Indexed OCR Text

Pages 681-700

فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُون
سُورَةُ الأَخْرَابِ (١٠)
& ٦٨١ %=
٦١٧٨١ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ﴾، يعني: الأحزاب؛ أبا سفيان ومَن
معه(١). (ز)
٦١٧٨٢ - عن يزيد بن رومان - من طريق ابن إسحاق - قوله: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ
وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾: فالذين جاؤوهم من فوقهم: قريظة، والذين جاؤوهم من أسفل
منهم: قريش، وغطفان(٢). (ز)
٦١٧٨٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾
جاءوا مِن أعلى الوادي ومِن أسفله، جاء مِن أعلاه عيينة بن حصن، ومن أسفله أبو
الأعور السلمي، ونصب أبو سفيان إلى الخندق(٣). (ز)
٦١٧٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ﴾ مِن فوق الوادي مِن قِبَل
المشرق، عليهم مالك بن عوف النصري وعيينة بن حصن الفزاري، في ألفٍ مِن
غطفان، معهم طليحة بن خويلد الأسدي، وحُيَي بن أخطب اليهودي في اليهود؛ يهود
قريظة، وعامر بن الطفيل في هوازن، ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ يعني: مِن بطن الوادي مِن
قِبَل المغرب، وهو أبو سفيان بن حرب على أهل مكة، معه يزيد بن خليس على
قريش، والأعور السلمي من قِبَل الخندق، فذلك قوله رَى: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ
أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَرُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُونَ بِاللَّهِ الْظُنُونَ﴾(٤). (ز)
٦١٧٨٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿مِّن فَوْقِكُمْ﴾ يعني: مِن فوق الوادي، يعني: مِن
أعلاه مِن قبل المشرق، ومِن حيث يجيء الصبح، يعني: مالك بن عوف مِن بني
نَصْر، وعيينة بن حصن الفزاري، ومعهما ألفٌ مِن غطفان، ومعه طليحة بن خويلد
مِن بني أسد، وحُيَي بن أخطب اليهودي في يهود مِن بني قريظة، ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ
مِنكُمْ﴾ يعني: مِن أسفل مِن النبي ◌َّ، مِن بطن الوادي، ومِن قِبَل المغرب، وجاء
أبو سفيان على أهل مكة ومعه يزيد بن جحش(٥) على فرقتين، جاءوا من أسفل
الوادي مِن قبل المغرب، وجاء أبو الأعور السلمي عمرو بن سفيان مِن قبل الخندق
والذين معه (٦). (ز)
(١) علقه يحيى بن سلام ٧٠٤/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٤.
(٣) علقه يحيى بن سلام ٧٠٤/٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧٦/٣.
(٥) كذا في مطبوعة المصدر، وفي الأثر السابق عند مقاتل: يزيد بن خليس. ولم نقف عليه فيما بين أيدينا
من المصادر .
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٧٠٤/٢ - ٧٠٥.

سُورَةُ الأَخْزَابِ (١٠)
٥ ٦٨٢ ٥
مَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَرُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾
٦١٧٨٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أيوب - في قوله: ﴿وَبَلَغَتِ
اُلْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾، قال: إنَّ القلوب لو تحركت أو زالت خرجت نفسُه، ولكن إنَّما
هو الفزع (١). (١١/ ٧٤٨)
٦١٧٨٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ
اٌلْحَنَاجِرَ﴾، قال: شَخَصَتْ مِن مكانها، فلولا أنَّه ضاق الحلقوم عنها أن تخرج
لخرجت (٢). (٧٤٨/١١)
٦١٧٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَرُ﴾، يعني: شخصت الأبصار
فَرَقًا(٣) ٥١٩٥. (ز)
٦١٧٨٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَرُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ مِن
شدة الخوف(٤). (ز)
﴿وَتَظُنُونَ بِاللَّهِ الُّْنُونَأْ
٦١٧٩٠ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وَتَظُونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾، قال: هم المنافقون
يظنون بالله ظنونًا مختلفة(٥). (١١ / ٧٤٩)
٦١٧٩١ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - في قوله: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الْقُلُنُونَ﴾،
٥١٩٥] وجَّه ابنُ القيم (٣٢٨/٢) قول قتادة ومقاتل بقوله: ((وهذا تقريب للمعنى، فإنَّ
الشخوص غير الزيغ، وهو أن يفتح عينيه ينظر إلى الشيء فلا يطرف، ومنه شَخَصَ بصرُ
الميت)).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٧١/١٣ واللفظ له، وابن جرير ٣٥/١٩ مختصرًا بنحوه. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر مختصرًا .
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١١٣/٢، وابن جرير ٣٥/١٩ من طريق سعيد مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر، وابن أبي حاتم بنحوه.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧٦/٣.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٧٠٤/٢ - ٧٠٥.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن جرير عن مجاهد - وفيه عن الحسن ٣٥/١٩ - ٣٦ - والفريابي، وابن المنذر،
وابن أبي حاتم.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَخْرَابِ (١١)
: ٦٨٣ %
قال: ظنون مختلفة؛ ظنَّ المنافقون أنَّ محمدًاً وَلَّ وأصحابه يُستَأُصلُون،
وأيقن المؤمنون أنَّ ما وعدهم الله ورسوله حقٌّ؛ أنه سيظهره على الدين كله(١)٥١٩٦].
(١١ /٧٤٩)
٦١٧٩٢ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ القُنُونَ﴾، يعني: التهمة(٢). (ز)
٦١٧٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَظُنُونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ﴾، يعني: الإياس مِن النصر،
وإخلاف الأمر(٣). (ز)
٦١٧٩٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَتَظُنُونَ بِاللَّهِ اُلُّنُونَ﴾، يعني: المنافقين ظنُّوا أنَّ
محمدًاً بَّه سيُقتل، وأنهم سيهلكون (٤). (ز)
﴿هُنَالِكَ أَبْتُلَى الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالَا شَدِيدًا
نزول الآية :
٦١٧٩٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَزُلْزِلُوْ زِلْزَالَا شَدِيدًا﴾ كان الله أنزل في سورة البقرة:
﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْ مِن قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّآءُ
وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ, مَتَى نَصْرُ اللَّهُ ﴾ قال الله: ﴿أَلَّ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ
قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]، فلما نزلت هذه الآية قال أصحاب النبيِّ وَّ: ما أصابنا هذا
بعدُ. فلما كان يوم الأحزاب أنزل الله: ﴿وَلَمَّا رَءَا اُلْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُواْ هَذَا مَا وَعَدَنَا
اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُ، وَمَا زَادَهُمْ إِلَّ إِيَمَنَا وَتَسْلِيمًا﴾، وأنزل: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
اَذَكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُدٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيِحًا وَحُنُودًا لَّمْ تَرَوَّهَأْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا
تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ﴿ إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَرُ وَبَلَغَتِ
الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَنَظُنُونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ ﴿ هُنَالِكَ ابْتُلِىَ الْمُؤْمِنُونَ﴾(٥). (ز)
٥١٩٦] لم يذكر ابنُ جرير (٣٥/١٩ - ٣٦) في معنى: ﴿وَتَظُنُونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ سوى قول
الحسن .
(١) أخرجه ابن جرير ٣٥/١٩ - ٣٦ بزيادة لفظ: ولو كره المشركون. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٧٦.
(٢) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٤.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٧٠٤/٢ - ٧٠٥.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٥.

سُورَةُ الأَخْزَاب (١١ - ١٢)
٥ ٦٨٤ %
فَوْسُكَةُ التَّفْسِيَةُ الْمَاتُوز
﴿هُنَالِكَ ابْتُلَى الْمُؤْمِنُونَ ﴾
تفسير الآية:
٦١٧٩٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِىَ
الْمُؤْمِنُونَ﴾، قال: مُحِّصوا(١). (١١ / ٧٤٩).
٦١٧٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُنَالِكَ﴾ يعني: عند ذلك ﴿أَبْتُلِىَ الْمُؤْمِنُونَ﴾
بالقتال والحصر. لَمَّا رأى الله رّ ما فيه المؤمنون مِن الجهد والضعف بعث عليهم
ريحًا وجنودًا من الملائكة، فأطفأت الريحُ نيرانهم، وألقت أبنيتهم، وأكفأت
قدورهم، ونزعت أوتادهم، ونسفت التراب في وجوههم، وجالت الدوابُّ بعضها
في بعض، وسمعوا تكبير الملائكة في نواحي عسكرهم فرُعبوا، فقال طليحة بن
خويلد الأسدي: إنَّ محمدًا قد بدأكم بالشر؛ فالنجاة النجاة. فنادى رئيسُ كلِّ قوم
بالرحيل، فانهزموا ليلاً بما اسْتَخَقُّوا مِن أمتعتهم، ورفضوا بعضها، لا يُبصِرون شيئًا
مِن شدة الريح والظّلْمَة، فانهزموا، فذلك قوله رَى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ
يَنَالُواْ خَيْرً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ بالريح والملائكة، ﴿وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾
[الأحزاب: ٢٥] يعني: منيعًا في مُلكِه حين هزمهم (٢). (ز)
﴿وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالَا شَدِيدًا
٦١٧٩٨ - عن مجاهد بن جبر: ﴿وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالَا شَدِيدًا﴾ حُرّكوا بالخوف(٣). (ز)
٦١٧٩٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالَا شَدِيدًا﴾، وأصابتهم الشِّدَّة (٤). (ز)
﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا غُرُورًا
نزول الآية :
٦١٨٠٠ - عن عمرو بن عوف المزني - من طريق عبد الله بن عمرو بن عوف - قال:
(١) تفسير مجاهد (٥٤٨)، وأخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٧. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٥. وعزاه السيوطي إلى
الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٧٧.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٧٠٥/٢.
(٣) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٥.

سُورَةُ الأَخْزَابِ (١٢)
فَوْسُعَة التَّفْسَةُ الْجَاتُون
:٦٨٥ ٥
خطَّ رسولُ الله ◌َّ الخندقَ عام الأحزاب، فخرجت لنا مِن الخندق صخرةٌ بيضاءُ
مُدَوَّرة، فكسرت حديدنا، وشقَّت علينا، فشكونا إلى رسول الله وَّه، فأخذ المِعْوَلَ
مِن سلمان، فضرب الصخر ضربةً صدعها، وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابَتَي
المدينة، حتى لكأنَّ مصباحًا في جوف ليل مظلم، فكبَّر رسولُ اللهِ وَّهِ، وكَبَّرَ
المسلمون، ثم ضربها الثانية، فصدعها، وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها،
فَكَبَّر ◌َّ، وكَبَّر المسلمون، ثم ضربها الثالثة، فكسرها، وبرق منها برقة أضاء ما بين
لا بتيها، فكبّر، وكبر المسلمون، فسألناه، فقال: ((أضاء لي في الأولى قصور الحيرة
ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب، فأخبرني جبريل أنَّ أمتي ظاهِرةٌ عليها، وأضاء لي
في الثانية قصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن
أمتي ظاهرة عليها، وأضاء لي في الثالثة قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني
جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، فأبشِروا بالنصر)). فاستبشر المسلمون، وقالوا:
الحمد لله، موعدٌ صادق بأن وعدنا النصر بعد الحصر. فطلعت الأحزاب، فقال
المسلمون: ﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَمَا زَادَهُمْ إِلَّ إِيَمَنَا وَتَسْلِيمًا﴾
[الأحزاب: ٢٢]. وقال المنافقون: ألا تعجبون! يحدثكم ويعدكم ويمنيكم الباطل،
يخبر أنه يُبْصِر مِن يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأنها تفتح لكم، وأنتم
تحفرون الخندق ولا تستطيعون أن تبرزوا! وأنزل القرآن: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ
فِى قُلُوبِهِم مَرَضُ مَّا وَعَدَنَا اَللَّهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا غُرُورًا﴾(١). (٤٣/١١)
٦١٨٠١ - عن عروة بن الزبير - من طريق يزيد بن رومان - =
٦١٨٠٢ - ومحمد بن كعب القرظي ـ من طريق يزيد بن زياد - قالا: قال مُعَتِّب بن
قُشَير: كأنَّ محمدًا يرى أن يأكل مِن كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا لا يأمن أن يذهب
إلى الغائط! وقال أوس بن قَيْظيٍّ في مَلَأٍ مِن قومه مِن بني حارثة: إنَّ بيوتنا عورة،
وهي خارجة من المدينة، ائذن لنا فنرجع إلى نسائنا وأبنائنا وذرارينا. فأنزل الله على
رسوله حين فرغ منهم ما كانوا فيه من البلاء يذكرهم نعمته عليهم، وكفايته إيَّهم بعد
سوء الظن منهم، ومقالة مَن قال مِن أهل النفاق: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ
عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَ قَكُمْ جُوٌّ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِبِحًا وَجُنُودًا لَّمَ تَرَوَهَا﴾ فكانت الجنود قريشًا وغطفان
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٦٢/٤ - ٦٣، والبيهقي في دلائل النبوة ٤١٨/٣ - ٤٢٠، وابن
جرير ٣٩/١٩ - ٤٢. وأورده الثعلبي ٤٠/٣ - ٤١.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ٢٨/٦: ((وهذا حديث غريب)).

سُورَةُ الأَجْزَاب (١٢)
٥ ٦٨٦ %
مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
وبني قريظة، وكانت الجنود التي أرسل الله عليهم مع الريح الملائكة، ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِّن
فَوْقِكُمْ﴾ بنو قريظة، ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ قريش وغطفان. إلى قوله: ﴿مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ
وَرَسُولُهُ: إِلَّا غُرُورًا﴾ يقول: مُعَتِّب بن قُشَير وأصحابه، ﴿وَإِذْ قَالَت ◌َطَائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَأَهْلَ
يَثْرِبَ﴾ يقول: أوس بن قَيْظيّ ومَن كان معه على ذلك مِن قومه (١). (٧٤٥/١١)
٦١٨٠٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: قال المنافقون يوم الأحزاب
حين رأوا الأحزاب قد اكتنفوهم مِن كل جانب، فكانوا في شكٍّ وريبة مِن أمر الله،
قالوا: إنَّ محمدًا كان يَعِدُنا فتحَ فارس والروم، وقد حُصِرنا هاهنا حتى ما يستطيع
أحدُنا أن يبرز لحاجته. فأنزل الله: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ مَّا وَعَدَنَا
اللَّهُ وَرَسُولُهُ: إِلَّا غُرُورًا﴾(٢). (٧٥٠/١١)
٦١٨٠٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: حفر رسول الله وَّل الخندق، واجتمعت قريش
وكنانة وغطفان، فاستأجرهم أبو سفيان بِلَطِيمَة(٣) قريش، فأقبلوا حتى نزلوا بفنائه،
فنزلت قريش أسفل الوادي، ونزلت غطفان عن يمين ذلك، وطليحة الأسدي في بني
أسد يسار ذلك، وظاهروهم بنو قريظة من اليهود على قتال النبي ◌َّ، فلما نزلوا
بالنبي ◌َّ* بحضرة المدينة حفرَ النبيُّ ◌َّ﴿ الخندقَ، فبينما هو يضرب فيه بمِعْوَله إذ
وقع المِعْوَل في صفا، فطارت منه كهيئة الشهاب مِن نار في السماء، وضرب الثاني،
فخرج مثل ذلك، فرأى ذلك سلمانُ، فقال له: يا رسول الله، قد رأيتُ خرج مِن كل
ضربة كهيئة الشهاب فسطع إلى السماء! فقال: ((قد رأيت ذلك؟)). فقال: نعم، يا
رسول الله. قال: ((يفتح لكم أبواب المدائن، وقصور الروم، ومدائن اليمن)). قال:
ففشا ذلك في أصحاب النبي ◌ّر، فتحدثوا به، فقال رجل من الأنصار يدعى بَشير بن
مُعتِّب: أيَعِدُنا محمد أن يفتح لنا مدائن اليمن وبيض المدائن وقصور الروم، وأحدُنا
لا يستطيع أن يقضي حاجته إلا قتل؟! هذا - واللهِ - الغرور. فأنزل الله في هذا:
﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَرَضُ مَّا وَعَدَنَا اللّهُ وَرَسُولُهُ: إِلَّا غُرُورًا﴾ (٤). (١١ /٧٥٠)
٦١٨٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا غُرُورًا﴾، وذلك أنَّ
(١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٢/ ٢٢٢، ٢٤٥ - ٢٤٦ -، والبيهقي في الدلائل ٤٣٥/٣ -
٤٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٨ - ٣٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) اللّطيمة: الجمال التي تحمل العطر والبَزَّ، غير المِيرة. النهاية (لطم).
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْمَاتُور
سُورَةُ الأَخْزَابِ (١٢)
: ٦٨٧ .
النبي ◌َ﴿ لَمَّا بلغه إقبال المشركين مِن مكة أَمَر بحفر الخندق، فحفر كلُّ بني أبِ
على حِدَة، وصار سلمان الفارسي في بني هاشم، فأتى سلمان على صخرة فلم
يستطع قلعها، فأخذ النبي # المعول من سلمان، فضرب به ثلاث ضربات،
فانصدع الحجر، وسطع نور من الحجر كأنه البرق، فقال سلمان: يا رسول الله، لقد
رأيتُ مِن الحجر أمرًا عجيبًا وأنت تضربه. فقال النبي وَّ: ((وهل رأيت؟)). قال:
نعم. قال النبي وَلّ: ((رأيت في الضربة الأولى [قرى] اليمن، وفي الضربة الثانية
أبيض المدائن، وفي الضربة الثالثة مدائن الروم، ولقد أوحى الله رَّى إِلَيَّ بأنَّه
يفتحهن على أُمَّتي)). فاستبشر المؤمنون، وفشا ذلك في المسلمين، فلما رأوا شدة
القتال والحصر ارتاب المنافقون، فأساءوا القول، قال مُعَتِّب بن قُشَير بن عدي
الأنصاري من الأوس من بني عمرو بن عوف: يعِدنا محمد فتح قصور اليمن وفارس
والروم، ولا يستطيع أحدُنا أن يبرز إلى الخلاء حتى يوضع فيه سهم؟! هذا - والله -
الغرورُ مِن قول ابن عبد المطلب. وتابعه على ذلك نفر؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَقُولُ
اُلْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ﴾ يعني: كفرًا ﴿مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ: إِلَّا غُرُورًا﴾(١). (ز)
تفسير الآية:
٦١٨٠٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلَى الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالَا شَدِيدًا
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَرَضُ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ: إِلَّا غُرُورًا﴾، يقول: مُعتِّب بن
قُشَير، ومَن كان معه على رأيه(٢). (١١ / ٧٤٤)
٦١٨٠٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَإِذْ يَقُولُ
اُلْمُتَفِقُونَ﴾، قال: تكلموا بما في أنفسهم مِن النفاق، وتكلم المؤمنون بالحق
والإيمان، ﴿قَالُوْ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾(٣). (١١ / ٧٤٩)
٦١٨٠٨ - عن الحسن البصري: ﴿وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ الشرك (٤). (ز)
٦١٨٠٩ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَرَضُ﴾: النِّفاق(٥). (ز)
٦١٨١٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿مَّا وَعَدَنَا اُللَّهُ
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٧٨.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٧/١٩ - ٣٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٥.
(٤) علقه يحيى بن سلام ٧٠٥/٢.

سُورَةُ الأَخْرَابِ (١٢)
٦٨٨ هـ
مُؤْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
وَرَسُولُهُ: إِلَّا غُرُورًا﴾، قال ناس من المنافقين: أيعِدُنا محمدٌ أن نفتح قصور الشام
وفارس، وأحدُنا لا يستطيعُ أن يُجاوِزَ رَحْلَه؟! ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورًا(١). (ز)
٦١٨١١ - عن يزيد بن رومان - من طريق ابن إسحاق - ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِى
قُلُوبِهِم مَّرَضُ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ: إِلَّا غُرُورًا﴾، يقول: مُعتِّب بن قُشَير، إذ قال ما قال يوم
الخندق(٢). (ز)
٦١٨١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ﴾ منهم أوس بن قيظي،
ومعتب بن قشير الأنصاري ﴿وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ﴾ يعني: الشك ... ﴿وَإِذْ يَقُولُ
الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ﴾ يعني: كفرًا ﴿مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ: إِلَّا غُرُورًا﴾ قال
مُعتِّب بن قُشَير: إنَّ الذي يقول لهو الغرور. ولم يقل: إنَّ الذي وعدنا الله ورسوله
غرورًا؛ لأنَّه لا يُصَدِّق بأن محمدًا وَّه رسول فيصدقه. فقال الله تعالى: إن الذي قال
محمد هو ما وعد الله، وهو قول الله رَّك. فأكذب الله مُعَتِّبًا(٣). (ز)
٦١٨١٣ - عن محمد بن إسحاق - من طريق وهب، عن أبيه - قال: ثم ذكر المنافقين
﴿وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ مَّا وَعَدَنَا اَللَّهُ وَرَسُولُهُ: إِلَّا غُرُورًا﴾ يعني بذلك: مُعَتِّب بن قُشَير
حين قال ما قال، ثم ذكر قول بني حارثة ومبعثهم أوس بن قَيْظيّ إلى رسول الله وَيه
حين قالوا: ﴿إِنَّ بُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِىَ بِعَوْرَةٌ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فَارًا﴾ (٤). (ز)
٦١٨١٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - قال: قال رجلٌ
يوم الأحزاب لرجل مِن صحابة النبي ◌َّ: يا فلان، أرأيت إذ يقول رسولُ الله وَ ل :
((إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، والذي نفسي
بيده، لتنفقن كنوزهما في سبيل الله)). فأين هذا مِن هذا، وأحدنا لا يستطيع أن يخرجِ
يبول من الخوف؟! ﴿مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ: إِلَّا غُرُورًا﴾، فقال له: كذبت، لأُخبِرَنَّ
رسولَ الله وَّه خبرَك. قال: فأتى رسول الله وَّه، فأخبره، فدعاه، فقال: ((ما
قلتَ؟)). فقال: كذب عَلَيَّ، يا رسول الله، ما قلت شيئًا، ما خرج هذا مِن فمي قطٌ.
قال الله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾ حتى بلغ ﴿وَمَا لَهُمْ فِىِ
اُلْأَرْضِ مِن وَلِّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [التوبة: ٧٤]. قال: فهذا قول الله: ﴿إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ
مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَانِفَةٌ﴾ [التوبة: ٦٦](٥). (ز)
(١) أخرجه عبد الرزاق ١١٣/٢ - ١١٤.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٧٧ - ٤٧٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٩/١٩.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٨/١٩.
(٤) أخرجه إسحاق البستي ص١١٦.

سُورَةُ الأَخْزَابِ (١٢)
فَوْسُوَكَة التَّفْسَسِيرُ المَاتُور
٥ ٦٨٩ %=
٦١٨١٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ﴾ وهم
المنافقون، وصفهم بالوجهين جميعًا، والنفاق أنهم نافقوا بقلوبهم عن ما أظهروا
بألسنتهم، والمرض ما في قلوبهم: ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ في ما يزعم أنَّه رسوله
﴿إِلَّا غُرُورًا﴾، وذلك أنَّه لَمَّا أنزل الله في سورة البقرة: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ﴾
إلى قوله: ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤] فوعد الله المؤمنين أن ينصرهم كما
نصر مَن قبلهم بعد أن يُزَلْزَلوا، وهي الشدة، وأن يُحرَّكوا بالخوف كما قال النبيون
حيث يقول الله: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ﴾. قال الله: ﴿أَلَا
إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾. فقال المنافقون: وعدنا الله النصرَ، فلا نرانا نُنْصر، ونرانا نُقتل
ونُهزم. ولم يكن في ما وعدهم الله ألا يُقتَل منهم أحد، وألَّا يُهزَموا في بعض
الأحايين، وقد قال في آية أخرى: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران:
١٤٠]، وإنما وعدهم النصر في العاقبة(١). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٦١٨١٦ - عن جابر بن عبد الله، قال: لَمَّا حفر رسولُ اللهِ وَله وأصحابه الخندق؛
أصاب النبيَّ ◌َّهِ والمسلمين جهدٌ شديد، فمكثوا ثلاثًا لا يجدون طعامًا، حتى ربط
النبيُّ وَّ على بطنه حجرًا مِن الجوع(٢). (٧٤٩/١١)
٦١٨١٧ - عن البراء بن عازب، قال: لَمَّا كان حيث أمرنا رسول الله وَّ أن نحفر
الخندق؛ عَرَض لنا في بعض الجبل صخرةٌ عظيمة شديدة، لا تدخل فيها المعاول،
فاشتكينا ذلك إلى رسول الله وَ له، فجاء رسول الله وَله، فلما رآها أخذ المعول،
وألقى ثوبه، وقال: ((باسم الله)). ثم ضرب ضربة، فكسر ثلثها، وقال: ((الله أكبر،
أعطيت مفاتيح الشام، واللهِ، إني لأبصر قصورها الحمر الساعة)). ثم ضرب الثانية،
فقطع ثلثًا آخر، فقال: ((الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، واللهِ، إني لأبصر قصر
المدائن الأبيض)). ثم ضرب الثالثة، فقال: ((باسم الله)). فقطع بقية الحجر، وقال:
((الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، واللهِ، إنِّي لأبصر أبواب صنعاء))(٣). (١١ / ٧٤٦)
(١) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٥ - ٧٠٦.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٤١٨/١٤، والبيهقي في الدلائل ٤٢٢/٣، ٤٢٥، والحديث عند البخاري
(٤١٠١) مطولاً .
(٣) أخرجه أحمد ٦٢٥/٣٠ - ٦٢٧ (١٨٦٩٤، ١٨٦٩٥)، وابن أبي شيبة ٣٧٨/٧ (٣٦٨٢٠) واللفظ له .
قال الهيثمي في المجمع ٦/ ١٣٠ - ١٣١ (١٠١٣٨): ((رواه أحمد، وفيه ميمون أبو عبد الله، وثّقه ابن حبان، =

سُورَةُ الأَجْزَابِ (١٣)
٥ ٦٩٠ %
فَوْسُوعَةُ التَّفْسِي الْخَاتُور
﴿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَّأَهْلَ يَثْرِبَ لَا هُقَامَ لَكُمْ فَأَرْجِعُواْ﴾
قراءات:
٦١٨١٨ - عن أبي عبد الرحمن السلمي، أنَّه قرأ ذلك: ﴿لَا مُقَامَ لَكُمْ﴾ بضم
٥١٩٧]. (ز)
الميم
تفسير الآية:
٦١٨١٩ - قال عبد الله بن عبّاسِ: ﴿وَإِذْ قَالَت ◌َابِفَةٌ مِنْهُمْ بَأَهْلَ يَثْرِبَ لَا هُقَامَ لَكُمْ
فَارْجِعُواْ﴾، قالت اليهود لعبد الله بن أُبَيّ وأصحابه مِن المنافقين: ما الذي يحملكم
على قتل أنفسكم بيدي أبي سفيان وأصحابه، فارجعوا إلى المدينة(٢). (ز)
٦١٨٢٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿وَإِذْ قَالَت ◌َطَائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَأَهْلَ يَثْرِبَ لَا هُقَامَ لَكُمْ
فَأَرْجِعُواْ وَيَسْتَنْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّىَ﴾ يقول: أوس بن قَيْظِيٍّ، ومَن كان معه على مثل
رأيه، ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا﴾ إلى ﴿وَإِذَا لَّا تُمَنَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. ثم ذكر يقين أهل
الإيمان حين أتاهم الأحزاب، فحصروهم، وظاهرهم بنو قريظة، فاشتد عليهم
البلاء، فقال: ﴿وَلَمَّا رَءَا الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ﴾ إلى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الأحزاب:
٢٢ - ٢٤]، قال: وذكر الله هزيمة المشركين وكفايته المؤمنين، فقال: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ
كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ﴾ الآية [الأحزاب: ٢٥](٣). (١١ / ٧٤٤)
٥١٩٧] وجَّه ابن جرير (٤٣/١٩) قراءة أبي عبد الرحمن السلمي بقوله: ((يعني: لا إقامة
لكم)). وذكر قراءةً أخرى وهي: ﴿لَا مَقَامَ لَكُمْ﴾ بفتح الميم، ووجَّهها بقوله: ((لا موضع
قيام لكم)). ثم رجَّحها وذكر علَّة ترجيحها قائلًا: ((وهي القراءة التي لا أستجيز القراءة
بخلافها؛ لإجماع الحجة من القرأة عليها)).
ووجَّه ابنُ عطية (٧/ ٩٨) قراءة أبي عبد الرحمن السلمي أنها ((بمعنى: لا موضع قيام ...
والمعنى: في موضع القتال وموضع الممانعة)).
= وضعّفه جماعة، وبقيّة رجاله ثقات)). وقال ابن حجر في الفتح ٣٩٧/٧: ((إسناد حسن)).
(١) علقه ابن جرير ١٩/ ٤٣.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حفص عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿لَا مَقَامَ لَكُمْ﴾ بفتح الميم. انظر: النشر
٣٤٨/٢، والإتحاف ص ٤٥٢.
(٢) تفسير الثعلبي ١٩/٨.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن مردويه.

فَوْسُكَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَجْزَاب (١٣)
٦٩١ %
٦١٨٢١ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وَإِذْ قَالَت ◌َطَّابِفَةٌ مِّنْهُمْ﴾، قال: مِن
المنافقين (١). (٧٥١/١١)
٦١٨٢٢ - عن الحسن البصري - من طريق ابن المبارك - أنه سُئِل عن: ﴿لَا مَقَامَ
لَكُم﴾ أو: ﴿لَا مُقَامَ لَكُمْ﴾؟ قال: كلتاهما عربية =
٦١٨٢٣ - قال ابن المبارك: الْمَقام: المنزل، ومقامه حيث هو قائم، والمُقام:
الإقامة(٢). (٧٥١/١١)
٦١٨٢٤ - قال الحسن البصري: ﴿وَإِذْ قَالَت ◌َطَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَأَهْلَ يَثْرِبَ لَ مُقَامَ لَكُمْ
فَارْجِعُواْ﴾، يقوله المنافقون بعضهم لبعض: اتركوا دينَ محمد، وارجعوا إلى دين
مشركي العرب (٣). (ز)
٦١٨٢٥ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿لَ مُقَامَ لَكُمْ﴾، قال: لا مُقَاتَل لكم ههنا،
ففِرُّوا ودعوا هذا الرجل (٤). (٧٥١/١١)
٦١٨٢٦ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يَأَهْلَ يَثْرِبَ لَ هُقَامَ لَكُمْ﴾، يعني: لا مُكْثَ لكم
مع الأحزاب، لا تقومون لهم(٥). (ز)
٦١٨٢٧ - عن يزيد بن رومان - من طريق ابن إسحاق - ﴿وَإِذْ قَالَت ◌َطَائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَأَهْلَ
يَغْرِبَ﴾ إلى قوله: ﴿فَارًا﴾، يقول: أوس بن قَيْظِيٍّ، ومَن كان على ذلك مِن رأيه مِن
قومه(٦). (ز)
٦١٨٢٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وَإِذْ قَالَت ◌َابِفَةٌ مِّنْهُمْ يَأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ
فَارْجِعُواْ﴾، لَمَّا رأى المنافقون الأحزاب جَبُنوا، فقال بعضهم لبعض: لا - واللهِ ـ ما
لكم مقام مع هؤلاء، فارجعوا إلى قومكم - يعنون: المشركين - فاستأمِنوهم(٧). (ز)
٦١٨٢٩ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿لَا مُقَامَ لَكُمْ﴾، قال: فِرُّوا ودَعُوا
محمدًا (٨). (١١ / ٧٥٢)
٦١٨٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ قَالَت ◌َطَآئِفَةٌ مِنْهُمْ﴾ مِن المنافقين مِن بِنِي
سالم: ﴿يَأَهْلَ يَثْرِّبَ﴾ يعني: المدينة ﴿لَا مُقَامَ لَكُمْ﴾ لا مساكن لكم؛ ﴿فَأَرْجِعُواْ﴾
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٣/١٩.
(٨) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) علَّقه يحيى بن سلام ٧٠٦/٢.
(٥) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٦.
(٧) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٦.

سُوْرَةُ الأَخْزَابِ (١٣)
٥ ٦٩٢ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
فارجعوا إلى المدينة خوفًا ورعبًا من الجهد والقتال في الخندق، يقول ذلك
المنافقون بعضهم لبعض (١). (ز)
﴿وَيَسْتَشْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّىَ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِىَ بِعَوْرَةِ﴾
٦١٨٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿وَيَسْتَشْذِنُ
فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّىَ﴾، قال: هم بنو حارثة، قالوا: بيوتنا مُخْلِيَة (٢)، نخشى عليها
السُّرَّق(٣). (١١/ ٧٥٣)
٦١٨٣٢ - عن جابر بن عبد الله، قال في قوله: ﴿إِنَّ بُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾: إن الذين قالوا:
بيوتنا عورة يوم الخندق: بنو حارثة بن الحارث (٤). (١١ / ٧٥٣)
٦١٨٣٣ - عن أبي حازم شداد العبدي القيسي - من طريق ابنه أبي طالوت عبد السلام بن
شداد -، في هذه الآية: ﴿إِنَّ بُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِىَ بِعَوْرَةٍ﴾، قال: ضائِعة(٥). (ز)
٦١٨٣٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِنَّ بُوتَنَا
عَوْرَةٌ﴾، قال: نخاف عليها السُّرَّق(٦). (٧٥٣/١١)
٦١٨٣٥ - قال الحسن البصري: ﴿إِنَّ بُوَتَنَا عَوْرَةٌ﴾ ضائعة(٧). (ز)
٦١٨٣٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَيَسْتَشْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِىِّ
يَقُولُونَ﴾: وإنها مِمَّا يلي العدو، وإنَّا نخاف عليها السُّرَّاق، فبعث النبيُّ ◌ََّ، فلا يجد
بها عدُوًّا(٨). (ز)
٦١٨٣٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَإِذْ قَالَت ◌َّائِفَةٌ مِّنْهُمْ﴾ قال: هو
عبد الله بن أُبَيّ وأصحابه من المنافقين: ﴿يَأَهْلَ يَثْرِبَ لَا هُقَامَ لَكُمْ فَأَرْجِعُواْ﴾ إلى المدينة
عن قتال أبي سفيان. ﴿وَيَسْتَشْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّىَ﴾ قال: جاءه رجلان من الأنصار
مِن بني حارثة، أحدهما يدعى: أبا عَرَابة بن أوس، والآخر يدعى: أوس بن قَيْظِيٍّ،
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧٩/٣.
(٢) أي خالية. النهاية (خلا).
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٤/١٩، والبيهقي في الدلائل ٤٣٣/٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٤٤.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٤/١٩ وبنحوه: قال: نخشى عليها السرق. وعلَّقه يحيى بن سلام ٧٠٦/٢. وعزاه
السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٧) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٦.
(٨) أخرجه ابن جرير ٤٤/١٩. وأخرج نحوه عبد الرزاق ١١٤/٢ من طريق معمر مختصرًا.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُوز
٥ ٦٩٣ %
سُورَةُ الأَجْزَابِ (١٣)
فقالا: يا رسول الله، إن بيوتنا عورة - يعنون: أنها ذليلة الحيطان -، وهي في أقصى
المدينة، ونحن نخاف السُّرَّق؛ فَأُذَن لنا. فقال الله: ﴿وَمَا هِىَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا
فِرَارًا﴾(١). (١١ /٧٥٣)
٦١٨٣٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إِنَّ بُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ خالية نخاف عليها السُّرَّق(٢). (ز)
٦١٨٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَسْتَشْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّىَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ ﴾
يعني: خالية طائعة (٣)، هذا قول بني حارثة بن الحارث، وبني سَلِمة بن جشم، وهما
مِن الأنصار، وذلك أن بيوتهم كانت في ناحية مِن المدينة، فقالوا: بيوتنا ضائعة
نخشى عليها السُّرَّاق، ﴿وَمَا هِىَ بِعَوْرَةٍ﴾ يعني: بضائعة(٤). (ز)
٦١٨٤٠ - عن سفيان بن عيينة - من طريق ابن أبي عمر -، في قوله: ﴿يُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾
قال: خالية ليس فيها أحد(٥). (ز)
﴿إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا
٦١٨٤١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال الله: ﴿إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾
يقول: إنما كان قولهم ذلك: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ إنما كانوا يريدون بذلك الفرار (٦). (ز)
٦١٨٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِن﴾ يعني: ما ﴿يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾ مِن القتل.
نزلت في قبيلتين من الأنصار؛ بني حارثة، وبني سَلِمة بن جشم، وهمُّوا أن يتركوا
أماكنهم في الخندق، ففيهم يقول الله تعالى: ﴿إِذْ هَمَّت طَآئِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا
وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَّأَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَنَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٢]، قالوا بعد ما نزلت هذه الآية:
ما يسرنا أنَّا لم نهمّ بالذي هممنا؛ إذ كان اللهُ وليّنا (٧). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦١٨٤٣ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّله: ((أَمِرت بقريةٍ تأكل القرى،
يقولون: يثرب، وهي المدينة، تنفي الناسَ كما ينفي الكيرُ خَبَث الحديد))(٨). (٧٥٢/١١)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٦.
(٣) كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها ((ضائعة)) كما في آخر الأثر.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧٩/٣.
(٥) أخرجه إسحاق البستي ص ١١٧.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٤/١٩، وأخرج نحوه عبد الرزاق ١١٤/٢ من طريق معمر مختصرًا.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧٩/٣.
(٨) أخرجه البخاري ٢٠/٣ - ٢١ (١٨٧١)، ومسلم ١٠٠٦/٢ (١٣٨٢).

سُورَةُ الأَخْزَاب (١٤)
& ٦٩٤
فَوْسُوَكَة التَّفْسِي المَاتُور
٦١٨٤٤ - عن عبد الله بن عباس، عن رسول الله وَ له، قال: ((لا تدعونها: يثرب،
فإنها طيبة - يعني: المدينة - ومن قال: يثرب. فليستغفر الله ثلاث مرات، هي طَيْبَة،
هِي طَيْبَة، هي طَيِّبَةٍ)) (١). (١١/ ٧٥٢)
٦١٨٤٥ - عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله وَّ: ((من سمى المدينة:
يثرب. فليستغفر الله، هي طابة، هي طابة، هي طابة))(٢) ٥١٩٨). (١١ / ٧٥٢)
﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا﴾
٦١٨٤٦ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا﴾، قال: مِن
أطرافها (٣). (١١ / ٧٥٤)
٦١٨٤٧ - عن الحسن البصري - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ
أَقْطَارِهَا﴾، قال: مِن نواحيها (٤). (١١ / ٧٥٤)
٦١٨٤٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ
أَقْطَارِهَا﴾: أي: لو دُخل عليهم مِن نواحي المدينة(٥). (١١ / ٧٥٤)
ذكر ابنُ كثير (١٣٠/١١ - ١٣١) هذا الحديث من رواية الإمام أحمد بسنده عن
٥١٩٨
إبراهيم بن مهدي، عن صالح بن عمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي
ليلى، عن البراء مرفوعًا، ثم علّق قائلًا: ((في إسناده ضعف)).
(١) أخرجه ابن مردويه - كما في القول المسدد لابن حجر ص ٤٠ - ٤١ -، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/
٣٣٧ من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ فيه يزيد بن أبي زياد، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٧١٧): ((ضعيف، كبر فتغيّر، وصار
يتلقن)) .
(٢) أخرجه أحمد ٤٨٣/٣٠ (١٨٥١٩).
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢٣٥٨/٤ (٥٤٧٠): ((رواه يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي
ليلى، عن البراء. ويزيد ضعيف)). وقال ابن كثير في تفسيره ٣٨٩/٦: ((وفي إسناده ضعف)). وقال الهيثمي
في المجمع ٣٠٠/٣ (٥٧٨٤): ((رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجاله ثقات)). وقال الشوكاني في فتح القدير
٣٠٩/٤: ((وإسناده ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ١٢١/١٠ (٤٦٠٧): ((ضعيف)).
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

فَوْسُورَة التَّفْسِيَة المَاتُور
سُورَةُ الأَجْزَابِ (١٤)
٥ ٦٩٥ %
٦١٨٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا﴾، يقول: ولو دخلت
عليهم المدينة مِن نواحيها، يعني: نواحي المدينة(١). (ز)
٦١٨٥٠ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق سفيان بن عيينة - في قوله: ﴿ولو
دخلت عليهم من أقطارهم﴾، قال: مِن أطرافها(٢). (ز)
٦١٨٥١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَلَوْ
دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا﴾، يقول: لو دخلت المدينة عليهم مِن نواحيها(٣). (ز)
٦١٨٥٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ﴾ لو دخل عليهم أبو سفيان ومَن
.. (ز)
.. (٤) ٥١٩٩
معه ﴿مِّنْ أَقْطَارِهَا﴾ مِن نواحيها، يعني: المدينة(٤)
﴿ثُمَّ سُئِلُواْ اُلْفِتْنَةَ لَنَوْهَا﴾.
٦١٨٥٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: جاء تأويل هذه الآية على
رأس سِنِّين سنة: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ اُلْفِتْنَةَ لَنَوَّهَا﴾، قال:
لأعطوها. يعني: إدخال بني حارثة أهل الشام على المدينة (٥). (١١ / ٧٥٤)
٦١٨٥٤ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ثُمَّ سُئِلُواْ الْفِتْنَةَ﴾: يعني: الشِّرك (٦).
(١١ / ٧٥٤)
٦١٨٥٥ - عن الحسن البصري - من طريق معمر - في قوله: ﴿ثُمَّ سُئِلُواْ اُلْفِتْنَةَ
لَتَوَهَا﴾، قال: لو دُعوا إلى الشرك لأجابوا(٧). (١١ / ٧٥٤)
٦١٨٥٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿ثُمَّ سُئِلُواْ اُلْفِتْنَةَ﴾، قال:
الشِّرْك (٨). (١١ / ٧٥٤)
٦١٨٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ سُئِلُواْ الْفِتْنَةَ﴾ يعني: الشِّرك ﴿لَنَوَّهَا﴾ يعني:
ذكر ابنُ عطية (٧/ ١٠٠) أن الضمير في ﴿أَقْطَارِهَا﴾ يحتمل أن يعود على البيوت.
٥١٩٩
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧٩/٣.
(٢) أخرجه إسحاق البستي ص ١١٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٥/١٩.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٧٠٦/٢.
(٥) عزاه السيوطي إلى البيهقي في الدلائل.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ١١٤/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٨) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ الأَجْزَابِ (١٤)
٦٩٦ ٥
مُؤْسُوعَة التَّفْسَِّة المَاتُور
لأعطوها عفوًا. يقول: لو أنَّ الأحزاب دخلوا المدينة، ثم أمروهم بالشرك؛
لأشركوا(١). (ز)
٦١٨٥٨ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق سفيان بن عيينة - في قوله: ﴿ثُمَّ
سُئِلُواْ الْفِتْنَةَ﴾: الشرك ﴿لَتَوَهَا﴾، لأعطوها(٢). (ز)
٦١٨٥٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿ثُمَّ
سٍُلُواْ الْفِتْنَةَ لَتَوَّهَا﴾: سئلوا أن يكفروا لكفروا. قال: وهؤلاء المنافقون لو دخلت
عليهم الجيوش، والذين يريدون قتالهم، ثم سئلوا أن يكفروا؛ لكفروا. قال:
والفتنة: الكفر، وهي التي يقول الله: ﴿وَالْفِئْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١] أي:
الكفر، يقول: يحملهم الخوف منهم وخبث الفتنة التي هم عليها من النفاق على أن
يكفروا به (٣) ٥٢٠٠]. (ز)
٦١٨٦٠ - قال يحيى بن سلام: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا﴾ طلبت منهم ﴿ اُلْفِتْنَةَ﴾ الشرك ﴿لَتَوْهَا﴾
لجاءوها، رجع إلى الفتنة، وهي الشرك على تفسير من قرأها خفيفة (٤)، ومن قرأها
مثقلة: ﴿لآتَوْهَا﴾ لأعطوها، يعني: الفتنة وهي الشرك، لأعطوهم إياها(٥). (ز)
﴿وَمَا تَلَبَثُواْ بِهَا إِلَّا يَسِيرًا
١٤
٦١٨٦١ - قال الحسن البصري: ﴿وَمَا تَلَبَثُواْ بِهَا إِلَّا يَسِيرًا﴾، وما أقاموا بالمدينة بعد
إعطاء الكفر إلا قليلاً حتى يهلكوا(٦). (ز)
٥٢٠٠] ذكر ابنُ كثير (١٣٢/١١) أن هؤلاء الذين ﴿يَقُولُونَ إِنَّ بُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِىَ بِعَوْرَةٍ إِن
يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾: ((لو دخل عليهم الأعداء مِن كل جانب من جوانب المدينة، وقطر من
أقطارها، ثم سئلوا الفتنة - وهي الدخول في الكفر - لكفروا سريعًا، وهم لا يحافظون على
الإيمان، ولا يستمسكون به مع أدنى خوف وفزع)). ثم علَّق على هذا المعنى بقوله: ((وهذا
ذمٌّ لهم في غاية الذم)) .
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧٩/٣.
(٢) أخرجه إسحاق البستي ص ١١٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٤٥.
(٤) ﴿لَأَتَوْهَا﴾ بغير مد، وهي قراءة ابن كثير ونافع وابن ذكوان، وأبو جعفر، وقرأ الباقون: ﴿لَ تَوْهَا﴾
بالمد. ينظر: النشر ٣٤٨/٢.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٧٠٦/٢.
(٦) تفسير الثعلبي ١٩/٨، وتفسير البغوي ٣٣٣/٦.

فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٦٩٧ %
سُؤْرَةُ الأَجْزَاب (١٥)
٦١٨٦٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿لَتَوَّهَا وَمَا تَلَبَثُواْ بِهَا إِلَّا
يَسِيرًا﴾، يقول: لأعطوه طيِّبة به أنفسهم، وما تحبَّسوا(١) به (٢) ٥٢٠١. (٧٥٤/١١)
٦١٨٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا تَلَتَثُواْ بِهَا إِلَّا يَسِيرًا﴾، يقول: ما تَحَبَّسوا
بالشرك إلا قليلاً، حتى يُعطوا طائعين، فيكُفُّوا(٣). (ز)
﴿وَلَقَدْ كَانُواْ عَهَدُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَرَّ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا
(١٥)
٦١٨٦٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلَقَدْ كَانُواْ عَهَدُواْ اللَّهَ
مِن قَبْلُ﴾، قال: كان أناس قد غابوا عن وقعة بدر، ورأوا ما أعطى الله أصحابَ بدر
من الفضيلة والكرامة، فقالوا: لئن أشهدنا الله قتالاً لنقاتلن. فساق الله إليهم ذلك
حتى كان في ناحية المدينة، فصنعوا ما قصَّ الله عليكم (٤). (١١ / ٧٥٤)
٦١٨٦٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَلَقَدْ كَانُواْ عَهَدُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَرَّ﴾
منهزمين (٥). (ز)
٦١٨٦٦ - عن يزيد بن رومان - من طريق ابن إسحاق - ﴿وَلَقَدْ كَانُواْ عَهَدُواْ اللَّهَ مِن
قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَرَّ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾: وهم بنو حارثة، وهم الذين همُّوا أن
يفشلوا يوم أُحد مع بني سَلِمة حين همَّا بالفشل يوم أُحد، ثم عاهدوا الله لا يعودون
لمثلها، فذكر الله لهم الذي أعطوه من أنفسهم(٦). (ز)
٦١٨٦٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وَلَقَدْ كَانُوْ عَهَدُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾، هم
سبعون رجلاً بايعوا رسول الله وَّله ليلة العقبة، وقالوا: اشترِط لربِّك ولنفسكَ ما
شئت. فقال النبي وَلّر: ((أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأشترط لنفسي
أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأولادكم وأموالكم)). قالوا: فإذا
فعلنا ذلك فما لنا، يا رسول الله؟ قال: ((لكم النصر في الدنيا، والجنة في الآخرة)».
٥٢٠١] لم يذكر ابنُ جرير (١٩/ ٤٥) في معنى: ﴿وَمَا تَلَبَثُواْ بِهَا إِلَّا يَسِيرًا﴾ سوى قول قتادة.
(١) أي: تأخروا. النهاية (حبس).
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧٩/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٥/١٩، ٤٧، ٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٧.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٦/١٩.

سُورَةُ الأَجْزَابِ (١٦)
& ٦٩٨ %
فُوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْخَاتُور
قالوا: قد فعلنا ذلك. فذلك عهدهم(١). (ز)
٦١٨٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ كَانُواْ عَهَدُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾ قتال الخندق،
وهم سبعون رجلاً ليلة العقبة، قالوا للنبي وَلّ: اشترط لربك ولنفسك ما شئت. فقال
النبي ◌َّل: ((أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني
مما تمنعون منه أنفسكم وأولادكم ونساءكم)). قالوا: فما لنا إذا فعلنا، يا نبي الله؟
قال: ((لكم النصر في الدنيا، والجنة في الآخرة)). فقالوا: قد فعلنا ذلك. فذلك
قوله: ﴿وَلَقَدْ كَانُوْ عَهَدُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾ يعني: ليلة العقبة حين شرطوا للنبي
المنعة، ﴿لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَرَّ﴾ منهزمين، وذلك أنهم بايعوا النبي ◌َّ أنهم يمنعونه مما
يمنعون أنفسهم وأولادهم وأموالهم، ﴿وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾ يقول: إنَّ الله يسأل يوم
القيامة عن نقض العهد؛ فإن عدُوّ الله إبليس سمع شرط الأنصار تلك الليلة، فصاح
صيحةً أيقظت النائم، وفزع اليقظان، وكان صوته أن نادى كفاره فقال: هذا محمد
قد بايعه الناس. فقال النبي وَ لَّ لإبليس: ((اخْسَأْ، عدوَّ الله))(٢). (ز)
٦١٨٦٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾ لا يسألهم الله عن ذلك العهد
الذي لم يُوَفُّوا به، يعني: المنافقين(٣). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٦١٨٧٠ - عن جابر بن عبد الله - من طريق أبي الزبير -: أنه سُئِل: كيف بايعتموه؟
قال: بايعنا رسول الله وح لول على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت (٤). (ز)
﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَرُ إِن فَزْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذَا لَّا تُمَنَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا
١٦
٦١٨٧١ - عن الربيع بن خثيم - من طريق أبي رَزِين - في قوله: ﴿وَإِذَا لَّا تُمَنَّعُونَ إِلَّا
قَلِيلًا﴾، قال: ما بينهم وبين الأجل(٥). (٧٥٥/١١)
٦١٨٧٢ - عن أبي رَزِين الأسدي - من طريق منصور - ﴿فَيَضْحَكُوْ قَلِيلًا وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا﴾
(١) تفسير الثعلبي ٢٠/٨، وتفسير البغوي ٣٣٣/٦.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٨٠.
(٤) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٧.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٧.
(٥) أخرجه سفيان الثوري ١/ ٢٤١، وابن أبي شيبة ٣٩٦/١٣، وابن جرير ٦٠٦/١١، ٤٨/١٩ - ٤٩.
وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

فَوْسُكَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَخْزَابِ (١٧)
٦٩٩ 8=
[التوبة: ٨٢]، قال: ليضحكوا في الدنيا قليلاً، وليبكوا في النار كثيرًا. وقال في هذه
الآية: ﴿وَإِذَا لَّا تُمَنَعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، قال: إلى آجالهم(١). (ز)
٦١٨٧٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن
فَرَرَّتُم﴾ الآية، قال: لن تَزْدادوا على آجالكم التي أجلَّكم الله، وذلك قليل، وإنما
الدنيا كلها قليل (٢). (١١/ ٧٥٤)
٦١٨٧٤ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ إلى آجالكم (٣). (ز)
٦١٨٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُل لَّنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ
الْقَتْلِ﴾ لن تزدادوا على آجالكم، ﴿وَإِذَا لَّا تُمَنَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ يعني: إلى آجالكم
القليل، لا تزدادوا عليها شيئًا (٤). (ز)
٦١٨٧٦ - قال يحيى بن سلَام: ﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ﴾ يعني: الهرب ﴿إِن فَرَّتُم مِّنَ
اٌلْمَوْتِ﴾ يعني: إن هربتم من الموت ﴿أَوِ الْقَتْلِ وَإِذَا لَّا تُمَنَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ في الدنيا (٥). (ز)
﴿قُلْ مَن ذَا الَّذِى يَعْصِمُّكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَدَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَدَ بِكُمْ رَحْمَةٌ وَلَا يَجِدُونَ لَمْ مِّن
دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا
﴿أَوْ
٦١٨٧٧ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: ﴿إِنْ أَرَدَ بِكُمْ سُوءًا﴾ القتل والهزيمة، ،
أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةٌ﴾ يعني: النصر والفتح(٦). (ز)
٦١٨٧٨ - عن يزيد بن رومان - من طريق ابن إسحاق - ﴿قُلْ مَن ذَا الَّذِى يَعْصِمُكُم مِّنَ
اللَّهِ إِنْ أَرَدَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةٌ﴾: أي: أنه ليس الأمر إلا ما قَضَيْتُ(٧). (ز)
٦١٨٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ مَن ذَا الَّذِى يَعْصِمُّكُم مِّنَ الَّهِ﴾ يعني: يمنعكم من الله
﴿إِنْ أَرَدَ بِكُمْ سُوءًا﴾ يعني: الهزيمة، ﴿أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةٌ﴾ يعني: خيرًا، وهو النصر.
يقول: مَن يقدر على دفع السوء وصنيع الخير، نظيرها في الفتح [١١]: ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ
مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَدَ بِكُمْ ضَرَّ أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا﴾، ﴿وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا﴾ يعني:
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٤٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٥/١٩، ٤٧، ٤٨ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٨٠.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٧.
(٧) أخرجه ابن جرير ٤٩/١٩.
(٦) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٧.

سُورَةُ الأَجْزَاب (١٨)
: ٧٠٠ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَانُور
قريبًا فينفعهم، ﴿وَلَا نَصِيرًا﴾ يعني: مانعًا يمنعهم من الهزيمة(١). (ز)
٦١٨٨٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿قُلْ مَن ذَا الَّذِى يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ﴾ يمنعكم مِن الله
﴿إِنْ أَرَدَ بِكُمْ سُوءًا﴾ عذابًا، ﴿أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ توبة، يعني: المنافقين، كقوله:
﴿وَيُعَذِّبَ اُلْمُنَفِقِينَ إِن شَآءَ﴾ يموتون على نفاقهم فيعذبهم، ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [الأحزاب:
٢٤] فيرجعون عن نفاقهم (٢). (ز)
﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَنِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا
نزول الآية :
٦١٨٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوّقِينَ مِنْكُمْ﴾ وذلك أن اليهود
أرسلوا إلى المنافقين يوم الخندق، وقالوا: ما الذي حملكم أن تقتلوا أنفسكم بأيدي
أبي سفيان ومَن معه؟! فإنهم إن قدروا هذه المرة لم يستبْقُوا منكم أحدًا، وإنَّا نُشفِق
عليكم، إنما أنتم إخواننا ونحن جيرانكم. ﴿وَالْقَيِنَ لِإِخْوَنِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنًا﴾، فأقبل رجلان
مِن المنافقين - عبدالله بن أُبَيٍّ، ورجل من أصحابه - على المؤمنين يعوِّقونهم،
ويخوِّفونهم بأبي سفيان ومَن معه، قالوا: لئن قدروا عليكم هذه المرة لم يستبْقُوا
منكم أحدًا ما ترجون مِن محمد؟ فواللهِ، ما يرفدنا بخير، ولا عنده خير، ما هو إلا
أن يقتلنا ها هنا، وما لكم في صحبته خير، انطلقوا بنا إلى إخواننا وأصحابنا .
يعنون: اليهود، فلم يزد قول المنافقين للمؤمنين إلا إيمانًا وتسليمًا واحتسابًا(٣). (ز)
٦١٨٨٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿قَدْ
يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾ الآية، قال: هذا يوم الأحزاب؛ انصرف رجلٌ مِن عند
النبي 18َّ، فوجد أخاه بين يديه شواء ورغيف، فقال له: أنت هاهنا في الشواء
والرغيف والنبيذ، ورسول الله وَله بين الرماح والسيوف؟! قال: هلُمَّ إِلَيَّ، لقد بُيِّغ(٤)
بك وبصاحبك، والذي يُحلف به لا يستبقِي لها محمد أبدًا. قال: كذبتَ، والذي
يُحلف به - وكان أخاه من أبيه وأمه -، واللهِ، لَأَخْبِرَنَّ النبي ◌َّ بأمرك. وذهب إلى
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٨٠.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٧.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٨١. وهو بنحوه في تفسير البغوي ٣٣٤/٦ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه،
وفي أوله: نزلت في المنافقين.
(٤) بُيِّغ: انقطع. التاج (بيغ).