Indexed OCR Text

Pages 121-140

فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَجْزَابِ (٥٧)
٥ ١٢١ %
٦٢٧٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ نزلت في اليهود من
أهل المدينة، وكان أذاهم الله رَّق أن زعموا أنَّ لله ولدًا، وأنهم يخلقون كما
يخلق الله رقم؛ يعني: التماثيل والتصاوير(١). (ز)
٦٢٧٨٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ،
قال: آذوا الله فيما يدعون معه (٢). (١٣٦/١٢)
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
نزول الآية، وتفسيرها:
٦٢٧٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ﴾ الآية، قال: نزلت في الذين طعنوا على النبي ◌َّ حين اتَّخذ صفية بنت
حيي (٣). (١٢ /١٣٥)
٦٢٧٨٩ - عن عبد الله بن عباس، قال في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ :
أُنزلت في عبد الله بن أُبَيّ وناسٍ معه قذفوا عائشة، فخطب النبيِ وَّ، وقال: ((مَن
يعذرني مِن رجل يؤذيني، ويجمع في بيته مَن يؤذيني؟)) فنزلت (٤). (١٢ /١٣٥)
٦٢٧٩٠ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: وإيذاء الرسول:
هو أنه شُجَّ في وجهه، وكُسرت رباعيته. وقيل: شاعر، ساحر، معلّم، مجنون(٥). (ز)
٦٢٧٩١ - قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: يا
سبحان الله، ما زال أُناسٌ مِن جهلة بني آدم حتى تعاطوا أذى ربهم؛ وأما أذاهم
رسول الله وَّ فهو طعنهم عليه في نكاحه صفية بنت حيي فيما ذُكِر (٦) ٥٢٧٦]. (ز)
٥٢٧٦] قال ابنُ عطية (١٤٦/٧): ((والطعن في تأمير أسامة إذايةٌ له أيضًا وَيَ)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٠٦/٣.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٧٨/١٩ - ١٧٩، من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي
الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أومخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٤) عزاه السيوطي إلى جويبر.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٧٨.
(٥) تفسير الثعلبي ٦٣/٨، وتفسير البغوي ٣٧٥/٦.

سُورَةُ الأَجْزَابِ (٥٧)
٥ ١٢٢ :
فَوْسُوعَةُ التَّقْسَِّةُ المَاتُور
٦٢٧٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، يعني: محمدًاً لَّه
نزلت في اليهود من أهل المدينة، ... وأما أذاهم للنبي وَّ فإنهم زعموا أنَّ محمدًا
ساحر مجنون شاعر كذاب(١). (ز)
٦٢٧٩٣ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾،
قال :... وآذوا رسوله، قالوا: إنه شاعر، ساحر، مجنون(٢). (١٢ / ١٣٦)
٦٢٧٩٤ - قال يحيى بن سلَّم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، لَعَنَهُمُ اللّهُ فِ الدُّنْيَا وَاُلْآَخِرَةِ
وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ هؤلاء المنافقون كانوا يؤذون رسول الله عَلََّ، ويَسْتَخِفُون بحقه،
ويرفعون أصواتهم عنده استخفافًا بحقه، ويكذبون عليه ويبهتونه (٣)٥٢٧٧]. (ز)
٢٥٧
﴿لَعَهُمُ اللَّهُ فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا ◌ُهِينًا
٦٢٧٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَنَّهُمُ اللَّهُ فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ﴾ يعني باللعنة في
الدنيا: العذاب، والقتل، والجلاء. وأما في الآخرة: فإن الله يعذبهم بالنار، ﴿وَأَعَدَّ
لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ يعني: عذاب الهوان (٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٢٧٩٦ - عن ابن أبي مليكة، قال: جاء رجل مِن أهل الشام، فسبَّ عليًّا عند
ذَهَبَ ابنُ كثير (٢٤٠/١١) إلى أنَّ الآية عامَّة مستندًا إلى ظاهر الآية، وما ورد في
٥٢٧٧
السُّنَّة، فقال: ((الظاهر: أن الآية عامة في كل من آذاه بشيء، ومَن آذاه فقد آذى الله، كما
أنَّ من أطاعه فقد أطاع الله، كما قال الإمام أحمد: حدثنا يونس، قال: حدثنا إبراهيم بن
سعد، عن عبيدة بن أبي رائطة الحذاء التميمي، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن
المغفل المزني، قال: قال رسول الله وَّ: ((اللهَ اللهَ في أصحابي، لا تتخذوهم غرضًا بعدي،
فمَن أحبهم فبُحِبِّي أحبهم، ومَن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومَن آذاهم فقد آذاني، ومَن
آذاني فقد آذى الله، ومَن آذى الله يوشك أن يأخذه))).
وقال ابنُ القيم (٣٣٨/٢): ((ليس أذاه - سبحانه - مِن جنس الأذى الحاصل للمخلوقين،
كما أنَّ سخطه وغضبه وكراهته ليست مِن جنس ما للمخلوقين)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٠٦/٣.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٣٧.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٠٦/٣.

مُؤْسُورَةُ التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
٥ ١٢٣ %
سُورَةُ الأَخْزَابِ (٥٨)
ابن عباس، فَحَصَبَه ابنُ عباس، وقال: يا عدوَّ الله، آذيتَ رسول الله، ﴿إِنَّ الَّذِينَ
يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، لَعَنَّهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ﴾، لو كان رسولُ اللهِ وَّه سمعك
لاَ ذيتَه(١). (١٢ /١٣٦)
(٥٨)
﴿وَاُلَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ بِغَيْرِ مَا أَكْتَسَبُواْ فَقَدِ احْتَمَلُواْ بُهْتَنَا وَإِنْمَا مُبِينًا
نزول الآية:
٦٢٧٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء -: رأى عمرُ رَُّبه جاريةً مِن
الأنصار مُتَبَرِّجَةً، فضربها، وكَرِه ما رأى مِن زينتها، فذهبت إلى أهلها تشكو عمر،
فخرجوا إليه، فآذوه؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية(٢). (ز)
٦٢٧٩٨ - قال الضحاك بن مزاحم =
٦٢٧٩٩ - وإسماعيل السُّدِّيّ =
٦٢٨٠٠ - ومحمد بن السائب الكلبي: في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾،
نزلت في الزناة الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يَتَّبِعون النساء إذا تبرزن بالليل
لقضاء حوائجهن، فيرون المرأة، فيدنون منها، فيغمزونها، فإن سكتت اتَّبعوها، وإن
زجرتهم انتهوا عنها، ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء، ولم يكن يومئذ تُعرف الحرة مِن
الأمة؛ لأنَّ زيهن كان واحدًا، إنما يخرجن في درع واحد وخمار؛ الحُرَّة والأمة،
فشَكَوْن ذلك إلى أزواجهن، فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه -؛ فأنزل الله
تعالى: ﴿وَاُلَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾، ثم نهى الحرائر أن يتشبهن بالإماء،
فقال تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَحِكَ وَبَنَائِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِيِهِنَّ﴾
أي: يُرخِين أرْدِيَتَهُنَّ ومَلاحِفَهُنَّ، فَيَتَقَنَّعْنَ بها، ويغطين وجوههن ورؤوسهن؛ ليُعلم
أنهن حرائر؛ فلا يُتعرض لهن، ولا يؤذين(٣). (ز)
٦٢٨٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ بِغَيْرِ مَا أَكْتَسَبُواْ
فَقَدِ احْتَمَلُواْ بُهْتَنَا وَإِثْمَّا قُبِينًا﴾، يُقال: نزلت في علي بن أبي طالب ◌َظُه، وذلك أنَّ
(١) أخرجه الحاكم ١٢١/٣ - ١٢٢.
(٢) أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٦٢، وابن الجوزي في زاد المسير ٤٨٣/٣.
(٣) تفسير الثعلبي ٦٣/٨ - ٦٤، وتفسير البغوي ٣٧٥/٦، وعلق الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل)
ص٣٦٢ - ٣٦٣ شطره الأول وأخرج شطره الثاني.

