Indexed OCR Text

Pages 601-620

سُورَةُ السَّجْدَةِ (١٧)
فَوْسُكَة التَّفْسَةُ المَاتُور
٥ ٦٠١ %
فأدخلنا الجنة. قال: فيدخلون الجنة، ثم يقال لهم: تَمَنَّوا. فيقولون: يا رب، أعطِنا.
حتى إذا قالوا: يا ربنا، حسبنا. قال: هذا لكم وعشرة أمثاله))(١). (٧٠٣/١١)
٦١٤٢١ - عن المغيرة بن شعبة، يرفعه إلى النبي ◌َّ: ((أنَّ موسى سأل ربَّه فقال: أيْ
ربِّ، أيُّ أهل الجنة أدنى منزلة؟ فقال: رجل يجيء بعدما دخل أهل الجنة الجنة،
فيقال له: ادخل. فيقول: كيف أدخل وقد نزلوا منازلهم، وأخذوا أخذاتهم؟ فيُقال له:
أترضى أن يكون لك مثل ما كان لملك مِن ملوك الدنيا؟ فيقول: نعم، أيْ ربِّ، قد
رضيتُ. فيقال له: فإن لك هذا وعشرة أمثاله معه. فيقول: رضيتُ، أيْ ربِّ. فيقال
له: فإنَّ لك مِن هذا ما اشتهت نفسك، ولذَّتْ عينُك. فقال موسى: أيْ ربِّ، فأيُّ أهل
الجنة أرفع منْزِلَة؟ قال: إيَّاها أردت، وسأحدثك عنهم، إني غرست كرامتهم بيدي،
وختمت عليه؛ فلا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر)). قال:
ومصداق ذلك في كتاب الله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ الآية (٢).
(٧٠٤/١١)
٦١٤٢٢ - عن حذيفة، قال: قال رسول الله وَّ: ((أتاني جبريلُ وفي كفِّه مِرآة
كأحسن المرائي وأضوئها، وإذا في وسطها لمعة سوداء، فقلت: لِمَن هذه اللمعة التي
أرى فيها؟ قال: هذه الجمعة. قلت: وما الجمعة؟ قال: يوم مِن أيام ربك تعالى
عظيم، وأخبرك بفضله وشرفه في الدنيا وما يرجى فيه لأهله، وأخبرك باسمه في
الآخرة؛ وأما شرفه وفضله في الدنيا فإن الله جمع فيه أمر الخلق، وأمَّا ما يرجى فيه
لأهله فإن فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم أو أمة مسلمة يسألان الله فيها خيرًا إلا
أعطاهما إياه، وأما شرفه وفضله في الآخرة واسمه فإن الله رّ إذا صير أهل الجنة
إلى الجنة وأهلَ النار إلى النار جَرَت عليهم هذه الأيام وهذه الليالي ليس فيها ليل
ولا نهار، فأعلم الله رَّ مقدار ذلك وساعاته، فإذا كان يوم الجمعة - حين يخرج أهل
الجمعة إلى جمعتهم - نادى أهلَ الجنة مُنادٍ: يا أهل الجنة، اخرجوا إلى وادي
المزيد. قال: ووادي المزيد لا يعلم سعته وطوله وعرضه إلا الله، فيه كثبان المسك،
رؤوسها في السماء، يعني الذي قال، فيخرج غلمان الأنبياء بمنابر، ويخرج غلمان
(١) أخرجه البزار ١٢٦/١٤ (٧٦٢٩) مختصرًا، من طريق عبد الله بن رجاء، عن سعيد بن سلمة، عن
موسى بن جبير، عن أبي أمامة بن سهل، عن أبي هريرة به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الهيثمي في المجمع ٤٠٠/١٠ - ٤٠١ (١٨٦٦٧): ((رجاله ثقات)).
(٢) أخرجه مسلم ١٧٦/١ (١٨٩)، وابن جرير ١٨/ ٦١٩.

سُوْرَةُ السَّجْدَةِ (١٧)
٦٠٢ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
المؤمنين بكراسي من ياقوت، فإذا وضعت لهم وأخذ القوم مجالسهم بعث الله عليهم
ريحًا تدعى المثيرة، تثير ذلك المسك، وتدخله من تحت ثيابهم، وتخرجه من وجوههم
وأشعارهم، تلك الريح أعلم كيف تصنع بذلك المسك مِن امرأة أحدكم لو دفع إليها
كل طيب على وجه الأرض، فقيل لها: لا يمنعك فيه قلة. كانت تلك الريح أعلم بما
تصنع بذلك المسك من تلك المرأة لو دفع إليها من ذلك الطيب. قال: ثم
يوحي الله رَّ إلى حملة عرشه، فوضعوه بين أظهرهم، فيكون أول ما يسمعون منه:
أين عبادي الذين أطاعوني بالغيب ولم يروني، وصدقوا رسلي، واتبعوا أمري،
فسألوني، فهذا يوم المزيد. فيجتمعون على كلمة واحدة: ربنا رضينا عنك فارض عنا.
ويرجع الله إليهم: أن يا أهل الجنة، لو لم أرض عنكم لم أسكنكم دياري، فما
تسألوني؟ فهذا يوم المزيد. فيجتمعون على كلمة واحدة: ربِّ، وجهك ننظر إليه.
فيكشف الله عن تلك الحُجُب، فيتَجَلَّى لهم، فيغشاهم من نوره شيء لولا أنه قضى
أنهم لا يحترقون لاحترقوا مما يغشاهم من نوره، ثم يقول لهم: ارجعوا إلى منازلكم.
فيرجعون إلى منازلهم، وقد أعطي كل واحد منهم الضعف على ما كانوا فيه، فيرجعون
إلى أزواجهم، وقد خفوا عليهن وخفين عليهم مما غشيهم من نوره، فإذا رجعوا فلا
يزال النور حتى يرجعوا إلى صورهم التي كانوا عليها، فيقول لهم أزواجهم: لقد
خرجتم من عندنا على صورة ورجعتم في غيرها. فيقولون: ذلك أن الله رَمَنْ تَجَلَّى لنا
فنظرنا منه. قال: إنَّه - واللهِ - ما أحاط به خلقٌ، ولكنه أراهم من عظمته وجلاله ما شاء
أن يريهم، فذكر قوله، فنظرنا منه، قال: وهم يتقلبون في مسك الجنة ونعيمها في كل
سبعة أيام الضعف على ما كانوا فيه)). قال رسول الله وَ له: ((فذلك قول الله رقم:
﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّ أُخْفِىَ لَهُمْ مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءُ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾))(١). (ز)
(١) أخرجه البزار ٢٨٨/٧ - ٢٩١ (٢٨٨١) مختصرًا، وابن بطة في الإبانة الكبرى ٣١/٧ - ٣٦ (٢٦) من
طريق يحيى بن كثير، عن إبراهيم بن المبارك، عن القاسم بن مطيب، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن
حذيفة به .
قال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن حذيفة إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن الأعمش إلا
القاسم بن مطيب، ولا حدث به إلا يحيى بن كثير، عن إبراهيم بن المبارك، سمعت أحمد بن عمرو بن عبيدة،
يقول: ذاكرتُ به علي بن المديني، فقال لي: هذا حديث غريب، وما سمعته. وقال لي: إبراهيم بن المبارك
معروف من آل أبي صلابة، قوم مشاهير كانوا بالبصرة)). وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/ ٤٦٢ - ٤٦٣
(٧٨٦): ((هذا حديث لا يصح، قال يحيى عبد الله بن عرادة: ليس بشيء. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع
عليه)). وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٤٢٢ (١٨٧٧٢): ((فيه القاسم بن مطيب، وهو متروك)).

