Indexed OCR Text

Pages 481-500

مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ النُّورِ (١١)
٥ ٤٨١ :
وَلَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ
قراءات :
٥٢٥٧٣ _ عن مسروق، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ
لَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ)(١). (١٠/ ٦٩٩)
تفسير الآية:
٥٢٥٧٤ - عن علقمة بن وقاص، وغيره أيضًا، قالوا: قالت عائشة: كان الذي تولى
كِبْره الذي يجمعهم في بيته: عبد الله بن أبي ابن سلول(٢). (ز)
٥٢٥٧٥ - عن عائشة - من طريق عروة - قالت: كان الذين تَكَلَّموا فيه: المنافق
عبد الله بن أُبي ابن سلول، وكان يَسْتَوْشِيه، ويجمعه، وهو الذي تولَّى كِبْرَه،
ومِسْطحًا، وحسان بن ثابت، وحمنة(٣). (ز)
٥٢٥٧٦ - عن الحسن بن علي الحلواني، ثنا الشافعي، ثنا عمي، قال: دخل
سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك، فقال له: يا سليمان، الذي تولى كبره
مَن هو؟ قال: عبد الله بن أبي. قال: كذبت، هو علِيٍّ. قال: أمير المؤمنين أعلم بما
يقول . =
٥٢٥٧٧ - فدخل الزهري، فقال: يا ابن شهاب، مَن الذي تولى كبره؟ فقال له: ابن
أُبي. قال: كذبت، هو علي. قال: أنا أكذبُ لا أبا لَكَ؟! واللهِ، لو نادى منادٍ مِن
السماء: أنَّ الله أحل الكذب. ما كذبتُ . =
٥٢٥٧٨ - حدثني عروة، وسعيد، وعبيد الله، وعلقمة، عن عائشة: أن الذي تولى
كبره عبد الله بن أُبي (٤). (١٠ / ٦٩٦)
٥٢٥٧٩ _ عن الزهري، قال: كنتُ عند الوليد بن عبد الملك، فقال: ﴿الذي تَوَلَّى
(١) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن مردويه.
وقراءة (عَذَابٌ أَلِيمٌ) مكان ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ شاذة.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٧ / ١٩٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٧/ ١٩٥ دون ذكر حمنة، وابن أبي حاتم ٢٥٤٤/٨.
(٤) أخرجه يعقوب بن شيبة في مسنده - كما في فتح الباري ٧/ ٤٣٧ -.

سُوَرَّةُ النُّورِ (١١)
٥ ٤٨٢ %
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْمَانُون
كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾: علِيٍّ. فقلت: لا، حدثني سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير،
وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، كلهم سمع عائشة
تقول: الذي تولى كبره عبد الله بن أَبَيّ. قال: فقال لي: فما كان جرمه؟ قلت:
حدثني شيخان مِن قومكِ؛ أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أنهما سمعا عائشة تقول: كان مُسِيئًا في
أمري(١). (١٠/ ٦٩٥)
٥٢٥٨٠ - عن عائشة - من طريق الشعبي - أنَّها قالتْ: ما سمعتُ بشيء أحسنَ من
شِعر حسان، وما تَمَثَّلْتُ به إلا رجوتُ له الجنةَ، قوله لأبي سفيان بن الحارث بن
عبد المطلب :
وعند الله في ذاك الجزاء
هجوت محمدًا وأجبت عنه
العرض محمد منكم وقاء
فإن أبي ووالده وعرضي
فشرُّكما لخيركما الفداء
أتشتمه ولست له بكفو
وبحري لا تُكَدِّره الدِّلاء
لساني صارِم لا عيب فيه
فقيل: يا أم المؤمنين، أليس هذا لغوًا؟ قالت: لا، إنَّما اللغوُ ما قيل عند النساء.
قيل: أليس الله يقول: ﴿وَالَِّ تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾؟ قالت: أليس قد
أصابه عذاب عظيم؟ أليس قد ذهب بصره، وكُسِعَ بالسيف؟ وتعني : الضربة التي
ضربها إياه صفوان بن المعطل حين بلغه عنه أنه تكلّم في ذلك، فعلاه بالسيف،
وكاد يقتله (٢) (٤٦٠٨]. (١٠/ ٦٩٧)
٥٢٥٨١ - عن مسروق، قال: دخل حسانُ بن ثابت على عائشة، فشبَّب، وقال:
٤٦٠٨] قال ابن عطية (٣٥٥/٦): ((أما ضربه بالسيف فإنَّ صفوان بن المعطل لما بلغه قول
حسان في الإفك جاء فضربه بالسيف ضربة على رأسه، وقال:
غلام إذا هُوْجِيتُ لست بشاعر
تَلَقَّ ذُباب السيف عني فإنني
فأخذ جماعةٌ صفوانَ ولَّبوه، وجاءوا به رسول الله بَّر، فأهدر رسول الله وَّل جرح حسان،
واستوهبه إيَّاه، وهذا يقتضي أن حسان ممن تولى الكبر)).
(١) أخرجه البخاري (٤٧٤٩) مختصرًا، والطبراني ١٣٧/٢٣ مختصرًا، وابن مردويه - كما في فتح الباري
٨/ ٤٥١ -، والبيهقي في الدلائل ٧٢/٤ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٧/ ١٩٣.

سُورَةُ الّنُّورِ (١١)
مَوَسُعَبْ التَّفْسَةُ المَاتُور
٤٨٣ :
وتُصْبِحُ غَرْثَى مِن لُحومِ الغَوافِلِ
حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبَةٍ
قالت: لكنك لست كذلك. قلت: تَدَعِين مثل هذا يدخلُ عليكِ، وقد أنزل الله:
﴿وَِّ تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾؟! فقالت: وأي عذاب أشدُّ مِن العَمَى؟!
ولفظ ابن مردويه: أوَلَيس في عذابٍ؟ قد كُفَّ بَصَرُه(١). (٦٩٦/١٠)
٥٢٥٨٢ - عن محمد بن سيرين: أنَّ عائشة كانت تَأْذَنُ لحسان بن ثابت، وتُلِقِي له
الوسادة، وتقول: لا تقولوا لحسانَ إلا خيرًا؛ فإنَّه كان يرُدُّ عن النبيِّهِ، وقد
قال الله: ﴿وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، وقد عَمِي، والعَمَى عذاب عظيم،
واللهُ قادِرٌ على أن يجعله ذلك، ويغفر لحسان، ويدخله الجنة (٢). (١٠/ ٦٩٨ - ٦٩٩)
٥٢٥٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان
عن الضحاك -: ﴿لِكُلِّ امْرٍِ مِّنْهُم مَّا أَكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِّ وَلَِّ تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ كِبَرِ القَذْفِ
مِنْهُمْ﴾ يريد: عبد الله بن أُبَيِّ ابن سلول، ﴿لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ يريد: في
وإشاعته،
الدنيا؛ جَلَدَه رسولُ اللهِ وَّه ثمانين، وفي الآخرة مصيره إلى النار(٣). (٦٨١/١٠)
٥٢٥٨٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار -: ﴿وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾
يعني: عِظَمَه ﴿مِنْهُم﴾ يعني: القَذَفَة، وهو ابن أُبَيّ رأس المنافقين، وهو الذي قال:
ما بَرِئَتْ منه، وما بَرِىء منها. ﴿لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وفي هذه الآية عبرة عظيمة لجميع
المسلمين إذا كانت فيهم خطيئة، فمَن أعان عليها بفِعْل أو كلام، أو عَرَّض بها، أو
أعجبه ذلك، أو رضي؛ فهو في تلك الخطيئة على قَدْر ما كان منه، وإذا كان خطيئة
بين المسلمين فمَن شَهِد وكَرِه فهو مثل الغائب، ومَن غاب ورَضِي فهو مثل
شاهد(٤). (١٠ / ٦٩٠)
٥٢٥٨٥ _ عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾،
قال: هو عبد الله بن أبي ابن سلول، وهو بدأه(٥). (٦٩٨/١٠)
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٥١٥/٨ - ٥١٦، والبخاري (٤١٤٦، ٤٧٥٦)، ومسلم (٢٤٨٨)، وابن جرير ١٧/
١٩٤، وابن أبي حاتم ٢٥٤٥/٨، والطبراني ١٣٥/٢٣ - ١٣٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن
المنذر، وابن مردويه.
(٢) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ٤٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، وعبد بن حميد.
(٣) أخرجه الطبراني مطولاً ١٣٠/٢٣ - ١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٤٥، والطبراني في الكبير ١٣٨/٢٣ (١٨٤)، ومضى مطولاً بتمامه في
تفسير آيات قصة الإفك مجموعة .
(٥) تفسير مجاهد ص ٤٩٠، وأخرجه ابن جرير ١٩٦/١٧، وابن أبي حاتم ٢٥٤٥/٨، والطبراني ١٣٨/٢٣ . =

