Indexed OCR Text

Pages 581-600

مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٥ ٥٨١ :
سُورَةُ السَّجْدَةِ (١١)
آثار متعلقة بالآية:
٦١٣٣٠ - عن أبي أمامة، قال: سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((إنَّ الله وكّل ملك
الموت بقبض الأرواح، إلا شهداء البحر، فإنه يتولى قبض أرواحهم)) (١). (٦٨٦/١١)
٦١٣٣١ - عن الخزرج، قال: سمعتُ رسول الله وَّه يقول - ونظر إلى ملك الموت
عند رأس رجل من الأنصار -، فقال: ((يا ملك الموت، ارفق بصاحبي؛ فإنَّه مؤمن)).
فقال ملك الموت: طِب نفسًا، وقَرَّ عينًا، واعلم أنَّ بكل مؤمن رفيق، واعلم - يا
محمد - أني لأقبض روح ابن آدم، فإذا صرخ صارخٌ قُمت في الدار ومعي روحُه،
فقلتُ: ما هذا الصارخ؟! واللهِ، ما ظلمناه، ولا سبقنا أجله، ولا استعجلنا قدره،
وما لنا في قبضه مِن ذنب، فإن ترضوا بما صنع الله تؤجروا، وإن تسخطوا تأثموا
وتؤزروا، وإنَّ لنا عندكم عودة بعد عودة، فالحذر الحذر، وما من أهل بيت شعر
ولا مدر، بر ولا بحر، سهل ولا جبل؛ إلا أنا أتصفحهم في كل يوم وليلة، حتى
لأنا أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، واللهِ، لو أردت أن أقبض روح بعوضة
ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو يأذن بقبضها(٢). (١١/ ٦٨٤)
٦١٣٣٢ - عن زهير بن محمد، قال: قيل: يا رسول الله، ملك الموت واحد،
والزحفان يلتقيان من المشرق والمغرب وما بينهما مِن السقط والهلاك! فقال: ((إنَّ الله
حوى الدنيا لملك الموت حتى جعلها كالطَّست بين يدي أحدكم، فهل يفوته منها
شيء؟)) (٣). (١١/ ٦٨١)
(١) أخرجه ابن ماجه ٦٩/٤ (٢٧٧٨)، والطبراني في الكبير ١٧٠/٨ (٧٧١٦) من طريق قيس بن محمد
الكندي، عن عفير بن معدان الشامي، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة به.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ١٥٩/٣ (٥٨٩): ((إسناد ضعيف؛ عفير بن معدان المؤذن ضعَّفه أحمد،
وابن معين، ودحيم، وأبو حاتم، والبخاري، والنسائي، وغيرهم)). وقال الألباني في الإرواء ١٧/٥
(١١٩٥): ((ضعيف جدًّا)). وقال في الضعيفة ٢/ ٢٢٢ (٨١٧): ((موضوع بهذا التمام)).
(٢) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٢٥١/٤ - ٢٥٢ (٢٢٥٤)، والطبراني في الكبير ٢٢٠/٤
(٤١٨٨) من طريق إسماعيل بن أبان الأزدي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن
الحارث بن الخزرج الأنصاري، عن أبيه به.
قال الهيثمي في المجمع ٣٢٥/٢ - ٣٢٦ (٣٩٢٨): ((فيه عمر بن شمر الجعفي، والحارث بن الخزرج، ولم
أجد من ترجمهما، وبقية رجاله رجال الصحيح، وروى البزار منه إلى قوله: واعلم أني بكل مؤمن رفيق)).
وقال الألباني في الضعيفة ٩٢٢/١٣ (٦٤١٠): ((موضوع)).
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُوْرَةُ السَّجْدَةِ (١١)
٥٨٢ %=
ضَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُّور
٦١٣٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق زميل بن سماك ـ: أنَّه سُئِل عن نفسين
اتفق موتهما في طرفة عين؛ واحد في المشرق، وواحد في المغرب، كيف قُدرة ملك
الموت عليهما؟ قال: ما قُدرة ملك الموت على أهل المشارق والمغارب والظلمات
والهواء والبحور إلا كرجل بين يديه مائدةٌ يتناول مِن أيها شاء(١). (١١ / ٦٨١)
٦١٣٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: مَلَك
الموت الذي يتوفى الأنفس كلها، وقد سُلِّط على ما في الأرض كما سُلِّط أحدكم
على ما في راحته، معه ملائكة من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فإذا توفى
نفسًا طيبة دفعها إلى ملائكة الرحمة، وإذا توفى خبيثة دفعها إلى ملائكة العذاب(٢).
(١١ / ٦٨٢)
٦١٣٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قال: وُكِّل ملك الموت بقبض
أرواح الآدميين، فهو الذي يلي قبض أرواحهم، وملك في الجن، وملك في
الشياطين، وملك في الطير والوحش والسباع والحيتان والنمل، فهم أربعة أملاك،
والملائكة يموتون في الصعقة الأولى، وإن ملك الموت يلي قبض أرواحهم ثم
يموت، فأما الشهداء في البحر فإنَّ الله يلي قبض أرواحهم، لا يكِلُ ذلك إلى ملك
الموت؛ لكرامتهم عليه (٣). (٦٨٥/١١)
٦١٣٣٦ - عن خيثمة، قال: أتى ملكُ الموت سليمانَ بن داود، وكان له صديقًا،
فقال له سليمان: ما لك تأتي أهل البيت فتقبضهم جميعًا، وتدع أهل البيت إلى
جنبهم لا تقبض منهم أحدًا؟ قال: لا أعلم بما أقبض منها، إنما أكون تحت
العرش، فيلقى إِلَيَّ صكاك فيها أسماء(٤). (٦٨٥/١١)
٦١٣٣٧ - عن شهر بن حوشب، قال: ملك الموت جالس والدُّنيا بين ركبتيه،
واللوح الذي فيه آجال بني آدم في يديه، وبين يديه ملائكة قيام، وهو يعرض اللوح
لا يطرف، فإذا أتى على أجلِ عبدٍ قال: اقبضوا هذا(٥). (١١ / ٦٨٤)
٦١٣٣٨ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق محمد بن يزيد بن خنيس -
(١) أخرجه أبو الشيخ (٤٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن أبي الدنيا في ذكر الموت.
(٣) عزاه السيوطي إلى جويبر.
(٢) عزاه السيوطي إلى جويبر.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٢٠٥/١٣.
(٥) أخرجه أبو الشيخ (٤٤٦)، وأبو نعيم في الحلية ٦١/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.

ضَوْسُكَة التَّفْسَِّةُ المَاتُون
٥ ٥٨٣ ه ـ
سُورَةُ السَّجْدَةِ (١٢)
قال: بلغنا: أنَّه يُقال لملك الموت: اقبض فلانًا، في وقت كذا، في يوم كذا(١).
(١١/ ٦٨٥)
٦١٣٣٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: بلغنا أن اسم ملك الموت: عزرائيل، وله
أربعة أجنحة: جناح له بالمشرق، وجناح له بالمغرب، وجناح له في أقصى العالم
من حيث يجيء ريح الصبا، وجناح من الأفق الآخر، ورجل له بالمشرق، والأخرى
بالمغرب، والخلْق بين رجليه، ورأسه وجسده كما بين السماء والأرض، وجُعلت له
الدنيا مثل راحة اليد، صاحبها يأخذ منها ما أحب في غير مشقةٍ ولا عناء، أي: مثل
اللبنة بين يديه، فهو يقبض أنفُس الخلق في مشارق الأرض ومغاربها، وله أعوانٌ مِن
ملائكة الرحمة وملائكة العذاب(٢). (ز)
٦١٣٤٠ - قال يحيى بن سلَّام: بلغنا: أنَّه يقبض روح كل شيء في البر والبحر(٣). (ز)
٦١٣٤١ - عن أشعث بن أسلم، قال: سأل إبراهيمُ ملك الموت - واسمه: عزرائيل،
وله عينان؛ عين في وجهه، وعين في قفاه -، فقال: يا ملك الموت، ما تصنع إذا
كانت نفْس بالمشرق، ونفْس بالمغرب، ووقع الوباء بأرض، والتقى الزحفان، كيف
تصنع؟ قال: أدعو الأرواح بإذن الله، فتكون بين إصبعي هاتين (٤). (١١/ ٦٨٤)
﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ
صَلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ
تفسير الآية :
٦١٣٤٢ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِنْدَ
رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾، قال: أبصروا حين لم ينفعهم البصرُ، وسمعوا حين لم
ينفعهم السمعُ(٥). (١١ / ٦٨٧)
٦١٣٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْ تَرَىّ﴾ يا محمد ﴿إِذِ الْمُجْرِمُونَ﴾ يعني رَّ:
(١) أخرجه أبو الشيخ (٤٤٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا .
(٢) تفسير الثعلبي ٧/ ٣٢٨.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٨٨.
(٤) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٤٤٥). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا .
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

سُورَةُ السَّجْدَةِ (١٢)
٥ ٥٨٤ %
فَوْسُبَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
كُفَّار مكة ﴿نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَأَرْجِعْنَا﴾ إلى الدنيا؛ ﴿نَعْمَلْ
صَلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ بالبعث(١). (ز)
٦١٣٤٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذِ
الْمُجْرِمُونَ فَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾، قال: قد حزنوا واستحيوا(٢) ٥١٦٥. (ز)
٦١٣٤٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذِ الْمُجْرِمُونَ﴾ المشركون ﴿فَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ
عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ خزايا نادمين ﴿رَبََّا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾ سمعوا حين لم ينفعهم السمع،
وأبصروا حين لم ينفعهم البصر؛ ﴿فَرْجِعْنَا﴾، إلى الدنيا ﴿نَعْمَلْ صَلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾
بالذي أتانا به محمد أنَّه حق(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦١٣٤٦ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق عمر بن أبي ليلى - يقول: بلغني،
أو ذُكر لي: أنَّ أهل النار استغاثوا بالخزنة، قال الله رَّ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِ النَّارِ
لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ أَدْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ﴾. سألوا يومًا واحدًا يخفف
عنهم فيه العذاب، فرد عليهم الخزنة: ﴿أَوَّلَمْ تَكُ تَأْتِيَكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَتِّ قَالُواْ بَلَّى
قَالُواْ فَأَدْعُواْ﴾، فردت عليهم الخزنة: ﴿فَادْعُواْ وَمَا دُعَدُوُاْ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِىِ ضَكَلٍ﴾
[غافر: ٤٩ - ٥٠]. ولما يئسوا مما عند الخزنة، ﴿وَنَادَوْاْ يَمَلِكُ﴾ وهو عليهم، وله مجلس
في وسطها، وجسور تمر عليه ملائكة العذاب، فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها،
فقالوا: ﴿يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبٌُّ﴾ [الزخرف: ٧٧]. سألوا الموت، قال: فمكث عنهم لا
يجيبهم ثمانين سنة، والسنة ستون وثلاثمائة يوم، والشهر ثلاثون يومًا، واليوم ﴿كَأَلْفٍ
سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧]؛ لحظ إليهم بعد الثمانين: ﴿إِنَّكُم مَّكِّتُونَ﴾ [الزخرف:
٧٧]. فلما سمعوا ما سمعوا يئسوا مما قبله، قال بعضهم لبعض: يا هؤلاء، قد نزل
بكم مِن البلاء والعذاب ما قد ترون، فهلموا فلنصبرْ، فلعل الصبر ينفعنا، كما صبر
أهل الدنيا على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا. فأجمعوا رأيهم على الصبر، قال:
فتصبروا، فطال صبرهم، ثم جزعوا، فنادوا: ﴿سَوَآءُ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبِّرْنَا مَا لَنَا مِن
لم يذكر ابنُ جرير (١٨ / ٦٠٥) في معنى: ﴿نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ﴾ سوى قول ابن زيد.
٥١٦٥
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٥٠.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٦٨٨/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٦٠٥.

سُوْرَةُ السَّجْدَةِ (١٢)
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيةُ المَاتُور
: ٥٨٥ %
مَّحِيصٍ﴾ [إبراهيم: ٢١]، أي: ملجأ، فقام إبليس عند ذلك فخطبهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ
وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدَّقُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ
فَلُسْتَجَبْتُمْ لِ فَلاَ تَلُومُونِ وَلُوهُوَاْ أَنْفُسَكُمْ مَآ أَنَا بِمُصْرِحِكُمْ﴾ يقول: بمغنٍ عنكم شيئًا،
﴿وَمَآ أَنْتُم بِمُصْرِخِىٌَّ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ [إبراهيم: ٢٢]. فلما سمعوا
مقالته مقتوا أنفسهم، فنودوا: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى
اَلْإِيمَنِ فَتَكْفُرُونَ ﴾ قَالُواْ رَبَّنَا أَمْتَّنَا أَثْنَيْنِ وَأَحْبَيْتَنَا أَثْنَتَيْنِ فَأَعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوج
مِّن سَبِيلٍ﴾. فرد عليهم: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ: إِذَا دُعِىَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمٌّ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ،
تُؤْمِنُواْ فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ [غافر: ١٠ - ١٢]. قال: هذه واحدة. قال: فنادوا
الثانية: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَأَرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾. فرد عليهم: ﴿وَلَوْ
شِئْنَا لَنَيْنَا كُلَّ نَفْسِ هُدَنهَا﴾ يقول: لو شئت لهديت الناس جميعًا فلم يختلف منهم
أحد، ﴿وَلَكِنْ حَقَ الْقَوْلُ مِنَّى لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿﴿ فَذُوقُواْ بِمَا
نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ يقول: بما تركتم أن تعملوا ليومكم هذا، ﴿إِنَّا نَسِنَكُمْ﴾:
إنا تركناكم، ﴿وَذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فهذه اثنتان. قال: فنادوا
الثالثة: ﴿رَبَّنَآ أَخِرْنَا إِلَى أَجَلِ قَرِيبٍ تُحِبْ دَعْوَتَكَ وَشَّيِعِ الرُّسُلِّ﴾. فرد عليهم: ﴿أَوَلَمْ
تَكُنُواْ أَفْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالِ ﴿﴿ وَسَكَنتُمْ فِ مَسَكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ
أَنفُسَهُمْ وَتَبَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ ﴿﴿ وَقَدْ مَكَرُواْ
مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ﴾ [إبراهيم: ٤٤ - ٤٦]. قال: هذه
الثالثة. قال: ثم نادوا الرابعة: ﴿رَبَّنَا أَخْرِحْنَا نَعْمَلْ صَلِحًا غَيْرَ الَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ﴾.
قال: ﴿أَوَمَ نُعَمِّرَّكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيِّ فَذُوقُواْ فَمَا لِظَِّلِينَ مِن
نَصِيرٍ﴾ [فاطر: ٣٧]. فمكث عنهم ما شاء الله، ثم ناداهم: ﴿أَلَمَّ تَكُنْ ءَايَتِى تُنْلَى عَلَيْكُمْ
فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾. فلما سمعوا ذلك قالوا: الآن يرحمنا ربنا. وقالوا عند ذلك:
﴿رََّا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ [المؤمنون: ١٠٥ - ١٠٦] أي: الكتاب الذي كتبت علينا
رَبَّآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَلِمُونَ﴾. فقال عند ذلك:
﴿وَكُنَّا قَوْمًا صَالِيْنَ
﴿أَخْسَئُواْ فِيَهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٥ - ١٠٨]، فانقطع عند ذلك الدعاء والرجاء
منهم، وأقبل بعضهم على بعض، ينبح بعضهم في وجه بعض، وأطبقت عليهم.

سُورَةُ السَّجْدَةِ (١٣)
& ٥٨٦ %
فَوْسُونَبِ التَّفْسِيَةُ الْمَانُور
فحدثني الأزهر بن أبي الأزهر أنه ذكر له أن ذلك قوله: ﴿هَذَا يَوَمُ لَا يَنطِقُونَ
يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَغْنَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥ - ٣٦](١). (ز)
وَلَا
٣٥
﴿وَلَوْ شِئْنَا لَنَيْنَا كُلَّ نَفْسِ هُدَهَا وَلَكِنْ حَقَ الْقَوْلُ مِنِي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ
١٣
وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
٦١٣٤٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَنَيْنَا كُلَّ
نَفْسِ هُدَنهَا﴾، قال: لو شاء الله لهدى الناس جميعًا، ولو شاء الله أنزل عليهما من
السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين(٢). (١١/ ٦٨٨)
٦١٣٤٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ اُلْقَوْلُ مِنِّى﴾، يعني: وجبت كلمة
العذاب مِنِّي(٣). (ز)
٦١٣٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَنْيْنَا﴾ يعني: لأعطينا ﴿كُلَّ نَفْسِ﴾
فاجرة ﴿هُدَىهَا﴾ يعني: بيانها، ﴿وَلَكِنْ حَقَّ اٌلْقَوْلُ مِنِّ﴾ يعني: وجب العذاب مِنِّي
﴿لَأَمْلَأَنَ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ يعني: مِن كفار الإنس والجن جميعًا،
والقول الذي وجب مِن الله رَّ لقوله لإبليس يوم عصاه في السجود لآدم الذيلا:
﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٥](٤). (ز)
٦١٣٥٠ - عن ابن وهب، قال: سمعت مالك [بن أنس] يقول لرجل: سألتني أمس
عن القدر؟ قال: نعم. قال: إنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَيْنَا كُلَّ نَفْسِ هُدَنهَا
وَلَكِنْ حَقَّ اُلْقَوْلُ مِنِى لَأَمْلَأَنَ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾، فلا بدَّ مِن أن يكون
ما قال الله تعالى(٥). (ز)
٦١٣٥١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَنَيْنَا﴾ لأعطينا ﴿كُلَّ نَفْسِ هُدَنهَا﴾،
كقوله: ﴿أَفَلَمْ يَأْيَسِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَن لَّوْ يَشَآءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [الرعد: ٣١]
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٥٤ - ٤٥٦ (٢٥١) -. وأخرج
نحوه عبد الله بن وهب من طريق أبي معشر في الجامع لابن وهب - تفسير القرآن ١١٨/٢ - ١١٩ (٢٣٤).
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٠٦/١٨ بزيادة في آخره: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ اٌلْقَوْلُ مِنِّى﴾: حق القول عليهم. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) علقه يحيى بن سلام ٦٨٨/٢.
(٥) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣٢٦/٦.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٥٠/٣.

سُورَةُ السَّجْدَةِ (١٣)
فَوْسُوعَةُ التَّقْسَِّةُ المَاتُور
٥ ٥٨٧ %
هداها، وكقوله: ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَن فِ الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩]، ﴿وَلَكِنْ
حَقَّ اٌلْقَوْلُ مِنِّى﴾ سَبَقَ القولُ مِنِّي ﴿لَأَمْلَأَنَ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ يعني:
المشركين مِن كلا الفريقين، وكقوله لإبليس: ﴿أَخْرُجُ مِنْهَا مَذْءُومَا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ
جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأعراف: ١٨]. وحدثني يزيد بن إبراهيم والحسن بن دينار، عن
محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: اختصمت الجنة والنار، فقالت النار: يا رب،
ما لي يدخلني الجبارون والمتكبرون؟ وقالت الجنة: يا رب، ما لي يدخلني ضعفاء
الناس وسقطهم؟ فقال للنار: أنتِ عذابي أصيب بكِ مَن أشاء. وقال للجنة: أنت
رحمتي أصيب بكِ مَن أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها. فأما الجنة فإنَّ الله - تبارك
وتعالى - لا يظلم الناس شيئًا، وينشئ لها ما يشاء مِن خلقه، وأما النار فيقذف فيها،
وتقول: هل من مزيد. ويقذف فيها، وتقول: هل من مزيد. ويقذف فيها، وتقول: هل
من مزيد. حتى يضع عليها قدمه، فحينئذ تمتلئ وتنزوي بعضها إلى بعض وتقول: قد،
قد. وقال بعضهم: قد، قد ثلاث مرات. خداش عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة
عن أبي هريرة عن النبي وَّ مثله، غير أنه قال: ((قط، قط، قط، قط، قط، قط))(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦١٣٥٢ - عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله وَّله يقول: ((إنَّ الله يعتذر إلى آدم
يوم القيامة بثلاثة معاذير، يقول: يا آدم، لولا أنِّي لعنتُ الكذَّابين، وأُبغِض الكذب
والحلِف، وأُعَذِّب عليه؛ لرحمت اليوم ذريتك أجمعين مِن شدة ما أعددت لهم من
العذاب، ولكن حق القول مني لِمَن كذب رسلي وعصى أمري لأملأن جهنم منكم
أجمعين. ويقول: يا آدم، إنِّي لا أُدخل أحدًا مِن ذريتك النار، ولا أُعذّب أحدًا منهم
بالنار، إلا مَن قد علمتُ في سابق علمي أني لو رددته إلى الدنيا لعاد إلى شرٍّ مما كان
فيه، لم يراجع ولم يُعتب. ويقول له: يا آدم، قد جعلتك اليوم حكمًا بيني وبين ذريتك،
قم عند الميزان، فانظر ما يرفع إليك من أعمالهم، فمن رجح منهم خيره على شرِّه
مثقالَ ذرة فله الجنة، حتى تعلم أني لا أُدخل النار اليوم منهم إلا ظالمًا))(٢). (٦٨٨/١١)
(١) تفسير يحيى بن سلام ٦٨٨/٢ - ٦٨٩. والمرفوع أصله في البخاري ١٣٤/٩ (٧٤٤٩)، ومسلم ٤/
٢١٨٦ (٢٨٤٦)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢٣١/٣ (٢٩٥٩)، وابن جرير ٤٤٦/٢١ - ٤٤٧، وابن أبي حاتم
٢٠٩٦/٦ (١١٢٩٩) بنحوه.
(٢) أخرجه الطبراني في الصغير ٩٩/٢ (٨٥٥)، وابن عساكر في تاريخه ٤٥٣/٧ - ٤٥٥، والواحدي في
التفسير الوسيط ٤٥١/٣ (٧٣٣) من طريق محمد بن يحيى بن زياد الأبزاري، عن عبد الأعلى بن حماد =

