Indexed OCR Text

Pages 41-60

فَوْسُورَة التَّقَسَّسَةُ المَاتُور
سُورَةُ مَرْيَسَ (١٣)
٤٦٢٤٤ - عن جابر [بن عبد الله] - من طريق عمرو - ﴿وَحَنَانًا﴾، قال: ورحمة(١). (ز)
٤٦٢٤٥ - عن معبد الجهني - من طريق عوف - في قوله: ﴿وَحَنَانَا مِّن لَُّنَا﴾، قال:
الحنان: المحبة (٢). (١٠/ ٢٤)
٤٦٢٤٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَحَنَانَا مِّن لَّدُنَا﴾، قال:
تَعَطْفًا من ربه عليه(٣). (١٠/ ٢٤)
٤٦٢٤٧ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبِر - قوله: ﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَ﴾،
قال: رحمة من عندنا، لا يملِكُ عطاءَها أحدٌ غيرنا (٤). (ز)
٤٦٢٤٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سماك - في هذه الآية: ﴿وَحَنَانًا
مِّن لَّدُنَا﴾، قال: رحمة(٥). (ز)
٤٦٢٤٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق يحيى بن سعيد - ﴿وَحَنَانًا مِّن
لَُّنَا﴾، قال: مَحَبَّة عليه (٦). (ز)
٤٦٢٥٠ - عن الحسن البصري، ﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَ﴾، قال: الرحمة(٧). (٢٤/١٠)
٤٦٢٥١ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق جابر - ﴿وَحَنَانَا مِّن لَُّنَا﴾، قال: تعظيمًا
مِن لدُنَّا(٨). (ز)
٤٦٢٥٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿وَحَنَانَا مِّن لَّدُنَا﴾، قال: رحمة مِن
عندنا(٩). (١٠/ ٢٤)
٤٦٢٥٣ - عن أبي حفص - من طريق جابر - في قوله: ﴿وَحَنَانَا﴾، قال: رحمة(١٠). (ز)
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٧/ ٣٦٠.
(٢) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (ت: إسماعيل إبراهيم عوض) ١/ ٦٣٧ (٨٩٢). وعزاه
السيوطي إليه بلفظ: الحنان: المحبب.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٤٧٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص ١٧٧ من طريق ابن جريج. وعلَّقه يحيى بن
سلام ١/ ٢١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٤٧٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٥ / ٤٧٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٤٧٧.
(٧) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٢١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٨) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٤٧٧.
(٩) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٤، ٥، وابن جرير ١٥/ ٤٧٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢١٧/١. وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٤٧٦/١٥ من طريق سعيد بلفظ: رحمة من عندنا رحم الله بها زكريا .
(١٠) أخرجه ابن عدي في الكامل ٢٢٨/٦، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٧ / ٣٦٠.

سُورَةُ مَرْيَّمَ (١٣)
٤٢ :
مُؤْسُورَةُ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٤٦٢٥٤ - عن الربيع [بن أنس]، ﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَا﴾، قال: رحمة مِن عندنا، لا
يملِكُ عطاءَها أحدٌ غيرنا(١). (٢٤/١٠)
٤٦٢٥٥ - قال محمد بن السائب الكلبي: الحنان: الرحمة(٢). (ز)
٤٦٢٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَحَنَانَا مِّن لَُّنَا﴾، يقول: رحمة من عندنا(٣). (ز)
٤٦٢٥٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَحَنَانَا﴾، قال: أمَّا الحنان: فالمحبة(٤). (ز)
٤٦٢٥٨ - قال يحيى بن سلَّام، في قوله: ﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَا﴾: أي: مِن عندنا، أي:
وأعطيناه حنانًا من لدُنَّا(٥). (ز)
﴿وَزَكَوَةٌ﴾
٤٦٢٥٩ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَزَكَوَةً﴾، قال: بركة (٦). (٢٥/١٠)
٤٦٢٦٠ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَزَّكَوَةَ﴾: يعني بالزكاة: طاعة الله،
والإخلاص(٧). (ز)
٤٦٢٦١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مقاتل وجويبر عن الضحاك - في قوله:
﴿وَزَكَوَةً﴾: يعني: وصدقة على زكريا (٨). (٢٥/١٠)
٤٦٢٦٢ - عن جابر [بن عبد الله] - من طريق عمرو - ﴿وَزَكَوَةً﴾، قال: طاهرًا من
الذنوب(٩). (ز)
٤٦٢٦٣ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿وَزَكَوَةَ﴾: يعني: العمل الصالح
الزاكي(١٠). (ز)
٤٦٢٦٤ - قال الحسن البصري: زكاة لِمَن قُبِل عنه حتى يكونوا أزكياء(١١). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) علَّقه يحيى بن سلام ٢١٧/١، وعقّب على تفسير الحنان بالتعطف والرحمة بقوله: وهو نَحْوٌ وَاحِدٌ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٦٢٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٤٧٥.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٢١٧.
