Indexed OCR Text

Pages 221-240

فَوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُون
٥ ٢٢١ :
سُؤْرَةُسَيًّا (١٦)
ـديد (١) ٥٣١٥]. (١٢ / ١٩٤)
٦٣٣٠٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾، قال: وادٍ
كان باليمن، كان يَسِيلُ إلى مكة (٢). (١٩٥/١٢)
٦٣٣٠١ - عن عمرو بن شرحبيل - من طريق أبي إسحاق - ﴿سَيْلَ اٌلْعَرِمِ﴾، قال:
الْمُسَنَّةُ، بلحن اليمن (٣). (١٢ /١٩٤)
٦٣٣٠٢ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿سَيِّلَ اٌلْعَرِمِ﴾، قال: العرم بالحبشية؛ وهي
المُسَنَّة التي يجتمع فيها الماء ثم ينبثق(٤). (١٢ /١٩٤)
٦٣٣٠٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قول الله: ﴿سَيْلَ اُلْعَرِمِ﴾،
قال: سَدِّ(٥). (ز)
٦٣٣٠٤ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - قال: ﴿سَيْلَ اُلْعَرِمِ﴾ وادي سبأ،
يُدعى: العرم (٦). (١٢ /١٩٥)
٦٣٣٠٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ اُلْعَرِمِ﴾ ... كان السيل
يأتيهم من مسيرة عشرة أيام حتى يستقرَّ في واديهم، فيجتمع الماءُ مِن تلك السيول
والجبال في ذلك الوادي، وكانوا قد حصروه بِمُسنّاة، وهم يُسمون المُسنَّاة:
العَرِم(٧). (١٨٩/١٢)
٦٣٣٠٦ - عن عطاء الخراساني - من طريق ابنه عثمان - قال: ﴿سَيِّلَ اٌلْعَرِمِ﴾، العرِم:
اسم الوادي (٨). (١٢ /١٩٥)
٥٣١٥ ذكر ابنُ عطية (١٧٦/٧) قول ابن عباس، ثم علّق بقوله: ((وكأنه صفة للسيل، مِن
العرامة)) .
(١) أخرجه ابن جرير ٢٥٢/١٩، وابن أبي حاتم - كما في التغليق ٢٨٩/٤، والإتقان ٣٨/٢ -. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٢٥١ بنحوه.
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ٧٥٣/٢، وابن جرير ١٩/ ٢٥٠، وسعيد بن منصور - كما في التغليق ٢٨٨/٤،
وفتح الباري ٥٣٦/٨ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٥١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٥١/١٩ - ٢٥٢ بنحوه.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وسيأتي بطوله.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في فتح الباري ٥٣٧/٨ - وعزاه السيوطي إليه عن عطاء مبهمًا .

سُوْرَةُسَيًّا (١٦)
٥ ٢٢٢ .
مُؤْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٦٣٣٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ اُلْعَرِمِ﴾، والسيل: هو الماء.
والعَرم: اسم الوادي(١). (ز)
٦٣٣٠٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾، هذا الذي يسمونه: الجسر،
يُحبس به الماء، وكان سدًّا قد جُعل في موضع الوادي تجتمع فيه المياه (٢) ٥٣١٦]. (ز)
﴿وَبَدَّلْنَهُمْ بِحَنََّتِهِمْ جَنََّيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾
٦٣٣٠٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿أُكُلٍ خَطٍ﴾، قال:
الخمْط: الأراك (٣). (١٢ /١٩٥)
٦٣٣١٠ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله:
﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾. قال: الأراك. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما
سمعت الشاعر وهو يقول :
وما مُغزِلٌ فَرْدٌ تُراعي بعينها أَغَنَّ غَضِيضَ الطرْفِ من خَلل الخمْط (٤)
(١٢ / ١٩٦)
٦٣٣١١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي يحيى - في قوله: ﴿أُكُلٍ خَطٍ﴾،
قال: الخمْط: الأراك (٥). (١٢ /١٩٥)
٦٣٣١٢ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - ﴿وَبَدَّلْنَهُمْ بِحَنََّهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ
أُكُلٍ خَمْطٍ﴾: بدَّلهم الله بجنان الفواكه والأعناب، إذ أصبحت جناتهم خمْطًا، وهو
الأراك (٦). (١٢ / ١٩٤)
ذكر ابنُ عطية (١٧٦/٧) إضافة إلى ما ورد في أقوال السلف في قوله تعالى: ﴿الْعَرِمِ﴾
٥٣١٦
قولًا آخر، فقال: ((وقيل: ﴿اُلْعَرِمِ﴾ صفة للمطر الشديد الذي كان عند ذلك السيل)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢٩/٣.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٧٥٣/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٥٥ بنحوه، وابن أبي حاتم - كما في التغليق ٢٨٩/٤، والإتقان ٣٨/٢ -.
وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٢/ ٩٩ -.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٥٥/١٩، والفريابي - كما في التغليق ٢٨٨/٤ -. وعلّقه يحيى بن سلام ٧٥٤/٢.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٥٦/١٩، وإسحاق البستي ص١٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر مختصرًا.

ضَوْسُكَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
سُؤْرَةُسَيًّا (١٦)
: ٢٢٣ %
٦٣٣١٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: ﴿وَبَدَّلْنَهُمْ بِحَنََّيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ
خَمْطٍ﴾، الخمط: هو الأراك (١). (١٢ / ١٩٧)
٦٣٣١٤ - عن الحسن البصري =
٦٣٣١٥ - وأبي مالك غزوان الغفاري، مثله(٢). (١٢ / ١٩٧)
٦٣٣١٦ - عن الحسن البصري - من طريق أبي رجاء - في قوله: ﴿ذَوَاتَىْ أُكُلٍ
خَمْطٍ﴾، قال: الخمْط: الأراك(٣). (ز)
٦٣٣١٧ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق حصين - قال: الخمط:
الأراك ... (٤). (ز)
٦٣٣١٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريقٍ سعيد - في قوله: ﴿وَبَدَّلْنَهُمْ بِحَنََّيْهِمْ جَنَّتَيْنِ
ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾: والخمْط: الأراك. وأُكُلُهُ: بَرِيرُهُ(٥) (٦). (١٢ /١٩٧)
٦٣٣١٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وَبَدَّلْنَهُمْ بِحَنََّتِهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾، قال:
الخمْط: الأراك(٧). (١٢ / ١٩٦)
٦٣٣٢٠ - عن عطاء الخراساني - من طريق يونس بن يزيد - في قوله رَّت: ﴿أُكُلٍ
خَمْطٍ﴾، قال: الأراك(٨). (ز)
٦٣٣٢١ - قال مقاتل بن سليمان: وأبدلهم الله رّمن مكان الفاكهة والأعناب:
﴿وَبَدَّلْنَهُمْ بِحَنََّتِهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ وهو الأراك(٩). (ز)
٦٣٣٢٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَبَّْنَهُمْ بِحَنََّتِهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾، قال: ذهب بتلك القرى والجنتين، وأبدلهم الذي أخبرك
ذواتي أكل خمْط. قال: والخمط: الأراك. قال: جعل مكان العنب أراكًا، والفاكهة
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٥٥.
(٤) أخرجه إسحاق البستي ص١٥٢.
(٥) البرير: شجر الأراك إذا أسودَّ. اللسان (برر).
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١٢٨/٢ - ١٢٩ من طريق معمر، وابن جرير ٢٥٦/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٨) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص ٩٠ (تفسير عطاء الخراساني).
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢٩/٣.

سُؤْرَأُسَيًّا (١٦)
فَوَسُبكَة التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
٢٢٤ .
ـا. (ز)
(١) ٥٣١٧
أَثْلًا، وبقي لهم شيء مِن سِدر قليل(١)
٦٣٣٢٣ - عن ابن أبي عمر، قال: قال سفيان بن عيينة: قال بعض الفقهاء وقد سُئِل
عن قوله قال: الأُكُل: هو الشعير . =
٦٣٣٢٤ - قال سفيان: الخمط: الأراك (٢). (ز)
٦٣٣٢٥ - قال يحيى بن سلَّام: قال رَى: ﴿وَبَدَّلْنَهُمْ بِحَنَّتَتِهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ﴾،
والأُكُل : الثمرة(٣) ٥٣٦٨]. (ز)
﴿وَأَفْلِ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ
٦٣٣٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَأَثّلِ﴾، قال:
الطَّرْفَاءِ(٤) ٥٣١٩]. (١٢ /١٩٥)
٦٣٣٢٧ - عن عمرو بن شرحبيل، في قوله: ﴿وَأَثْلٍ﴾، قال: الأثل شجرة لا يأكلها
شيء، وإنما هي حطب (٥). (١٢ / ١٩٦)
٦٣٣٢٨ - عن الضحاك بن مزاحم: ﴿وَأَثّلِ﴾، الأثل: القصير مِن الشجر، الذي
يصنعون منه الأقداح(٦). (١٢ / ١٩٤)
٥٣١٧] أفادت آثار السلف أن ((الخمط)) هو شجر الأراك، وقد ذكر هذا ابنُ عطية (٧/
١٧٦)، وزاد قولًا آخر، فقال: ((وقيل: الخمط: كل شجر له شوك، وثمرته كريهة الطعم
بمرارة، أو حمضة، أو نحوه)). ووجّهه بقوله: ((ومنه: تخمَّط اللبن: إذا تغير طعمه)).
٥٣١٨] قال ابن جرير (٢٥٧/١٩): ((وأما الأثل فإنَّه يقال: إنه الطرفاء. وقيل: إنه شجر
شبيه بالطرفاء، غير أنه أعظم منها. وقيل: إنه السَّمُر)). ثم قال: ((ذكر من قال ذلك)) وذكر
قول ابن عباس ولم يذكر غيره.
وقال ابنُ عطية (١٧٦/٧): ((والأثل: ضربٌ من الطرفاء. هذا هو الصحيح)).
٥٣١٩] لم يذكر ابنُ جرير (٢٥٧/١٩) غير قول ابن عباس.
(١) أخرجه ابن جرير ٢٥٦/١٩.
(٢) أخرجه إسحاق البستي ص ١٥٢.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٧٥٤/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٥٧/١٩ بنحوه، وابن أبي حاتم - كما في التغليق ٢٨٩/٤، والإتقان ٣٨/٢ -.
وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون
سُؤْرَةُسَيًّا (١٧)
٥ ٢٢٥ %-
٦٣٣٢٩ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق حصين - قال: والأثل هو هذا
الأثل(١). (ز)
٦٣٣٣٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَأَثّلِ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ
قَلِيلٍ﴾: بينما شجر القوم مِن خير الشجر إذ صيّره الله مِن شرِّ الشجر؛ عقوبة
بأعمالهم(٢). (١٢ / ١٩٧)
٦٣٣٣١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وَأَثْلِ وَشَىءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾، قال: والأثل:
النُّضار. والسدر: النَّبْق (٣). (١٢ / ١٩٦)
٦٣٣٣٢ - قال محمد بن السائب الكلبي: فكانوا يَسْتَظِلُّون بالشجر، ويأكلون البرير
وثمر السدر، وأبَوْا أن يجيبوا الرسل(٤). (ز)
٦٣٣٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَثّلِ﴾ يعني: شجرة تسمى: الطّرفاء، يتخذون
منها الأقداح النُّضار، ﴿وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ وثمره السدر: النَّبْق(٥). (ز)
﴿ذَلِكَ جَزَيْنَهُم بِمَا كَفَرُواْ وَهَلْ تُجَزِىَ إِلَّ الْكَفُورَ
١٧).
٦٣٣٣٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَهَلْ تُجَزِىّ إِلَّا الْكَفُورَ﴾، قال: تلك
المناقشة (٦). (١٢ / ١٩٧)
٦٣٣٣٥ - قال مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَهَلْ تُجَرِىّ إِلَّ الْكَفُورَ﴾:
هل يُعاقَب إلا الكفور (٧). (١٢ /١٩٧)
٦٣٣٣٦ - عن مجاهد بن جبر، ﴿وَهَلْ تُجَرِىّ إِلَّا الْكَفُورَ﴾: أنَّهم لما أعرضوا عمَّا
جاءت به الرسل؛ ابتلاهم الله، فغيّر ما بهم، ثم أهلكهم الله بعد ذلك(٨). (ز)
٦٣٣٣٧ - عن طاووس بن كيسان - من طريق ابن طاووس - ﴿وَهَلْ تُجَرِىّ إِلَّا
(١) أخرجه إسحاق البستي ص١٥٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٥٨/١٩ بدون لفظ: عقوبة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن
أبي حاتم.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير الثعلبي ٨/ ٨٤.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢٩/٣.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) تفسير مجاهد (٥٥٤)، وأخرجه سفيان الثوري ١/ ٢٤٣، والفريابي - كما في التغليق ٢٨٨/٤ -، وابن
جرير ٢٥٩/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٨) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٥٤.

سُورَلأُسَيًّا (١٧)
& ٢٢٦ هـ
مُوسُ عَبْ التَّفْسَِّةُ الْجَاتُور
الْكَفُورَ﴾، قال: هو المناقشة في الحساب، ومَن نُوقِش الحساب عُذِّب، وهو الكافر
لا يُغْفَر له (١). (١٢ /١٩٧)
٦٣٣٣٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: قال الله: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَهُم بِمَا كَفَرُواْ
وَهَلْ تُجَزِىٌ إِلَّا الْكَفُورَ﴾، وإن الله إذا أراد بعبد كرامة أو خيرًا تقبَّل حسناته، وإذا أراد
بعبد هوانًا أمسك عليه بذنبه (٢) ٥٣٢٠). (١٢ / ١٩٦)
٦٣٣٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ الهلاك ﴿جَزَيْنَهُم بِمَا كَفَرُواْ﴾ كافأناهم
بكفرهم، ﴿وَهَلْ تُجَرِىّ﴾ وهل يكافأ بعمله السيئ ﴿إِلَّا الْكَفُورَ﴾ لله رَّ في
نِعَمِه (٣). (ز)
٦٣٣٤٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَهُم بِمَا كَفَرُواْ وَهَلْ تُجْزِىّ﴾ أي:
يعاقب (٤). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٦٣٣٤١ - عن أبي حبرة - وكان من أصحاب علي - قال: جزاء المعصية: الوهنُ في
العبادة، والضيق في المعيشة، والمُنغِّص في اللذة. قيل: وما المُنغِّص في اللذة؟
قال: لا يصادف لذةَ حلالٍ إلا جاءه مَن يُنَغِّصه إيّاها(٥). (١٢ /١٩٨)
٥٣٢٠] لم يذكر ابنُ جرير (٢٥٩/١٩ - ٢٦٠) غير قول قتادة، وقول مجاهد من طريق ابن
أبي نجيح.
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأورد
عبد الرزاق بعده حديث عائشة، أن النبي وَّ قال: ((من حُوسب عُذِّب)). قال: فقالت عائشة: فإن الله يقول:
﴿فَأَمَّا مَنْ أُوْقِىَ كِنَبَهُ بِمِينِهِ، ﴿﴿ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٧ - ٨]. قال: ((ذلكم العرض، ولكن
من نُوقش الحساب عُذَّب)).
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٦٠ وزاد في آخره: وذُكر لنا: أنَّ رجلًا بينما هو في طريق من طريق المدينة إذا
مرّت به امرأة، فأتبعها بصره، حتى أتى على حائط، فشجّ وجهه، فأتى نبي الله ووجهه يسيل دمًا، فقال: يا
نبي الله، فعلتُ كذا وكذا. فقال له نبي الله: ((إن الله إذا أراد بعبد كرامةً عجّل له عقوبة ذنبه في الدنيا، وإذا
أراد الله بعبد هوانًا أمسك عليه ذنبه حتى يوافى به يوم القيامة، كأنه عِيْرٌ أَبْتَر)). وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢٩/٣.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٤٩٦ -.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٧٥٤/٢.

ضَوْسُ عَبْ التَّفْسِي الْجَاتُورُ
٥ ٢٢٧ .
سُورَلأُسَيًّا (١٨)
﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِى بَرَكْنَا فِيَهَا﴾.
٦٣٣٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اُلْقُرَى
الَّتِى بَرَكْنَا فِيهَا﴾، قال: الأرض التي باركنا فيها: هي الأرض المقدسة(١). (ز)
٦٣٣٤٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم﴾ يعني: بين مساكنهم
﴿وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِى بَرَكْنَا فِيهَا﴾ يعني: الأرض المقدسة(٢). (١٩٩/١٢)
٦٣٣٤٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - ﴿الْقُرَى الَّتِى بَرَكْنَا فِيهَا﴾،
قال: الشام (٣). (١٢/ ١٩٨)
٦٣٣٤٥ - عن الحسن البصري - من طريق أبي رجاء - في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اُلْقُرَى
اُلَّتِى بَرَكْنَا فِيهَا﴾، قال: كان فيما بين اليمن إلى الشام قُرَّى متواصلة (٤). (١٩٨/١٢)
٦٣٣٤٦ - قال وهب بن مُنَبِّه: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِى بَرَكْنَا فِيهَا﴾ هي قرى
صنعاء(٥). (ز)
٦٣٣٤٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِى
بَرَكْنَا فِيهَا﴾، قال: هي قُرى الشام(٦). (١٢ /١٩٨)
٦٣٣٤٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق أيوب -، مثله (٧). (١٢ / ١٩٨)
٦٣٣٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ بين أهل سبأ ﴿وَبَيْنَ اُلْقُرَى﴾ قرى
الأرض المقدسة؛ الأردن وفلسطين ﴿الَّتِى بَرَكْنَا فِيهَا﴾ بالشجر والماءِ(٨). (ز)
٦٣٣٥٠ - عن معمر بن راشد، ﴿الَّتِى بَرَكْنَا فِيهَا﴾، قال: هي قرى الشام(٩). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٦١/١٩ - ٢٦٢.
(٢) عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.
(٣) تفسير مجاهد (٥٥٤)، وأخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٢٩ من طريق أبي يحيى عن معمر، وابن جرير ١٩/
٢٦٠ - ٢٦١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٦١/١٩ - ٢٦٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي
حاتم .
(٥) تفسير الثعلبي ٨ /٨٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٦١/١٩ بلفظ: الشام. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق في تفسيره، وعبد بن حميد.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ١٢٩/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٠/٣.
(٩) أخرجه عبد الرزاق ١٢٩/٢.

سُورَلأُسَيًا (١٨)
: ٢٢٨ :
فَوْسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
٦٣٣٥١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اُلْقُرَى﴾ رجع إلى قصة ما كانوا فيه
مِن حُسِنْ عَيْشهم قبل أن يهلكهم، فقال: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ أي: وكُنَّا ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ
(١)٥٣٢١
الْقُرَى الَّتِى بَرَكْنَا فِيهَا﴾ يعني: أرض الشامُ
. (ز)
﴿قُرَّ ظَاهِرَةَ﴾
٦٣٣٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - ﴿قُرَّ ظَهِرَةً﴾: يعني:
قرَّى عربية بين المدينة والشام(٢). (ز)
٦٣٣٥٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قُرْىٌ﴾ فيما بين منازلهم والأرض
المقدسة ﴿ظَهِرَةً﴾ يعني: عامرة مُخصِبة (٣). (١٩٩/١٢)
٦٣٣٥٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق معمر، عن أيوب - ﴿قُرَى ظَهِرَةً﴾، قال:
هي قرّى عربية، وهي القرى التي ما بين مأرب والشام(٤). (ز)
٦٣٣٥٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قوله: ﴿قُرَى ظَهِرَةً﴾،
قال: السروات(٥). (ز)
٦٣٣٥٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله تعالى: ﴿قُرَى
ظَاهِرَةً﴾، قال: كل يوم هم على ماء(٦). (ز)
٦٣٣٥٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿قُرَىٌّ ظَهِرَةً﴾:
يعني: قرّى عربية، وهي بين المدينة والشام(٧). (ز)
٦٣٣٥٨ - عن الحسن البصري - من طريق أبي رجاء - في قوله: ﴿قُرَّ ظَهِرَةً﴾ :
الشام؛ كان الرجل يغدو فيقيل في القرية، ثم يروح فيبيت في القرية الأخرى،
٥٣٢١] قال ابنُ عطية (١٧٨/٧): ((والقرى التي بورك فيها: هي قرى الشام، بإجماع من
المفسرين)).
(١) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٥٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٦١/١٩ - ٢٦٢.
(٣) عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١٢٩/٢.
(٥) تفسير مجاهد (٥٥٤)، وأخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٦٢.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١٢٩/٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٦٢.

فَوْسُكَةُ التَّقَسَّةُ المَاتُون
سُوْرَةُ سَيًّا (١٨)
& ٢٢٩ %
وكانت المرأة تخرج وزنبيلها على رأسها، فما تبلغ حتى يمتلئ مِن كل
الثمار (١). (١٢ /١٩٨)
٦٣٣٥٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿قُرَى ظَهِرَةً﴾: أي: متواصلة على
ظهر الطريق (٢). (ز)
٦٣٣٦٠ - عن عبد الله بن أبي نجيح - من طريق معمر -: أنَّ ناسًا يقولون: ﴿قُرَّى
ظَاهِرَةَ﴾ هي السراة ظاهرة(٣). (ز)
٦٣٣٦١ - عن زيد بن أسلم - من طريق مالك - في قوله: ﴿ظَهِرَةً﴾، قال: قرَّى
بالشام(٤). (١٢ / ٢٠٠)
٦٣٣٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُرََّ ظَهِرَةً﴾ متواصلة، وكان متجرهم من أرض
اليمن إلى أرض الشام، على كل ميلِ قريةٌ وسوقٌ، لا يحلون عنده حتى يرجعوا إلى
اليمين(٥) من الشام، فذلك قوله رَى: ﴿وَقَدَّرْنَا فِيَهَا السَّيْرٌ﴾(٦). (ز)
٦٣٣٦٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اُلْقُرَى الَّتِى بَرَكْنَا فِيهَا قُرَّ ظَهِرَةً﴾، قال: كان بين قريتهم وبين
الشام قرّى ظاهرة. قال: إن كانت المرأة لَتخرج معها مغزلها، ومِكتلها على رأسها،
تروح مِن قرية وتغدو وتبيت في قرية، لا تحمل زادًا ولا ماء لما بينها وبين
(٧)
الشام(٧). (ز)
٦٣٣٦٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿قُرَّ ظَهِرَةً﴾، أي: متصلة ينظر بعضها إلى
بعض (٨)(٥٣٢٢]. (ز)
٥٣٢٢ ذكر ابنُّ جرير (٢٦١/١٩ - ٢٦٣) أن قوله: ﴿ظَهِرَةً﴾ معناه: متواصلة، وأنها قرى
عربية. واستدل على هذا بآثار السلف .
وحكى ابنُ عطية (١٧٨/٧ - ١٧٩) اختلافًا في قوله: ﴿قُرَّ ظَهِرَةً﴾، فقال: ((واختلف في
معنى ﴿ظَهِرَةٌ﴾، فقالت فرقة: معناه: مستعلية مرتفعة في الآكام والطّراب، وهي أشرف ==
(١) أخرجه ابن جرير ٢٦١/١٩ - ٢٦٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي
حاتم .
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١٢٩/٢، وابن جرير ٢٦٢/١٩ من طريق سعيد مختصرًا.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٣٠.
(٤) أخرجه ابن عساكر ١٤٣/١.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٠/٣.
(٥) كذا في المطبوع.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٦٣/١٩.
(٨) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٥٤.

سُؤْرَأُسَيًّا (١٨)
: ٢٣٠ %=
فَوْسُكَبِ التَّفْسَِّةُ الْجَاتُورُ
﴿وَقَدَّرْنَا فِيَهَا السَّيْرِّ﴾
٦٣٣٦٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَقَدَّرْنَا فِيَهَا السَّيْرَ﴾ يعني: فيما بين
مساكنهم وبين أرض الشام (١). (١٢/ ١٩٩)
٦٣٣٦٦ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿وَقَدَّرْنَا فِيَهَا السَّيْرِّ﴾، قال: دانَيْنا فيها
السير (٢). (١٢ / ١٩٩)
٦٣٣٦٧ - عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اُلْقُرَى الَّتِىِ
بَرَكْنَا فِيهَا قُرَى ظَهِرَةً﴾، قال: كانت قراهم متصلة، ينظر بعضهم إلى بعض،
وثمرهم مُتَدَلِّ، فبطروا(٣). (١٩٩/١٢
٦٣٣٦٨ - عن الحسن البصري: ﴿وَقَدَّرْنَا فِيَهَا السَّيْرِ﴾ يصبحون في منزلٍ وقرية وماء،
ويمسون في منزل وقرية وماء (٤). (ز)
٦٣٣٦٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وَقَدَّرْنَا فِيَهَا السَّيْرِّ﴾ المَقِيل،
والمبيت(٥). (ز)
== القرى. وقالت فرقة: معناه: يظهر بعضها من بعض، فهي أبدًا في قبضة عين المسافر، ولا
يخلو من رؤية شيء منها، فهي ظاهرة بهذا الوجه)). ثم رجّح مستندًا إلى لغة العرب أن
﴿ظَهِرَةً﴾ معناها: خارجة عن المدن، فقال: ((والذي يظهر لي أن معنى ﴿ظَهِرَةً﴾: خارجة
عن المدن، فهي عبارة عن القرى الصغار التي هي في ظواهر المدن، وإنما فصل بهذه
الصفة بين القرى الصغار وبين القرى المطلقة التي هي المدن؛ لأن ظواهر المدن ما خرج
عنها في الفيافي والفحوص، ومنه قولهم: نزلنا بظاهر فلانة، أي: خارجًا عنها. وقوله:
﴿ظَهِرَةُ﴾ نظير تسمية الناس إياها: البادية والضاحية، ومن هذا قول الشاعر:
قريش البطاح لا قريش الظواهر
فلو شهدتني من قريش عصابة
يعني: الخارجين عن بطحاء مكة، وفي حديث الاستسقاء: وجاء أهل الضواحي يشكون:
الغرق الغرق)).
(١) عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير
١٩/ ٢٦٥ بنحوه من طريق حصين .
(٤) علقه يحيى بن سلام ٢ / ٧٥٤ - ٧٥٥.
(٥) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٥٥.

مُؤْسُكَب التَّفْسِيرُ الْجَاتُون
سُوْرَةُ سَيًا (١٨)
٥ ٢٣١ %-
٦٣٣٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَدَّرْنَا فِيَهَا السَّيْرِّ﴾ للمبيت والمقيل مِن قرية إلى
قرية(١). (ز)
٦٣٣٧١ - قال يحيى بن سلَام: ﴿وَقَدَّرْنَا فِيَهَا السَّيْرِّ﴾ المقيل، والمبيت(٢). (ز)
١٨)
﴿سِيْرُواْ فِيهَا لَيَالِىَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ
٦٣٣٧٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿سِيرُواْ فِيهَا﴾: يعني: إذا ظعنوا من
منازلهم إلى أرض الشام من الأرض المقدسة(٣). (١٢ / ١٩٩)
٦٣٣٧٣ - عن قتادة بن دعامة - من طرق - في قوله: ﴿سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِىَ وَأَيَّامًا
ءَامِنِينَ﴾، قال: لا يخافون جُوعًا ولا ظمأ، إنَّما يغدون فيقيلون في قرية، ويروحون
فيبيتون في قرية، أهل جنة ونهر، حتى لقد ذُكر لنا: أنَّ المرأة كانت تضع مكتلها
على رأسها، فيمتلئ قبل أن ترجع إلى أهلها، وكان الرجل يسافر لا يحمل معه
زادًا، فبطِروا النعمة، فقالوا: ربَّنا، باعد بين أسفارنا. فمُزّقوا كل مُمزَّق، وجُعلوا
أحاديث(٤). (١٢ / ٢٠٠)
٦٣٣٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سِيْرُواْ فِيَهَا لَيَالِىَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ﴾ مِن الجوع،
والعطش، والسباع، فلم يشكروا ربهم(٥). (ز)
٦٣٣٧٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ﴾، قال: ليس فيها خوف(٦). (ز)
٦٣٣٧٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿سِيرُواْ فِيَهَا لَيَالِىَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ﴾، وكانوا يسيرون
مسيرة أربعة أشهر في أمانٍ، لا يُحرِّك بعضهم بعضًا، ولو لقي الرجلُ قاتلَ أبيه لم
يحرِّكه(٧) . (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٠/٣.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٧٥٤/٢.
(٣) عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.
(٤) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٧٥٥ من طريق أبي هلال، وعبد الرزاق ٢/ ١٣٠ بنحوه من طريق معمر، وابن
جرير ٢٦٣/١٩ - ٢٦٦ بنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي
حاتم .
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٠/٣.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٥٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٦٤.

سُوْرَأُسَيًّا (١٩)
٥ ٢٣٢ %
مُؤْسُكَبُ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
﴿فَقَالُواْ رَبَّنَا بَعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾
قراءات:
٦٣٣٧٧ - عن يحيى بن يَعْمَر: أنه قرأ: (قَالُواْ رَبُّنَا بَعَّدَ بَيْنَ أَسْفَارِنَا) مثقلة. قال: لم
يدعوا على أنفسهم، ولكن شكَوْا ما أصابهم(١). (٢٠٠/١٢)
٦٣٣٧٨ - عن سعيد بن أبي الحسن، أنه قرأ: (بَعُدَ بَيْنَ أَسْفَارِنَا) بنصب الباء، ورفع
العين (٢). (٢٠١/١٢)
٦٣٣٧٩ - عن الحسن البصري - من طريق هارون، عن عمرو وإسماعيل -: ﴿قَالُواْ
رَبَّنَا بَعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ =
٦٣٣٨٠ - وأبو عمرو =
٦٣٣٨١ - ومجاهد: ﴿بَعِّدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ =
٦٣٣٨٢ - وقول الكلبي: ﴿رَبُّنَا بَاعَدَ﴾: فعل ذلك بنا(٣). (ز)
٦٣٣٨٣ - عن أبي قدامة، قال: سمعتُ عبد الله بن كثير - وكان قرأ على مجاهد -
يقرأ: ﴿رَبَّنَا بَعِّدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾(٤). (ز)
٦٣٣٨٤ - عن عاصم: أنه قرأ: ﴿رَبَّنَا﴾ بالنصب ﴿بَعِدْ﴾ بنصب الباء وكسر العين
على الدعاء (٥). (١٢ /٢٠١)
٦٣٣٨٥ - عن محمد بن السائب الكلبي: أنَّه قرأ: (قَالُواْ رَبُّنَا بَعَّدَ) مثقلة، على
. (٢٠١/١٢)
-(٦) ٥٣٢٣]
معنى: فَعَّلَ
ذكر ابنُ جرير (٢٦٤/١٩ - ٢٦٥) في قوله: ﴿رَبَّنَا بَعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ أربع قراءات، ==
٥٣٢٣
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، ومحمد بن علي بن الحنفية، والكلبي، وغيرهم. انظر:
المحتسب ١٨٩/٢.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن اليماني وجماعة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٢٢.
(٣) أخرجه إسحاق ص١٥٣.
وكلها قراءات متواترة، فقرأ يعقوب: ﴿رَبُّنَا بَاعَدَ﴾، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وهشام: ﴿رَبَّنَا بَعِّدْ بَيْنَ
أَسْفَارِنَا﴾، وقرأ بقية العشرة: ﴿رَبََّا بَعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾. انظر: النشر ٣٥٠/٢، والإتحاف ص٤٥٩.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/ ١٠٠ (١٧٦٢).
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

مُؤْسُوعَة التَّفَسَةُ المَاتُون
سُورَلاَسَيًّا (١٩)
: ٢٣٣ :
تفسير الآية:
٦٣٣٨٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قوله: ﴿فَقَالُواْ رَبَّنَا بَعِدْ
بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ﴾، قال: فإنَّهم بطِروا عيْشَهم، وقالوا: لو كان جَنى جناتنا
أبعد مما هي، كان أجدر أن نشتهيه. فمُزِّقوا بين الشام وسبأ، وبُدِّلوا بجنتيهم جنتين
ذواتي أُكُل خمط وأثلٍ وشيء من سدر قليل(١). (ز)
٦٣٣٨٧ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿فَقَالُواْ رَبَّنَا بَعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾، قالوا :
يا ليت هذه القرى يبعد بعضها عن بعض، فنسيرَ على نجائبنا(٢). (٢٠٠/١٢)
٦٣٣٨٨ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق حصين - في هذه الآية: ﴿فَقَالُواْ
رَبَّنَا بَعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾، قال: كانت لهم قرّى متصلة باليمن، كان بعضها ينظر إلى
بعض، فبطِروا ذلك، وقالوا: ربَّنا باعد بين أسفارنا. قال: فأرسل الله عليهم سيلَ
العرم، وجعل طعامهم أثلًا وخمطًا وشيئًا من سدر قليل(٣). (ز)
٦٣٣٨٩ - قال الحسن البصري: ﴿فَقَالُواْ رَبََّا بَعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ إنهم مُلُّوا النعمةَ كما
ملَّتْ بنو إسرائيل المَنَّ والسلوى (٤). (ز)
== فقال: ((اختلف القرأة في قراءة قوله: ﴿رَبَّنَا بَعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ فقرأته عامة قرأة المدينة
والكوفة: ﴿رَبَّنَا بَعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ على وجه الدعاء والمسألة بالألف؛ وقرأ ذلك بعض أهل
مكة والبصرة: ﴿بَعِّدْ﴾ بتشديد العين على الدعاء أيضًا، وذكر عن بعض المتقدمين أنه كان
يقرؤه: ﴿رَبُّنَا بَاعَدَ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ على وجه الخبر عن الله أنَّ الله فعل ذلك بهم. وحكي عن
آخر أنه قرأه: (رَبَّنَا بَعُدَ) على وجه الخبر أيضًا غير أن الربَّ منادى)).
وبنحو توجيه ابن جرير لقراءتي: ﴿بَعِدْ﴾ و﴿باعَدَ﴾ُ وجّههما ابنُ عطية (١٧٩/٧ - ١٨٠).
ثم علّق ابنُ جرير بقوله: ((والصواب من القراءة في ذلك عندنا: ﴿رَبَّنَا بَعِدْ﴾ و﴿بَعِّدْ﴾؛
لأنهما القراءتان المعروفتان في قرأة الأمصار، وما عداهما فغير معروف فيهم، على أن
التأويل من أهل التأويل أيضًا يحقق قراءة من قرأه على وجه الدعاء والمسألة، وذلك أيضًا
مما يزيد القراءة الأخرى بعدًا من الصواب، فإذا كان ذلك كذلك وهو الصواب من القراءة
فتأويل الكلام: فقالوا: يا ربنا، باعد بين أسفارنا، فاجعل بيننا وبين الشام فلوات ومفاوز؛
لنركب فيها الرواحل، ونتزود معنا فيها الأزواد)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٦٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٦٥/١٩.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٥٥.

سُورَةُسَيًا (١٩)
٥ ٢٣٤ %=
مُؤْسُ عَبْ التَّفْسِيرُ الْحَانُور
٦٣٣٩٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: ﴿فَقَالُواْ رَبَّنَا بَعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ بِطِر
القومُ نعمة الله، وغَمَطوا كرامة الله، قال الله: ﴿وَظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَهُمْ
أَحَادِيثَ﴾(١). (ز)
٦٣٣٩١ - عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿فَقَالُواْ رَبََّا بَعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ إنَّهم قالوا
الرسلهم حين ابتُلوا حين كذّبوهم: قد كُنَّا نأبى عليكم وأرضُنا عامِرَةٌ خير أرض،
فكيف اليوم وأرضنا خراب!(٢). (ز)
٦٣٣٩٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿فَقَالُواْ رَبَّنَا بَعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾: حتى نَبِيتَ في الفلوات والصحاري، ﴿وَظَلَمُواْ
أَنفُسَهُمْ﴾(٣). (ز)
﴿وَظَلَمُوْ أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَقْنَهُمْ كُلَّ مُمَزَّقِ﴾
٦٣٣٩٣ - عن عامر الشعبي - من طريق قتادة - في قوله: ﴿وَمَزَّقْنَهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾،
قال: أمَّا غسّان فلحقوا بالشام، وأمَّا الأنصار فلحقوا بيثرب، وأمَّا خزاعة فلحقوا
بتهامة، وأما الأزد فلحقوا بعُمان؛ فمزّقهم الله كل مُمزّق (٤). (١٢ /٢٠١)
٦٣٣٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: سألوا ربَّهم أن تكون القرى والمنازل بعضُها أبعدَ
من بعض، ﴿فَقَالُواْ رَبَّنَا بَعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَهُمْ أَحَادِيثَ﴾ للناس،
﴿وَمَزَّقْنَهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ يقول الله رَّت: وفرَّقناهم في كل وجه، فلما خرجوا من أرض
سبأ ساروا، فأما الأزد فنزلوا البحرين وعُمان، وأما خُزاعة فنزلوا بمكة، وأما
الأنصار - وهم الأوس والخزرج - فنزلوا بالمدينة، وأما غسان فنزلوا بالشام؛ فهذا
تَمَزُّقهم، فذلك قوله رَى: ﴿فَجَعَلْنَهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾(٥). (ز)
٦٣٣٩٥ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: يزعمون أنَّ عمرو بن عامر
- وهو عمُّ القوم - كان كاهنًا، فرأى في كهانته أنَّ قومه سيُمَزَّقون، ويُباعَد بين
أسفارهم، فقالَ لهم: إنِّي قد علمتُ أنكم ستمزَّقون، فمَن كان منكم ذا هَمَّ بعيد،
(١) أخرجه ابن جرير ٢٦٦/١٩.
(٢) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٥٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٦٦.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٦٦/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٠/٣.

سُؤْرَةُ سَيًّا (١٩)
فَوَسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
٢٣٥ هـ
وجَمل شديد، ومزاد جديد، فليلحق بكأس أو كرود (١) - قال: فكانت وادعة بن
عمرو -، ومن كان منكم ذا هَمِّ مُدْنٍ، وأمرٍ ذُعْرٍ، فليلحق بأرض شنٍ(٢) - فكانت
عوف بن عمرو، وهم الذين يقال لهم بارق -، ومَن كان منكم يريد عيْشًا آيِنًا(٣)،
وحَرَمًا آمنًا، فليلحق بالأرْزين(٤) - فكانت خزاعة -، ومن كان يريد الراسيات في
الوحْل، المُطعمات في المحْل(٥)، فليلحق بيثرب ذات النخل - فكانت الأوس
والخزرج، فهما هذان الحيّان من الأنصار -، ومن كان يريد خَمرًا وخميرًا، وذهبًا
وحريرًا، ومُلكًا وتأميرًا فليلحق بكوثى (٦) وبُصرى. فكانت غسان بنو جفنة ملوك
الشام، ومن كان منهم بالعراق (٧)OFF٤]. (ز)
٦٣٣٩٦ - قال يحيى بن سلَّم: ﴿وَظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ﴾ بشِرْكِهم؛ ﴿فَجَعَلْنَهُمْ أَحَادِيثَ﴾ لِمَن
بعدهم، ﴿ وَمَزَّقْنَهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ بدَّدنا عظامهم وأوصالهم، فأكلهم التراب(٨). (ز)
١٩
﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتِ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
٦٣٣٩٧ - قال مُطرِّف [بن عبد الله بن الشِّخِّير] - من طريق قتادة - في قوله: ﴿إِنَّ فِ
ذَلِكَ لَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾: نِعْمَ العبدُ الصبّارُ الشكورُ؛ الذي إذا أُعطي شكر،
وإذا ابتُلي صبر (٩). (١٢/ ٢٠١)
٦٣٣٩٨ - عن عامر الشعبي، في قوله: ﴿لَكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾، قال: صَبَّار في
الكريهة، شكور عند الحسنة (١٠). (٢٠٢/١٢)
لم يذكر ابنُ جرير (٢٦٦/١٩ - ٢٦٨) غير قول محمد بن إسحاق، وقول عامر.
٥٣٢٤
(١) كأس وكرود: لم نجدهما، ويظهر أنهما موضعان.
(٢) شن: ناحية بين تهامة واليمن. معجم البلدان ٣٢٩/٣.
(٣) العيش الآين: الرافه الوادع. القاموس المحيط (أون).
(٤) لم نجده، وكأنه يشير إلى مكة.
(٥) المَحْل: الجوع الشديد، وإن لم يكن جدب. اللسان (محل).
(٦) كوثى: ثلاثة مواضع بالعراق. معجم البلدان ٤/ ٣١٧.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٢٦٧.
(٨) علقه يحيى بن سلام ٧٥٥/٢.
(٩) أخرجه عبد بن حميد - كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٥٠٠ -، وابن جرير ٢٦٨/١٩. وعزاه السيوطي إلى
ابن أبي حاتم.
(١٠) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُوْرَأُسَيًّا (١٩)
: ٢٣٦ .
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٦٣٣٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ﴾ يعني: في هلاك جنَّتيهم
وتفريقهم عبرة ﴿لَكُلِّ صَبَّارٍ﴾ يعني: المؤمن مِن هذه الأمة؛ صبور على البلاء إذا
ابتُلي لما ابتلي أهل سبأ، ﴿شَكُورٍ﴾ لله رَّ فِي نِعَمه(١). (ز)
٦٣٤٠٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ﴾ أي: في إهلاك القرية، ومَن فيها مِن
أهلها ﴿لَيَتِ لِكُلِّ صَبَّارٍ﴾ على أمرِ الله، ﴿شَكُورٍ﴾ لنعمة الله، وهو المؤمن (٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٣٤٠١ - عن أبي الدرداء، قال: سمعتُ أبا القاسمِ وَ لَّ يقول: ((إنَّ الله قال: يا
عيسى ابن مريم، إنِّي باعِثٌ بعدك أُمَّةً، إن أصابهم ما يُحِبُّون حمدوا وشكروا، وإن
أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حِلم ولا عِلم. قال: يا رب، كيف يكون
هذا لهم، ولا حِلم ولا عِلم؟ قال: أُعطيهم مِن حِلمي وعلمي)) (٣). (٢٠٢/١٢)
٦٣٤٠٢ - عن صهيب، قال: قال رسول الله وَالّ: ((عجبًا لأمر المؤمن، إنَّ أمر
المؤمن كله خير؛ إن أصابته سراء فشكر كان خيرًا، وإن أصابته ضراء فصبر كان
خيرًا)) (٤). (١٢ / ٢٠٢)
٦٣٤٠٣ - عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله وَّه: ((عجبتُ للمؤمن، إن
أُعطِي قال: الحمد لله. فشكر، وإن ابتُلي قال: الحمد لله. فصبر، فالمؤمن يُؤجر على
كل حال، حتى اللقمة يرفعها إلى فيه))(٥). (٢٠٢/١٢)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٠/٣.
(٢) علقه يحيى بن سلام ٧٥٥/٢.
(٣) أخرجه أحمد ٥٢٩/٤٥ (٢٧٥٤٥)، والحاكم ٤٩٩/١ (١٢٨٩).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه)). وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٦٧
- ٦٨ (١٦٧٠٤): ((رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير، والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح،
غير الحسن بن سوار، وأبي حلبس يزيد بن ميسرة، وهما ثقتان)). وقال الألباني في الضعيفة ٣٩/٩
(٤٠٣٨): ((ضعيف)).
(٤) أخرجه مسلم ٢٢٩٥/٤ (٢٩٩٩).
(٥) أخرجه أحمد ٨٢/٣ (١٤٨٧)، ٨٦/٣ (١٤٩٢)، ١١٣/٣ (١٥٣١)، ١٤٢/٣ (١٥٧٥)، من طريق
عبد الرحمن وعبد الرزاق، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن عمر بن سعد، عن
أبيه به.
قال البزار في مسنده ٢٨/٤: ((ولا نعلمه يروى عن سعد بإسناد صحيح إلا من هذا الوجه)). ووقع في
أسانيده اختلاف ذكر الدارقطني في العلل ٣٥١/٤ وجوه اختلاف الرواة فيها وصلًا أو إرسالًا، ورفعًا أو
وقفًا على النبي ◌َّد.

فَوْسُ عَبْ التَّقْسِيَةُ الْحَاتُور
سُورَةُ سَيًّا (٢٠)
: ٢٣٧ .
٦٣٤٠٤ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَله: ((مَن نظر في الدين إلى مَن
فوقه، وفي الدنيا إلى مَن تحته؛ كتبه الله صابرًا وشاكرًا، ومَن نظر في الدين إلى مَن
تحته، ونظر في الدنيا إلى مَن فوقه؛ لم يكتبه الله صابرًا ولا شاكرًا))(١). (٢٠٣/١٢)
٦٣٤٠٥ - عن عامر الشعبي - من طريق مغيرة - قال: الشكر نصف الإيمان، والصبر
نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله(٢). (١٢ /٢٠٢)
٦٣٤٠٦ - عن الربيع بن برة - من طريق محمد بن سنان - قال: ابنَ آدم، إنما أنت
جِيفة مُنتِنة، طيِّبَ نسيمَك ما رُكِّب فيك مِن روح الحياة، فلو قد نُزِع منك رُوحك
أُلقيتَ جثةً ملقاة، وجيفة مُنتِنَة، وجسدًا خاويًا، وقد جيّف بعد طيب ريحه،
واستوحش منه بعد الأُنس بقربه، فأيُّ الخليقة - ابنَ آدم - منك أجهل؟! وأيُّ الخليقة
منك أعجب؟! إذا كنتَ تعلم أنَّ هذا مصيرك، وأنَّ التراب مقِيلك، ثم أنت بعد هذا
لِطُول جهلك تَقَرَّ بالدنيا عينًا، أما سمعته يقول: ﴿فَجَعَلْنَهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍّ
إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾؟! أما - واللهِ - ما حداك على الصبر والشكر إلا
لعظيم ثوابهما عنده لأوليائه، أما سمعته يقول - جلَّ ثناؤه -: ﴿لَيْنِ شَكَرْتُمْ
لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]، أوَما سمعته يقول - عزَّ شأنُه -: ﴿إِنَّمَا يُوَّ الصَّبِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ
حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]، فهاهما منزلتان عظيمتا الثواب عند الله قد بذلهما لك، يا ابنَ
آدم، فمَن أعظمُ في الدنيا منك غفلة؟! أو مَن أطول في القيامة حسرة؟! إن كنتَ
ترغب عمَّا رغب لك فيه مولاك، وإنك تقرأ في الليل والنهار في الصباح والمساء:
﴿نِعْمَ اُلْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الأنفال: ٤٠](٣). (ز)
﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِسُ ظَنَّهُ، فَأَتَبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ اُلْمُؤْمِنِينَ
قراءات :
٦٣٤٠٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي الجوزاء -: أنَّه كان يقرؤها: ﴿وَلَقَدْ
(١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٣١٧/٦ - ٣١٨ (٤٢٥٥)، وأبو نعيم في الحلية ٢٨٦/٨.
قال الألباني في الضعيفة ٩٤/٢ (٦٣٣): ((لا أصل له بهذا اللفظ)).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر (٥٧)، وابن جرير ٥٧٨/١٨ في سورة إبراهيم، والبيهقي في
شعب الإيمان (٤٤٤٨).
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذكر الموت - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥ / ٥٤٧ - ٥٤٨ (٤٧٩) -.

سُؤْدَلاَ شَيًّا (٢٠)
مُؤْسُ عَبْ التَّفْسَّسَة المَاتُور
صَدَقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِسُ ظَنَّهُ﴾ مشددة، وقال: ظنَّ بهم ظنًّا، فصدّقه(١). (٢٠٣/١٢)
=
: ٢٣٨ :
٦٣٤٠٨ - قرأ مجاهد بن جبر: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِسُ ظَنَّهُ﴾. قال يحيى بن
سلَّام: يقول: صدَّق إبليس ظنّه فيهم حيث جاء أمرهم على ما ظنّ(٢). (ز)
٦٣٤٠٩ - عن الحسن البصري - من طريق سليمان بن الأرقم -: أنه كان يقرأ هذا
الحرف: (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنُّه). قال يحيى بن سلَّام: أي: ولقد صدَّق
عليهم ظن إبليس، فيها تقديم. ثم قال: ظن ظنه، ولم يقل ذلك بعلم، يقول:
فصدق ظنه فيهم(٣). (ز)
٦٣٤١٠ - عن عبد الله بن القاسم - من طريق قرة بن خالد -: أنه قرأ: (وَلَقَدْ صَدَّقَ
عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنُّه) (٤)[٥٣٣٥]. (ز)
٥٣٢٥ ذكر ابنُ جرير (٢٦٩/١٩) قراءة من قرأ ﴿صَدَّقَ﴾ بالتشديد و﴿صَدَق﴾ بتخفيف
الدال، وعلّق عليهما بقوله: ((اختلفت القراء في قراءة قوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِيْلِيسُ
ظَنَّهُ﴾؛ فقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ﴾ بتشديد الدال من ﴿صَدَّقَ﴾، بمعنى
أنه قال ظنًا منه: ﴿وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَكِينَ﴾ [الأعراف: ١٧]، وقال: ﴿فَبِعِزَّيِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص: ٨٢]، ثم صدق ظنه ذلك فيهم، فحقق ذلك بهم،
وباتباعهم إياه. وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والشام والبصرة: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَ﴾ بتخفيف
الدال، بمعنى: ولقد صدق عليهم ظنه)). ثم قال معلّقًا عليهما: ((والصواب من القول في
ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى؛ وذلك أن إبليس قد صدق على كفرة
بني آدم في ظنه، وصدق عليهم ظنه الذي ظن حين قال: ﴿ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ
وَعَنْ أَيْمَنِهِمْ وَعَن شَيِلِهِمِّ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَكِينَ﴾ [الأعراف: ١٧]، وحين قال: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ
وَلَأُمَنِيَنَّهُمْ﴾ الآية [النساء: ١١٩]، قال ذلك عدو الله ظنًّا منه أنه يفعل ذلك لا علمًا، فصار
ذلك حقًّا باتباعهم إياه، فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٧٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
و﴿صَدَّقَ﴾ بالتشديد هي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وعاصم، وخلف، وبقية العشرة:
﴿صَدَقَ﴾ بالتخفيف. انظر: النشر ٣٥٠/٢، والإتحاف ص ٤٦٠.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٥٦.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٧٥٦/٢.
و(ظَنُّه) بالرفع قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الزهري، وعبد الوارث عن أبي عمرو، وعبد الله بن القاسم.
انظر: المحتسب ٢/ ١٩٠، ومختصر ابن خالويه ص ١٢٢.
(٤) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٥٦.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُؤْرَةُسَيًّا (٢٠)
٥ ٢٣٩ .
تفسير الآية:
٦٣٤١١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِسُ ظَنَّهُ﴾: قال
إبليس: إن آدم خُلق من تراب، ومن طين، ومن حما مسنون خلقًا ضعيفًا، وإني
خُلِقتُ من نار، والنار تحرق كل شيء، ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِيَّنَهُ، إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٦٢].
قال: فصدّق ظنه عليهم، فاتبعوه ﴿إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ اُلْمُؤْمِنِينَ﴾ قال: هم المؤمنون
كلهم (١). (١٢ / ٢٠٣)
٦٣٤١٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ
إِبْلِسُ ظَنَّهُ﴾، قال: على الناس إلا مَن أطاع ربه(٢). (١٢ /٢٠٤)
٦٣٤١٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور - في قوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ
ظَنَّهُ﴾: ظنَّ ظنًّا بهم، فوافق ظنَّه(٣). (١٢ /٢٠٤)
٦٣٤١٤ - عن الحسن البصري، قال: لَمَّا أُهبط آدم من الجنة ومعه حواء هبط إبليس
فرحًا بما أصاب منهما، وقال: إذا أصبتُ مِن الأبوين ما أصبتُ؛ فالذرية أضعف
وأضعف. وكان ذلك ظنًّا من إبليس، فأنزل الله على نبيه: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِسُ
== ثم قال موجّهًا معنى الآية على قراءة التشديد: ((فتأويل الكلام على قراءة مَن قرأ بتشديد
الدال: ولقد ظن إبليس بهؤلاء الذين بدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط، عقوبة منا
لهم، ظنًّا غير يقين، علم: أنهم يتبعونه ويطيعونه في معصية الله، فصدق ظنه عليهم،
بإغوائه إياهم، حتى أطاعوه، وعصوا ربهم، إلا فريقًا من المؤمنين بالله، فإنهم ثبتوا على
طاعة الله ومعصية إبليس)).
وعلّق ابنُ عطية (٧/ ١٨١) على القراءتين، فقال: ((قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر ﴿وَلَقَدْ
صَدَقَ﴾ بتخفيف الدال ﴿إِبْلِسُ﴾ رفعًا ﴿ظَنَّهُ﴾ نصبًا على المصدر، وقيل: على الظرفية،
أي: في ظنه، وقيل: على المفعول، على معنى: أنه لما ظن عمل عملًا يصدق به ذلك
الظن، فكأنه إنما أراد أن يصدق ظنه، وهذا نحو من قولك: أخطأت ظني، وأصبت ظني.
وقرأ عاصم وحمزة والكسائي (صَدَّقَ﴾ بتشديد الدال، والظن على هذا مفعول بـ﴿صَدَّقَ﴾،
وهي قراءة ابن عباس وقتادة وطلحة وعاصم والأعمش)).
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه إسحاق البستي ص١٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٧٠ بلفظ: ظن ظنًّا فاتبعوا ظنه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي
حاتم، وابن المنذر، والفريابي.

سُورَةُسَيًّا (٢٠)
: ٢٤٠ ٠
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
ظَنَّهُ﴾. فقال إبليس عند ذلك: لا أفارق ابن آدم ما دام فيه الروح؛ أعِدُه وأُمنِّيه
وأخدعه. فقال الله: وعِزَّتي، لا أحجب عنه التوبة ما لم يغرغر بالموت، ولا
يدعوني إلا أجبتُه، ولا يسألني إلا أعطيتُه، ولا يستغفرني إلا غفرتُ له(١). (١٢ /٢٠٤)
٦٣٤١٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِسُ ظَنَّهُ﴾،
قال: واللهِ، ما كان إلا ظنًّا ظنَّه، واللهُ لا يصدِّق كاذبًا، ولا يكذِّب صادقًا(٢). (ز)
٦٣٤١٦ - عن معمر بن راشد، قال: قال قائل لا أحسبه إلا الكلبي: إنَّ إبليس حين
أزلَّ آدم ظنَّ أن ذريته ستكون أضعف منه، فذلك قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِسُ
ظَنَّهُ﴾(٣). (ز)
٦٣٤١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِسُ ظَنَّهُ﴾ وذلك أنَّ إبليس
خُلق من نار السموم، وخُلق آدم من طين، ثم قال إبليس: إنَّ النار ستغلب الطين.
إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٣٩ - ٤٠]. فمِن ثَمَّ
فقال: ﴿وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (9)
صدق ظنّه، يقول الله رَى: ﴿فَاتَّبَعُوهُ﴾ ثم استثنى عباده المخلصين ﴿إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ
اُلْمُؤْمِنِينَ﴾ لم يتّبعوه في الشرك، وهم الذين قال الله: ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ
سُلْطَانُ﴾ [الحجر: ٤٢] (٤). (ز)
٦٣٤١٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَلَقَدْ
صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِسُ ظَنَّهُ﴾، قال: أرأيتَ هؤلاء الذين كرّمتَهم عَلَيَّ، وفضّلتَهم
وشرّفتَهم؟ لا تجد أكثرهم شاكرين. وكان ذلك ظنًّا منه بغير علم، فقال الله :
﴿فَأَتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ اُلْمُؤْمِنِينَ﴾(٥). (ز)
٦٣٤١٩ - عن سفيان بن عيينة - من طريق ابن أبي عمر - في قوله: ﴿وَلَقَدْ
صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِسُ ظَنَّهُ فَأَتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ اُلْمُؤْمِنِينَ﴾، قال: إنَّ الناس يظنون أنَّ
الفريق قليل وهم كثير، قال الله - جلَّ ذكره -: ﴿فَرِيقٌ فِ الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِىِ السَّعِيرِ﴾
[الشورى: ٧](٦). (ز)
٦٣٤٢٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِيْلِسُ ظَنَّهُ﴾ يعني: جميع
(١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٥٠٠ - ٥٠١ -.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٧٠، وعبد الرزاق ١٢٦/٢ من طريق معمر بلفظ: واللهِ، ما كان إلا ظنًّا ظنّه،
فنزل الناس عند ظنّه.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١٣٠/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٧٠.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٠/٣ - ٥٣١.
(٦) أخرجه إسحاق البستي ص١٥٤.