهذه الآية قال: ألا إنَّ سابقنا أهلُ جهادنا، ألا وإن مقتصدنا أهل حَضَرنا، ألا وإن
ظالمنا أهل بدْوِنا (٤). (٢٨٩/١٢)
٦٤٠٨٨ - عن عقبة بن صهبان، قال: قلت لعائشة: أرأيتِ قول الله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا
اٌلْكِنَبَ﴾ الآية؟ قالت: أمَّا السابق: فَمَن مضى في حياة رسول الله وَّ، فشَهد له
بالجنة. وَأَمَّ المقتصد: فَمَن اتَّبع آثارَهم، فعَمِل بمثل أعمالهم حتى يلحق بهم. وَأَمَّا
الظالم لنفسه: فمثلي ومثلك ومَن اتبعنا، وكلٌّ في الجنة (٥). (٢٨٦/١٢)
٦٤٠٨٩ - عن أبي بكر بن عبدوس، قال: قالت عائشة: السابق: الذي أسلم قبل
الهجرة. والمقتصد: الذي أسلم بعد الهجرة. والظالم: نحن(٦). (ز)
٦٤٠٩٠ - عن عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن: أنَّهم سألوا أمَّ المؤمنين عائشة في
قوله في الملائكة: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِنَبَ﴾. قالت: السابق بالخيرات: محمد لَّه .
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٦٨/١٩.
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١٣٥/٢.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٢٣٠٨)، وابن أبي حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٥٣٥/٦ -. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
(٥) أخرجه الطيالسي (١٥٩٢)، وعبد الرزاق ٢/ ١٣٥ مختصرًا، والطبراني (٦٠٩٤)، والحاكم ٤٢٦/٢،
والثعلبي ١٠٩/٨، والخطيب في تاريخ بغداد ٢١١/٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي
حاتم، وابن مردويه.
(٦) أخرجه الثعلبي ١٠٩/٨.

سُورَةُ فَطِلٍ (٣٢)
٥ ٣٦٨ :
والمقتصد: أصحابه. والظالم لنفسه: مثلي، ومثلك، ومثل هذا(١). (ز)
٦٤٠٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء -، قال: السابق بالخيرات يدخل
الجنة بغير حساب، والمقتصد يدخل الجنة برحمة الله، والظالم لنفسه وأصحاب
الأعراف يدخلون الجنة بشفاعة محمد ◌َالية(٢). (٢٨٩/١٢)
٦٤٠٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَتْنَا اُلْكِنَبَ
الَّذِينَ أَصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ الآية، قال: هي مثل التي في الواقعة [٨ - ١٠]: ﴿فَأَصْحَبُ
وَالسَّبِقُونَ السَّبِقُونَ﴾؛
وَأَصْحَبُ الْمَشْتَمَةِ مَا أَصْحَبُ المَشْتَمَةِ (
اُلْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَبُ الْمَيْمَنَّةِ (ج)
صنفان ناجيان، وصنف هالك(٣). (١٢ /٢٩٠)
٦٤٠٩٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا
اٌلْكِنَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ الآية، قال: جعل الله أهلَ الإيمان على ثلاثة
منازل، كقوله: ﴿وَأَصْحَبُ الشِّمَالِ مَآ أَصْحَبُ الشِّمَالِ﴾ [الواقعة: ٤١]، ﴿وَأَصْحَبُ اُلْيَمِينِ مَا أَصْحَبُ
اَلْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧]،
أُوْلَكَ الْمُقَرَُّونَ﴾ [الواقعة: ١٠ - ١١] فهم على
﴿ وَالسَّبِقُونَ السَّبِقُونَ
هذا المثال (٤). (١٢ /٢٩١)
٦٤٠٩٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عمرو بن دينار - في قوله: ﴿فَمِنْهُمْ
ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآية، قال: هو الكافر، والمقتصد: أصحاب اليمين(٥). (٢٩٠/١٢)
٦٤٠٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِنَبَ الَّذِينَ
أُصْطَفَيَّنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾، قال: هم أمة محمد بَّه، ورَّثهم اللهُ كلَّ كتاب أُنزل، فظالمهم
مغفور له، ومقتصدهم يُحاسب حسابًا يسيرًا، وسابقهم يدخل الجنة بغير
حساب(٦)٣٨٠°. (١٢ / ٢٨٤)
وجَّه ابنُ عطية (٢١٩/٧) قول ابن عباس: أنَّ ﴿الَّذِينَ أَصْطَفَيَّنَا﴾ يراد بهم: أمة ==
٥٣٨٠
(١) أخرجه أبو حاتم الرازي في الزهد ص٣٦ (١٠).
(٢) أخرجه الطبراني (١١٤٥٤).
(٣) أخرجه الثوري فى تفسيره (٢٤٦ - ٢٤٧). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١٣٥/٢، والبيهقي في البعث (٧٤) مقتصِرَيْن على الشطر الأول. وعزاه السيوطي
إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٦٨/١٩، والبيهقي في البعث (٧٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي
حاتم .

فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُوز
: ٣٦٩ %
سُورَةُ فَطَارٍ (٣٢)
٦٤٠٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَّفْسِهِ، وَمِنْهُم
مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، قال: اثنان في الجنة، وواحد في
النار(١). (ز)
٦٤٠٩٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ
سَابِقٌ بِالْخَيْرَتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ السابق: المؤمن المخلص. والمقتصد: المرائي. والظالم:
الكافر نعمة الله غير الجاحد لها. لأنه حكم للثلاثة بدخول الجنة، فقال: ﴿جَنَّتُ
عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾(٢). (ز)
٦٤٠٩٨ - عن البراء بن عازب، في قوله: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالٌ لِّنَفْسِهِ﴾ الآية، قال: أشهد
على الله أنه يُدخلهم جميعًا الجنة(٣). (٢٨٩/١٢)
٦٤٠٩٩ - عن عبد الله بن عباس، أنَّه سأل كعبًا عن قوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِنَبَ الَّذِينَ
أَصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ الآية. قال: نجَوْا كلهم. ثم قال: تحاكَّت مناكبهم، وربِّ
الكعبة، ثم أُعطوا الفضل بأعمالهم(٤). (١٢ /٢٩٤)
٦٤١٠٠ - عن كعب الأحبار - من طريقٍ عبد الله بن الحارث -: أنَّه تلا هذه الآية:
﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِنَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ إلى قوله: ﴿لُغُوبٌ﴾. قال: دخلوها،
وربِّ الكعبة. وفي لفظِ قال: كلهم في الجنة؛ ألا ترى على أثره: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ
نَارُ جَهَنَّمَ﴾ [فاطر: ٣٦]؟ فهؤلاء أهل النار . =
٦٤١٠١ - فذكر ذلك للحسن، فقال: أبتْ ذلك عليهم الواقعة(٥). (٢٩٠/١٢)
٦٤١٠٢ - عن كعب الأحبار - من طريق عبد الله بن الحارث - في قوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا
== محمد وله بقوله: ((وكأن اللفظ يحتمل أن يريد جميع المؤمنين مِن كل أمَّة، إلا أن عبارة
توريث الكتاب لم تكن إلا لأمة محمدٍ وَّه، والأُوَل لم يُوَرَّثوه)).
ونقل ابنُ عطية (٧/ ٢٢١) في الآية قولًا عن فرقة أن معنى «قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ أُصْطَفَيَّنَا﴾:
هم الأنبياء، والظالم لنفسه منهم من وقع في صغيرة)). ثم انتقدهم قائلًا: ((وهذا قول مردود
مِن غیر ما وجْه)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٧١.
(٢) تفسير البغوي ٦/ ٤٢٢.
(٣) أخرجه البيهقي في البعث (٦٧). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٦٩/١٩ - ٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) أخرجه البيهقي (٧٠، ٧١). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.

سُورَةُ فَطاع (٣٢)
٥ ٣٧٠ %
فَوْسُكَبِ التَّفْسَةُ الْخَاتُور
اُلْكِنَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيَّنَا مِنْ عِبَادِنًا﴾ إلى قوله: ﴿جَنَّتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَ﴾، قال: دخلوها،
وربِّ الكعبة . =
٦٤١٠٣ - فأُخبر الحسن بذلك، فقال: أبتْ - واللهِ - ذلك عليهم الواقعة(١). (١٢ /٢٩٤)
٦٤١٠٤ - قال كعب الأحبار - من طريق صالح أبي الخليل -: يلومني أحبارُ بني
إسرائيل أنّي دخلتُ في أمةٍ فرَّقهم الله، ثم جمعهم، ثم أدخلهم الجنة جميعًا! ثم تلا
هذه الآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَتْنَا الْكِنَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ حتى بلغ: ﴿جَنَّتُ عَدٍْ
يَدْخُلُونَهَا﴾. قال: فأدخلهم اللهُ الجنةَ جميعًا(٢). (٢٩٣/١٢)
٦٤١٠٥ - قال ابن جريج: سمعت عطاء [بن أبي رباح] يقول: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ،
وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَتِ﴾ زعم أن هؤلاء الأصناف الثلاثة نحن أمة
محمد رَّ، وزعم أن قوله: ﴿جَنَّتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ [الرعد: ٢٣] في هؤلاء الأصناف
الثلاثة . =
٦٤١٠٦ - وأن كعبًا قال: هم أمة محمد هؤلاء الأصناف الثلاثة، فأنا أقيم على
اليهودية وأدعُ هذا الدين؟!(٣). (ز)
٦٤١٠٧ - عن أبي مسلم الخولاني، قال: قرأتُ في كتاب الله: أنَّ هذه الأمة تُصنّف
يوم القيامة على ثلاثة أصناف: صنف منهم يدخلون الجنة بغير حساب، وصنف
يحاسبهم الله حسابًا يسيرًا ويدخلون الجنة، وصنف يُوقفون فيُؤخذ منهم ما شاء الله
ثم يدركهم عفوُ الله وتجاوزه(٤). (١٢ /٢٩٣)
٦٤١٠٨ - قال عبيد بن عمير - من طريق عمرو بن دينار - في الآية: كلهم
صالح (٥). (١٢ /٢٩٣)
٦٤١٠٩ - عن إبراهيم النخعي - من طريق المغيرة - في قوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِنَبَ الَّذِينَ
(١) أخرجه سفيان الثوري (٢٤٦)، وعبد الرزاق ١٣٦/٢ كلاهما دون ذكر قول الحسن. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد. وأخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٣٥ من طريق معمر عمن بلّغه بلفظ: يدخل الجنة كلهم؛ السابق،
والمقتصد، والظالم لنفسه .
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه يحيى بن سلام ٧٨٩/٢ - ٧٩٠ من طريق أبي المتوكل
الناجي مطولًا .
(٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٦٥/٥٠.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٣٥، وإسحاق البستي ص ١٦٧، والبيهقي (٦٩). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن
منصور، وعبد بن حميد.