(٧) تفسير الثعلبي ٦/ ٢٠٨.
(٨) أخرجه ابن عساكر ١٦٩/٦٤ - ١٧٣. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
(٩) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٦٠/٤٧.
(١٠) أخرجه ابن جرير ٤٨٠/١٥.
(١١) علَّقه يحيى بن سلام ٢١٧/١.

مِوَسُوعَة التَّقَسِيرُ الْحَاتُور
سُؤَةُ مَرْيَمَ (١٣)
٥ ٤٣ ٠
٤٦٢٦٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿وَزَكَوَةً﴾، قال: صَدَقةٍ(١). (١٠/ ٢٤)
٤٦٢٦٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَزَكَوَةَ﴾، قال: الزكاة:
العمل الصالح. قال يحيى بن سلام: رويت أنَّه أخذه من هذه الآية في طه [٧٥ -
٧٦]: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ، مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَِّلِحَتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَحَتُ اَلْعُلَى ٤٥ جَنَّتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ
تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيَأْ وَذَلِكَ جَزَآءُ مَن تَزََّ﴾(٢). (ز)
٤٦٢٦٧ - عن أبي حفص - من طريق جابر - في قوله: ﴿وَزَّكَوَةً﴾، قال: طاهِرًا من
الذنوب(٣). (ز)
٤٦٢٦٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: الزكاة: الصدقة(٤). (ز)
٤٦٢٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَزَّكَوَةً﴾، يعني: جعله صالِحًا، وطهَّره من
الذنوب(٥). (ز)
٤٦٢٧٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿وَزَكَوَةٌ﴾ :
يعني: العمل الصالح الزَّكِيّ(٦). (ز)
٤٦٢٧١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَزَكَوَّةً وَكَانَ تَقِيًّا﴾، قال: أمَّا الزكاة والتقوى فقد عرفهما الناس(٧). (ز)
﴿وَكَانَ تَقِيًّا
٤٦٢٧٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: كُنَّا في حلقة في مسجد النبي ◌َّ نتذاكر
فضائل الأنبياء، فذكرنا نوحًا وطولَ عبادته، وذكرنا إبراهيم وموسى وعيسى
ورسول الله وَل﴾، فخرج علينا رسول الله وَّل، فقال: ((ما تَذَاكَرُون بينكم؟)). فذكرنا
له، فقال: ((أمَا إنَّه لا ينبغي أن يكون أحدٌ خيرًا من يحيى بن زكريا؛ أما سمعتم الله
كيف وصفه في القرآن: ﴿يَيَحْنَى خُذِ الْكِتَبَ بِقُوَّةٍ﴾ - إلى قوله -: ﴿وَكَانَ تَقِيًّا﴾،
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرج قول قتادة يحيى بن سلام ١/ ٢١٧، وابن جرير ١٥/ ٤٧٩.
(٣) أخرجه ابن عدي في الكامل ٢٢٨/٦، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٦٠/٤٧.
(٤) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٢١٧. وفي تفسير البغوي ٢٢٢/٥: يعني: صدقة تصدق الله بها على أبويه.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٦٢٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٤٨٠.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٤٨٠.

