Indexed OCR Text

Pages 281-300

مُؤْسُعَبْ التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُسَيًّا (٤٥)
٢٨١ .
٤٥
﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ ءَانَيْنَهُمْ فَكَذَُّواْ رُسُلِىٌّ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ
٦٣٦٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ
ءَائِيْنَهُمْ﴾، يقول: مِن القُوَّة في الدُّنيا (١) ٥٣٤٣). (١٢ /٢٢٨)
٦٣٦٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿وَمَا بَلَغُواْ
مِعْشَارَ مَآ ءَانَيْنَهُمْ﴾، يقول: ما جاوزوا مِعشار ما أنعمنا عليهم(٢). (ز)
٦٣٦٢٨ - عن الحسن البصري - من طريق الحسن بن دينار - قال: ﴿وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ
مَآ ءَانَيْنَهُمْ﴾، قال: ما عملوا بعُشْرِ ما أُمِرُوا به (٣). (ز)
٦٣٦٢٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾
قال: كذَّب الذين مِن قبل هؤلاء، ﴿وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ ءَانَيْنَهُمْ﴾ قال: يخبركم أنه
أعطى القوم ما لم يعطكم مِن القوة وغير ذلك، ﴿فَكَيْفَ كَانَ تَكِيرٍ﴾ يقول: فقد
أهلك اللهُ أولئك وهم أقوى وأجْلَدُ(٤). (١٢ /٢٢٩)
٦٣٦٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني: الأمم الخالية
كذَّبوا رسلهم قبل كفار مكة، ﴿وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ ءَانَيْنَهُمْ﴾، وما بلغ كُفَّار مكة عُشْرَ
الذي أعطينا الأمم الخالية من الأموال والعِدَّة والعُمْر والقُوَّة، ﴿فَكَذَّوْ رُسُلِىٌّ﴾
فأهلكناهم بالعذاب في الدنيا حين كذبوا الرسل، ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرٍ﴾ تغييري الشَّرَّ،
٥٣٤٣] لم يذكر ابنُ جرير (٣٠٣/١٩) في معنى: ﴿وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ ءَانِيْنَهُمْ﴾ سوى قول
ابن عباس، وقتادة، وابن زيد.
وعلَّق ابنُ كثير (٢٩٥/١١) عليها بقوله: ((كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّكُمْ
فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَرًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَرُهُمْ وَلَّ أَفْئِدَتُهُم مِّن شَىْءٍ إِذْ
كَانُواْ يَجْحَدُونَ بِثَايَتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ﴾ [الأحقاف: ٢٦]، ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِىِ
اُلْأَرْضِ فَيَنَظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً﴾ [غافر: ٨٢] أي:
وما دفع ذلك عنهم عذاب الله ولا ردّه، بل دمَّر الله عليهم لما كذَّبوا رسله)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ٧٦٩/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٠٣/١٩.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٣٢ بنحوه، وابن جرير ٣٠٣/١٩ من طريق سعيد مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.

سُؤْرَةُ سَيًّا (٤٦)
مُؤْسُوَةُ التَّقْسِي المَاتُور
٥ ٢٨٢ :
فاحذروا - يا أهل مكة - مثلَ عذابِ الأُمَم الخالية(١). (ز)
٦٣٦٣١ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قال:
القرون الأولى، ﴿وَمَا بَلَغُواْ﴾ أي: الذين كذَّبوا محمدًاً لَّه ﴿مِعْشَارَ مَآ ءَانَيْنَهُمْ﴾ مِن
القُوَّة والآجال، والدنيا والأموال (٢). (١٢ /٢٢٨)
٦٣٦٣٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَمَا
بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ ءَانَيْنَهُمْ﴾ قال: ما بلغ هؤلاء - أمة محمد بَّ ــ ﴿مِعْشَارَ مَآ ءَانِيْنَهُمْ﴾
يعني: الذين من قبلهم، وما أعطيناهم مِن الدنيا، وبسطنا عليهم، ﴿فَكَُّواْ رُسُلِىّ
فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرٍ﴾(٣). (ز)
٦٣٦٣٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من قبل قومك يا محمد،
يعني: مَن أهلك من الأمم السالفة، ﴿وَمَا بَلَغُواْ﴾ أي: وما بلغ هؤلاء ﴿مِعْشَارَ﴾
أي: عُشْرَ ﴿مَآ ءَانَيْنَهُمْ﴾ مِن الدنيا، يعني: الأمم السالفة، وقال في آية أخرى:
﴿كَلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَلَا وَأَوْلَدًا﴾ [التوبة: ٦٩]،
﴿فَكَذَّبُواْ رُسُلِىٌّ﴾ فأهلكتُهم، ﴿فَكَيْفَ كَانَ تَكِيرٍ﴾ أي: عقابي، على الاستفهام، أي:
(٤) [٥٣٤٣]. (ز)
كان شديدًا، يُحَذِّرهم أن ينزل بهم مثل ما نزل بهم "
﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَحِدَةٍ﴾
٦٣٦٣٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ
بِوَحِدَةٍ﴾، قال: بطاعة الله(٥). (١٢ /٢٢٩)
ذكر ابنُ عطية (١٩٣/٧، ١٩٤) ثلاثة أقوال في معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ
٥٣٤٣
مَآ ءَانَيْنَهُمْ﴾: الأول: أن يعود الضمير في ﴿بَلَغُواْ﴾ على قريش، وفي ﴿ءَانَيْنَهُمْ﴾ على الأمم
الذين من قبلهم. ووجّهه بقوله: ((والمعنى: من القوة والنعم والظهور في الدنيا)). والثاني:
بعكس القول الأول، ووجَّهه بقوله: ((والمعنى: من الآيات والبيان والنور الذي جئتهم به)).
والثالث: أن يعود الضميران على الأمم المتقدمة، ووجَّهه بقوله: ((والمعنى: من شُكْرٍ
النعمة، وجزاء المِنَّة)) .
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٣٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٠٣/١٩.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٦٨ - ٧٦٩.
(٥) تفسير مجاهد (٥٥٦)، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٢٨٩/٤، وفتح الباري ٨/ ٥٣٧ -، =

سُؤْرَأُسَيًّا (٤٦)
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٢٨٣ :
٦٣٦٣٥ - عن مجاهد بن جبر، ﴿أَعِظُكُمْ بِوَحِدَةٍ﴾، قال: بلا إله إلا الله(١). (٢٢٩/١٢)
٦٣٦٣٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ
بِوَحِدَةٍ﴾ يقول: بواحدة، ﴿أَنْ تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَدَى﴾ فهذه واحدة وَعَظَهُم بها (٢). (ز)
٦٣٦٣٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَحِدَةٍ﴾، قال: بلا إله
إلا الله(٣) . (١٢ / ٢٢٩)
٦٣٦٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لكُفَّار مكة: ﴿إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَحِدَةٍ﴾ بكلمة
واحدة؛ كلمة الإخلاص (٤). (ز)
٦٣٦٣٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَحِدَةٍ﴾، قال:
لا إله إلا الله (٥). (١٢ /٢٣٠)
٦٣٦٤٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَحِدَةٍ﴾ بلا إله إلا الله، يقوله
للمشركين(٦). (ز)
﴿أَنْ تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ نَنَفَكَّرُواْ﴾
٦٣٦٤١ - عن أبي أُمَامة، أنَّ النبي ◌َّ كان يقول: «أعطيت ثلاثًا لم يُعطهن من قبلي ولا
فخر: أُحِلَّت لي الغنائم ولم تحل لمن كان قبلي، كانوا يجمعون غنائمهم فيحرقونها،
وبُعثت إلى كل أحمر وأسود، وكان كل نبي يُبعث إلى قومه، وجُعلت لي الأرض مسجدًا
وطهورًا؛ أَتَيَمَّمُ بالصعيد، وأَصَلِّي فيها حيث أدركتني الصلاة، قال الله تعالى: ﴿أَنْ تَقُومُواْ
لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَدَى﴾، وأُعِنتُ بالرُّعْبِ مسيرةَ شهرٍ بين يَدَيَّ))(٧) ٥٣٤٤. (٢٣٠/١٢)
٥٣٤٤ ذكر ابن كثير (٢٩٦/١١) هذا الحديث من رواية ابن أبي حاتم بسنده عن أبيه، عن
هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، عن عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن
القاسم، عن أبي أمامة مرفوعًا، ثم استدرك بأنه: ((حديث ضعيف الإسناد، وتفسير الآية
بالقيام في الصلاة في جماعة وفرادى؛ بعيد، ولعله مقحم في الحديث مِن بعض الرواة؛ ==
= وابن جرير ٣٠٤/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(١) عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٣٧ - ٥٣٨.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٧٦٩/٢.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ٥٢٥/٦ - ٥٢٦.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٣٢.