سُورَةُ فَطاٍ (٣٢)
مُوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
& ٣٧١ %
أَصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنًا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَتِ﴾، قال:
كلهم بمنزله واحدة، كلهم في الجنة(١). (ز)
٦٤١١٠ - قال مجاهد بن جبر: ﴿أَوْرَثْنَا﴾ أعطينا؛ لأن الميراث عطاء(٢). (ز)
٦٤١١١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾
قال: هم أصحاب المشأمة، ﴿وَمِنْهُم مُقْتَصِدٌ﴾ قال: هم أصحاب الميمنة، ﴿وَمِنْهُمْ
سَابِقٌ بِالْخَيْرَتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ قال: هم السابقون من الناس كلهم(٣). (١٢ /٢٩٤)
٦٤١١٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق جابر - في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا
اُلْكِنَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيَّنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾، قال: هذا مثل التي في الواقعة [٧]: ﴿وَكَنْتُمْ
أَزْوَجًا ثَثَةً﴾(٤). (ز)
٦٤١١٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عاصم بن حكيم - قال في قوله: ﴿فَمِنْهُمْ
ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ﴾: هو الجاحد، والمنافق(٥). (ز)
٦٤١١٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق يزيد - ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُم
مُقْتَصِدٌ﴾ الآية، قال: الاثنان في الجنة، وواحد في النار، وهي بمنزلة التي في
الواقعة: ﴿وَأَصْحَبُّ الْيَمِينِ مَآ أَصْحَبُ اَلْيَمِينِ﴾ [٢٧]، ﴿وَأَصْحَبُ الشِّمَالِ مَآ أَصْحَبُ الشِّمَالِ﴾ [٤١]،
﴿وَالسَّبِقُونَ السَّبِقُونَ ﴿ أُوْلَكَ الْمُقَرَُّونَ﴾ [١٠ - ١١](٦). (ز)
٦٤١١٥ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق قرة - في قوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِنَبَ الَّذِينَ
أَصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنًا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ﴾ قال: سقط هذا، ﴿وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ
سَابِقٌ بِالْخَيْرَتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ قال: سبق هذا بالخيرات، وهذا مقتصد على أثره(٧). (ز)
٦٤١١٦ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر =
(٢) تفسير البغوي ٦/ ٤٢٠.
(١) أخرجه إسحاق البستي ص١٧١.
(٣) تفسير مجاهد (٥٥٧)، وأخرجه ابن جرير ٣٧١/١٩ - ٣٧٢ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١٣٥/٢. وأخرجه يحيى بن سلام ٧٩١/٢ بنحوه من طريق عاصم بن حكيم.
وجاء في جزء أبي جعفر الرملي ص ٦٢ (تفسير مسلم الزنجي) عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله
تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ ﴿ وَقَلِلٌ مِّنَ الْآَخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٣] قال: مثل قوله: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالٌ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُم
مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَتِ﴾.
(٥) أخرجه يحيى بن سلام ٧٩١/٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٧١/١٩.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٧٣، وأخرجه يحيى بن سلام ٧٩٠/٢ - ٧٩١ مقتصرًا على الشطر الأول، ثم
عقب عليه فقال: فلا أدري، أيعني ما قال الحسن: أنه المنافق، أم يعني به: الجاحد؟.

سُورَةُ فَطِلٍ (٣٢)
=
٥ ٣٧٢ %
مُؤْسُورَة التَّقَسَةُ الْحَانُون
٦٤١١٧ - والحسن البصري - من طريق منصور بن زاذان - قال: هلك الظالم لنفسه،
ونجا المقتصد والسابق بالخيرات(١). (ز)
٦٤١١٨ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾، قال:
هو المنافق سقط، والمقتصد والسابق بالخيرات في الجنة(٢). (٢٩٢/١٢)
٦٤١١٩ - عن الحسن البصري، قال: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ
سَابِقٌ بِالْخَيْرَتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ السابق: من رجَحت حسناته على سيئاته. والمقتصد: مَن
استوت حسناته وسيئاته. والظالم: مَن رجحت سيئاته على حسناته(٣). (ز)
٦٤١٢٠ - عن الحسن البصري =
٦٤١٢١ - وقتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالٌِ
لِنَفْسِهِ﴾، قال: هو المنافق(٤). (ز)
٦٤١٢٢ - عن الحسن البصري - من طريق الحسن بن دينار - قال: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ
لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ السابقون: أصحاب محمدٍ لَّ .
والمقتصد: رجل سأل عن آثار أصحاب محمد وَّر فاتبعهم. والظالم لنفسه: منافق
قُطع به دونهم(٥). (ز)
٦٤١٢٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَمِنْهُمْ ظَالٌِ لِنَفْسِهِ﴾ قال:
هذا المنافق، ﴿وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ﴾ قال: هذا صاحب اليمين، ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَتِ﴾
قال: هذا المقرّب. قال قتادة بن دعامة: كان الناس ثلاث منازل عند الموت،
وثلاث منازل في الدنيا، وثلاث منازل في الآخرة، فأما الدنيا فكانوا [مؤمنًا،
ومنافقًا، ومشركًا]، وَأَمَّا عند الموت فإن الله قال: ﴿فَمَّا إِن كَانَ مِنَ اُلْمُقَرَّبِينَ﴾ الآية
[الواقعة: ٨٨]، ﴿وَأَمَّا إِن كَانَ مِنْ أَصْحَبِ الْيَمِينِ﴾ الآية [الواقعة: ٩٠]، ﴿وَأَمَّ إِن كَانَ مِنَ
الْمُكَذِّبِينَ الضَّآلِينَ﴾ الآية [الواقعة: ٩٢]، وَأَمَّا الآخرة فكانوا أزواجًا ثلاثة: ﴿فَأَصْحَبُ
وَالسِّقُونَ السَِّقُونَ﴾
٩
وَأَصْحَبُ المَشْمَةِ مَآ أَصْحَبُ الْمَشْتَمَةِ
اُلْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَبُ اٌلْمَيْمَنَةِ
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ١١٨/٧ (١٧٧٨).
