Indexed OCR Text

Pages 201-220

فَوَسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
٢٠١٥
سُورَةُ مَرْيََّ (٨٣)
٤٧١٧١ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله:
﴿تَؤُزُّهُمْ أَزَّ﴾. قال: توقدهم وقودًا، قال فيه الشاعر:
إذا أزَّه الأقوامُ لم يَتَرَمْرَم (١)
حكيم أمين لا يبالي مَخِيْلَةً
(١٠ / ١٣٢)
(١). (ز)
(٢)
٤٧١٧٢ - قال سعيد بن جبير: تغريهم إغراء
٤٧١٧٣ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزَّ﴾: تُشْلِيهم إشلاء(٣). (١٣١/١٠)
٤٧١٧٤ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - في قوله ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزَا﴾، قال:
تُغريهم إغراءً(٤). (ز)
٤٧١٧٥ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحم - من طريق جويبر - في قوله رمّ: ﴿أَنَّ أَرْسَلْنَا
الشَّيَطِينَ عَلَى الْكَفِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزَّا﴾، قال: يأمرونهم بمعاصي الله أمرًا(٥). (ز)
٤٧١٧٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزَا﴾، قال:
تُزْعِجُهم إزعاجًا إلى معاصي الله (٦). (١٠/ ١٣١)
٤٧١٧٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزَّا﴾، قال: تُطغيهم طغيانًا(٧). (ز)
٤٧١٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَطِينَ عَلَى الْكَفِرِينَ﴾، يعني:
المستهزئين من قريش حين قال سبحانه لإبليس، وهو الشيطان: ﴿وَأَسْتَفْزِزُ مَنِ
اُسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ ... ﴾ [الإسراء: ٦٤]، يعني: بدعائك، إلى آخر الآية. ثم قال
سبحانه: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزَّا﴾، يعني: تزعجهم إزعاجًا، وتغريهم إغراءً، تزين لهم الذى هم
عليه من الشرك، وتقول: إنَّ الأمر الذى أنتم عليه لَأَمْرٌ حَقٌّ(٨). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف.
مَخِيْلَةً: ظنّا، ولم يَتَرَمْرَمْ: لم يتحرك. لسان العرب (خيل) (رمم).
(٢) تفسير الثعلبي ٦/ ٢٣٠.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
الإشلاء: الإغراء. لسان العرب (شلا).
(٤) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٦٢٧.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٢٤٨/٦ (١٤٠٧).
(٦) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٢٤٤ من طريق سعيد بلفظ: تزعجهم إزعاجًا في معصية الله، وعبد الرزاق ٢/
١٢، وابن جرير ٦٢٧/١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في فتح الباري ٨/ ٤٢٧ -.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٩/٢.

سُورَةٌ مَرْيَمَا (٨٤)
مَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور
٠ ٢٠٢ .
٤٧١٧٩ - عن سفيان الثوري - من طريق أبي داود الحفري - قال: تُغريهم
إغراءً (١). (ز)
٤٧١٨٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿أَّ
تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَطِينَ عَلَى الْكَفِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزَّ﴾، فقرأ: ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُفَيِّضْ
لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ، فَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦]، قال: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزَّا﴾، قال: تشليهم إشلاءً على
معاصي الله - تبارك وتعالى -، وتُغريهم عليها، كما يُغرِي الإنسانُ الآخرَ على
(٢)
الشيء(٢). (ز)
٤٧١٨١ - قال سفيان بن عيينة: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزَّا﴾: تزعجهم إلى المعاصي إزعاجًا (٣)٤٣٢٢]. (ز)
٨٤]
﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمَّ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَذَّا
٤٧١٨٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَذَّا﴾،
يقول: أنفاسهم التي يتنفسون في الدنيا، فهي معدودة؛ كسِنِّهم، وآجالهم (٤). (١٣٢/١٠)
٤٧١٨٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن السائب - قال: كُتِب في أول
الصحيفة أجله، ثم يكتب أسفل مِن ذلك: ذهب يوم كذا، وذهب يوم كذا، حتى
يأتي على أجله(٥). (ز)
٤٧١٨٤ - عن أبي جعفر محمد بن علي، في قوله: ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدَّا﴾، قال: كل
شيء حتى النَّفَسَ (٦). (١٣٢/١٠)
٤٢٢٢] ذكر ابنُ القيم (١٧٧/٢) أن الأزّ في اللغة: التحريك والتهييج، ثم قال: ((وعبارات
السلف تدور على هذا المعنى)).
(١) أخرجه عبد بن حميد - كما في فتح الباري ٨/ ٤٢٧ -.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٦٢٧. وينظر: تفسير ابن كثير ٢٢٨/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير سفيان بن عيينة - كما في فتح الباري ٤٢٧/٨ -. وعلَّقه البخاري ١٧٥٩/٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٢٨/١٥، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٢٧/٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر .
(٥) أخرجه يحيى بن سلام ٢٤٤/١.
(٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب قصر الأمل - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣٣٦/٣ (١٤٧) -. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد.

فَوَسُكَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةً مَرْيَنَا (٨٥)
: ٢٠٣ %
٤٧١٨٥ - قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدَّا﴾: يعني:
الليالي، والأيام، والشهور، والسنين(١). (ز)
٤٧١٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمَّ﴾ يقول للنبي وَّ: فلا تستعجل
لهم بالعذاب، ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ﴾ آجالَهم ﴿عَدًّا﴾ يعني: الأنفاس، ثم نُنزِل بهم
العذاب(٢). (ز)
٤٧١٨٧ - عن سفيان بن عيينة - من طريق ابن أبي عمر - في قوله: ﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمَّ
إِنَّمَا نَعُدُ لَهُمْ عَدَّا﴾، قال: يقال: عدد النَفَس(٣). (ز)
٤٧١٨٨ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمَّ﴾ وهذا وعيد، ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ
عَنَّا﴾ الأنفاس، يعني: الأجل(٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٧١٨٩ - كان الحسن البصري يقول في موعظته: المبادرة عباده، المبادرة! فإنَّما
هي الأنفاس، لو قد حُبست انقطعت عنكم أعمالكم التي تَقَرَّبون بها إلى الله رََّ،
رحم الله امرًا نظر لنفسه، وبكى على ذنوبه، ثم قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّمَا نَعُدُ لَهُمْ
عَدًّا﴾، ثم يبكي، ويقول: آخر العدد خروجُ نفْسِك، آخر العدد فِراقُ أهلك، آخر
العدد دخولُك في قبرك (٥). (ز)
﴿يَوَمَ تَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا
٨٥)
٤٧١٩٠ - عن علي، قال: سألتُ رسول الله وَّه عن هذه الآية: ﴿يَوَمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ
إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾، قلت: يا رسول الله، هل الوَفْدُ إلا الرَّكب؟ قال النبي ◌ِّ:
((والذي نفسي بيده، إنَّهم إذا خرجوا مِن قبورهم اسْتُقْبِلوا بنُوقِ بِيض لها أجنحة،
وعليها رِحالُ الذَّهب، شُرُكُ نعالهم نور يَتَلَأْلَأْ، كل خُطوة منها مثلُ مدِّ البصر، وينتهون
إلى باب الجنة، فإذا حلقة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب، وإذا شجرة على
(١) تفسير الثعلبي ٦/ ٣٣٠، وتفسير البغوي ٢٥٥/٥.
(٣) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢١٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٩/٢.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٢٤٤/١.
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب قصر الأمل - موسوعة ابن أبي الدنيا ٣٣٦/٣ (١٤٦) -. وفي موضع
الراوي عن الحسن سقطٌ .

سُورَةُ مَرْيَهَا (٨٥)
& ٢٠٤ .
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
باب الجنة ينبع مِن أصلها عينان، فإذا شربوا مِن إحدى العينين فتغسل ما في بطونهم
مِن دَنَس، ويغتسلون مِن الأخرى، فلا تشعث أبشارُهم ولا أشعارُهم بعدها أبدًا،
فيضربون بالحلقة على الصفيحة، فلو سمعت طنين الحلقة، يا علي! فيبلغ كلَّ حوراء
أنَّ زوجها قد أقبل، فتَسْتَخِفُّها العجلة، فتبعث قَيِّمَها، فيفتح له الباب، فإذا رآه خرَّ له
ساجدًا، فيقول: ارفع رأسك، إنَّما أنا قيِّمُك، وُكِلْتُ بأمرك. فيتبعه، ويقفو أثره،
فَتَسْتَخِفُّ الحوراءَ العَجَلةُ، فتخرج مِن خيام الدر والياقوت حتى تعتنقَه، ثم تقول:
أنت حِبِّي، وأنا حِبُّك، وأنا الراضية فلا أسخط أبدًا، وأنا الناعمة فلا أبأس أبدًا، وأنا
الخالدة فلا أموت أبدًا، وأنا المقيمة فلا أظْعَنُ أبدًا. فيدخل بيتًا مِن أساسه إلى سقفه
مائة ألف ذراع، بُنِي على جَندَلِ اللؤلؤ والياقوت، طرائقُ حمرٌ، وطرائقُ خضرٌ،
وطرائقُ صفرٌ، ما منها طريقة تُشَاكِل صاحبتها، وفي البيت سبعونٍ سريرًا، على كل
سرير سبعون فراشًا، عليها سبعون زوجة، على كل زوجة سبعون حُلَّة، يُرى مُخُّ ساقها
مِن وراء الحُلَلِ، يقضي جماعَهن في مقدار ليلة من لياليكم هذه، تجري مِن تحتهم
الأنهار مُطَّرِدةً(١)؛ أنهار من ماء غير آسن، صافٍ ليس فيه كَدَر، وأنهار من لبن لم
يتغير طعمه، ولم يخرج من ضروع الماشية، وأنهار من خمر لذة للشاربين، لم
تعصرها الرجال بأقدامها، وأنهار من عسل مصفى، لم يخرج من بطون النحل،
فيستحلي الثمار فإن شاء أكل قائمًا، وإن شاء أكل قاعدًا، وإن شاء أكل مُتَّكِئًا، فيشتهي
الطعامَ، فتأتيه طير بيض، فترفع أجنحتها، فيأكل مِن جنوبها أيَّ لون شاء، ثم تطير
فتذهب، فيدخل الملَك، فيقول: سلام عليكم، تلكم الجنة التي أورثتموها بما كنتم
تعملون)»(٢). (١٠/ ١٣٤ - ١٣٦)
٤٧١٩١ - عن علي، عن النبي ◌ََّ، في قوله: ﴿يَوَمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾،
قال: ((أما - واللهِ - ما يُحْشَرون على أقدامهم، ولا يُساقون سوقًا، ولكنهم يؤتون بنوق
من الجنة، لم تنظر الخلائقُ إلى مثلها، رِحَالُها الذهب، وأزِمَّتُها الزَّبَرْجَد، فيقعدون
عليها حتى يقرعوا باب الجنة)) (٣). (١٠/ ١٣٣)
(١) مُطَرِدة: جارية. لسان العرب (طرد).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ص٣٥ - ٣٧ (٦). وأورد أوله يحيى بن سلام ٢٤٤/١.
قال العقيلي في الضعفاء الكبير ٨٦/١: ((حديث غير محفوظ)). وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢٧١/٤ -
٢٧٢ : ((رواه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة عن الحارث وهو الأعور، عن علي مرفوعًا هكذا، ورواه ابن
أبي الدنيا أيضًا، والبيهقي، وغيرهما عن عاصم بن ضمرة، عن علي موقوفًا عليه بنحوه، وهو أصح وأشهر)).
(٣) أخرجه ابن أبي داود في البعث ص٥٣ (٥٦)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب ٤٠٥/١ =

سُورَةُ مَرِينَ (٨٥)
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
: ٢٠٥ %=
٤٧١٩٢ - عن علي بن أبي طالب - من طريق النعمان بن سعد -: أنَّه قرأ هذه الآية:
﴿يَوَمَ تَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾، فقال: أما - واللهِ - ما يحشر الوفد على
أرجلهم، ولا يُساقُون سَوْقًا، ولكنهم يُؤْتَون بنُوقٍ مِن نُوق الجنة، لم تنظر الخلائقُ
إلى مثلها، عليها رِحال الذهب، وأزِمَّتُها الزبرجد، فيركبون عليها حتى يطرقوا باب
الجنة(١). (١٠ / ١٣٤)
٤٧١٩٣ - عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله وَ له: ((إنَّ المُؤَذِّنين
والمُلَبِّين يخرجون من قبورهم يوم القيامة، يُؤَذِّن المُؤَذِّن، ويُلَبِّي المُلَبِّي، ويُغْفَر للمُؤَذِّن
مَدَّ صوتِه، ويشهد له كلَّ مَن سمع صوته مِن حَجَرٍ أو مَدَر أو رَطْب أو يابس، ويكتب
للمؤذن بكل إنسان يصلي معه في ذلك المسجد مثل حسناتهم، ولا ينقص من
حسناتهم، ويعطيه الله ما بين الأذان والإقامة كل شيء سأل ربَّه؛ إما أن يُعَجِّله في
دنياه، وإما أن يَدَّخر له في الآخرة، وهو ما بين الأذان والإقامة كالمُتَشَحِّط في دمه في
سبيل الله، ويُكتَب له في كل يوم يُؤَذِّن مثل أجر خمسين ومائة شهيد، وله مثل أجر
القائم بالليل الصائم بالنهار، وله مثل أجر الحاجِّ، والمعتمر، وجامع القرآن، والفقه،
ومثل أجر الصلاة المكتوبة، والزكاة المفروضة، وله مثل أجر مَن يأمر بالمعروف
وينهى عن المنكر، وصلة الرَّحِم، وأول مَن يُكْسَى مِن حُلَل الجنة إبراهيم، ثم محمد،
ثم النبيون والمرسلون، ثم يكسى المؤذنون، وتلقاهم يوم القيامة على نجائب مِن
ياقوتة حمراء، أزِمَّتُها مِن زُمُرُّد أخضر، ألين مِن الحرير، رحالها من الذهب الأحمر،
حاشيتها - أو قال: حافتاها - مُكَلَّل بالدُّرِّ والياقوت والزمرد، عليها المياثر مِن
السندس والإستبرق، ومن فوق ذلك حرير أخضر، يُحَلَّى كلَّ واحد منهم بثلاثة
أَسْوِرَةٍ: سوار من ذهب، وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ، وفي أعناقهم الذهبُ
مُكَلَّل بالدُّر والياقوت والزمرد، عليهم التيجان مكللة بالدر والياقوت والزمرد، ومن
تحت التيجان أكاليل مكللة بالدر والياقوت والزمرد، ونعالهم مِن الذهب، شِرَاكُها من
الدر، لِنجائبهم أجنحة، تضع خطوَها مدَّ بصرها، على كل واحدة منها فتَّى شاب أمرد،
جعد الرأس، له جمة على ما اشتهت نفسُه، حشوها المِسْكُ الأَذْفَر، لو انتثر منها مثل
= - ٤٠٦ (٧٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال ابن أبي داود: ((لم يرفعه عن ابنِ فضيل إلا عبادٌ)).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ١١٩/١٣، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٤٤٧/٢، وابن جرير ١٥/ ٦٢٩،،
وابن مردويه - كما في تخريج الكشاف ٣٣٨/٢ -، والحاكم ٥٦٥/٤، والبيهقي في الشعب (٣٥٨). وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث.

سُورَةُ مَرْيَنَا (٨٥)
٢٠٦ %
مُؤْسُورَةُ التَّفْسَِّةُ المَاتُون
دينار بالمشرق لوجد ريحَها جميعُ مَن بالمغرب، أبيض الجسم، أنور الوجه، أصفر
الحلي، أخضر الثياب. يتبعهم مِن قبورهم سبعون ألف ملك إلى المحشر، يقولون:
تعالوا ننظر إلى حساب بني آدم، وبني إبليس. كيف يحاسبهم ربُّهم، وبين يدي كلِّ
واحد منهم سبعون ألف حربة مِن نور، حتى يوافوا بهم المحشر، فذلك قوله رجَّت :
﴿يَوَمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾))(١). (ز)
٤٧١٩٤ - عن أبي هريرة - من طريق إسماعيل، عن رجل - في قوله: ﴿يَوَمَ نَحْشُرُ
اُلْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾، قال: على الإبل(٢). (١٣٢/١٠)
٤٧١٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿يَوَمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى
الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾، قال: رُكبانًا(٣) [٤٣٢٣]. (١٣٢/١٠)
٤٧١٩٦ - عن أبي سعيد الخدري، ﴿يَوَمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾، قال: على
نجائب رواحلها من زمرد وياقوت، ومِن أي لون شاء(٤). (١٣٢/١٠)
٤٧١٩٧ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿يَوَمَ تَخْشُرُ الْمُتَّقِينَ
إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾، قال: يحشرون على نُجُب مِن نور عليها رحال(٥). (ز)
٤٧١٩٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿يَوَمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى
الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾، قال: إلى الجنة (٦). (١٣٣/١٠)
[٤٢٢٣] علَّق ابنُ عطية (٦٩/٦) على هذا القول بقوله: ((وهي عادة الوفود؛ لأنهم سَراة
الناس، وأحسنهم شكلًا، فشّبه أهل الجنة بأولئك، لا أنهم في معنى الوفادة؛ إذ هو مضمّن
الانصراف، وإنما المراد تشبيههم بالوفد هيئة وكرامة)).
(١) أخرجه ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال ص ١٦٢ (٥٦٧)، وأبو القاسم الأصبهاني في
الترغيب والترهيب ١٩٦/١ - ١٩٨ (٢٦٥).
قال الأصبهاني: ((هذا حديث غريب، لا أعرفه إلا من هذا الوجه)). وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٢/
٨٩: ((هذا حديث موضوع)). وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ١٢/٢: ((موضوع)).
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٢٤٥، وابن أبي شيبة ١١٩/١٣، وابن جرير ٦٢٩/١٥ - ٦٣٠. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٦٣٠، وابن أبي حاتم - كما في تغليق التعليق ٥٠٩/٣ ۔۔ وعلَّقه البيهقي في
شعب الإيمان ١/ ٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والبيهقي في البعث.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ٢١٥.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٣، وابن جرير ٦٣٠/١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
سُورَةُ مَرْيَا (٨٥)
٥ ٢٠٧ %=
٤٧١٩٩ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي - في قوله رم: ﴿يَوَمَ
نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾، قال: هم قوم يَفِرُّون إلى الله رَ، فيُعْطَون،
ويُحَبُّون، ويُكْرَمون، ويَشْفَعُون، منهم سلمان الفارسي(١). (١٣٣/١٠). (ز)
٤٧٢٠٠ - عن عمرو بن قيس الملائي - من طريق الحكم بن بشير - قال: إنَّ المؤمن
إذا خرج من قبره استقبله أحسن صورة، وأطيبها ريحًا، فيقول: هل تعرفني؟ فيقول:
لا، إلا أنَّ الله طيّب ريحك، وحسَّن صورتك. فيقول: كذلك كنت في الدنيا، أنا
عملك الصالح، طالما ركبتك في الدنيا، فاركبني أنت اليوم، وتلا: ﴿يَوْمَ تَخْشُرُ
اُلْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾(٢). (ز)
٤٧٢٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ﴾ الشِّرْكَ، يعني: الموحدين،
﴿إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ على النجائب، على رحلاتها منابر الحضر (٣)٤٣٢٤]. (ز)
٤٧٢٠٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿يَوَمَ نَحْشُرُ
اُلْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾، قال: على النَّجائب(٤). (ز)
٤٧٢٠٣ - قال حجاج: سمعتُ سفيان الثوري يقول: ﴿يَوَمَ تَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ
وَفْدًا﴾، قال: على الإبل النُّوق(٥). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٤٧٢٠٤ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((يُحْشَر الناسُ يوم القيامة على
ثلاث طرائق؛ راغبين وراهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير،
وعشرة على بعير، وتَحْشُرُ بقيَّتَهم النارُ، تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث
٤٢٢٤] ساق ابنُ عطية (٦٩/٦) هذه الأقوال، ثم علَّق بقوله: ((وفي أكثر هذا بُعْد، لكن
ذكرناه بحسب الجمع للأقوال)).
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤١٨/٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، بلفظ: يَفِدون -
بالدال -، بدل: يَفِرون - بالراء -، ويُحَيَّون - بالياء المثناة التحتانية -، بدل: يُحَبُّون - بالباء الموحدة
التحتانية -، ودون قوله: منهم سلمان الفارسي.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٦٣٠، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٢٦٣/٣ - عن عمرو بن قيس
الملائي عن ابن مرزوق.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٩/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٦٣١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٣٠/١٥.

سُورَةُ مَرْيََّ (٨٦)
٥ ٢٠٨ %=
فَوْسُبَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
باتوا))(١). (١٣٣/١٠)
﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِنَ إِلَى جَهَنََّ وِرْدًا
١٨٦.
٤٧٢٠٥ - عن أبي هريرة - من طريق إسماعيل، عن رجل - ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِنَ إِلَى جَهَنَّمَ
وِرْدًا﴾، قال: عِطاشًا (٢). (١٣٨/١٠)
٤٧٢٠٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قال: الورد في القرآن أربعة
أوراد :... وورد في مريم أيضًا: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾، كل هذا:
الدخول(٣). (١٣٥/٨)
٤٧٢٠٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قوله: ﴿وَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ
وِرْدًا﴾، قال: عِطاشًا (٤). (١٣٨/١٠)
٤٧٢٠٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيحِ - ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِنَ إِلَى جَهَنَّمَ
وِرْدًا﴾، قال: مُنقَطِعَةً أعناقهم مِن العطش(٥). (١٣٨/١٠)
٤٧٢٠٩ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جويبر - ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِنَ إِلَى جَهَنَّمَ
وِرْدًا﴾، قال: عِطاشًا(٦). (ز)
٤٧٢١٠ - عن الحسن البصري - من طريق يونس - في قوله: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى
جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾، قال: عِطاشًا(٧). (١٠/ ١٣٨)
٤٧٢١١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِنَ إِلَى جَهَنَّمَ
(١) أخرجه البخاري ١٠٩/٨ (٦٥٢٢)، ومسلم ٢١٩٥/٤ (٢٨٦١).
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٢٤٥، وابن جرير ٦٣١/١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٦٣/١٢، وتقدم بتمامه عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنَكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١].
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٣١/١٥، وابن أبي حاتم - كما في التغليق ٥٠٩/٣، وفتح الباري ٤٢٧/٨،
والإتقان ٢٧/٢ -، والبيهقي في الشعب ٣١٧/١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والبيهقي في البعث.
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار - موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٥١ (٢٣٨) -، وابن أبي حاتم
- كما في فتح الباري ٣٣٢/٦ -.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٥١٣/١٨ (٣٥٣١٨)، وابن أبي الدنيا في كتاب
صفة النار - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٥١ (٢٣٧) -.
(٧) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٢٤٥ من طريق إسرائيل بن يونس، وابن جرير ١٥/ ٦٣٢ كذلك من طريق أبي
رجاء، كما أخرجه هناد (٢٨٦، ٢٨٧) من طريق سفيان بن الحسين وغيره.

فَوْسُكَبُ التَّقَسَّسَةُ الْمَانُون
سُورَةُ مَرْيَنَا (٨٧)
=& ٢٠٩ %
وِرْدًا﴾، قال: ظِمَاءً إلى النار(١). (١٠/ ١٣٨)
٤٧٢١٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: سِيقوا إليها وهم ظِمَاءٌ قد
تَقَطَّعَتْ أعناقُهم (٢). (ز)
٤٧٢١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَسُوقُ الْمُجْرِمِنَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾، يرونها(٣) في
الدخول وهم عِطاش(٤). (ز)
٤٧٢١٤ - عن سفيان الثوري - من طريق حجاج - في قوله: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ
وِرْدًا﴾، قال: عِطاشًا(٥). (ز)
٤٧٢١٥ - قال يحيى بن سلام: قوله: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ﴾، يعني: المشركين(٦). (ز)
٤٧٢١٦ - عن الحَوْضي - من طريق سفيان بن حسين - ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ
وِرْدًا﴾، قال: ظِماءً(٧). (ز)
: يَمْلِكُونَ الشَّفَعَةَ﴾
٤٧٢١٧ - عن قتادة بن دعامة، قوله: ﴿لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَعَةَ﴾ :... وقال في آية
أخرى: ﴿لَّا تَنفَعُ الشَّفَعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِىَ لَهُ، قَوْلًا﴾ [طه: ١٠٩]، تَعَلَّمُوا
أن الله مُشَفِّعٌ يوم القيامة المؤمنين بعضهم في بعض. ذُكِر لنا: أنَّ نبي الله وَّ كان
يقول: ((إنَّ في أمتي رجلًا ليُدخِلَنَّ الله الجنةَ بشفاعته أكثرَ مِن بني تميم)). وكنا
نُحَدَّثُ: أنَّ الشهيد يشفع في سبعين مِن أهل بيته(٨). (ز)
٤٧٢١٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - قوله: ﴿لَّا يَمْلِكُونَ
الشَّفَعَةَ﴾، قال: المؤمنون يومئذ بعضهم لبعض شفعاء(٩). (١٣٩/١٠)
٤٧٢١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَعَةَ﴾، يقول: لا تقدر الملائكة
(١) أخرجه عبد الرزاق ١٣/٢، وابن جرير ٦٣٢/١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٢٤٥، وعقّب عليه بقوله: أي: مِن العطش.
(٣) كذا في المطبوع، ولعلها : يَرِدونها .
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٩/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٦٣٢.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٢٤٥/١.
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٥١٣/١٨ (٣٥٣١٧)، وقال محققه: الحوضي: لا
يصح، والله أعلم بصوابه. ثم ذكر أثر الحسن البصري السابق عند هناد من طريق سفيان بن الحسين.
(٨) أخرجه ابن جرير ٦٣٣/١٥ - ٦٣٤.
(٩) أخرجه ابن جرير ٦٣٣/١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ مَرِيَّمَ (٨٧)
مُوَسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
: ٢١٠ .
على الشفاعة لأحد، ثم استثنى، فقال: ﴿إِلَّا مَنِ أَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾(١). (ز)
٨٧)
وَإِلَّا مَنِ أَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا
٤٧٢٢٠ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق الأسود بن يزيد -: أنَّه قرأ: ﴿إِلَّا مَنِ
أَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾، قال: إنَّ الله يقول يوم القيامة: مَن كان له عندي عهدٌ
فَلْيَقُم. فلا يقوم إلا مَن قال هذا في الدنيا؛ قولوا: اللَّهُمَّ فاطر السموات والأرض،
عالم الغيب والشهادة، إني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا أنك إن تَكِلْنِي إلى عملي
تقرِّبني من الشر، وتُبَاعِدُني مِن الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاجعله لي عندك
عهدًا تؤديه إِلَيَّ يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد(٢). (١٠/ ١٤٠)
٤٧٢٢١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إِلَّا مَنِ أَتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾، قال:
مَن مات لا يُشرِك بالله شيئًا دخل الجنة(٣). (١٠/ ١٣٩)
٤٧٢٢٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ
عَهْدًا﴾، قال: العهد: شهادة أن لا إله إلا الله، وتَبْرأُ مِن الحول والقوة، ولا ترجو
إلا الله (٤). (١٣٩/١٠)
٤٧٢٢٣ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق حميد الخرَّاط - ﴿إِلَّا مَنِ أَخَذَ عِندَ
الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾، قال: شهادة أن لا إله إلا الله(٥). (ز)
٤٧٢٢٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَعَةَ إِلَّا مَنِ
أَتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾: أي: بطاعته (٦). (ز)
٤٧٢٢٥ - عن عامر بن يساف، قال: سألتُ يحيى بن أبي كثير عن قوله رجمات: ﴿إِلَّا
مَنِ أَتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾. قال: لا أعلمُه إلا شهادة أن لا إله إلا الله(٧). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٩/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٢٩/١٠ - ٣٣٠، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٢٦٠/٥ -، والطبراني
(٨٩١٨)، والحاكم ٢/ ٣٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٣٣/١٥، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٢٧/٢ -، والبيهقي في الأسماء
والصفات (٢٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه الطبراني في الدعاء ١٥١٩/٣.
(٧) أخرجه الطبراني في الدعاء ١٥١٩/٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٦٣٣.

فَوْسُوَة التَّقْسَةُ المَاتُون
٥ ٢١١ .
سُؤْرَةُ مَرْيَةَ (٨٧)
٤٧٢٢٦ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق حماد بن سلمة - في قوله ريج :
﴿إِلَّا مَنِ أَتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾، قال: شهادة أن لا إله إلا الله(١). (ز)
٤٧٢٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِلَّا مَنِ أَتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾، يعني: إلا مَن
اعتقد التوحيدَ عند الرحمن حالة، وهي شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له(٢) . (ز)
٤٧٢٢٨ - عن مقاتل بن حيان - من طريق شبيب - ﴿إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾،
قال: العهد: الصلاح(٣). (١٣٩/١٠)
٤٧٢٢٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيج - من طريق حجاج - قوله: ﴿إِلَّا مَنِ أَّخَذَ عِندَ
الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾، قال: عملًا صالِحًا(٤). (ز)
٤٧٢٣٠ - قال ابن وهب: سمعتُ الليث [بن سعد] يقول في هذه الآية: ﴿لَّا يَمْلِكُونَ
الشَّفَعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾، قال: عَهْدُه: حِفْظُ كُتُبِه(٥). (ز)
٤٧٢٣١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ
(٦) ٤٢٢٥
عَهْدًا﴾ قد فسَّرْنا العهدَ في الآية الأولى(٦
. (ز)
٤٢٢٥] اختُلِف في عود الضمير في قوله: ﴿لَّا يَمْلِكُونَ﴾؛ فقيل بعوده على المجرمين أي: لا
يملكون أن يُشفع لهم ولا سبيل لهم إليها. وقيل: بعوده على المتقين، وفيه وجهان:
أحدهما أي: إلا مَن كان له عمل صالح مبرز يحصل به في حيز من يشفع، و﴿مَنِ﴾ على
هذا للشافعين. والآخر: إلا لمن اتخذ عند الرحمن عهدًا، و﴿مَنِ﴾ على هذا للمشفوع
فيهم .
وذكر ابنُ عطية (٦٩/٦ - ٧١) أنه بعود الضمير على المجرمين يكون المراد به: المشركون
خاصة، ويكون قوله: ﴿إِلَّا مَنِ أَتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ استثناء منقطعًا، أي: لكن مَن اتخذ ==
(١) أخرجه الطبراني في الدعاء ١٥١٩/٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٩/٢.
(٣) كذا أورده السيوطي، وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وجاء في مصنف ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٩/
٤٣٨ (٣٦٦٢٠) بلفظ: العهد: الصلاة. وذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم:
٧٨]، وكذا أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢١٤. وقد تقدم ذلك.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٣٣/١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/ ١٧٠ - ١٧١ (٣٦١).
(٦) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٢٤٥. يشير إلى قوله تعالى: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ أَتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم:
٧٨]، قال في تفسيرها ٢٤٢/١ - ٢٤٣: بعمل صالح، ... وقال بعضهم: العهد: التوحيد.

سُؤْرَةُ مَرْيََّ (٨٧)
٢١٢٥ .
فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٤ آثار متعلقة بالآية:
٤٧٢٣٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله وَله: «مَن أَدْخَل على مؤمنٍ
سرورًا فقد سَرَّني، ومَن سَرَّني فقد اتخذ عند الرحمن عهدًا، ومَن اتخذ عند الرحمن
عهدًا فلا تَمَسُّه النارُ، إنَّ الله لا يخلف الميعاد)) (١). (١٣٩/١٠)
٤٧٢٣٣ - عن عبادة بن الصامت، قال: سمعت رسول الله وَ لَه يقول: ((خمسُ
صلوات كتبهنَّ الله - تبارك وتعالى - على العباد، مَن أتى بِهِنَّ لم يضيع منهن شيئًا
استخفافًا بحقهنَّ كان له عند الله - تبارك وتعالى - عهدٌ أن يدخله الجنة، ومَن لم يأتِ
بِهِنَّ فليس له عند الله عهدٌ؛ إن شاء عذَّبه، وإن شاء غفر له))(٢)
٤٧٢٣٤ - عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله وَّه: «مَن قال في دُبُر كلٍّ
== عهدًا يشفع له. والعهد على هذا: الإيمان، ثم بيَّن أنه يحتمل أن يكون ((المجرمون)) يعم
الكفرة والعصاة، ثم أخبر أنهم ﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَعَةَ﴾ إلا العصاة المؤمنون؛ فإنهم يشفع
فيهم، فيكون الاستثناء متصلًا.
وبنحوه ابنُ جرير (٦٣٢/١٥ - ٦٣٥).
وذكر ابنُ عطية احتمالاً آخر، فقال: ((وتحتمل الآية أن يراد ب﴿مَنٍ﴾: محمد وَّل،
وب﴿ الشَّفَعَةَ﴾: الخاصة له وَّ لعامة للناس، ويكون الضمير في ﴿يَمْلِكُونَ﴾ لجميع أهل
الموقف، ألا ترى أن سائر الأنبياء يتدافعون الشفاعة حتى تصير إليه فيقوم إليها وَلو،
فالعهد - على هذا - النص على أمر الشفاعة في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا
مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩])) .
(١) أخرجه الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/ ١٠٣ (٣٠٠٩) ترجمة زيد بن سعيد الواسطي. وعزاه السيوطي
إلى ابن مردويه .
قال الذهبي: ((خبر باطل منتهٍ)).
(٢) أخرجه أحمد ٣١٥/٥ (٢٢٧٤٥)، وأبو داود ٦٢/٢ (١٤٢٠)، والنسائي في السنن الكبرى ٢٠٣/١
(٣١٨)، ويحيى بن سلام ١/ ٢٤٢.
قال ابن الملقن في البدر المنير ٣٨٩/٥: ((هذا الحديث صحيح)). وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/
٣٣٤: ((قال ابن عبد البر: هو صحيح ثابت، لم يختلف عن مالك فيه. ثم قال: والمخدجي مجهول، لا
يعرف إلا بهذا الحديث، قال الشيخ تقي الدين القشيري في الإمام: انظر إلى تصحيحه لحديثه مع حكمه بأنه
مجهول. وقيل: إن اسمه رفيع، وليس المخدجي بنسب، وإنما هو لقب، قاله مالك. انتهى. وذكره ابن
حبان على قاعدته في الثقات)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ١٦٢/٥: ((وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات
رجال الشيخين؛ غير المُخْدَجِي؛ ... وأما المُخْدَجيّ فلا يعرف، كما قال الذهبي وغيره؛ ولكنه قد توبع
كما يأتي؛ فالحديث صحيح)).

مُؤَسُوبَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُؤْرَةُ مَرْيَنَا (٨٧)
٥ ٢١٣ هـ
صلاة بعدما سلَّم هؤلاء الكلمات كتبه ملَك في رِقُّ، فخَتَم بخاتم، ثم دفعها إِلَيَّ يوم
القيامة، فإذا بعث الله العبدُ مِن قبره جاءه الملَك ومعه الكتاب يُنادي: أين أهلُ
العهود؟ حتى تدفع إليهم، والكلمات أن تقول: اللَّهُمَّ فاطر السموات والأرض، عالم
الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، إني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا بأنَّك أنت الله
الذي لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وأنَّ محمدًا عبدُك ورسولك، فلا تَكِلْني
إلى نفسي، فإنك إن تَكِلْنِي إلى نفسي تُقَرِّبْني مِن الشر، وتباعدني مِن الخير، وإني لا
أثق إلا برحمتك، فاجعل رحمتك لي عهدًا عندك تؤديه إِلَيَّ يوم القيامة، إنك لا
تخلف الميعاد)) . =
٤٧٢٣٥ - وعن طاووس: أنه أمر بهذه الكلمات، فكُتِبَت في كفنه(١). (١٤١/١٠)
٤٧٢٣٦ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((لكل نبيِّ دعوةٌ مستجابة،
فتعجَّل كلُّ نبيِّ دعوتَه، وإِنِّي اختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة، فهي نائلةٌ - إن
شاء الله - مَن مات مِن أُمَّتي لا يُشرك بالله شيئًا))(٢). (ز)
٤٧٢٣٧ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا كان يوم القيامة شفع النبي
لأمته، وشفع الشهيدُ لأهل بيته، والمؤمنُ لأهل بيته، وتبقى شفاعةُ الرحمن؛ يُخْرِجُ اللهُ
أقوامًا من النار قد احترقوا فيها، فصاروا حُمَمًّا، فَتَبْثُتْهم بالعراء بين الجنة والنار، ثم
يُرْسِلُ الله عليهم نهرًا من الجنة يُقال له: الحياة، فينبتون كما ينبت الغثاء في بطن
المسيل، ألا ترون أنه يبدأ فيكون أبيض، ثم يكون أصفر، ثم يكون أخضر!)). قالوا :
يا رسول الله، كأنك قد رأيته. قال: ((ثم يقومون، فيدخلون الجنة، فإذا رآهم أهل
الجنة قالوا: هؤلاء عُتقاء الرحمن. فهم آخرُ أهل الجنة دخولًا، وأدناهم
منزلة)) (٣). (ز)
(١) أخرجه الحكيم الترمذي - كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢/ ٣٤٠ -. وأورده في نوادر الأصول ٢/
٢٧٢، من طريق عمر بن أبي عمر، حدثنا أبو عبد الله بن أبي أمية الفزاري، عن أبي علي بن الرماح، عن
عمر بن ميمون، حدثني مقاتل بن حيان، عن الأسود بن هلال، عن أبي بكر به.
في إسناده عمر بن ميمون، قال ابن حجر في لسان الميزان ٣١٠/١: ((عمر معروف، لكنه ضعيف)). وقال
في الفتح ١٢ /٣٥٤: ((واٍ)).
(٢) أخرجه مسلم ١٨٩/١ (١٩٩). وأورد نحو أوله يحيى بن سلام ٢٤٦/١ - ٢٤٧ من رواية جابر، وهي
أيضًا في مسلم ١٩٠/١ (٢٠١).
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٢٤٥ - ٢٤٦ في بيان معنى الشفاعة في الآية، من طريق أبي أمية، عن
المقبري، عن أبي هريرة به، كما في تفسير ابن أبي زمنين ٦١/٥.
=

سُؤْرَةُ مَرْنَيَ (٨٨ - ٨٩)
٥ ٢١٤ .
مُؤَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَانُور
٨٨)
﴿وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًّا
٤٧٢٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا﴾ من الملائكة، حين
قالوا: إنهنَّ بنات الله تعالى، منهم: النضر بن الحارث(١). (ز)
﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِذَا
٤٧٢٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿لَقَدْ
جِئْتُمْ شَيْئًا إِذَا﴾، قال: قولًا عظيمًا (٢). (١٠ /١٤٢)
٤٧٢٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قوله: ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِذَّا﴾،
يقول: لقد جئتم شيئًا عظيمًا، وهو المُنكَر مِن القول(٣). (ز)
٤٧٢٤١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيحِ - قوله: ﴿شَيْئًا إِذًّا﴾، قال:
عظيمًا (٤). (ز)
٤٧٢٤٢ - قال مجاهد بن جبر: ﴿إِذَا﴾: عوجًا (٥). (ز)
٤٧٢٤٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿شَيْئًا إِذَّا﴾، قال:
عظيمًا(٦). (ز)
٤٧٢٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله رَّ: ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِذَا﴾، يقول: قلتم
قولًا عظيمًا، نظيرها في ((بني إسرائيل)): ﴿إِنَّكُمْ لَنَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا﴾ [الإسراء: ٤٠]، حين
= إسناده ضعيف؛ فيه أبو أمية، وهو إسماعيل بن يعلى الثقفي البصري، قال عنه ابن معين: ((ضعيف ليس
حديثه بشيء)). وقال مرة: ((متروك الحديث)). وقال النسائي والدارقطني: ((متروك)). كما في لسان الميزان
لابن حجر ١٨٦/٢.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٩/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٣٥/١٥، وابن أبي حاتم - كما في تغليق التعليق ٢٤٩/٤، ٢٥١، والإتقان ٢/
٢٧ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٦٣٥.
(٤) أخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٢٤٩/٤ -، وابن جرير ٦٣٦/١٥، ويحيى بن سلام ١/ ٢٤٧
من طريق عاصم بن حكيم، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢١٦ من طريق ابن جريج.
(٥) علَّقه البخاري ٦/ ٩٣. وعزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ٤٢٧/٨ إلى الفريابي من طريق ابن أبي نجيح.
وأورده في التغليق بلفظ الأثر السابق.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١٣/٢، وابن جرير ٦٣٦/١٥.

فَوَسُوعَة التَّقْسَِّةُ الْحَاتُور
سُؤْرَةُ مَرْيَرَا (٩٠)
=& ٢١٥ :-
قالوا: الملائكة بنات الرحمن ريك(١). (ز)
٤٧٢٤٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿لَقَدْ
جِئْتُمْ شَيْئًا إِذَا﴾، قال: قد جئتم شيئًا كبيرًا مِن الأمر، حين دعوا للرحمن
ولدًا (٢) . (ز)
٤٧٢٤٦ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِذَا﴾ لقد أتيتم شيئًا إذًّا(٣). (ز)
٩٠
﴿َتَكَادُ السَّمَوَانُ يَنَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُ الْحِبَالُ هَذَّا
قراءات :
٤٧٢٤٧ - عن أبي أمامة: أن رسول الله وَلَه قرأ: ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَنْفَطِرْنَ﴾ بالياء
والنون، ﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ﴾ بالتاء(٤). (١٤٣/١٠)
٤٧٢٤٨ - عن هارون، قال: في قراءة ابن مسعود: ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَنفَطِرْنَ﴾
بالياء(٥). (١٠ / ١٤٤)
تفسير الآية:
﴿ِتَكَادُ السَّمَوَاتُ يَنَفَظَّرْنَ مِنْهُ﴾
٤٧٢٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿تَكَادُ
السَّمَوَاتُ يَنَفَطَرْنَ مِنْهُ﴾ الآية، قال: إنَّ الشِّرْك فَزِعت منه السموات والأرض والجبال
وجميع الخلائق إلا الثقلين، وكادت تزول منه لعظمة الله، وكما لا ينفع مع الشرك
إحسانُ المشرك؛ كذلك نرجو أن يغفر الله ذنوب الموحدين. وقال رسول الله وَليه :
((لقّنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله، فمن قالها عند موته وجبت له الجنة)). قالوا:
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٩/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٣٦/١٥.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٢٤٧، ثم ذكر تفسير مجاهد السابق.
(٤) أخرجه الحاكم ٢/ ٢٦٧ (٢٩٦٤).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)).
﴿يَنْفَطِرْنَ﴾ بالنون وكسر الطاء قراءة العشرة ما عدا نافعًا، وأبا جعفر، والكسائي، وابن كثير، وحفصًا، أما
﴿وَتَّخِرُ الْجِبَالُ﴾ فهي قراءة العشرة. انظر: النشر ٣١٩/٢، والإتحاف ص ٣٨٠.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُؤْرَةُ مَرْيَمَ (٩٠ -٩٢)
: ٢١٦ %
مُوَسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور
يا رسول الله، فمَن قالها في صِحَّته؟ قال: ((تلك أوجب وأوجب)). ثم قال: ((والذي
نفسي بيده، لو جيء بالسماوات والأرضين وما فيهن وما بينهن وما تحتهن فوُضِعْن
في كفة الميزان، ووُضِعَت شهادة أن لا إله إلا الله في الكفة الأخرى لَرَجَحَتْ
بِهِنَّ))(١). (١٠ / ١٤٢)
٤٧٢٥٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿يَنفَطِرْنُ مِنْهُ﴾،
قال: الانفطار: الانشقاق(٢). (١٤٣/١٠)
٤٧٢٥١ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَنْفَطِرْنَ مِنْهُ﴾، قال:
يَتَشَقَّقْنَ مِن عظمة الله(٣). (١٤٣/١٠)
٤٧٢٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَكَادُ السَّمَوَتُ يَنَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾، يعني: مما
قالوا: إنَّ الملائكة بنات الرحمن(٤). (ز)
٤٧٢٥٣ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَنَفَطَرْنَ مِنْهُ﴾ ينشققن منه(٥). (ز)
﴿وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَذَّا (٦) أَنْ دَعَوْاْ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا
وَمَا يَنْبَغِى لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَنَّخِذَ وَلَدًا﴾
٤٧٢٥٤ - قال عبد الله بن عباس =
٤٧٢٥٥ - وكعب [الأحبار]: فَزِعت السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا
الثقلين، وكادت أن تزول، وغضبت الملائكة، واستعرت جهنم؛ حين قالوا: لله رَجَّ
ولد (٦). (ز)
٤٧٢٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَتَّخِرُّ
اَلْجِبَالُ هَذَّا﴾، قال: هدمًا(٧). (١٤٢/١٠)
(١) أخرجه ابن جرير ٦٣٧/١٥. وعزا السيوطي الموقوف منه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٣٨/١٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٢١٠ من طريق الأعرج. وعزاه السيوطي
إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٧٦). وينظر: تفسير ابن كثير ٢٦١/٥.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٦٤٠.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٢٤٧.
(٦) تفسير الثعلبي (طبعة دار التفسير) ١٧/ ٤٦٧، وتفسير البغوي ٢٥٧/٥. وفي تفسير الثعلبي (طبعة دار
إحياء التراث العربي) ٢٣٢/٦: عن ابن عباس وأبي بن كعب!
(٧) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٦٣٩، وابن أبي حاتم - كما في تغليق التعليق ٢٤٩/٤، ٢٥١، والإتقان ٢/
٢٧ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُؤْرَةُ مَرْتَرَ (٩٣)
: ٢١٧ .
٤٧٢٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج - ﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَذَّا﴾، قال:
الهدُّ: الانقضاض(١). (ز)
٤٧٢٥٨ - عن قتادة: ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَنَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَّخِزُ لْحِبَالُ هَذَّا﴾، ذُكِر
لنا : أن كعبًا كان يقول: غَضِبَت الملائكةُ، واستعرت جهنم؛ حين قالوا ما قالوا(٢). (ز)
٤٧٢٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ﴾ مِن أطرافها، ﴿وَتَّخِزُّ الْجِبَالُ هَذَّا﴾
يعني: وَقْعًا، وإنما ذكر السموات والأرض والجبال لعِظَمِهِنَّ وشِدَّتِهِنَّ؛ مما قالوا من
البهتان: ﴿أَنْ دَعَوْاْ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ أن قالوا: للرحمن ولدًا(٣). (ز)
٤٧٢٦٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَذَّا﴾، قال: غضبًا لله. قال: ولقد دعا هؤلاء الذين جعلوا لله هذا
الذي غضبت السماوات والأرض والجبال مِن قولهم، لقد استتابهم ودعاهم إلى
التوبة، فقال: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةُ﴾ قالوا: هو وصاحبتِهِ
وابنه، جعلوهما إلهين معه، ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّ إِلَهُ وَحِدٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَهُ.
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: ٧٣ - ٧٤] (٤). (ز)
٤٧٢٦١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿أَنْ دَعَوَا﴾ بأن دعوا ﴿لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾(٥). (ز)
آثار متعلقة بالآيات:
٤٧٢٦٢ - عن محمد بن كعب القرظي ـ من طريق سعيد بن إسحاق بن كعب بن
عجرة -: أنه تلا هذه الآية: ﴿وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا ﴿ لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِذَا﴾ الآيات
كلها، فقال حين تلاها: إن كاد أعداءُ الله لَيُقِيمون علينا الساعةَ(٦). (ز)
إِن كُلُّ مَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ إِلَّ ءَاتِى الرَّحْمَنِ عَبْدًا
قراءات :
٤٧٢٦٣ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله بن مسعود: (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ
(١) أخرجه ابن جرير ٦٣٩/١٥.
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٢٤٧، وابن جرير ٦٣٨/١٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٦٤٠.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٢٤٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٦٣٩.
(٦) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٧/١ (٣٢)، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢١٨.

سُؤْرَةَ مَرْيَمَا (٩٤ - ٩٥)
& ٢١٨ .
مُؤْسُكَبْ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
وَالْأَرْضِ لَمَّآ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا) (١). (ز)
تفسير الآية:
٤٧٢٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِن كُلُّ مَنْ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ من الملائكة
وغيرهم، وعزير، وعيسى، ومريم، وغيرهم، فهؤلاء في الأرض؛ ﴿إِلَّ ءَاتِ الرَّحْمَنِ
عَبْدًا﴾ يقول: إلا وهو مُقِرُّ له بالعبودية(٢). (ز)
﴿لَقَدْ أَحْصَنْهُمْ وَعَذَّهُمْ عَدَّا
٩٤
٤٧٢٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَّقَدْ أَحْصَهُ﴾ يقول: أحصى أسماءَهم في اللوح
المحفوظ، ﴿وَعَذَّهُمْ عَدًّا﴾ يقول سبحانه: علِم عددَهم(٣). (ز)
﴿وَكُلُّهُمْ ءَاتِهِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فَرْدًا
٩٥
٤٧٢٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكُلُّهُمْ ءَاتِهِ﴾ يقول: وكلُّ مَن فيها جائيه في
الآخرة ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ يعني: وحده، ليس معه مِن دنياه شيءٍ (٤). (ز)
٤٧٢٦٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَكُلُّهُمْ ءَاتِهِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فَرْدًا﴾، كقوله: ﴿وَلَقَدْ
جِئْتُمُونَا فُرَدَى كَمَا خَلَقْنَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةِ﴾ [الأنعام: ٩٤](٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٧٢٦٨ - عن عقبة بن عامر الجهني: كنتُ مع رسول اللهِ وَّر في جيش، فسرحت
ظهر أصحابي، فلمَّا رجعت تَلَقَّاني أصحابي يَبْتَدِروني، فقالوا: بينا نحنُ عند
رسول الله وَّ أَذَّن المُؤَذِّن فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا
رسول الله. فقال رسول الله وَله: ((وجبت بهذا الجنة)). ونظر بعضُنا إلى بعض،
(١) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ٣٢٣/١.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٤ /٣٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٤٠/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٤٠/٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٤٠/٢.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٢٤٧.

سُورَةُ مَرْيَسَا (٩٥)
فَوْسُورَة التَّقْسِيُ المَاتُور
: ٢١٩ .
قال: ((لَمَن لَقِي اللّهَ يشهد أن لا إله إلا هو وحده، وأنَّ محمدًا رسول الله وَّهِ؛ دخل
الجنة)). وهي عرض رسول الله وَّل على أبي طالب أن يقول: ((لا إله إلا الله وحده،
وأن محمدًا رسول الله، أشفع لك بها». فأبى اللهُ ذاك، وغلبت عليه شقوته، وقال أبو
لهب: ملة الشيخ، يا ابن أخي. فقال الله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ﴾ [القصص:
٥٦]، وهي التي قال الله: ﴿مَنْ جَآءَ بِالْحَسَةِ فَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعَ يَوْمَيِذٍ ءَامِنُونَ (19) وَمَنْ
جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ قَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ الآية [النمل: ٨٩ - ٩٠]، ولا إله إلا الله كلمة الإخلاص،
وهي الحسنة، والسيئة كلمة الإشراك، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ
◌ِهِ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦]، وقال: ﴿إِنَّهُ, مَن يُشْرِكَ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ [المائدة:
٧٢]، وكما حرم الإشراك على الجنة فكذلك حرم الإخلاص على النار، وقال:
﴿ِتَكَادُ السَّمَوَاتُ يَنَفَظَرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَّخِرُ الْجِبَالُ هَذَّا ﴿ أَنْ دَعَوْ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾،
فكما عد (١) لهذا وأَنْكَرْنَهُ؛ فرِحْنَ ورَضِيْنَ لِمَن قال: لا إله إلا الله وحده، له الملك
وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وهي رأس العبادة، ورأس الحكمة، ورأس
الإيمان، ومفاتيح الجنة، والصراط المستقيم، وبها آمَن أهلُ السماوات وأهل
الأرض(٢). (ز)
٤٧٢٦٩ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق عون بن عبد الله - قال: إنَّ الجبل يقول
للجبل: يا فلان، هل مرَّ بك اليومَ ذاكرٌ لله تعالى؟ فإن قال: نعم. سُرَّ به، ثم قرأ
عبد الله: ﴿وَقَالُواْ أَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨) لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِذَا﴾ إلى قوله: ﴿أَنْ دَعَوْاْ لِلرَّحْمَنِ
وَلَدًا﴾. قال: أفْتُرَاهُنَّ يَسْمَعْنَ الزورَ، ولا يسمعن الخيرَ؟!(٣). (١٤٢/١٠)
(١) كذا في المطبوع والمخطوط كما ذكر محققه، ولعل الصواب: هُددن.
(٢) أخرجه الروياني في مسنده ١٨٦/١ - ١٨٧ (٢٤٦)، من طريق محمد بن عزيز، حدثنا سلامة، عن
عقيل، عن ابن شهاب، قال: قال عقبة بن عامر به.
إسناده ضعيف؛ فيه محمد بن عزيز وسلامة بن روح، أما محمد بن عزيز فقال عنه ابن حجر في التقريب
(٦١٣٩): ((فيه ضعف وقد تكلموا في صحة سماعه من عمه سلامة)). وأما عمّه سلامة بن روح فقال عنه
ابن حجر في التقريب (٢٧١٣): ((صدوق له أوهام، وقيل: لم يسمع مِن عمِّه، وإنما يُحَدِّث مِن كُتُبه)).
(٣) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٣٣) واللفظ له، وابن أبي شيبة ٣٠٥/١٣، وإسحاق البستي في تفسيره
ص٢١٠، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٢٦١/٥ - ٢٦٢ -، وأبو الشيخ في العظمة (١١٨٥)،
والطبراني (٨٥٤٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٣٧، ٥٣٨، ٦٩١). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن
منصور، وأحمد في الزهد. وفي بعض هذه المصادر أن المستشهد بالآية هو عون، وكذا أورده السيوطي في
الدر.

سُورَةُ مَرْيَّمَا (٩٦)
: ٢٢٠ :
مُؤْسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْمَانُور
﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدَّا
نزول الآية:
٤٧٢٧٠ - عن البراء، قال: قال رسول الله وَله لعليٍّ: ((قل: اللَّهُمَّ، اجعل لي عندك عهدًا،
واجعل لي عندك وُدًّا، واجعل لي في صدور المؤمنين مَوَدَّةً)). فأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدَّا﴾. قال: فنزلت في عَلِيٍّ (١). (١٤٥/١٠)
٤٧٢٧١ - عن عبد الرحمن بن عوف: أنَّه لما هاجر إلى المدينة وَجَدَ في نفسه على
فراق أصحابه بمكة؛ منهم شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وأمية بن خلف؛ فأنزل الله:
﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدَّا﴾ (٢) ٤٢٢٦]. (١٠/ ١٤٤)
٤٧٢٧٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت في علي بن أبي طالب: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾. قال: محبةً في قلوب
لمؤمنين (٣) ٤٢٢٧]. (١٠/
٤٢٢٦] انتقد ابنُ كثير (٣٠٦/٩) القولَ بنزول الآية في عبد الرحمن بن عوف مستندًا لأحوال
النزول، فقال: ((وهو خطأ؛ فإنَّ هذه السورة بتمامها مَكِيَّة، لم ينزل منها شيء بعد الهجرة،
ولم يصِحَّ سندُ ذلك)).
٤٢٢٧ ساق ابنُ عطية (٧٥/٦) الأقوال الواردة في النزول، ثم قال: ((ويحتمل أن تكون الآية
متصلة بما قبلها في المعنى، أي: إنَّ الله تعالى لما أخبر عن إتيان كل مَن فِي السَّماوات والأرض
في حال العبودية والانفراد آنس المؤمنين بأنه سيجعل لهم في ذلك اليوم وُدًّا، وهو ما يظهر
عليهم مِن كرامته؛ لأنَّ محبة الله لعبدٍ إنما هي ما يظهر عليه من نِعَمه وأمارات غفرانه له)). وهذا
صرف من ابن عطية عفا الله عنه لصفة المحبة إلى لازمها، وهو خلاف مذهب السلف الصالح.
(١) أخرجه ابن المغازلي في مناقب علي ص٣٩٣ - ٣٩٤ (٣٧٤)، وابن مردويه - كما في تخريج أحاديث
الكشاف ٣٤١/٢ - ٣٤٢ (٧٧٩) -، والثعلبي ٢٣٣/٦، من طريق إسحاق بن بشر، قال: حدثنا خالد بن
يزيد، عن حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن البراء به. وأورده الديلمي في الفردوس ٤٧٤/١ (١٩٣٢).
إسناده تالف؛ فيه إسحاق بن بشر، وهو أبو يعقوب الكاهلي، كذّبه أبو بكر بن أبي شيبة وموسى بن هارون
وأبو زرعة، وقال الفلاس وغيره: ((متروك)). وقال الدارقطني: ((هو في عِداد مَن يضع الحديث)). كما في
لسان الميزان لابن حجر ٤٧/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٦٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
(٣) أخرجه الطبراني (١٢٦٥٥). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٥٦/٧: ((وفيه بشر بن عمارة وهو ضعيف)).