سُوَرَّةُ النُّورِ (١١)
: ٤٨٤ ٥
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥٢٥٨٦ - عن الضَّحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - ﴿وَلَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾،
يقول: الذي بدأ بذلك(١) ٤٦٠٩]. (٦٩٨/١٠)
٥٢٥٨٧ - عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِرَ لنا: أنَّ الذي تولى كبره رجلان مِن
أصحاب النبي وَ ل18؛ أحدهما من قريش، والآخر من الأنصار؛ عبد الله بن أبي ابن
سلول، ولم يكن شر قط إلا وله قادة ورؤساء في شرهم (٢). (٦٩٨/١٠)
٥٢٥٨٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ﴿وَلَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾
رجلان؛ أحدُهما من قريش اسمه: مِسْطَح، والآخر من الأنصار(٣). (ز)
٥٢٥٨٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَالَِّى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ.
عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، قال: الذي تولى كبره حسَّان بن ثابت، ومِسْطح بن أثاثة(٤). (ز)
٥٢٥٩٠ - عن هشام بن عروة - من طريق أبان العطار - في الذين جاءوا بالإفك:
يزعمون أنَّه كان كبر ذلك عبد الله بن أبي ابن سلول، أحد بني عوف بن الخزرج.
وأُخْبِرت: أنه كان يحدث به عنهم، فيقرُّه، ويسمعه، ويستوشيه(٥). (ز)
٥٢٥٩١ - قال عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾:
بدأه(٦). (ز)
٥٢٥٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾ يعني: عظمه منهم،
يعني: مِن العُصْبَة، وهو عبدالله بن أُبَيِّ رأس المنافقين، وهو الذى قال: ما بَرِئَتْ
منه، وما بَرِئ منها. ﴿لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ أي: شديد. ففي هذه الآية عبرة لجميع
المسلمين إذا كانت خطيئة، فمن أعلن عليها بفعل، أو كلام، أو عرَّض، أو أعجبه
ذلك، أو رضي به؛ فهو شريك في تلك الخطيئة على قدر ما كان بينهم، والذى
تولى كبره - يعني: الذى وَلِي الخطيئة بنفسه - فهو أعظمُ إِثْمًا عند الله، وهو المأخوذ
ذكر ابنُ عطية (٣٥٥/٦) أنَّ المشار إليه بـ((الذي)) - على هذا القول - غيرُ مُعَيَّن.
٤٦٠٩
= وعلَّقه يحيى بن سلام ١/ ٤٣٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، بلفظ: عبد الله بن أبي
ابن سلول يذيعه .
(١) أخرجه ابن جرير ١٧/ ١٩١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٤١، وابن أبي حاتم ٢٥٤٥/٨.
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٤٣٣.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه الطبراني ١٣٨/٢٣ (١٨٥).
(٦) علَّقه يحيى بن سلام ٤٣٢/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٧ / ١٩٦.

مُؤْسُونَبِ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُوز
سُوَرَّةُ الَّنُورِ (١٢)
: ٤٨٥ %
به، قال: فإذا كانت خطيئةٌ بين المسلمين فمن شَهِد وكَرِه فهو مثل الغائب، ومَن
غاب ورضي فهو كمن شَهِد(١). (ز)
٥٢٥٩٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب -: أمَّا الذي تولى
كبره منهم فعبد الله بن أبي ابن سلول الخبيث، هو الذي ابتدأ هذا الكلام، وقال:
امرأةٌ نبيِّكم باتت مع رجل حتى أصبحت، ثم جاء يقود بها!(٢). (ز)
٥٢٥٩٤ - قال يحيى بن سلام: ﴿لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، قال بعضهم: هو مِسْطَح، فذهب
بصره، وهو العذاب العظيم. وقال بعضهم: عبد الله بن أَبَيّ ابن سلول المنافق له
ـ. (ز)
(٣) ٤٦١٠]
عذاب عظيم؛ جهنم
﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُواْ هَذَا إِنٌْ مُّبِيْنٌ
٥٢٥٩٥ - عن بعض الأنصار - من طريق ابن إسحاق، عن أبيه -: أنَّ امرأة أبي
أيوب قالت له حين قال أهل الإفك ما قالوا: ألا تسمع ما يقول الناسُ في عائشة؟
٤٦١٠] اختُلِف في المَعْنِيّ بقوله تعالى: ﴿وَلَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ على قولين: أحدهما: أنه
عبد الله بن أُبَيّ ابن سلول. والآخر: أنه حسان بن ثابت.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧ / ١٩٧) القولَ الأولَ وهو قول الجمهور - استنادًا إلى إجماع أهل
السِّيَر والأخبار، وقال مُعَلِّلًا: «ذلك أنَّه لا خلاف بين أهل العلم بالسِّير أن الذي بدأ بذكر
الإفك، وكان يجمع أهله ويحدثهم؛ عبدالله بن أُبي ابن سلول، وفِعْلُه ذلك على ما وصفتُ
كان توليه كِبَر ذلك الأمر)).
ومَالَ إليه ابنُ عطية (٣٥٤/٦)، حيث قال: ((هو ظاهر الحديث)).
وكذلك ابنُ تيمية (٥٩٥/٥).
ومثله أيضًا ابن كثير (١٩٠/١٠)، وانتَقَدَ القول الثانيَ لدلالة العقل والسنة، فقال: ((هو
قول غريب، ولولا أنه وقع في صحيح البخاري بما قد يدلّ على إيراد ذلك لما كان لإيراده
كبير فائدة؛ فإنه من الصحابة الذين كان لهم فضائل ومناقب ومآثر، وأحسن محاسنه أنه
كان يذبُّ عن رسول الله وَّه بشعره، وهو الذي قال له رسول الله وَّ: ((هاجِهم وجبريل
معك)))) .
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٩/٣.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٤٣٢/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٧ / ١٩٦.