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٧٢ بنحوه، والبيهقي فى البعث (٧٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) تفسير الثعلبي ٨/ ١٠٩، وتفسير البغوي ٦/ ٤٢٢.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١٣٥/٢، وابن جرير ١٩/ ٣٧٢ عن الحسن من طريق عوف دون قتادة.
(٥) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٧٩٠ وعقب عليه فقال: نراه، يعني: أن المنافق أقر به المؤمن فلم يدخل في
الآية.

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
٥ ٣٧٣ :
سُورَةُ فَطِلٍ (٣٢)
[الواقعة: ٨ - ١٠](١). (١٢ / ٢٩٢)
٦٤١٢٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق عثمان -: أن أصحاب اليمين هم الذين
يُحاسبون حسابًا يسيرًا، وهو المقتصد في حديث أبي الدرداء عن النبي وَّ، وهم
أصحاب المنزل الآخر في سورة الرحمن [٦٢] حيث يقول: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنََّانِ﴾
فوصفهما، ومنزل السابقين المنزل الآخر في سورة الرحمن [٤٦] في قوله: ﴿وَلِمَنْ
خَافَ مَقَامَ رَبِهِ جَنَّثَانِ﴾ فوصفهما(٢). (ز)
٦٤١٢٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾، يعني: أصحاب الكبائر
مِن أهل التوحيد ظلموا أنفسهم بذنوبهم، مِن غير شرك (٣). (ز)
٦٤١٢٦ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: هي في سورة الواقعة [١٠] السابقون هم السابقون،
يعني: ﴿وَالسَّبِقُونَ السَِّقُونَ﴾. قال: من الناس كلهم، فوصف صفتهم في أول سورة
الواقعة، والمقتصد أصحاب اليمين، وهو المنزل الآخر في سورة الواقعة [٢٧]:
﴿وَأَصْحَبُ اَلْيَمِينِ مَآ أَصْحَبُ اٌلْيَمِينِ﴾، فوصف صفتهم، والظالم لنفسه أصحاب
المشأمة (٤). (ز)
٦٤١٢٧ - عن أبي إسحاق السبيعي - من طريق عمرو بن قيس - في هذه الآية: ﴿ثُمَّ
أَوْرَثْنَا اُلْكِنَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾، قال: قال أبو إسحاق: أمَّا ما سمعتُ منذ
ستين سنة، فكلهم ناج(٥). (ز)
٦٤١٢٨ - قال جعفر الصادق: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ
بِالْخَيْرَتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، بدأ بالظالمين إخبارًا بأنه لا يُتقرب إليه إلا بكرمه، وأن الظلم
لا يؤثر في الاصطفاء، ثم ثنّى بالمقتصدين لأنهم بين الخوف والرجاء، ثم ختم
بالسابقين لئلا يأمن أحدٌ مكره، وكلهم في الجنة(٦). (ز)
٦٤١٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِنَبَ﴾ قرآن محمدٍ وَِّ ﴿الَّذِينَ
أَصْطَفَيَّنَا﴾ اخترنا ﴿مِنْ عِبَادِنَا﴾ مِن هذه الأمة؛ ﴿فَمِنْهُمْ ظَالٌ لِنَفْسِهِ﴾ أصحاب
(١) أخرجه ابن جرير ٣٧٢/١٩ - ٣٧٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ٧٩١/٢.
(٣) علقه يحيى بن سلام ٧٨٩/٢، وعقب عليه بقوله: عن الحسن قال: أهل الكبائر لا شفاعة لهم، أي:
لا يشفعون لأحد.
(٤) علقه يحيى بن سلام ٧٩١/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٧٠.
(٦) تفسير الثعلبي ٨/ ١٠٧، وتفسير البغوي ٤٢٢/٦ واللفظ له.

سُورَةُ فَطِلٍ (٣٢)
: ٣٧٤ .
مُؤْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
الكبائر من أهل التوحيد، ﴿وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ﴾ عدل في قوله، ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَتِ﴾
الذين سبقوا إلى الأعمال الصالحة وتصديق الأنبياء، ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾
(١) ٥٣٨١
بأمر الله رجل
e٣٨١]. (ز)
٥٣٨١] اختلف في معنى الكتاب الموروث، وفي المراد بالمصطَفَين من عباد الله، وفي
المراد بالظالم لنفسه، على أقوال: الأول: أن الكتاب: ما أنزله الله من الكتب قبل
الفرقان. والمصطَفَيْن من عباده: أمة محمد وَّ. والظالم لنفسه: أهل الإجرام منهم.
الثاني: أن الكتاب: هو شهادة أن لا إله إلا الله. والمصطَفَيْن: هم أمة محمد ◌ِّ.
والظالم لنفسه منهم: هو المنافق، وهو في النار؛ والمقتصد والسابق بالخيرات في الجنة.
ورجَّح ابنُ جرير (٣٧٣/١٩ - ٣٧٤) مستندًا إلى دلالة السياق واللغة والعقل والسُّنَّة القول
الأول، وهو قول ابن مسعود من طريق شقيق، وابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة،
وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: ((لأن الله - جلَّ ثناؤه - قال لنبيِّه محمد وَّ: ﴿وَالَّذِىّ
أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَبِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّةٌ﴾، ثم أتْبَع ذلك قوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِنَبَ
الَّذِينَ أَصْطَفَيْنَا﴾، فكان معلومًا - إذ كان معنى الميراث إنما هو انتقال معنًى من قوم إلى
آخرين، ولم تكن أمٌَّ على عهد نبيِّنا وََّ انتقل إليهم كتابٌ من قوم كانوا قبلهم غير أمَّته -
أن ذلك معناه. وإذ كان ذلك كذلك فبيِّنٌ أن المصطَفَيْن من عبادَه هم مؤمنو أمَّته؛ وأما
الظالم لنفسه فإنه لأن يكون من أهل الذنوب والمعاصي - التي هي دون النفاق والشرك
عندي - أشْبَهُ بمعنى الآية مِن أن يكون المنافق أو الكافر، وذلك أن الله - تعالى ذِكْرِه - أَتْبَع
هذه الآية قوله: ﴿جَنَّتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾، فعَمَّ بدخول الجنة جميع الأصناف الثلاثة)). ثم
قال (٣٧٥/١٩): ((وقد روي عن رسول الله وّل* بنحو الذي قلنا مِن ذلك أخبار، وإن كان
في أسانيدها نظر، مع دليل الكتاب على صحته، على النحو الذي بيَّنْتُ)). وذكر حديث أبي
الدرداء، وأبي سعيد الخدري.
ورجَّح ابنُ تيمية (٣١١/٥ - ٣١٢) وكذا ابنُ كثير (٣٢٣/١١)، وابن القيم (٣٥٢/٢ -
٣٥٤) استنادًا إلى دلالة ظاهر الآية، والسُّنَّة، والسياق، والعقل أنَّ الظالم لنفسه من هذه
الأمة، فقال ابنُ كثير: ((والصحيح أن الظالم لنفسه من هذه الأمة، وهذا اختيار ابن جرير
كما هو ظاهر الآية، وكما جاءت به الأحاديث عن رسول الله وَ لّ من طُرُق يشد بعضها
بعضًا ... ))، ثم أورد حديث أبي الدرداء، وأبي سعيد الخدري، وما في معناهما من
الأحاديث والآثار، ثم علَّقِ بقوله: ((فهذا ما تيسر من إيراد الأحاديث والآثار المتعلقة بهذا
المقام، وإذا تقرر هذا فإنَّ الآية عامة في جميع الأقسام الثلاثة من هذه الأمة، فالعلماء ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٨/٣.

فَوْسُكَبْ التَّفْسِي الْجَاتُور
سُورَةُ فَطِلٍ (٣٢)
٥ ٣٧٥ %
٦٤١٣٠ - عن عثمان بن عبد الملك، قال: سمعتُ مَن يحكي عن إبراهيم بن أدهم
في قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَتِ﴾، قال:
السابِقُ مضروب بسوط المحبة، مقتول بسيف الشوق، مضطجع على باب الكرامة،
والمقتصد مضروب بسوط الندامة، مقتول بسيف الحسرة، مضطجع على باب العفو،
والظالم لنفسه مضروب بسوط الغفلة، مقتول بسيف الأمل، مضطجع على باب
. (١) ٥٣٨٢
العقوبة (١)(٥٣٨٢]. (ز)
٦٤١٣١ - قال يحيى بن سلَام: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِنَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾
اخترنا(٢). (ز)
﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ اُلْكَبِيرُ
٦٤١٣٢ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ذَلِكَ هُوَ اُلْفَضْلُ اُلْكَبِيرُ﴾، قال: ذاك
مِن نعمة الله(٣). (١٢ / ٢٩٤)
٦٤١٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ هُوَ اُلْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ دخول الجنة(٤). (ز)
== أغبط الناس بهذه النعمة، وأولى الناس بهذه الرحمة)).
وقال ابنُ القيم بعد أن ذكر الأحاديث والآثار الدالة على هذا المعنى: ((فهذه الآثار يشد
بعضُها بعضًا، وأنها قد تعددت طرقها واختلفت مخارجها، وسياق الآية يشهد لها بالصحة
فلا تعدل عنها)).
وذكر ابنُ تيمية أن القول الجامع ((أن الظالم لنفسه: هو المفرط بترك مأمور أو فعل
محظور. والمقتصد: القائم بأداء الواجبات وترك المحرمات، والسابق بالخيرات: بمنزلة
المقرب الذي يتقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض حتى يحبه الحق)). ثم ذكر أنواعًا تدخل
تحت كلٍّ منها .
٥٣٨٢ نقل ابنُ عطية (٢٢٠/٧) أقوالًا أخرى في معنى الآية، فقال: ((وقال سهل بن
عبد الله: السابق العالم، والمقتصد المتعلم، والظالم الجاهل. وقال ذو النون: الظالم
الذاكر لله بلسانه فقط، والمقتصد الذاكرُ بقلبه، والسابق الذي لا ينساه. وقال الأنطاكي:
الظالم صاحب الأقوال، والمقتصد صاحب الأفعال، والسابق صاحب الأحوال)).
(١) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣٧/٨.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٨٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٨/٣.

سُورَةُ فَطَلٍ (٣٣)
٥ ٣٧٦
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيرُ المَاتُون
سؤولاته
آثار متعلقة بالآية:
٦٤١٣٤ - عن الحسن البصري - من طريق بشير بن عقبة - قال: العلماء ثلاثة: منهم
عالم لنفسه ولغيره، فذلك أفضلهم وخيرهم، ومنهم عالم لنفسه مُحسن، ومنهم عالم
لا لنفسه ولا لغيره، فذلك شرهم(١). (٢٩٣/١٢)
﴿جَنَّتُ عَدٍْ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيَهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤَّا وَلِبَاسُهُمْ فِيَهَا حَرِيرٌ
قراءات:
٦٤١٣٥ - عن عاصم - من طريق هارون -: (جَنَّاتِ عَدْنٍ) بجرها، يقول: سابق
جنات عدن(٢). (ز)
تفسير الآية:
٦٤١٣٦ - عن أبي سعيد الخدري، أنَّ النبي ◌َّ تلا قول الله: ﴿جَنَّتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا
يُحَلَّوْنَ فِيَهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤْ﴾، فقال: ((إنَّ عليهم التِّيجان، إن أدنى لؤلؤة منها
لَتُضيء ما بين المشرق والمغرب)) (٣). (١٢ /٢٩٥)
٦٤١٣٧ - عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، أنَّه تلا هذه الآية إلى قوله:
﴿جَنَّتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾، فقال: دخلوها كلهم (٤). (ز)
٦٤١٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبره بثوابهم، فقال جلَّ وعزَّ: ﴿جَنَّتُ عَدْنٍ﴾
تجري من تحتها الأنهار ﴿يَدْخُلُونَهَا﴾ هؤلاء الأصناف الثلاثة، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيَهَا مِنْ أَسَاوِرَ
مِن ذَهَبٍ﴾ بثلاث أسورة، ﴿وَلُؤْلُؤَّا وَلِبَاسُهُمْ فِيَهَا حَرِيرٌ﴾(٥). (ز)
٦٤١٣٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿يُحَلَّوْنَ فِهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ ليس من
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٣٠/١٣ - ٥٣١.
(٢) أخرجه إسحاق البستي ص١٧١.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص ١٢٤.
(٣) أخرجه الترمذي ٥٢٦/٤ (٢٧٤١)، والحاكم ٤٦٢/٢ (٣٥٩٤) واللفظ له، من طريق دراج، عن أبي
الهيثم، عن أبي سعيد الخدري به .
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي. وقال
البغوي في شرح السُّنَّة ٢١٩/١٥: ((هذا حديث غريب)).
(٤) أخرجه يحيى بن سلام ٧٨٩/٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٨/٣.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيِةِ المَاتُور
٥ ٣٧٧
سُورَةُ فَطِلٍ (٣٤)
أهل الجنة أحد إلا في يديه ثلاثة أسورة: سُوارٍ من ذهب، وسُوار من فضة، وسوار
من لؤلؤ، قال هاهنا: ﴿مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُواْ﴾، وقال في آية أخرى: ﴿وَحُلُواْ
أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ٢١] (١). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٦٤١٤٠ - عن أبي أمامة، أنَّ رسول الله وَّهَ ذَكر الجنة، فقال: ((مُسَوَّرون بالذهب
والفضة، مُكَلَّلة بالدر، وعليهم أكاليل مِن درِّ وياقوت متواصلة، وعليهم تاج كتاج
الملوك، شباب جُرد مُرد(٢) مُكَخَّلون))(٣). (١٢/ ٢٩١)
٦٤١٤١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّله: ((لو أنَّ أدنى أهل الجنة حلية
عُدلت حليته بحلية أهل الدنيا جميعًا؛ لكان ما يُحَلِّيه الله سبحانه به في الآخرة أفضلَ
مِن حِلْيَة أهل الدنيا جميعًا))(٤). (ز)
٦٤١٤٢ - عن أبي هريرة - من طريق أبي المُهَزِّم - قال: ﴿جَنَّتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ
فِيَهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾، دار المؤمن دُرّة مجوّفة، فيها أربعون بيتًا، في
وسطها شجرة تُنبت الحُلل، ويأخذ بأصبعه - أو قال: بأصبعيه - سبعين حُلة منطقة(٥)
باللؤلؤ والمرجان (٦). (ز)
﴿وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنِّ﴾
٦٤١٤٣ - عن أبي الدرداء، قال: سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((أمَّا الظالم لنفسه
(١) تفسير يحيى بن سلام ٧٩١/٢ - ٧٩٢.
(٢) الأجرد: الذي ليس في جسده شعر، والأمرد: الذي لم تنبت لحيته. اللسان (جرد، مرد).
(٣) أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في كتاب صفة الجنة ٢/ ١١١ - ١١٢ (٢٦٧)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير
ابن كثير ٦/ ٥٥١ -، من طريق ابن لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن أبي أمامة به.
وسنده ضعيف؛ فيه عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف. انظر: المجروحين لابن حبان ٢/ ١١.
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط ٣٦٢/٨ (٨٨٧٨)، والبيهقي في البعث والنشور ص١٩٨ (٣٠٢)، والثعلبي
٨/ ٠١١١
قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص ١٩٢٧: ((إسناد حسن)). وقال المظهري في تفسيره ٣٢/٦: ((سند
حسن)).
(٥) المِنطَق والمنطقة والنِّطاق: كل ما شَدَّ به وسطه. اللسان (نطاق).
(٦) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٧٩٢.