سُورَةُ مَرْيَمَا (١٤)
٤٤ ٥
فُؤَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَانُور
لم يعمل سيئة قطٌّ، ولم يهم بها)) (١). (٢٨/١٠)
٤٦٢٧٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - وفي قوله: ﴿وَكَانَ تَقِيًّا﴾،
قال: طَهُرَ فلم يعمل بذنب(٢). (٢٥/١٠)
٤٦٢٧٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَكَانَ تَفِيًّا﴾: يعني: مُطَهَّرًا،
مُطيعًا لله(٣). (٢٥/١٠)
٤٦٢٧٥ - قال المبارك بن فضالة: ما مِن آدمي إلا قد عَمِل خطيئة، أو همَّ بها، إلا
يحيى بن زكريا (٤). (ز)
٤٦٢٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكَانَ تَفِيًّا﴾، يعني: مُسْلِمًا(٥). (ز)
٤٦٢٧٧ - عن سفيان بن عيينة: أنَّه سُئِل عن قوله: ﴿وَكَانَ تَفِيًّا﴾. قال: لم يعمل
بمعصية، ولم يَهمَّ بها (٦). (٢٥/١٠)
﴿وَبَرَّا بِوَلِدَيْهِ﴾
٤٦٢٧٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَبَرَّا بِوَلِدَيْهِ﴾: كان لا يعصيهما (٧). (٢٥/١٠)
٤٦٢٧٩ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿وَبَرَّا بِوَلِدَيْهِ﴾، يعني: مطيعًا لوالديه(٨). (ز)
٤٦٢٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَبَرَّا بِوَلِدَيْهِ﴾، يقول: وجعلناه مُطيعًا لوالديه (٩). (ز)
﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا﴾
٤٦٢٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مقاتل وجويبر عن الضحاك - في قوله:
(١) أخرجه البزار - كما في كشف الأستار ١٠٨/٣ (٢٣٥٨) -، والطبراني في الكبير ٢١٨/١٢ (١٢٩٣٨).
قال الهيثمي في المجمع ٢٠٨/٨ - ٢٠٩ (١٣٨٠١): ((رواه البزار، والطبراني، وفيه علي بن زيد بن
جدعان، وضعَّفه الجمهور، وبَقِيَّة رجاله ثقات)).
(٢) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٤٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن عساكر ١٦٩/٦٤ - ١٧٣. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
(٤) علقه يحيى بن سلام ٢١٧/١.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٧) أخرجه ابن عساكر ١٦٩/٦٤ - ١٧٣. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
(٨) علقه يحيى بن سلام ٢١٨/١.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٦٢٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٦٢٢.

مُوَسُوعَة التَّقَنِيُ المَاتُور
سُورَةُ مَرْيَهَا (١٤)
٥ ٤٥ ٥
﴿َلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا﴾: يعني: قَتَّال النفسِ التي حرَّم الله قتلها (١). (٢٥/١٠)
٤٦٢٨٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ مُسْتَكْبِرًا عن
عبادة الله(٢). (ز)
٤٦٢٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا﴾، يعني: مُتَكَبِّرًا عن
عبادة الله ريمى(٣). (ز)
﴿عَصِيًّا
٤٦٢٨٤ - عن قتادة، في قوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾، قال: كان سعيد بن
المسيب يقول: قال النبي ◌َ﴾: ((ما مِن أحد يلقى الله يوم القيامة إلا ذا ذَنب، إلا
يحيى بن زكريا)). قال قتادة: وقال الحسن: قال النبي وَلّ: ((ما أذنب يحيى بن
زكريا قط، ولا همَّ بامرأة)) (٤). (٢٥/١٠)
٤٦٢٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مقاتل وجويبر عن الضحاك - في قوله:
﴿عَصِيًا﴾: يعني: عاصيًا لربه(٥). (٢٥/١٠)
٤٦٢٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَصِيًا﴾، يعني: ولا عاصٍ لربه(٦). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٤٦٢٨٧ - عن ابن شهاب: أنَّ النبي ◌َّ خرج على أصحابه يومًا، وهم يتذاكرون
فضل الأنبياء، فقال قائل: موسى كلَّمه الله تكليمًا. وقال قائل: عيسى روح الله
وكلمته. وقال قائل: إبراهيم خليل الله. فقال النبي وَّ: ((وأين الشهيدُ ابنُ الشهيد؟!