سُوَرَّةُ النُّورِ (١٢)
٥ ٤٨٦ :
مُوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
قال: بلى، وذلك الكذب، أكنتِ أنتِ فاعلةَ ذلك، يا أم أيوب؟ قالت: لا، واللهِ.
قال: فعائشةُ - واللهِ - خيرٌ منكِ وأطيبُ، إنَّما هذا كَذِبٌ وإفكٌ باطل. فلمَّا نزل
القرآن ذكر الله مَن قال من الفاحشة ما قال مِن أهل الإفك، ثم قال: ﴿لَّوْلاً إِذْ سَمِعْتُمُوهُ
ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُواْ هَذَا إِنْكُ مُّبِينٌ﴾، أي: كما قال أبو أيوب
وصاحبته(١). (١٠ / ٦٩٩)
٥٢٥٩٦ - عن أفْلَحَ مولى أبي أيوب، أن أمَّ أيوب قالت: ألا تسمع ما يقول الناس
في عائشة؟ قال: بلى، وذلك الكذب، أفكنتِ - يا أم أيوب - فاعلةً ذلك؟ قالت:
لا ، واللهِ. قال: فعائشةُ ـ واللهِ - خيرٌ منكِ. فلمَّا نزل القرآن وذكر أهل الإفك
قال الله: ﴿لَوَلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُواْ هَذَا إِفْكُ مُّبِيرٌ﴾،
يعني: أبا أيوب حين قال لأم أيوب (٢)٤٦١١). (٧٠٠/١٠)
٥٢٥٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان
عن الضحاك - ﴿لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُواْ هَذَا ◌ِفْكٌ
◌ُّبِينٌ﴾: وذلك أنَّ رسول الله وَّه استشار فيها أسامةَ وبريرةَ وأزواجَ النبي ◌ِّ، فقالوا
خيرًا، وقالوا: هذا كذب عظيم (٣). (١٠ / ٦٨١)
٥٢٥٩٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار -: ﴿لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ قَذْفَ
ذكر ابنُ عطية (٣٥٦/٦) أنَّ الخطاب بهاتين الآيتين لجميع المؤمنين حاشا مَن تولى
٤٦١١
الكبر، ثم قال: ((ويحتمل دخولهم في الخطاب، وفي هذا عتاب للمؤمنين؛ أي: كان
الإنكار واجبًا عليهم، والمعنى: أنه كان ينبغي أن يقيس فضلاء المؤمنين والمؤمنات الأمر
على أنفسهم، وإذا كان ذلك يبعد فيهم فكانوا يقضون بأنَّه من صفوان وعائشة أبعد
الفضلهما)). وذكر أنَّه رُوِي هذا النظر السديد عن أبي أيوب الانصاري وامرأته، وساق هذا
الأثر، ثم علَّق بقوله: ((فذلك الفعل ونحوه هو الذي عاتب الله المؤمنين عليه؛ إذ لم يفعله
جمیعُهم)).
(١) أخرجه ابن إسحاق - سيرة ابن هشام ٣٠٢/٢ -، وابن جرير ٢١٢/١٧، وابن أبي حاتم ٢٥٤٦/٨،
وابن عساكر ١٦/ ٤٨ - ٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
(٢) أخرجه الواقدي في المغازي ٤٣٤/٢، وابن عساكر ٤٩/١٦، والحاكم - كما في الفتح ٨ / ٤٧٠ -،
وقال الحافظ ابن حجر عقب ذكر رواية الحاكم: ((وله من طريق أخرى قال: قالت أم طفيل لأبي بن
كعب ... فذكر نحوه)).
(٣) أخرجه الطبراني مطولًا ١٣٠/٢٣ - ١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.

سُوَرَّةُ النُّورِ (١٢)
فَوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُوز
٥ ٤٨٧ %=
عائشةَ وصفوانَ؛ ﴿ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ﴾ لأن منهم حمنة بنت جحش، يعني: هَلَّا
كذَّبتم به ﴿يِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ هلَّا ظن بعضُهم ببعضٍ خيرًا أنهم لم يزنوا، ﴿وَقَالُواْ هَذَآ
◌ِفْكُ مُّبِينٌ﴾ أَلَا قالوا: هذا القذْفُ كَذِبٌ بَيِّنٌ(١). (٦٩٠/١٠)
٥٢٥٩٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - قوله: ﴿ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ
بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾: قال لهم: ﴿خَيْرًا﴾ ألا ترى أنه يقول: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ [النساء:
٢٩]، يقول: بعضكم بعضًا، ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ [النور: ٦١]، قال: بعضكم على
بعض (٢). (ز)
٥٢٦٠٠ _ عن الحسن البصري - من طريق جَسْر - ﴿لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ
وَالْمُؤْمِنَتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾: كما يُظَنُّ الرجل(٣) إذا خلا بأُمِّه (٤). (ز)
٥٢٦٠١ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - في قوله: ﴿لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ
الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾: يعني بذلك: المؤمنين والمؤمنات، ﴿وَقَالُواْ هَذَآ إِنْكٌ
قُّبِينٌ﴾ قالوا: إنَّ هذا لا ينبغي أن يَتَكَلِّم به إلا مَن أقام عليه أربعةٌ من الشهود، وأُقيم
عليه حدُّ الزنا(٥). (ز)
٥٢٦٠٢ - قال الحسن البصري: ﴿لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾.
بأهل دينهم؛ لأن المؤمنين كنَفْس واحدة (٦). (ز)
٥٢٦٠٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ كذَّبتم،
وقلتُم هذا كذب مبين، ولَعَمْرِي، أن لا تكذب عن أخيك المسلم بالشرِّ إذا سمعته
خيرٌ لك وأسلم من أن تُذيعَه وتفشيه وتُصَدِّق به(٧). (ز)
٥٢٦٠٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ
الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾، يقول: بأهل مِلَّتهم أنَّهم لا يَزْنُون(٨). (ز)
٥٢٦٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظ الذين خاضوا في أمر عائشة، فقال:
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٤٥/٨ - ٢٥٤٧، والطبراني في الكبير ١٣٩/٢٣ (١٨٧)، ومضى مطولًا بتمامه
في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١٣/١٧.
(٣) كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها : بالرجل .
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٤٧.
(٦) تفسير الثعلبي ٧/ ٦٨، وتفسير البغوي ٦/ ٢٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢١٣/١٧ - ٢١٤.
(٧) أخرجه الطبراني ١٣٩/٢٣ (١٨٨). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٥٤٧/٨ مختصرًا .
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٤٦.