سُورَةُ السَّحْدَةِ (١٤)
٥٨٨ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِي الْمَانُور
﴿فَذُوقُواْ بِمَا نَسِلِتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَكُمٌّ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ
تَعْمَلُونَ
تفسير الآية :
٦١٣٥٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿إِنَّا نَسِيِنَكُمْ﴾، قال:
تركناكم (١). (١١/ ٦٨٩)
٦١٣٥٤ - عن الضحاك بن مزاحم، ﴿فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ﴾، قال: اليوم نترككم في
النار كما تركتم أمري (٢). (٦٨٩/١١)
٦١٣٥٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيِتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا
إِنَّا نَسِيِنَكُمْ﴾، قال: نُسُوا مِن كل خير، وأمَّا الشرُّ فلم يُنسوا منه (٣). (ز)
٦١٣٥٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فَذُوقُواْ بِمَا نَسِتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾،
قال: تركتم أن تعملوا للقاء يومكم هذا (٤). (١١/ ٦٨٨)
٦١٣٥٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إِنَّا نَسِينَكُمْ﴾ إنا تركناكم في النار(٥). (ز)
٦١٣٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: فإذا أُدخلوا النار قالت الخزنة لهم: ﴿فَذُوقُواْ﴾
العذاب ﴿بِمَا نَسِيتُمْ﴾ يعني: بما تركتم الإيمان بـ﴿لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ يعني: البعث،
﴿إِنَّا نَسِينَكُمْ﴾ تقول الخزنة: إنا تركناكم في العذاب، ﴿وَذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ﴾ الذي
لا ينقطع ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من الكفر والتكذيب (٦). (ز)
٦١٣٥٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَذُوقُواْ﴾ أي: عذاب جهنم ﴿بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ
هَذَا﴾ بما تركتم الإيمان بلقاء يومكم هذا؛ تركوا من الخير ما لم يتركوا من الشرِّ،
﴿وَذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ﴾ الدائم الذي لا ينقطع ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾(٧). (ز)
= النرسي، عن أبي عاصم العباداني، عن الفضل بن عيسى الرقاشي، عن الحسن، عن أبي هريرة به.
قال الطبراني: ((لا يُروَى هذا الحديث عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به عبد الأعلى بن حماد)». وقال
الهيثمي في المجمع ٣٤٧/١٠ - ٣٤٨ (١٨٣٧٨): ((فيه الفضل بن عيسى الرقاشي، وهو كذاب)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٦٠٧، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٣٧/٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر .
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٨ / ٦١١.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٥٠.
(٥) علَّقه يحيى بن سلام ٦٨٩/٢.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ٦٨٩/٢.

فَوَسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور
& ٥٨٩
سُورَةُ السَّجْدَةِ (١٥)
﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِشَايَتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِرُواْ بِهَا خَرُّوْ سُجَّدًا وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا
يَسْتَكْبِرُونَ
نزول الآية :
٦١٣٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - قال: نزلت هذه الآية في شأن
الصلوات الخمس (١). (٦٨٩/١١)
تفسير الآية:
٦١٣٦١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - قال: نزلت هذه الآية في شأن
الصلوات الخمس: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِثَايَتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُواْ سُجَّدًا﴾ أي: أتوها،
﴿وَسَبَّحُواْ﴾ أي: صلوا بأمر ربهم، ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْثِرُونَ﴾ عن إتيان الصلوات في
الجماعات(٢). (٦٨٩/١١)
٦١٣٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِثَايَتِنَا﴾ يقول: يصدق بآياتنا، يعني:
القرآن ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَ﴾ يعني: وُعِظوا بها، يعني بآياتنا: القرآن ﴿خَرُواْ سُجَّدًا﴾
على وجوههم، ﴿وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ وذكروا الله بأمره، ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يعني:
لا يتكبرون عن السجود، كفعل كُفَّار مكة حين تَكَبَّروا عن السجود(٣). (ز)
٦١٣٦٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِشَايَتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِرُواْ بِهَا خَرُواْ سُجَّدًا
وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ في سجودهم، ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْثِرُونَ﴾ يعني: لا يتكبرون عن
عبادة الله (٤) ٥١٦٦
ـ. (ز)
نقل ابنُ عطية (٧٤/٧) عن ابن عباس أنَّ السجود في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِنَايَِنَا
٥١٦٦
الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْ سُجَّدًا﴾، بمعنى: الركوع، ثم علّق عليه بقوله: ((وقد روي عن ==
(١) أخرجه البيهقي في الشعب ٣٦٦/٤ (٢٦٥٤) من طريق محمد بن حميد، عن عمر بن هارون، عن ابن
جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به .
وسنده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن حميد بن حيان الرازي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٨٣٤):
((حافظ ضعيف)). وفيه عمر بن هارون بن يزيد الثقفي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٤٩٧٩):
((متروك، وكان حافظًا)).
(٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢٩١٣).
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٦٨٩/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٥٠/٣.

سُورَةُ السَّجَدَةِ (١٦)
٥ ٥٩٠ %
فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَا رَزَقْنَهُمْ يُنْفِقُونَ
نزول الآية:
٦١٣٦٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِع﴾، قال:
أُنزِلت في صلاة العشاء الآخرة، كان أصحاب رسول الله وَّو لا ينامون حتى
يصلوها (١). (١١ / ٦٩١)
٦١٣٦٥ - عن أنس بن مالك - من طريق يحيى بن سعيد -: أنَّ هذه الآية: ﴿نَتَجَافَى
جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِع﴾ نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى: العتمة(٢). (٦٨٩/١١)
٦١٣٦٦ - عن أنس بن مالك، قال: نزلت: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ في صلاة
العشاء(٣). (١١ / ٦٩٠)
٦١٣٦٧ - عن أنس بن مالك - من طريق أبان - قال: ما رأيتُ رسولَ اللهِ وَ له راقدًا
قطّ قبل العشاء، ولا متحدِّثًا بعدها؛ فإن هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ
عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾(٤). (١١/ ٦٩٠)
== ابن جريج، ومجاهد: أنَّ هذه الآية نزلت بسبب قوم من المنافقين كانوا إذا أُقيمت الصلاة
خرجوا من المسجد. فكأن الركوع يقصد من هذا، ويلزم على هذا أن تكون الآية مدنية،
وأيضًا فمن مذهب ابن عباس أن القارئ للسجدة يركع، واستدل بقوله: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾
[ص: ٢٤])).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه الترمذي ٤١٥/٥ (٣٤٧٣)، وابن جرير ٦١١/١٨ من طريق عبد الله بن أبي زياد، عن
عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك به.
قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه)). وقال في العلل ص٣٥٤
(٦٥٧): ((سألت محمدًا عنه، فعرفه من حديث عبد العزيز)). قال ابن كثير في تفسيره ٣٦٣/٦: ((إسناد
جيد)). وقال الألباني في الإرواء ٢٢٢/٢ بعد قول الترمذي: ((إسناده صحيح، ورجاله رجال البخاري، غير
شيخ الترمذي عبد الله بن أبى زياد، وهو ثقة)).
(٣) أورده البخاري في تاريخه ٢/ ٣٤٤ (٢٦٩٠) من طريق الحكم، عن رجل، عن أنس بن مالك به.
وسنده ضعيف؛ لجهالة راويه عن أنس.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ١/ ٥٦٢ (٢١٣٨) من طريق سفيان الثوري، عن أبان، عن أنس به.
وسنده ضعيف جدًّا؛ فيه أبان بن أبي عياش فيروز البصري، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١٤٢):
((متروك)).

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٥٩١ %
سُورَةُ السَّجْدَةِ (١٦)
٦١٣٦٨ - عن أنس بن مالك، قال: نزلت فينا معاشر الأنصار، كنا نُصَلِّي المغرب
فلا نرجع إلى رحالنا حتى نصلي العشاء مع النبي وَّة؛ فنزلت فينا: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ
عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ الآية(١). (١١/ ٦٩٠)
٦١٣٦٩ - عن أنس بن مالك - من طريق مالك بن دينار -: أنَّه سأله عن هذه الآية:
﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. قال: كان قومٌ مِن أصحاب رسول الله وَلَه مِن
المهاجرين الأولين يصلون المغرب، ويصلون بعدها إلى عشاء الآخرة؛ فنزلت هذه
الآية فيهم (٢). (٦٩١/١١)
٦١٣٧٠ - عن أنس بن مالك - من طريق أبان بن أبي عياش - قال: كانوا يتناومون إذا
أمسوا مِن قبل أن تفترض صلاة العشاء، فلمَّا فُرضت جعلوا لا ينامون حتى يصلوا،
فشق ذلك عليهم؛ فنزلت: ﴿نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ حتى أتم الآية(٣). (ز)
٦١٣٧١ - عن بلال، قال: كنا نجلس في المجلس وناسٌ من أصحاب
رسول الله وَل* يصلون بعد المغرب إلى العشاء؛ فنزلت: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ
اُلْمَضَاجِع﴾ (٤). (١١ / ٦٩١)
٦١٣٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ نزلت في
الأنصار(٥). (ز)
(١) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٣٤٨، والثعلبي ٧/ ٣٣٠ - ٣٣١ من طريق أبي إسحاق المقري،
عن أبي الحسين بن محمد الدينوري، عن موسى بن محمد، عن الحسين بن علويه، عن إسماعيل بن
عيسى، عن المسيب، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك به.
وسنده ضعيف جدًّا؛ فيه المسيب بن شريك، وهو متروك، كما في ميزان الاعتدال ٤/ ١١٤.
(٢) أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٤٦٣/٢، والشجري في الأمالي الخميسية ١/ ٢٧٧ (٩٤١)،
وابن جرير ٦١٠/١٨، والثعلبي ٣٣٠/٧.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١١٣٤/٢ (٢٤٥٤): ((رواه الحارث بن وجيه الراسبي ... والحارث
متروك الحديث)).
(٣) أورده يحيى بن سلام ٦٩٠/٢، ومجاعة بن الزبير في حديثه ص٩٨ (٨٤)، والثعلبي ٧/ ٣٣١ كلاهما
بنحوه .
وسنده ضعيف جدًّا؛ فيه أبان بن أبي عياش فيروز البصري، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١٤٢):
((متروك)).
(٤) أخرجه البزار (٢٢٥٠ - كشف). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الهيثمي في المجمع ٧/ ٩٠: ((رواه البزار عن شيخه عبد الله بن شبيب، وهو ضعيف)).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٥١/٣.

سُورَةُ السَّجْدَةِ (١٦)
٥ ٥٩٢ %
مَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
٦١٣٧٣ - عن عبد الله بن عيسى، قال: كان ناس مِن الأنصار يُصَلَّون ما بين المغرب
والعشاء؛ فنزلت فيهم: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِع﴾(١). (١١ /٦٩٢)
تفسير الآية:
﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾
٦١٣٧٤ - عن معاذ بن جبل، عن النبيِ وَّ، في قوله: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ
الْمَضَاجِع﴾، قال: (قيام العبد مِن الليل))(٢). (٦٩٢/١١)
٦١٣٧٥ - عن معاذ بن جبل، قال: كنتُ مع النبيِ وََّ في سفر، فأصبحت يومًا قريبًا
منه ونحن نسير، فقلت: يا نبيَّ الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويُباعدني عن النار.
قال: ((لقد سألتَ عن عظيم، وإنَّه لَيسير على مَن يسَّره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك
به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت)). ثم قال: ((ألا
أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وصلاة الرجل في
جوف الليل)). ثم قرأ: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ حتى بلغ ﴿يَعْمَلُونَ﴾. ثم قال:
((ألا أخبرك برأس الأمر، وعموده، وذروة سنامه؟)). فقلت: بلى، يا رسول الله. قال:
((رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد)). ثم قال: ((ألا أخبرك
بملاك ذلك كله؟)). فقلت: بلى، يا نبي الله. فأخذ بلسانه، فقال: ((كُفَّ عنك هذا)).
فقلت: يا رسول الله، وإنَّا لَمُؤاخَذون بما نتكلم به؟ فقال: ((ثكِلَتْكَ أُمُّك، يا معاذ،
وهل يَكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟!))(٣). (١١ /٦٩٢)
٦١٣٧٦ - عن أبي ذرِّ، قال: قال رسول الله وَّ: ((الصوم جُنَّة، والصدقة تُطْفِئْ
(١) أخرجه محمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص٩.
(٢) أخرجه أحمد ٣٥١/٣٦ - ٣٥٢ (٢٢٠٢٢)، ٤١٨/٣٦ (٢٢١٠٣)، ومجاهد ص٥٤٤، وابن جرير ١٨/
٦١٥، والثعلبي ٣٣١/٧ من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم، عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل به.
قال الهيثمي في المجمع ٩٠/٧ (١١٢٦٥): ((شهر لم يدرك معاذًا، وفيه ضعف، وقد وُثِّق، وبقية رجاله
ثقات)) .
(٣) أخرجه أحمد ٣٤٤/٣٦ - ٣٤٥ (٢٢٠١٦)، ٣٨٧/٣٦ (٢٢٠٦٨)، وابن ماجه ١١٦/٥ - ١١٧
(٣٩٧٣)، والترمذي ٥٦٧/٤ - ٥٦٨ (٢٨٠٤)، والحاكم ٤٤٧/٢ (٣٥٤٨)، وعبد الرزاق ٢٦/٣ - ٢٧
(٢٣٠٢)، والثعلبي ٣٣١/٧ - ٣٣٢ من حديث معاذ بن جبل به.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم
يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وقال الألباني في الإرواء ١٣٨/٢ (٤١٣): ((صحيح)).

فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَانُوز
سُورَةُ السَّجْدَةِ (١٦)
٥ ٥٩٣ %-
الخطيئة كما يُطْفِئُ الماءُ النارَ، وصلاة الرجل في جوف الليل)). ثم قرأ: ﴿نَتَجَافَى
جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ الآية(١). (ز)
٦١٣٧٧ - عن أبي هريرة، أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله، أخبرني بعمل أهل الجنة.
قال: ((قد سألت عن عظيم، وإنَّه ليسير على من يسّره الله عليه: تعبد الله لا تشرك به
شيئًا، وتؤدي الصلاة المكتوبة)) ولا أدري ذكر الزكاة أم لا، ((وإن شئت أنبأتك برأس
هذا الأمر، وعموده، وذروة سنامه: رأسه الإسلام، من أسلم سلم، وعموده الصلاة،
وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله، والصيام جنة، والصدقة تمحو الخطيئة،
وصلاة الرجل في جوف الليل)). ثم تلا هذه الآية: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ
اُلْمَضَاجِعِ﴾ (٢). (١١ / ٦٩٤)
٦١٣٧٨ - عن عبد الله بن عباس، أنَّ النبيِ نَّه قال: ﴿نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾،
قال: ((هم الذي لا ينامون قبل العشاء)). فأثنى عليهم، فلمَّا ذكر ذلك جعل الرجل
يعتزل فراشه مخافة أن تغلبه عينه، فَوَقْتُها قبل أن ينام الصغير، ويكسل الكبير(٣).
(٦٩٠/١١)
٦١٣٧٩ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَله: ((مَن صلَّى أربعًا بعد المغرب
مِن قبل أن يُكَلِّم أحدًا كان أفضل مِن قيام نصف ليلة، وهي التي يقول الله تعالى:
﴿كَانُواْ قَلِيلًا مِّنَ الَِّلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧]، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿نَتَجَافَى
جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿وَدَخَلَ اٌلْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ
أَهْلِهَا﴾ [القصص: ١٥]. ومَن صلَّى أربعًا بعد عشاء الآخرة كأنما صلى هو في المسجد
الأقصى، وكأنَّما وافق ليلة القدر. ومَن صلى أربعًا قبل الظهر وأربعًا بعدها حرَّمه الله
عن النار أن تأكله أبدًا. ومن صلى أربعًا قبل العصر غفر الله له ألبتة)) (٤). (ز)
٦١٣٨٠ - عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: ذكر النبي ◌ّ قيام الليل، وفاضت
(١) أخرجه إسحاق البستي ص١٠١ من طريق يزيد بن رومان، عمَّن أخبره، عن أبي ذر.
وسنده ضعيف؛ لجهالة راويه عن أبي ذر.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه أبو الفضل الزهري في حديثه ص٥٥٨ (٥٦٩) من طريق الحسين بن محمد بن عفير الأنصاري،
عن محمد بن عبد الله بن حميد العقدي، عن عثمان بن عبد الله بن عفان السامي، عن محمد بن إبراهيم،
عن عبيد الله بن أبي سعيد، عن طاوس، عن ابن عباس به.
وسنده ضعيف؛ فيه محمد بن عبد الله بن حميد العقدي، وعثمان بن عبد الله السامي، ومحمد بن إبراهيم،
وعبيد الله بن أبي سعيد، وهم لا يعرفون.

سُورَةُ السَجَدَةِ (١٦)
٥٩٤ :
فَوَسُوعَة التَّقَسَّةُ الْخَاتُور
عيناه، فقرأ: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾(١). (ز)
٦١٣٨١ - عن مجاهد - من طريق أبي يحيى - قال: ذكر رسولُ اللهِ وَّول قيام الليل،
ففاضت عيناه حتى تحادرت دموعُه، فقال: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِع﴾(٢). (١١ / ٦٩٣)
٦١٣٨٢ - عن أبي الدرداء =
٦١٣٨٣ - وأبي ذر =
٦١٣٨٤ - وعبادة بن الصامت: هم الذين يصلون العشاء الآخرة والفجر في
جماعة(٣). (ز)
٦١٣٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ
الْمَضَاجِع﴾، يقول: تتجافى لذكر الله، كلما استيقظوا ذكروا الله؛ إما في الصلاة، وإما
في قيام أو قعود أو على جنوبهم، فهم لا يزالون يذكرون الله (٤). (١١/ ٦٩٦)
٦١٣٨٦ - عن أنس بن مالك - من طريق قتادة - في قوله: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ
الْمَضَاجِع﴾، قال: كانوا ينتظرون ما بين المغرب والعشاء يُصَلُّون(٥). (٦٩١/١١)
٦١٣٨٧ - عن أنس بن مالك، في قوله: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِع﴾، قال: كانوا
لا ينامون حتى يصلوا العشاء(٦). (٦٨٩/١١)
٦١٣٨٨ - عن أنس بن مالك، في قوله: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِع﴾، قال:
كانت لا تمر عليهم ليلة إلا أخذوا منها بحظٌ(٧). (١١ /٦٩٤)
٦١٣٨٩ - قال أبو العالية الرياحي: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِع﴾ هو التهجُّد،
وقيام الليل(٨). (ز)
(١) أخرجه تمام في فوائده ٦/٢ (٩٧٦)، وأبو نعيم في الحلية ٥/ ٨٧ من طريق العلاء بن سالم الرواس،
عن أبي بدر شجاع بن الوليد، عن زياد بن خيثمة، عن ابن أبجر، عن مجاهد، عن ابن عباس به .
وسنده حسن .
(٢) أخرجه ابن جرير ٦١٥/١٨ - ٦١٦.
(٣) تفسير البغوي ٣٠٤/٦.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٦١٣.
(٥) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٠ - ٦٩١، وابن أبي شيبة ٢/ ١٩٧ - ١٩٨، وأبو داود (١٣٢١، ١٣٢٢)،
ومحمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص٩، وابن جرير ١٨/ ٦١٠ بألفاظ: منها: يتطوعون، يتيقظون،
والبيهقي في سننه ١٩/٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٦) عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٨) تفسير الثعلبي ٧/ ٣٣١، وتفسير البغوي ٣٠٤/٦.

مُؤْسُكَة التَّقْسِيةُ الْحَانُون
٥٩٥ %
سُورَةُ السَجْدَةِ (١٦)
٦١٣٩٠ - عن أبي سلمة - من طريق يحيى بن صيفي - في قوله: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ
اُلْمَضَاجِع﴾: في صلاة العتمة(١). (١١/ ٦٩٠)
٦١٣٩١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ
عَنِ الْمَضَاجِع﴾، قال: يقومون فيصلون بالليل(٢). (١١ / ٦٩٤)
٦١٣٩٢ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿نَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ
الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾، قال: هم قومٌ لا يزالون يذكرون الله؛ إما في
الصلاة، وإما قيامًا، وإما قعودًا، وإما إذا استيقظوا من منامهم، هم قوم لا يزالون
يذكرون الله تعالى(٣). (١١ /٦٩٥)
٦١٣٩٣ - قال الضحاك بن مزاحم: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ هو أن يصلي
(٤) ٥١٦٧]. (ز)
الرجل العشاء والغداة فى جماعة
٦١٣٩٤ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - في قوله: ﴿نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ
اُلْمَضَاجِع﴾، قال: قيام الليل(٥). (١١ / ٦٩٤)
٦١٣٩٥ - عن عطاء - من طريق طلحة - ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾، قال: عن
العتمة (٦). (ز)
٦١٣٩٦ - عن موسى بن يسار، في قول الله: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِع﴾، قال:
ما بين المغرب والعشاء(٧). (ز)
بَيَّن ابنُ عطية (٧٦/٧) أن قول الضحاك قولٌ حسن، غير أنه انتقده مستندًا إلى لفظ
٥١٦٧
الآية قائلًا: (يُبْعِده لفظ الآية)).
(١) أخرجه محمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص٩، وفيه عن أم سلمة، وابن جرير ٦١١/١٨ بلفظ:
العتمة، وزيادة: وقال آخرون: لانتظار صلاة العتمة.
(٢) تفسير مجاهد (٥٤٥)، وأخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٠ بنحوه من طريق أبي يحيى، ومحمد بن نصر في
مختصر قيام الليل ص٩، وابن جرير ٦١٢/١٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(٣) أخرجه محمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص٩، وابن جرير ١٨/ ٦١٢، وأخرجه عبد الرزاق من
طريق جويبر بلفظ: كانوا إذا استيقظوا ذكروا الله وكبّروا.
(٤) تفسير الثعلبي ٧/ ٣٣٢.
(٥) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٠، ومحمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص ٩، وابن جرير ١٨/ ٦١٢.
وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٨ / ٦١١.
(٧) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٤٦/١ - ٤٧ (١٠٠).