سُورَةُ الأَخْزَاب (٥٨)
٤ ١٢٤ %=
فَوَسُوعَة التَّفْسَيَِّةُ الْجَاتُور
نفرًا مِن المنافقين كانوا يؤذونه، ويكذبون عليه(١). (ز)
تفسير الآية:
٦٢٨٠٢ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَّه لأصحابه: ((أَيُّ الرِّبا أرْبَى عند الله؟)).
قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((أَرْبَى الرِّبا عند الله استحلالُ عِرْضِ امرئٍ مسلم)). ثم
قرأ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ بِغَيْرِ مَا أَكْتَسَبُواْ﴾(٢). (١٢/ ١٣٩)
٦٢٨٠٣ - عن عبد الله بن بسر، عن النبي وَّ، قال: ((ليس مِنِّي ذو حسد، ولا نميمة،
ولا خيانة، ولا أنا منه)). ثم تلا رسولُ اللهَ وَّ هذه الآية: ﴿وَاُلَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ (٣). (١٣٩/١٢)
٦٢٨٠٤ - عن عبد الله بن عمر - من طريق ثور - ﴿ وَاُلَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾
إلى قوله: ﴿وَإِنْمَا مُبِينًا﴾، قال: فكيف بِمَن أحسن إليهم؟! يضاعف لهم
الأجر (٤). (١٣٩/١٢
٦٢٨٠٥ - عن مجاهد، قال: قرأ ابنُ عمر: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ بِغَيْرِ مَا
أَكْتَسَبُواْ فَقَدِ أُحْتَمَلُواْ بُهْتَنَا وَإِنْمَّا مُبِينًا﴾. قال: فكيف إذا أُوذي بالمعروف؟! فذلك
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٠٦ - ٥٠٧.
(٢) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة ١٣٢٥/٧ - ١٣٢٦ (٢٣٥٦)، والبيهقي في شعب
الإيمان ٧٩/٩ (٦٢٨٥)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٤٨١ -.
قال البيهقي: ((وجدت في كتابي: عمار بن أنس، فإنما هو عمران بن أنس أبو أنس المكي، ذكره البخاري
في التاريخ، عن أبي سلام، عن يحيى بن واضح، سمع عمران. قال البخاري: لا يتابع عليه، ورواه
عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الراهب، عن كعب من قوله، وهو أصح)). وقال
المنذري في الترغيب والترهيب ٣٢٧/٣ (٤٢٨٤): ((رواه أبو يعلى، ورواته رواة الصحيح)). وقال البوصيري
في إتحاف الخيرة عن إسناد أبي يعلى ٧٤/٦ (٥٣٧٠): ((هذا إسناد رجاله رجال الصحيح)). وقال الهيثمي
في المجمع ٩٢/٨ (١٣١٣٢): ((رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح)). وقال الهيتمي في الزواجر عن
اقتراف الكبائر ١٢/٢: ((وأبو يعلى بسند صحيح)). وقال الألباني في الصحيحة ١٦٦٩/٧: ((أخرجه أبو
يعلى، والبيهقي، وغيرهما، بسند ضعيف)).
(٣) أخرجه الطبراني - كما في جامع المسانيد لابن كثير ٨١/٥ (٦١٠١) -، وابن عساكر في تاريخه ٢١/
٣٣٤.
قال الهيثمي في المجمع ٩١/٨ (١٣١٢٦): ((رواه الطبراني، وفيه سليمان بن سلمة الخبائري، وهو
متروك)). وقال الألباني في الضعيفة ٢/ ٥٤ - ٥٥ (٥٨٦): ((موضوع)).
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ١٩/ ١٨٠ من طريق ثور بلفظ: كيف بالذي يأتي
إليهم المعروف .

مُؤْسُوَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
سُورَةُ الأَجْزَابِ (٥٨)
١٢٥%
يضاعف له العذاب(١). (ز)
٦٢٨٠٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ
اُلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ قال: يقْفُون ﴿بِغَيْرِ مَا أَكْتَسَبُواْ﴾ يقول: بغير ما عملوا؛ ﴿فَقَدِ
أُحْتَمَلُواْ بُهْتَنَا﴾ قال: إثمًا (٢). (١٣٧/١٢)
٦٢٨٠٧ - عن قتادة بن دعامة، في الآية، قال: إيَّاكم وأذى المؤمن؛ فإنَّ الله يحوطه
ويغضبُ له. وقد زعموا: أنَّ عمر بن الخطاب قرأها ذاتَ يوم، فأفزعه ذلك، حتى
ذهب إلى أُبَيّ بن كعب، فدخل عليه فقال: يا أبا المنذر، إنِّي قَرأتُ آيَةً مِن كتاب الله
تعالى فوقعت مِنِّي كل موقع: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾، واللهِ، إني
لأعاقبهم وأضربهم. فقال له: إنَّك لست منهم، إنما أنت مُؤدِّب، إنما أنت
= (٣)
مُعَلِّم (٣). (١٣٨/١٢)
٦٢٨٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ بِغَيْرِ مَا أَكْتَسَبُواْ
فَقَدِ أَحْتَمَلُواْ بُهْتَنَا﴾، والبهتان: ما لم يكن، ﴿وَإِنَّمَا قُبِينًا﴾ يعني: بِيِّنَا. يقال: نزلت في
علي بن أبي طالب رَؤُه، وذلك أنَّ نفرًا من المنافقين كانوا يؤذونه ويكذبون عليه.
وأن عمر بن الخطاب رَظُه قال في خلافته لأُبَيّ بن كعب الأنصاري: إنِّي قرأت هذه
الآية: ﴿وَاُلَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ إلى آخر الآية، فوقعت مني كل موقع،
والله، إني لأضربهم وأعاقبهم. فقال له أُبَيّ بن كعب - تَُّ -: إنك لست منهم،
إنك مُؤدِّب مُعَلِّم(٤). (ز)
٦٢٨٠٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَاُلَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ بِغَيْرِ مَا أَكْتَسَبُواْ﴾
بغير ما جنوا، هم المنافقون؛ ﴿فَقَدِ احْتَمَلُواْ بُهْتَنَا﴾ كذبًا، ﴿وَإِنْمَا قُِينًا﴾ بيّنَا(٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٢٨١٠ - عن ابن عمر، قال: صعد رسول الله ◌َّ المنبر، فنادى بصوت رفيع،
(١) أخرجه ابن جرير ١٨٠/١٩.
(٢) تفسير مجاهد (٥٥٢) مختصرًا، وأخرجه ابن سعد ١٧٧/٨، وابن جرير ١٧٩/١٩. وعزاه السيوطي إلى
الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرج ابن جرير ١٩/ ١٨٠ شطره الأول من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٠٦/٣.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٣٧.

سُورَةُ الأَجْزَابِ (٥٨)
& ١٢٦ %
فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون
فقال: ((يا معشر مَن أسلم بلسانه ولم يفضِ الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين، ولا
تعيّروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنَّ مَن تَتَبَّع عورة أخيه المسلم تَتَبَّع اللهُ عورته، ومَن
تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله)). قال نافع: ونظر ابنُ عمر يومًا إلى
الكعبة، فقال: ما أعظمك! وأعظم حرمتك! والمؤمن أعظمُ حرمةٍ عند الله
منك(١). (ز)
٦٢٨١١ - عن عمر بن الخطاب - من طريق الشعبي - قال: إنِّي لَأُبِغِضُ فلانًا. فقيل
للرجل: ما شأن عمر يُبغِضك! فلما كثر القوم في الدار جاء فقال: يا عمر، أفتقتُ
في الإسلام فتقًّا؟ قال: لا. قال: فجنيتُ جنايةً؟ قال: لا. قال: أحدثتُ حدثًا؟
قال: لا. قال: فعلامَ تبغضني وقد قال الله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ بِغَيْرِ
مَا أَكْتَسَبُواْ فَقَدِ أَحْتَمَلُواْ بُهْتَنًا وَإِثْمَّا قُبِينًا﴾؟! فقد آذيتني، فلا غفرها الله لك. فقال
عمر: صدق، واللهِ، ما فتقَ فتقًا، ولا، ولا، فاغفرها لي. فلم يزل به حتى غفرها
له(٢). (١٢ / ١٣٨)
٦٢٨١٢ - عن إبراهيم، قال: جاء رجلٌ إلى علقمة، فشتمه، فقال علقمة: ﴿وَأُلَّذِينَ
يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ بِغَيْرِ مَا أَكْتَسَبُوْ فَقَدِ احْتَمَلُواْ بُهْتَنَّا وَإِنْمَا قُبِينًا﴾. فقال
الرجل: أمُؤْ مِنٌ أنت؟ قال: أرجو (٣). (ز)
٦٢٨١٣ - عن مجاهد بن جبر، قال: يُلقى الجرب على أهل النار، فيحكُّون حتى
تبدو العظام، فيقولون: ربَّنا، بِمَ أصابنا هذا؟ فيقال: بأذاكم المسلمين (٤). (١٢ /١٣٧)
٦٢٨١٤ - قال الحسن البصري: إيَّاكم وأذى المؤمن؛ فإنَّه حبيبُ ربه، أحبَّ اللهَ
فأحبَّه، وغَضِب لربه فَغَضِبَ اللهُ له، وإنَّ الله يحوطه، ويؤذي مَن آذاه(٥). (ز)
(١) أخرجه الترمذي ٤٤٦/٣ (٢٠٣٢)، من حديث أوفى بن دلهم، عن نافع، عن ابن عمر.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث الحسين بن واقد)). وقال الزيلعي في
تخريج أحاديث الكشاف ٣٤٤/٣: ((وهو سند صحيح)). وقال الألباني في صحيح الترمذي (١٦٥٥): ((حسن
صحیح)).
وأخرج نحوه يحيى بن سلام ٢/ ٧٣٧ - ٧٣٨ عن أنس بإسناد ضعيف.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢/ ١٠٠، وابن عساكر في تاريخه ١٣/٤١.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) تفسير الثعلبي ٦٣/٨.

مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ١٢٧ %
سُورَةُ الأَجْزَابِ (٥٩)
ج
﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَجِكَ وَبَائِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِيِهِنَّ
ذَلِكَ أَدْفَ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنُّ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا
(٥٩ ) *
نزول الآية:
٦٢٨١٥ - عن عمر بن الخطاب: بينما هو يمشي بسوق المدينة مَرَّ على امرأة محترمةٍ
بين أعلاج(١) قائمة تسوم(٢) ببعض السلع، فجلدها، فانطلقتْ حتى أتتْ رسولَ الله،
فقالت: يا رسول الله، قد جلدني عمرُ بن الخطاب على غير شيء رآه مِنِّي. فأرسل
النبيُّ وَّه إلى عمر، فقال: ((ما حملك على جلد ابنةِ عمك؟)). فأخبره خبرها، فقال:
أوَابنةُ عمِّ هي؟ أنكرتها - يا رسول الله - إذ لم أرَ عليها جلبابًا، وظننت أنها وليدة.
فقال الناس: الآن ينزل على رسول الله فيما قال عمر، وما نجد لنسائنا جلابيب.
فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَجِكَ وَبَنَائِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِهِنَّ ذَلِكَ
أَدْنَ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾(٣). (ز)
٦٢٨١٦ - عن عائشة، قالت: خرجتْ سودةُ بعدما ضُرِب الحجاب لحاجتها، وكانت
امرأةً جسيمةً لا تخفى على مَن يعرفها، فرآها عمر، فقال: يا سودة، أما - والله - ما
تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين. فانكفأتْ راجعة، ورسول الله وَ له في بيتي وإنَّه
لَيتعشَّى وفي يده عَرْق(٤)، فدخلت وقالت: يا رسول الله، إنِّي خرجتُ لبعض
حاجتي، فقال لي عمر: كذا، كذا. فأوحى الله إليه، ثم رُفع عنه، وإنَّ العَرْق في
يده ما وضعه، فقال: ((إنَّه قد أُذِن لكُنَّ أن تخرجن لحاجتكن)) (٥). (١٢ / ١٤٠)
٦٢٨١٧ - عن عائشة، قالت: رَحِم اللهُ نساءَ الأنصار، لَمَّا نزلت: ﴿يَّأَيُهَا النَّبِىُّ قُل
(١) العلج: الرجل من كفار العجم وغيرهم. النهاية (علج).
(٢) تسوم: تشتري. النهاية (سوم).
(٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع في تفسيره ٧٢/١ - ٧٣ (١٦١). وأورده ابن العربي في أحكام
القرآن ٦٢٥/٣، عن ابن لهيعة، عن غير واحد، أن عمر به.
إسناده ضعيف؛ فيه ابن لهيعة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٥٦٣): ((صدوق خلط بعد احتراق كتبه)).
وفيه أيضًا: جهالة مَن روى عنهم ابن لهيعة، فقد أبهمهم، ولا يُدرى حالهم.
(٤) العَرْق - بالسكون -: العَظْم إِذا أُخذ عنه مُعْظَم اللَّحم. النهاية (عرق).
(٥) أخرجه البخاري ٤١/١ (١٤٦)، ١٢٠/٦ (٤٧٩٥)، ٣٨/٧ (٥٢٣٧)، ٥٣/٨ - ٥٤ (٦٢٤٠)، ومسلم
١٧٠٩/٤ (٢١٧٠)، وابن جرير ١٦٨/١٩.

سُورَةُ الأَخْزَابِ (٥٩)
٥ ١٢٨ :-
فَوْسُورَة التَّفَسََّةُ الْحَاتُور
لِأَزْوَجِكَ وَبَنَائِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآيةَ شَقَقْنَ مروطهن، فاعتجرن بها، فصلين خلف
رسول الله وَل﴿، فكأنَّما على رؤوسهن الغربان(١). (١٢ /١٤٢)
٦٢٨١٨ - عن أم سلمة، قالت: لَمَّا نزلت هذه الآية: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِهِنَّ﴾
خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة، وعليهن أكسية سود
يلبسنها (٢). (١٢ / ١٤١)
٦٢٨١٩ - عن معاوية بن قرة: أنَّ دُعَّارًا (٣) من دُعَّار أهل المدينة كانوا يخرجون
بالليل، فينظرون النساء ويغمزونهن، وكانوا لا يفعلون ذلك بالحرائر، إنما يفعلون
ذلك بالإماء؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿يَّأَيُّهَا النَِّىُّ قُل لِّأَزْوَجِكَ وَبَنَائِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾
إلى آخر الآية (٤). (١٢ / ١٤٣)
٦٢٨٢٠ - عن أبي صالح باذام - من طريق عنبسة، عمَّن حدَّثه عنه - قال: قدِم النبيُّ وَّل
المدينة على غير منزل، فكان نساء النبي و 18 وغيرهن إذا كان الليل خرجن يقضين
حوائجهن، وكان رجالٌ يجلسون على الطريق للغَزَل؛ فأنزل الله: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل
لِأَزْوَجِكَ وَبَنَائِكَ﴾ الآية، يقنعن بالجلباب، حتى تُعرف الأَمَة من الحُرَّةُ(٥). (١٤٠/١٢)
٦٢٨٢١ - عن أبي مالك غزوان الغفاري، قال: كان نساء النبي ◌َّ يخرجن بالليل
لحاجتهن، وكان ناسٌ مِن المنافقين يتعرَّضون لهن، فيؤذَين، فقيل ذلك للمنافقين،
فقالوا: إنما نفعله بالإماء. فنزلت هذه الآية: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَجِكَ وَبَنَائِكَ وَنِسَآءِ
الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَ مِن جَلَبِيِهِنَّ ذَلِكَ أَدْفَ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَ يُؤْذَيْنَّ﴾، فأمر بذلك حتى
عُرفوا من الإماء(٦). (١٢ / ١٤٠)
٦٢٨٢٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يَّأَيُّهَا النَِّىُّ قُل لِّأَزْوَجِكَ وَبَنَائِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ
يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِيِهِنَّ﴾، قال: كان ناسٌ مِن فُسَّاق أهل المدينة يخرجون بالليل حين
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١٢٣/٢، وأبو داود (٤١٠١)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٤٧١ -.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٣٤٥٦).
(٣) دُعّارًا: جمع داعِر، وهم قُطّاع الطريق. النهاية (دعر).
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٨٣.
(٦) أخرجه ابن سعد ٨/ ١٧٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن
أبي حاتم .

فَوْسُوعَة التَّفْسِي الْخَاتُور
سُورَةُ الأَجْزَابِ (٥٩)
: ١٢٩ %
يختلط الظلام، إلى طرق المدينة، فيتعرضون للنساء، وكانت مساكن أهل المدينة ضيِّقة
فإذا كان الليل خرج النساء إلى الطرق يقضين حاجتهن، فكان أولئك الفساق يتبعون
ذلك منهن، فإذا رأوا امرأةً عليها جلباب قالوا: هذه حُرَّة فكَفُّوا عنها، وإذا رأوا المرأة
ليس عليها جلباب، قالوا: هذه أمة. فوثبوا عليها (١). (١٢ / ١٤٤)
٦٢٨٢٣ - عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَجِكَ وَبَنَائِكَ
وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِيِهِنَّ﴾، قال: كُنَّ النساء يخرجن إلى الجبابين (٢)
لقضاء حوائجهن، فكان الفساق يتعرضون لهن فيؤذونهن؛ فأمرهن الله أن يدنين
عليهن من جلابيبهن حتى تُعلم الحرة من الأمة (٣). (١٢ / ١٤٣)
٦٢٨٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: وذلك أن المهاجرين قدموا المدينة، ومعهم
نساؤهم، فنزلوا مع الأنصار في ديارهم، فضاقت الدُّور عنهم، وكان النساء يخرجن
بالليل إلى النخل فيقضين حوائجهن، يعني: البراز، فكان المريب يرصد النساء
بالليل، فيأتيها، فيعرض عليها، ويغمزها، فإن هويت الجماع أعطاها أجرها، وقضى
حاجته، وإن كانت عفيفةً صاحت، فتركها، وإنما كانوا يطلبون الولائد، فلم تُعرف
الأمة مِن الحُرَّة بالليل، فذكر نساء المؤمنين ذلك لأزواجهن وما يلقين بالليل مِن
الزُّناة، فذكروا ذلك للنبي وَّه؛ فأنزل الله رَّ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَجِكَ وَبَنَائِكَ وَنِسَآءِ
الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَبِيِهِنَّ ذَلِكَ أَدْفَ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنٌ﴾(٤). (ز)
تفسير الآية:
٦٢٨٢٥ - عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِيِهِنَّ﴾، قال: هو
الرِّداء (٥). (١٢ / ١٤٤
٦٢٨٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريقٍ علي - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَجِكَ
وَبَنَائِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِيِهِنَّ﴾: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من
بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن مِن فوق رءوسهن بالجلابيب، ويُبدِين عينًا
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) الجبانة: الصحراء. مختار الصحاح (جبن).
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكره يحيى بن سلام ٢/ ٧٣٨ بلفظ: كانوا يلتمسون الإماء، ولم
تكن تُعرف الحرة من الأمة بالليل، فلقي نساء المسلمين منهم أذى شديدًا، فذكرن ذلك لأزواجهن، فرُفع
ذلك إلى النبي ◌َّ؛ فنزلت هذه الآية.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٠٧.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الأَخْرَاب (٥٩)
: ١٣٠ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
واحدة(١). (ز)
.. (١)
٦٢٨٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريقٍ عطية - في قوله: ﴿يَّأَيُّهَا النَِّىُّ قُل لِأَزْوَجِكَ
وَبَنَائِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِهِنَّ﴾، قال: كانت الحُرَّة تلبس لباس
الأمة، فأمر الله نساء المؤمنين أن يدنين عليهم مِن جلابيبهن، وإدناء الجلباب: أن
تَقَنَّع (٢)، وتشده على جبينها(٣). (١٢ /١٤٣)
٦٢٨٢٨ - عن محمد بن سيرين، قال: سألتُ عبيدة السلماني عن قول الله: ﴿يُدْنِينَ
عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِيِهِنَّ﴾، فتقنَّع بملحفة، فغطّى رأسه ووجهه، وَأخرَج إحدى
(٤)
عينيه (٤). (١٢ / ١٤٥)
٦٢٨٢٩ - عن محمد بن سيرين، قال: سألت عَبِيدَةَ [السلماني] عن هذه الآية:
﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَبِيِهِنَّ﴾، فرفع ملحفة كانت عليه، فتقَنّع بها، وغطى رأسه كله
حتى بلغ الحاجبين، وغطى وجهه، وَأخرَج عينه اليسرى من شق وجهه الأيسر مما
يلي العين (٥). (١٢ / ١٤٢)
٦٢٨٣٠ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ﴾ قال: يُسْدِلْنَ عليهن ﴿مِن
جَلَبِيبِهِنَّ﴾ وهو القناع فوق الخمار، ولا يحل لمسلمة أن يراها غريبٌ إلا أن يكون
عليها القناع فوق الخمار، وقد شدَّت به رأسها ونحرها(٦). (١٢ / ١٤٤)
٦٢٨٣١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ
مِن جَلَبِيِهِنَّ﴾، قال: يَتَجَلْبَيْن بها، فيُعلم أنهنَّ حرائر، فلا يعرض لهن فاسقٌ بأذَّى
مِن قول ولا ريبة(٧). (١٢ / ١٤٤)
٦٢٨٣٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِيِهِنَّ﴾،
(١) أخرجه ابن جرير ١٩ / ١٨١.
(٢) تقنَّع: تلبس القِناع والمِقْنع والمِقْنعة، وهو ما تغطّي به المرأةُ رأسَها. اللسان (قنع).
(٣) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٨٢ بلفظ: فقال بثوبه، فغطى رأسه ووجهه، وأبرز ثوبه عن إحدى عينيه. وعزاه
السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٧) تفسير مجاهد (٥٥٢)، وأخرجه ابن جرير ١٨٢/١٩ - ١٨٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي
شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الأَخْزَاب (٥٩)
: ١٣١ :
قال: تدني الجلباب حتى لا تُرى ثُغْرَة نحرها(١) (٢). (١٢ / ١٤٤)
٦٢٨٣٣ - عن محمد بن سيرين - من طريق ابن عون - في قوله: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن
جَمِهِنَّ﴾ هكذا قال: تغطي إحدى عينيها وجبهتها والشق الآخر، إلا العين(٣). (ز)
٦٢٨٣٤ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق أبي صخر - قال: كان رجلٌ مِن
المنافقين يَتَعَرَّضُ لنساء المؤمنين يؤذيهن، فإذا قيل له قال: كنت أحسبها أَمَةً.
فأمرهنَّ الله تعالى أن يخالفن زي الإماء، ويدنين عليهن من جلابيبهن؛ تخَمِّر وجهها
إلا إحدى عينيها (٤). (١٢ / ١٤١)
٦٢٨٣٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَجِكَ
وَبَنَائِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِيِهِنَّ﴾، قال: أخذ الله عليهن إذا خرجن أن
يَقْذِفْنها على الحواجب(٥). (١٤٣/١٢)
٦٢٨٣٦ - عن محمد بن شهاب الزهري، أنَّه قيل له: الأمة تَزَوّجٍ فتختمر؟ قال:
﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ قُل لِّأَزْوَحِكَ وَبَنَائِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِيِهِنَّ﴾، فنهى الله
الإماء أن يتشبهن بالحرائر (٦). (١٢ / ١٤٢)
٦٢٨٣٧ - عن عطاء الخراساني - من طريق يونس بن يزيد - في قول الله ريات :
﴿جَبِيِهِنَّ﴾، قال: أرديتهن (٧). (ز)
٦٢٨٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِأَزْوَجِكَ وَبَنَائِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ
عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِيِهِنَّ﴾، يعني: القناع الذي يكون فوق الخِمار(٨). (ز)
٦٢٨٣٩ - قال يحيى بن سلَام: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَحِكَ وَبَنَائِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُّدُنِينَ
عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِهِنَّ﴾، والجلباب: الرداء تقنَّع به، وتغطي به شق وجهها الأيمن،
(٩) ٥٢٧٨
تغطي عينها اليمنى وأنفها
. (ز)
قال ابنُ عطية (١٤٧/٧): ((الجلباب: ثوب أكبر من الخمار. وروي عن ابن عباس رضىعنه، ==
٥٢٧٨
(١) الثُّغرة: نُقرة النحر، وهي الثُّلْمة التي تكون في أعلاه. اللسان (ثغر).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه الفراء في معاني القرآن ٣٤٩/٢.
(٤) أخرجه ابن سعد ١٧٦/٨ - ١٧٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص ١٠٤ (تفسير عطاء الخراساني).
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٠٧ - ٥٠٨.
(٩) تفسير يحيى بن سلام ٧٣٨/٢.

سُورَةُ الأَخْرَابِ (٥٩)
٥ ١٣٢ %
فَوْسُوعَة التَّقَيِّةُ المَانُون
﴿ذَلِكَ أَدْفَ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنُّ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا
٦٢٨٤٠ - عن أبي قلابة، قال: كان عمر بن الخطاب لا يَدَع في خلافته أمَةً تقَنَّع،
ويقول: إنَّما القناع للحرائر؛ لكيلا يؤذين (١). (١٢/ ١٤١)
٦٢٨٤١ - عن الحسن البصري - من طريقٍ قتادة - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِأَزْوَجِكَ
وَبَنَائِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْفَ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾، قال:
إماءٌ كُنَّ بالمدينة يتعرض لهن السفهاء فيؤذين، فكانت الحرة تخرج، فتُحسب أنها
أمة، فتؤذى، فأمرهن الله أن يدنين عليهم من جلابيبهن(٢). (١٢ /١٤٣)
٦٢٨٤٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿ذَلِكَ أَدْفَ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا
يُؤْذَيْنَ﴾، قال: قد كانت المملوكة يتناولونها، فنهى الله الحرائر يتشبهن
بالإماء(٣). (١٢ / ١٤٣)
٦٢٨٤٣ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق أبي صخر - قال: ﴿ذَلِكَ أَدْفَ أَنْ
يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيِّنٌ﴾ ذلك أحرى أن يُعْرَفْنَ(٤). (١٤١/١٢)
== وابن مسعود رضيبه: أنه الرداء. واختلف الناس في صورة إدنائه؛ فقال ابن عباس، وعبيدة
السلماني: ذلك أن تلويه المرأة حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها. وقال ابن
عباس أيضًا، وقتادة: وذلك أن تلويه فوق الجبين، وتشده، ثم تعطفه على الأنف، وإن
ظهرت عيناها، لكنه يستر الصدر، ومعظم الوجه)).
وقال ابنُ تيمية (٢٧٠/٥ - ٢٧١): ((كانوا قبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا
جلباب، يرى الرجلُ وجهها ويديها، وكان إذ ذاك يجوز لها أن تُظهِر الوجه والكفين، وكان
حينئذ يجوز النظر إليها؛ لأنه يجوز لها إظهاره، ثم لما أنزل الله رَّ آية الحجاب قوله:
﴿يَّأَيُهَا النَِّىُّ قُل لِّأَزْوَِكَ وَبَنَائِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيَِّنَّ مِن جَبِهِنَّ﴾ حجب النساء عن
الرجال، وكان ذلك لما تزوج النبي ( 8* زينب بنت جحش، فأرخى الستر، ومنع النساء أن
يُنظَرن)) .
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٣١/٢.
(٢) أخرجه ابن سعد ١٧٦/٨، وعبد الرزاق ١٢٣/٢ بنحوه من طريق معمر.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن سعد ١٧٦/٨ - ١٧٧.

فَوَسُكَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
: ١٣٣ %=
سُؤَدَّةُ الأَخْزَاب (٦٠)
٦٢٨٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ أَدْنَ﴾ يعني: أجدر ﴿أَنْ يُعْرَفْنَ﴾ في زيهن
أَنَّهُنَّ لسن بِمُرِيبَاتٍ، وأنهن عفايف، فلا يطمع فيهن أحد؛ ﴿فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ بالليل،
﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ في تأخير العذاب عنهم، ﴿رَّحِيمًا﴾ حين لا يعجل عليهم
بالعقوبة (١). (ز)
٦٢٨٤٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿ذَلِكَ أَدْنَ أَنْ يُعْرَفْنَ﴾ أنهن حرائر، مسلمات عفائف؛
﴿فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ أي: فلا يُعرض لهن بالأذى، وكان المنافقون هم الذين كانوا يتعرضون
(٢)
للنساء(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٢٨٤٦ - عن أنس بن مالك، قال: رأى عمر جارية متقنِّعة، فضربها بدرته، وقال:
ألقي القناع؛ لا تشبّهن بالحرائر (٣). (١٢ / ١٤٢)
٦٢٨٤٧ - عن الحسن البصري، قال: كان أكثر مَن يصيب الحدود يومئذ
المنافقون (٤). (ز)
﴿لَّيْنِ لَّمْ يَهِ الْمُنَفِقُونَ وَلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ وَالْمُرْجِفُونَ فِى الْمَدِينَةِ﴾
نزول الآية :
٦٢٨٤٨ - عن طاووس بن كيسان - من طريق ابنه - قال في قوله: ﴿وَالَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم
مَّرَضٌ﴾: نزلت في بعض أمور النساء(٥). (١٢ / ١٤٦)
٦٢٨٤٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - قال: إنَّ أناسًا مِن المنافقين أرادوا
أن يُظهِروا نفاقهم؛ فنزلت فيهم: ﴿لَّيِن لَّمْ يَهِ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ
وَالْمُرْجِفُونَ فِى الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ﴾ لنُحَرِّشَنَّكَ بهم (٦). (١٢ /١٤٥)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٠٧ - ٥٠٨.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٣٨.
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ٧٣٩/٢، وابن أبي شيبة ٢٣٠/٢ - ٢٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) علقه يحيى بن سلام ٧٣٩/٢.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١٢٣/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الأَجْزَابِ (٦٠)
& ١٣٤
مُؤْسُوَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
تفسير الآية:
٦٢٨٥٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق مالك بن دينار - ﴿لَّيِن لَّمْ يَلْنَهِ
الْمُنَفِقُونَ وَلَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم مَّرَضُ﴾، قال: هم الزُّناة(١). (١٤٦/١٢)
٦٢٨٥١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أبي صالح التمار - في قوله: ﴿في
قُلُوبِهِم مَّرَضُ﴾، قال: شهوة الزِّنا (٢). (ز)
٦٢٨٥٢ - عن عبيد بن حنين، في قوله: ﴿لَّيِن لَّمْ يَلَهِ الْمُنَفِقُونَ﴾ قال: عرف
المنافقين بأعيانهم، ﴿وَلَِّنَ فِ قُلُوبِهِم ◌َّرَضُ وَالْمُرْجِفُونَ فِ الْمَدِينَةِ﴾ هم المنافقون
جميعًا (٣). (١٢ / ١٤٦)
٦٢٨٥٣ - قال الحسن البصري: ﴿لَّيِن لَّمْ يَهِ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم ◌َّرَضُ وَالْمُرْجِفُونَ
فِىِ الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ﴾ عمَّا في قلوبهم من الشرك حتى يُظهِروه شركًا (٤). (ز)
٦٢٨٥٤ - عن عطاء، في قوله: ﴿وَلَِّينَ فِ قُلُوبِهِم ◌َّرَضٌ﴾، قال: كانوا مؤمنين،
وكان في أنفسهم أن يزنوا (٥). (١٢ / ١٤٧)
٦٢٨٥٥ - عن أبي صالح باذام ـ من طريق عنبسة، عمَّن حدثه - ﴿وَالَِّينَ فِى قُلُوبِهِم
قَرَضٌ﴾، قال: الزُّناة(٦). (ز)
٦٢٨٥٦ - عن سلمة بن كهيل - من طريق موسى بن قيس -، في قوله: ﴿لَّيِن لَّمْ يَهِ
الْمُنَفِقُونَ وَلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ﴾، قال: أصحاب الفواحش(٧). (١٢ /١٤٧)
٦٢٨٥٧ - عن محمد بن كعب القرظي ـ من طريق أسامة بن زيد بن أسلم -، في
قوله: ﴿لَيْنِ لَّمْ يَهِ الْمُنَفِقُونَ﴾ قال: يعني: المنافقين بأعيانهم، ﴿وَلَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم
مَرَضُ﴾ شكٌّ، يعني: المنافقين أيضًا(٨). (١٢ / ١٤٦)
٦٢٨٥٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم ◌َّرَضٌ﴾، قال:
(١) أخرجه عبد الرزاق ١٢٣/٢، وأخرجه أيضًا من طريق إسماعيل بن شروش، وابن أبي شيبة ١٤/ ٣٣ -
٣٤، وابن جرير ١٨٤/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٨٤.
(٣) أخرجه ابن سعد ٨/ ١٧٧.
(٤) علقه يحيى بن سلام ٧٣٩/٢.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٨٤.
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٣٨١/١٩ (٣٦٣٩٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٨) أخرجه ابن سعد ٨/ ١٧٧.

فَوْسُوعَة التَّفْسِسَةُ الْمَانُور
سُورَةُ الأَخْرَاب (٦٠)
١٣٥ %
شهوة الزِّنا(١). (ز)
٦٢٨٥٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: الإرجاف: الكذب
الذي كان يذيعه أهل النفاق، ويقولون: قد أتاكم عددٌ وعُدَّة. وذُكِر لنا: أن المنافقين
أرادوا أن يُظهِروا ما في قلوبهم من النفاق، فأوعدهم الله بهذه الآية: ﴿لَّيِن لَّمْ يَنَهِ
الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم مَّرَضُ﴾ إلى قوله: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ أي: لَنَحْمِلَنَّك عليهم،
ولنحرشنَّك بهم، فلما أوعدهم الله بهذه الآية كتموا ذلك وأَسَرُّوه(٢). (١٢ / ١٤٦)
٦٢٨٦٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لَّيِن لَّمْ يَلْنَهِ الْمُنَفِقُونَ﴾ قال: كان النفاق
على ثلاثة وجوه: نفاق مثل نفاق عبدالله بن أبي بن سلول. ونفاق مثل نفاق
عبد الله بن نبتل ومالك بن داعس؛ فكان هؤلاء وجوهًا من وجوه الأنصار، فكانوا
يستحيون أن يأتوا الزنا، يصونون بذلك أنفسهم، ﴿وَلَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ قال:
الزِّنا إن وجدوه عملوه، وإن لم يجدوه لم يبتغوه. ونفاق يُكابِرون النساء مكابرة (٣)،
وهم هؤلاء الذين كانوا يكابرون النساء، ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ يقول: لنعلمنك بهم. ثم
قال: ﴿مَّلْعُونِينٌ﴾ ثم فصله في الآية ﴿أَيْنَمَا نُقِفُواْ﴾ يعملون هذا العمل مكابرة
النساء(٤). (١٢ / ١٤٨)
٦٢٨٦١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿لَّيِن لَّمْ يَلَهِ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم مَّرَضُ﴾ يعني:
الزناة . =
٦٢٨٦٢ - وقال السُّدِّيّ: يعني: فجور، وليس في القرآن غير هذه والأولى (٥).
﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِ الْمَدِينَةِ﴾ يعني: المنافقين يرجفون بالنبي ◌َّ وأصحابه، يقولون: يهلك
محمد وأصحابه (٦). (ز)
٦٢٨٦٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لَّيِن لَّمْ يَنَهِ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم ◌َّرَضٌ
وَالْمُرْجِفُونَ فِى الْمَدِينَةِ﴾ لئن لم ينتهوا عن أذى نساء المسلمين(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٨٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٨٥ دون قوله: لنحملنَّك عليهم ولنحرشنَّك بهم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) يكابرون النساء مكابرة: يزنون بهن بالإكراه، كما سيأتي عن السدي.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وعلّق يحيى بن سلام ٧٣٩/٢ عن السدي قال: ﴿وَالَِّنَ فِ قُلُوبِهِم
مَرَضُ﴾ يعني: فجور.
(٥) يعني الأولى في هذه السورة، وهي قوله تعالى: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِى فِ قَلْبِهِ، مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٣٢].
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٧٣٩/٢.
(٧) علقه يحيى بن سلام ٧٣٩/٢.

سُورَةُ الأَخْزَاب (٦٠)
& ١٣٦ هـ
فَوْسُبَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٦٢٨٦٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لَّيِن لَّمْ يَلَهِ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم ◌َّرَضُ
وَالْمُرْحِفُونَ فِى الْمَدِينَةِ﴾ كانوا يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، ويفشون
الأخبار(١). (ز)
٦٢٨٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَّيِن لَّمْ يَهِ الْمُنَفِقُونَ﴾ عن نفاقهم، ﴿وَالَّذِينَ فِى
قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ الفجور، وهم الزناة، ثم نعتهم بأعمالهم الخبيثة، فقال: ﴿وَالْمُرْجِفُونَ
فِى الْمَدِينَةِ﴾ يعني: المنافقين، كانوا يخبرون المؤمنين بالمدينة بما يكرهون من
عدوهم. يقول: لئن لم ينتهوا عن الفجور والإرجاف والنفاق(٢). (ز)
٦٢٨٦٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿لَّيِن
لَّمَ يَهِ الْمُنَفِقُونَ﴾ قال: هؤلاء صنف من المنافقين، ﴿وَلَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾
أصحاب الزنا، قال: أهل الزنا من أهل النفاق الذين يطلبون النساء فيبتغون الزنا .
وقرأ: ﴿فَلَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ، مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٣٢]، قال: والمنافقون
أصناف عشرة في براءة، قال: فالذين في قلوبهم مرض صنف منهم، مرض من أمر
النساء، ﴿وَالْمُرْحِفُونَ فِى الْمَدِينَةِ﴾ هم أهل النفاق أيضًا، الذين يُرْجِفون برسول اللهِ وَلـ
وبالمؤمنين (٣). (ز)
﴿لَنُغْرِيَنَكَ بِهِمْ﴾
٦٢٨٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾.
قال: لَنُسَلِّطنك عليهم (٤). (١٢/ ١٤٨)
٦٢٨٦٨ - عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله:
﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾. قال: لنولِعنَّك، قال فيه الحارث بن حِلِّزَة:
لا تَخَلْنا على غَرائك إنا قبـ ـل ما قد وشى بنا الأعداء(٥)
(١٢ /١٤٨)
٦٢٨٦٩ - عن محمد بن سيرين - من طريق ابن عون - في قوله: ﴿لَّيِن لَّمْ يَلْنَهِ
(١) تفسير الثعلبي ٦٤/٨، وتفسير البغوي ٣٧٧/٦. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٠٨/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٩ / ١٨٤ - ١٨٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٨٥، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٢/ ٣٧ -.
(٥) مسائل نافع (٢٢٦). وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.

فَوْسُورَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَجْزَابِ (٦٠)
: ١٣٧ %
اُلْمُنَفِقُونَ﴾، قال: لا أعلم أُغرِيَ بهم حتى مات(١). (١٤٨/١٢)
٦٢٨٧٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿لَّيِن لَّمْ يَهِ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِى
قُلُوبِهِم مَّرَضُ وَالْمُرْجِفُونَ فِ الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾، يقول: لنحرشنك بهم(٢). (١٢ /١٤٥)
٦٢٨٧١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾، يقول: لنعلمنك
(٣)
بهم(٣). (١٢ / ١٤٨)
٦٢٨٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ﴾ يا محمد ﴿بِهِمْ﴾ يقول: لنحملتك
على قتلهم، ﴿ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا﴾(٤). (ز)
٦٢٨٧٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ لنسلطنك عليهم(٥). (ز)
﴿ِثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا
٦٠
٦٢٨٧٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي صالح -: لا يجاورونك فيها إلا
يسيرًا، حتى يهلكوا (٦). (ز)
٦٢٨٧٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا﴾،
أي: بالمدينة (٧). (١٢ / ١٤٦)
٦٢٨٧٦ - قال يحيى بن سلَام: ﴿ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ﴾ في المدينة ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٨)٥٢٧٩]
(ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٢٨٧٧ - عن ابن عون، قال: قرأ رجلٌ عند محمد بن سيرين: ﴿لَِّن لَّمْ يَلْنَهِ
٥٢٧٩] قال ابنُ عطية (١٤٩/٧): ((قوله: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ يحتمل: أن يريد إلا جوارًا قليلًا أو
وقتًا قليلًا، ويحتمل: أن يريد إلا عددًا قليلًا، كأنه قال: إلا أقِلَّاء)).
(١) أخرجه الخطيب في تالي تلخيص المتشابه (٣٥٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١٢٣/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ١٨٦/١٩ من طريق
سعيد بلفظ: لنحملنك عليهم، لنحرشنك بهم.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٠٨.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٧٣٩/٢.
(٦) أخرجه الفراء في معاني القرآن ٣٥٠/٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٨) تفسير يحيى بن سلام ٧٣٩/٢.