سُوَرَّةُ النُّورِ (١٣)
٥ ٤٨٨ : =
مُؤَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ يقول: هلَّا إذ سمعتم قذفَ عائشة بصفوان كذَّبتم به، ألا ﴿ظَنَّ
الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ﴾ لأنَّ فيهم حمنة بنت جحش ﴿بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ يقول: ألا ظَنَّ بعضُهم
ببعض خيرًا بأنهم لم يزنوا، ﴿وَ﴾ ألا ﴿قَالُواْ هَذَا إِفْكُ مُبِينٌ ﴾ يقول: ألا قالوا هذا
القَذْفُ كَذِب بَيِّنٌ (١). (ز)
٥٢٦٠٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق محمد بن ثور - في قوله: ﴿لَّوَلاَ إِذْ
سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ﴾، يقول بعضهم لبعض: ألَا تسمع لقوله؟!(٢). (ز)
٥٢٦٠٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿لَّوْلاً
إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيرًا﴾: ما هذا الخير؟ ظنَّ المؤمنُ أنَّ المؤمنَ
لم يكن ليفجُرَ بأُمِّه، وأنَّ الأُمَّ لم تكن لتفجُر بابنها، إن أراد أن يفجُر فَجَر بغير أُمِّه.
يقول: إنما كانت عائشة أُمَّا، والمؤمنون بنون لها محرمًا عليها. وقرأ: ﴿لَوْلَا جَاءُو
عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءً﴾(٣). (ز)
٥٢٦٠٨ _ قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لَوْلَا﴾ُ هَلَّا ﴿إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بِأَنْفُسِهِمْ
خَيْرًا﴾ أي: كما كانوا يظنون بأنفسهم لو كانوا مكان صفوان ما كان منهم إلا خيرًا؛
فليظن بأخيه المسلم ما يظنُّ بنفسه، ﴿وَقَالُواْ هَذَا إِفْكُ مُّبِينٌ﴾ ما خاض فيه القوم (٤). (ز)
﴿لَّوْلَا جَاءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءً فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِلُّهَدَآءِ فَأُوْلَِّكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَذِبُونَ
١٣)
٥٢٦٠٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان
عن الضحاك -: ﴿لَّوْلَا جَاءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءً﴾ لكانوا هم والذين شهدوا كاذبين،
﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَآءِ فَأُوْلَّكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَذِبُونَ﴾ يريد: الكذب بعينه(٥). (٦٨١/١٠)
٥٢٦١٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار -: ﴿لَوْلَا جَاءُو عَلَيْهِ﴾ يعني:
على القَذْف ﴿بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾، ﴿فَأُوْلَئِكَ﴾ يعني: الذي قذفوا عائشة ﴿عِندَ اللَّهِ هُمُ
اَلْكَذِبُونَ﴾ في قولهم(٦). (٦٩٠/١٠)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٠/٣.
(٢) أخرجه الطبراني ١٣٩/٢٣ - ١٤٠ (١٨٩).
(٣) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٢١٣، وابن أبي حاتم ٢٥٤٦/٨.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٤٣٣.
(٥) أخرجه الطبراني مطولاً ١٣٠/٢٣ - ١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٤٧، والطبراني في الكبير ١٤٠/٢٣ (١٩١)، ومضى مطولًا بتمامه في تفسير
آيات قصة الإفك مجموعة .

مَوْسُوعَة التَّقَسِيرُ الْجَاتُور
٥ ٤٨٩ %
سُورَةُ النُّورِ (١٤)
٥٢٦١١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الذين قذفوا عائشة، فقال: ﴿لَّوْلًا﴾ يعني:
هَلَّا ﴿جَاءُو عَلَيْهِ﴾ يعني: على القَذْفِ ﴿بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَآءِ﴾ بأربعة
شهداء ﴿فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَذِبُونَ﴾ في قولهم، يعني: الذين قذفوا عائشة(١). (ز)
٥٢٦١٢ - قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿لَوْلَا﴾ُ هَلَّا ﴿جَاءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ إن
كانوا صادقين(٢). (ز)
من أحكام الآية:
٥٢٦١٣ - عن عبد السلام: سمعت الشعبيَّ قال في رجل يقول لرجل: يا زاني. وهو
يعلم أنَّه قد زنا؛ الحدُّ عليه؟ قال: نعم؛ فإن الله رَّى قال: ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِلُّهَدَآءِ
فَأُوْلَّكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَذِبُونَ﴾(٣). (ز)
٥٢٦١٤ - عن أبي صخر [حميد بن زياد الخراط] - من طريق رِشْدين بن سعد -
﴿لَوْلَا جَاءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءً فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَآءِ فَأُوْلَّكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَذِبُونَ﴾: كل
مَن قَذَف مُسلمًا ثم لم يأتِ بأربعة شهداء فهو قاذِف، عليه حدُّ القَذْف(٤). (ز)
٥٢٦١٥ - قال الفريابي: قلتُ لسليمان الخوّاص: إنَّ فلانًا يَفْسقُ بالنساء. فقال:
كذبوا. قلت: أمره أشهرُ مِن ذا في ما يذكرون. فقال: كذبوا، والله رَ أَكْذَبَهُمْ:
﴿لَّوْلَا جَاءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءً فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَآءِ فَأُوْلَِّكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَذِبُونَ﴾. قال
الفريابي: فعرفتُ أنَّ الرجل فقيه، يَعْقِل ما يقول(٥). (ز)
﴿وَلَوَلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ، فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ
[١٤]
٥٢٦١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء، والضَّحَّاك -: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ
عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ﴾ يريد: فلولا ما تفضَّل اللهُ به عليكم وسَتَرَكُم؛ ﴿لَمَتَّكُمْ
فِي مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ يريد: مِن الكذب ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ يريد: لا انقطاع له (٦). (ز)
٥٢٦١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ١٩٠.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٤٣٣/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٤٧.
(٥) أخرجه المروذي في أخبار الشيوخ وأخلاقهم ص ١٥٥ (٢٥٨).
(٦) أخرجه الطبراني ١٤٠/٢٣ (١٩٣).
(٤) أخرجه الطبراني ١٤٠/٢٣ (١٩٢).

سُورَةُ النُّورِ (١٤)
مَوْسُوَة التَّفْسَِّةُ الْحَانُور
٠ ٤٩٠ ٥
عن الضحاك -: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾، يريد: فلولا ما مَنَّ الله به عليكم
وستركم (١). (٦٨١/١٠)
٥٢٦١٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿وَلَوَلَا فَضْلُ اللَّهِ
عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ﴾: فيها تقديم. يقول: لولا فضل الله عليكم ورحمته
﴿لَمَسَّكُمْ﴾ يعني: لأصابكم ﴿فِ مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ يعني: فيما قلتم فيه مِن القذف ﴿عَذَابُ
عَظِيمٌ﴾ لأصابكم مِن العقوبة في الدنيا والآخرة (٢) .... (١٠/ ٦٩٠)
٥٢٦١٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلَوَلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
وَرَحْمَتُهُ فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِ مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، قال: هذا في شأن عائشة
وفيما قيل، كاد أصحابُ رسول الله وَلّل أن يهلكوا فيه(٣). (ز)
٥٢٦٢٠ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾، يعني:
ونعمته (٤). (ز)
٥٢٦٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ يعني: ونِعْمَتَه ﴿فِى
الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ يقول: لأصابكم فيما قلتم مِن القَذْف
العقوبةَ في الدنيا والآخرة. فيها تقديم(٥). (ز)
٥٢٦٢٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَلَوْلَا
فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ قال: هذا للذين تكلموا، فنشروا ذلك الكلام؛ ﴿لَمَسَّكُمْ فِى مَآ
أَفَضْتُمْ فِهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(٦). (ز)
٥٢٦٢٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِى مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾،
فيها تقديم. يقول: ولولا فضل الله عليكم ورحمته لَمَسَّكم في ما أفضتم فيه عذاب
عظيم في الدنيا والآخرة. والإفاضة فيه ما كان يلقى الرجلُ الرجلَ، فيقول: أمَا
بلغك ما قيل مِن أمر عائشة وصفوان(٧). (ز)
(١) أخرجه الطبراني مطولاً ١٣٠/٢٣ - ١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٤٨/٨، والطبراني في الكبير ١٤١/٢٣ (١٩٤)، ومضى نحوه مطولاً بتمامه في
تفسير آيات قصة الإفك مجموعة .
(٣) أخرجه الطبراني ١٤١/٢٣ (١٩٥).
(٤) علَّقه يحيى بن سلام ٤٣٣/١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٠/٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٢١٤، وابن أبي حاتم ٢٥٤٨/٨ من طريق أصبغ بن الفرج.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ٤٣٣/١.

فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٥ ٤٩١ ٥
سُورَةُ الّنُورِ (١٤)
﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾﴾
قراءات :
٥٢٦٢٤ - عن ابن مليكة، قال: كانت عائشة تقرأ: (إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ). وتقول:
إنَّما هو وَلْقُ القول، والوَلْقُ: الكذب. قال ابن أبي مليكة: هي أعلم به مِن غيرها؛
لأَنَّ ذلك نزل فيها(١)[٤٦١٢]. (٧٠٠/١٠)
٥٢٦٢٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج، وابن أبي نجيح - أنَّه قرأ: ﴿إِذَ
تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾(٢) [٤٦١٣]. (١٠/ ٧٠٠)
٥٢٦٢٦ - عن يحيى بن يَعْمَر - من طريق يحيى بن عقيل -: (إِذْ تَلِقُونَهُ) مِن
الوَلق(٣). (ز)
تفسير الآية:
٥٢٦٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان
عن الضحاك - في قوله: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْوٌ﴾،
يقول: يعلم الله خلافه (٤). (ز)
وَجّهَ ابنُ جرير (٢١٦/١٧) هذه القراءة بقوله: ((كأنّ عائشة وجَّهت معنى ذلك
٤٦١٢
بقراءتها (تَلِقُونَهُ) - بكسر اللام وتخفيف القاف ـ إلى: إذ تستمرّون في كذبكم عليها،
وإفككم بألسنتكم. كما يُقال: وَلَقَ فلان في السير فهو يَلِق: إذا استمرّ فيه)).
٤٦١٣] رجَّحَ ابنُ جرير (٢١٧/١٧) قراءة الجمهور، فقال: ((والقراءة التي لا أستجيز غيرَها :
﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ على ما ذكرتُ مِن قراءة قرَأَةِ الأمصار؛ لإجماع الحجّة مِن القَرأَة عليها)).
(١) أخرجه البخاري (٤١٤٤، ٤٧٥٢)، وابن جرير ٢١٥/١٧ - ٢١٦، وابن أبي حاتم ٢٥٤٨/٨،
والطبراني ١٤٣/٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
وهي قراءة شاذة، وقراءة العشرة: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾. ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٠٢، والمحتسب ١٠٤/٢.
(٢) أخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٢٦٥/٤، وفتح الباري ٨/ ٤٨٢ -، وابن جرير ٢١٧/١٧، وابن
أبي حاتم ٢٥٤٨/٨، والطبراني ١٤٢/٢٣. وعلّقه يحيى بن سلام ٤٣٣/١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي
شيبة، عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٤٦.
(٤) أخرجه الطبراني ١٤٢/٢٣ (١٩٦).

سُورَةُ النُّورِ (١٥)
٥ ٤٩٢ ٥
فَوْسُعبة التَّفْسَةُ الْحَانُور
٥٢٦٢٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾: وذلك
حين خاضوا في أمر عائشة؛ فقال بعضهم: سمعت فلانًا يقول كذا وكذا. وقال
بعضهم: بلى، كان كذا وكذا. فقال: ﴿تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾، يقول: يرويه بعضُكم عن
بعض(١). (٦٩٠/١٠)
٥٢٦٢٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - أنَّه قرأ: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ.
بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾. قال: يرويه بعضُكم عن بعض (٢). (٧٠٠/١٠)
٥٢٦٣٠ - عن قتادة بن دعامة، ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾، قال: يرويه بعضُكم عن
بعض (٣). (١٠ / ٧٠٠)
٥٢٦٣١ - قال محمد بن السائب الكلبي: وذلك أنَّ الرجل منهم يلقى الرجلَ،
فيقول: بلغني كذا وكذا. يَتَلَقَّونه تَلَقّيًا(٤). (ز)
٥٢٦٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾، يقول: إذ يرويه بعضكم عن
(٥)
بعض (٥) . (ز)
﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَهِكُمْ مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ، عِلْمٌ﴾
٥٢٦٣٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار -: ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ﴾
يعني: بألسنتكم مِن قَذْفِها ﴿مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ﴾ يعني: مِن غير أن تعلموا أنَّ الذي قلتم
مِن القذف حقٌّ (٦). (٦٩٠/١٠)
٥٢٦٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُ﴾ يعني: بألسنتكم ﴿مَّا لَيْسَ لَكُمْ
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٤٨/٨، والطبراني في الكبير ١٤٢/٢٣ (١٩٧)، ومضى مطولًا بتمامه في
تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.
(٢) أخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٢٦٥/٤، وفتح الباري ٤٨٢/٨ -، وابن جرير ٢١٧/١٧،
وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٤٥ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٢٥٤٨/٨، والطبراني ١٤٢/٢٣.
وعلَّقه يحيى بن سلام ٤٣٣/١، والبخاري ١٧٧٨/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد،
وابن المنذر .
(٣) علَّقه يحيى بن سلام ٤٣٣/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) تفسير البغوي ٢٥/٦.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ١٩٠. وهو في تفسير البغوي ٢٥/٦ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٤٨/٨، والطبراني في الكبير ١٤٢/٢٣ (١٩٧)، ومضى مطولاً بتمامه في
تفسير آيات قصة الإفك مجموعة .