سُورَةُ السَّجْدَةِ (١٦)
٥٩٦ %
مُؤْسُوبَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٦١٣٩٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ
الْمَضَاجِع﴾ كانوا يتنَفَّلون ما بين صلاة المغرب وصلاة العشاء(١). (ز)
٦١٣٩٨ - عن أبي حازم [سلمة بن دينار] =
٦١٣٩٩ - ومحمد بن المنكدر، في قوله: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾، قالا: هي
ما بين المغرب والعشاء؛ صلاة الأوابين(٢). (١١ / ٦٩٢)
٦١٤٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ﴾، يعني: كانوا يصلون بين
المغرب والعشاء(٣). (ز)
٦١٤٠١ - عن ابن وهب، قال: أخبرني مَن سمع الأوزاعي: أنَّه قال في قول الله:
﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾، قال: كُنَّا نسمع أنه القيام من جوف الليل . =
٦١٤٠٢ - وسمعت مالك بن أنس يقول ذلك أيضًا (٤). (ز)
٦١٤٠٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ
عَنِ الْمَضَاجِع﴾، قال: هؤلاء المتهجدون لصلاة الليل(٥). (ز)
٦١٤٠٤ - عن أبي توبة الربيع بن نافع، قال: سُئِل سفيان بن عيينة عن قوله:
﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنْفِقُونَ﴾. قال:
هي المكتوبة (٦)٥١٦٨]. (ز)
٥١٦٨] اختلف في معنى قوله تعالى: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِع﴾ على خمسة أقوال:
الأول: هي الصلاة بين المغرب والعشاء، وأنها نزلت في قوم كانوا يصلون في ذلك
الوقت. الثاني: عنى به صلاة المغرب. الثالث: عنى به انتظار صلاة العتمة. الرابع: عنى
به قيام الليل. الخامس: أن هذه صفة قوم لا تخلو ألسنتهم من ذكر الله تعالى.
وعلَّق ابنُ عطية (٧/ ٧٦) على القول الأول والثاني بقوله: ((وكانت الجاهلية ينامون في أول
الغروب، ومن أي وقت شاء الإنسان، فجاء انتظار وقت العشاء الآخرة غريبًا شاقًّا)).
وبيَّن ابنُ جرير (٦١٣/١٨ بتصرف) أن ((الله وصف هؤلاء القوم بأن جنوبهم تَنْبُو عن
مضاجعهم، شُغُلًا منهم بدعاء ربهم، وعبادته خوفًا وطمعًا، وذلك نُبُوُّ جنوبهم عن ==
(١) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٦١٦.
(٢) أخرجه محمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص٩، والبيهقي في سننه ١٩/٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٥١/٣.
(٤) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٤٥/١ - ١٤٦ (٣٤٠).
(٦) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/ ٣٠١.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٦١٦.

فَوْسُوَة التَّفْسِي المَاتُون
٥ ٥٩٧
سُورَةُ السَّجْدَةِ (١٦)
﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًّا﴾
٦١٤٠٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا
رَزَقْنَهُمْ يُنْفِقُونَ﴾، قال: خوفًا مِن عذاب الله، وطمعًا في رحمة الله(١). (ز)
٦١٤٠٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَطَمَعًا﴾ في رحمته، يعني: الجنة (٢). (ز)
٦١٤٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا﴾ من عذابه، ﴿وَطَمَعًا﴾ يعني:
ورجاء في رحمته(٣). (ز)
٦١٤٠٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا﴾ خوفًا من عذابه(٤). (ز)
== المضاجع ليلًا؛ لأنَّ المعروف من وَصْفِ الواصف رجلًا بأن جَنبَه نَبًا عن مضجعه، إنما
هو وصفٌ منه له بأنَّه جفا عن النوم في وقت منام الناس المعروف، وذلك الليل دون
النهار، وكذلك تصف العرب الرجل إذا وَصَفَتْه بذلك ... فإذا كان ذلك كذلك،
وكان الله - تعالى ذِكْره - لم يَخْصُصْ فِي وَصْفِه هؤلاء القوم بالذي وصفهم به من جفاء
جنوبهم عن مضاجعهم من أحوال الليل وأوقاته حالًا ووقتًا دون حالٍ ووقتٍ؛ كان
واجبًا أن يكون ذلك على كلِّ آناء الليل وأوقاته، وإذا كان كذلك كانت جميع الأقوال
داخلة في ظاهر قوله: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِع﴾؛ لأن جَنْبَه قد جفا عن مضجعه
في الحال التي قام فيها للصلاة؛ قائمًا صلَّى، أو ذَكَر الله، أو قاعدًا بعد أن لا يكون
مضطجعًا، وهو على القيام أو القعود قادر)). غير أنه رجَّح القول الرابع مستندًا إلى
دلالة الأغلب استعمالًا لغة والسُّنَّة، وهو قول الحسن، ومجاهد، وابن زيد،
والأوزاعي، وعلَّل ذلك بقوله: ((لأن ذلك أظهر معانيه، والأغلب على ظاهر الكلام،
وبه جاء الخبر عن رسول الله (وَلّ)). وذكر حديث معاذ بن جبل نظريته، ومجاهد من
طريق أبي يحيى.
ووافقه ابنُ عطية (٧٦/٧ - ٧٧) مستندًا إلى ذلك مع دلالة العقل، فقال: ((وعلى هذا
التأويل أكثر الناس، وهو الذي فيه المدح، وفيه حديث عن النبي ◌َّ يذكر فيه قيام الليل
ثم يستشهد بالآية ... ورجّح الزجاج هذا القول بأنهم جوزوا بإخفاء، فدل ذلك على أن
العمل إخفاءٌ أيضًا، وهو قيام الليل)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٨ / ٦١٧.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٥١/٣.
(٢) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٩١.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٩١.