سُورَةُ الأَجْزَاب (٦١ - ٦٢)
=
٥ ١٣٨ هـ
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُّور
الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾. فقال محمد: لا نعلم شيئًا أرجى للمنافقين مِن
هذه الآية؛ ما علمناه أغرِيَ بهم حتى مات وَلِيمٌ(١). (١٢ /١٤٨)
﴿مَّلْعُونِينٌَ أَيْنَمَا نُقِفُواْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَفْتِيلًا
٦٢٨٧٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿مَّلْعُونِينَ﴾ قال: على كل
حال، ﴿أَيْنَمَا ثُقِفُواْ أُخِذُواْ وَقُتِلُواْ تَفْتِيلًا﴾ قال: إذا هم أظهروا النفاق(٢). (١٢ / ١٤٦)
٦٢٨٧٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ثم قال ﴿مَّلْعُونِينٌ﴾ ثم فصَّلت الآية،
﴿أَيْنَمَا تُقِفُواْ﴾ يعملون هذا العمل مكابرة النساء ﴿أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَفْتِيلًا﴾. قال
السُّدِّيّ: هذا حكم في القرآن ليس يُعمل به، لو أنَّ رجلًا أو أكثر من ذلك اقتصُّوا
أثر امرأة، فغلبوها على نفسها، ففجروا بها، كان الحكم فيهم غير الجلد والرجم؛
أن يؤخذوا فتضرب أعناقهم(٣). (١٢ / ١٤٧)
٦٢٨٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا نُقِفُواْ﴾ ونجعلهم ملعونين أينما
ثقفوا، فأوجب لهم اللعنة على كل حال، أينما وجدوا وأدركوا أخذوا وقتلوا تقتيلً،
﴿أَيْنَمَا تُقِفُواْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَفْتِيلًا﴾ يقول: خذوهم واقتلوهم قتالًا. فانتَهَوْا عن ذلك
مخافة القتل(٤). (ز)
﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْ مِن قَبْلٌّ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
٦٢٨٨١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِى الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن
قَبْلٌ﴾، يقول: هكذا سُنَّة الله فيهم إذا أظهروا النفاق(٥). (١٢ / ١٤٦)
٦٢٨٨٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِى الَّذِينَ خَلَوْ مِن قَبْلٌ﴾:
كذلك كان يُفعل بمن مضى من الأمم، ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ قال: فمن كابر
(١) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢/ ٢٧٠، وأخرجه الخطيب في تالي تلخيص المتشابه (٣٥٠)
مختصرًا. وكذلك عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر بلفظ: لا أعلم أَغْرِي بهم حتى مات.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٠٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٨٥، ١٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

فَوْسُكَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
سُورَةُ الأَخْرَابِ (٦٣ - ٦٤)
١٣٩ هـ
امرأة على نفسها، فغلبها، فقُتل، فليس على قاتله دِية؛ لأنه مكابر (١). (١٢ / ١٤٨)
٦٢٨٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِى الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلٌ﴾ هكذا كانت
سُنَّة الله في أهل بدر؛ القتل، وهكذا سُنَّة الله في هؤلاء الزناة وفي المرجفين؛ القتل
إن لم ينتهوا، ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ يعني: تحويلًا؛ لأنَّ قوله رََّنَ حقٌّ في
أمر القتل(٢). (ز)
سُنَّةَ اللَّهِ فِي
٦١
٦٢٨٨٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أَيْنَمَا ثُقِفُواْ أُخِذُواْ وَقُتِلُواْ تَفْتِيلًا (
الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ﴾، أي: مَن أظهر الشرك قُتِل، وهذا إذا أُمِر النبيون
بالجهاد(٣). (ز)
﴿يَسْتَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَّةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا
٦٢٨٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ﴾ يعني: القيامة، وذلك
أنَّ النبي ◌َّه كان يخطب، فسأله رجل عن الساعة، فأوحى الله رَّ إلى النبيِّ وَّ:
﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ﴾ يعني: القيامة ﴿تَكُونُ قَرِيبًا﴾(٤). (ز)
٦٢٨٨٦ - عن سفيان بن عيينة - من طريق ابن أبي عمر العدني - قال: كل شيء في
القرآن ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ فلم يخبره به، وما كان ﴿مَا أَدْرَكَ﴾ فقد أخبره(٥). (١٢/ ١٤٩)
٦٢٨٨٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿يَسْتَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا﴾ عِلم مجيئها
﴿عِندَ اللَّهِ﴾، لا يعلم متى مجيئها إلا الله، ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ أي:
أنها قريب (٦). (ز)
﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا
١٦٤
٦٢٨٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ اُلْكَفِرِينَ﴾ يعني: كفار مكة، ﴿وَأَعْدّ
لَهُمْ سَعِيرًا﴾ يعني: وقودًا(٧). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٠٨.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٣٩.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٠٨/٣.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في التغليق ٢٠٤/٣ - ٢٠٥ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٤٠.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٠٨/٣.

سُورَةُ الأَجْزَاب (٦٥ - ٦٧)
١٤٠ هـ
فَوْسُعبة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُورُ
﴿ِخَلِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا
١٦٥).
٦٢٨٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿خَلِينَ فِيهَا أَبَدًّا لَّا يَجِدُونَ وَلِيًّا﴾ يعني: قريبًا
يمنعهم، ﴿وَلَا نَصِيرًا﴾ يعني: ولا مانعًا يمنعهم من العذاب(١). (ز)
٦٢٨٩٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿خَلِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ لا يموتون ولا يخرجون منها،
﴿لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا﴾ يمنعهم من العذاب، ﴿وَلَا نَصِيرًا﴾ ينصرهم(٢). (ز)
﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِ النَّارِ يَقُولُونَ يَلَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَاْ
٦٢٨٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِ النَّارِ يَقُولُونَ يَلَيْتَنَآ أَطَعْنَا اللَّهَ
وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾، يعني: محمدًا ◌َلْ﴾ (٣). (ز)
٦٢٨٩٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِ النَّارِ﴾ يُجَرُّون على وجوههم،
تجرُّهم الملائكة، ﴿يَقُولُونَ﴾ في النار ﴿يَلَيْتَنَآ أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾ وإنما صارت:
﴿الرَّسُولَا﴾، و﴿ِالسَّبِيلًا﴾ لأنها مخاطبة، وهذا جائز في كلام العرب إذا كانت
مخاطبة (٤). (ز)
﴿وَقَالُواْ رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَءَنَا فَأَضَلُّونَا اُلسَّبِيلَاْ
٦٧
قراءات :
٦٢٨٩٣ - عن الحسن [البصري] - من طريق عمرو، وإسماعيل -: ﴿إِنَّا أَطَعْنَا سَادَاتِنَا
وَكُبَرَآءَنَا ﴾ =
٦٢٨٩٤ - وعن الأعرج =
٦٢٨٩٥ - وأبي عمرو =
٦٢٨٩٦ - وأبان بن تغلب عن الأعمش وأهل الكوفة: ﴿أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٠٩/٣.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٤٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٠٩/٣.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٤٠.