سُورَةُ فَطِلٍ (٣٤)
٥ ٣٧٨
فَوْسُكَة التَّفْسِيُ المَاتُور
فيصيبه في ذلك المكان مِن الغمِّ والحزن)). فذلك قوله: ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا
اٌلْحَزَنَّ﴾ (١). (٢٨٥/١٢)
٦٤١٤٤ - عن صهيب الرومي، قال: سمعتُ رسول الله ◌َّ يقول في المهاجرين:
((هم السابقون الشافعون المُدِلّون على ربهم، والذي نفسُ محمد بيده، إنَّهم لَيأتون
يوم القيامة على عواتقهم السلاح، فيقرعون باب الجنة، فتقول لهم الخزنة: مَن أنتم؟
فيقولون: نحن المهاجرون. فتقول لهم الخزنة: هل حُوسِبتم؟ فيجثُون على رُكَبهم،
ويرفعون أيديهم إلى السماء، فيقولون: أي رب، أبهذه نُحاسب؟! قد خرجنا وتركنا
الأهل والمال والولد. فيمثّل الله لهم أجنحة من ذهب، مُخَوَّصَة بالزبرجد
والياقوت(٢)، فيطيرون حتى يدخلوا الجنة)). فذلك قوله: ﴿وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ
عَنَّا الْحَزَنَّ﴾ وقالوا إلى قوله: ﴿وَلَا يَمَسُّنَا فِيَهَا لُغُوبٌ﴾. قال رسول الله ◌َّهِ: ((فَلَهُم
بمنازلهم في الجنة أعرفُ منهم بمنازلهم في الدنيا)) (٣). (١٢/ ٢٩٦)
٦٤١٤٥ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله وَّ: ((ليس على أهل لا إله
إلا الله وحشةٌ في قبورهم ولا في منْشَرهم، وكأنّ بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب
عن رؤوسهم، ويقولون: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَّ﴾)) (٤). (٣٧٥/٩)
٦٤١٤٦ - عن أنس بن مالكِ، أن رسول الله وَ ل قال: ((ليس على أهل لا إله إلا الله
وحشةٌ عند الموت ولا في القبور ولا في الحشر، كأني بأهل لا إله إلا الله قد خرجوا
(١) أخرجه ابن جرير ٣٧٩/١٩، من طريق سفيان، عن الأعمش، عن أبي ثابت، عن أبي الدرداء به.
وسنده ضعيف؛ أبو ثابت لا يعرف.
وقد تقدم نحوه مطولًا في تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِنَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَّ﴾ بسند حسن.
(٢) مخوّصة بالزبرجد والياقوت: منسوجة بهما. النهاية (خوص).
(٣) أخرجه الحاكم ٤٥١/٣ (٥٧٠٤)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ١٥٦/١، من طريق عبد الله بن عبيد الله
الطلحي، عن عبد الله بن محمد بن إسحاق بن موسى بن طلحة بن عبيد الله، عن أبي حذيفة الحصين بن
حذيفة بن صهيب، عن أبيه، عن جده، عن صهيب به .
قال الحاكم: ((غريب الإسناد والمتن)). وتعقبه الذهبي بقوله: ((بل كذب، وإسناده مظلم)).
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط ٩/ ١٨١ (٩٤٧٨)، والبيهقي في شعب الإيمان ١/ ٢٠٢ - ٢٠٣ (٩٩)،
والواحدي ٥٠٦/٣، من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر به.
قال البيهقي: ((تفرَّد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ورُوي من وجه آخر ضعيف)). وقال ابن القيسراني في
ذخيرة الحفاظ ٢٠٢٥/٤ (٤٦٦٢): ((عبد الرحمن ضعيف)). وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣/
١٥٤: ((عبد الرحمن ضعيف جدًّا)). وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٣٥٢: ((سند ضعيف)).
وقال الألباني في الضعيفة ٣١٣/٨ (٣٨٥٣): ((ضعيف جدًّا)).

سُورَةُ فَطِل (٣٤)
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٣٧٩ .
من قبورهم ينفُضُون رؤوسهم من التراب، يقولون: ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا
اٌلْحَزَنَّ﴾))(١). (٣٧٦/٩)
٦٤١٤٧ - عن وهب بن مُنبِّه، عن محمد بن علي بن الحسين ابن فاطمة، قال: قال
رسول الله وَّ: ((إنَّ في الجنة شجرةً يُقالُ لها: طُوبى. لو سَخَّر الراكبُ الجوادَ أن
يسير في ظِلِّها لسار فيه مائة عام قبل أن يقطعه، وورقُها بُرُودٌ خُضْرٌ، وزهرُها رِياطٌ
صُفْرٌ، وأقناؤها (٢) سندسٌ وإستبرقُ، وثمرُها حُللٌ خضرٌ، وصمغُها زنجبيلٌ وعسلٌ،
وبطحاؤُها ياقوتُ أحمرُ وزُمُرّدٌ أخضرُ، وتُرابُها مسك وعنبرٌ وكافورٌ أصفرُ، وحشيشُها
زعفرانٌ مونِعٌ والألنجوج(٣)، يأُجُجان من غير وقودٍ، ينفجرُ من أصلها أنهارٌ؛ السلسبيل
والمعين في الرحيق، وظِلَّها مجلسٌ مِن مجالس أهل الجنة يألفونه، ومتحدَّث
يجمعهم، فبينما هم يومًا في ظلّها يتحدّثون إذا جاءتهم ملائكةٌ يقودون نُجُبًا جُبِلت من
الياقوت، ثم نفخ فيها الرُّوحِ، مزمومةً بسلاسل من ذهبٍ، كأنّ وجوهها المصابيح
نضارةً، ووبرُها خَزٍّ أحمرُ ومِرْعِزٌّ أبيض مُختلطان، لم ينظَر الناظرون إلى مثله حُسنًا
وبهاءً، ذُلُلًا مِن غير مهانةٍ، نُجُبًّا من غير رياضةٍ، عليها رِحالٌ ألواحُها من الدُّرِّ
والياقوت، مُفضَّضة باللؤلؤ والمرجان، فأناخوا إليهم تلك النَّجائب، ثم قالوا لهم:
ربُّكم يُقرئكم السلام، ويَسْتزِيركم؛ لِتنظروا إليه وينظر إليكم، وتُحبُّونه ويُحبِّيكم،
وتُكلّمونه ويُكلِّمكم، ويَزيدكم من فضله وسعته، إنه ذو رحمة واسعة وفضلٍ عظيم.