سُورَةُسَيًّا (٤٦)
: ٢٨٤ .
فَوْسُ كَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٦٣٦٤٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَى
وَفُرَدَى﴾، قال: واحد واثنين(١). (١٢ /٢٢٩)
٦٣٦٤٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَحِدَةٍ
أَنْ تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَدَى﴾، قال: هذه الواحدة التي وعظتُكم بها؛ أن تقوموا لله
رجلًا ورجلين(٢). (ز)
٦٣٦٤٤ - عن محمد بن كعب القرظي، في قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَحِدَةٍ أَنْ تَقُومُواْ
لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَدَى﴾، قال: يقوم الرجل مع الرجل أو وحده، فيتفكر ﴿مَا بِصَاحِبِكُ مِّن
(٣)
جنّةِ﴾
. (١٢ / ٢٣٠)
٦٣٦٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَنْ تَقُومُواْ لِلَّهِ﴾ الحق ﴿مَثْنَى وَفُرَدَى ثُمَّ نَنَفَكَّرُواْ﴾
ألا يتفكر الرجل وحده ومع صاحبه (٤). (ز)
٦٣٦٤٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ﴾، قال: ليس بالقيام
على الأرجل، كقوله: ﴿كُوُنُواْ قَوَّمِينَ بِالْقِسْطِ﴾ [النساء: ١٣٥](٥). (١٢ /٢٣٠)
٦٣٦٤٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أَنْ تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَدَى﴾ أن تقوموا لله واحدًا
واحدًا، واثنين اثنين(٦). (ز)
﴿مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ لِلَّا نَذِيْرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ
٦٣٦٤٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿مَا بِصَاحِبِكُ مِّن جِنَّةٍ﴾،
يقول: إنَّه ليس بمجنون (٧). (٢٣٠/١٢)
٦٣٦٤٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿مَا بِصَاحِبِكُم مِّنْ جِنَّةٍ﴾، قال:
== فإنَّ أصله ثابت في الصحاح وغيرها)).
(١) تفسير مجاهد (٥٥٦)، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٢٨٩/٤، وفتح الباري ٥٣٧/٨ -،
وابن جرير ١٩/ ٣٠٤، وأخرجه يحيى بن سلام ٧٦٩/٢ من طريق ابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٠٤، وكذلك يحيى بن سلام ٧٦٩/٢ بنحوه.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٧/٣ - ٥٣٨.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٧٦٩/٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٠٥/١٩، وكذلك يحيى بن سلام ٧٦٩/٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن أبي حاتم.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
سُوْرَةُسَيًّا (٤٦)
٥ ٢٨٥ .
. (١٢/ ٢٢٩)
محمد محمد الفقه (١) ٥٣٤٥
وَسِّلة
٦٣٦٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَثْنَى وَفُرَدَى ثُمَّ نَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُم مِّنْ جِنَّةٍ﴾
ألَّا يتفكر الرجل وحده ومع صاحبه، فيعلم ويتفكر في خلق السموات والأرض وما
بينهما أنَّ الله رَّ خلق هذه الأشياء وحده، وأنَّ محمدًا لَصادق، وما به جنون، ﴿إِنْ
هُوَ﴾ يعني: النبيِ نَّهُ ﴿إِلَّ نَذِيْرٌ لَّكُمْ﴾ مبين، يعني: بِيَِّا ﴿بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ في
الآخرة(٢). (ز)
٦٣٦٥١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَدَى ثُمَّ نَنَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُمُ
مِّن جِنَّةٍ﴾ أن تقوموا لله واحدًا واحدًا، واثنين اثنين، ثم تتفكروا ما بمحمد بَّ من
جنون، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيْرٌ لَّكُمْ﴾ مِن العذابِ ﴿بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ أرسل الله
(٣) ٥٣٤٦ (ز)
محمدًاً لَّه نذيرًا ﴿بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ يعني: عذاب جهنم
ذكر ابنُ كثير (٢٩٦/١١) معنى قول مجاهد، وقتادة، ومحمد بن كعب، والسدي،
٥٣٤٥
ثم رجَّحه قائلًا: ((وهذا هو المراد من الآية)) ولم يذكر مستندًا .
[٥٣٤٦ اختلف في معنى ((الواحدة)) التي وُعِظوا بها على قولين، وهذا الاختلاف انبنى عليه
اختلافهم في معنى القيام، والتفكر، والوقف على ﴿نَنَفَكَّرُواْ﴾؛ فمن قال بأن الواحدة التي
وُعِظوا بها هي الطاعة والإخلاص والعبادة، كان معنى القيام عنده: هو قيامهم بحق هذه
الكلمة من الطاعة والإخلاص والعبادة، ويكون التفكر: في آيات الله والإيمان به، والوقف
على ﴿نَفَكَّرُواْ﴾، قال ابنُ عطية (١٩٤/٧): ((وقوله: ﴿تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَدَى﴾ يحتمل أن
يريد بالطاعة والإخلاص والعبادة، فتكون الواحدة التي وعظ بها هذه، ثم عطف عليها أن
تتفكّروا في أمره هو، هل به جنة أو هو بريءٌ من ذلك؟ والوقف عند أبي حاتم
﴿نَفَكَّرُواْ﴾، فيجيء ﴿مَا بِصَاحِبِكُ﴾ نفيًا مستأنفًا، وهو عند سيبويه جواب ما تنزل منزلة
القسم؛ لأن ((تَفَكَّرَ)) من الأفعال التي تعطي التحقيق، كتَبَيَّن، وتكون الفكرة - على هذا -
في آيات الله والإيمان به)). ومن قال بأن الواحدة التي وُعِظوا بها هي القيام مثنى وفرادى
للتفكر في أمر محمد * هل به جنة أم لا؟ كان معنى القيام والتفكر عنده: أن يكون
لوجه الله للتفكير في أمر محمد ◌ّله بأن يفكر الواحد بينه وبين نفسه، ويكون الوقف على
﴿مَا يِصَاحِبِكُمُ مِّنْ جِنَّةٍ﴾، قال ابنُ عطية: ((ويحتمل أن يريد بقيامهم: أن يكون لوجه الله في
معنى التفكير في محمد عليه الصلاة والسلام، فتكون الواحدة التي وعظ بها ﴿أَن تَقُومُواْ﴾، ==
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٦٩.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٧/٣ - ٥٣٨.