(١) أخرجه ابن عساكر ١٦٩/٦٤ - ١٧٣. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
(٢) علَّقه يحيى بن سلام ٢١٨/١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٢٢/٢.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٣٥٥/٢ (١٧٥١، ١٧٥٢)، وابن جرير ٤٨١/١٥. وعلق يحيى بن سلام
٢١٧/١ نحو حديث الحسن.
قال ابن كثير في تفسيره ٢٢٣/٩ عن حديث الحسن: ((مرسل)).
(٥) أخرجه ابن عساكر ١٦٩/٦٤ - ١٧٣. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٦٢٢.

سُورَةُ مَرْيَهَا (١٥)
٤٦ %=
فَوْسُعَبْ التَّفْسِي المَاتُور
يلبس الوَبَر، ويأكل الشجر مخافة الذنب؛ يحيى بن زكريا)) (١). (٢٨/١٠)
٤٦٢٨٨ - عن عبد الله بن عباس، أنَّ النبي ◌َّ قال: ((ما مِن أحد مِن ولد آدم إلا وقد
أخطأ، أو همَّ بخطيئة، إلا يحيى بن زكريا، لم يهمَّ بخطيئة، ولم يعملها))(٢). (٢٩/١٠)
٤٦٢٨٩ - عن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله وَّ: ((كلَّ بني آدم يأتي يوم
القيامة وله ذَنب، إلا ما كان مِن يحيى بن زكريا)) (٣). (٢٩/١٠)
٤٦٢٩٠ - عن يحيى بن جعدة، قال: قال رسول الله وَله: ((لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا
خيرٌ مِن يحيى بن زكريا؛ ما همَّ بخطيئة، ولا حكَّت(٤) في صدره امرأة)) (٥). (٣٠/١٠)
٤٦٢٩١ - عن كعب الأحبار - من طريق سمرة - قال: كان يحيى لا يَقْرَب النساء، ولا
يشتهِيهِنَّ، وكان شابًّا حسن الوجه، ليِّن الجناح، قليل الشعر، قصير الأصابع، طويل
الأنف، أقرن الحاجبين، دقيق الصوت، كثير العبادة، قَوِيًّا في الطاعة (٦). (٣١/١٠)
﴿وَسَلَمُّ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
١٥
٤٦٢٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مقاتل وجويبر عن الضحاك - في قوله: ﴿وَسَلَمُ
عَلَيْهِ﴾ يعني: حين سلم الله عليه، ﴿يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾(٧). (٢٥/١٠)
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٦٤/ ١٩٠.
قال ابن عساكر: ((هذا مرسل)).
(٢) أخرجه أحمد ١٤٤/٤ - ١٤٥ (٢٢٩٤)، ٤٠٠/٤ (٢٦٥٤)، والحاكم ٦٤٧/٢ (٤١٤٩).
قال الذهبي في التلخيص: ((إسناده جيد)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٠٩/٨ (١٣٨٠٢): ((رواه أحمد، وأبو
يعلى، والبزار، وزاد: ((فإنه لم يهم بها، ولم يعملها)). والطبراني، وفيه علي بن زيد، وضعَّفه الجمهور،
وقد وُثِّق، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح)). وأورده الألباني في الصحيحة ١٢٠٦/٦ (٢٩٨٤).
(٣) أخرجه الحاكم ٤٠٤/٢ (٣٤١١)، ٢٧٣/٤ (٧٦١٨)، وابن جرير ٣٧٧/٥، ٤٨١/١٥.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). وقال ابن كثير في تفسيره ٢١٨/٥ بعد
عزوه لابن إسحاق: ((ابن إسحاق هذا مُدَلِّس، وقد عنعن هذا الحديث)).
(٤) يقال: ما حكَّ في صدري كذا. أي: لم ينشرح له صدري. قال: ومن المجاز: حك في صدري
وأحك واحتك. وهو ما يقع في خلدك من وساوس الشيطان. التاج (حكك).
(٥) أخرجه أحمد في كتاب الزهد ص ٦٥ (٣٩٩)، وابن عساكر في تاريخه ٦٤ /١٩١.
