Indexed OCR Text

Pages 281-300

فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَوَطَّة (٢٣ - ٢٤)
٢٨١ .
٤٧٦٢٤ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط - ﴿تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾،
قال: السوء: البياض؛ مِن غير بَرَص(١). (ز)
٤٧٦٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَخْرُجُ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ يعني: مِن غير بَرَص،
فأخرج يده من مِدْرَعَتِهِ (٢)، وكانت مُضَرَّبَةً(٣)، فخرجت بيضاء لها شُعاع كشُعاع
الشمس يغشى البصر، ثم قال: ﴿ءَايَةً أُخْرَى﴾ يعني: اليد آيةٌ أخرى سِوى
العصا(٤). (ز)
٤٧٦٢٦ - قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿تَخْرُجُ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾: بَرَص (٥). (ز)
٤٧٦٢٧ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿ءَايَّةً أُخْرَى﴾ اليد بعد العصا (٦). (ز)
﴿لِيُرِيَكَ مِنْ ءَايَتِنَا الْكُبْرَىَ
٤٧٦٢٨ - قال عبد الله بن عباس: كانت يدُ موسى ◌َّ أكبرَ آياته(٧). (ز)
٤٧٦٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَكَ مِنْ ءَايَتِنَا الْكُبْرَى﴾، يعني: اليد، كانت أكبرَ
وأعجبَ أمرًا من العصا، فذلك قوله سبحانه: ﴿فَأَرَّبَهُ الْآَيَةَ الْكُبْرَى﴾ [النازعات: ٢٠]
يعني: اليد(٨). (ز)
٤٧٦٣٠ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿لِزُيَكَ مِنْ ءَايَتِنَا الْكُبْرَى﴾ العصا واليد. وهو
قوله: ﴿فَرَنَهُ الْآَيَةَ الْكُبْرَى﴾ [النازعات: ٢٠] اليد والعصا، وهو قوله: ﴿وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ
ءَايَةٍ إِلَّا هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾ [الزخرف: ٤٨] كانت اليدُ أكبرَ مِن العصا (٩). (ز)
٢٤
﴿أَذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى
٤٧٦٣١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿أَذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾، يعني: إنه كَفَر =
٤٧٦٣٢ - وقال السدي: إنه عَصَى الله. [قال يحيى بن سلَّام:] وهو واحد(١٠). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٥١. وعلقه يحيى بن سلام ١/ ٢٥٧.
(٢) المِدْرَعَة: ضرب من الثياب يُلبس، ولا يكون إلا من الصوف خاصة. لسان العرب (درع).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٥/٣.
(٣) المُضَرَّبَة: المَخْيَطَة. تاج العروس (ضرب).
(٥) أخرجه الثوري في تفسيره ص١٩٣.
(٦) تفسير يحيى بن سلَّام ١/ ٢٥٧.
(٧) تفسير الثعلبي ٦/ ٢٤٢، وتفسير البغوي ٢٧٠/٥. (٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٥/٣.
(٩) تفسير يحيى بن سلَّام ١/ ٢٥٧.
(١٠) تفسير يحيى بن سلَّام ١/ ٢٥٧.

سُؤْرَاطَة (٢٤)
٢٨٢ :-
مُؤْسُوَكَةُ التَّقْسَسِيرُ الْجَاتُور
٤٧٦٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾، يقول: إنه عَصَى،
فادعوه إلى عبادتي، واعلم أنِّي قد ربطتُ على قلبه؛ فلم يؤمن. فأتاه ملَكُ خازِنٌ مِن
خُزَّان الريح، فقال له: انطلِقٍ لِما أُمِرْتَ(١). (ز)
آثار في قصة الآيات:
٤٧٦٣٤ - عن وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق عبد الصمد بن معقل - قال: لَمَّا رأى موسى
النارَ انطلق يسير، حتى وقف منها قريبًا، فإذا هو بنار عظيمة، تَفُور مِن ورق شجرة
خضراء شديدة الخضرة يُقال لها: العُلِّيق، لا تزداد النارُ فيما يَرَى إلا عِظَمًا
وتَضَرُّمًا، ولا تزداد الشجرة على شِدَّة الحريق إلا خُضْرَةً وحُسْنًا، فوقف ينظر لا
يدري على ما يضع أمرها، إلا أنَّه قد ظن أنَّها شجرة تحترق وأوقد إليها مَوْقِدُ،
فَنَالَها، فاحترقت، وأنَّه إنما يمنع النار شدة خضرتها، وكثرة مائها، وكثافة وَرَقها،
وعِظَم جِذعها، فوضع أمرها على هذا، فوقف وهو يطمع أن يَسْقُط منها شيءٌ
فَيَقْتَبِسه، فلمَّا طال عليه ذلك أهوى إليها بِضِغْثٍ في يده، وهو يريد أن يقتبس مِن
لَهَبِها، فلمَّا فعل ذلك موسى مالَتْ نحوه كأنها تُريده، فاستأخر عنها وهَاب، ثم عاد
فطاف بها، فلم تزل تُطْمِعُهِ ويَطْمَعُ بها، ثم لم يكن شيءٌ بأوْشَكَ مِن خُمودها،
فاشْتَدَّ عند ذلك عجبه، وفكَّر موسى في أمرها، فقال: هي نارٌ مُمْتَنِعَةٌ لا يُقْتَبَس
منها، ولكنها تَتَضَرَّم في جوف شجرة فلا تحرقها. ثم خمودها على قِدَر عظمها في
أَوْشَكَ مِن طَرْفَة عين، فلمَّا رأى ذلك موسى قال: إنَّ لِهذه شأنًا. ثم وضع أمرها
على أنها مأمورة أو مصنوعة، لا يدري مَن أمرها ولا بما أُمِرَت ولا مَن صنعها،
ولا لِمَ صُنعت، فوقف مُتَحَيِّرًا لا يدري أيرجع أم يقيم؟ فبينا هو على ذلك إذ رمى
بطرفه نحو فرعها، فإذا هو أشدُّ مما كان خضرة، وإذا الخضرة ساطعة في السماء،
يَنْظُرُ إليها تَغْشَى الظَلامَ، ثم لم تزل الخضرة تُنَوِّرُ وتَصْفَرُّ وتَبْيَضُّ حتى صارت نورًا
ساطعًا عمودًا بين السماء والأرض، عليه مثل شعاع الشمس، تَكَلُّ دونه الأبصار،
كلمَّا نظر إليه يكاد يخطف بصره، فعند ذلك اشتدَّ خوفه وحزنه، فردَّ يده على عينيه،
ولصق بالأرض، وسمع الحس والوجس، إلا أنه سمع حينئذ شيئًا لم يسمع
السامعون بمثله عظمًا، فلمَّا بلغ موسى الكرب واشتد عليه الهولُ نُودِي من الشجرة،
فقيل: يا موسى. فأجاب سريعًا وما يدري مَن دعاه، وما كان سرعةُ إجابته إلا
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٥/٣.

سُورَوَطّة (٢٤)
مُؤْسُوعَةُ التَّفْسَةُ الْحَانُون
٥ ٢٨٣ .
استئناسًا بالإنس، فقال: لبيك - مرارًا - إني لأسمع صوتك، وأُحِسُّ حسك، ولا
أرى مكانك، فأين أنت؟ قال: أنا فوقك ومعك وخلفك، وأقربُ إليك من نفسك.
فلما سمع هذا موسى علِم أنَّه لا ينبغي هذا إلا لربه، فأيقن به، فقال: كذلك أنت،
يا إلهي، فكلامَك أسمعُ أم رسولَك؟ قال: بل أنا الذي أُكَلِّمك، فادْنُ مِنِّي. فجمع
موسى يديه في العصا، ثم تحامل حتى اسْتَقَلَّ قائمًا، فرعدتْ فَرائِصُه حتى اختلفت،
واضطربت رجلاه، وانقطع لسانه، وانكسر قلبه، ولم يبق منه عَظْمٌ يحمل آخَرَ، فهو
بمنزلة الميِّت، إلا أن روح الحياة تجري فيه، ثم زحف على ذلك وهو مرعوب،
حتى وقف قريبًا مِن الشجرة التي نُودِي منها، فقال له الرب - تبارك وتعالى -: ما
تلك بيمينك، يا موسى؟ قال: هي عصاي. قال: وما تصنع بها؟ - ولا أحد أعلم
منه بذلك - قال موسى: أتوكأ عليها، وأهش بها على غنمي، ولي فيها مآرب أخرى
قد علمتَها. وكان لموسى في العصا مآرب، كان لها شعبتان، ومِحْجَنٌ تحت
الشعبتين، فإذا طال الغصنُ حَنَاه بالمحْجَنِ، وإذا أراد كسره لواه بالشعبتين، وكان
يتوكَّأُ عليها، ويَهُشُّ بها، وكان إذا شاء ألقاها على عاتقه، فعلق بها قوسه وكِنَانَته
ومِرْجَامه ومِخْلاتَه وثوبه وزادًا إن كان معه، وكان إذا أَرْتع في البَرِّيّة حيث لا ظل له
رَكَزَها، ثم عرض بالوتد بين شعبتيها، وألقى فوقها كساءه، فاستظل بها ما كان
مرتعًا، وكان إذا ورد ماءً يقصر عنه رِشَاؤُه وصل بها، وكان يقاتل بها السباع عن
غنمه. قال له الرب: ألْقِها، يا موسى. فظنَّ موسى أنه يقول: ارفضها. فألقاها على
وجه الرفض، ثم حانت منه نظرة، فإذا بأعظم ثعبان نظر إليه الناظرون، يُرَى،
يلتمس كأنه يبتغي شيئًا يريد أخذه، يمرُّ بالصخرة مثل الخَلِفَةِ من الإبل فيلتقمها،
ويطعن بالناب من أنيابه في أصل الشجرة العظيمة فيَجْتَثُّها، عيناه توقدان نارًا، وقد
عاد المحجن عرفًا فيه شعر مثل النيازك، وعاد الشعبتان فهما مثل القَلِيْبُ(١) الواسع
فيه أضراس وأنياب لها صريف، فلما عاين ذلك موسى وَلَّى مُذْبِرًا ولم يعقب،
فذهب حتى أمعن ورأى أنه قد أعجز الحيَّة، ثم ذكر ربَّه فوقف استحياء منه، ثم
نودي: يا موسى، إِلَيَّ ارجع حيث كنت. فرجع وهو شديد الخوف، فقال: خذها
بيمينك، ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى. قال: وكان على موسى حينئذ مِدْرَعَة
مِن صوف، قد خلها بخلال من عيدان، فلما أمره بأخذها أَدْنَى طرف المِدْرَعة على
(١) القَلِيْب: البِثِّر التي لم تُطْوَ. النهاية (قلب).

سُورَلاَطَّة (٢٤)
٥ ٢٨٤ :
فَوَسُكَبُ التَّفْسَةُ المَاتُورُ
يده، فقال له ملَك: أرأيت - يا موسى - لو أذن الله بما تُحاذِر أكانت المدرعة تُغني
عنك شيئًا؟ قال: لا، ولكني ضعيف، ومِن ضَعْفٍ خُلِقْتُ. فكشف عن يده، ثم
وضعها على فم الحيَّة، حتى سمع حِسَّ الأضراس والأنياب، ثم قبض، فإذا هي
عصاه التي عهدها، وإذا يده في موضعها الذي كان يضعها إذا توكأ بين الشعبتين.
قال له ربه: ادْنُ. فلم يزل يُدْنِيه حتى أسنَدَ ظهرَه بجذع الشجرة، فاسْتَقَرَّ، وذهبت
عنه الرّعْدَة، وجمع يديه في العصا، وخضع برأسه وعنقه، ثم قال له: إنِّي قد أقمتُك
اليوم في مقام لا ينبغي لبشر بعدك أن يقوم مقامك؛ أدنيتك وقرَّبْتُك حتى سمعت
كلامي، وكنتَ بأقرب الأمكنة مِنِّي، فانطلق برسالتي، فإنَّك بعيني وسمعي، وإن
معك يدي وبصري، وإِنِّي قد ألْبَسْتُكَ جُبَّة من سلطاني؛ تستكمل بها القُوَّة في أمري،
فأنت جندٌ عظيم من جنودي، بعثتك إلى خلق ضعيف مِن خلقي، بَطِرَ نعمتي، وأمِنَ
مكْري، وغرَّته الدنيا حتى جحد حقي، وأنكر ربوبيتي، وعَبَدَ مَن دوني، وزعم أنه لا
يعرفني، وإِنِّي لَأُقْسِم بعِزَّتي: لولا العُذْرِ والحُجَّة التي وضعتُ بيني وبين خلقي
لَبَطَشت به بطشة جبار يغضب لغضبه السموات والأرض والجبال والبحار، فإن أمرت
السماء حَصَبَته، وإن أمرتُ الأرضَ ابتَلَعَتْه، وإن أمرتُ البحار غَرَّقَتْهُ، وإن أمرت
الجبال دمَّرته، ولكنه هان عَلَيَّ، وسقط من عيني، وَسِعَهُ حلمي، واستغنيت بما
عندي، وحق لي أني أنا الغني لا غَنِيَّ غيري، فبلِّغه رسالتي، وادعُه إلى عبادتي
وتوحيدي وإخلاص اسمي، وذكِّره بأيامي، وحذِّره نقمتي وبأسي، وأخبره أنَّه لا
يقوم شيءٌ لغضبي، وقل له فيما بين ذلك قولًا لَيِّنًا، لعله يتذكر أو يخشى، وأخبره
أنّي أنا العَفُوُّ، والمغفرة أسرعُ مِنِّي إلى الغضب والعقوبة، ولا يروعنك ما ألبستُه من
لباس الدنيا؛ فإنَّ ناصيته بيدي، ليس يَطْرِفُ ولا ينطق ولا يتنفس إلا بإذني، وقل له:
أجِب ربك؛ فإنَّه واسع المغفرة، فإنه قد أمهلك أربعمائة سنة، في كلها أنت مُبارِزُه
بالمحاربة، تَتَشَبَّه وتَتَمَثَّل به، وتصدُّ عبادَه عن سبيله، وهو يُمْطِر عليك السماء،
ويُنْبِت لك الأرض، لم تسقم، ولم تهرم، ولم تفتقر، ولم تُغْلَب، ولو شاء أن يجعل
لك ذلك أو يَسْلُبَكَهُ فعل، ولكنه ذو أَناة وحلم عظيم، وجاهِده بنفسك وأخيك وأنتما
محتسبان بجهاده، فإنِّي لو شئت أن آتيه بجنود لا قِبَل له بها فعلتُ، ولكن لِيعلم هذا
العبدُ الضعيفُ الذي قد أعْجَبَتْهُ نفسه وجموعُه أنَّ الفئة القليلة - ولا قليل مِنِّي - تغلب
الفئة الكبيرة بإذني، ولا يُعْجِبَنَّكما زِينته، ولا ما مُتِّع به، ولا تَمُدَّا إلى ذلك
أعينكما؛ فإنها زهرة الحياة الدنيا، وزينة المترفين، وإنِّي لو شئت أن أزينكما من

سُؤْرَقُطّة (٢٤)
مُؤْسُوعَة التَّقْسِي المَاتُور
٢٨٥ %=
الدنيا بزينة يعلم فرعون حين ينظر إليها أنَّ مقدرته تعجز عن مثل ما أوتيتما فعلتُ،
ولكني أرغب بكما عن ذلك، وأزْوِيه عنكما، وكذلك أفعل بأوليائي، وقديمًا ما
خرتُ لهم عن ذلك، فإنِّي لَأَذُودُهم عن نعيمها ورخائها كما يذود الراعي الشفيقُ
غنمَه عن مواقع الهَلَكَة، وإنِّي لَأَجَنّهم سلوها وعيشها كما يجنب الراعي الشفيق إبله
عن مَبَارِكِ العُرَّةُ(١)، وما ذاك لهوانهم عَلَيَّ، ولكن ليستكملوا نصيبهم مِن كرامتي
سالمًا مُوَفَّرًا لم تَكْلَمُه الدنيا، ولم يُطْغِه الهوى، واعلم أنه لم يتزين إِلَيَّ العبادُ بزينةٍ
هي أبلغُ فيما عندي مِن الزهد في الدنيا؛ فإنَّه زينة المتقين، عليهم منه لباسٌ يعرفون
به من السكينة والخشوع، سيماهم في وجوههم من أثر السجود، أولئك هم أوليائي
حقًّا، فإذا لَقِيتَهم فاخفض لهم جناحك، وذلِّل لهم قلبك ولسانك، واعلم أنه مَن
أهان لي وَلِيًّا أو أخافه فقد بارزني بالمحاربة وبَادَأَنِي، وعرض لي نفسه ودعاني
إليها، وأنا أسرع شيء إلى نُصرة أوليائي، فيظن الذي يحاربني أن يقوم لي؟! أو يظن
الذي يحادني أو يعاديني أن يعجزني؟! أو يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني؟!
وكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة، لا أَكِلُ نصرتهم إلى غيري؟! قال: فأقبل
موسى إلى فرعون في مدينةٍ قد جعل حولها الأُسْدَ في غَيْضَةٍ (٢) قد غرسها، والأُسد
فيها مع سَاسَتِها، إذا أرسلها على أحدٍ أكلتْه، وللمدينة أربعة أبواب في الغَيْضَة، فأقبل
موسى من الطريق الأعظم الذي يراه فرعون، فلما رأته الأُسْدُ صاحت صياح الثعالب،
فأنكر ذلك السَّاسَة، وفرقوا من فرعون، فأقبل موسى حتى انتهى إلى الباب الذي فيه
فرعون، فقرعه بعصاه، وعليه جُبَّةٌ مِن صوف وسراويل، فلمَّا رآه البوَّاب عجب مِن
جراءته، فتَرَكه، ولم يأذن له، فقال: هل تدري بابَ مَن أنت تضرب؟! إنَّما أنت
تضرب بابَ سيِّدك. قال: أنت وأنا وفرعون عبيدٌ لربي، فأنا ناصِره. فأخبرَ البواب
الذي يليه مِن البوابين، حتى بلغ ذلك أدناهم، ودونه سبعون حاجبًا، كل حاجب منهم
تحت يده مِن الجنود ما شاء الله، حتى خلص الخبر إلى فرعون، فقال: أدخلوه عَلَيَّ .
فَأُدْخِل، فلمَّا أتاه قال له فرعون: أعرفُك؟ قال: نعم. قال: ألم نُرَبِّك فينا وليدًا؟
قال: فردَّ إليه موسى الذي ردَّ، قال فرعون: خذوه. فبادَرَ موسى فألقى عصاه فإذا هي
ثعبان مبين، فحملت على الناس، فانهزموا منها، فمات منهم خمسة وعشرون ألفًا،
(١) العُرَّة: هي القَذَر. النهاية (عرر).
(٢) الغَيْضَة: مَغِيضُ ماءٍ يَجْتَمِعُ فَيَنبت فيه الشجر. اللسان (غيض).

سُؤْرَقَطَّةٌ (٢٥ - ٢٦)
& ٢٨٦ .
فَوَسُبكَة التَّفْسِيُ المَاتُور
قَتَل بعضهم بعضًا، وقام فرعون مُنْهَزِمًا حتى دخل البيت، فقال لموسى: اجعل بيننا
وبينك أجلًا ننظر فيه. قال: موسى: لم أُومَر بذلك، إنَّما أُمِرْتُ بِمُناجَزَتِك، وإن أنت
لم تخرج إِلَيَّ دَخَلْتُ عليك. فأوحى الله إلى موسى: أن اجعل بينك وبينه أجلًا، وقل
له: أن يجعله هو. قال فرعون: اجعله إلى أربعين يومًا. ففعل. قال: وكان فرعونُ لا
يأتي خلاء إلا في كل أربعين يومًا مرة، فاختلفَ ذلك اليوم أربعين مرة. قال: وخرج
موسى مِن المدينة، فلمَّا مر بالأَسْد خضعت له بأذنابها، وسارت مع موسى تشِّيعه ولا
تَهِيجه، ولا أحدًا من بني إسرائيل(١). (١٦٣/١٠ - ١٧٠)
﴿قَالَ رَبِّ أُشْرَعْ لِ صَدْرِى
٢٥
٤٧٦٣٥ - قال عبد الله بن عباس: يريد: حتى لا أخاف غيرَك(٢). (ز)
٤٧٦٣٦ - تفسير إسماعيل السُّدِّي: ﴿قَالَ﴾ موسى: ﴿رَبِّ أَشْرَحْ لِ صَدْرِى﴾ أي: وسِّع
لي صدري(٣). (ز)
٤٧٦٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ﴾ موسى: ﴿رَبِّ أُشْرَحْ لِ صَدْرِى﴾ يقول:
أَوْسِع لي قلبي. قال له الملك: انطلِق لما أُمِرْتَ به، فإنَّ هذا قد عجز عنه جبريل،
وميكائيل، وإسرافيل لهؤلاء(٤). (ز)
٤٧٦٣٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله:
﴿رَبِّ أُشْرَعْ لِ صَدْرِى﴾، قال: جرِّئُهُ لي (٥)[٤٢٥٤]. (ز)
٤٧٦٣٩ - قال يحيى بن سلام: دعا أن يشرح له صدره بالإيمان (٦). (ز)
﴿وَيَسِرْ لِيِّ أَمْرِى
٣٦
٤٧٦٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال موسى: ﴿وَيَسِّرُ لِّ أَمْرِى﴾، يقول: وهو على
لم يذكر ابنُ جرير (١٦ /٥٢ - ٥٣) غير قول ابن زيد.
٤٢٥٤
(١) أخرجه أحمد في الزهد ص ٦١ - ٦٦، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٤٣، ٢٨٤٤، ٢٨٤٧ - ٢٨٤٩، ٢٨٥٢.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) تفسير البغوي ٢٧٠/٥.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦/٣.
(٦) تفسير يحيى بن سلَّام ١ / ٢٥٨.
(٣) علَّقه يحيى بن سلَام ١/ ٢٥٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٥٣.

فَوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
٥ ٢٨٧ .
سُؤْرَأَطّة (٢٧ - ٢٨)
ما أمرتني به مِن البلاغ إلى فرعون وقومه، ولا تُعَسِّرْهُ عَلَيَّ(١). (ز)
﴿وَأَحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِىِ
٢٧
يَفْقَهُواْ قَوْلِ
٢٨)
٤٧٦٤١ - قال عبد الله بن عباس: كانت في لسانه رُتّة(٢)، وذلك أنّه كان في حِجر
فرعون ذات يوم، فلطمه لَظْمَةً، وأخذ بلحيته، فقال فرعونُ لآسية امرأته: إنَّ هذا
عَدُوِّي. فقالت آسيةُ: على رِسْلِك، إنّه صبيٍّ لا يفرّق بين الأشياء ولا يميّز. ثم
جاءت بطَسْتَين، فجعلت في أحدهما الجَمْر، وفي الآخر الجوهر، ووضعتهما بين
يدي موسى، فأخذ جبريل بيد موسى فوضعها على النار حتى رفع جمرةً، ووضعها
على لسانه؛ فتلك الرُّتّة(٣). (ز)
٤٧٦٤٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَأَحْلُلْ عُقْدَةً مِّن
لِسَانِىِ﴾، قال: عُجْمَة بجمرة نار أدخلها في فِيه، عن أمرِ امرأة فرعون تَدْرَأُ به عنه
عقوبةَ فرعون حين أخذ موسى بلحيته، وهو لا يعقل، قال: هذا عدوٍّ لي. فقالت له
امرأته: إنه لا يعقل (٤). (١٠/ ١٨٤)
٤٧٦٤٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيج - قوله: ﴿وَأَحْلُلْ عُقْدَةً مِّن
◌ِّسَانِ﴾، قال: عُجْمَة الجمرة؛ نارٌ أدخلها في فِيه عن أمر امرأةٍ فرعون، تَرُدُّ به عنه
عقوبةَ فرعون حين أخذ بلحيته(٥). (ز)
٤٧٦٤٤ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط - قال: لَمَّا تحرك الغلام - يعني :
موسى - أَرَتْه أُمُّه آسيةُ صبيًّا، فبينما هي تُرَقِّصه وتلعب به إذ ناولته فرعون، وقالت:
خذه. فلما أخذه إليه أخذ موسى بلحيته، فنَتَفَها، فقال فرعون: عَلَيَّ بالذبَّاحين.
قالت آسية: لا تقتلوه؛ عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا، إنما هو صبي لا يعقل، وإنما
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦/٣.
(٢) الرُّتَّة: العُجْمة في الكلام، والعيب في اللسان، وقيل: هي أن يقلب اللام ياءً. اللسان (رتت).
(٣) تفسير الثعلبي ٦/ ٢٤٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٣/١٦، وفي تفسير مجاهد ص٤٦٢ من طريق ابن أبي نَجِيح عن مجاهد وليس عن
سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ٥٤/١٦، ويحيى بن سلام ١/ ٢٥٨ بنحوه من طريق عاصم بن حكيم، وفي تفسير
مجاهد ص٤٦٢ بنحوه من طريق ابن أبي نَجِيح.

سُورَقَطّة (٢٩ - ٣٠)
٥ ٢٨٨ %=
مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
صنع هذا مِنْ صِبَاه، وقد علمتَ أنه ليس في أهل مصر أحلى مِنِّي، أنا أضع له حُلِيًّا
مِن الياقوت، وأضع له جَمْرًا، فإن أخذ الياقوتَ فهو يعقل فاذبحه، وإن أخذ الجمر
فإنما هو صبي. فأخرجت له ياقوتها، ووضعت له طَسْتًا مِن جمر، فجاء
جبرائيل وَل*، فطرح في يده جمرة، فطرحها موسى في فيه، فأحرقت لسانَه، فهو
يَفْقَهُواْ قَوْلِ﴾. فزالت عن موسى مِن
الذي يقول الله رَجَّ: ﴿وَأَحْلُلْ عُقْدَةً مِّن ◌ِّسَانِ (٣)
أجل ذلك(١). (ز)
٤٧٦٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِ﴾ وكان في لسانه رُتَّة؛
يعني: الثقل، هذا الحرف عن محمد بن هانئ، ﴿يَفْقَهُواْ قَوْلِ﴾ يعني: كلامي(٢). (ز)
٤٧٦٤٦ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَبَّرْ لِّ أَمْرِىِ ﴿﴿ وَأَحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِىِ
٣٧
يَفْقَهُواْ قَوْلِ﴾، ففعل الله - تبارك وتعالى - ذلك به، وكانت العُقْدَة التي كانت في لسانه
أَنَّه تناول لِحْيَةَ فرعون وهو صغير، فهَمَّ فرعونُ بقتله، وقال: هذا عدوٍّ لي. فقالت له
امرأته: إنَّ هذا صغير لا يعقل، فإن أردت أن تعلم ذلك فادع بتمرة وجمرة،
فاعرِضهما عليه. فأتى بتمرة وجمرة، فعرضهما عليه، فتناول الجمرةَ، فألقاها في
فيه، فمنها كانت العُقدة التي في لسانه(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٧٦٤٧ - عن أرطاة بن المنذر: حدَّثني بعضُ أصحابِ محمد بن كعب القرظي عنه،
قال: أتاه ذو قرابة له. فقال له: ما بك بأسٌ، لولا أَنَّك تلحن في كلامك، ولست
تُعْرِب في قراءتك؟ فقال القرظي: يا ابن أخي، ألست أُفْهِمُك إذا حَدَّثْتُك؟ قال :
نعم. قال: فإنَّ موسى لُلَّلاَ إنَّما سأل ربه أن يحل عقدةً مِن لسانه كي يفقه بنو
إسرائيل كلامَه، ولم يزِد عليها(٤). (ز)
﴿وَأَجْعَل ◌ِ وَزِيرًا مِنْ أَهْلِىِ
٢٩٦
هَرُونَ أَخِى
٣٠
٤٧٦٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿وَأَجْعَل ◌ِ وَزِيْرًا مِّنْ
(١) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٥٤.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٢٥٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦/٣.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٢٨٢/٣ -.

فَوْسُورَة التَّقَسِيرُ الْمَاتُور
٢٨٩ .
سُورَلاَطَّة (٣١)
هَرُونَ أَخِى﴾، قال: كان أكبرَ مِن موسى (١). (١٠/ ١٨٤)
أَهْلِی
٤٧٦٤٩ - تفسير إسماعيل السُّدِّي: قوله: ﴿وَأَجْعَل لِ وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِ﴾، أي:
عَوِينًا(٢). (ز)
٤٧٦٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَجْعَل لِ وَزِيرًا﴾ يقول: بالدخول إلى فرعون،
يعني : عوانًا ﴿مِّنْ أَهْلِ﴾ لكي يصدقني فرعون(٣). (ز)
﴿أَشْدُدْ بِهِ- أَزْرِى
٤٧٦٥١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قوله: ﴿أَشْدُدْ بِهِ، أَزْرِى﴾،
يقول: اشدد به ظَهْري (٤). (ز)
٤٧٦٥٢ - قال مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿أَزْرِى﴾: ظهري(٥). (ز)
٤٧٦٥٣ - قال الحسن البصري: قُوَّتي(٦). (ز)
٤٧٦٥٤ - عن عطية العوفي، في قوله: ﴿أَشْدُدْ بِهِ، أَزْرِى﴾، قال: ظهري(٧). (١٨٤/١٠)
٤٧٦٥٥ - تفسير إسماعيل السُّدِّي: ﴿أَشْدُدْ بِهِ، أَزْرِى﴾، يعني: عوني(٨). (ز)
٤٧٦٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَشْدُدْ بِهِ أَزْرِى﴾، يقول: اشدد به ظهري،
وليكون عونًا لي(٩). (ز)
٤٧٦٥٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿أَشْدُدْ بِهِ- أَزْرِى﴾، يقول: أشدد به أمري، وقَوِّني به، فإنَّ لي به قُوَّة (١٠). (١٨٤/١٠)
٤٧٦٥٨ - قال يحيى بن سلَّام: وقال بعضهم: ظهري (١١). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) علقه يحيى بن سلام ١/ ٢٥٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٥٥.
(٥) أخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٢٥٤/٤ -. وعلَّقه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير
- باب تفسير سورة طه ٤ / ١٧٦٢.
(٦) علقه يحيى بن سلَّام ١/ ٢٥٨.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٨) علَّقه يحيى بن سلام ٢٥٨/١.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦/٣.
(١٠) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(١١) تفسير يحيى بن سلام ١ / ٢٥٨.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦/٣.

سُورَلاَطَّة (٣٢)
٥ ٢٩٠ .
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
﴿ وَأَشْرِكِهُ فِيّ أَمْرِى
قراءات :
٤٧٦٥٩ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وَأُشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾: أنَّه كان يقرأها
بالرفع (١)[ETed]. (ز)
٤٧٦٦٠ - قال يحيى بن سلَّام: وهي تُقرأ أيضًا بالنصب (٢) ٤٢٥٦]
. (ز)
تفسير الآية:
٤٧٦٦١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿وَأَشْرِكُهُ فِيَّ أَمْرِىِ﴾،
قال: نُبِّئ هارون ساعتئذ حين نُبِّئ موسى ◌َّا(٣). (١٨٤/١٠)
[٤٢٥٥] وجّه ابنُ جرير (٥٦/١٦) هذه القراءة، فقال: ((وذكر عن عبد الله بن أبي إسحاق أنه
كان يقرأ: ﴿أَشْدُدْ بِهِ أَزْرِيٍ﴾ بفتح الألف مِن ﴿أَشْدُدْ﴾، ﴿وَأُشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ بضم الألف
من ((أشركه))، بمعنى الخبر من موسى عن نفسه أنه يفعل ذلك، لا على وجه الدعاء. وإذا
قُرِئ ذلك كذلك جزم ﴿أَشْدُدْ﴾ و(أشرك)) على الجزاء، أو جواب الدعاء)). ثم انتقدها
مستندًا لمخالفتها قراءة الحُجَّة المُجمعةَ، فقال: ((وذلك قراءة لا أرى القراءة بها، وإن كان
لها وجهٌ مفهوم؛ لخلافها قراءة الحجة التي لا يجوز خلافها)).
ووجّه ابنُ عطية (٩١/٦) معنى هذه القراءة، فقال: ((وقرأ ابن عامر وحده ﴿أَشْدُدْ﴾ بفتح
الهمزة، ﴿وَأُشْرِكْهُ﴾ بضمها، على أنَّ موسى أسند هذه الأفعال إلى نفسه، ويكون الأمر هنا
لا يريد به النبوة، بل يريد تدبيره ومساعيه؛ لأن النبوَّة لا يكون لموسى أن يشرك فيها
بشرًا)) .
٤٢٥٦ وجّه ابنُ عطية (٩١/٦) هذه القراءة، فقال: ((وقرأ الباقون ﴿أَشْدُدْ﴾ بضم الهمزة،
((وأشرك)) على معنى الدعاء في شد الأزر، وتشريك هارون في النبوّة)). ثم رجّحها مستندًا
إلى السياق بقوله: ((وهذه هي الوجه؛ لأنها تناسب ما تقدم من الدعاء، وتعضدها آيات غير
هذه تقضي بطلبه تصديق هارون إياه)).
(١) علقه يحيى بن سلَّام في تفسيره ١/ ٢٥٨.
المراد بالرفع: ضم الهمزة، وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن عامر، وابن وردان بخلف عنه، وقرأ بقية
العشرة ﴿وَأَشْرِكُهُ﴾ بفتح الهمزة. انظر: النشر ٣٢٠/٢، والإتحاف ص ٣٨٣.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢٥٨/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٧٧.

ضَوْسُبَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَلاَطَّة (٣٢)
٢٩١ .
٤٧٦٦٢ - عن وَهْب بن مُنَبِّه ـ من طريق عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه - قال: كان
هرون فصيحًا، بيِّن النُّطْق، يتكلم في تُؤَدَّة، ويقول بعِلْم وحِلْم، وكان أطول مِن
موسى طُولًا، وأكبرهما في السن، وأكثرهما لحمًا، وأبيضهما جسمًا، وأعظمهما
ألواحًا (١)، وكان موسى جَعْدًا آدم طوالًا، كأنَّه مِن رجال شنوءة، ولم يبعث الله نبيًّا
إلا وقد كانت عليه شامة النبوة في يده اليمنى، إلا أن يكون نبينا وَّل﴿ فإنَّ شامة النبوة
كانت بين كتفيه (٢). (١٨٥/١٠)
٤٧٦٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَشْرِكِهُ فِيِّ أَمْرِى﴾ الذي أَمَرْتَنِي به، يَتَّعظون لأمرنا،
ونتعاون كلانا جميعًا(٣). (ز)
٤٧٦٦٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَأَشْرِكُهُ فِيَّ أَمْرِ﴾ دعاء مِن موسى لربِّه أن يُشركه في
أمره (٤). (ز)
آثار متعلقة بالآيات:
٤٧٦٦٥ - عن أسماء بنت عميس، قال: رأيتُ رسول الله وَلَه بإزاء ثَبِير(٥)، وهو
يقول: ((أَشْرِقْ(٦) ثبير، أشرق ثبير، اللَّهُمَّ، إنِّي أسألك بما سألك أخي موسى أن تشرح
لي صدري، وأن تُيَسِّر لي أمري، وأن تحل عقدة مِن لساني، يُفْقَه قولي، واجعل لي
وزيرًا مِن أهلي، عليًّا أخي، أشدد به أزري، وأشركه في أمري، كي نسبحك كثيرًا،
ونذكرك كثيرًا، إنك كنت بنا بصيرًا))(٧). (١٠/ ١٨٢)
٤٧٦٦٦ - عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: لَمَّا نزلت ﴿وَأَجْعَل لِ وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِ
٢٩٦
(١) ألواحًا: جمع لَوْح: وهي عظام الجسد ما عدا قَصَب اليدين والرِّجْلين، وقيل: بل كل عظم فيه عِرَض.
اللسان (لوح).
(٢) أخرجه الحاكم ٥٧٧/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦/٣.
(٥) تَبِير: جبل معروف بمكة. النهاية (ثبر).
(٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٢٥٨.
(٦) أي: ادخل أيها الجبل فِي الشَّروق، وهو ضوء الشَّمس. النهاية (شرق).
(٧) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة ٦٧٨/٢ (١١٥٨)، من طريق علي بن عابس، عن الحارث بن
حصيرة، عن القاسم قال: سمعت رجلاً من خثعم، عن أسماء به.
إسناده ضعيف؛ فيه علي بن عابس، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٧٥٧): ((ضعيف)). ولجهالة حال
الرجل الخثعمي الراوي عن أسماء.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه ٥٢/٤٢، من طريق أحمد بن عبد الملك الأودي، نا أحمد بن المفضل، نا
جعفر الأحمر، عن عمران بن سليمان، عن حصين التغلبي، عن أسماء به. وعزاه السيوطي إلى ابن
مردويه، والخطيب.

سُورَوَطّة (٣٣ - ٣٧)
٥ ٢٩٢ .
فَوْسُكَبْ التَّفْسِي المَاتُور
﴿ أُشْدُدْ بِهِ أَزْرِى﴾ كان رسولُ اللهِ وَّه على جبل، ثُمَّ دعا ربَّه، وقال:
هَرُونَ أَخِى
((اللَّهُمَّ، اشدد أزري بأخي عَلِيٍّ)). فأجابه إلى ذلك(١). (١٠/ ١٨٤)
٤٧٦٦٧ - عن عروة، أنَّ عائشة سمعت رجلاً يقول: إنِّي لَأدري أيَّ أخ في الدنيا
كان أنفعَ لأخيه؛ موسى حين سأل لأخيه النبوة. فقالت: صدقَ، واللهِ(٢). (١٨٥/١٠)
٣٤
وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا
كَىْ نُسَبِعَكَ كَثِيرًا (
إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (٥)
قَالَ قَدْ أُوْتِيتَ سُؤْلَكَ يَمُوسَى
٣٦
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى
١٣٧
قراءات :
٤٧٦٦٨ - عن عاصم بن أبي النجود: أنه قرأ: ﴿كَىْ نُسَبِحَكَ كَثِيرًا
إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا﴾ بنصب الكاف الأولى في كلهن(٣). (١٨٥/١٠)
(٣٤
وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا
٤٧٦٦٩ - عن سليمان بن مهران الأعمش: أنه كان يجزم هذه الكافات كلها(٤). (١٠ /١٨٥)
تفسير الآية:
﴿كَىْ نُسَبِحَكَ كَثِيرًا
- قال الحسن البصري: قوله: ﴿كَىْ ◌ُيِحَكَ كَثِيرًا﴾، يعني: الصلاة، أي:
نُصَلِّي لك كثيرًا(٥). (ز)
٤٧٦٧١ - قال محمد بن السائب الكلبي: نُصَلِّي لك كثيرًا(٦). (ز)
٤٧٦٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَىْ نُسَيِّحَكَ كَثِيرًا﴾ في الصلاة(٧). (ز)
(١) أخرجه أبو الطاهر السلفي في الطيوريات ١٣٩١/٤ (٢٣).
قال السيوطي : ((بسند واٍ)).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٥/ ٢٧٧ -.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة، ما عدا رواية السوسي عن أبي عمرو، ورواية رويس عن يعقوب؛ فإنها بإدغام الكاف
الأولى في الثانية في كلهن. انظر: النشر ١/ ٢٨١.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) تفسير البغوي ٢٧٢/٥.
(٥) علَّقه يحيى بن سلَام ١ / ٢٥٨.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦/٣.

مُؤْسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْمَانُور
سُورَلاَطّة (٣٤ - ٣٩)
: ٢٩٣ %
﴿وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (
٣٤
١٣٥
إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا
٤٧٦٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾ باللسان، ﴿إِنَّكَ كُتَ بِنَا بَصِيرًا﴾
يقول: ما أَبْصَرَك بنا(١). (ز)
﴿قَالَ قَدْ أُوْتِيتَ سُؤْلَكَ يَمُوسَى
٤٧٦٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ﴾ رَّ: ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَمُوسَى﴾، ومسألتك
لنفسك خيرًا عن العقدة في اللسان ولأخيك(٢). (ز)
٤٧٦٧٥ - قال يحيى ين سلَّام: ﴿قَالَ قَدْ أُوتِيَتَ سُؤْلَكَ يَمُوسَى﴾، فاستجاب الله - تبارك
وتعالى - له(٣). (ز)
﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (
إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمَِّكَ مَا يُوحَى
٣٨
٤٧٦٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَا عَلَيْكَ﴾ يعني: أنعمنا عليك مع النبوة
﴿مَرَّةً أُخْرَى﴾، ثُمَّ بيَّن النِّعمة، فقال سبحانه: ﴿إِذْ أَوْحَيَّنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى﴾،
واسمها: يوخاند(٤). (ز)
٤٧٦٧٧ - قال يحيى ين سلَّام: قوله: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى﴾ فذكَّرَه النعمة
الأولى، يعني قوله: ﴿إِذْ أَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى﴾ شيء قُذِف في قلبها، أُلْهِمَته،
وليس بوحي نبوة(٥). (ز)
﴿أَنِ أَقْذِفِيهِ فِ النَّابُوتِ فَأَقْذِفِيهِ فِىِ الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ آلْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِيِ وَعَدُوٌّ لَّذِ﴾.
٤٧٦٧٨ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - ﴿فَأَقْذِفِيهِ فِ اَلْيَمِ﴾، قال:
البحر (٦). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦/٣.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٢٥٩.
(٥) تفسير يحيى بن سلَّام ١/ ٢٥٩.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦/٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦/٣.
(٦) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٣٨.

سُورَلاَطَ (٣٩)
٢٩٤ %=
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٤٧٦٧٩ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط - في قوله: ﴿فَقْذِفِهِ فِ اُلْيَمِ﴾،
قال: وهو البحر، وهو النِّيل(١). (١٨٥/١٠)
٤٧٦٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَنِ آَقْذِفِيهِ﴾ أن اجعليه ﴿فِ التَّابُوتِ﴾ والمؤمنُ الذي
صنع التابوت اسمه: خِرْبِيل بن صابوث، ﴿فَأَقْذِفِيهِ فِ اَلْيَمْ﴾ يعني: في نهر مصر، وهو
النيل، ﴿فَيُلْقِهِ آلْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾ على شاطئ البحر، ﴿يَأْخُذْهُ عَدُوٌ لِ وَعَدُوٌّ لَّهُ﴾ يعني:
فرعون؛ عدو الله رَجَّ، وعدو لموسى ظلَّا(٢). (ز)
٤٧٦٨١ - قال يحيى ين سلَّام: ﴿أَنِ أُقْذِفِيهِ فِ النَّبُوتِ﴾ أي: اجعليه في التابوت،
﴿فَأَقْذِفِيهِ فِ الْيَمِ﴾ أي: فألقيه في البحر، فألقي التابوت في البحر، ﴿فَيُلْقِهِ الْيَمُّ﴾
البحر ﴿بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِ وَعَدُوٌّ لَّذْ﴾ يعني: فرعون (٣). (ز)
﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى﴾
٤٧٦٨٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً
مِنِى﴾، قال: كان كلُّ مَن رآه أُلْقِيَت عليه منه محبة (٤). (١٨٦/١٠)
٤٧٦٨٣ - قال عكرمة مولى ابن عباس: ما رآه أحدٌ إلا أَحَبَّه(٥). (ز)
٤٧٦٨٤ - عن أبي رجاء، في قوله: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى﴾، قال: المَلَاحَةِ،
والحلاوة (٦). (١٨٦/١٠)
٤٧٦٨٥ - عن سلمة بن كهيل، في قوله: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِى﴾، قال: حَبَّبَتُك
إلى عبادي (٧). (١٨٦/١٠)
٤٧٦٨٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحكم بن أبان - في قوله: ﴿وَأَلْقَيْتُ
عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنٍِّ﴾، قال: حيثُ نظرت آسيةُ وجهَ موسى، فرأت حُسنًا ومَلاحَة، فعندها
قالت لفرعون: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِ وَلَكَّ لَا نَقْتُلُوهُ﴾ [القصص: ٩](٨). (١٨٦/١٠)
(١) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٥٨، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٤٢.
(٣) تفسير يحيى بن سلَّام ١/ ٢٥٩.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧/٣.
(٤) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٦) عزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي.
(٥) تفسير البغوي ٢٧٢/٥.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٨) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٥٨ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد

فَوَسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُؤْرَقُطّة (٣٩)
٢٩٥ %
٤٧٦٨٧ - قال عطيّة العوفي: جعل عليه مسحة من جمال لا يكاد يصبر عنه مَن
رآه(١). (ز)
٤٧٦٨٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق خُلَيْد بن دَعْلَج - في قوله: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً
مِّنِى﴾، قال: حلاوة في عَيْنَي موسى، لم ينظر إليه خلق إلا أحبه (٢) ٤٣٥٧]. (١٨٦/١٠)
٤٧٦٨٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِى﴾،
قال: ألقى الله عليه محبة منه؛ فأحَبُّوه حين رَأَوْه(٣). (ز)
٤٧٦٩٠ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق سفيان - في قوله تعالى:
﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّ﴾، قال: غُنجٌ في عينيه (٤). (ز)
٤٧٦٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِى﴾، فألقى الله رَ على
موسى ظلّ المحبةَ؛ فأحبوه حين رأوه، فهذه النعمة الأخرى(٥). (ز)
٤٧٦٩٢ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: لَمَّا ولدت موسى أمُّه
أرضعته، حتى إذا أَمَرَ فرعونُ بقتل الولدان مِن سَنَتِه تلك عَمَدَتْ إليه، فصنعت به ما
أمرها اللهُ - تبارك وتعالى -؛ جعلته في تابوت صغير، ومَهَّدَتْ له فيه، ثم عَمَدَتْ إلى
النيل، فقذفته فيه، وأصبح فرعون في مجلس له كان يجلسه على شفير النيل كل
غداة، فبينا هو جالس إذ مرَّ النيلُ بالتابوت، فقذف به، وآسيةُ ابنةُ مزاحم امرأتُه
جالسةٌ إلى جنبه، فقال: إنَّ هذا لَشَيء في البحر، فأتوني به. فخرج إليه أعوانُه حتى
جاءوا به، ففتح التابوت، فإذا فيه صبيٍّ في مهده، فألقى اللهُ عليه محبتَه، وعطفَ
عليه نفسه (٦) (ETex]. (ز)
[٤٢٥٧ أشار ابنُ عطية (٩٥/٦) إلى هذا القول، وقول عطية العوفي قبله، وانتقدهما قائلًا:
((وهذان القولان فيهما ضعف)).
٤٢٥٨] أفادت الآثار اختلاف السلف في تفسير قوله: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى﴾ على قولين:
الأول: أنه حببه إلى عباده، ورَزَقه القبول بينهم. الثاني: أنه حسّن خَلْقَه .
وقد رجّح ابنُ جرير (٥٨/١٦) القول الأول لظاهر اللفظ، فقال: ((والذي هو أولى ==
(١) تفسير الثعلبي ٢٤٤/٦.
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٢٥٩.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٢٧.
(٢) أخرجه ابن عساكر ٤٣/ ٨٠، ٢٣/٦١.
(٤) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ٤/ ٣٤٠.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٥٧، وابن أبي حاتم ٢٩٤٥/٩ (١٦٧٠٠).

سُورَلاَطَّة (٣٩)
: ٢٩٦ .
مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
٤ آثار متعلقة بالآية:
٤٧٦٩٣ - عن مجاهد، قال: كنتُ مع عبد الله بن عمر، فتلقَّاه الناس يُسَلِّمون عليه،
ويحيونه، ويثنون عليه، ويدعون له، فيضحك ابنُ عمر، فإذا انصرفوا عنه أقبل عَلَيَّ،
فقال: إنَّ الناس لَيُحِبُّوني حتى لو كنت أعطيهم الذهب والفضة ما زادوا عليه. ثم تلا
هذه الآية: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِى﴾﴾(١). (١٨٧/١٠)
﴿وَلِنُصْنَعَ عَلَى عَيْنِىّ﴾
قراءات :
٤٧٦٩٤ - عن عبد المؤمن، قال: سمعت أبا نَهِيك يقرأ: (وَلِتَصْنَعَ عَلَى عَيْنِي).
(٢) ٤٢٥٩]. (ز)
فسألتُه عن ذلك. فقال: ولتَعْمَل على عيني
تفسير الآية :
٤٧٦٩٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلِنُصْنَعَ عَلَى عَيْنِىّ﴾،
قال: ولتُغَذَّى على عيني (٣). (١٨٧/١٠)
== بالصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله ألقى محبته على موسى، كما قال - جل
ثناؤه -: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى﴾، فحببه إلى آسية امرأة فرعون حتى تبنته وغذته وربته،
وإلى فرعون حتى كفَّ عنه عاديته وشرَّه. وقد قيل: إنما قيل: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّ﴾ لأنه
حببه إلى كل من رآه. ومعنى ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنَى﴾: حببتك إليهم، يقول الرجل لآخر
إذا أحبه: ألقيت عليك رحمتي، أي: محبتي)).
ووافق ابنُ عطية (٩٥/٦) ابنَ جرير، فقال: ((وأقوى الأقوال: أنَّه القبول)).
[٤٢٥٩] ذكر ابنُ جرير (٦٠/١٦) هذه القراءة، ثم علّق قائلًا: ((والقراءة التي لا أستجيز
القراءة بغيرها ﴿وَلِنُصْنَعَ﴾ بضم التاء؛ لإجماع الحُجَّة مِن القرأةِ عليها)».
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٠/١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢/ ٥١.
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٢٥٩، وعبد الرزاق ٢/ ١٧ من طريق معمر، وابن جرير ٥٩/١٦. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

مُوَسُكَةُ التَّقَنِيةُ المَاتُور
سُورَوَطَّة (٣٩)
٥ ٢٩٧ %
٤٧٦٩٦ - عن أبي نَهِيك، في قوله: ﴿وَلِنُصْنَعَ عَلَى عَيْنِىّ﴾، قال: ولتُعْمَل على
عيني(١). (١٠/ ١٨٧)
٤٧٦٩٧ - عن أبي عمران الجَوني، في قوله: ﴿وَلِنُصْنَعَ عَلَى عَيْنِىّ﴾، قال: تَرَبَّى
بعين الله (٢). (١٨٧/١٠)
٤٧٦٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلِنُصْنَعَ عَلَى عَيْنِىّ﴾ حين قُذِف التابوت في البحر،
وحين التُقِط، وحين غُذِّي، فكل ذلك بعين الله رجَ، فلما التقطه جعل موسى لا
يقبل ثديَ امرأة (٣). (ز)
٤٧٦٩٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - في الآية، يقول: أنت بعيني
إِذْ جَعَلَتْك أمُّك في التابوت، ثم في البحر، و﴿إِذْ تَمْشِىّ أُخْتُكَ﴾(٤). (١٨٧/١٠)
٤٧٧٠٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَلِنُصْنَعَ عَلَى عَيْنِيّ﴾، قال: جعَلَه في بيت الملِك ينعم ويترف، غذاؤه عندهم غذاء
الملك، فتلك الصنعة (٥) [٤٢٦]. (ز)
٤٧٧٠١ - عن سفيان بن عيينة - من طريق ابن أبي عمر - في قوله: ﴿وَلِنُصْنَعَ عَلَى
عَيْنِيّ﴾، قال: فذلك مثل قوله: ﴿وَأَصْنَعِ اُلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ [هود: ٣٧]، ومثل قوله:
﴿بَلّ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤] (٦) . (ز)
٤٢٦٠ للسلف في تفسير قوله: ﴿وَلِنُصْنَعَ عَلَى عَيْنِىّ﴾ قولان: الأول: لتغذّى وتربّى على
إرادتي ومحبتي. الثاني: أنت بعيني في أحوالك كلها .
وقد رجّح ابنُ جرير (٦٠/١٦) المعنى الأول الذي قاله قتادة مستندًا إلى القراءات، فقال
بعد أن رجّح قراءةَ ﴿وَلِنُصْنَعَ﴾ لإجماع الحجّة من القرأةِ عليها: ((فإذا كان ذلك كذلك فأَولى
التأويلين به التأويل الذي تأوّله قتادة، وهو: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنٍِّ﴾: ولتغذى على عيني
ألقيت عليك المحبة مني. وعنى بقوله: ﴿عَلَى عَيْنِىّ﴾: بمرأى مني ومحبة وإرادة)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦٠/١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، واللفظ له.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٢٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٠/١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٥٩.
(٦) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٣٨.

سُؤْرَلاَطّة (٤٠)
٥ ٢٩٨ .
مُؤْسُكَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُون
﴿إِذْ تَمْشِىّ أُخْتُكَ فَنَقُولُ هَلْ أَدُلُكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ ﴾
٤٧٧٠٢ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط - قال: لَمَّا ألقته أمه في اليمِّ،
وقالت لأخته: قُصِّيهِ. فلما التقطه آل فرعون، وأرادوا له المرضعات، فلم يأخذ مِن
أحد من النساء، وجعل النساء يطلبن ذلك لينزِلن عند فرعون في الرضاع، فأبى أن
يأخذ، فقالت أخته: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ، لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَصِحُونَ﴾
[القصص: ١٢]. فأخذوها، وقالوا: بل قد عرفتِ هذا الغلامَ، فدُلِّينا على أهله.
قالت: ما أعرفه، ولكن إنما قلت: هم للملك ناصحون(١). (ز)
٤٧٧٠٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: فقالوا: نعم(٢). (ز)
٤٧٧٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِذْ تَمْشِىّ أُخْتُكَ﴾ مريمٌ ﴿فَنَقُولُ﴾ لآل فرعون:
﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ﴾ يعني: على مَن يَضُمُّه ويُرضِعُه لكم؟ فقالوا: نعم.
فذهبت أختُه، فجاءت بالأمِّ، فقبِل ثديها، فذلك قوله سبحانه: ﴿فَرَجَعْنَكَ إِلَى
أُمِّكَ﴾(٣). (ز)
٤٧٧٠٥ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: قالت - يعني: أم موسى
لأخته -: قصيه، فانظري ماذا يفعلون به. فخرجت في ذلك، ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ، عَن جُنٍُ
وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [القصص: ١١]، وقد احتاج إلى الرَّضاع، والْتَمَسَ الثَّدْيَ، وجمعوا
له المراضعَ حين ألقى اللهُ محبتهم عليه، فلا يُؤْتَى بامرأة فيقبل ثديها، فيُرْمِضُهم (٤)
ذلك، فيؤتى بمرضع بعد مرضع، فلا يقبل شيئًا منهن، فقالت لهم أخته حين رأت
مِن وجدهم به وحرصهم عليه: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ، لَكُمْ وَهُمْ لَهُ
نَصِحُونَ﴾ [القصص: ١٢]. أي: لمنزلته عندكم، وحرصكم على مَسَرَّةِ المَلِك(٥). (ز)
٤٧٧٠٦ - قال يحيى ين سلَّام: قوله: ﴿إِذْ تَمْشِىّ أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ
يَكْفُلُهُ﴾: على مَن يَضُمُّه(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٦١، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٤٩، ٢٩٥٠ (١٦٧٣٣، ١٦٧٣٦).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧/٣.
(٢) علقه يحيى بن سلام ١/ ٢٥٩.
(٤) أي: يوجعهم. تاج العروس (رمض).
(٥) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٦١، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٤٩، ٢٩٥٠ (١٦٧٣٤، ١٦٧٣٧).
(٦) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٢٥٩.

فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٥ ٢٩٩ .
سُورَلاَطَّة (٤٠)
﴿فَرَجَعْنَكَ إِلَى أُمِّكَ كَىْ نَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَّ﴾
٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَرَجَعْنَكَ إِلَى أُمِّكَ﴾، يعني: ﴿كَىْ نَفَرَّ عَيْنُهَا وَلَا
تَحْزَنَّ﴾ عليك(١). (ز)
٤٧٧٠٨ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: لَمَّا قالت أختُ موسى لهم
ما قالتْ قالوا: هاتِي. فأتت أمَّه، فأخبرتها، فانطلقت معها حتى أتتهم، فناولوها
إيّاه، فلمَّا وضعته في حجرها أخذ ثديها، وسُرُّوا بذلك منه، وردّه اللهُ إلى أُمِّه كي
تَقَرَّ عينُها ولا تحزن، فبلغ لطفُ الله لها وله أن ردَّ عليها ولدَها، وعطف عليها نَفْعَ
فرعونَ وأهل بيته، مع الأمَنَةِ مِن القتل الذي يُتَخَوَّف على غيره، فكأنهم كانوا مِن
أهل بيت فرعون في الأمان والسَّعَة، فكان على فُرُش فرعون وسُرُرِه(٢). (ز)
٤٧٧٠٩ - قال يحيى بن سلَّام: فجاءت بأُمّه، فقبل ثديها. وقال في سورة ﴿طسّمْ﴾
القصص [١٢ - ١٣]: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ﴾، فكان كلما جيء به إلى امرأة لم
يقبل ثديَها، ﴿فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ، لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَصِحُونَ
فَرَدَدْنَهُ إِلَى أُمِّهِ، كَىْ نَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ﴾. وقال في هذه الآية: ﴿فَرَجَعْنَكَ إِلَى أُمِّكَ
كَيْ نَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَّ﴾(٣). (ز)
﴿وَقَئَلْتَ نَفْسًا﴾.
٤٧٧١٠ - عن ابن عمر: سمعتُ رسول الله وَ لَه يقول: ((إنَّما قتلَ موسى الذي قتلَ مِن
آلِ فرعون خطًّا، يقول الله: ﴿وَقَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَكَ مِنَ الْغَمْ﴾))(٤). (١٨٨/١٠)
٤٧٧١١ - قال عبد الله بن عباس: قتل قِبْطِيًّا كافِرًا(٥). (ز)
٤٧٧١٢ - قال كعب الأحبار: كان إذ ذاك ابن اثنتي عشرة سنة (٦). (ز)
٤٧٧١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَلْتَ﴾ حين بلغ أشُدَّه ثماني عشرة سنة ﴿نَفْسًا﴾
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٦٢، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٥٠ (١٦٧٣٨٦).
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٢٥٩.
(٤) أخرجه مسلم ٢٢٢٩/٤ (٢٩٠٥)، وابن جرير ١٦/ ٦٣.
(٥) تفسير الثعلبي ٢٤٤/٦.
(٦) تفسير الثعلبي ٦/ ٢٤٤، وتفسير البغوي ٢٧٣/٥.

سُؤْرَقَطَّة (٤٠)
٥ ٣٠٠ %
فَوَسُوعَةُ التَّفْسَةُ الْحَانُور
بمصر(١). (ز)
(١)
٤٧٧١٤ - قال يحيى ين سلَّام: ﴿وَقَلْتَ نَفْسًا﴾، يعني: القبطيَّ الذي كان قتلُه خطأً،
ولم يكن يحل له ضربُه ولا قتلُهُ (٢). (ز)
﴿فَنَجَيْنَكَ مِنَ الْغَمِ﴾
٤٧٧١٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿فَنَجَيْنَكَ مِنَ
اَلْغَمِ﴾، قال: مِن قَتْلِ النفس(٣). (١٨٨/١٠)
٤٧٧١٦ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿فَنَجَّنَكَ مِنَ الْغَمِ﴾: مِن النَّفْس التي
قَتَلْتَ (٤). (ز)
٤٧٧١٧ - قال الحسن البصري: مِن الخوف، فلم يصل إليك القومُ، وغفرنا لك
ذلك الذنب(٥). (ز)
٤٧٧١٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَنَجَّيْنَكَ مِنَ الْغَمِّ﴾: النفس التي
.(٦)
قَتَلَ (٦). (ز)
٤٧٧١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَنَجَّيْنَكَ مِنَ الْغَمِّ﴾، يعني: مِن القتل، وكان
مغمومًا مخافة أن يُقْتَل مكان القتيل(٧). (ز)
٤٧٧٢٠ - قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿فَنَجَّيْنَكَ مِنَ الْغَمِّ﴾: القَتْل(٨). (ز)
﴿وَفَنَّكَ فُونًا﴾
٤٧٧٢١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿وَفَّكَ فُونًا﴾ ،
قال: ابتليناك ابتلاءً(٩). (١٨٨/١٠)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧/٣.
(٢) تفسير يحيى بن سلَّام ٢٥٩/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٣/١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) علقه يحيى بن سلَّام ٢٦٠/١.
(٥) علقه يحيى بن سلَّام ١/ ٢٦٠.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٦٣. وعلَّقه يحيى بن سلَّام ١/ ٢٦٠.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٢٧.
(٨) تفسير الثوري ص١٩٤.
(٩) أخرجه ابن جرير ٦٤/١٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن
أبي حاتم.