سُورَةُ السَّجْدَةِ (١٧)
فَوْسُورَة التَّقْسَِّةُ الْخَاتُور
: ٦٠٣ %
٦١٤٢٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جابر بن زيد - عن النبي وَّر، عن الروح
الأمين، قال: ((يؤتى بحسنات العبد وسيئاته، فيقتص بعضها مِن بعض، فإن بقيت
حسنة واحدة أدخله الله الجنة)). قال: فدخلت على يَزْدادَ، فحدَّث بمثل هذا، فقلت:
فإن ذهبتِ الحسنةُ؟ قال: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَجَاوَزُ عَن سَبِئَاتِهِمْ﴾
الآية [الأحقاف: ١٦]. قلت: أفرأيت قوله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾!
قال: هو العبد يعمل سِرًّا أسرَّه إلى الله لم يعلم به الناس، فأسرَّ الله لهُ يوم القيامة
قُرَّةَ أَعْيُنٍ (١). (١١ /٧٠٢)
٦١٤٢٤ - عن سهل بن سعد - من طريق أبي حازم - قال: بينا نحن عند رسول الله وَ له
وهو يَصِف الجنة حتى انتهى، ثم قال: ((فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا
خطر على قلب بشر)). ثم قرأ: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ الآيتين. قال أبو
صخر: فذكرته للقُرَظي فقال: إنهم أخفوا عملاً، وأخفى الله لهم ثوابًا، فقَدِموا
على الله، فقَرَّت تلك الأعين (٢). (١١/ ٧٠١)
٦١٤٢٥ - عن شُفَيّ بن ماتع، أن رسول الله وَ له قال: ((إنَّ مِن نعيم أهل الجنة أنهم
يتزاورون على المطايا والنَّجُب، وأنهم يؤتون في يوم الجمعة بخيل مُسَرَّجة ملجمة،
لا تروث ولا تبول، فيركبونها حيث شاء الله رَى، فتأتيهم مثلُ السحابة فيها ما لا عين
رأت ولا أذن سمعت، فيقولون: أمطري علينا. فما يزال المطر عليهم حتى ينتهي ذلك
فوق أمانيهم، ثم يبعث الله رَك ريحًا غير مؤذية، فتنسف كثبانًا من المسك على
أيمانهم وعن شمائلهم، فيأخذ ذلك المسك في نواصي خيولهم وفي معارفها وفي
رؤوسهم، ولكل رجل منهم جُمَّة(٣) على ما اشتهت نفسه، فيتعلق ذلك المسك في
(١) أخرجه الحاكم ٢٨٠/٤ (٧٦٤١)، وابن جرير ٦٢١/١٨ - ٦٢٢، ١٤٢/٢١ من طريق المعتمر، عن
الحكم، عن الغطريف، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد لليمانيين، ولم يخرجاه، والحكم الذي يروي عنه المعتمر بن
سليمان هو: الحكم بن أبان العدني، والغطريف هو: أبو هارون الغطريف بن عبيد الله اليماني)). وقال
الذهبي في التلخيص: ((صحيح)). وقال ابن كثير في تفسيره ٢٨٢/٧: ((حديث غريب، وإسناده جيد لا بأس
به)). وقال الهيثمي في المجمع ٣٥٥/١٠ (١٨٤٢٠): ((رجاله وُثَّقوا على ضعف في بعضهم)). وقال الألباني
في الضعيفة ٧١٥/١١ (٥٤٣٠): ((ضعيف)).
(٢) أخرجه الحاكم ٤٤٨/٢ (٣٥٤٩) واللفظ له، كما أخرجه مسلم ٢١٧٥/٤ (٢٨٢٥) دون قول القرظي،
وكذا ابن جرير ٦٢٢/١٨ بنحوه. وأخرج الحربي قول القرظي في غريب الحديث ٨٤٦/٢.
(٣) الجُمّة: ما سقط على المِنكَبيْن من شعر الرأس. النهاية (جمم).

سُورَةُ السَّجْدَةِ (١٧)
٥ ٦٠٤ %=
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
اولايه
تلك الجمام، وفي الخيل، وفيما سوى ذلك من الثياب، ثم يقبلون حتى ينتهوا إلى ما
شاء الله، فإذا المرأة تُنادي بعض أولئك: يا عبد الله، ما لك فينا حاجة؟ فيقول: ما
أنت؟ ومَن أنت؟ فتقول: أنا زوجتك وحِبُّك. فيقول: ما كنت علمتُ بمكانك. فتقول
المرأة: أوَما علمت أنَّ الله قال: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾. فيقول:
بلى، وربي. فلعله يُشْغَلُ عنها بعد ذلك الموقف مقدار أربعين خريفًا لا يلتفت ولا
يعود، ما يشغله عنها إلا ما هو فيه من النعيم والكرامة))(١). (ز)
٦١٤٢٦ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي عبيدة - قال: إنَّه لمكتوب في
التوراة: لقد أعد الله للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لم ترَ عينٌ، ولم تسمع
أذنٌّ، ولم يخطر على قلب بشر، ولا يعلم ملك مقرب، ولا نبيٌّ مُرسل. وإنَّه لفي
القرآن: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾(٢). (١١/ ٦٩٧)
٦١٤٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: كان عرشُ اللهِ
على الماء، فاتخذ جنة لنفسه، ثم اتخذ دونها أخرى، ثم أطبقهما لؤلؤة واحدة. ثم
قال: ومِن دونهما جنتان لم يُعْلِم الخلقَ ما فيهما، وهي التي قال الله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ
نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُمْ مِّن قُرَّةِ أَعْيُنِ جَزَآءُ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، يأتيهم منها كل يوم تُحفة(٣).
(١١ / ٦٩٧)
٦١٤٢٨ - قال عبد الله بن عباس: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ هذا مِمَّا
لا تفسير له (٤). (ز)
٦١٤٢٩ - عن عبد الله بن عمر - من طريق سفيان بن عمير - قال: إنَّ الرجل مِن أهل
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد ٦٩/٢، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ص١٧٨ - ١٧٩ (٢٤٣).
قال ابن كثير في البداية والنهاية ٤٠٥/٢٠: ((وهذا حديث مرسل غريب جدًّا)).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١١٢/١٣، وابن جرير ٦١٦/١٨ بلفظ: وما لم يسمعه ملك مقرب، وبدون لفظ:
ولا نبي مرسل، والطبراني (٩٠٣٩)، والحاكم ٤١٤/٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن
أبي حاتم .
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٣٣/١٢ في سورة هود بلفظ: بلؤلؤة واحدة، وزيادة لفظ: وهي التي لا تعلم
الخلائق ما فيها، وفي سورة السجدة ٦١٩/١٨، ومحمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص٩، وأبو الشيخ
(٢٢٨)، والحاكم ٢/ ٤٧٥، والبيهقي في البعث (٢٤٣)، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ٣٦١/٦
(٢٠٣) بزيادة: أو تَفَضُّل أو تحية. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي
حاتم .
(٤) تفسير البغوي ٦/ ٣٠٧.

سُورَةُ السَجَدَةِ (١٧)
فَوْسُورَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٦٠٥ %
الجنة لَيجيء، فتشرف عليه النساء، فيقُلن: يا فلان بن فلان، ما أنت بِمَن خرجتَ
مِن عندها بأولى بك مِنَّا. فيقول: ومَن أنتُنَّ؟ فيقلن: نحنُ مِن اللاتي قال الله: ﴿فَلَا
تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنِ جَزَاءُ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾(١). (٦٩٩/١١)
٦١٤٣٠ - عن عبد الله بن مسعود، عن النبي وَّ، قال: ((يجمع الله الأولين والآخرين
لميقات يوم معلوم، قيامًا أربعين سنة، شاخصة أبصارهم إلى السماء، ينتظرون فصل
القضاء، قال: وينزل الله رَّ في ظُلَل مِن الغمام مِن العرش إلى الكرسي، ثم يُنادي
منادٍ: أيها الناس، ألم ترضوا مِن ربكم الذي خلقكم ورزقكم وأمركم أن تعبدوه ولا
تشركوا به شيئًا أن يولي كلَّ ناس منكم ما كانوا يتولون ويعبدون في الدين، أليس
ذلك عدلاً مِن ربكم؟ قالوا: بلى. قال: فلينطلق كل قوم إلى ما كانوا يعبدون في
الدنيا)». فذكر الحديث حتى قال: فقال عمر: ألا تسمع ما يحدثنا ابنُ أم عبد، يا
كعب، عن أدنى أهل الجنة منزلاً، فكيف أعلاهم؟ فقال كعب: يا أمير المؤمنين ما
لا عين رأت، ولا أذن سمعت، إنَّ الله رَ جعل دارًا، فجعل فيها ما شاء من
الأزواج والثمرات والأشربة، ثم أطبقها، ثم لم يرَها أحدٌ مِن خلقه؛ لا جبريل ولا
غيره من الملائكة. ثم قرأ كعب: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُمْ مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءُ بِمَا
كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾. قال: وخلق دون ذلك جنتين، وزينهما بما شاء، وأراهما من شاء من
خلقه. ثم قال: مَن كان كتابُه في عليين نزل تلك الدار التي لم يرها أحد، حتى إنَّ
الرجل من أهل عليين ليخرج فيسير في ملكه، فما تبقى خيمة من خيم الجنة إلا
دخلها مِن ضوء وجهه، فيستبشرون بريحه، فيقولون: وَاهَا لهذا الريح، هذا رجلٌ مِن
أهل عليين قد خرج يسير في ملكه ... الحديث(٢). (ز)
٦١٤٣١ - عن سعيد بن جبير، قال: يدخلون عليهم على مقدار كل يوم من أيام
الدنيا ثلاث مرات، معهم التحف مِن الله مِن جنات عدن مما ليس في جنانهم،
وذلك قوله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُمْ مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾(٣). (٦٩٩/١١)
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ١١١ - ١١٢.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٩/ ٣٥٧ (٩٧٦٣)، والحاكم ٦٣٢/٤ (٨٧٥١) من طريق المنهال بن عمرو،
عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود به.
قال الحاكم: ((والحديث صحيح، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((ما أنكره حديثًا على جودة
إسناده)). ووصفه ابن كثير بالغرابة في تفسيره ١/ ٥٦٧.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُوْدَةُ السَّجْدَةِ (١٧)
٦٠٦ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُوز
٦١٤٣٢ - عن الحسن البصري - من طريق عمرو - ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُمْ مِّن قُرَّةِ
أَعْيُنِ﴾، قال: أخفوا عملاً في الدنيا، فأثابهم الله بأعمالهم(١). (ز)
٦١٤٣٣ - عن الحسن البصري - من طريق أبي رجاء -: أخفى لهم بالخفية خفية،
وبالعلانية علانية. قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُمْ﴾(٢). (ز)
٦١٤٣٤ - عن شهر بن حوشب - من طريق جعفر بن سليمان، عن شيخ من أهل البصرة -
قال: إنَّ الرجل مِن أهل الجنة لَيَتَّكِئُّ اتِّكَاءَةً واحدة قَدْرَ سبعين سنة يُحَدِّث بعض نسائه،
ثم يلتفت الالتفاتة فتناديه الأخرى: فِدَانًا لك، أما لنا فيك نصيب؟! فيقول: مَن أنت؟
فتقول: أنا مِن الذين قال الله: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥]. قالوا: فيتحدث معها، ثم يلتفت
الالتفاتة فتناديه الأخرى: أما إنا لك(٣)، أما لنا فيك نصيب؟! فيقول: من أنتِ؟ فتقول:
أنا مِن الذين قال الله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُ مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾(٤). (ز)
٦١٤٣٥ - عن أبي اليمان الهوزني - من طريق صفوان بن عمرو - قال: الجنة مائة
درجة، أولها درجة فضة، وأرضها فضة، وآنيتها فضة، وترابها المسك. والثانية
ذهب، ومساكنها ذهب، وآنيتها ذهب، وترابها المسك. والثالثة لؤلؤ، وأرضها
لؤلؤ، ومساكنها لؤلؤ، وآنيتها لؤلؤ، وترابها المسك. وسبع وتسعون بعد ذلك ما لا
عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وتلا هذه الآية: ﴿فَلَا تَعْلَمُ
نَفْسُ مَّاً أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ الآية(٥). (٧٠١/١١)
٦١٤٣٦ - عن عامر بن عبد الواحد، قال: بلغني: أنَّ الرجل من أهل الجنة يمكث
في تُكأته سبعين سنة، ثم يلتفت فإذا هو بامرأة أحسن مما كان فيه، فتقول له: قد
أنى (٦) لك أن يكون لنا منك نصيب. فيقول: من أنتِ؟ فتقول: أنا مزيد. فيمكث
معها سبعين سنة، ويلتفت فإذا هو بامرأة أحسن مما كان فيه، فتقول: قد أَنَى لك أن
يكون لنا منك نصيب. فيقول: من أنتِ؟ فتقول: أنا التي قال الله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا
أُخْفِىَ لَهُمْ مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾(٧). (١١/ ٦٩٨)
(١) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٦٢٣.
(٢) أخرجه الحربي في غريب الحديث ٨٤٦/٢، وإسحاق البستي في تفسيره ص ١٠٣.
(٣) كذا في مطبوعة المصدر ولعلها تحرفت من عبارة: فِدَانًا لك.
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣٧٩/٦ - ٣٨٠ (٢٨٩) -.
(٦) أنى وآن: حان. اللسان (أنى).
(٥) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٦٢٠.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٦٩/٦ -.

فَوْسُكَبْ التَّقَسَةُ الْحَاتُور
سُورَةُ السَّجْدَةِ (١٧)
٦٠٧٥ :
٦١٤٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُمْ﴾ في جنات عدن مما
لم ترَ عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب قائل ﴿مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَاءُ بِمَا كَانُواْ
يَعْمَلُونَ﴾ به(١). (ز)
٦١٤٣٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿بَلّ هُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ كَفِرُونَ﴾ [السجدة: ١٠] على قدر
أعمالهم(٢). (ز)
(٢)
: آثار متعلقة بالآية:
٦١٤٣٩ - عن عبادة بن الصامت، قال: صلَّى بنا رسولُ اللهِ وَلّهِ، فتخَطَّى إليه
رجلان؛ رجل من الأنصار، ورجل من ثقيف، سبق الأنصاريُّ الثقفيَّ، فقال
رسول الله وَّ للثقفي: ((إنَّ الأنصاريَّ قد سبقك بالمسألة)). فقال الأنصاري: لعله -
يا رسول الله - أن يكون أعجل مِنِّي؛ فهو في حلِّ. قال: فسأله الثقفي عن الصلاة،
فأخبره، ثم قال رسول الله وَ 18 الأنصاري: ((إن شئتَ خبرتك بما جئت تسأل عنه،
وإن شئت سألتني، فأخبر بذلك)). فقال: يا رسول الله، تخبرني. فقال: ((جئت
تسألني: ما لَك مِن الأجر إذا أمَمْتَ البيت العتيق، وما لك من الأجر في وقوفك في
عرفة، وما لك من الأجر في رميك الجمار، وما لك من الأجر في حلق رأسك، وما
لك من الأجر إذا ودعت البيت)). فقال الأنصاري: والذي بعثك بالحق، ما جئت
أسألك عن غيره. قال: ((فإنَّ لك من الأجر إذا أمَمْتَ البيت العتيق ألا ترفع قدمًا أو
تضعها أنت ودابتك إلا كتبت لك حسنة، ورفعت لك درجة، وأمَّا وقوفك بعرفة
فإن الله رم يقول لملائكته: يا ملائكتي، ما جاء بعبادي؟ قالوا: جاؤوا يلتمسون
رضوانك والجنة. فيقول الله رَى: فإنِّي أُشهِد نفسي وخلقي أنّي قد غفرتُ لهم عدد
أيام الدهر، وعدد القطر، وعدد رمل عالِج. وأما رميك الجمار فإنَّ الله رَك يقول:
﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُمْ مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءُ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾. وأما حلقك رأسك فإنه
ليس من شعرك شعرةٌ تقع في الأرض إلا كانت لك نورًا يوم القيامة، وأما البيت إذا
ودَّعت فإنك تخرج من ذنوبك كيوم ولدتك أمك)»(٣). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٥١/٣.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٩١.
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط ١٦/٣ (٢٣٢٠) من طريق محمد بن عبد الرحيم بن شروس، عن يحيى بن
أبي الحجاج البصري، عن أبي سنان عيسى بن سنان، عن يعلى بن شداد بن أوس، عن عبادة بن
الصامت به .
قال الطبراني: ((لا يروى هذا الحديث عن عبادة إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به يحيى بن أبي الحجاج)) . =

سُورَةُ السَّجْدَةِ (١٨ - ١٩)
٥ ٦٠٨ %
مَوْسُونَة التَّفْسََّةُ المَاتُور
٦١٤٤٠ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ العبد لَيُعْطَى على باب
الجنة ما يكاد فؤاده يطير، لولا أنَّ الله - تبارك وتعالى - يبعث إليه مَلَكًا فيَشُدُّ
فؤاده)» (١). (ز)
٦١٤٤١ - عن أبي هريرة، عن رسول الله وَ ل، قال: ((والذي نفسي بيده، لو أن آخر
أهل الجنة رجلاً أضاف آدم فمن دونه لَوَضع لهم طعامًا وشرابًا حتى يخرجوا من
عنده، لا ينقصه ذلك شيئًا مما أعطاه))(٢). (١١/ ٧٠١)
أَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فَلَهُمْ
﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقَأَ لَّا يَسْتَوُنَ
١٨)
جَنَثُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
(١٩)
نزول الآية :
٦١٤٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: قال الوليد بن
عقبة لعلي بن أبي طالب: أنا أحدُّ منك سِنانًا، وأبسط منك لسانًا، وأمْلَأُ للكَتِيبَةِ
منك. فقال له علي: اسكت، فإنَّما أنت فاسق. فنزلت: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ
فَاسِقَأْ لَّا يَسْتَوُنَ﴾. يعني بالمؤمن: عليًّا، وبالفاسق: الوليد بن عقبة بن أبي معيط(٣).
(١١ / ٧٠٥)
٦١٤٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿أَفَمَن كَانَ
مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقَاً﴾، قال: أما المؤمن فعلي بن أبي طالب، وأما الفاسق
فعقبة بن أبي معيط، وذلك لسِباب كان بينهما؛ فأنزل الله ذلك (٤). (١١/ ٧٠٦)
٦١٤٤٤ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، في قوله: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقَأَ
= وقال الهيثمي في المجمع ٢٧٦/٣ - ٢٧٧ (٥٦٥١): ((فيه محمد بن عبد الرحيم بن شروس، ذكره ابن أبي
حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً، ومَن فوقه موثقون)).
(١) أورده يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٢ من طريق أبان العطار، عن أبي طلال، عن أنس بن مالك به. وعزاه
المتقي الهندي في الكنز ٤٨٦/١٤ (٣٩٣٦٥) إلى الديلمي.
وأبو طلال لا يعرف من هو.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٣٤٩ - ٣٥٠، وابن عساكر في تاريخه ٢٣٤/٦٣ - ٢٣٥.
قال الذهبي في السير ٤١٥/٣: ((إسناده قوي، لكن سياق الآية يدل على أنها في أهل النار)).
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، والخطيب، وابن عساكر.

سُورَةُ السَّحْدَةِ (١٩)
فَوَسُكَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُون
& ٦٠٩ %=
لَا يَسْتَوُنَ﴾، قال: نزلت في علي بن أبي طالب، والوليد بن عقبة (١). (٧٠٦/١١)
٦١٤٤٥ - عن عطاء بن يسار - من طريق ابن إسحاق، عن بعض أصحابه - قال:
نزلت بالمدينة في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط، كان بين الوليد
وبين علي كلام، فقال الوليد بن عقبة: أنا أبسط منك لسانًا، وأحدّ منك سنانًا،
وأرَدُّ منك للكتيبة. فقال علي: اسكت فإنك فاسق. فأنزل الله: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن
كَانَ فَاسِقَاً لَّا يَسْتَوُنَ﴾ الآيات كلها(٢). (١١ /٧٠٥)
٦١٤٤٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثله(٣). (٧٠٦/١١)
٦١٤٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا﴾، وذلك أن الوليد بن عقبة بن
أبي معيط من بني أمية أخو عثمان بن عفان ظُه مِن أُمِّه قال لعلي بن أبي طالب
- رضِّها -: اسكت فإنك صبي، وأنا أحدّ منك سنانًا، وأبسط منك لسانًا، وأكثر حشوًا
في الكتيبة منك. قال له عليٍّ ◌َُّله: اسكت فأنت فاسق. فأنزل الله - جلَّ ذِكْرُه -:
﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا﴾ يعني: عليًّا رَضُاته (٤) [٥١٧]. (ز)
٥١٧١] اختلف في نزول قوله تعالى: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقَأْ لَّا يَسْتَوُنَ﴾ على
قولين: الأول: أنها نزلت في علي بن أبي طالب ظُه، والوليد بن عقبة بن أبي معيط.
الثاني: أنها نزلت في علي بن أبي طالب رَظُه، وعقبة بن أبي معيط.
وبيَّن ابنُ عطية (٧٨/٧ - ٧٩) أن القول الأول اعتُرِض عليه بإطلاق اسم الفِسْق على
الوليد، ثم وجّه ذلك بقوله: ((وذلك يحتمل أن يكون في صدر إسلام الوليد لشيءٍ كان
في نفسه، أو لما روي من نقله عن بني المصطلق ما لم يكن حتى نزلت فيه: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواْ﴾ [الحجرات: ٦]. ويحتمل أيضًا أن تطلق الشريعة
ذلك عليه لأنه كان على طرفٍ مما ينبغي، وهو الذي شَرِب الخمر في خلافة
عثمان رَّهِ، وصلَّى الصبح بالناس أربعًا ثم التفت، وقال: أتريدون أن أزيدكم؟ ونحو
هذا مما يطول ذكره)). وعلّق على القول الثاني بقوله: ((وعلى هذا يلزم أن تكون الآية
مكية؛ لأن عقبة لم يكن بالمدينة، وإنما قتل في طريق مكة منصرفَ رسول الله، وَ له من
بدر)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٢٥/١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٥١/٣.

سُورَةُ السَّجْدَةِ (١٨ - ٢٠)
٥ ٦١٠ %
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
تفسير الآية:
﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقَأَ لَّا يَسْتَوُنَ﴾
٦١٤٤٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ
فَاسِقَأَ لَّا يَسْتَوُنَ﴾، قال: لا في الدنيا، ولا عند الموت، ولا في الآخرة(١). (٧٠٦/١١)
٦١٤٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَمَن كَانَ فَاسِقَاً﴾ يعني: الوليد، ﴿لَّا يَسْتَوُنَ﴾
أن يتوبوا من الفسق (٢). (ز)
٦١٤٥٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقَاً﴾ يعني: كمَن كان
مشركًا، ﴿لَّا يَسْتَوُنَ﴾ وهو على الاستفهام(٣). (ز)
﴿أَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فَلَهُمْ جَنَّتُ اُلْمَأْوَى نُزْلًا بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾
٦١٤٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فَلَهُمْ﴾ في الآخرة
﴿جَنَّثُ الْمَأْوَى﴾ مأوى المؤمنين، ويقال: مأوى أرواح الشهداء، ﴿نُزْلاً بِمَا كَانُواْ
يَعْمَلُونَ﴾(٤). (ز)
٦١٤٥٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فَلَهُمْ جَنَّثُ الْمَأْوَى﴾،
يعني: أنه يأوي إليها أهل الجنة، وجنة المأوى اسم من أسماء الجنة(٥). (ز)
﴿وَمَّا الَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأْوَنَّهُمُ النَّارُ كُلََّا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُوْ مِنْهَا أُعِيدُوْ فِيَهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُواْ
عَذَابَ النَّارِ الَّذِى كُتُم بِهِ، تُكَذِّبُونَ
٦١٤٥٣ - عن سلمان الفارسي - من طريق أبي ظبيان - قال: النار سوداء مظلمة، ما
يضيء أهلها ولا حرها أو جمرها - شك إسحاق -. ثم قرأ هذه الآية: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوَّأْ
أَنْ يَخْرُجُواْ مِنْهَا أُعِيدُواْ فِيَهَا﴾(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٦٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٥١/٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٥١/٣.
(٦) أخرجه إسحاق البستي ص١٠٣.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٢.

فَوْسُوعَة التَّقَسَّسَةُ المَاتُور
٥ ٦١١ %
سُورَةُ السَّجْدَةِ (٢١)
٦١٤٥٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُواْ﴾ قال:
هم الذين أشركوا، وفي قوله: ﴿كُنتُم بِهِ، تُكَذِّبُونَ﴾ قال: هم مُكَذِّبون كما ترون (١).
(٧٠٦/١١)
٦١٤٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُواْ﴾ يعني: عصوا، يعني: الكفار
﴿فَأْوَنُهُمْ﴾ يعني رَّنَ: فمصيرهم ﴿النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُواْ أَنْ يَخْرُجُواْ مِنْهَا أُعِيدُواْ فِيَهَا وَقِيلَ لَهُمْ﴾
وذلك أنَّ جهنم إذا جَاشَتْ(٢) ألقت الناس في أعلى النار، فيريدون الخروج،
فتتلقاهم الملائكة بالمقامع، فيضربونهم، فيهوي أحدُهم مِن الضربة إلى قعرها،
وتقول الخزنة إذا ضربوهم: ﴿ذُوقُواْ عَذَابَ النَّارِ الَّذِى كُتُم بِهِ، تُكَذِّبُونَ﴾ بالبعث
وبالعذاب بأنَّه ليس كائنًا(٣). (ز)
٦١٤٥٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَمَّا الَّذِينَ فَسَقُواْ﴾ يعني: أشركوا ﴿فَأْوَنُهُمُ النَّارُ كُلَّمَاً
أَرَدُواْ أَنْ يَخْرُجُواْ مِنْهَا أُعِيدُواْ فِيهَا﴾ أنهم إذا كانوا في أسفلها رفعتهم بلهبها، حتى إذا
كانوا في أعلاها رجوا أن يخرجوا منها، فضُرِبوا بمقامع من حديد، فهووا إلى
أسفلها، ﴿وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوْ عَذَابَ النَّارِ الَّذِى كُنتُم بِهِ، تُكَذِّبُونَ﴾ يعني: العذاب الذي
كنتم تكذبون به في الدنيا (٤). (ز)
﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾
٦١٤٥٧ - عن أبي إدريس الخولاني، قال: سألتُ عبادة بن الصامت عن قول الله:
﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾. فقال: سألتُ رسولَ اللهِ وَل
عنها، فقال: ((هي المصائب، والأسقام، والأنصاب، عذاب للمسرف في الدنيا، دون
عذاب الآخرة)). قلت: يا رسول الله، فما هي لنا؟ قال: ((زكاة وطهور)) (٥). (١١ / ٧٠٨)
٦١٤٥٨ - عن أَبَيّ بن كعب - من طريق ابن أبي ليلى - في قوله: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ
اُلْعَذَابِ الْأَدْنَى﴾، قال: مصائب الدنيا، والروم، والبطشة، والدخان (٦). (٧٠٧/١١)
(١) أخرجه ابن جرير ٦٢٥/١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٥١/٣ - ٤٥٢.
(٢) جاشت: فارت وارتفعت. النهاية (جيش).
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٢.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٦) أخرجه مسلم (٢٧٩٩)، وعبد الله بن أحمد ١٠٤/٣٥ (٢١١٧٣)، وابن جرير ٦٢٧/١٨ بلفظ: مصيبات
الدنيا، والحاكم ٤٢٧/٤ - ٤٢٨، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٨٢١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم،
وأبي عوانة في صحيحه، وابن المنذر.

سُورَةُ السَّجْدَةِ (٢١)
٥ ٦١٢ :
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٦١٤٥٩ - عن أَبَيّ بن كعب - من طريق مجاهد - ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَ﴾،
قال: يوم بدر (١). (١١ / ٧٠٨)
٦١٤٦٠ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مسروق - في قوله: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ
الْعَذَابِ الْأَدْنَ﴾، قال: يوم بدر (٢). (٧٠٧/١١)
٦١٤٦١ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي الأحوص - في قوله: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم
مِنَ الْعَذَابِ اٌلْأَدْنَى﴾، قال: سِنُون أصابتهم (٣). (١١ /٧٠٧)
٦١٤٦٢ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي الأحوص - في قوله: ﴿اُلْعَذَابِ
اُلْأَدْنَ﴾، قال: سنون أصابت قومًا قبلكم(٤). (ز)
٦١٤٦٣ - عن الحسن بن علي - من طريق عوف، عمَّن حدَّثه -: أنه قال:
﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَ﴾، قال: القتل بالسيف صَبْرًا(٥). (ز)
٦١٤٦٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق شبيب، عن عكرمة - في قوله:
﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾، قال: الحدود (٦). (٧٠٨/١١)
٦١٤٦٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ اُلْعَذَابِ
اٌلْأَدْنَى﴾، يقول: مصائب الدنيا، وأسقامها، وبلاؤها مما يبتلي الله بها العباد حتى
(٧)
يتوبوا (٧) . (ز)
٦١٤٦٦ - عن عبد الله بن الحارث بن نوفل - من طريق عوف - ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ
اٌلْعَذَابِ الْأَدْنَى﴾، قال: القتل بالسيف، كل شيء وعد الله هذه الأمة مِن العذاب
الأدنى إنما هو السيف(٨). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٦٣٠.
(٢) أخرجه سفيان الثوري في تفسيره (٢٤٠)، ويحيى بن سلام ٢/ ٦٩٢، وابن جرير ٦٢٩/١٨، والطبراني
(٩٠٣٨)، والحاكم ٤١٤/٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن منيع، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن
مردويه، والبيهقي في الدلائل.
(٣) تفسير مجاهد (٥٤٥)، وأخرجه النسائي (١١٣٩٥)، والحاكم ٢٥٣/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي
شيبة، وابن مردويه، وابن المنذر.
(٤) أخرجه آدم بن أبي إياس - تفسير مجاهد (٥٤٥) -.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٦٣٠.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٢٩/١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٧) أخرجه ابن جرير ٦٢٧/١٨، وأخرجه أيضًا من طريق عطية العوفي قريبًا منه. وأخرج إسحاق البستي
ص١٠٤ نحوه مختصرًا من طريق يزيد عن عكرمة.
(٨) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٦٣٠. وفي تفسير الثعلبي ٣٣٣/٧ بلفظ: القتل بالسيف يوم بدر.

فَوْسُبَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز
سُورَةُ السَّجْدَةِ (٢١)
٥ ٦١٣ %=
٦١٤٦٧ - عن أبي العالية الرياحي - من طريق الربيع - ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ
اُلْأَدْنَ﴾، قال: المصائب في الدنيا(١). (ز)
٦١٤٦٨ - عن إبراهيم النخعي - من طريق جرير، عن منصور - ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ
الْعَذَابِ الْأَدْنَ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾، قال: أشياء يُصابون بها في الدنيا (٢). (١١/ ٧٠٨)
٦١٤٦٩ - عن إبراهيم النخعي - من طريق سفيان، عن منصور - ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ
اٌلْعَذَابِ الْأَدْنَ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾، قال: سنون أصابتهم(٣). (ز)
٦١٤٧٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي يحيى - ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ اُلْعَذَابِ
اُلْأَدْنَى﴾، قال: عذاب الدنيا، وعذاب القبر(٤). (٧٠٩/١١)
٦١٤٧١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ
اُلْعَذَابِ الْأَدْنَى﴾، قال: القتل والجوع لقريش في الدنيا (٥). (٧٠٩/١١)
٦١٤٧٢ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿وَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى
دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾، قال: المصيبات في دنياهم وأموالهم (٦). (ز)
٦١٤٧٣ - عن أبي عبيدة [بن عبد الله بن مسعود]، في قوله: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ
اُلْأَدْنَ﴾، قال: عذاب القبر(٧). (٧٠٩/١١)
٦١٤٧٤ - عن الحسن البصري - من طريق الحسن بن دينار - قال: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ
الْعَذَابِ الْأَدْنَ﴾ العذاب الأدنى بالسيف يوم بدر (٨). (ز)
٦١٤٧٥ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ اٌلْعَذَابِ الْأَدْنَ﴾:
أي: مصيبات الدنيا(٩). (ز)
٦١٤٧٦ - قال الحسن - من طريق معمر - ﴿الْعَذَابِ الْأَدْنَ﴾: عقوبات الدنيا(١٠). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٨ / ٦٢٨.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٥٥٢، وابن جرير ١٨ / ٦٢٩.
(٣) أخرجه سفيان الثوري في تفسيره (٢٤٠) عن منصور عن إبراهيم بلفظ: المصائب في الأموال والأولاد،
وابن جرير ١٨/ ٦٣١.
(٤) أخرجه يحيى بن سلام ٦٩٢/٢ - ٦٩٣ بنحوه، وابن جرير ٦٣٠/١٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي،
وابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مجاهد (٥٤٥)، وأخرجه ابن جرير ٦٣١/١٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٦٢٨.
(٧) أخرجه هناد (٣٤٥).
(٨) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٢.
(١٠) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١١٠.
(٩) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٦٢٩.

سُورَةُ السَّجْدَةِ (٢١)
٥ ٦١٤
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٦١٤٧٧ - قال قتادة بن دعامة =
٦١٤٧٨ - وإسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى﴾ هو القتل بالسيف يوم
بدر (١). (ز)
٦١٤٧٩ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَ﴾، يعني بالعذاب
الأدنى: العذاب الأقرب، وهو الجوع في الدنيا (٢). (ز)
٦١٤٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم﴾ يعني: كفار مكة ﴿مِّنَ الْعَذَابِ
اُلْأَدْنَ﴾ يعني: الجوع الذي أصابهم في السنين السبع بمكة؛ حين أكلوا العظام،
والموتى، والجِيَف، والكلاب؛ عقوبةً بتكذيبهم النبي وَلَ(٣). (ز)
٦١٤٨١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ
اٌلْعَذَابِ الْأَدْنَى﴾، قال: العذاب الأدنى: عذاب الدنيا (٤)HI٢٢]. (ز)
٥١٧٢] اختلف في معنى العذاب الأدنى في قوله تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَ﴾ في
هذه الآية على خمسة أقوال: الأول: أنه مصائب الدنيا في الأنفس والأموال. الثاني: أنه
الحدود. الثالث: أنه القتل بالسيف؛ كيوم بدر. الرابع: أنه سنون أصابتهم. الخامس: أنه
عذاب القبر. السادس: أنه عذاب الدنيا .
ووجَّه ابنُ عطية (٧٩/٧) القول الثالث بقوله: ((فيكون - على هذا التأويل - الرَّاجعُ غير
الذي يذوق، بل الذي يبقى بعده)). ووجَّه القولَ الثاني بقوله: ((ويتَّجه - على هذا التأويل -
أن يكون في فسقة المؤمنين)).
ووجَّه ابنُ القيم (٣٢٣/٢) القول الخامس بقوله: ((وقد احتج بهذه الآية جماعةٌ ـ منهم:
عبد الله بن عباس - على عذاب القبر، وفي الاحتجاج بها شيء؛ لأن هذا عذاب في الدنيا
يستدعي به رجوعهم عن الكفر، ولم يكن هذا مما يخفى على حبر الأمة وترجمان القرآن،
لكن مِن فقهه في القرآن ودقة فهمه فيه فهم منها عذاب القبر؛ فإنه سبحانه أخبر أن له فيه
عذابين أدنى وأكبر، فأخبر أنه يذيقهم بعض الأدنى ليرجعوا، فدلَّ على أنه بقي لهم مِن
الأدنى بقية يعذبون بها بعد عذاب الدنيا، ولهذا قال: ﴿مِنَ اٌلْعَذَابِ الْأَدْنَ﴾، ولم يقل:
ولنذيقنَّهم العذاب الأدنى. فتأمَّله)).
ورجَّح ابنُ جرير (٦٣٢/١٨) مستندًا إلى دلالة العموم شمول معنى الآية لكل عذاب وقع
للكفار في الدنيا، فقال: ((وأولى الأقوال في ذلك أن يُقال: إنَّ الله وعد هؤلاء الفسقة ==
(١) تفسير البغوي ٣٠٨/٦.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٥٢.
(٢) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٣٣/١٨.

فَوَسُكَبِ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
: ٦١٥ ٥
سُورَةُ السَّجْدَةِ (٢١)
﴿دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾
٦١٤٨٢ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مسروق - في قوله: ﴿دُونَ اُلْعَذَابِ
اُلْأَكْبَرِ﴾، قال: يوم القيامة(١). (٧٠٧/١١)
٦١٤٨٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح -: العذاب الأكبر يوم
القيامة في الآخرة (٢). (٧٠٩/١١)
٦١٤٨٤ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - ﴿دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾: يوم
القيامة(٣). (ز)
٦١٤٨٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿دُونَ اُلْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾: يوم
القيامة (٤). (ز)
٦١٤٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾، يعني: القتل ببدر، وهو
أعظم من العذاب الذي أصابهم من الجوع(٥). (ز)
٦١٤٨٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿دُونَ اُلْعَذَابِ
اُلْأَكْبرِ﴾، قال: العذاب الأكبر: عذاب الآخرة(٦). (ز)
٦١٤٨٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾، يعني: النار في الآخرة،
كقوله في سورة النجم: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَ﴾ [النجم: ٩]، يعني: أقرب(٧). (ز)
== المكذبين بوعيده في الدنيا العذاب الأدنى، أن يذيقهموه دون العذاب الأكبر، والعذاب:
هو ما كان في الدنيا من بلاءٍ أصابهم؛ إما شدةٌ من مجاعة، أو قَتْلٌ، أو مصائب يصابون
بها، فكلُّ ذلك من العذاب الأدنى، ولم يَخْصُصْ الله - تعالى ذِكْرُه - إذ وعدهم ذلك أن
يعذِّبهم بنوعٍ من ذلك دون نوعٍ، وقد عذّبهم بكلِّ ذلك في الدنيا؛ بالقتل، والجوع،
والشدائد، والمصائب في الأموالّ، فأوفى لهم بما وعدهم)).
(١) أخرجه يحيى بن سلام ٦٩٢/٢، وابن جرير ٦٢٩/١٨، والطبراني (٩٠٣٨)، والحاكم ٤١٤/٢. وعزاه
السيوطي إلى الفريابي، وابن منيع، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل .
(٢) تفسير مجاهد (٥٤٥)، وأخرجه ابن جرير ١٨/ ٦٣٣، كما أخرجه من طريق أبي يحيى. وعزاه السيوطي
إلى الفريابي.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٦٣٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٦٣٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٥٢/٣.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٦٣٣.

سُورَةُ السَّجْدَةِ (٢١)
٦١٦ %
فَوْسُونَبِ التَّفْسِيَةُ الْمَاتُور
﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
٦١٤٨٩ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مسروق - في قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾،
قال: لعلَّ مَن بقي منهم أن يتوب فيرجع(١). (١١ / ٧٠٧)
٦١٤٩٠ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مسروق - ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، قال:
يتوبون(٢). (١١ / ٧٠٧)
٦١٤٩١ - عن عبد الله بن عباس، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، قال: يتوبون(٣). (١١/ ٧٠٨)
٦١٤٩٢ - عن أبي العالية الرياحي - من طريق الربيع - ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، قال:
يتوبون (٤). (ز)
٦١٤٩٣ - عن إبراهيم النخعي - من طريق منصور - ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، قال:
يتوبون(٥). (١١ / ٧٠٨)
٦١٤٩٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، قال:
يتوبون (٦). (ز)
٦١٤٩٥ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة -، مثله(٧). (ز)
٦١٤٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يعني: لكي ﴿يَرْجِعُونَ﴾ مِن الكفر إلى
الإيمان (٨). (ز)
٦١٤٩٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ لعلَّ مَن يبقى منهم ﴿يَرْجِعُونَ﴾ عن الشرك إلى
(١) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٢، وابن جرير ٦٢٩/١٨، والطبراني (٩٠٣٨)، والحاكم ٤١٤/٢. وعزاه
السيوطي إلى الفريابي، وابن منيع، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل.
(٢) أخرجه النسائي (١١٣٩٥)، والحاكم ٢٥٣/٤، وابن جرير ٦٣٤/١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي
شيبة، وابن المنذر، وابن مردويه.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٦٣٤.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٥٢/١٣ - ٥٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٦٣٤.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٦٣٣.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٥٢.

مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ السَّجْدَةِ (٢٢)
.. (ز)
الإيمان، فعذّبهم بالسيف يوم بدر، ومن بعدهم على مَن شاء الإيمان (١) ٥١٧٣]
=
٥ ٦١٧ هـ
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِرَ بِثَايَتِ رَبِّهِ، فُرَ أَغْرَضَ عَنْهَاً إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ
نزول الآية:
٦١٤٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ يعني: كفار مكة،
نزلت في المُطْعِمين(٢) والمستهزئين من قريش، انتقم الله رَّ منهم بالقتل ببدر،
وضربت الملائكة الوجوه والأدبار، وتعجيل أرواحهم إلى النار(٣). (ز)
تفسير الآية:
٦١٤٩٩ - عن معاذ بن جبل، قال: سمعتُ رسول الله وَلَّ يقول: ((ثلاثٌ مَن فعلهنَّ
فقد أجرم: مَن عقد لواءً في غير حق، أو عقَّ والديه، أو مشى مع ظالم لينصره، فقد
أجرم، يقول الله: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾﴾)) (٤). (١١/ ٧٠٩)
٦١٥٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ يقول: فلا أحد أظلم ﴿مِمَّن ذُكِّرَ
◌ِئَايَتِ رَبِّهِ ﴾ يقول: مِمَّن وُعِظ بآيات القرآن ﴿ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا﴾ عن الإيمان، ﴿إِنَّا مِنَ
الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ يعني: كفار مكة(٥). (ز)
٥١٧٣] لم يذكر ابنُ جرير (٦٣٤/١٨) في معنى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ سوى قول ابن مسعود،
وأبي العالية، وقتادة.
(١) تفسير يحيى بن سلام ٦٩٣/٢.
(٢) يعني: المطعمين يوم بدر من صناديد قريش الذين تعهدوا بإطعام جيش المشركين في مسيرهم، وقد
نصٍ عليهم مقاتل عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ, عَلَى بَعْضِ فَيَرْكُمَهُ، جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِىِ
جَهَنَّمَ﴾ [الأنفال: ٣٧]، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَلَهُمْ﴾ [محمد: ١].
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٥٢.
(٤) أخرجه أحمد بن منيع - كما في إتحاف الخيرة ١٦٢/٥ (٤٤٤٤) -، والطبراني في الكبير ٦١/٢٠
(١١٢)، وابن جرير ٦٣٥/١٨، والثعلبي ٣٣٣/٧ من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن
عبيد الله، عن عبادة بن نسي، عن جنادة بن أبي أمية، عن معاذ بن جبل به.
قال ابن كثير في تفسيره ٣٧١/٦: ((وهذا حديث غريب جدًّا)). وقال الهيثمي في المجمع ٩٠/٧ (١١٢٦٩): ((فيه
عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة، وهو ضعيف)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١٦٢/٥ (٤٤٤٤): ((هذا إسناد
ضعيف؛ لضعف عبد العزيز)). وقال السيوطي: ((سند ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٤٢١/٤ (١٩٥١): ((ضعيف)).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٥٢/٣.

سُورَةُ السَّجْدَةِ (٢٣)
فَوَسُوعَة التَّقَسَةُ المَاتُور
: ٦١٨ %
٦١٥٠١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِرَ بَِايَتِ رَبِّهِ، ثُمَ أَعْرَضَ عَنْهَا﴾ لم
يؤمن بها، ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ والمجرمين - ها هنا -: المشركين(١). (ز)
٦١٥٠٢ - عن يزيد (٢) بن رُفَيْع - من طريق مروان بن سُفَيْح - قال: إنَّ قول الله في
القرآن: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ هم أصحاب القدَر. ثم قرأ: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِ
ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّا كُلّ شَىْءٍ خَلَقْنَهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٧ - ٤٩](٥١٧٢٣. (ز)
﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ فَلَا تَكُنْ فِ مِرْيَةٍ مِّنْ لِقَابِهِ﴾
٦١٥٠٣ - عن ابن عباس، عن النبي وَّه ﴿فَلَا تَكُنْ فِى مِرْيَةٍ مِّن لِقَائِهِ،﴾ قال: ((من
لقاء موسى ربه)). ﴿وَجَعَلْنَهُ هُدَى لِّبَنِيّ إِسْرَوِيلَ﴾، قال: ((جعل موسى هدى لبني
إسرائيل)» (٤). (١١/ ٧١٠)
٦١٥٠٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال النبي وَلير: ((رأيت ليلة أسري بي
موسى بن عمران رجلاً طوالاً جَعْدًا(٥)، كأنه من رجال شَنُوءَةٍ(٦)، ورأيت عيسى ابن
مريم مَرْبوعَ الخلق (٧)، إلى الحمرة والبياض، سبط (٨) الرأس، ورأيت مالكًا خازن
٥١٧٤] نقل ابنُ عطية (٧/ ٨٠) عن ابن جرير أثر يزيد بن رفيع أن المقصود بقوله تعالى:
﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ أهل القدر، ووجَّهه بقوله: ((يريد: القائلين بأن أفعال العبد من
قبله)). ثم انتقد استدلال يزيد بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِ ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّا
كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٧ - ٤٩] على المعنى الذي ذهب إليه، فقال: ((وفي هذا المنزع
من البُعْد ما لا خفاء به)).
(١) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٣.
(٢) كذا عند ابن جرير، والذي في التاريخ الكبير للبخاري ٧/ ٣٧٢ (ترجمة مروان بن سفيح): زيد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٣٥/١٨.
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير ١٦٠/١٢ (١٢٧٥٨)، وابن عساكر في تاريخه ١٦٨/٦١.
قال الهيثمي في المجمع ٧/ ٩٠ (١١٢٧٠): ((رجاله رجال الصحيح)). وقال السيوطي: ((سند صحيح)).
(٥) الجعد في صفات الرجال يكون مدحًا ويكون ذمًا، فإذا كان مدحًا فله معنيان أحدهما أن يكون
معصوب الخلق شديد الأسر، والثاني أن يكون شعره غير سبط؛ لأن السبوطة في شعور العجم، وأما الجعد
الذموم فله معنيان أحدهما القصير، والآخر البخيل. صحيح مسلم بشرح النووي ١٢٨/١٠ - ١٢٩.
(٦) شنوءة: قبيلة من قبائل اليمن. اللسان (شناً).
(٧) مَرْبوع: هو المعتدل الخلقة، لا بالطويل ولا بالقصير. اللسان (ربع).
(٨) السبط: ممتد الأعضاء تام الخلق، والمنبسط المسترسل من الشعر. النهاية (سبط).

سُورَةُ السَّجْدَةِ (٢٣)
مُؤْسُكَبْ التَّقْسِيَِّةُ المَاتُور
& ٦١٩ %
جهنم، والدجال)). في آياتٍ أراهنَّ الله إِيَّاه. قال: ﴿فَلَا تَكُنْ فِ مِرْيَةٍ مِّنْ لِقَابِهِ ﴾
فكان قتادة يُفَسِّرها أنَّ النبيِ وَّ قد لقي موسى، ﴿وَجَعَلْنَهُ هُدَّى لِّبَنِىّ إِسْرَِّيلَ﴾ قال:
جعل الله موسى هُدَى لبني إسرائيل (١)٥١٧٥. (١١ / ٧١٠)
٦١٥٠٥ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ فَلَا تَكُنْ فِ مِرْيَةٍ مِّن
لِّقَائِهِ﴾ فلا تكن في شكّ مِن لقاء موسى ليلة المعراج(٢). (ز)
٦١٥٠٦ - عن أبي العالية الرياحي، في قوله: ﴿فَلاَ تَكُنْ فِى مِرْيَةٍ مِّن لِقَابِهِ﴾، قال:
من لقاء موسى. قيل: أوَلقي موسى؟ قال: نعم، ألا ترى إلى قوله: ﴿وَسْثَلْ مَنْ
أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن زُسُلِنَآَ﴾؟! [الزخرف: ٤٥](٣). (٧١٠/١١)
٦١٥٠٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿فَلاَ تَكُنْ فِ مِرْيَةٍ مِّن
لِقَائِهِ ﴾، قال: مِن أن تلقى موسى (٤). (٧١٠/١١)
٦١٥٠٨ - عن الحسن البصري: ﴿فَلاَ تَكُنْ فِى مِرْيَةٍ مِّن لِقَابِهِ ﴾ مِن أن تلقى مِن قومك
مِن الأذى ما لقي موسى مِن قومه مِن الأذى (٥). (ز)
٦١٥٠٩ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَلَا تَكُنْ فِى مِرْيَةٍ مِّن لِقَابِهِ ﴾ مِن تَلَقِّيه كتاب الله
تعالى بالرِّضا والقَبول(٦). (ز)
٦١٥١٠ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿مِّنْ لِقَائِهِ﴾، يعني: ليلة أسري به، فلقيه
النبي 18َّ في السماء السادسة ليلة أُسري به(٧). (ز)
٦١٥١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ﴾ يقول: أعطينا
٥١٧٥] لم يذكر ابنُ جرير (٦٣٦/١٨) في معنى: ﴿فَلاَ تَكُنْ فِ مِرْيَةٍ مِّن لِقَابِهِ﴾ سوى حديث
ابن عباس
(١) أخرجه البخاري ١١٦/٤ (٣٢٣٩)، ومسلم ١٥١/١ (١٦٥)، وابن جرير ٦٣٦/١٨، والبغوي في
تفسيره ٣٠٨/٦ - ٣٠٩.
(٢) تفسير الثعلبي ٧/ ٣٣٤، وتفسير البغوي ٣٠٨/٦.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مجاهد (٥٤٥). وعلّقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٣ بلفظ: من لقاء موسى وَكُتُبِهِ. وعزاه السيوطي إلى
الفربابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) علقه يحيى بن سلام ٦٩٣/٢.
(٦) تفسير الثعلبي ٧/ ٣٣٤، وتفسير البغوي ٣٠٩/٦.
(٧) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٣.

سُورَةُ السَّجَدَةِ (٢٣)
٥ ٦٢٠ %
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
موسى وَّ التوراة، ﴿فَلَا تَكُنْ﴾ يا محمد ﴿فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَابَةِ﴾ يقول: لا تكن في
شكٌّ مِن لقاء موسى عَلَّ التوراة، فإن الله رَّ ألقى الكتاب عليه - يعني: التوراة -
حقًّا (١) [٥١٧]. (ز)
٦١٥١٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ﴾ يعني: التوراة، ﴿فَلاَ
تَكُنْ﴾ يا محمد ﴿فِي مِرْيَةٍ﴾ في شك(٢). (ز)
﴿ وَجَعَلْنَهُ هُدَّى لِبَنِىّ إِسْرَّهِيلَ
٦١٥١٣ - عن الحسن البصري: ﴿وَجَعَلْنَهُ هُدِّى لِّبَنِىّ إِسْرَوِيلَ﴾ وجعلنا موسى هدى
لبني إسرائيل(٣). (ز)
٦١٥١٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَجَعَلْنَهُ هُدَّى لِّبَنِىّ إِسْرَِّيلَ﴾،
قال: جعل الله موسى هدّى لبني إسرائيل(٤)HIM). (ز)
٥١٧٦] اختلف في معنى قوله تعالى: ﴿فَلَا تَكُنْ فِى مِرْيَةٍ مِّن لِّقَابِهِ ﴾ على أقوال: الأول: فلا
تكن - يا محمد - في شكٍّ من لقاء موسى ظلَّلاَ ربَّه تعالى. الثاني: فلا تكن في شك من
لقاء موسى علّل ليلة الإسراء. الثالث: فلا تكن في شك من لقاء الأذى كما لقي
موسى ظلَّ الأذى. الرابع: فلا تكن في شكِّ من تلقّي موسى ظلَّ الكتاب.
ووجَّه ابنُ عطية (٨١/٧) القول الثالث بقوله: ((كأنه قال: ولقد آتينا موسى ظلِّلا هذا العِبْءَ
الذي أنت بسبيله، فلا تَمْتَر أنَّك تلقَى ما لَقِيَ هو من المحنة بالناس، وكأن الآية تسليةٌ
لمحمد ◌َّ﴾. ونقل عن فرقة: أن الضمير في ﴿لَقَآيَةٍ﴾ عائد على الكتاب، ثم وجّهه بقوله:
((أي: أنه لقي موسى ظلَّ حين لقيه موسى غُلَّلا، والمصدر في هذا التأويل يصح أن يكون
مضافًا إلى الفاعل، بمعنى: لقي الكتاب موسى، ويصح أن يكون مضافًا إلى المفعول،
بمعنى: لقي الكتابَ - بالنصب - موسى ظلَّ)). ثم نقل عن فرقتين قولَيْن آخرَيْن، الأول:
أن المعنى: فلا تك في شك من لقائه في الآخرة. وانتقده قائلًا: ((وهذا قولٌ ضعيف)».
والثاني: أن الضمير عائد على ملك الموت الذي تقدم ذِكْره، وقوله: ﴿فَلَا تَكُنْ فِىِ مِرْيَةٍ مِّن
لِّقَابِهِ ﴾ اعتراضٌ بَيْن الكلامَين، وانتقده قائلًا: ((وهذا أيضًا ضعيف)).
[٥١٧٧] لم يذكر ابنُ جرير (١٨/ ٦٣٧) في معنى: ﴿وَجَعَلْنَهُ هُدًى لِبَنِىّ إِسْرَّوِيلَ﴾ سوى قول قتادة.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٥٢/٣.
(٣) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٤.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٦٩٣/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٦٣٩.