قال ابن عساكر: ((وهذا مرسل)). وقال الألباني في الصحيحة ١٢١١/٦: ((أخرجه ابن عساكر ... والسند
صحیح، ولكنه مرسل)).
(٦) أخرجه الحاكم ٢/ ٥٩١.
(٧) أخرجه ابن عساكر ١٦٩/٦٤ - ١٧٣. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.

فَوْسُورَة التَّقْسِي الْمَانُور
: ٤٧ .
سُؤْرَةُ مَرِيَّةَ (١٥)
٤٦٢٩٣ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - قال: إنَّ عيسى ويحيى التقيا،
فقال يحيى لعيسى: استغفِر لي؛ أنت خيرٌ مِنِّي. فقال له عيسى: بل أنت خير مِنِّي؛
سلَّم الله عليك، وسلَّمت أنا على نفسي. فعرف - والله - فضلها (١). (٣٠/١٠)
٤٦٢٩٤ - عن السُّدِّيّ: ﴿وَسَلَمُ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ﴾ يعني: حين ولد، ﴿وَيَوْمَ يَمُوتُ﴾ يعني:
وحين يموت، ﴿وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ يوم القيامة(٢). (ز)
٤٦٢٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَسَلَمُ عَلَيْهِ﴾ يعني: على يحيى ◌َِّ ﴿يَوْمَ وُلِدَ﴾
يعني: حين وُلِد، مثل قوله سبحانه: ﴿فِي كِتَبِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَتِ﴾ [التوبة:
٣٦]، يعني: حين خلق السموات، قال عيسى بَّ: ﴿وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيَّ﴾(٣)
[مريم: ٣٣] يعني: حين أموت، وحين أبعث، ﴿وَسَلَمُّ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ
يُبْعَثُ حَيًّا﴾ يعني: حين يُبعَث بعد الموت (٤). (ز)
٤٦٢٩٦ - عن سفيان بن عيينة - من طريق صَدَقَةُ بن الفضل - قال: أَوْحَشُ ما يكون
الخلقُ في ثلاثة مواطن: يوم يُولَد فيرى نفسه خارجًا مِمَّا كان فيه، ويوم يموت فيرى
قومًا لم يكن عاينهم، ويوم يُبْعَث فيرى نفسه في محشر عظيم. قال: فأكرم الله فيها
يحيى بن زكريا، فخصَّه بالسلام عليه، فقال: ﴿وَسَلَمُ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ
(٥) ٤١٣٩
يُبْعَثُ حَيًّا﴾ (٥) ٤١٣٩]. (ز)
٤١٣٩ ذكر ابنُ جرير (١٥/ ٤٨١ - ٤٨٢) أنَّ السلام بمعنى: الأمان، وساق أثر ابن عيينة،
وأثر الحسن البصري السابق.
ورجّح ابنُ عطية (١٥/٦) أنَّه التحية المعروفة، فقال: ((والأظهر عندي أنَّها التحية
المتعارفة، فهي أشرف وأشبه من الأمان؛ لأنَّ الأمان مُتَحَصِّل له بنفي العصيان، وهي أقلّ
درجاته، وإنما الشرف في أن سلّم الله عليه وحيَّه في المواطن التي الإنسان فيها في غاية
الضعف والحاجة وقلة الحيلة والفقر إلى الله وعظيم الهول)). ثم علّق (٦ /١٥ - ١٦) على ==
(١) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٢١٨ وعقّب عليه بقوله: يعني: قول الله تعالى في يحيى: ﴿وَسَلَمُّ عَلَيْهِ يَوْمَ
وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾، وقال عيسى: ﴿قَالَ إِنِى عَبْدُ اللَّهِ ءَاتَمنَ الْكِنَبَ وَجَعَلَى نِيًّا (®
وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ
مَا كُنتُ﴾ إلى قوله: ﴿وَالسَّلَمُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدِتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾، وأخرجه أيضًا عبد الرزاق في
تفسيره ٤/٢، وأحمد في الزهد ص٧٦، وابن جرير ٤٨٢/١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
أبي حاتم.
(٢) علَّقه يحيى بن سلام ٢١٨/١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٦٢٢.
(٣) في المطبوع: ﴿وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيَّا