Indexed OCR Text

Pages 241-260

مُؤْسُعَبْ التَّفْسَةُ المَاتُور
٢٤١٥ :
سُورَةُ القَصَصِ (٨٥)
خير، وهي الجنة، ﴿وَمَنْ جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ بالشرك؛ ﴿فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ﴾
الشرك ﴿إِلَّا مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ جزاؤهم النار خالدين فيها (١)٥٠٠٧]. (ز)
﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَادُكَ إِلَى مَعٍَّ قُل زَفِيْ أَعْلَمُ مَن جَاءَ بِالْهُدَى
وَمَنْ هُوَ فِ ضَلَلِ تُّبِينٍ
٨٥
نزول الآية:
٥٩٤١٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مقاتل، عن الضحاك - في قوله: ﴿لَرَادُكَ
إِلَى مَعَادٍ﴾، قال: إنَّما نزلت بالجُحْفة، ليس بمكة ولا المدينة(٢). (ز)
٥٩٤١٤ - عن الضحاك بن مُزاحم - من طريق سفيان بن عيينة، عن مقاتل بن
سليمان - قال: لَمَّا خرج النبيُّ وَّه من مكة فبلغ الجحفة اشتاق إلى مكة؛ فأنزل الله:
﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَاذُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ إلى مكة(٣). (٥٢١/١١)
٥٩٤١٥ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لَرَاذُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾، يعني: إلى مكة. وقال: ليس
في القرآن آية إلا وهي مكية أو مدنية، إلا هذه الآية؛ فإنها ليست بمكية ولا مدنية،
وذلك أنها نزلت على النبي وَّ بالجُحفة، في هجرته إلى المدينة، قبل بلوغه(٤). (ز)
٥٩٤١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ﴾، وذلك أنَّ
النبي ◌َّ خرج مِن الغار ليلًا، ثم هاجر مِن وجهه ذلك إلى المدينة، فسار في غير
الطريق مخافةَ الطلب، فلمَّا أمِن رجع إلى الطريق، فنزل بالجحفة بين مكة والمدينة،
٥٠٠٧] قال ابنُ عطية (٦١٩/٦): ((قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ معناه: إما في الدنيا،
وإما في الآخرة ولا بُدّ، ففي وصف أمر جزاء الآخرة أنه مَن جاءَ بعمل صالح فَلَهُ خَيْرٌ مِن
القدر الذي يقتضي النظر أنه مواز لذلك الفعل، هذا على أن نجعل الحسنة للتفضيل، وفي
القول حذف مضاف، أي: من ثوابها الموازي لها، ويحتمل أن تكون ((مِن)) لابتداء الغاية،
أي: له خير، بحسب حسنته ومن أجلها)).
(١) تفسير يحيى بن سلام ٦١٢/٢.
(٢) أورده الثعلبي ٧/ ٢٦٧.
(٣) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٦٤، وابن أبي حاتم ٣٠٢٦/٩، وعندهما: قال سفيان بن عيينة:
سمعناه من مقاتل منذ سبعين سنة .
(٤) علَّقه يحيى بن سلَام ٦١٣/٢.

سُورَةُ القَصَصِ (٨٥)
٥ ٢٤٢ %
مُؤْسُورَةُ التَّفْسَةُ المَانُور
وعرف الطريق إلى مكة، فاشتاق إليها، وذكر مولدَه ومولد أبيه، فأتاه جبريل ظلَّلَّ،
فقال: أتشتاق إلى بلدك ومولدك؟ فقال النبي ◌َّه: ((نعم)). فقال جبريل: إنَّ الله ◌َت
يقول: ﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَاذُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ يعني: إلى مكة ظاهِرًا
عليهم. فنزلت هذه الآية بالجُحفة؛ ليست بمكية، ولا مدنية (١). (ز)
٥٩٤١٧ - قال يحيى بن سلام: بلغني: أنَّ النبي ◌َّ وهو موجه من مكة إلى المدينة
حين هاجر نزل عليه جبريل وهو بالجُحفة، فقال: أتشتاق - يا محمد - إلى بلادك
التي وُلِدت بها؟ فقال: ((نعم)). فقال: ﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَاذُكَ إِلَى
مَعَادٍ﴾ إلى مولدك الذي خرجت منه ظاهرًا على أهله(٢). (ز)
٥٩٤١٨ - عن علي بن الحسين بن واقد، قال: كل القرآن مكيٍّ أو مدنيٍّ، غير قوله:
﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَاذُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾؛ فإنها أُنزِلت على رسول اللهِ وَلـ
بالجُحْفة حين خرج مهاجرًا إلى المدينة؛ فلا هي مكية ولا مدنية، وكل آية نزلت
على رسول الله وَيول قبل الهجرة فهي مكية، فنزلت بمكة أو بغيرها من البلدان، وكل
آية نزلت بالمدينة بعد الهجرة فإنها مدنية، نزلت بالمدينة أو بغيرها من
البلدان (٣). (١١ / ٥٢١)
: تفسير الآية:
﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ ﴾
٥٩٤١٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ
عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ﴾، قال: الذي أعطاك القرآن (٤)٥٠٠٨]. (ز)
٥٩٤٢٠ - عن عطاء بن أبي رباح، في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ﴾،
قال: أوجب عليك العمل بالقرآن(٥). (ز)
٥٠٠٨] ذكر ابنُ عطية (٦١٩/٦) هذا القول، ثم قال: ((وقالت فرقة: في هذا القول حذف
مضاف، والمعنى: فرض عليك أحكام القرآن)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٩/٣.
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ٦١٣/٢.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٤٥/١٨ - ٣٤٦، وابن أبي حاتم ٣٠٢٥/٩. وعلقه يحيى بن سلام ٦١٣/٢.
(٥) تفسير الثعلبي ٢٦٦/٧، وتفسير البغوي ٢٢٦/٦.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٢٤٣ %
سُورَةُ القَصَصِ (٨٥)
٥٩٤٢١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ﴾ يعني: أنزل عليك
﴿اَلْقُرْءَانَ﴾(١). (ز)
﴿لَرَاذُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾.
٥٩٤٢٢ - عن قتادة، في قوله: ﴿لَرَّدُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾، قال: هذه مِمَّا كان يكتم ابنُ
عباس(٢). (١١ / ٥٢٤)
٥٩٤٢٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير -
قال: إلى الموت، أو إلى مكة(٣). (ز)
٥٩٤٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الأعمش، عن سعيد بن جبير - ﴿لَرَادُكَ
إِلَى مَعَادٍ﴾، قال: الموت (٤). (١١ /٥٢٢)
٥٩٤٢٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن
جبير - ﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَّاذُكَ إِلَى مَعَاٍَّ﴾، قال: لرادُّك إلى
الجنة(٥). (ز)
٥٩٤٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سفيان العصفري، عن عكرمة - في
قوله: ﴿لَرَادُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾، قال: إلى مكة(٦). (١١ / ٥٢٢)
٥٩٤٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق خُصَيف، عن عكرمة - ﴿لَرَّاذُكَ إِلَى
مَعَادٍ﴾، قال: إلى معدنك مِن الجنة(٧). (٥٢٣/١١)
٥٩٤٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة - ﴿لَرَادُكَ
(١) تفسير يحيى بن سلَّام ٦١٣/٢.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٩٤، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٤٩/١٨، والطبراني (١٢٢٦٨).
(٤) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٣٤٨، وابن أبي حاتم ٣٠٢٥/٩، والطبراني (١٢٢٦٨). وعزاه السيوطي إلى
الفريابي، وعبد بن حميد، وابن مردويه.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٤٦/١٨، وأخرجه يحيى بن سلَّام ٦١٣/٢ من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن
أبيه .
(٦) أخرجه البخاري (٤٧٧٣)، والنسائي في الكبرى (١١٣٨٦)، وابن جرير ٣٥٠/١٨، والبيهقي في
الدلائل ٢/ ٥٢٠ - ٥٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٤٦/١٨، وابن أبي حاتم ٣٠٢٦/٩، والطبراني (١٢٠٣٢) بلفظ: معادك من الجنة.
وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردويه.