سِوَرَ شيًا (٤٧)
٥ ٢٨٦ .
مُؤْسُكَبِ التَّفْسِي المَاتُوز
آثار متعلقة بالآية:
٦٣٦٥٢ - عن ابن عباس، قال: صَعدَ النبيُّ ◌َّ﴾ الصفا ذات يوم، فقال: ((يا
صباحاه)). فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: ما لك؟ فقال: ((أرأيتم لو أخبرتُكم أنَّ العدو
يُصَبّحكم أو يُمَسّيكم، أما كنتم تصدقوني؟)) قالوا: بلى. قال: ((فإني نذير لكم بين
يدي عذاب شديد)). فقال أبو لهب: تبًّا لك! ألهذا جمعتنا؟! فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدَآ
أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾(١). (ز)
٤٧
﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِّنْ أَجْرِ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ
نزول الآية :
٦٣٦٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾، وذلك أنَّ
النبي ◌َ﴿ سأل كُفَّار مكة ألَّا يؤذوه حتى يُبَلِّغ عن الله رََّّ الرسالة، فقال بعضهم
البعض: ما سألكم شططًا؛ كُفُوا عنه. فسمعوا النبي ◌َّه يومًا يذكر اللات والعزى في
القرآن، فقالوا: ما ينتهي هذا الرجل عن عَيْبِ آلهتنا، سألنا ألَّا نؤذيه فقد فعلنا،
وسألناه ألَّا يؤذينا في آلهتنا فلم يفعل. فأكثروا في ذلك؛ فأنزل الله: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمُ
مِّنْ أَجْرِ فَهُوَ لَكُمْ﴾(٢). (ز)
تفسير الآية :
٦٣٦٥٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرِ﴾
أي: مِن جُعْل ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ يقول: لم أسألكم على الإسلام جُعْلًا(٣). (١٢ /٢٣١)
٦٣٦٥٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ﴾، يعني: الذي سألتكم من
== والمعنى: الفكرة: أن تقوموا للفكرة في أمر صاحبهم، وكأن المعنى: أن يفكر الواحد بينه
وبين نفسه، وتتناظم الآيتان على جهة طلب التحقيق هل بمحمد بَ ل﴿ جِنَّة أم لا؟ وعلى هذا
لا يوقف على الفكرة)).
(١) أخرجه البخاري ١٢٢/٦ (٤٨٠١)، ١٨٠/٦ (٤٩٧٢) واللفظ له، ومسلم ١٩٣/١ (٢٠٨)، وابن جرير
١٧/ ٦٥٩.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٨/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٠٦/١٩ - ٣٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

فَوْسُورَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُسَيًّا (٤٨)
٥ ٢٨٧ .
أجر فهو لكم (١). (ز)
٦٣٦٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمُ مِّنْ أَجْرِ﴾ جُعْلِ ﴿فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِىَ﴾
ما جزائي ﴿إِلَّا عَلَى اَللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ بأنِّي نذيرٌ، وما بي مِن جنون(٢). (ز)
٦٣٦٥٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿قُلْ مَا سَأَلْئُكُمْ﴾ عليه، أي: على القرآن ﴿مِّنْ أَجْرِ
فَهُوَ لَكُمْ ﴾ كقوله: ﴿قُلْ مَآ أَسْلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنْ مِنَ الْتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] وأشباه
ذلك، ﴿إِنْ أَجْرِىَ﴾ إن جزائي؛ إن ثوابي ﴿إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ شاهد
على كل شيء، وشاهد كل شيء(٣). (ز)
٤٨)
﴿قُلْ إِنَّ رَبِ يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّمُ الْغُيُبِ
٦٣٦٥٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿قُلٌ إِنَّ رَبِّ يَقْذِفُ بِالْحَقِ﴾،
قال: بالوحي(٤). (١٢ / ٢٣١)
٦٣٦٥٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿بَلِّ نَقْذِفُ بِالْقَّ﴾
[الأنبياء: ١٨]، قال: القرآن(٥). (ز)
٦٣٦٦٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يَقْذِفُ بِالْحَقِ﴾، قال: ينزل
بالوحي (٦). (١٢ /٢٣١)
٦٣٦٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلٌ إِنَّ رَبِّ يَقْذِفُ بِالْحَقِ﴾ يتكلم بالوحي، ﴿عَلَّمُ
اُلْغُيُوبِ﴾ عالم كل غيب، وإذا قال جلَّ وعزَّ: عالم الغيب، فهو غيب واحد(٧). (ز)
٦٣٦٦٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿قُلْ
إِنَّ رَبِّ يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّمُ الْغُيُوبِ﴾، فقرأ: ﴿بَلْ نَفْذِفُ بِالْحَقَّ عَلَى الْبَطِلِ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَكُمُ
اُلْوَيْلُ مِمَّا نَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: ١٨]، قال: يُزْهِقُ اللهُ الباطل، ويُثْبِتُ اللهُ الحقَّ الذي دمغ به
الباطل، فَيَدْمَغُ بالحق على الباطل، فيهلك الباطل ويثبت الحق، فذلك قوله: ﴿قُلْ إِنَّ
رَبِّ يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّمُ اُلْغُبِ﴾(٨). (ز)
(١) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٧٠.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٨/٣.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٧٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١٣٢/٢.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٣٨.
(٨) أخرجه ابن جرير ٣٠٧/١٩ - ٣٠٨.

سُوْرَةُسَيًّا (٤٩)
٥ ٢٨٨ %
فَوْسُوكَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
٦٣٦٦٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّ يَقْذِفُ بِالْحَقِ﴾ يُنَزِّل الوحي، ﴿عَلَّمُ
اٌلْغُيُوبِ﴾ غيب السماء والأرض؛ غيب السماء: ما ينزل منها من المطر وغيره.
وغيب الأرض: ما يخرج منها من النبات وغيره (١). (ز)
﴿قُلْ جَآءَ الْحَقُّ﴾.
٦٣٦٦٤ - قال أبو جعفر الباقر: ﴿جَآءَ الْحَقُّ﴾، يعني: السيف(٢). (ز)
٦٣٦٦٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿جَاءَ الْحَقُّ﴾، قال: جاء
٥٣٤٧]. (٢٣١/١٢)
القرآن(٣) ٥٣٤٧]
٦٣٦٦٦ - عن يحيى بن سلَّام - من طريق أحمد - في قوله: ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾، قال:
القرآن (٤). (ز)
﴿وَمَا يُبْدِىُ الْبَطِلُ وَمَا يُعِيدُ
٤٩
٦٣٦٦٧ - قال الحسن البصري: ﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَطِلُ﴾ وهو كلُّ معبود مِن دون الله؛
لأهله خيرًا في الدنيا، ﴿وَمَا يُعِيدُ﴾ بخير في الآخرة(٥). (ز)
٦٣٦٦٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَمَا يُبْدِىُّ الْبَطِلُ﴾:
الشيطان، لا يبدئ ولا يعيد إذا هلك (٦)٥٣٤٨]. (١٢ / ٢٣١)
لم يذكر ابنُ جرير (١٩ / ٣٠٧) في معنى: ﴿قُلْ جَآءَ الْحَقُّ﴾ سوى قول قتادة.
٥٣٤٧
نقل ابنُ عطية (١٩٥/٧) عن فرقة أن الباطل: الشيطان. ووجَّه هذا المعنى بقوله:
٥٣٤٨
((والمعنى: وما يفعل الباطل شيئًا مفيدًا، أي: ليس يخلق ولا يرزق)).
وذكر ابنُ كثير (٢٩٨/١١) قول قتادة، ثم انتقده قائلًا: ((وهذا وإن كان حقًّا، ولكن ليس
هو المراد هاهنا)).
(١) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٧٠.
(٢) تفسير الثعلبي ٨/ ٩٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص ١٧٠ (٢٦).
(٥) تفسير الثعلبي ٨/ ٩٤.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١٣٣/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي
حاتم .

مُؤَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
سُوْرَةُسَيًّا (٥٠)
٢٨٩ %
٦٣٦٦٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَطِلُ وَمَا
يُعِيدُ﴾، قال: الباطل: إبليس، أي: ما يخلق إبليس أحدًا ولا يبعثه (١). (١٢/ ٢٣١)
٦٣٦٧٠ - قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿اَلْبَطِلُ﴾: هو إبليس(٢). (ز)
٦٣٦٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ جَآءَ الْحَقُّ﴾ الإسلام ﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَطِلُ وَمَا
يُعِيدُ﴾، يقول: ما يبدئ الشيطان الخلقَ فيخلقهم، وما يعيد خلقهم في الآخرة
فيبعثهم بعد الموت، والله - جلَّ وعزَّ - يفعل ذلك(٣). (ز)
٦٣٦٧٢ - عن يحيى بن سلَّام - من طريق أحمد - في قوله: ﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَطِلُ﴾
يعني: إبليس، ﴿وَمَا يُعِيدُ﴾ أي: ما يخلق أحدًا ولا يبعثه (٤). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٦٣٦٧٣ - عن عبد الله بن مسعود، قال: دخل النبيُّ وَّه مكة، وحول البيت ستون
وثلاثمائة نُصُب، فجعل يطعنها بعُودٍ في يده، ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُّ إِنَّ
الْبَطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]، ﴿جَآءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾(٥). (ز)
﴿قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِىٌّ وَإِنِ أَهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِىّ إِلَىَّ رَبِّتَّ إِنَّهُ، سَمِيعُ قَرِيبٌ
٥٠
٦٣٦٧٤ - عن عمر بن سعد، ﴿قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَمَا أَضِلُ عَلَى نَفْسِىٌ﴾، قال: أوخذ
بجنايتي (٦). (١٢ / ٢٣١)
٦٣٦٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ إِن ضَلَلْتُ﴾ وذلك أنَّ كفار مكة قالوا
للنبيِ وَّ: لقد ضللتَ حين تركتَ دين آبائك. ﴿فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَى نَفْسِىِّ﴾ إنما ضلالتي
على نفسي، ﴿وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوجِىَ إِلَىَّ رَبٍِّ﴾ مِن القرآن، ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ﴾ الدعاء،
﴿قَرِيبٌ﴾ الإجابة(٧). (ز)
٦٣٦٧٦ - قال يحيى بن سلَام: ﴿قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُ عَلَى نَفْسِىٌّ وَإِنِ أُهْتَدَيْتُ فَبِمَا
(١) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٧٧٠، وابن جرير ٣٠٧/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٨/٣.
(٢) تفسير البغوي ٦/ ٤٠٦.
(٤) أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص ١٧٠ (٢٦).
(٥) أخرجه البخاري ١٣٦/٣ (٢٤٧٨)، ١٤٨/٥ (٤٢٨٧)، ٨٦/٦ - ٨٧ (٤٧٢٠)، ومسلم ١٤٠٨/٣
(١٧٨١)، والتعلبي ٨/ ٩٤.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٨/٣.

سُوْرَةُ سيًا (٥١)
: ٢٩٠ .
فَوْسُكَبِ التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
يُوجِىّ إِلَىَّ رَبَِّّ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾، أي: فأنتم الضالون، وأنا على الهدى، وهو نحو
قوله: ﴿وَإِنَّآ أَوْ لِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدَّى أَوْ فِ ضَلَلٍ مُّبِينٍ ﴾ [سبأ: ٢٤] (١). (ز)
٥١)
﴿وَلَوْ تَرَّ إِذْ فَزِعُواْ فَلَ فَوْنَ وَأُخِذُواْ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ
نزول الآية :
٦٣٦٧٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذْ
فَزِعُواْ فَلاَ فَوْنَ﴾، قال: هؤلاء قتلى المشركين من أهل بدر، نزلت فيهم هذه الآية.
قال: وهم الذين بدَّلوا نعمة الله كفرًا، وأحلّوا قومهم دار البوار جهنم، أهل بدر من
المشركين(٢). (٢٣٣/١٢)
تفسير الآية:
٦٣٦٧٨ - عن حذيفة، قال: قال رسول الله وَّه: ((يُبعَثُ ناسٌ إلى المدينة، حتى إذا
كانوا ببيداء بَعَثَ اللهُ عليهم جبريل، فضربهم برجله ضربة، فيخسف الله بهم، فذلك
قوله: ﴿وَلَوْ تَرَّ إِذْ فَرِعُواْ فَلَ فَوْنَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانِ قَرِيبٍ﴾﴾))(٣). (٢٣٣/١٢)
٦٣٦٧٩ - عن حذيفة بن اليمان، قال: ذَكَرَ رسولُ الله وَلّ فتنةً تكون بين أهل
المشرق والمغرب، قال: ((فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفيانِيُّ مِن الوادي
اليابس، في فورة(٤) ذلك، حتى ينزل دمشق، فيبعث جيشين؛ جيشًا إلى المشرق،
وجيشًا إلى المدينة، حتى ينزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة،
فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويبقُرون بها أكثر مِن مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاثمائة
كبش(٥) من بني العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة فيُخرّبون ما حولها، ثم يخرجون
متوجهين إلى الشام، فتخرج رايةُ هدَّى مِن الكوفة، فتلحق ذلك الجيش منها على
ليلتين فيقتلونهم، لا يُفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم مِن السبي والغنائم،
(١) تفسير يحيى بن سلام ٧٧٠/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) فَوْرَةُ كلِّ شيءٍ: أَوّلهُ. أي: يخرج عليهم في أول خروجه. وفَوْر الشيء: وِجْهَتُهُ، أي: يأتيهم من
وجهته. والفَوْرَة: الغليان والاضطراب، أي: يخرج أثناء قتالهم والتحامهم. اللسان (فور).
(٥) كبش القوم: سيدهم ورئيسهم. اللسان (كبش).

سُؤْرَةُسَيًّا (٥١)
فَوْسُوعَة التَّقْسِ المَاتُور
& ٢٩١ %
ويُخَلِّي جيشه الثاني بالمدينة، فينتهبونها ثلاثة أيام ولياليها، ثم يخرجون متوجهين إلى
مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله جبريلَ، فيقول: يا جبريل، اذهب فأَبِدهم.
فيضربها برجله ضربةً يخسف الله بهم، فذلك قوله رَ في سورة سبأ: ﴿ وَلَوْ تَرَىّ إِذْ
فَزِعُواْ فَلَا فَوْنَ﴾ الآية. فلا ينفلت منهم إلا رجلان؛ أحدهما بشير، والآخر نذير،
وهما من جهينة)). فلذلك جاء القول: وعند جهينة الخبر اليقين (١). (٢٣٩/١٢)
٦٣٦٨٠ - عن علي - من طريق أبي رومان - قال: إذا نزل جيشٌ في طَلَب الذين
خرجوا إلى مكة، فنزلوا البيداء؛ خُسِف بهم، ويُباد بهم، وهو قوله رَّ: ﴿وَلَوْ تَرَىّ
إِذْ فَزِعُواْ فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ من تحت أقدامهم، ويخرج رجل من
الجيش في طلب ناقةٍ له، ثم يرجع إلى الناس، فلا يجد منهم أحدًا، ولا يحس
بهم، وهو الذي يُحَدِّثُ الناسَ بخبرهم (٢). (ز)
٦٣٦٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿فَلاَ فَوْتَ﴾، قال:
فلا نجاة (٣). (١٢ /٢٣٣)
٦٣٦٨٢ - عن عبد الله بن عباس، أنَّه سُئِل عن قوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُواْ فَلَا فَوْتَ
وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾. قال: هو جيش السفياني. قيل: مِن أين أُخِذُوا؟ قال: من
تحت أقدامهم(٤). (١٢/ ٢٣٣)
٦٣٦٨٣ - عن ابن مَعْقل - من طريق عطاء بن السائب - ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ
فَوْنَ﴾، قال: أفزعهم فلم يفوتوه(٥). (١٢ / ٢٣٤)
(١) أخرجه ابن جرير ٣١٠/١٩ - ٣١١، والثعلبي ٩٥/٨.
قال ابن كثير في تفسيره ٥٢٨/٦: ((ثم أورد - أي: ابن جرير - في ذلك حديثًا موضوعًا بالكلية، ثم لم ينبّه
على ذلك، وهذا أمر عجيب غريب منه)). وقال الألباني في الضعيفة ١٢٥/١٤ - ١٢٦ (٦٥٥٢):
((موضوع)).
(٢) أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن ٣٢٩/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣١٣/١٩، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٣٨/٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٥١٠/١٨ (٣٥٣١٢)، ٢٨٣/١٩ (٣٦٠٤٨)، وابن
جرير ٣١٣/١٩ بهذا اللفظ. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد بلفظ: أُخذوا فلم يفوتوا.
وأطلق صاحب الأثر: أبا معقل! وهو عبد الله بن معقل بن مقرن المزني، والمشهور أن كنيته أبو الوليد،
توفي عام ٨٨هـ.

سُورَةُسَيًّا (٥١)
: ٢٩٢ .
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٦٣٦٨٤ - عن سعيد بن المسيب - من طريق جعفر - في قوله: ﴿وَلَوْ تَرَىَّ إِذْ فَرِعُواْ فَلَا
فَوْنَ﴾، قال: هم الجيش الذي يُحسَف بهم بالبيداء، يبقى منهم رجل يُخْبِرُ الناسَ
بما لقي أصحابُه(١). (ز)
٦٣٦٨٥ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذْ فَزِعُواْ﴾ قال: يوم القيامة،
﴿فَلَا فَوْتَ﴾ فلم يفوتوا ربك(٢). (١٢ /٢٣٢)
٦٣٦٨٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - ﴿وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾،
ـا. (ز)
(٣) ٥٣٤٩
قال: من تحت أقدامهم
٦٣٦٨٧ - عن الضحاك بن مزاحم، ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذْ فَرِعُواْ فَلَا فَوْتَ﴾، قال: هو يوم
(٤)
بدر . (٢٣٣/١٢)
٦٣٦٨٨ - عن زيد بن أسلم، مثله(٥). (٢٣٣/١٢)
٦٣٦٨٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذْ فَزِعُواْ
فَلاَ فَوْنَ﴾، قال: لا هَرَبَ (٦). (ز)
٦٣٦٩٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ
قَرِيبٍ﴾، قال: هذا عذاب الدُّنيا (٧). (ز)
٦٣٦٩١ - عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى - من طريق جعفر بن أبي المغيرة -
﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذْ فَزِيعُواْ فَلَا فَوْنَ﴾، قال: خُسِف بالبيداء(٨). (ز)
ذكر ابنُ عطية (٧/ ١٩٦) أنَّ قوله تعالى: ﴿وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ ((معناه: أنهم
٥٣٤٩
للقدرة قريب حيث كانوا)). ثم ذكر قول مجاهد من طريق ابن جريج، ووجَّهه بقوله: ((وهذا
يتوجّه على بعض الأقوال)). ثم علَّق بقوله: ((والذي يعُمُّ جميعها أن يقال: إن الأخذ
يجيئهم مِن قرب في طمأنينتهم، بينا الكافر يؤمِّل ويَظُنُّ ويترجَّى إذ غشيه الأخذ، ومن غشيه
أُخذ من قريب، فلا حيلة له ولا رويَّة)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣١٠.
(٢) أخرج شطره الأول عبد الله بن وهب - من طريق القاسم بن نافع - في الجامع - تفسير القرآن ١/ ١١
(١٩). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ٦/ ١٩٨ (١٤٨).
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣١٤.
(٨) أخرجه الثعلبي ٩٤/٨.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٠٩.

فَوْسُ كَبْ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
سُؤَ سَيًّا (٥١)
٥ ٢٩٣ %=
٦٣٦٩٢ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - في قوله: ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذْ فَزِعُواْ﴾،
قال: فزعوا يوم القيامة حين خرجوا مِن قبورهم (١). (٢٣٢/١٢)
٦٣٦٩٣ - عن الحسن البصري - من طريق عمرو -: ﴿وَلَوْ تَرَّ إِذْ فَرِعُواْ﴾، يعني:
النفخة الأولى التي يُهلِك اللهُ بها كفارَ آخرِ هذه الأمة(٢). (ز)
٦٣٦٩٤ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿وَأُخِذُواْ مِن ◌َّكَانٍ قَرِيبٍ﴾: وأيُّ شيءٍ
أقربُ مِن أن كانوا في بطن الأرض فإذا هم على ظهرها!(٣). (ز)
٦٣٦٩٥ - عن عطية بن سعد العوفي، في قوله: ﴿وَلَوْ تَرَىَ إِذْ فَرِعُواْ﴾، قال: قوم
خُسِف بهم؛ أُخذوا من تحت أقدامهم (٤). (١٢/ ٢٣٣)
٦٣٦٩٦ - عن بلال بن سعد - من طريق الأوزاعي - في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ
فَزِعُواْ فَلَا فَوْنَ﴾، قال: فزعوا، فَجَالُوا جَوْلة، فلا فوت(٥). (ز)
٦٣٦٩٧ - عن الأوزاعي، قال: سمعتُ بلال بن سعد يقول في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ
تَرَّ إِذْ فَزِعُواْ فَلَا فَوْنَ﴾، قال: ذلك قوله تعالى: ﴿يَقُولُ اَلْإِنَنُ يَوْمَدٍ أَيْنَ الْغَرِّ﴾.
[القيامة: ١٠] (٦). (ز)
٦٣٦٩٨ - عن قتادة بن دعامة، ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذْ فَرِعُواْ﴾، قال: في الدنيا، عند الموت،
حين عاينوا الملائكة، ورأوا بأسَ الله (٧). (٢٣٢/١٢)
٦٣٦٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ وَلَوْ تَرَىّ إِذْ فَرِعُواْ﴾، قال: هذا يوم بدر
حين ضُرِبَت أعناقُهم، فعاينوا العذابَ، فلم يستطيعوا فِرارًا من العذاب، ولا رجوعًا
إلى التوبة (٨). (٢٣٢/١٢)
٦٣٧٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ﴾، يقول: إذا فزعوا
(١) أخرجه ابن جرير ٣١٢/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم بلفظ:
في القبور من الصيحة.
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٧٧٠.
(٣) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٧٠.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٥) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢٢٧/٥.
(٦) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢٢٧/٥.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ١٣٣/٢ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن
أبي حاتم. وأخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ١٩٧/٦ (١٤٧) من طريق سعيد بلفظ: حين عاينوا
عذاب الله .
(٨) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُؤْرَةُسَيًّا (٥١)
: ٢٩٤ .
فَوَسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
عند معاينة العذاب، نزلت في السفيانيّ، وذلك أنَّ السُّفْيانِيَّ يَبْعَثُ ثلاثين ألف رجل
مِن الشام مقاتلة إلى الحجاز، عليهم رجل اسمه: بحير بن بجيلة، فإذا انتهوا إلى
البيداء خُسِف بهم، فلا ينجو منهم أحدٌ غير رجل مِن جهينة اسمه: ناجية، يفلت
وحده، مقلوب وجهُه وراءَ ظهره، يرجع القهقرى، فيخبر الناس بما لقي أصحابُه،
﴿وَأُخِذُواْ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ مِن تحت أرجلهم(١). (ز)
٦٣٧٠١ - عن سفيان بن عيينة - من طريق ابن أبي عمر - في قوله: ﴿وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ
قَرِيبٍ﴾، قال: خُسِف بهم مِن تحت أرجلهم(٢). (ز)
٦٣٧٠٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَلَا فَوْنَ﴾ لا يفوت أحدٌ منهم دون أن يهلك
بالعذاب، ﴿وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ النفخة الآخرة. وبعضهم يقول: ﴿وَأُخِذُواْ مِن ◌َّكَانٍ
(٣) ٥٣٥٠
قَرِيبٍ﴾ من تحت أرجلهم
.. (ز)
٥٣٥٠] اختُلِف في المعنيِّين بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَّ إِذْ فَرِعُواْ فَلَا فَوْنَ﴾ على ثلاثة أقوال:
الأول: عُنِيَ بها المشركون عند نزول نقمة الله بهم في الدنيا. الثاني: عُنِيَ بذلك المشركون
إذا فزعوا عند خروجهم من قبورهم. الثالث: عُنِيَ بذلك جيشٌ يُحْسَف به بِبَيْدَاء من الأرض.
ورجَّح ابنُ جرير (٣١٣/١٩) مستندًا إلى دلالة السياق القولَ الأول والثاني، فقال: ((والذي
هو أولى بالصواب في تأويل ذلك، وأشْبَهُ بما دلَّ عليه ظاهر التنزيل: قولُ مَن قال: ذلك
وعيد الله المشركين الذين كذَّبوا رسول الله وَله من قومه؛ لأنَّ الآيات قبل هذه الآية
بالإخبار عنهم وعن إساءتهم، وبوعيد الله إياهم مَضَتْ، وهذه الآية في سياق تلك الآيات،
فَلأَن يكون ذلك خبرًا عن حالهم أَشْبَه منه بأن يكون خبرًا عمَّا لم يَجْرِ له ذِكْرٌ، وإذ كان
ذلك كذلك فتأويل الكلام: ولو ترى - يا محمد - هؤلاء المشركين من قومك، فتُعَاينُهُم
حين فزِعوا من معايَنَتِهم عذاب الله ﴿فَلَا فَوْتَ﴾﴾)).
ورجَّح ابنُ عطية (١٩٦/٧) القول الثاني، وهو قول الحسن، بقوله: ((وهذا أرجح الأقوال
عندي)). ولم يذكر مستندًا، وانتقد القول الثالث قائلًا: ((وهذا قول بعيد، وروي في هذا
المعنى حديث مطوّل عن حذيفة، وروى الطبري أنه ضعيف السند مكذوب فيه على ابن
روَّاد بن الجراح)).
وبنحوه ابنُ كثير (٢٩٩/١١ بتصرف)، فقال: ((أورد ابن جرير في ذلك حديثًا موضوعًا
بالكلية، ثم لم ينبِّه على ذلك، وهذا أمرٌ عجيبٌ غريبٌ منه))، وذكر ابنُ كثير القول الأول ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٨/٣ - ٥٣٩.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٧٠ - ٧٧١.
(٢) أخرجه إسحاق البستي ص١٥٨.

فَوْسُورَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُسَيًّا (٥١)
٢٩٥ .
٤ آثار متعلقة بالآية:
٦٣٧٠٣ - عن حفصة أم المؤمنين، قالت: سمعتُ رسول الله وَّه يقول: (لَيَؤُمَّنَّ هذا
البيتَ جيشٌ يغزونه، حتى إذا كانوا ببيداء مِن الأرض يُخسف بأوسطهم، وينادي
أولُهم آخرَهم، ثم يُحسَف بهم، فلا يبقى إلا الشَّرِيدُ الذي يُخْبِر عنهم)) (١). (١٢/ ٢٣٤)
٦٣٧٠٤ - عن عائشة، قالت: بينما رسول الله و 18 نائم إذ ضحك في منامه، ثم
استيقظ، فقلت: يا رسول الله، مِمَّ ضحِكْتَ؟ قال: ((إنَّ أُناسًا من أُمَّتي يَؤُمُّون هذا
البيتَ لرجل من قريش قد استعاذ بالحرم، فلمَّا بلغوا البيداء خُسِف بهم، مصادرهم
شتَّى، يبعثهم الله على نياتهم)). قلت: وكيف يبعثهم الله رَّ على نياتهم ومصادرهم
شتَّى؟ قال: ((جمعهم الطريق؛ منهم المستبصر، وابن السبيل، والمجبور، يهلكون
مهلِكًا واحدًا، ويصدرون مصادر شتَّى))(٢). (٢٣٥/١٢)
٦٣٧٠٥ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلّ: ((يخرج رجل - يُقال له:
السفياني - في عمق دمشق، وعامة مَن يتبعه مِن كلب، فيقتل حتى يَبقُر بطون النساء،
ويقتُل الصبيان، فيجمع لهم قيس، فيقتلها حتى لا يُمنع ذَنَب تَلْعَة(٣)، ويخرج رجل من
أهل بيتي في الحَرَّة، فيبلغ السفياني، فيَبعث إليه جندًا مِن جنده، فيهزمهم، فيسير إليه
السفياني بمن معه، حتى إذا صار ببيداء من الأرض خُسف بهم، فلا ينجو منهم إلا
المخبر عنهم)) (٤). (٢٣٨/١٢)
٦٣٧٠٦ - عن بَقَيْرَة امرأة القعقاع بن أبي حدرد، قالت: سمعت رسول الله وَّل
يقول: ((إذا سمعتم بجيش قد خُسِف به فقد أظلَّتِ الساعةُ))(٥). (١٢ / ٢٣٤)
== والثاني وكذا القول بأنهم أخذوا من تحت أقدامهم، ثم رجَّح قائلًا: ((والصحيح أن المراد
بذلك يوم القيامة، وهو الطامة العظمى، وإن كان ما ذُكِر متصلًا بذلك)). ولم يذكر مستندًا .
(١) أخرجه مسلم ٢٢٠٩/٤ (٢٨٨٣).
(٢) أخرجه مسلم ٢٢١٠/٤ (٢٨٨٤)، وأحمد ٢٥٧/٤١ - ٢٥٨ (٢٤٧٣٨) واللفظ له.
(٣) ذَنَب تَلْعة: مثل يُضرب للرجل الذليل. والتلعة: مجرى الماء من أعلى الوادي إلى بطون الأرض.
اللسان (تلع).
(٤) أخرجه الحاكم ٥٦٥/٤ (٨٥٨٦).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال الألباني في الضعيفة
٥١/١٤ (٦٥٢٠): ((منكر)).
(٥) أخرجه أحمد ٤٥ /٩٩ - ١٠٠ (٢٧١٢٩، ٢٧١٣٠).
=