دولات
فَوْسُورَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
٥ ٤٩٣ %
سُوَرَّةُ النُّورِ (١٥)
بِهِ﴾ يقول: مِن غير أن تعلموا أنَّ الذي قُلتُم مِن القذف حقٌّ (١). (ز)
﴿وَتَحْسَبُونَهُ، هَيْنَا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ
٥٢٦٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان
عن الضحاك ـ في قوله: ﴿ وَتَحْسَبُونَهُ هَيْنَا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾، يقول: أن ترموا سَيِّدةَ
نساء أمهات المؤمنين، وزوجَ رسول الله وَّل، فتنسبونها بما لم يكن فيها، ولم يقع
في قَلْبِها قطٌّ، وأنا خلقتُها طَيَِّةً، وعَصَمْتُها مِن كلِّ قبيح(٢). (ز)
٥٢٦٣٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار -: ﴿ وَتَحْسَبُونَهُ، هَيْنَا﴾ يعني:
تحسبون أنَّ القَذْف ذنب هَيِّن، ﴿وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ يعني: في الوِزْر (٣). (٦٨٨/١٠)
٥٢٦٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنَا﴾ يقول: تحسبون القذف ذنبًا هَيِّنًا،
﴿وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ في الوِزْر(٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٥٢٦٣٨ - عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((إنَّ العبد لَيتكلم بالكلمةِ مِن
سخط الله لا يُلْقِي لها بالًا، يهوي بها في جهنم)) (٥). (٧٠١/١٠)
٥٢٦٣٩ _ عن حذيفة، عن النبي، قال: ((قَذْفُ المُحصَنَة يهدِم عملَ مائة
سنة))(٦). (١٠/ ٧٠١)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٠/٣.
(٢) أخرجه الطبراني ١٤٢/٢٣ (١٩٦)، والرافعي في تاريخ قزوين ٤٥٣/١ من طريق الضحاك.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٤٨/٨، والطبراني في الكبير ١٤٢/٢٣ (١٩٧)، ومضى مطولًا بتمامه في
تفسير آيات قصة الإفك مجموعة .
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٠/٣.
(٥) أخرجه البخاري ١٠٠/٨ - ١٠١ (٦٤٧٧، ٦٤٧٨) واللفظ له، ومسلم ٢٢٩٠/٤ (٢٩٨٨).
(٦) أخرجه البزار ٣٣١/٧ (٢٩٢٩)، والطبراني في الكبير ١٦٨/٣ (٣٠٢٣). وأخرجه الحاكم ٤ / ٦١٧
(٨٧١٢) مطولاً .
قال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده إلا ليث، ولا عن ليث إلا موسى بن أعين، وقد رواه
جماعة عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة موقوفًا)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٧٩/٦ (١٠٦٨٢): ((رواه
الطبراني، والبزار، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، وقد يحسن حديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
وقال الألباني في الضعيفة ١٦٩/٧ (٣١٨٥): ((ضعيف)).

سُورَةُ الَّنُّورِ (١٦)
& ٤٩٤ %
مُؤْسُوَة التَّقْسِيرُ المَاتُوز
٥٢٦٤٠ - عن الحسن البصري - من طريق خالد - قال: القذف قذفان؛ أحدهما أن
تقول: إنَّ فلانة زانية. هذا فيه الحدُّ. والآخر أن تقول: إنَّ الناس يقولون: إنَّ فلانة
زانية. فليس في هذا حدٍّ(١). (ز)
﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَّا أَنْ تَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَنَكَ هَذَا بُهْتَنُّ عَظِيمٌ
نزول الآية :
٥٢٦٤١ - عن عائشة، قالت: كان أبو أيوب الأنصاري حين أخبرته امرأتُه قالت: يا
أبا أيوب، ألا تسمع ما يتحدث الناس؟ فقال: ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك
هذا بهتان عظيم. فأنزل الله: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا﴾ الآية(٢). (٧٠١/١٠)
تفسير الآية:
٥٢٦٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان
عن الضحاك -: ﴿هَذَا بُهْتَنُ عَظِيمٌ﴾ يريد [بالبهتان]: الافتراء. مثل قوله في مريم:
﴿وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَنَا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١٥٦](٣). (١٠ /٦٨١)
٥٢٦٤٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار -: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾
يعني: القذف، ﴿قُلْتُم مَّا يَكُونُ﴾ يعني: أَلَا قلتم: ﴿مَا يَكُونُ﴾؛ ما ينبغي ﴿لَنَآ أَنْ تَتَكَلَّمَ
◌ِهَذَا﴾ ولم تره أعينُنا، ﴿سُبْحَنَكَ هَذَا بُهْتَنُ عَظِيمٌ﴾ يعني: ألا قلتم: هذا كذِب عظيم.
مثل ما قال سعد بن معاذ الأنصاري؛ وذلك أنَّ سعدًا لَمَّا سمع قولَ مَن قال في أمر
عائشة قال: سبحانك! هذا بهتان عظيم. والبهتان: الذي يبْهت فيقول ما لم
يكن (٤). (١٠ / ٦٩٠)
٥٢٦٤٤ - عن الحسن البصري - من طريق عوف -: ﴿مَّا يَكُونُ لَنَا أَنْ تَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾،
قالوا: هذا لا ينبغي لنا أن نتكلّم به، إلا مَن قام عليه أربعةٌ مِن الشهود، أو أُقيم
(١) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٤٣٣.
(٢) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٣٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه الطبراني مطولًا ١٣٠/٢٣ - ١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٤٩/٨، والطبراني في الكبير ١٤٤/٢٣ (٢٠٤)، ومضى مطولًا بتمامه في
تفسير آيات قصة الإفك مجموعة .

مُؤْسُمعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ الّنُّورِ (١٧)
& ٤٩٥ ٥
عليه حدُّ الزنا(١). (ز)
٥٢٦٤٥ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَلَوَلَآ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَنْ تَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾
يعني: لا ينبغي لنا، ﴿سُبْحَنَكَ هَذَا بُهْتَنُّ عَظِيمٌ﴾ كذب عظيم(٢). (ز)
٥٢٦٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وَعَظ الذين خاضوا في أمر عائشة، فقال
سبحانه: ﴿وَلَوْلَا﴾ يعني: هلّا ﴿إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ يعني: القَذْف؛ ﴿قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا﴾
يعني: ما ينبغي لنا ﴿أَنْ تَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ الأمرَ، هلَّا قلتم مثل ما قال سعدُ بن معاذ؛
وذلك أنَّ سعدًا لما سمع القول في أمر عائشة قال: سبحانك! هذا بهتان عظيم. ثم
قال رَّّى: ألا قلتُم: ﴿سُبْحَنَكَ﴾ يعني: ألا نزَّهتُم الربَّ - جلَّ جلاله - عن أن
يُعصَى، وقلتم ﴿هَذَا﴾ القولَ ﴿ُهْتَنُ عَظِيمٌ﴾ لشدة قولهم، والبهتان: الذى يبهت
فيقول ما لم يكن من قذف أو غيره (٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٥٢٦٤٧ - عن ابن عمر، أن رسول الله وَّ قال لأسامة في شأن عائشة لَمَّا رُمِيَت
بالإفك: ((ما تقول أنت؟)). فقال: سبحان الله! ما يَحِلُّ لنا أن نتكلم بهذا،
سبحانك! هذا بهتان عظيم (٤). (ز)
٥٢٦٤٨ - عن سعيد بن المسيب، قال: كان رجلان من أصحاب النبي ◌َّ إذا سمعا شيئًا
من ذلك قالا: ﴿سُبْحَنَكَ هَذَا بُهْتَنُ عَظِيمٌ﴾؛ زيد بن حارثة، وأبو أيوب (٥). (٧٠٢/١٠)
٥٢٦٤٩ - عن سعيد بن جبير: أنَّ سعد بن معاذ لَمَّا سمع ما قِيل في أمر عائشة قال:
سبحانك! هذا بهتان عظيم (٦). (٧٠٢/١٠)
﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُم مُّؤْمِنِينَ
٥٢٦٥٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مِقْسَم - ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ:
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٤٩/٨.
(٢) علَّقه يحيى بن سلام ٤٣٤/١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩١/٣.
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٤٣/٢٣ (٢٠٢)، وأيضًا ١٢٥/٢٣ (١٦٤) مطولًا.
قال الهيثمي في المجمع ٩/ ٢٤٠ (١٥٣٠٠): ((فيه إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي، وهو كذاب)).
(٥) أخرجه محمد بن عبد الله المعروف بابن أخي ميمي في فوائده - كما في فتح الباري ٣٤٤/١٣ -.
(٦) أخرجه سنيد في تفسيره - كما في فتح الباري ١٣/ ٣٤٤ -.