سُورَةُ السَّجْدَةِ (١٦)
٥ ٥٩٨ %
فَوَسُكَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
﴿وَمِمَا رَزَقْنَهُمْ يُنْفِقُونَ﴾
٦١٤٠٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنْفِقُونَ﴾: في
طاعة الله، وفي سبيله(١). (ز)
٦١٤١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ﴾ من الأموال ﴿يُفِقُونَ﴾ في
طاعة الله رَمن(٢) . (ز)
٦١٤١١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ﴾ الزكاة المفروضة(٣)٥١٦٩]. (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٦١٤١٢ - عن أسماء بنت يزيد، قالت: قال رسول الله وَّ: ((إذا جمع الله
الأولين والآخرين يوم القيامة جاء مُنادٍ فنادى الخلائق: سيعلم الجمعُ اليومَ مَن
أولى بالكرم. ثم يرجع فينادي: لِيَقُم الذين كانت ﴿لَّا نُلْهِهِمْ تَحَرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ
الَِّ﴾ [النور: ٣٧]. فيقومون وهم قليل، ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانوا
يحمدون الله في السراء والضراء. فيقومون وهم قليل، ثم يرجع فينادي: ليقم
الذين كانت ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. فيقومون، وهم قليل، ثم يُحاسَب
سائر الناس))(٤). (ز)
٦١٤١٣ - عن عبادة بن الصامت =
٦١٤١٤ - وكعب الأحبار - من طريق أبي عبد الله الجدلي - قالا: إذا حُشر الناسُ
٥١٦٩] اختلف في معنى: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أنها
الزكاة المفروضة. الثاني: أنها النوافل والصدقات غير المفروضة.
ورجّح ابنُ عطية (٧/ ٧٧) القول الثاني قائلًا: ((وهذا القول أمدح)).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٥١/٣.
(١) أخرجه ابن جرير ١٨ / ٦١٧.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٩١.
(٤) أخرجه إسحاق بن راهويه ١٧٩/٥ - ١٨٠ (٢٣٠٥)، وابن أبي الدنيا في الأهوال ١٤١/١ (١٧٥)،
وابن أبي حاتم ٢٦١٠/٨ (١٤٦٦٣)، والثعلبي ٣٣٢/٧ من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن شهر بن
حوشب، عن أسماء بنت يزيد به .
وسنده ضعيف؛ فيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٣٧٩٩):
((ضعيف)).

فَوْسُكَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ السَّجْدَةِ (١٧)
٥٩٩ %
نادى منادٍ: هذا يوم الفصل، أين الذين ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾؟ أين الذين
﴿يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَمَا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾؟ ثم يخرج عُنُق من النار، فيقول: أُمِرت
بثلاث: بمن جعل مع الله إلهًا آخر، وبكل جبار عنيد، وبكل معتدٍ، لَأَنا أعرف
بالرجلِ من الوالد بولده، والمولود بوالده. ويؤمر بفقراء المسلمين إلى الجنة
فيحبسون، فيقولون: تحبسونا؟! ما كان لنا أموال، ولا كنا أمراء (١). (٦٩٥/١١)
٦١٤١٥ - عن ربيعة الجُرشي، قال: يجمع الله الخلائق يوم القيامة في صعيد واحد،
فيكونون ما شاء الله أن يكونوا، فينادي منادٍ: سيعلم أهل الجمع لِمَن العز اليوم
والكرم، ليقم الذين ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾. فيقومون
وفيهم قلة، ثم يلبث ما شاء الله أن يلبث، ثم يعود فينادي: سيعلم أهل الجمع لمن
العز والكرم، ليقم الذين ﴿لَّا نُلْهِيِهِمْ تِحَرَةٌ وَلَ بَيْعُ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧]. فيقومون
وهم أكثر من الأولين، ثم يلبث ما شاء الله أن يلبث، ثم يعود وينادي: سيعلم أهل
الجمع لمن العز اليوم والكرم، ليقم الحمَّادون لله على كل حال. فيقومون وهم أكثر
من الأولين (٢). (١١ / ٦٩٦)
١٧)
﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءُ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
قراءات :
٦١٤١٦ - عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله وَله قرأ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُمْ مِّن قُرَّةِ
أَعْيُنٍ﴾ (٣)٥١٧٠. (١١ / ٦٩٦)
ذكر ابنُ جرير (١٨ / ٥٩٧) اختلاف القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّآ
٥١٧٠
أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿أُخْفِىَ﴾ بضم الألف وفتح الياء، بمعنى:
فُعِلَ. الثانية: ﴿أُخْفِيْ﴾ بضم الألف وإرسال الياء، بمعنى: أُفْعِل؛ أخفي لهم أنا .
(١) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص١٨٦.
(٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٣٢٤٥).
(٣) أخرجه الحاكم ٢٧١/٢ (٢٩٧٥).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي.
و﴿أُخْفِىَ﴾ بفتح الياء قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا يعقوب وحمزة؛ فإنهما قرآ: بإسكان الياء. انظر:
النشر ٣٤٨/٢، والإتحاف ص ٤٥٠.
==

سُورَةُ السَّجْدَةِ (١٧)
٥ ٦٠٠ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُوز
٦١٤١٧ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله بن مسعود: (تَعْلَمُنَّ نَفْسٌ مَّا نُخْفِي
لَهُم)(١). (ز)
٦١٤١٨ - عن أبي هريرة، أنَّه قرأها: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّاتِ
أَعْيُنٍ)(٢). (١١ / ٦٩٧)
تفسير الآية:
٦١٤١٩ - عن أبي هريرة، عن رسول الله وَ له، قال: ((قال الله تعالى: أعددت لعبادي
الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر)). قال أبو
هريرة: اقرءوا إن شئتم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾(٣). (٧٩٨/١١)
٦١٤٢٠ - عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ له قال: ((إنَّ أدنى أهل الجنة حظًّا قوم
يُخرجهم الله من النار برحمته بعد أن يحترقوا، يرتاح لهم الربُّ أنهم كانوا لا
يشركون بالله شيئًا، فيُنبذون بالعراء، فينبتون كما ينبت البقل، حتى إذا رجعت الأرواح
إلى أجسادها قالوا: ربنا، كالذي أخرجتنا من النار، ورجعت الأرواح إلى أجسادنا،
فاصرف وجوهنا عن النار. فيصرف وجوههم عن النار، ويضرب لهم شجرةً ذات ظل
وفيء، فيقولون: ربنا، كالذي أخرجتنا من النار، فانقلنا إلى ظل هذه الشجرة. فينقلهم
إليها، فيرون أبواب الجنة، فيقولون: ربنا، كالذي أخرجتنا من النار فانقلنا إلى أبواب
الجنة. فيفعل، فإذا نظروا إلى ما فيها من الخيرات والبركات قال: وقرأ أبو هريرة:
﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ قالوا: ربنا، كالذي أخرجتنا من النار،
== ثم رجَّح القراءتين، ووجَّههما بقوله: ((والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان
مشهورتان، متقاربتا المعنى؛ لأن الله إذا أخفاه فهو مَخْفِيٍّ، وإذا أُخْفِيَ فليس له مُخْفٍ
غیرُه)) .
(١) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ٣٢٩/١.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١٩.
(٢) أخرجه أبو عبيدة في فضائله (١٨١)، وابن جرير ٦٢١/١٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن
أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضا عن النبي و8 18، وأبي الدرداء، وابن مسعود، وغيرهم. انظر: المحتسب ٢/
١٧٤، ومختصر ابن خالويه ص١١٩.
(٣) أخرجه البخاري ١١٨/٤ (٣٢٤٤)، ١١٥/٦ - ١١٦ (٤٧٧٩ - ٤٧٨٠)، ومسلم ٢١٧٤/٤ - ٢١٧٥
(٢٨٢٤)، وابن جرير ٦٢١/١٨، والثعلبي ٣٣٢/٧.