سُوْرَةُسَيًّا (٥٢)
٢٩٦ .
مُوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْمَانُون
﴿وَقَالُوَاْ ءَامَنَا بِهِ، وَأَنَّى لَهُمُ الَّنَاؤُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ
٥٢)
قراءات :
٦٣٧٠٧ - عن عاصم بن أبي النجود، أنه قرأ: ﴿التَّنَآؤُشُ﴾ ممدودة
مهموزة (١) (٥٣٥١]. (١٢ / ٢٤١)
٥٣٥١] اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاؤُشُ﴾ على قراءتين: الأولى:
﴿التَّنَاؤُشُ﴾ بغير همز، بمعنى: التَّناول. الثانية: ﴿التَّنَاؤُشُ﴾ بالهمز، بمعنى: النبيش، وهو
الإبطاء .
ورجّح ابنُ جرير (٣١٦/١٩) القراءتين، ووجَّههما بقوله: ((والصواب من القول في ذلك
عندي أن يُقال: إنهما قراءتان معروفتان في قرأة الأمصار، متقاربتا المعنى. وذلك أنَّ معنى
ذلك: وقالوا آمنا بالله في حين لا ينفعهم قيلُ ذلك. فقال الله: ﴿وَأَّى لَهُمُ التَّنَاؤُشُ﴾ وأنَّى
لهم التوبة والرَّجْعَةُ التي قد بَعُدَت منهم، وصاروا منها بموضع بعيدٍ أن يتناولوها؛ وإنما
وصَفَ ذلك المكان بالبُعْد لأنهم قالوا ذلك في القيامة، فقال اللهَ: أنَّى لهم بالتوبة المقبولة؟
والتوبة المقبولة إنما كانت في الدنيا، وقد ذهبت الدنيا، فصارت بعيدًا من الآخرة، فبأيَّةِ
القراءَتَيْنِ اللتَيْن ذكرتُ قرأ القارئُّ فمصيبٌ الصوابَ في ذلك)).
ثم ذكر توجيهًا آخر لأصحاب القراءة الثانية، فقال: ((وقد يجوز أن يكون الذين قَرَءُوا ذلك
بالهمز هَمَزوا وهم يريدون معنى مَن لم يَهْمِز، ولكنَّهم همزوه لانضمام الواو، فقلبوها، كما
قيل: ﴿وَإِذَا اُلُّسُلُ أُقِنَتْ﴾ [المرسلات: ١١]، فجُعِلَت الواو من ((وُقِّتَت)) إذا كانت مضمومةً،
همزةً)) .
ووجَّه ابنُ عطية (٧/ ١٩٧) القراءة الأولى بقوله: ((فكأنه قال: وأنَّى لهم تناول مرادهم،
وقد بعدوا عن مكان إمكان ذلك)).
= قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٩٢/٨ (٧٥٥٠): ((رواه الحميدي، ورواته ثقات)). وقال الهيثمي في
المجمع ٩/٨ (١٢٥٨٣): ((رواه أحمد، والطبراني، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلّس، وبقية رجال أحد
إسنادي أحمد رجال الصحيح)). وقال المناوي في فيض القدير ٣٨٤/١ (٧٠١): ((وقد رمز لحسنه -
السيوطي -، وهو كما قال، إذ غاية ما فيه أنّ فيه ابن إسحاق، وهو ثقة لكنه مدلّس)). وقال الألباني في
الصحيحة ٣/ ٣٤٠ (١٣٥٥): ((إسنادٌ حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير ابن إسحاق، وهو حسن
الحديث إذا أمِنّا تدليسه كما هنا، فقد صرّح بالتحديث)).
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف، وشعبة عن عاصم، وقرأ بقية العشرة:
﴿التَّنَاوُشُ﴾ بالواو المحضة بعد الألف. انظر: النشر ٣٥١/٢، والإتحاف ص٤٦١.

فَوْسُكَبِ التَّقَيَِّةُ الْخَاتُور
& ٢٩٧ .
سُورَةُسَيًّا (٥٢)
تفسير الآية:
﴿ وَقَالُوَاْ ءَامَنَا بِهِ، وَأَى لَهُمُ التَّنَاؤُشُ﴾.
٦٣٧٠٨ - عن التميمي، أنَّه قال: أتيتُ ابن عباس، قلتُ: ما التناوش؟ قال: تناول
الشيء وليس بحين ذاك (١). (٢٤١/١٢)
٦٣٧٠٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق التميمي - ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاؤُشُ﴾ قال:
كيف لهم الرد ﴿مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: يسألون الرد، وليس حين رد (٢). (٢٤٠/١٢)
٦٣٧١٠ - عن محمد بن كعب القرظي، قال: اجتمع نفرٌ مِن علماء أهل الشام
وعلماء أهل الحجاز، فكلمنا عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، ونحن نسمع عن
قول الله رَّ: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاؤُشُّ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: فسأله ونحن نسمع، فقال
عمر: سألت عن التناوش، وهي التوبة، طلبوها حين لم يقدروا عليها(٣). (ز)
٦٣٧١١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَقَالُواْ ءَامَنَّا
بِهِ﴾ قال: بالله (٥٣٥٢]، ﴿وَأَى لَهُمُ التَّنَاؤُشُ﴾ قال: التناول لذلك ﴿مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾
قال: ما كان بين الآخرة والدنيا (٤). (١٢ / ٢٤٠)
٦٣٧١٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاؤُشُ﴾ قال:
الرد ﴿مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: مِن الآخرة إلى الدنيا(٥). (١٢ /٢٤٠)
٥٣٥٢] نقل ابنُ عطية (١٩٧/٧) قولًا أن الضمير في ﴿بِهِ﴾ عائد على محمدٍ وَّل وشرعه
والقرآن .
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، والحاكم. وشطره الأول
أخرجه ابن جرير ٣١٧/١٩ من طريق علي، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٣٨/٢ -. وشطره الثاني
أخرجه الثوري في تفسيره ٢٤٤، ويحيى بن سلام ٧٧١/٢، وابن أبي الدنيا في الأهوال ١٩٨/٦ - ١٩٩
(١٥١، ١٥٢)، وابن جرير ٣١٧/١٩، وإسحاق البستي ص١٥٩، والحاكم ٤٢٤/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة ٤١٦/٣ (١٤٥).
(٤) أخرجه ابن جرير ٣١٤/١٩، ٣١٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن
حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مجاهد (٥٥٦)، وأخرجه الفريابي - كما في التغليق ٢٨٩/٤، وفتح الباري ٨/ ٥٣٧ -، وابن
جرير ٣١٧/١٩، ٣١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.