سُوَرَّةُ النُّورِ (١٨)
فَوْسُ عَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٤٩٦ ٥
أَبَدًا﴾، قال: يُحَرِّجُ الله عليكم (١). (٧٠٢/١٠)
٥٢٦٥١ - قال عبد الله بن عباس: يُحَرِّم الله عليكم (٢). (ز)
٥٢٦٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان
عن الضحاك -: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ﴾، يريد: مِسْطَحًا، وحَمْنَة،
وحسان(٣). (١٠ / ٦٨١)
٥٢٦٥٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار -: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُواْ
لِمِثْلِهِ﴾ يعني: القذف؛ ﴿إِن كُم مُؤْمِنِينَ﴾ يعني: مصدقين (٤). (٦٩٠/١٠)
٥٢٦٥٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - في قوله: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ﴾، قال:
ينهاكم(٥). (١٠ /٧٠٢)
٥٢٦٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وَعَظ الذين خاضوا في أمر عائشة، فقال:
﴿يَعِظُّكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَدًا﴾ يعني: القذف أبدًا؛ ﴿إِن كُم مُّؤْمِنِينَ﴾(٦). (ز)
٥٢٦٥٦ - قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿يَعِظُكُمْ﴾ ينهاكم الله ﴿أَنْ تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ- أَبَدًا
إِن كُمْ مُؤْمِنَ﴾(٧). (ز)
﴿وَيُبَّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِّ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
٥٢٦٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان
عن الضحاك -: ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِ﴾ التي أنزلها في عائشة والبراءة لها، ﴿وَاللَّهُ
عَلِيمُ﴾ بما في قلوبكم مِن الندامة فيما خضتُم به، ﴿حَكِيمُ﴾ حَكَمَ في القذف ثمانين
جلدة (٨). (١٠ / ٦٨١)
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٧١/١٣، وابن أبي حاتم ٢٥٤٩/٨، والطبراني ١٤٥/٢٣. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
(٢) تفسير البغوي ٦/ ٢٥.
(٣) أخرجه الطبراني مطولًا ١٣٠/٢٣ - ١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٤٩/٨، والطبراني في الكبير ١٤٥/٢٣ (٢٠٦)، ومضى مطولًا بتمامه في
تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.
(٥) أخرجه الطبراني ٢٣/ ١٤٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩١/٣.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ٤٣٤/١.
(٨) أخرجه الطبراني مطولاً ١٣٠/٢٣ - ١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.

مُؤَسُوعَةُ التَّقَيَِّةُ الْخَاتُور
سُورَةُ الَّنُّورِ (١٩)
٥ ٤٩٧ %
٥٢٦٥٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار -: ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ
الْآَيَتِ﴾، يعني: ما ذُكِر مِن المواعظ (١). (٦٩٠/١٠)
٥٢٦٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِ﴾ يعني: أموره، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ
حَكِيمٌ﴾(٢). (ز)
٥٢٦٦٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِّ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمُ﴾، قال: والذي هو خيرٌ لنا مِن هذا أنَّ الله
أعلمنا هذا لكيلا نَقَع فيه، لولا أنَّ الله أعلمنا لهلكنا كما هَلَكَ القومُ، أن يقول
الرجلُ: أنا سمعته، ولم أخترقه، ولم أتقوله. فكان خيرًا حين أعلَمَناه اللهُ لِتَّلَّا ندخل
في مثله أبدًا، وهو عند الله عظيم (٣). (ز)
٥٢٦٦١ - قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِّ وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بخلقه،
﴿حَكِيمُ﴾ في أمره (٤). (ز)
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَحِشَةُ فِى الَّذِينَ ءَمَنُواْ﴾
٥٢٦٦٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان
عن الضحاك -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَحِشَةُ﴾ يريد: بعد هذا، ﴿فِى الَّذِينَ
ءَامَنُواْ﴾ يريد: المحصنين والمحصنات من المصدقين(٥). (١٠/ ٦٨١)
٥٢٦٦٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار -: قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ﴾
يعني: مَن قَذَف عائشة ﴿يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَحِشَةُ﴾ يعني: أن يفشو ويظهر الزنا ﴿فِى
الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ يعني: صفوان وعائشة (٦). (ز) (١٠/ ٦٩٠)
٥٢٦٦٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٤٩/٨، والطبراني في الكبير ١٤٥/٢٣ (٢١٠)، ومضى مطولًا بتمامه في
تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩١/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٢١٩.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٤٣٤/١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٤٩، والطبراني مطولاً ١٣٠/٢٣ - ١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات
قصة الإفك مجموعة .
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٤٩/٨ - ٢٥٥٠، والطبراني ١٤٦/٢٣ - ١٤٧ (٢١٤)، ومضى بعضه في الأثر
مطولًا في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.

سُورَةُ النُّورِ (١٩)
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون
اٌلْفَاحِشَةُ﴾، قال: تظهر؛ يُتَحَدَّث عن شأن عائشة(١). (٧٠٢/١٠)
٥٢٦٦٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ
اُلْفَحِشَةُ﴾، قال: يُحِبُّون أن يظهر الزِّنا (٢). (٧٠٣/١٠)
٥٢٦٦٦ - عن عبد الله بن أبي زكريا - من طريق عثمان بن معدان - أن رجلًا سأله
عن هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَحِشَةُ فِى الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. قال: هو
الرجل الذي يُحِلُّ في أخيه وغيره مَن يشتهي ذلك، فلا يُنكر عليه(٣). (ز)
٥٢٦٦٧ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أَن تَشِيعَ الْفَحِشَةُ﴾، يعني: تَفْشو (٤). (ز)
٥٢٦٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ﴾ يعني: مَن قَذَفَ عائشة
وصفوان ﴿أَنْ تَشِيعَ اٌلْفَحِشَةُ﴾ يعني: أن يظهر الزنا، أحبُّوا ما شاع لعائشة مِن الثناء
السيِّء ﴿فِىِ الَّذِينَ ءَمَنُواْ﴾ في صفوان وعائشة(٥). (ز)
٥٢٦٦٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ يُحِبُونَ أَنْ تَشِيعَ اُلْفَحِشَةُ فِ اٌلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَمْ عَذَابَّ أَلِيمٌ﴾، قال: الخبيثُ عبد الله بن
أبي ابن سلول المنافق، الذي أشاع على عائشة ما أشاع عليها مِن الفرية؛ لهم عذاب
(٦)
أليم(٦). (ز)
٥٢٦٧٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَحِشَةُ فِى الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾
ETIEX. (ز)
(٧)٤٦١٤
هم المنافقون، كانوا يُحِبُّون ذلك لِيَعِيبوا به النبيَّ وَّه ويُغِيظوهُ
٤٦١٤
علَّق ابنُ عطية (٣٦٠/٦) على هذا القول بقوله: ((فحبُّهم شياع الفاحشة في المؤمنين
مُتَمَكِّن على وجهه لعداوتهم في أهل الإيمان، وعذابهم الأليم في الدنيا الحدود، وفي
الآخرة النار)). ثم أورد قولًا لفرقة بأن الآية عامة في كل قاذف منافقًا كان أو مؤمنًا. ورجَّحه
بقوله: ((وقولها الأظهر)). ولم يذكر مستندًا. ثم قال: ((فالقاذف المؤمن من لا يتصف ==
(١) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٢٢٠، والطبراني ١٤٦/٢٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن
المنذر .
(٢) أخرجه الطبراني ٢٣/ ١٤٧ (٢١٥). وعلَّقه يحيى بن سلام ١/ ٤٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٥٠، وقال عقبه: قال يحيى [بن عثمان أحد رواة الأثر]: كأنه يغتابه.
(٤) علَّقه يحيى بن سلام ٤٣٤/١، وقال: وهو نحو قول قتادة: يظهر.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩١/٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٢٢٠، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٥٠ من طريق أصبغ بن الفرج.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ٤٣٤/١.

