Indexed OCR Text
Pages 741-760
سُورَةُ الّنُّورِ (٦١) فَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور & ٧٤١ : ٥٤٠٨٧ - عن زيد بن أسلم - من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص - أنَّه قال: وقال في سورة النساء [٢٩]: ﴿لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ إِلَّ أَنْ تَكُونَ تِجَرَةً عَن ◌َرَاضِ مِّنَكُمْ﴾، كان الرجل يَتَحَرَّج أن يأكل عند أحد من الناس. فنسخ ذلك بالآية التي في سورة النور: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجُ حَرَجٌ == ووجَّه ابنُ جرير (١٧/ ٣٦٧) القول الأول بقوله: ((فمعنى الكلام على تأويل هؤلاء: ليس عليكم أيها الناس في الأعمى حرجٌ أن تأكلوا منه ومعه، ولا في الأعرج حرج، ولا في المريض حرج، ولا في أنفسكم، أن تأكلوا من بيوتكم. فوجَّهوا معنى ﴿عَلَى﴾ في هذا الموضع إلى معنى: في)). ورجَّح (٣٧١/١٧ - ٣٧٢) مستندًا إلى الأغلب لغة القول الثالث، وهو قول الزهري، وعبيد الله بن عبد الله، وانتقد القول الأول، وعلَّل ذلك بأن ((أظهر معاني قوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾: أنه لا حرج على هؤلاء الذين سُمُّوا في هذه الآية أن يأكلوا من بيوت من ذكره الله فيها، على ما أباح لهم من الأكل منها. فإذ كان ذلك أظهر معانيه فتوجيه معناه إلى الأغلب الأعرف من معانيه أَوْلى من توجيهه إلى الأنكر منها. فإذا كان ذلك كذلك كان ما خالف من التأويل قول من قال: معناه: ليس في الأعمى والأعرج حرج أولى بالصواب)). ورجّح ابنُ عطية (٤٠٩/٦) مستندًا إلى ظاهر الآية: ((أنَّ الحرج مرفوع عنهم في كل ما يضطرهم إليه العذر، وتقتضي نيتهم الإتيان فيه بالأكمل، ويقتضي العذر أن يقع منهم الأنقص، فالحرج مرفوع عنهم في هذا)). وانتقد ابنُ جرير (١٧/ ٣٧٣) القول الثاني مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، والدلالة العقلية بأنه لا ((معنى لقول من قال: إنما أُنزِلَت هذه الآية من أجل كراهة المستَثْبَع أكل طعام غير المُسْتَتْبِع؛ لأن ذلك لو كان كما قال مَن قال ذلك لقيل: ليس عليكم حرج أن تأكلوا من طعام غير من أضافكم، أو من طعام آباء من دعاكم، ولم يقل: ﴿أَنَ تَأْكُوْ مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَبَابِكُمْ﴾)). وانتقد القول الرابع مستندًا إلى اللغة، فقال: ((وكذلك لا وجْه لقول من قال: معنى ذلك: ليس على الأعمى حرجٌ في التخلّف عن الجهاد في سبيل الله؛ لأن قوله: ﴿أَنْ تَأْكُواْ﴾ خبر ﴿لَّسَ﴾، و﴿أَن﴾ في موضع نصبٍ على أنها خبرٌ لها، فهي متعلقة ب﴿لَيْسَ﴾، فمعلوم بذلك أن معنى الكلام: ليس على الأعمى حرجٌ أن يأكل من بيته. لا ما قاله الذين ذكرنا من أنه لا حرج عليه في التخلف عن الجهاد)). ثم ذكر (١٧/ ٣٧٣ - ٣٧٤ بتصرف) بأنَّ معنى الكلام: ((لا ضيق على الأعمى، ولا على الأعرج، ولا على المريض، ولا عليكم أيها الناس، أن تأكلوا من بيوت مَن سَمَّى الله في هذه الآية إذا أذِنوا لكم في ذلك عند مَغِيِهِم ومَشْهَدِهِم)) . سُورَةُ النُّورِ (٦١) ٤ ٧٤٢ % فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجُ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُواْ مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ الآية (١) ٤٦٩٨ . (ز) تفسير الآية: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ ٥٤٠٨٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ أو غيره - من طريق إسماعيل - في قوله: ﴿لَيْسَ عَلَى اَلْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ﴾، قال: المُقْعد(٢). (ز) ٥٤٠٨٩ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِضِ حَرَجٌ﴾، يعني: مَن كان به شيءٌ مِن مرض (٣). (ز) ٥٤٠٩٠ - عن إسماعيل بن أبي خالد - من طريق سفيان بن عيينة - في قوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾، قال: المقعد (٤). (ز) ٥٤٠٩١ - عن عبد الكريم [الجزري] - من طريق معقل بن عبيد الله - ﴿لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾: إذا دُعِي أن يتبع قائده(٥). (ز) ٥٤٠٩٢ - تفسير محمد بن السائب الكلبي: ﴿لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ ذكر ابنُ عطية (٤١٢/٦) قولًا عن بعض الناس: بأنَّ هذه الآية منسوخة بآية ٤٦٩٨ الاستئذان الذي أُمِر به الناس، وهي قوله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتًّا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَأَ﴾ [النور: ٢٧]، فقالوا: إذا كان الإذن محجورًا فالطعام أحرى. وذكر أيضًا عن فرقة نسخًا بَيْن هذه الآية وبيْن قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُواْ أَمْوَلَكُم بَيْنَكُمْ بِلْبَطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨]. ثم انتقد (٤١٣/٦) كلا القولين بأن ((النسخ لا يتصور في شيءٍ من هذه الآيات، بل هي كلها محكمة)). وبيَّن ذلك بقوله: ((أما قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُواْ أَمْوَلَكُم بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ﴾ ففي التعدِّي والخدع والغرر واللهو والقمار ونحوه، وأما هذه الآية ففي إباحة طعام هذه الأصناف التي يَسُرُّها استباحة طعامها على هذه الصفة، وأما آية الإذن فعِلَّة إيجاب الاستئذان خوف الكشف، فإذا استأذن الرجل خوف الكشفة، ودخل المنزل بالوجّه المباح صحَّ له بعد ذلك أكل الطعام بهذه الإباحة، وليس يكون في الآيات نسخٌ، فتأمله)). (١) أخرجه ابن وهب في الجامع - علوم القرآن ٧٢/٣ - ٧٣ (١٥٩). (٣) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٤٦١. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٤٥/٨. (٤) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٨٨. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٤٤. فَوْسُ عَب التّفْسَِّةِ المَاتُون سُورَةُ النُّورِ (٦١) ٥ ٧٤٣ % حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ ليس عليهم في ذلك، ولا على الذين تأثّموا مِن أمرهم عليهم في ذلك حرج(١). (ز) ٥٤٠٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى اٌلْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ في الأكل معهم (٢). (ز) ﴿وَلَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ ٥٤٠٩٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء - ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾: يعني: ولا حَرَج عليكم(٣). (ز) ٥٤٠٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ لأنهم يأكلون على حِدة(٤). (ز) ﴿أَنْ تَأْكُواْ مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَابِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَمِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَلِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَلَيِكُمْ﴾ ٥٤٠٩٦ - سُئِل أبو جعفر [الباقر] - من طريق زكريا بن زرارة، عن أبيه - عن قوله: ﴿وَلَ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُوْ مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾، قال: يأكل ويشرب ويتصدق؛ يعني: مِن الطعام(٥). (ز) ٥٤٠٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ لأنهم يأكلون على حدة ﴿أَنَ تَأْكُواْ مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَابِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَنِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَمِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَلِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَلَيِكُمْ﴾(٦). (ز) ٥٤٠٩٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُواْ مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾، قال: هذا شيء قد انقطع، إنما كان هذا في أوَّل، لم يكن لهم أبواب، وكانت الستور مُرخاة، فربما دخل الرجلُ البيتَ وليس فيه أحد، فربما وجد الطعام وهو جائع، فسوَّغه الله أن (١) علقه يحيى بن سلَام ١ / ٤٦١ - ٤٦٢. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٤٦/٨. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٤٧. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٢٠٨. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٨/٣. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٨/٣. سُوَرَّةُ النُّورِ (٦١) : ٧٤٤ % فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون يأكله. قال: وقد ذهب ذلك اليومُ؛ البيوتُ اليومَ فيها أهلها، وإذا أخرجوا أغلقوها، فقد ذهب ذلك(١). (١١/ ١١٧) ٥٤٠٩٩ - قال يحيى بن سلَّام: لم يذكر الله في هذه الآية بيت الابن، فرأيت أنَّ النبي غُلَّ إنما قال: ((أنت ومالك لأبيك)). من هذه الآية؛ لأنه قال: ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُواْ مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَابِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَتِكُمْ﴾، ولم يقل: أو بيوت أبنائكم. ثم ذكر ما بعد ذلك من القرابة حتى ذكر الصديق، ولم يذكر الابن(٢). (ز) ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٥٤١٠٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ﴾، قال: وهو الرجل يُؤَكِّلَ الرجل بضَيْعته، فرخَّص الله له أن يأكل مِن ذلك الطعام والتمر، ويشرب اللبن(٣). (١١٤/١١) ٥٤١٠١ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ﴾: يعني: خزائنه وهو عبد الرجل . - ومن طريق أبي الصهباء - عنه قال: قهر مان (٤). (ز) ٥٤١٠٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - قال: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ﴾، قال: خزائن لأنفسهم، ليست لغيرهم(٥). (ز) ٥٤١٠٣ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِمٍ - من طريق عبيد - في قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ﴾: يعني: بيت أحدهم، فإنَّه يملكه، والعبيد منهم مما ملكوا (٦). (ز) (١) أخرجه ابن جرير ٣٦٩/١٧، وابن أبي حاتم ٢٦٤٦/٨. (٢) تفسير يحيى بن سلام ٤٦٣/١. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٧٠/١٧، وابن أبي حاتم ٢٦٤٨/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وفي تفسير البغوي ٦٤/٦: عني بذلك: وكيل الرجل وقيِّمه في ضيعته وماشيته، لا بأس عليه أن يأكل من ثمر ضيعته، ويشرب من لبن ماشيته، ولا يحمل ولا يدَّخر. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٤٧. (٦) أخرجه ابن جرير ٣٧١/١٧، وابن أبي حاتم ٢٦٤٧/٨. (٥) أخرجه ابن جرير ١٧ / ٣٧١. فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور : ٧٤٥ % سُورَةُ الّنُّورِ (٦١) ٥٤١٠٤ - قال عكرمة مولى ابن عباس: إذا ملك الرجل المفتاحَ فهو خازن، فلا بأس أن يَطْعَم الشيءَ اليسير(١). (ز) ٥٤١٠٥ - قال الحسن البصري: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ﴾ خزانته مِمَّا كنتم عليه أُمناء(٢) . (ز) ٥٤١٠٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ﴾: مِمَّا تختزن، يا ابن آدم(٣). (ز) ٥٤١٠٧ - عن يزيد بن أبي حبيب - من طريق ابن لهيعة - قال: قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ﴾ كان الناس يغزون على عهد رسول الله وَّل، فيخلفون الضُّمَناء على خزائنهم، فكانوا يتحرجون أن يصيبوا منها شيئًا؛ فأحلَّ الله لهم أن يصيبوا منها (٤). (ز) ٥٤١٠٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ﴾، قال: الرجل يوليه رجلٌ طعامَه؛ يقوم عليه، ويحفظ له، فلا بأس أن يأكل منه(٥). (ز) ٥٤١٠٩ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ﴾، يعني: خزائنه، يعني: عبيدكم وإماءكم (٦). (ز) ٥٤١١٠ - قال يحيى بن سلَّام: مما تخبَوْن(٧) ... وقال بعضهم: هم المملوكون الذين هم خَزَنة على بيوت مواليهم(٨). (ز) ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ نزول الآية: ٥٤١١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمَّ﴾ نزلت في مالك بن زيد، وكان صديقه الحارث بن عمرو، وذلك أنَّ الحارث خرج غازيًا، وخلّف مالكًا في أهله وماله وولده، فلمَّا رجع رأى مالكًا مجهودًا قال: ما أصابك؟ قال: لم يكن عندي (١) تفسير البغوي ٦٤/٦. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٧١/١٧، وابن أبي حاتم ٢٦٤٧/٨. (٤) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٤٦٢ - ٤٦٣. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٨/٣. (٨) تفسير يحيى بن سلَّام ١ / ٤٦٢ - ٤٦٣. (٢) علَّقه يحيى بن سلَّام ٤٦٣/١. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٤٧/٨. (٧) وجاء عقبه في النسخة المطبوعة: هكذا . سُورَةُ النُّورِ (٦١) ٧٤٦ % مَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور شيء، ولم يحل لي أكلُ مالك(١). (ز) تفسير الآية: ٥٤١١٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء - في قول الله: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمَّ﴾: يعني: في بيوت أصدقائكم(٢). (ز) ٥٤١١٣ - عن الحسن البصري - من طريق عمرو - قال: يأكل الرجل مِن منزل صديقه حتى ينهاه، ثم قرأ: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾(٣). (ز) ٥٤١١٤ - عن الحسن بن دينار، عن الحسن [البصري] أنَّه سأله رجل، فقال: الرجل يدخل على الرجل، يعني: صديقه، فيخرج الرجل من بيته، ويرى الآخرُ الشيءَ مِن الطعام في البيت، أيأكل منه؟ فقال: كُلْ مِن طعام أخيك(٤). (ز) ٥٤١١٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾، قال: إذا دخلت بيت صديقك مِن غير مؤامرته، ثم أكلت من طعامه بغير إذنه، لم يكن بذلك بأس(٥). (١١ / ١١٧) ٤ آثار متعلقة بالآية: ٥٤١١٦ - قال الحسن بن دينار: كُنَّا في بيت قتادة، فأُتِينا بِبُسر، فأخذ رجل منا بُسرات، ثم قال: يا أبا الخطاب، إنِّي قد أخذت مِن هذا البسر. فقال: هو لك حلال، وإن لم تذكره لي؛ لأنَّك مؤاخِيَّ(٦). (ز) ٥٤١١٧ - عن رواد بن الجراح، قال: سألني صدقة بن يزيد أن آتيه بكُتُب، فوعدتُه، فمكثتُ أيَّامًا، ثم جئته، فقال: أين كنت؟ فقلت: شغلني عنك صديقٌ لي. فقال: صديق؟ قال: قلت: نعم. قال: أنا أكبر من أبيك، وما أعلم لي صديقًا. قال: سمعت قتادة يقول في قول الله تعالى: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ قال: هو الرجل يكون بينه وبين الرجل الإخاء والمودة، فيأتيه فيطلبه في منزله، فيقول: أين أخي فلان؟ فيقول (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٨/٣. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٤٧. (٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان - ضمن موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/ ١٩١ (٢١٦) -. (٤) أخرجه يحيى بن سلَّام ١/ ٤٦٣. (٥) أخرجه عبد الرزاق ٦٤/٢، وابن جرير ١٧/ ٣٧٤. وعلَّقه يحيى بن سلام ٤٦٢/١، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٤٨، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٢ /٥٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٦) أخرجه يحيى بن سلام ٤٦٣/١. سُورَةُ النُّورِ (٦١) مُؤْسُعَة التَّفْسِنَِّةُ المَاتُوز ٥ ٧٤٧ % له أهله: ليس هاهنا. فيقول: غدُّونا، عشُّونا، أعطوني ثوبه، أسْرِجوا لي دابته. فيفعلون ذلك به، فيأتي الرجل فيقول له أهله: قد جاء أخوك فلان، غدّيناه، عشّيناه، أسرجنا له دابتك، أعطيناه ثوبك. ولا يقع في قلبه إلا كما لو قيل: جاء أبوك وأخوك وعمّك، فعلنا به ذلك. فذلك الصديق(١). (ز) ﴿لَيْسَ عَلَيَكُمْ جُنَاحُ أَنْ تَأْكُلُواْ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَانًا؟ نزول الآية، وتفسيرها: ٥٤١١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: كانوا يَأْنَفون ويَتَحَرَّجون أن يأكل الرجلُ الطعامَ وحده حتى يكون معه غيرُه؛ فرخص الله لهم، فقال: ﴿لَيْسَ عَلَيَكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَأْكُلُواْ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَانً﴾(٢). (١١٥/١١) ٥٤١١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - قوله: ﴿أَنْ تَأْكُلُواْ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَانًا﴾، قال: كان الغنيُّ يدخل على الفقير مِن ذَوي قرابته وصديقه، فيدعوه إلى طعامه ليأكل معه، فيقول: واللهِ، إنِّي لَأجنح أن آكل معك - والجُنْحُ: الحرج -؛ وأنا غنيٌّ وأنت فقير. فأُمِروا أن يأكلوا جميعًا أو أشتاتًا(٣). (ز) ٥٤١٢٠ - عن عطاء الخراساني - من طريق عثمان بن عطاء -، من قوله (٤). (ز) ٥٤١٢١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق [علي بن أبي طلحة] الوالبي - = ٥٤١٢٢ - والضحاك بن مزاحم: نزلت في بني ليث بن عمرو، وهم حيٌّ مِن بني كنانة، كان الرجل منهم لا يأكل وحدَه حتى يجد ضيفًا يأكل معه، فربما قعد الرجل والطعامُ بين يديه من الصباح إلى الرواح، وربما كانت معه الإبل الحُفَّل(٥)، فلا (١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٨/٢٤ - ٣٩. (٢) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٣٧٥، وابن أبي حاتم ٢٦٤٨/٨، والبيهقي ٢٧٤/٧ - ٢٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر . (٣) أخرجه ابن جرير ٣٧٥/١٧، من طريق ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ١١٩/٧. إسناده ليّن؛ فيه عطاء الخراساني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٦٠٠): ((صدوق، يَهِم كثيرًا، ويُرسِل ويُدَلِّس)). (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٤٧/٨ مرسلًا. (٥) الحُفَّل: جمع حافل: وهي المُمْتلئة الضُّروع. النهاية (حفل). سُورَةُ الَّنُّورِ (٦١) ٥ ٧٤٨ : فَوْسُكَبِ التَّفْسَِّةُ المَاتُور يشرب مِن ألبانها حتى يجد مَن يُشاربه، فإذا أمسى ولم يجد أحدًا أكل(١). (ز) ٥٤١٢٣ - عن سعيد بن جبير - من طريقٍ عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ أَن تَأْكُلُواْ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَانًا﴾: وذلك أنهم كانوا إذا سافروا جعلوا طعامهم في مكان واحد، وإن غاب أحدُهم انتظروه، فلا يأكلوا حتى يرجع؛ مخافة الإثم، وكان ... يأكلون مكان واحد(٢) حتى يأتيهم من يأكل معهم، فقال: ولا حرج عليكم ﴿أَنْ تَأْكُلُواْ جَمِيعًا﴾ يعني: إذا كنتم جماعة، ﴿أَوْ أَشْتَانًا﴾ يعني: إذا كنتم مُتَفَرِّقين؛ فإن غاب أحدكم فإذا جاء فليأكل نصيبه، ولا بأس(٣). (ز) ٥٤١٢٤ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - قال: كانوا لا يأكلون إلا جميعًا، ولا يأكلون متفرقين، وكان ذلك فيهم دينًا؛ فأنزل الله: ليس عليكم حرج في مؤاكلة المريض والأعمى، وليس عليكم حرج أن تأكلوا جميعًا أو أشتاتًا(٤). (ز) ٥٤١٢٥ - عن أبي صالح [باذام] = ٥٤١٢٦ - وعكرمة مولى ابن عباس، قالا: كانت الأنصارُ إذا نزل بهم الضيفُ لا يأكلون حتى يأكل الضيفُ معهم، فرُخِّص لهم، قال الله: ﴿لَيْسَ عَلَيَكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَأْكُلُواْ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَانً﴾(٥). (١١٧/١١) ٥٤١٢٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: كان هذا الحيُّ مِن بني كنانة بن خزيمة، يرى أحدُهم أنَّ عليه مخزاة أن يأكل وحده في الجاهلية، حتى إن كان الرجل يسوق الذود الحُفَّل وهو جائع حتى يجد مَن يُؤاكله ويُشاربه، وكان الرجل يتخذ الخيال إلى جنبه إذا لم يجد مَن يؤاكله ويشاربه؛ فأنزل الله: ﴿كَيْسَ عَلَيَكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَأْكُلُواْ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَانً﴾(٦). (١١٦/١١) ٥٤١٢٨ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿كَيْسَ (١) أورده الثعلبي ١١٩/٧، والبغوي ٦٥/٦. (٢) كذا في المصدر، وفي موضع النقاط: إأاس !. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٤٨/٨ - ٢٦٤٩ مرسلًا. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٧٦/١٧، وابن أبي حاتم ٢٦٤٧/٨ مرسلًا. (٥) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٣٧٧ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٦) أخرجه يحيى بن سلَّام ١/ ٤٦٣، وابن أبي حاتم ٢٦٤٩/٨ واللفظ له، وأخرجه عبد الرزاق ٦٥/٢ من طريق معمر بنحوه مختصرًا، ومن طريقه ابن جرير ٣٧٦/١٧ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. سُوَرَةُ النُّورِ (٦١) فَوْسُورَة التَّفْسِي الْمَانُور ٥ ٧٤٩ . عَلَيَكُمْ جُنَاحُ أَنْ تَأْكُلُوْ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَانًا﴾، قال: كانوا إذا اجتمعوا ليأكلوا طعامًا؛ عزلوا للأعمى على حدة، والأعرج على حدة، والمريض على حدة، كانوا يتحرجون أن يتفضلوا عليهم، فنزلت هذه الآية رخصة لهم: ﴿لَيْسَ عَلَيَكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُواْ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَانًا﴾(١). (ز) ٥٤١٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿لَيْسَ عَلَيَكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَأْكُلُواْ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَانًا﴾ وذلك أنهم كانوا يأكلون على حدة، ولا يأكلون جميعًا، يرون أنَّ أكله ذنب، يقول الله رَى: ﴿أَنْ تَأْكُلُواْ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَانًا﴾، وكانت بنو ليث بن بكر لا يأكل الرجل منهم حتى يجد مَن يأكل معه، أو يدركه الجهد، فيأخذ عَنَزَةٍ (٢) له فيركزها، ويلقى عليها ثوبًا تحرُّجًا أن يأكل وحده، فلمَّا جاء الإسلام فعلوا ذلك، وكان المسلمون إذا سافروا اجتمع نفرٌ منهم، فجمعوا نفقاتهم وطعامهم في مكان، فإن غاب رجلٌ منهم لم يأكلوا حتى يرجع صاحبهم مخافة الإثم. فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيَكُمْ جُنَاحُ أَنْ تَأْكُلُوْ جَمِيعًا﴾ إن كنتم جماعة، ﴿أَوْ أَشْتَانًا﴾ يعني: مُتَفَرِّقِينَ(٣). (ز) ٥٤١٣٠ - عن مقاتل بن حيان: ﴿أَوْ أَشْتَاتًا﴾ إذا كنتم متفرقين؛ فإن غاب أحدكم فإذا جاء فليأكل نصيبه، ولا بأس(٤). (ز) ٥٤١٣١ - عن عبد الملك ابن جُرَيج - من طريق حجَّاج - قال: كانت بنو كنانة يستحي الرجل منهم أن يأكل وحده، حتى نزلت هذه الآية(٥). (ز) ٥٤١٣٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيَكُمْ جُنَاحُ أَن تَأْكُلُوْ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَانًا﴾، قال: كان مِن العرب مَن لا يأكل أبدًا جميعًا، ومنهم مَن لا يأكل إلا جميعًا، فقال الله ذلك (٦) (٤٦٩٩]. (ز) ٤٦٩٩] أفادت الآثار اختلاف المفسرين في المعنيّ بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيَكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَأْكُلُواْ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَانً﴾ على أقوال: الأول: كان الغنيّ مِن الناس يجد في نفسه أن يأكل مع الفقير، فرخّص لهم في الأكل معهم. الثاني: عُنِيَ بذلك: حيٍّ من أحياء العرب، == (١) أخرجه عبد الرزاق ٦٥/٢. (٢) العَنَزَةُ: عصًا في قدر نصف الرُّمْح أَو أَكثر شَيْئًا، فيها سِنانٍ مثل سِنان الرُّمح. اللسان (عنز). (٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٢٦٤٨/٨ - ٢٦٤٩. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٩/٣ - ٢١٠. (٥) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٣٧٦. (٦) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٣٧٦، وابن أبي حاتم ٢٦٤٩/٨. سُورَةُ النُّورِ (٦١) : ٧٥٠ % فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَرَكَةً طَيِّبَةٌ﴾ ٥٤١٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾، يقول: إذا دخلتم بيوتًا فسلِّموا على أهلها (١). (١١٨/١١) ٥٤١٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عمرو بن دينار - في قوله: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُنَا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾، قال: هو المسجد، إذا دخلته فقُل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين (٢). (١٢٢/١١) ٥٤١٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: ما أخذتُ التَّشَهُّد إلا مِن كتاب الله، سمعت اللّهَ يقول: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَرَكَةً طَيِّبَةٌ﴾، فالتشهد في الصلاة: التحيات المباركات الطيبات لله(٣). (١١ / ١٢٤) ٥٤١٣٦ - قال عبد الله بن عباس: إن لم يكن في البيت أحدٌ فليقل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، السلام على أهل البيت، ورحمة الله (٤). (ز) ٥٤١٣٧ - قال عبد الله بن عباس: ﴿مُبَرَكَةً طَيِّبَةٌ﴾ حسنة جميلة(٥). (ز) == كانوا لا يأكل أحدهم وحده، ولا يأكل إلا مع غيره، فأذن الله لهم أن يأكل من شاء منهم وحده أو مع غيره. الثالث: عُنِيَ بذلك قومٌ كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف إلا مع ضيفهم، فرخّص لهم في أن يأكلوا كيف شاءوا . ورجَّح ابنُ جرير (٣٧٧/١٧) العموم، فقال: ((إنَّ الله وضع الحرج عن المسلمين أن يأكلوا جميعًا معًا إذا شاءوا، أو أشتاتًا متفرقين إذا أرادوا، وجائزٌ أن يكون ذلك نزل بسبب مَن كان يتحوَّب مِن الأغنياء الأكل مع الفقير، وجائزٌ أن يكون نزل بسبب القوم الذين ذُكِر أنهم كانوا لا يَطْعَمون وُحْدانًا، وبسبب غير ذلك؛ ولا خبر بشيءٍ من ذلك يقطع العذر، ولا دلالة في ظاهر التنزيل على حقيقة شيءٍ منه. والصواب التسليم لما دل عليه ظاهر التنزيل، والتوقف فيما لم يكن على صحته دليل)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٥٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٨٣٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر . (٢) أخرجه عبد الرزاق ٦٦/٢، وابن جرير ٣٨١/١٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٤٩٢، وابن أبي حاتم ٢٦٥٠/٨، والحاكم ٤٠١/٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٨٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٥١ - ٢٦٥٢. (٤) تفسير البغوي ٦/ ٦٦. (٥) تفسير البغوي ٦٦/٦. مُوَسُوعَزَ التَّفْسِيَةُ المَاتُور سُوَّرَةُ النُّورِ (٦١) & ٧٥١ %= ٥٤١٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ يقول: إذا دخلتم بيوتًا فسلِّموا على أهلها ﴿تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾، وهو السلام؛ لأنَّه اسم الله، وهو تحية أهل الجنة (١). (١١٨/١١) ٥٤١٣٩ - عن مقاتل بن حيان، نحو الشطر الثاني(٢). (ز) ٥٤١٤٠ - عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: إذا خرجتُ أواجبٌ السلامُ؟ هل أُسَلِّم عليهم؟ فإنما قال: ﴿إذا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ﴾. قال: ما أعلمه واجبًا، ولا آثر عن أحد وجوبه، ولكن أحب إِلَيَّ، وما أدعه إلا ناسيًا . = ٥٤١٤١ - قال ابن جريج: وقال عمرو بن دينار: لا. قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: فإن لم يكن في البيت أحد؟ قال: سلِّم، قل: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام على أهل البيت ورحمة الله. قلت له: قولك هذا إذا دخلت بيتًا ليس فيه أحد، عمَّن تأثره؟ قال: سمعته، ولم يؤثر لي عن أحد . = ٥٤١٤٢ - وأخبرني عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قال: السلام علينا من ربنا . = ٥٤١٤٣ - وقال عمرو بن دينار: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين(٣). (ز) ٥٤١٤٤ - عن جابر بن عبد الله - من طريق أبي الزبير - قال: إذا دخلتَ على أهلك فسلِّم عليهم ﴿تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَرَكَةً طَيِّبَةً﴾، قال: ما رأيتُه إلا أوجبه (٤). (١١٨/١١) ٥٤١٤٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا﴾ يعني: بيوت المسلمين ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ يعني: بعضكم على بعض، على أهل دينكم، ﴿َحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَرَكَةً طَيِّبَةٌ﴾ يعني: مَن سلّم على أخيه فهي تحية مباركة طيبة، يعني: حسنة (٥). (ز) ٥٤١٤٦ - عن إبراهيم [النخعي] - من طريق الأعمش - في قوله: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾، قال: إذا دخلتَ المسجدَ فقُّل: السلام على رسول الله. وإذا (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٥١/٨، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٨٣٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر . (٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٢٦٥١/٨. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٧٩/١٧ - ٣٨٠. (٤) أخرجه البخاري في الأدب (١٠٩٥)، وابن أبي حاتم ٢٦٥٠/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٤٩/٨، ٢٦٥٠، ٢٦٥٢. سُوَرَّةُ النُّورِ (٦١) : ٧٥٢ % مَوْسُورَةُ التَّفْسِيرُ الْخَاتُوز دخلت بيتًا ليس فيه أحد فقُل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين. وإذا دخلت بيتك فقل: السلام عليكم (١). (ز) ٥٤١٤٧ - عن إبراهيم [النخعي] - من طريق منصور - ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَىّ أَنْفُسِكُمْ﴾، قال: إذا دخلت بيتًا فيه يهود فقُل: السلام عليكم. وإن لم يكن فيه أحد فقُل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين(٢). (ز) ٥٤١٤٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عطاء - في قوله: ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ . قال: بعضكم على بعض (٣). (١١ / ١٢٤) ٥٤١٤٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عبد الكريم أبي أُمَيَّة - قال: إذا دخلتَ بيتًا ليس فيه أحدٌ، فقُل: بسم الله، والحمد لله، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين(٤). (ز) ٥٤١٥٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ضِرار بن مُرَّة - في هذه الآية: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾، قال: إذا دخلت بيتًا ليس فيه أحدٌ فقُل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين. وإذا دخلت المسجد فقُل: السلام على رسول الله. وإذا دخلت على أهلك فقُل: السلام عليكم(٥). (ز) ٥٤١٥١ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - يقول في قوله: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾، يقول: سلموا على أهاليكم إذا دخلتم بيوتكم، وعلى غير أهاليكم فسلموا إذا دخلتم بيوتهم (٦). (ز) ٥٤١٥٢ - عن الحسن البصري - من طريق معمر - في قوله: ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾، قال: ليسلم بعضكم على بعض، كقوله: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩](٧). (١٢٣/١١) ٥٤١٥٣ - عن معمر = (١) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٣٨١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٩٢. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٨٣/١٧. (٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) أخرجه عبد الرزاق ٦٦/٢، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٤٩٢ بلفظ: فقل: السلام علينا من ربنا، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٥٠. (٦) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٣٨٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٤٩٠. (٧) أخرجه عبد الرزاق ٦٦/٢، وابن جرير ٣٨١/١٧، وابن أبي حاتم ٢٦٥١/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر . فَوْسُعبة التَّفْسَيَِّةُ الْجَاتُورُ سُؤَدَّةُ النُّورِ (٦١) ٥ ٧٥٣ % ٥٤١٥٤ _ و[محمد بن السائب] الكلبي، مثله(١). (ز) ٥٤١٥٥ - عن طاووس بن كيسان: أي: يسلم بعضكم على بعض، هذا في دخول الرجل بيت نفسه يسلم على أهله ومن في بيته(٢). (ز) ٥٤١٥٦ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوْنَا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾، يعني: على أهل دينكم(٣). (ز) ٥٤١٥٧ - عن محمد ابن شهاب الزهري = ٥٤١٥٨ _ وقتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾، قالا: بيتك إذا دخلتَه فَقُل: سلام عليكم(٤). (ز) ٥٤١٥٩ - عن ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾، قال: سلِّم على أهلك . = ٥٤١٦٠ - قال ابن جريج: وسُئِل عطاء بن أبي رباح: أحقُّ على الرجل إذا دخل على أهله أن يُسَلِّم عليهم؟ قال: نعم . = ٥٤١٦١ _ وقالها عمرو بن دينار. وَتَلَوا: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَرَكَةً طَيِّبَةً﴾. قال عطاء بن أبي رباح ذلك غير مرة(٥). (ز) ٥٤١٦٢ - قال ابن جريج: وأخبرني زياد، عن ابن طاووس أنَّه كان يقول: إذا دخل أحدكم بيته فليسلم (٦). (ز) ٥٤١٦٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾، قال: إذا دخلت بيتك فسلِّم على أهلك، وإذا دخلت بيتًا لا أحد فيه فقُل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين. فإنه كان يؤمر بذلك، وحُدِّثْنا: أنَّ الملائكة تَرُدُّ عليه(٧). (١٢٣/١١) (١) أخرجه عبد الرزاق ٦٦/٢، كذا جاء في المطبوع منه، ولعل الصحيح: عن معمر عن الكلبي. (٢) تفسير الثعلبي ٧/ ١٢٠، وتفسير البغوي ٦/ ٦٦ بنحوه. (٣) علَّقه يحيى بن سلَّام ٤٦٣/١. (٤) أخرجه عبد الرزاق ٣٨٨/١٠ (١٩٤٤٧)، وابن جرير ١٧ / ٣٧٨. (٦) أخرجه ابن جرير ١٧ / ٣٧٩. (٥) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٣٧٨. (٧) أخرجه ابن جرير ١٧ / ٣٧٨ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٢٦٤٩/٨، ٢٦٥١، والبيهقي (٨٨٤٠)، وعند البيهقي عن الزهري وقتادة مختصرًا، وأخرجه يحيى بن سلَّام ٤٦٤/١ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد . سُورَةُ النُّورِ (٦١) ٥ ٧٥٤ . مَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٥٤١٦٤ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾، قال: بيتك إذا دخلته، فقل: سلام عليكم (١). (ز) ٥٤١٦٥ - عن زيد بن أسلم - من طريق داود بن قيس - يقول: في قوله تعالى ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾: يعني: المسلمين، يقول: سلِّم على المسلمين(٢). (ز) ٥٤١٦٦ - عن ماهان - من طريق أبي سنان - في قوله: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾، قال: يقول: السلام علينا مِن ربنا(٣). (١١٩/١١) ٥٤١٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا﴾ للمسلمين؛ ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ يعني: بعضكم على بعض، يعني: أهل دينكم، يقول: السلام ﴿تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَرَكَةً﴾ يعني: مَن سلَّم أُجِر، فهي البركة ﴿طَيِّبَةٌ﴾ حسنةٍ(٤). (ز) ٥٤١٦٨ - عن مقاتل بن حيان: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾، يقول: إذا دخل بعضكم على بعض، الداخل على المدخول عليه(٥). (ز) ٥٤١٦٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق داود بن قيس - في قوله: ﴿فَسَلِّمُوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾، قال: إذا دخل المسلم على المسلم سلم عليه، مثل قوله: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، إنما هو: لا تقتل أخاك المسلم. وقوله: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءٍ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٨٥]، قال: يقتل بعضكم بعضًا، قريظة والنضير. وقوله: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَجَا﴾ [الروم: ٢١]، كيف يكون زوجُ الإنسان مِن نفسه؟! إنما هي: جعل لكم أزواجًا من بني آدم، ولم يجعل من الإبل والبقر. وكل شيء في القرآن على هذا (٦). (١١ / ١٢٤) ٥٤١٧٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ بعضكم على بعض ... وإن دخل على قوم سلَّم عليهم، وإذا خرج من عندهم سلّم، وإن مرَّ بهم أو لقيهم سلّم عليهم، وإنّ كان رجلاً واحدًا سلَّم عليهم، وقوله: ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ على إخوانكم. وإذا دخل الرجل بيته سلَّم عليهم، وإذا دخل المسجد قال: بسم الله، سلام على رسول الله، صلى الله على محمد وسلم، اللَّهُمَّ، اغفر لي ذنبي، وافتح لي (١) أخرجه ابن جرير ١٧ / ٣٧٨، وابن أبي حاتم ٢٦٤٩/٨. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٥٠/٨. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٦١/٨، وابن جرير ١٧ / ٣٨٢، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٤٩٠. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٥١. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٨/٣. (٦) أخرجه ابن جرير ١٧ / ٣٨٢ من طريق ابن وهب، وابن أبي حاتم ٢٦٥١/٨ واللفظ له. سُورَةُ النُّورِ (٦١) مُوَسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُون : ٧٥٥ % باب رحمتك. فإن كان مسجدًا كثير الأهل سلَّم عليهم يُسْمِعُ نفسَه، وإن كانوا قليلًا أسمعهم التسليم، وإن لم يكن فيه أحدٌ قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام علينا من ربنا. وإن دخل بيتًا غير مسكون مِمَّا قال الله: ﴿فِيهَا مَتَحٌ لَّكُمَّ﴾ [النور: ٢٩] وهي الفنادق ينزلها الرجل المسافر ويجعل فيها متاعه، فإذا دخل البيت قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام علينا من ربنا(١) ٤٧٠٠]. (ز) ﴿كَذَلِكَ يُبَيُِّّ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ٥٤١٧١ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿كَذَلِكَ يُبَيُِّّ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِ﴾: يعني: ما ذُكِر في هذه الآية(٢). (ز) ٥٤١٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُّ اللَّهُ لَكُمُ الْأَيَتِ﴾ يعني: أمره ٤٧٠٠] أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾ على أقوال: الأول: معناه: فإذا دخلتم أيها الناس بيوت أنفسكم فسلِّموا على أهليكم وعيالكم. الثاني: فإذا دخلتم المساجد فسلِّموا على أهلها . الثالث: إذا دخلتم بيوتًا من بيوت المسلمين فيها ناس منكم فلْيُسَلِّم بعضكم على بعض. الرابع: فإذا دخلتم بيوتًا ليس فيها أحد فسلِّموا على أنفسكم. ووجَّه ابنُ عطية (٤١٢/٦) القول الثاني بقوله: ((والمعنى: سلِّموا على مَن فيها مِن صنفكم، فهذا كما قال: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، فإن لم يكن في المساجد أحدٌ فالسلام أن يقول المرء: السلام على رسول الله وَّر. وقيل: يقول: السلام عليكم. يريد الملائكة)). ورجّح ابنُ جرير (٣٨٣/١٧) مستندًا إلى دلالة العموم شمول المعنى لجميع الأقوال، فقال: ((وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معناه: فإذا دخلتم بيوتًا مِن بيوت المسلمين فلْيُسَلِّم بعضكم على بعض. وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب؛ لأن الله - جلَّ ثناؤه - قال: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم ◌ُونَ﴾، ولم يَخْصُصْ مِن ذلك بيتًا دون بيت، وقال: ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ يعني: بعضكم على بعض. فكان معلومًا إذ لم يَخُصَّ ذلك على بعض البيوت دون بعضٍ أنه معنيٌّ به جميعها؛ مساجدها وغير مساجدها)). (١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٤٦٣ - ٤٦٤. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٤٩، ٢٦٥٠، ٢٦٥٢. سُورَةُ النُّورِ (٦١) ٧٥٦ % فَوْسُكَبِ التَّفْسِيُ المَاتُور في أمر الطعام والتسليم؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾(١). (ز) ٥٤١٧٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّبُّ اللَّهُ لَكُمُ الْأَيَتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ لكي تعقلوا(٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٤١٧٤ - عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله وَّ كان إذا دخل بيته يقول: ((السَّلام علينا مِن ربِّنا، التحيات الطيبات المباركات لله، سلام عليكم)) (٣). (١١٩/١١) ٥٤١٧٥ - عن جابر، أنَّ رسول الله وَّه قال: ((إذا دخلتم بيوتكم فسلِّموا على أهلها، وإذا طَعِمتُم فاذكروا اسم الله، وإذا سلَّم أحدُكم حين يدخل بيته وذكر اسم الله على طعامه يقول الشيطان لأصحابه: لا مبيت لكم، ولا عشاء. وإذا لم يُسَلَّم أحدُكم ولم يُسَمِّ يقول الشيطان لأصحابه: أدركتم المبيتَ والعشاء)) (٤). (١١٨/١١) ٥٤١٧٦ - عن جابر، أنَّه سمع رسول الله وَّه يقول: ((إذا دخل الرجل بيتَه فذكر الله عند دخوله وعند طعامه؛ قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء. فإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت. وإن لم يذكر الله عند طعامه قال الشيطان: أدركتم المبيت والعشاء)) (٥). (١١٩/١١) ٥٤١٧٧ - عن سلمان، عن النبيِ وَ له، قال: ((مَن سَرَّه ألََّ يجد الشيطانُ عنده طعامًا، ولا مقيلًا، ولا مبيتًا؛ فليسلِّم إذا دخل بيته، وليُسَمِّ على طعامه))(٦). (١١/ ١٢٠) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٨/٣. (٢) تفسير يحيى بن سلَّام ١/ ٤٦٣. (٣) أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٩/ ١٤٥، والبيهقي في الشعب ٢٢٧/١١ (٨٤٤٨). فيه يزيد بن عياض؛ قال ابن عدي: ((ليزيد بن عياض عن أبي هريرة أحاديث ... عامتها غير محفوظ)). وقال البيهقي: ((لا أعرفه إلا من حديث يزيد بن عياض، وليس بالقوي)). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٨٠٨/٢ (١٥٦٦): ((يزيد هذا متروك الحديث)). وقال الألباني في الضعيفة ٤٠٨/١٣ (٦١٨٧): ((موضوع)) . (٤) أخرجه الحاكم ٤٣٤/٢ (٣٥١٥). قال الحاكم: ((هذا حديث غريب الإسناد والمتن في هذا الباب، ومحمد بن الحسن المخزومي أخشى أنه ابن زَبالة، ولم يخرجاه)) . (٥) أخرجه مسلم ١٥٩٨/٣ (٢٠١٨). (٦) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٤٠/٦ (٦١٠٢). قال الهيثمي في المجمع ٣٨/٨ (١٢٧٧٣): ((وفيه أبو الصباح عبد الغفور، وهو متروك)). وقال الألباني في الضعيفة ٥٩٢/١١ (٥٣٥٨): ((موضوع)). مَوْسُوعَةُ التَّفْسِي الْمَانُور سُورَةُ الّنُورِ (٦١) ٥ ٧٥٧ % ٥٤١٧٨ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَّ: ((إذا قام أحدُكم على حجرته ليدخل فليُسَمِّ الله، فإنه يرجع قرينه مِن الشيطان الذي معه ولا يدخل، وإذا دخلتم فسلِّموا؛ فإنه يخرج ساكنه منهم، وإذا وضع الطعام فسَمُّوا؛ فإنَّكم تدحرون الخبيث إبليس عن أرزاقكم، ولا يَشْرَككم فيها، وإذا ارتحلتم دابة فسمُّوا الله حين تضعون أول حِلْس(١)؛ فإنَّ كلَّ دابة مقتعدة، وإنَّكم إذا سميتم خططتموه عن ظهورها، وإِن نسيتم ذلك شَرَككم في مراكبكم، ولا تُبَيِّتوا منديل الغَمَر (٢) معكم في البيت؛ فإنَّه متن الشيطان ومضجعه، ولا تتركوا القُمامة ممسِيةً إذا جمعت في جانب الحجرة؛ فإنها مقعد الشيطان، ولا تسكنوا بيوتًا غير مغلقة، ولا تفترشوا الولايا (٣) التي تفضي إلى ظهور الدواب، ولا تبيتوا على سطح ليس بمحجور، وإذا سمعتم نباح الكلاب أو نهيق الحمار فاستعيذوا بالله من الشيطان؛ فإنهما لا يريان الشيطان إلا نبح الكلب ونهق الحمار)) (٤). (١١/ ١٢٠) ٥٤١٧٩ - عن أبي الدرداء، عن النبي وَّ أنَّه قال: ((للإسلام ضياء وعلامات كمنار الطريق، فرأسها وجِماعها: شهادة أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وتمام الوضوء، والحكم بكتاب الله وسنة نبيه، وطاعة ولاة الأمر، وتسليمكم على أنفسكم، وتسليمكم إذا دخلتم بيوتكم، وتسليمكم على بني آدم إذا لقيتموهم)) (٥). (١٢١/١١) ٥٤١٨٠ - عن أنس، قال: أوصاني النبيُّ رَّ بخمس خِصال، قال: ((أَسْبغ الوضوءَ (١) الحِلْس: كل ما يُؤْضَع على ظَهْر الدابَّة، ويُبسطُ في البَيْت من الكِساءِ والبساط وغيرهما. اللسان (حلس). (٢) الغَمَر: ما يبقى في اليَدِ من زُهومة اللحم والدسم بعد الأكل. اللسان (غمر). (٣) الولايا: هي البراذِع. سميت بذلك لأنها تلي ظَهْرَ الدابّة. قيل: نَهى عنها لأنها إذا بُسِطَت وافْتُرِشَت تَعَلَّقَ بها الشَّوكَ والتُّراب وغير ذلك مما يَضُرُّ الدوابَّ، ولأنَّ الجالس عليها ربَّما أصابَه مِن وَسَخِها ونَتَنِها ودَم عَقْرها. اللسان (ولا). (٤) أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٣٨٤/٣ - ٣٨٥ في ترجمة حرام بن عثمان الأنصاري (٥٥٧). قال ابن عدي: ((ولحرام بن عثمان أحاديث صالحة تُشاكِل ما قد ذكرته، وعامة حديثه مناكير)). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣٤٥/١ (٣٦٧): ((حرام متروك الحديث)). (٥) أخرجه ابن مردويه - كما في جامع العلوم والحكم لابن رجب ١٠٠/١ -. وأورده الديلمي في الفردوس ١/ ٢٠٥ - ٢٠٦ (٧٨٦). قال ابن رجب: ((وفي إسناده ضعف، ولعله موقوف)). سُورَةِ النُّورِ (٦١) & ٧٥٨ %= مَوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَانُور يُزَد في عمرك، وسلَّم على مَن لقيك مِن أُمَّتي تكثر حسناتك، وإذا دخلت بيتك فسلِّم على أهل بيتك يكثر خير بيتك، وصلِّ صلاة الضحى فإنَّها صلاة الأوابين قبلك. يا أنسُ، ارحم الصغير، ووقِّر الكبير؛ تكن مِن رفقائي يوم القيامة)) (١). (١٢٢/١١) ٥٤١٨١ - عن أبي البَخْتَري، قال: جاء الأشعث بن قيس وجرير بن عبد الله البجلي إلى سلمان، فقالا: جئناك مِن عند أخيك أبي الدرداء. قال: فأين هديَّتُه التي أرسل بها معكما؟ قالا: ما أرسل معنا بهدية. قال: اتقيا الله، وأدِّيا الأمانةَ، ما جاءني أحدٌ مِن عنده إلا جاء معه بهدية. قالا: واللهِ، ما بعث معنا شيئًا إلا أنَّه قال: أقرؤوه مِنِّي السلام. قال: فأي هدية كنت أريد منكما غير هذه؟ وأي هدية أفضل من السلام؟ تحية من عند الله مباركة طيبة (٢). (١٢٠/١١) ٥٤١٨٢ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - قال: إذا دخل البيتُ غيرَ المسكون، أو المسجد؛ فيلقل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين(٣). (١٢٣/١١) ٥٤١٨٣ - عن ثابت بن عبيد، قال: أتيتُ عبد الله بن عمر قبل الغداة وهو جالس في المسجد، فقال لي: ألا سلمتَ حين جئتَ! فإنها تحية من عند الله مباركة (٤). (١١ / ١٢٤) ٥٤١٨٤ - قال يحيى بن سلام: كان عبد الله بن عمر يُسَلِّم على النساء(٥). (ز) ٥٤١٨٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عبد الكريم الجزري - قال: إذا دخلتَ بيتك وليس فيه أحد، أو بيت غيرك؛ فقل: بسم الله، والحمد لله، السلام علينا مِن ربنا، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين (٦). (١١/ ١٢٣) (١) أخرجه البزار ١٤/ ١٢ (٧٣٩٦)، وأبو يعلى ٧/ ١٩٧ (٤١٨٣)، ٢٧٢/٧ - ٢٧٣ (٤٢٩٣). قال العقيلي في الضعفاء الكبير ١١٨/١: ((ولهذا الحديث عن أنس طرق ليس منها وجه يثبت)). وقال أيضًا ١/ ١٤٨: ((ليس لهذا المتن عن أنس إسناد صحيح)). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢٧٤٨/٥ (٦٤١٥): ((رواه أشعث بن براز عن ثابت عن أنس. وأشعث متروك الحديث، والمتن معروف من غير هذا الوجه)). وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٣٥٠/١ - ٣٥١ (٥٧٧): ((هذا حديث لا يصح، قال يحيى: أشعث ليس بشيء. وقد روى مسلمة عن الأزور، عن سليمان التميمي، والأزور ضعيف منكر الحديث)). وأورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٣١٨/٢. (٢) أخرجه الطبراني (٦٠٥٨). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٤٦٠، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٥٥)، وابن جرير ٣٨٣/١٧ ولم يذكر المسجد، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٤٩١ ولم يذكر المسجد. (٤) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. (٥) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٤٦٤. (٦) أخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٤٦١، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٥٠، والبيهقي (٨٨٣٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُون سُورَةُ النُّورِ (٦٢) & ٧٥٩ % ٥٤١٨٦ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفاري - من طريق حصين - قال: إذا دخلتَ بيتًا فيه ناسٌ مِن المسلمين فسلِّم عليهم. وإن لم يكن فيه أحد، أو كان فيه ناس من المشركين؛ فقال: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين(١). (١٢٣/١١) ٥٤١٨٧ - قال يحيى بن سلَّام: كان الحسن [البصري] يقول: كُنَّ النساء يُسَلِّمْنَ على الرجال، ولا يسلم الرجال على النساء (٢). (ز) ٥٤١٨٨ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق عبد الملك - قال: إذا دخلت على أهلك فقل: السلام عليكم، تحية من عند الله مباركة طيبة. فإذا لم يكن فيه أحد فقل: السلام علينا من ربنا(٣). (١١٩/١١) ٥٤١٨٩ - عن زهرة بن معبد، أنَّه سمع محمد بن المنكدر = ٥٤١٩٠ - وأبا حازم يُسَلِّمان على النساء إذا مرَّا عليهنَّ(٤). (ز) ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ اٌلَِّينَ ءَامَنُواْ بِلّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ، عَلَى أَمْرِ جَامِعِ لَّمْ يَذْهَبُواْ حَتَّى يَسْتَذِئُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَنْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَإِذَا أُسْتَنْذَنُكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَأَسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ٦٣ نزول الآية : ٥٤١٩١ - عن عروة بن الزبير = ٥٤١٩٢ - ومحمد بن كعب القرظي، قالا: لَمَّا أقبلت قريشُ عامَ الأحزاب نزلوا بِمَجْمَعِ الأَسْيال(٥) مِن رُؤْمة - بئر بالمدينة -، قائدها أبو سفيان، وأقبلت غطفان حتى نزلوا بنقمين(٦) إلى جانب أحد، وجاء رسولَ اللهِ وَّ الخبرُ، فضرب الخندق (١) أخرجه ابن جرير ١٧ /٣٨٢، والبيهقي (٨٨٤٢). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد. (٢) علَّقه يحيى بن سلَّام ١/ ٤٦٤. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٤٦١، وابن جرير ١٧/ ٣٧٩. (٤) أخرجه يحيى بن سلَّام ١ / ٤٦٤. (٥) مَجْمع الأسيال: موضع بين الجُرْف والغابة. والجُرْف والغابة: موضعان قرب المدينة نحو الشام، كانت بهما أموال لأهل المدينة. معجم البلدان ١٢٨/٢، ١٤١/٣، ١٨٢/٤. (٦) في معجم البلدان ٣٠٠/٥: «نَقَمَى - بالتحريك، والقصر -: مِن النِّقْمة وهي العقوبة، مثل الجَمَزَى من الجَمْز: موضع من أعراض المدينة كان لآل أبي طالب، قال ابن إسحاق: وأقبلت غطفان يوم الخندق ومن تبعها من أهل نجد حتى نزلوا بذنب نقمى إلى جنب أحد، ويروى: نَقَم)). سُورَةُ الّنُّورِ (٦٢) فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُورة ٧٦٠ هـ على المدينة، وعمل فيه، وعمل المسلمون فيه، وأبطأ رجال مِن المنافقين، وجعلوا يُوَرُّون بالضعيف مِن العمل، فيتسللون إلى أهليهم بغير علم من رسول الله وَ﴿ ولا إذن، وجعل الرجلُ مِن المسلمين إذا نابته النَّائبة من الحاجة التي لا بُدَّ منها يذكر ذلك لرسول الله وَّ، ويستأذنه في اللحوق لحاجته، فيأذن له، فإذا قضى حاجته رجع؛ فأنزل الله في أولئك المؤمنين: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِذَا كَانُوْ مَعَهُ, عَلَى أَمْرِ جَامِعٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾(١). (١١ / ١٢٥) ٥٤١٩٣ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿لَا يَسْتَخْذِئُكَ اُلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالَّهِ﴾ الآية [التوبة: ٤٤]، قال: كان لا يستأذنه إذا غزا إلا المنافقون، فكان لا يحل لأحد أن يستأذن رسول الله وسلّم: أو يتخلف بعده إذا غزا، ولا تنطلق سرية إلا بإذنه، ولم يجعل الله للنبي وَ ل ﴿ أن يأذن لأحد، حتى نزلت الآية: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِذَا كَانُوْ مَعَهُ، عَلَى أَمْرِ جَامِعٍ﴾ يقول: أمر طاعة؛ ﴿لَّمْ يَذْهَبُوْ حَتَّى يَسْتَعْدِنُوهُ﴾. الآية، فجعل الإذن إليه، يأذن لمن يشاء، فكان إذا جمع رسول الله وَّر الناسَ لأمر يأمرهم وينهاهم صبر المؤمنون في مجالسهم، وأحبُّوا ما أحدث لهم رسول الله وكلية بما يُوحى إليه، وبما أحبوا وكرهوا، فإذا كان شيء مما يكره المنافقون خرجوا يتسللون، يلوذ الرجل بالرجل، يستتر لكي لا يراه النبي وَّ، فقال الله تعالى: إنَّ الله يُبْصِر الذين يتسللون منكم لِواذًا(٢). (١٣٢/١١) ٥٤١٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في عمر بن الخطاب، في غزاة تبوك، وذلك أَنَّه استأذن النبيَّ وَّه في الرجعة(٣) إلى أهله، فقال النبي ◌َّ: ((انطلق، فواللهِ، ما أنت بمنافق)). يُريد أن يُسمع المنافقين، فلمَّا سمعوا ذلك قالوا: ما بال محمد إذا استأذنه أصحابه أذِن لهم، فإذا استأذنَّاه لم يأذن لنا، فواللاتِ، ما نراه يعدل، وإنَّما زعم أنه جاء ليعدل(٤). (ز) (١) أخرجه ابن إسحاق ٢١٦/٢، ٢١٩، ٢٢٠ - سيرة ابن هشام -، والبيهقي في الدلائل ٤٠٩/٣ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وهو مرسل. (٣) وقع في المصدر في هذا الموضع: أن يسمع المنافقين. ويبدو أن كتابتها هنا سبق نظر؛ لأنها ذكرت تحته في السطر التالي. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢١٠/٣ - ٢١١.