سُؤْرَأُسَيًّا (٥٢)
٥ ٢٩٨ %
مُؤْسُورَةُ التَّفْسَِّةُ المَاتُورُ
٦٣٧١٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق القاسم بن نافع - في قول الله: ﴿وَقَالُواْ
ءَامَنَّا بِهِ، وَأَّى لَهُمُ اُلْتَّنَاؤُشُّ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: التناوش: التناول، سألوا الرد،
وليس بحين رد، ﴿مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ ما بين الآخرة والدنيا (١). (ز)
٦٣٧١٤ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿وَأَّى لَهُم
التَّنَاؤُشُ﴾، قال: وأنَّى لهم الرجعة (٢) [٥٣٥٣]. (ز)
٦٣٧١٥ - عن أبي مالك غزوان الغفاري، ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاؤُشُ﴾، قال: التوبة(٣). (١٢ /٢٤١)
٦٣٧١٦ - عن الحسن البصري - من طريق عمرو - قال: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاؤُشُ﴾، أي:
أنَّى لهم الإيمان (٤). (ز)
٦٣٧١٧ - عن جويرية بن بشير، قال: سأل رجلٌ الحسنَ عن قوله: ﴿وَأَّى لَهُ
التَّنَاؤُشُ مِن ◌َّكَانٍ بَعِيدٍ﴾. قال: طلبوا الأمن حيث لا يُنال(٥). (ز)
٦٣٧١٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: ﴿وَقَالُواْ ءَامَنَّا بِهِ﴾ عند ذلك،
يعني: حين عاينوا عذاب الله، ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاؤُشُ﴾ قال: التناول ﴿مِن ◌َّكَانٍ
بَعِيدٍ﴾(٦). (ز)
٦٣٧١٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاؤُشُ﴾، قال: أنَّى
لهم أن يتناولوا التوبة(٧). (٢٤١/١٢)
٦٣٧٢٠ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وَقَالُواْ ءَامَنَا بِهِ، وَأَى لَهُمُ التَّنَاؤُشُرُ مِن مَّكَانٍ
بَعِيدٍ﴾، قال: لا سبيل لهم إلى الإيمان، كقوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْ بَأْسَنَا قَالُواْ ءَامَنَا بِاللَّهِ
ذكر ابنُ عطية (١٩٨/٧) قولا عن ابن عباس - حكاه عنه ابن الأنباري - أن معنى
٥٣٥٣
تَنَاؤُش الشيء: رجوعه، ثم وجّهه بقوله: ((وكأنه قال في الآية: وأنَّى لهم طلب مرادهم وقد
بَعُد)) .
(١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ١١ (١٩)، كما أخرجه يحيى بن سلام ٧٧١/٢ -
٧٧٢ نحو شطره الأول من طريق ابن مجاهد وأبي يحيى.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣١٩/١٩.
(٤) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٧٧٢.
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ٦/ ١٩٩ (١٥٣).
(٦) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣١٤، ٣١٧.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ١٣٣/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

مُوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَلأُسَيًّا (٥٢)
٢٩٩ .
وَحْدَهُ، وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ، مُشْرِكِينَ﴾ [غافر: ٨٤](١). (١٢ /٢٣٢)
٦٣٧٢١ - عن عطاء الخراساني - من طريق يونس بن يزيد - في قوله رَّ: ﴿التَّنَاوُشُ
مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: التناوش مَن لا يقدر عليه(٢). (ز)
٦٣٧٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالُواْ ءَمَنَّا بِهِ﴾ حين رأوا العذاب، ﴿وَأَنَّى لَهُمُ
التَّنَاؤُشُ﴾ التوبة عند معاينة العذاب ﴿مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ الرجعة إلى التوبة بعيدٌ منهم؛
لأنه لا يقبل منهم ... ويقال: كان هذا العذاب بالسيف يوم بدر، ﴿وَقَالُواْ ءَامَنَّا
بِهِ﴾ يعني: بالقرآن(٣). (ز)
٦٣٧٢٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَقَالُواْ ءَامَنَّا بِهِ، وَأَّى لَهُمُ التَّنَاؤُشُّ مِن ◌َّكَانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: هؤلاء قتلى أهل بدر مَن
وَقَالُوَاْ ءَامَنَّـ
قُتل منهم. وقرأ: ﴿وَلَوْ تَرَّ إِذْ فَرِعُواْ فَلَ فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ (®
بِهِ﴾ الآية، قال: التناوش: التناول، وأنى لهم تناول التوبة من مكان بعيد، وقد
تركوها في الدنيا. قال: وهذا بعد الموت في الآخرة. وقال في قوله: ﴿وَقَالُواْ ءَامَنَّا
بِهِ﴾ بعد القتل ﴿وَأَّى لَهُمُ التَّنَاؤُشُ مِن ◌َّكَانٍ بَعِيدٍ﴾. وقرأ: ﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ
كُفَّارُ﴾ [النساء: ١٨] قال: ليس لهم توبة. وقال: عرض الله عليهم أن يتوبوا مرة
واحدة، فيقبلها الله منهم، فأبوا، أو يعرضون التوبة بعد الموت. قال: فهم
يعرضونها في الآخرة خمس عرضات، فيأبى الله أن يقبلها منهم. قال: والتائب عند
الموت ليست له توبة، ﴿وَلَوْ تَرَّ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَلَيْنَنَا نُرَدُ وَلَا تُكَذِّبَ بِثَايَتِ رَبِّنَا﴾.
[الأنعام: ٢٧] الآية. وقرأ: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَأَرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾
[السجدة: ١٢] (٤). (ز)
٦٣٧٢٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَقَالُواْ ءَمَنَا بِهِ﴾ بالقرآن، ﴿وَأَّ لَهُمُ التَّنَاُشُ﴾
وكيف لهم تناول التوبة ﴿مِن ◌َّكَانٍ بَعِيدٍ ﴿ وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ، مِن قَبْلٌ﴾ أي: كيف
لهم التوبة، وليس بالحين الذي تُقبَل منهم فيه التوبة قد فاتهم ذلك؟! وقال في آية
أخرى: ﴿فَلَمْ يَكَ يَنفَعُهُمْ إِيمَُهُمْ لَمَّا رَأَوْ بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٥] عذابنا(٥). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص ٩٠ (تفسير عطاء الخراساني).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٩/٣.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٧٧١/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣١٨/١٩.

سُورَةُسَيًّا (٥٣)
٥ ٣٠٠ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
﴿وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ، مِن قَبْلٌ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ
٥٣)
٦٣٧٢٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ،
مِن قَبْلُ﴾ قال: كفروا بالله في الدنيا، ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن ◌َّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: في
الدنيا؛ قولهم: هو ساحر، بل هو كاهن، بل هو شاعر، بل هو كذاب (١). (١٢ /٢٤٠)
٦٣٧٢٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحكم بن أبان - ﴿ وَيَقْذِفُونَ
بِالْغَيْبِ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: إذا قيل لهم: توبوا. قالوا: سوف(٢). (ز)
٦٣٧٢٧ - عن الحسن البصري - من طريق الحسن بن دينار - ﴿وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ، مِن
قَبْلٌ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: كذبوا بالساعة، وكذبوا بالبعث، وافتروا
على الله(٣) . (ز)
٦٣٧٢٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: ﴿وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ، مِن قَبْلٌ﴾ أي:
بالإيمان في الدنيا، ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أي: يرجمون بالظن،
يقولون: لا بعث، ولا جنة، ولا نار(٤). (١٢/ ٢٤١)
٦٣٧٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ﴾ بالقرآن ﴿مِن قَبْلٌ﴾ نزول
العذاب حين بعث الله رَّ محمدًاً وَّه ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ يقول: ويتكلمون
بالإيمان ﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ يقول: التوبة تُباعد منهم فلا يُقبل منهم، وقد غُيِّب عنهم
الإيمان عند نزول العذاب، فلم يقدروا عليه عند نزول العذاب بهم في الدنيا(٥). (ز)
٦٣٧٣٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: بالقرآن (٦) (٥٣٥٤]. (ز)
٥٣٥٤] لم يذكر ابنُ جرير (٣٢٠/١٩) في معنى: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ سوى ==
(١) تفسير مجاهد (٥٥٦)، وأخرجه ابن جرير ٣١٤/١٩، ٣٢٠ بنحوه. وعلق يحيى بن سلام ٧٧٢/٢
شطره الثاني. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي
حاتم .
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ٣٤٩/٣ - ٣٥٠ (٢٠٩).
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٧٧٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣١٩/١٩ - ٣٢٠. وعزا السيوطي إلى ابن أبي حاتم نحوه. وأخرجه عبد الرزاق ٢/
١٣٣ مختصرًا من طريق معمر.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٩/٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٢٠/١٩.