فَوْسُوبَة التَّفَسَّسَةُ المَاتُور
٥ ٤٩٩ ٥
سُوَرَّةُ النُّورِ (١٩)
﴿لَمْ عَذَابٌ أَلِيْمٌ فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
٥٢٦٧١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان
عن الضحاك -: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ سُوءَ ما دخلتم فيه، وما فيه مِن شِدَّة
العذاب، وأنتم لا تعلمون شِدَّة سخط الله على مَن فعل هذا(١). (١٠/ ٦٨١)
٥٢٦٧٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قوله: ﴿لَمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
يعني: وجيع ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَؤَّ﴾، فكان عذابُ عبد الله بن أُبَيِّ في الدنيا الحد، وفي
الآخرة عذاب النار، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾(٢). (٦٩٠/١٠)
٥٢٦٧٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿لَمْ عَذَابٌ﴾ النار(٣). (ز)
٥٢٦٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يعني: وجيع ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَّ﴾
يعني : عذاب النار(٤)[ETla]. (ز)
٥٢٦٧٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لَمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَّ﴾، وعذاب الدنيا
للمنافقين أن تُؤخَذ منهم الزكاة كرهًا، وما يُنفِقون في الغزو كرهًا (٥). (ز)
== بحب شياع الفاحشة في المؤمنين جُملَة، لكنه يُحِبُّها لمقذوفه، وكذلك آخر لمقذوفه، وآخر
حتى تشيع الفاحشة مِن مجموع فِعْلهم، فهم لها مُحِبُّون بهذا الوجه مِن حيث أحبَّ كلُّ
واحد جزءًا مِن شياعها)).
[٤٦١٥] قال ابنُ عطية (٣٦٠/٦ - ٣٦١): ((العذاب الأليم في الدنيا الحدود، وفي الآخرة
يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون القاذف مُتَوَعَّدًا مِن بين العصاة بعذاب الآخرة، لا يزيله
الحدُّ، حسب مقتضى حديث عبادة بن الصامت، ويكون أمره كأمر المحاربين إذا صُلِبوا لهم
خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب. والوجه الثاني: أن يحكم بأن الحدَّ مُسْقِط عذاب
الآخرة حسب حديث عبادة بن الصامت، وأن قوله: ﴿وَالْآَخِرَةَّ﴾ لا يريد به عموم القذفة، بل
يريد: إما المنافقين، وإما من لم يُحَدّ، وقال الطبري: معناه: إن مات مُصِرًّا غير تائب)).
(١) أخرجه الطبراني مطولاً ٢٣/ ١٣٠ - ١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٤٩/٨، والطبراني في الكبير ١٤٦/٢٣ (٢١٤)، ومضى مطولاً بتمامه في
تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.
(٣) أخرجه الطبراني ١٤٧/٢٣ (٢١٥).
(٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٤٣٤.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩١/٣.

سُورَةُ الَّنُورِ (١٩)
٥
٠
فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْمَانُور
آثار متعلقة بالآية:
٥٢٦٧٦ - عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله وَّ: ((أيما رجل حالَتْ شفاعتُه دون
حَدٍّ مِن حدود الله تعالى لم يَزَل في سخط الله حتى ينزع، وأيما رجل شَدَّ غضبًا على
مسلم في خصومة لا عِلْم له بها فقد عاند اللهَ حقّه، وحرص على سخطه، وعليه
لعنة الله تتابع إلى يوم القيامة، وأيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها
بريء سَبَّه بها في الدنيا؛ كان حقًّا على الله أن يُذِيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي
بإنفاذ ما قال)). وفي رواية: ((مَن ذَكَر امرءًا بشيء ليس فيه لِيَعِيبُه به؛ حبسه الله في
نار جهنم حتى يأتي بنفاذ ما قال فيه))(١). (ز)
٥٢٦٧٧ - عن ثوبان، عن النبيِ وَ لَّ، قال: ((لا تُؤذُّوا عباد الله، ولا تُعَيِّروهم، ولا
تطلبوا عوراتهم؛ فإنَّه مَن طلب عورة أخيه المسلم طلب الله عورته حتى يفضحه في
بيته)»(٢). (١٠ / ٧٠٤)
٥٢٦٧٨ - عن علي بن أبي طالب، قال: القائِل للفاحشة، والذي يُشيعُ بها في
الإثم؛ سواء (٣). (٧٠٣/١٠)
٥٢٦٧٩ - عن خالد بن معدان - من طريق ثور - قال: مَن حدَّث بما أبْصَرَتْهُ عيناه،
وسَمِعَتْه أذناه؛ فهو مِن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا (٤). (٧٠٣/١٠)
٥٢٦٨٠ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيج - قال: مَن أشاع الفاحشة
فعليه النَّكال، وإن كان صادقًا (٥). (٧٠٣/١٠)
٥٢٦٨١ - عن شُبَيْل بن عوف - من طريق إسماعيل بن أبي خالد - قال: كان يُقال:
مَن سمع بفاحشةٍ فأفشاها فهو فيها كالذي أبداها (٦). (٧٠٣/١٠)
(١) أخرجه الثعلبي بنحوه ٧/ ٨١ دون الرواية الثانية.
قال الهيثمي في المجمع ٢٠١/٤: ((رواه كله الطبراني في الكبير، وإسناد الأول فيه مَن لم أعرفه، ورجال
الثاني ثقات)).
(٢) أخرجه أحمد ٨٨/٣٧ (٢٢٤٠٢).
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٢٨٤/١: ((إسناد حسن)). وقال الهيثمي في المجمع ٨٦/٨ - ٨٧
(١٣٠٩٣): ((رجاله رجال الصحيح، غير ميمون بن عجلان، وهو ثقة)).
(٣) أخرجه البخاري في الأدب (٣٢٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٣٨٨).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٥٠.
(٦) أخرجه البخاري في الأدب (٣٢٥).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٥٠.