سُوْدَةُ القَصَصِ (٨٥)
فَوْسُكَبِ التَّفْسِِّيَةُ المَاتُور
: ٢٤٤
إِلَى مَعَادٍ﴾، قال: إلى يوم القيامة (١). (٥٢٣/١١)
٥٩٤٢٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس، مثله (٢). (٥٢٣/١١)
٥٩٤٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّيّ، عن رجل - في قوله: ﴿لَرَاذُكَ
إِلَى مَعَادٍ﴾، قال: إلى الموت(٣). (ز)
٥٩٤٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿لَرَاذُكَ إِلَى مَعَارٍ﴾،
قال: إلى مكة كما أخرجك منها(٤). (ز)
٥٩٤٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّيّ، عن أبي صالح - ﴿إِنَّ الَّذِى
فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَاذُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾، قال: لَرادُك إلى الجنة، ثم سائِلُك عن
القرآن(٥). (١١ / ٥٢٤)
٥٩٤٣٣ - قال السُّدِّيّ: قال أبو سعيد الخدري، مثلها (٦). (ز)
٥٩٤٣٤ - عن أبي سعيد الخدري - من طريق إبراهيم بن حيان، عن أبي جعفر -
﴿لَرَاذُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾، قال: معادُه آخرتُه؛ الجنة(٧). (١١ / ٥٢٢)
٥٩٤٣٥ - عن أبي سعيد الخدري - من طريق جابر، عن أبي جعفر - ﴿لَرَادُكَ إِلَى
مَعَادٍ﴾، قال: الموت(٨). (١١ / ٥٢٢)
٥٩٤٣٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق الأعمش - قال: إلى الموت (٩) ٥٠٠٩]. (ز)
٥٠٠٩
علَّق ابنُ عطية (٦١٩/٦) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريقي الأعمش
عن سعيد بن جبير، والسدي عن رجل، وأبو سعيد الخدري، وسعيد بن جبير، ومجاهد،
وعكرمة، فقال: ((فكأن الآية - على هذا - واعظة ومُذَكِّرة)).
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٠٢٦/٩.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٨ / ٥٤٩.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٣٥٠.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، وابن
مردويه. وهو عند ابن جرير ٣٤٦/١٨ عن السدي عن أبي مالك من قوله كما سيأتي.
(٦) علقه ابن أبي حاتم ٣٠٢٥/٩.
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٢٦٥/١٩ (٣٥٩٨٤)، وأبو يعلى (١١٣١)، وابن جرير ١٨/
٣٤٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٠٢٦/٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
(٨) أخرجه ابن جرير ٣٤٩/١٨. وعلّقه ابن أبي حاتم ٣٠٢٥/٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
مردويه .
(٩) أخرجه ابن جرير ٣٤٩/١٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٠٢٥/٩.

مُوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
سُورَةُ القَصَصِ (٨٥)
: ٢٤٥ %
٥٩٤٣٧ - عن مجاهد بن جبر =
٥٩٤٣٨ - وعكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك(١). (ز)
٥٩٤٣٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - ﴿لَرَادُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾: إلى مولدك
بمكة (٢) . (ز)
٥٩٤٤٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ
اُلْقُرْءَانَ لَرَادُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾، قال: يُحْيِيك يوم القيامة(٣) ٥٠١٠. (٥٢٣/١١)
٥٩٤٤١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق يونس بن أبي إسحاق - ﴿لَرَاذُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾،
قال: إلى مولدك؛ إلى مكة (٤). (٥٢٢/١١)
٥٩٤٤٢ - عن الضحاك بن مزاحم، مثله(٥) (٥٠١). (١١ / ٥٢١، ٥٢٢)
٥٩٤٤٣ - عن يحيى الجزار =
٥٩٤٤٤ - وعطية العوفي، نحو ذلك(٦). (ز)
٥٠١٠
علَّق ابنُ عطية (٦١٩/٦) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق الحكم عن
عكرمة، وعطاء، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، بقوله: ((فالآية - على هذا - مقصدها إثبات
الحشر، والإعلام بوقوعه)) .
٥٠١٦] علَّق ابنُ عطية (٦٢٠/٦) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق سفيان
العصفري عن عكرمة، والعوفي، ومجاهد، والضحاك، وسعيد بن جبير، ويحيى الجزار،
وعطية العوفي، والسدي، ومقاتل، وابن سلام، بقوله: ((فالآية - على هذا - مُعْلِمة بغيب
قد ظهر للأمة، ومؤنسة بفتح)) .
وعلَّق ابنُ كثير (٤٩٠/١٠) على هذا القول بقوله: ((وهذا مِن كلام الضحاك يقتضي أن هذه
الآية مدنية، وإن كان مجموع السورة مكيًّا)).
(١) علقه ابن أبي حاتم ٣٠٢٥/٩.
(٢) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٦٤. وعلقه ابن أبي حاتم ٣٠٢٦/٩.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٤٨/١٨، وابن أبي حاتم ٣٠٢٦/٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد،
وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٤٧/١٨، وابن أبي حاتم ٣٠٢٦/٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والفريابي.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٦٤، وابن أبي حاتم ٩/
٣٠٢٦ من طريق مقاتل بن سليمان عن سفيان بن عيينة، كما تقدم في نزول الآية.
(٦) علقه ابن أبي حاتم ٣٠٢٦/٩.

سُورَةُ القَصَصِ (٨٥)
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٥ ٢٤٦ .
٥٩٤٤٥ - عن مجاهد بن جبر =
٥٠١٢. (ز)
٥٩٤٤٦ - وعكرمة مولى ابن عباس - من طريق جابر - قالا : إلى الجنة
٥٩٤٤٧ - عن مجاهد بن جبر =
٥٩٤٤٨ - وعكرمة مولى ابن عباس =
٥٩٤٤٩ - وعطاء [بن أبي رباح] - من طريق جابر - =
٥٩٤٥٠ - والحسن البصري - من طريق أبي قزعة - قالوا: يوم القيامة(٢). (ز)
٥٩٤٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق يونس بن أبي إسحاق - قال: لَرادُّك إلى
مولدك؛ إلى مكة(٣). (ز)
٥٩٤٥٢ - عن أبي داود [الطيالسي]، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: سمعت
أبا مريم يروي عن الحكم، عن مجاهد، في قول الله رَى: ﴿لَرَاذُكَ إِلَى مَعَارٍ﴾، قال:
[٥٠١٢] وجَّه ابنُ جرير (٣٥١/١٨ - ٣٥٢ بتصرف) هذا القول الذي قاله ابن عباس من طرق
خصيف عن عكرمة، والأعمش عن رجل عن سعيد بن جبير، والسدي عن أبي صالح،
وقاله أبو سعيد الخدري، وأبو مالك، وأبو صالح، وعكرمة، ومجاهد، وعطاء، فقال:
((فإن قال قائل: أوَكان أُخرِج من الجنة؛ فيُقال له: نحن نعيدك إليها؟ قيل: لذلك وجهان:
أحدهما: أنه إن كان أبوه آدم - صلى الله عليهما - أُخرج منها فكأن ولده بإخراج الله إيَّاه
منها قد أخرجوا منها، فمن دخلها فكأنما يرد إليها بعد الخروج. والثاني أن يقال: إنه
كان ◌َّه دخلها ليلة أسري به، كما روي عنه أنه قال: ((دخلت الجنة، فرأيت فيها قصرًا،
فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب)). ونحو ذلك مِن الأخبار التي رُوِيت عنه
بذلك، ثم رد إلى الأرض، فيقال له: ﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَادُكَ﴾ لَمُصَيِّرُك إلى
الموضع الذي خرجتَ منه مِن الجنة إلى أن تعود إليه)».
وعلَّق ابنُ عطية (٦٢٠/٦) على توجيه ابن جرير بقوله: ((وإنما قال هذا من حيث تعطي
لفظة ((المعاد)) أنَّ المخاطب قد كان في حال يعود إليها، وهذا وإن كان مما يظهر في
اللفظة فيتوجه أن يُسَمَّى ((معادًا)) ما لم يكن المرء فيه مجوزًا؛ ولأنها أحوال تابعة للمعاد
الذي هو النشور من القبور)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٤٧/١٨. وعلقه ابن أبي حاتم ٣٠٢٦/٩ عن مجاهد.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٣٤٧، كما أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ٦٣ - ٦٤ عن مجاهد من طريق
ابن جريج بلفظ: يجيء بك يوم القيامة، ومن طريق سفيان بن عيينة بلفظ: إلى الآخرة.
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ٦١٣/٢.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ القَصَصِ (٨٥)
٥ ٢٤٧ :
يَرُدُّ محمدًا بَّه إلى الدنيا حتى يرى عمل أمته. قال عبد الواحد: فقلت له: كذبتَ،
ما حدَّثك بهذا الحكم، فقال: اتَّقِ الله، تُكَذِّبني؟!(١). (ز)
٥٩٤٥٣ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السُّدِّيّ - قال: يردك إلى الجنة،
ثم يسألك عن القرآن(٢). (ز)
٥٩٤٥٤ _ عن الحسن البصري - من طريق قتادة - ﴿لَرَاذُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾، قال: إي،
واللهِ، إنَّ له لَمعادًا يبعثه الله يوم القيامة، ثم يدخله الجنة(٣). (٥٢٣/١١)
٥٩٤٥٥ - عن الحسن البصري =
٥٩٤٥٦ - ومحمد ابن شهاب الزهري - من طريق معمر - قالا: معاده يوم
القيامة(٤). (ز)
٥٩٤٥٧ - عن أبي صالح [باذام] - من طريق السُّدِّيّ - في قوله: ﴿لَرَاذُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾،
قال: إلى الجنة(٥). (١١ / ٥٢٤)
٥٩٤٥٨ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لَاذُكَ إِلَى مَعَاٍ﴾، يعني: إلى مكة (٦). (ز)
٥٩٤٥٩ - عن نُعَيْم القارئ - من طريق حريز - ﴿لَرَاذُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾، قال: إلى بيت
(٧) [٥٠١٣]
المقدس (٧)٥٠١٣]. (١١ / ٥٢٤)
٥٩٤٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: يعني: إلى مكة ظاهِرًا عليهم(٨). (ز)
٥٩٤٦١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿لَرَآتُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ إلى مولدك الذي خرجت منه،
وجَّه ابنُ كثير (٤٩١/١٠) هذا القول الذي قاله نعيم بقوله: ((وهذا - والله أعلم -
٥٠١٣
يرجع إلى قول مَن فسر ذلك بيوم القيامة؛ لأن بيت المقدس هو أرض المحشر
والمنشر)).
(١) أخرجه العقيلي في كتاب الضعفاء ٣٣/٤ (٣٦٦٥، ٣٦٦٦) وأورد عقبه: قال أبو داود: وأنا أشهد أن
أبا مريم كذاب؛ لأني قد لقيته وسمعت منه، واسمه: عبد الغفار بن القاسم.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٣٤٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٠٢٦/٩.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٣٤٨، وابن أبي حاتم ٣٠٢٦/٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٩٤، وابن جرير ١٨/ ٣٤٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٤٧/١٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
(٦) علَّقه يحيى بن سلام ٦١٣/٢.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٠٢٦/٩.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٩/٣، وتقدم بتمامه في نزول الآية. وهو في تفسير الثعلبي ٧/ ٢٦٧ منسوبًا
إلى مقاتل دون تعيينه .

سُوْدَةُ القَصَصِ (٨٥)
٥ ٢٤٨ .
فَوْسُبْ التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
ظاهِرًا على أهله
(ز)
(١)٥٠١٤
﴿قُلَ نَّ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِ ضَلَلِ تُّبِينٍ
نزول الآية، وتفسيرها:
٥٩٤٦٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قال: نزل جبريل غلّل على
محمد ◌َّه، فقال له: يا محمد، قل (٢). (ز)
٥٩٤٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُل رَّ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِالْهُدَى﴾ وذلك أنَّ كفار مكة
٥٠١٤] اختلف في معنى قوله: ﴿لَرَاذُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ على أقوال: الأول: لرادك إلى الموت.
الثاني: لرادك إلى مكة موضع ولادتك. الثالث: لرادك إلى مكة بالفتح. الرابع: لرادك إلى
القيامة بالبعث. الخامس: لمصيرك إلى الجنة. السادس: بيت المقدس.
ورجّح ابنُ جرير (٣٥١/١٨) القول الأول والثاني مستندًا إلى اللغة، فقال: ((والصواب من
القول في ذلك عندي قول من قال: لرادك إلى عادتك من الموت، أو إلى عادتك حيث
ولدت. وذلك أن المعاد في هذا الموضع ((المفعل)) من العادة، ليس من العود)). ثم ذكر
بأن القول الثاني يصح إن وجه «موجه تأويل قوله: ﴿لَرَآتُكَ﴾: لمصيرك، فيتوجه حينئذ
قوله: ﴿إِلَى مَعَادٍ﴾ إلى معنى العود، ويكون تأويله: إن الذي فرض عليك القرآن لمصيرك
إلى أن تعود إلى مكة مفتوحة لك)).
وساق ابنُ عطية (٦١٩/٦) الأقوال، ثم قال: ((والمعاد: الموضع الذي يعاد إليه. وقد
اشتهر به يوم القيامة؛ لأنَّه معاد الكل)).
وجمع ابنُ كثير (١٠/ ٤٩١) بين الروايات الواردة عن ابن عباس بقوله: ((ووجه الجمع بين
هذه الأقوال أنَّ ابن عباس فسر ذلك تارة برجوعه إلى مكة، وهو الفتح الذي هو عند ابن
عباس أمارة على اقتراب أجله وَل8*، كما فسره ابن عباس بسورة ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَاُلْفَتْحُ﴾ أنه أجل رسول الله وَله نعي إليه، وكان ذلك بحضرة عمر بن الخطاب، ووافقه
عمر على ذلك، وقال: لا أعلم منها غير الذي تعلم. ولهذا فسر ابن عباس تارة أخرى
قوله: ﴿لَرَاذُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ بالموت، وتارة بيوم القيامة الذي هو بعد الموت، وتارة بالجنة
التي هي جزاؤه ومصيره على أداء رسالة الله وإبلاغها إلى الثقلين: الجن والإنس، ولأنه
أكمل خلق الله، وأفصح خلق الله، وأشرف خلق الله على الإطلاق)).
(١) أخرجه يحيى بن سلَّام ٦١٣/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٢٧.

فَوْسُكَة التَّفْسَةُ الْحَاتُور
سُورَةُ القَصَصِ (٨٦ - ٨٧)
: ٢٤٩ .
كذَّبوا محمدًا وََّ، وقالوا: إنَّك في ضلال. فأنزل الله - تبارك وتعالى - في قولهم:
﴿قُل رَبِ أَعْلَمُ مَن جَاءَ بِاَلْهُدَى﴾ فأنا الذي جئت بالهدى من عند الله رێ ،
﴿وَ﴾ هو
أعلم ﴿مَنْ هُوَ فِي ضَلَلِ مُبِينٍ﴾ يقول: أنحن أم أنتم(١). (ز)
٥٩٤٦٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿قُل رَّبِيِّ أَعْلَمُ﴾ قال الله للنبيِ نَّهِ: ﴿قُل ◌َّ أَعْلَمُ مَن
جَآءَ بِالْهُدَى﴾ أي: أنَّ محمدًا جاء بالهدى، فآمن به المؤمنون، فعلِموا أنَّ محمدًا هو
الذي جاء بالهدى، وأنه على الهدى، ﴿وَمَنْ هُوَ﴾ أي: وأعلم من هو ﴿فِي ضَلَلٍ
◌ُّبِينٍ﴾ المشركون(٢). (ز)
﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُواْ أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَبُ إِلَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكٌ فَلَا تَكُونَنَ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ
٨٦
نزول الآية، وتفسيرها:
٥٩٤٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُواْ﴾ يا محمد ﴿أَن يُلْقَىَ إِلَيْكَ
اُلْكِتَبُ﴾ يعني: أن ينزل عليك القرآن، يُذَكِّره النعم. وقال: ما كان الكتاب ﴿إِلَّا
رَحْمَةً﴾ يعني رَّ: نعمةً ﴿مِّن رَّبِّكٌ﴾ اختصصت بها، يا محمد، وذلك حين دُعيَ
إلى دين آبائه، فأوحى الله رَك إلى النبيِ وَّ في ذلك، فقال: ﴿فَلاَ تَكُونَنَ ظَهِيْرًا﴾
يعني: مُعِينًا ﴿لِّلْكَفِرِينَ﴾ على دينهم(٣). (ز)
٥٩٤٦٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُواْ﴾ يقوله للنبي ◌َِّ ﴿أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ﴾
أن ينزل إليك ﴿الْكِتَبُ﴾ القرآن ﴿إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكٌ﴾ أي: ولكن أنزل عليك
الكتاب رحمة من ربك؛ ﴿فَلَا تَكُونَنَ ظَهِيْرًا﴾ أي: عَوِينًا ﴿لِلْكَفِرِينَ﴾(٤). (ز)
﴿وَلَا يَصُدُّنَكَ عَنْ ءَايَتِ اَللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكٌَ وَأَدْعُ إِلَى رَبِّكٌ ﴾
٥٩٤٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ﴾ كفار مكة ﴿عَنْ ءَايَتِ اللَّهِ﴾ يعني:
عن إيمان بالقرآن ﴿بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكٌَ وَأَدْعُ﴾ الناسَ ﴿إِلَى﴾ معرفة ﴿رَبِّكْ﴾ رَّ،
وهو التوحيد(٥). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٩/٣.
(٢) تفسير يحيى بن سلَّام ٢/ ٦١٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٩/٣. وفي تفسير البغوي ٢٢٧/٦: قال مقاتل في قوله: ﴿فَلَا تَكُونَنَ ظَهِيرًا
لِلْكَفِرِينَ﴾: وذلك حين دعي إلى دين آبائه، فذكر الله نعمه، ونهاه عن مظاهرتهم على ما هم عليه.
(٤) تفسير يحيى بن سلَّام ٢/ ٦١٤.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٠/٣.

سُورَةُ القَصَصِ (٨٧ - ٨٨)
مُؤْسُوَة التَّقْسِيرُ الْخَاتُور
: ٢٥٠ %=
٥٩٤٦٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَتِ اَللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكٌَ وَادْعُ
إِلَى رَبِكٌ﴾ إلى عبادة ربك (١)٥٠١٥]. (ز)
﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
٥٩٤٦٩ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾: الخطاب في
الظاهر للنبي وَّ، والمراد به أهل دينه(٢). (ز)
٥٩٤٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أَوْعَزَ إلى النبي ◌َّه وحذّره، فقال سبحانه:
﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، وذلك حين دُعِي إلى دين آبائه(٣). (ز)
﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءَاخَرُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَّ﴾
٥٩٤٧١ - قال مقاتل بن سليمان: فحذَّره الله رَ أن يَتَّبع دينهم، فقال سبحانه: ﴿وَلَا
تَدْعُ﴾ يقول: ولا تعبد ﴿مَعَ اللَّهِ﴾ تعالى ﴿إِلَهَا ءَاخَرَ﴾ فإنَّه واحد ليس معه شريك.
ثم وحَّد نفسه حَالة فقال: ﴿لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾(٤). (ز)
﴿كُّ شَىْءٍ هَالِكٌّ إِلَّا وَجْهَهُ﴾
نزول الآية :
٥٩٤٧٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: لَمَّا نزلت: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَابِقَةُ اُلْمَوْتِّ﴾ [العنكبوت:
٥٧] قيل: يا رسول الله، فما بال الملائكة؟ فنزلت: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا
وَجْهَدٌ﴾ ... (٥). (١١ / ٥٢٥)
٥٩٤٧٣ - عن عبد الملك ابن جريج، قال: لما نزلت: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [الرحمن:
٥٠١٥] قال ابنُ عطية (٦٢١/٦): ((وجميع الآية يتضمن المهادنة والموادعة، وهذا كله
منسوخ بآية السيف)).
(١) تفسير يحيى بن سلام ٦١٤/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٠/٣.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) تفسير البغوي ٢٢٨/٦.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٠/٣.

فَوْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
سُورَةُ القَصَص (٨٨)
٢٥١ %
٢٦] قالت الملائكة: هلك أهل الأرض. فلما نزلت: ﴿كُلُّ نَفْسِ ذَابِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل
عمران: ١٨٥، العنكبوت: ٥٧] قالت الملائكة: هلك كل نفس. فلما نزلت: ﴿كُلُّ شَىْءٍ
هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ قالت الملائكة: هلك أهل السماء، وأهل الأرض(١). (١١/ ٥٢٤)
تفسير الآية:
٥٩٤٧٤ - عن علي بن أبي طالب - من طريق الحسن، وسعيد بن جبير - أنَّ رجلًا
سأله شيئًا فلم يعطه، فقال: أسألك لوجه الله. فقال له عليٍّ: كذبتَ، ليس لوجه الله
سألتني، إنَّما وجه الله الحق، ألا ترى قوله وَالَ: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ يعني:
الحق؟ ولكن سألتني بوجهك الخلق(٢). (ز)
٥٩٤٧٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت: ﴿كُلُّ نَفْسِ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ﴾ قيل: يا
رسول الله، فما بال الملائكة؟ فنزلت: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ﴾. فبين في هذه
الآية فناء الملائكة، والثقلين من الجن والإنس، وسائر عالم الله وبريته؛ من الطير،
والوحش، والسباع، والأنعام، وكل ذي روح؛ أنه هالك ميت(٣). (٥٢٥/١١)
٥٩٤٧٦ - عن عبد الله بن عباس: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ إلا ما يريد به
وجهه (٤). (٥٢٥/١١)
٥٩٤٧٧ - عن عيسى المديني، قال: سمعت علي بن الحسين سأل كعب الأحبار عن
قوله: ﴿فَصَعِقَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَنْ فِ اُلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]، مَن الذين
استثنى؟ قال: هم ثلاثة عشر: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وحملة العرش
الثمانية، وملَك الموت، ورب العزة. فيأمر ملك الموت فيقبض فلانًا وفلانًا وحملة
العرش حتى لا يبقى غيره، فيقول ربُّ العزة: مُت، يا ملك الموت. فيموت، فذلك
وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٦ -٢٧]. وذلك
قوله: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (
قوله: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ، لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾(٥). (ز)
٥٩٤٧٨ - عن أبي العالية الرياحي، في قوله: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَدُ﴾، قال:
إلا ما أُرِيدَ به وجهه (٦). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه الثعلبي ٧/ ٢٦٧.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في العرش ص٤٠٢ - ٤٠٣ (٤٢)، وابن أبي حاتم ٣٠٢٨/٩.
(٦) تفسير الثعلبي ٧/ ٢٦٧، وتفسير البغوي ٢٢٨/٦.

سُورَةُ القَصَصِ (٨٨)
& ٢٥٢ %
فَوَسُعَبْ التَّفْسََّةُ المَاتُور
٥٩٤٧٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خُصيف - ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ﴾،
قال: إلَّا ما أُرِيدَ به وجهه(١). (٥٢٥/١١)
٥٩٤٨٠ - عن مجاهد بن جبر، ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ﴾، قال: إلا هو (٢). (ز)
٥٩٤٨١ - عن الضحاك بن مزاحم: كلّ شيء هالك إلّا الله، والجنة، والنار،
والعرش (٣). (ز)
٥٩٤٨٢ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ﴾ يعني: كل شيء من الحيوان
ميت، ﴿إِلَّا وَجْهَهُ﴾ إلا الله؛ فإنَّه لا يموت - تبارك وتعالى -(٤). (ز)
٥٩٤٨٣ - عن [جعفر بن محمد] الصادق، قال: إلا دينه(٥). (ز)
٥٩٤٨٤ - عن يحيى بن شبل، قال: كنت جالسًا عند مقاتل بن سليمان، فجاء
شابٌّ، فسأله: ما تقول في قول الله تعالى: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ﴾؟ قال: فقال
مقاتل: هذا جهمي. قال: ما أدري ما جهم، إن كان عندك عِلم فيما أقول وإلا
فقُل: لا أدري. فقال: ويحك، إنَّ جهمًا - واللهِ - ما حجَّ هذا البيت، ولا جالس
العلماء، إنما كان رجلاً أُعطي لسانًا. وقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ إنما
هو شيء في الروح (٦)، كما قال ههنا لملكة سبأ: ﴿وَأُوْتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾ [النمل:
٢٣] لم تؤت إلا ملك بلادها، وكما قال: ﴿وَءَانَيْنَهُ مِن كُلِّ شَىْءٍ سَبَبًا﴾ [الكهف: ٨٤] لم
يؤت إلا ما في يده من الملك. ولم يَدَعْ في القرآن ((كل شيء، وكل شيء)) إلا سَرَدَ
علينا (٧) . (ز)
٥٩٤٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ يقول سبحانه: كل
شيء من الحيوان ميت، ثم استثنى نفسَه حّله بأنَّه تعالى حيٍّ دائم لا يموت،
فقال ◌َالِ: ﴿إِلَّا وَجْهَهُ﴾ يعني: إلا هو (٨). (ز)
٥٩٤٨٦ - عن مقاتل [بن حيان] - من طريق منصور بن الحميد - ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا
وَجْهَهُ﴾: يعني: الحيوان خاصة مِن أهل السموات والملائكة، ومَن في الأرض،
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٢٨.
(٣) تفسير الثعلبي (ط دار التفسير) ٢٠/ ٥٢٤.
(٢) تفسير الثعلبي ٧/ ٢٦٧.
(٤) علَّقه يحيى بن سلَام ٦١٤/٢.
(٥) تفسير الثعلبي ٧/ ٢٦٧.
(٦) كذا في المصدر، ويظهر أنها: فيه الروح، كما في تفسير مقاتل في قوله: كل شيء من الحيوان.
(٧) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١١٩/٦٠.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٠/٣.

سُورَةُ القَصَصِ (٨٨)
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُون
٤ ٢٥٣ %
وجميع الحيوان، ثم تهلك السماء والأرض بعد ذلك، ولا تهلك الجنة والنار وما
فيها، ولا العرش، ولا الكرسي(١). (٥٢٥/١١)
٥٩٤٨٧ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ﴾، قال: إلا ما
أريد به وجهه من الأعمال الصالحة(٢)٥٠١٦]. (٥٢٥/١١)
٥٩٤٨٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءَاخَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَّ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ
إِلَّا وَجْهَهُ﴾ هو كقوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧](٥٠١٧/٢٣]. (ز)
٥٠١٦] علَّق ابنُ عطية (٦٢١/٦) على هذا القول بقوله: ((أي: ما عُمل لذاته من طاعة،
وتُوجّه به نحوه، ومن هذا قول الشاعر :
رب العباد إليه الوجه والعمل
ومنه قول القائل: أردت بفعلي وجه الله تعالى. ومنه قوله رَّ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم
بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢])).
٥٠١٧] اختلف في قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ على قولين: الأول: إِلَّا الله.
الثاني: إِلا ما أُرِيدَ به وجهُه. الثالث: دينه .
وذكر ابنُ كثير (٤٩٢/١٠) أن القول الثاني لا ينافي الأول، فقال: ((وهذا القول لا
ينافي القول الأول، فإن هذا إخبار عن كل الأعمال بأنها باطلة إلا ما أريد بها
وجه الله رَجَّ من الأعمال الصالحة المطابقة للشريعة. والقول الأول مقتضاه أن كل
الذوات فانية وهالكة وزائلة إلا ذاته تعالى، فإنه الأول الآخر الذي هو قبل كل شيء
وبعد كل شيء)).
ورجّح ابنُ تيمية (٩٣/٥) القول الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق عطاء، والثوري،
وأبو العالية، ومجاهد، مستندًا إلى السياق، فقال: ((وتفسير الآية بما هو مأثور ومنقول عن
ما قاله من السلف والمفسرين من أن المعنى: كل شيء هالك إلا ما أريد به وجهه. فإنه
ذكر ذلك بعد نهيه عن الإشراك، وأن يدعو معه إلهًا آخر، وقوله: ﴿لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَّ﴾
يقتضي أظهر الوجهين: وهو أن كل شيء هالك إلا ما كان لوجهه من الإيمان والأعمال
وغيرهما)).
وذكر ابنُ تيمية أن القول الثاني والأخير - الذي قاله جعفر الصادق - معناهما واحد.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٠٢٨/٩، والبيهقي (٦٨٩٤).
(٢) تفسير سفيان الثوري ص٢٣٤، ومن طريق راويه أبي حذيفة النهدي أخرجه البيهقي في شعب الإيمان
(٦٨٩٤)، كما أخرجه ابن أبي حاتم ٣٠٢٨/٩ من طريق عطاء بن مسلم الحلبي.
(٣) تفسير يحيى بن سلَام ٦١٤/٢.

سُورَةُ القَصَص (٨٨)
٢٥٤٥ %
فَوْسُكَة التَّفْسِيرُ الْحَانُون
١٨٨
﴿لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
٥٩٤٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله ﴿لَهُ الْحُكْمُ﴾ يعني: القضاء، ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
أحياء في الآخرة، فيجزيكم رَّى بأعمالكم (١). (ز)
٥٩٤٩٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿لَهُ الْحُكْمُ﴾ القضاء، ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يوم
القيامة (٢). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٥٩٤٩١ - عن عبادة بن الصامت - من طريق شهر بن حوشب - قال: يُجاء بالدنيا يوم
القيامة، فيُقال: ميِّزوا ما كان لله منها. قال: فيماز ما كان لله منها، ثم يُؤمَر بسائرها
فيُلقَى في النار(٣). (ز)
٥٩٤٩٢ - عن عبد الله بن عمر: أنَّه كان إذا أراد أن يتعاهد قلبَه يأتي الخربة، يقف
على بابها، فينادي بصوت حزين: أين أهلُكِ؟ ثم يرجع إلى نفسه، فيقول: ﴿كُلُّ شَىْءٍ
هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾(٤). (١١ /٥٢٦)
٥٩٤٩٣ - عن ثابت، قال: لَمَّا مات موسى بن عمران ظلَّ جالَتِ الملائكةُ في
السموات، يقولون: مات موسى، فأيُّ نفس لا تموت!(٥). (١١/ ٥٢٦)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٣٦٠.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٦١٤/٢.
(٣) أخرجه الثعلبي ٧/ ٢٦٧.
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر - كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٢٧٢ -.
(٥) أخرجه أحمد في الزهد ص٧٤.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُورُ
سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ
٢٥٥ %
سُورَةُ الْعَنْكَبُوْتِ
مقدمة السورة:
٥٩٤٩٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: نزلت سورة العنكبوت
بمكة (١). (١١ / ٥٢٧)
٥٩٤٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني -: مكية، ونزلت بعد
(٢)
الروم (٢). (ز)
٥٩٤٩٦ - عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت سورة العنكبوت بمكة (٣). (١١ / ٥٢٧)
٥٩٤٩٧ - عن علي بن الحسين - من طريق الحسين بن واقد - قال: آخر سورة نزلت
على رسول الله وَّه بمكة: المؤمنون، ويقال: العنكبوت (٤). (ز)
٥٩٤٩٨ - قال عامر الشعبي: هذه الآيات العشر من أول السورة إلى هاهنا مدنية(٥)،
وباقي السورة مكية (٦). (ز)
٥٩٤٩٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٥٩٥٠٠ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: مكية (٧). (ز)
٥٩٥٠١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق همام -: مكية (٨). (ز)
٥٩٥٠٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: أُنزِلت هذه الآيات في القوم
(١) أخرجه النحاس ص ٦١١ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في الدلائل ٧/ ١٤٣ -
١٤٤ من طريق خصيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ١/ ١٠٦.
(٥) يعني قوله تعالى: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَفِقِينَ﴾ [العنكبوت: ١١].
(٦) تفسير البغوي ٢٣٥/٦.
(٧) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٣.
(٨) أخرجه أبو بكر بن الأنباري - كما في الإتقان في علوم القرآن ١ / ٥٧ -.

سُورَةُ الْعَنْكُوْتِ (١ -٢)
٢٥٦ %
فَوْسُورَة التَّفْسَِّةِ الْحَانُور
الذين رَدَّهم المشركون إلى مكة، وهؤلاء الآيات العشر مدنيات، وسائرها مكي (١).
(٥٢٨/١١)
٥٩٥٠٣ - عن محمد ابن شهاب الزهري: مكية، ونزلت بعد الروم
. (ز)
(٢)
٥٩٥٠٤ - عن علي بن أبي طلحة: مكية(٣). (ز)
٥٩٥٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: مكية، ويقال: نزلت بين مكة والمدينة، في طريقه
حين هاجر وَّر، وهي تسع وستون آية كوفية(٤). (ز)
٥٩٥٠٦ - قال يحيى بن سلَّام: وهي مكية كلها، إلا عشر آيات مدنية من أولها إلى
قوله: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَفِقِينَ﴾(٥). (ز)
٥٩٥٠٧ - قال يحيى بن سلام : ... وما بعد هذه العشر آيات مكي، وهذه العشر
مدنية نزلت بعدها من هذه السورة، وهي قبل ما بعدها في التأليف (٢)٥٠IA]. (ز)
تفسير السورة:
قوله تعالى: ﴿ دره
بِسِمِ اللهِ الرَّحْمِ الرَّحِيمِ
أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَّكُواْ أَن يَقُولُواْ ءَامَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ
٢
نزول الآية:
٥٩٥٠٨ - عن عامر الشعبي - من طريق مطر الوراق - في قوله: ﴿الّمّ ◌َ أَحَسِبَ
٥٠١٨] قال ابن عطية (ط. دار الكتب العلمية ٣٠٥/٤): ((هذه السورة مكية، إلا الصدر
منها، العشر الآيات، فإنها مدنية، نزلت في شأن من كان من المسلمين بمكة، وفي هذا
اختلاف، وهذا أصح ما قيل فيه)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٦٦/١٨ - ٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه الحارث
المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥ - ٣٩٦ بلفظ: مكية، إلا عشر آيات منها .
(٢) تنزيل القرآن ص ٣٧ - ٤٢.
(٣) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت الخياطي) ٢/ ٢٠٠.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧١/٣.
(٦) تفسير يحيى بن سلَّام ٦١٩/٢.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٦١٥/٢.

سُوَرَةُ الْعَنْكَبُوتِ (٢)
فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٥ ٢٥٧ %
النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ﴾ الآية، قال: نزلت في أناس كانوا بمكة قد أقرُّوا بالإسلام، فكتب
اليهم أصحابُ رسول الله وَلّ من المدينة لما نزلت آية الهجرة: إنه لا يُقْبَلُ منكم
إقرار ولا إسلام حتى تهاجروا. قال: فخرجوا عامِدين إلى المدينة، فاتَّبَعهم
المشركون، فرَدُّوهم، فنزلت فيهم هذه الآية، فكتبوا إليهم: إنه قد أُنزِلَت فيكم آية
كذا وكذا. فقالوا: نخرُجُ، فإن اتَّبَعَنا أحدٌ قاتلناه. فخرجوا، فاتَّبَعهم المشركون،
فقاتَلوهم؛ فمنهم مَن قُتل، ومنهم مَن نجا؛ فأنزل اللهُ فيهم: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ
لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَهَدُواْ وَصَبَرُوَاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورُ
رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠] (١). (١١ / ٥٢٧)
٥٩٥٠٩ - عن عبد الله بن عبيد بن عمير - من طريق ابن جريج - قال: نزلت في
عمار بن ياسر، إذ كان يُعَذَّبُ في الله: ﴿الَّ ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا﴾ الآية(٢).
(٥٢٨/١١)
٥٩٥١٠ - قال ابن جريج: سمعت ابن عمير وغيرَه يقولون: كان أبو جهل يُعذِّبُ
عمار بن ياسر وأمَّه، ويجعل على عمار دِرْعًا من حديد في اليوم الصائف، وطعن
في حَيَاء(٣) أمه برمح؛ ففي ذلك نزلت: ﴿الَّ ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ
ءَهَنَا وَهُمْ لَا يُقْتَنُونَ﴾(٤). (١١ / ٥٢٩)
٥٩٥١١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير - في قوله: ﴿الَّمَ ﴿ أَحَسِبَ
النَّاسُ﴾ الآية، قال: نزلت في أُناسٍ من أهل مكة، خرجوا يريدون النبيَّ وَّل،
فعرَض لهم المشركون، فرجَعوا، فكتب إليهم إخوانُهم بما نزل فيهم من القرآن،
فخرَجوا، فقُتل مَن قُتل، وخلَص مَن خلَص، فنزل القرآن: ﴿وَلَّذِينَ جَهَدُواْ فِينَا
٦٩] (٢٥ /٥٠١٩. (٥٢٨/١١)
◌َهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَاً﴾ [العنكبو
٥٠١٩] أشار ابنُ عطية (٦٢٣/٦) إلى نحو ما جاء في قول قتادة، ثم علّق قائلًا: ((وهذه
الآية وإن كانت نزلت بهذا السبب، وفي هذه الجماعة، فهي بمعناها باقية في أمة
محمد ◌َّ، موجود حكمها بقية الدهر، وذلك أن الفتنة من الله تعالى باقية في ثغور ==
(١) أخرجه ابن جرير ٣٥٨/١٨ - ٣٥٩، وابن أبي حاتم ٣٠٣١/٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وابن المنذر .
(٢) أخرجه ابن سعد ٣/ ٢٥٠، وابن جرير ٣٥٨/١٨، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٣٢، وابن عساكر ٣٧٥/٤٣ -٣٧٦.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) الحياء - ممدود -: الفَرْج. النهاية ١ / ٤٧٢.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٠٣١/٩.

سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ (٢)
: ٢٥٨ %
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٥٩٥١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّ ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُواْ﴾ نزلت في
مهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب، كان أول قتيل من المسلمين يوم بدر،
وهو أول من يدعى إلى الجنة من شهداء أمة محمد رَّ، فجزع عليه أبواه، وكان الله
- تبارك وتعالى - بيَّن للمسلمين أنه لا بُدَّ لهم من البلاء والمشقة في ذات الله رشّ،
وقال النبي ◌ّ- يومئذ: ((سيد الشهداء مهجع)). وكان رماه عامر بن الحضرمي بسهم،
فقتله، فأنزل الله رَّ في أبويه عبد الله وامرأته: ﴿الَّمَ ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن
يَقُولُوَاْ ءَامَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾(١). (ز)
٥٩٥١٣ - قال يحيى بن سلَّام: أي: وهم لا يُبْتَلُون بالجهاد في سبيل الله، وذلك أن
قومًا كانوا بمكة ممن أسلم كان قد وُضع عنهم الجهاد والنبي غُلَّ بالمدينة بعد ما
اقْتُرِضَ الجهاد، وَقُبِلَ منهم أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ولا يجاهدوا، ثم أُذِن
لهم في القتال حين أخرجهم أهل مكة، فقال: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِّمُواْ﴾
[الحج: ٣٩]، فلما أُمِرُوا بالجهاد كره قوم القتال، فقال الله تبارك وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى
الَّذِينَ قِيلَ لَمْ كُفُواْ أَيَدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُوْ الزَّكَوَةَ فَلَمَّا كُنِبَ عَلَيْهِمُ الْفِنَالُ إِذَا فَيْقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ
النَّاسَ كَخَشْيَةِ الَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَنَبْتَ عَلَيْنَا اُلْفِنَالَ لَوْلَا أَخَّرْنَنَا إِلَى أَجَلِ فَرِيبٍ﴾
[النساء: ٧٧]، وأنزل في هذه السورة: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُواْ أَنْ يَقُولُوَاْ ءَمَنَا وَهُمْ لَا
يُفْتَنُونَ﴾(٢). (ز)
تفسير الآية:
٥٩٥١٤ - عن سعيد بن جبير =
٥٩٥١٥ - ومعاوية بن قرة =
٥٩٥١٦ - وخصيف بن عبد الرحمن =
٥٩٥١٧ - والربيع بن أنس، ﴿وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ أنهم قالوا: يُبْتَلَوْن(٣). (ز)
== المسلمين بالأسر ونكاية العدو وغير ذلك، وإذا اعتبر أيضًا كل موضع ففيه ذلك بالأمراض
وأنواع المحن، ولكن التي تشبه نازلة المؤمنين مع قريش هي ما ذكرناه من أمر العدو في
كل ثغر)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٣٧٢.
(٣) علقه ابن أبي حاتم ٣٠٣٢/٩.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٦١٥/٢.

مَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٢٥٩ %
سُوَرَةُ الْعَنْكُتِ (٢)
٥٩٥١٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَهُمْ لَا
يُفْتَنُونَ﴾، قال: لا يبتلون في أموالهم وأنفسهم (١). (١١/ ٥٢٩)
٥٩٥١٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عثمان بن غياث - ﴿وَهُمْ لَا
يُفْتَنُونَ﴾: يُبتلون(٢). (ز)
٥٩٥٢٠ - عن الحسن البصري - من طريق حوشب - في قوله: ﴿الَّمَّ جَ أَحَسِبَ
النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُوَاْ ءَامَنَا﴾، قال: أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا: لا إله
إلا الله حتى أبتليهم، فأعرف الصادق من الكاذب(٣). (ز)
٥٩٥٢١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير -: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن
يَقُولُوَاْ ءَمَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾، قال: لا يبتلون (٤). (١١ / ٥٢٩)
٥٩٥٢٢ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُوَاْ ءَمَنَا وَهُمْ لَا
يُفْتَنُونَ﴾، يعني: وهم لا يبتلون في إيمانهم(٥). (ز)
٥٩٥٢٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق عبد الله بن أبي جعفر - في قوله: ﴿الّ
أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ﴾، قال: كان أمر النبيُّ نَّه رجالاً، وحسبوا أن الأمر
يخفوا (٦)، فلما أوذوا في الله ارتدَّ منهم أقوامٌ، وقال في آية أخرى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ
تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْ مِن قَبْلِكُمْ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّءُ وَزُلْزِلُواْ﴾ [البقرة:
٢١٤]. قال: فكان أصحاب النبي وَل* يقولون: أتتنا - يعني: السنن - على ما أوذوا
في الله وصبروا عند البأساء والضراء، وشكروا في السراء، وقضى الله عليهم أنه
سيبتليهم بالسراء والضراء، والخير والشر، والأمن والخوف، والطمأنينة والشخوص،
واستخرج الله عند ذلك أخبارهم ... (٧) من الدهر، حتى وضعت الحرب أوزارها،
وجلسوا في المجالس آمنين، ثم قال النبي وَّر في آخر عمره، وخشي عليهم الدنيا،
وعرف أنهم سيؤتون من قبلها: أنها تفتح عليهم خزائنها، فتقدم إليهم في ذلك أن
(١) أخرجه ابن جرير ٣٥٩/١٨، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٣٢. وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ٦٦ من
طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والفريابي.
(٢) أخرجه الحربي في غريب الحديث ٣/ ٩٣٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٠٣١/٩. وأخرجه يحيى بن سلَّام ٢/ ٦١٥ مختصرًا من طريق المبارك بلفظ :
(﴿وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾: لا يبتلون)).
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٥٦/١٨، ٣٥٩، وابن أبي حاتم ٣٠٣٣/٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) في مطبوعة المصدر: (يخفوا).
(٥) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٦١٥.
(٧) علق محقق المصدر على هذا الموضع بقوله: ((طمس بالأصل، ولعلها بالأصل: ومكثوا فترة)).

سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ (٣)
٥ ٢٦٠ %
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
تَغُرَّهم الحياة الدنيا، وأخبرهم أن الفتنة واقعة، وأنها مصيبة الذين ظلموا منهم
خاصة، فإذا فعلوا ذلك كانوا في انتقاص وتغيير(١). (ز)
٥٩٥٢٤ - عن أسباط [بن نصر] - من طريق عامر بن الفرات - قال: فابتلوا عند
الفرقة؛ حين اقتتل عليٍّ وطلحةُ والزبيرُ(٢). (ز)
٥٩٥٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَنْ يَقُولُوْاْ ءَامَنَا وَهُمْ لَا
يُفْتَنُونَ﴾، يقول: أحسبوا أن يتركوا عن التصديق بتوحيد الله رَجَّ، ولا يبتلون في
إيمانهم!(٣). (ز)
٥٩٥٢٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ بن الفرج - في قوله: ﴿الّمّ
أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُوَاْ ءَامَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾، قال: لا يختبرون(٤). (ز)
٥٩٥٢٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَنْ يَقُولُوَاْ ءَامَنَا وَهُمْ لَا
يُفْتَنُونَ﴾ لا يُبْتَلَون بالجهاد في سبيل الله(٥). (ز)
﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾
٥٩٥٢٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله رقم: ﴿وَلَقَدْ
فَتَنَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمَّ﴾، يقول: ولقد اختبرناهم(٦). (ز)
٥٩٥٢٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَا الَّذِينَ
مِن قَبْلِهِمْ﴾، قال: ابتلينا (٧). (١١ / ٥٢٩)
٥٩٥٣٠ - عن الضحاك بن مزاحم ـ من طريق جويبر - ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمَّ﴾،
يقول: ابتلينا الذين من قبلهم(٨). (ز)
٥٩٥٣١ - عن سعيد بن جبير =
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٣٠.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٣٢. ويحتمل أن يكون الأثر عن السدي من طريق أسباط، سقط اسم
السدي من النسخة .
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٣٧٢.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٦١٥/٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٠٣٢/٩.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٠٣٢/٩.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٥٩/١٨، وابن أبي حاتم ٣٠٣٢/٩. وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٦٦ من
طريق أبي هاشم وابن جريج. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والفريابي.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٠٣٢/٩.