فيتحوَّل كلّ رجلٍ منهم على راحلته، حتى انطلقوا صفًّا واحدًا معتدلًا، لا يفّوتُ منَّه
شيءٌ شيئًا، ولا تَفُوتُ أُذُنُ ناقةٍ أُذُنُ صاحبتها، ولا بَرْكةُ ناقةٍ بَرْكةَ(٤) صاحبتها، ولا
يُمُرُّون بشجرة من أشجار الجنة إلا أتحفتهم بثمرها، ورجلت لهم عن طريقها؛ كراهية
أن ينثَلِم صفُّهم، أو تُفرِّق بين رجلٍ ورفيقه، فلما دفعوا إلى الجبار تعالى سَفَرَ لهم عن
وجهه الكريم، وتجلَّ لهم في عظمته العظيمُ، يُحيِّيهم بالسلام، فقالوا: ربَّنا، أنت
السلام، ومنك السلام، لك حقّ الجلال والإكرام. قال لهم ربُّهم: إنِّي أنا السلام،
ومنِّي السلام، ولي حقّ الجلال والإكرام، فمرحبًا بعبادي الذين حَفِظوا وصيَّتي، ورَعَوْا
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) الأقناء: واحدها قِنْو، وهو العِذق بما فيه من الرُّطَب. الوسيط (قنو).
(٣) المونع: اسم فاعل من أينع، وهو ما أدرك ونضج. والألنجوج: هو العود الذي يُتَبخر به. يقال:
النجوج ويَلَنجوج وأَلَنجَج، والألف والنون زائدتان، كأنه يَلَجُّ في تضوع رائحته وانتشارها. النهاية (ينع،
ألنجوج).
(٤) البرْك والبرْكة: الصدر. اللسان (برك).

سُورَةُ فَطِلٍ (٣٤)
فَوْسُوعَة التَّفْسِ الْحَاتُور
: ٣٨٠ °=
عهدي، وخافوني بالغيب، وكانوا مِنِّي على كلّ حالٍ مشفقين. قالوا: أما وعزَّتك
وعظمتك وجلالك وعُلُوِّ مكانك، ما قدرناك حقَّ قدرك، ولا أدَّينا إليك كلَّ حقّك،
فأُذَنْ لنا بالسجود لك. قال لهم ربُّهم: إنِّي قد وضعت عنكم مؤنة العبادة، وأرحت
لكم أبدانكم، طالما نصبتم لي الأبدان، وأعنيتم(١) لي الوجوه، فالآن أفضيتم إلى
روحي ورحمتي وكرامتي، فسَلُوني ما شئتم، وتمنَّوا عليَّ أمانيكم، فإني لن أجزيكم
اليوم بقدر أعمالكم، ولكن بقدر رحمتي وكرامتي، وطَوْلِي وجلالي، وعلوِّ مكاني،
وعظمة شأني. فما يزالون في الأمانيّ والعطايا والمواهب، حتى إنَّ المُقَصِّر منهم في
أمنيته ليتمنَّى مثل جميع الدنيا منذ يوم خلقها الله إلى يوم يُفنيها، قال لهم ربُّهم: لقد
قصرتم في أمانيكم، ورضيتم بدون ما يحق لكم، فقد أوجبت لكم ما سألتم وتمنيتم،
وألحقت بكم وزدتكم ما قصرت عنه أمانيُّكم، فانظروا إلى مواهب ربِّكم الذي وهب
لكم. فإذا بقِبابٍ في الرفيق الأعلى، وغرف مبنية مِن الدُّرِّ والمرجان، أبوابُها من
ذهب، وسُرُرُها من ياقوت، وفرشها مِن سندس وإستبرق، ومنابرها من نور، يفُورُ من
أبوابها وأعراضها(٢) نورٌ مثلُ شُعاع الشمسِ، عنده مثلُ الكوكب الدُّريِّ في النهار
المضيء، وإذا بقصور شامخة في أعلى علِّيِّين من الياقوت يزهر نورها، فلولا أنه
مسخَّرٌ إذنْ لالْتمع الأبصار، فما كان من تلك القصور من الياقوت الأبيض فهو
مفروش بالحرير الأبيض، وما كان منها من الياقوت الأحمر فهو مفروشٌ بالعبقريِّ
الأحمر(٣)، وما كان منها من الياقوت الأخضرِ فهو مفروشٌ بالسُّندس الأخضر، وما
كان منها مِن الياقوت الأصفر فهو مفروشٌ بالأُرجوانِ الأصفر، مُبوّبة بالزُّمرُّد الأخضر
والذّهب الأحمر والفضّة البيضاء، قواعدها وأركانها مِن الجوهر، وشُرُفُها قِبابٌ من
لؤلؤ، وبُرُوجُها غُرَفٌ مِن المرجان، فلما انصرفوا إلى ما أعطاهم ربُّهم قُرّبت لهم
براذين مِن ياقوت أبيض، منفوخ فيها الروحُ، يجنُّبُها الولدان المخلّدون، بيد كلّ وليدٍ
منهم حَكَمَةُ (٤) بِرِذَوٍ من تلك البراذينِ، ولجُمُها وأعِنّتها مِن فضةٍ بيضاءَ منظومة بالدُّر
والياقوت، سُرُوجُها سررٌ موضونةٌ مفروشةٌ بالسندُس والإستبرقِ، فانطلقت بهم تلك
(١) عنت الوجوه: نصبت له وعملت له. اللسان (عنو).
(٢) الأعراض والعِرَاص والعَرَصات جمعٌ، واحدُه العَرْصة، وهي: كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها
بناء. التاج (عرض).
(٣) عبقر: قرية باليمن يوشى فيها الثياب والبسط، ثيابها في غاية الحسن والجودة، فصارت مثلًا لكل
منسوب إلى شيء رفيع. التاج (عبقر).
(٤) الحكمة: حديدة في اللجام تكون على أنف الفرس وحنكه، تمنعه من مخالفة راكبه. اللسان (حكم).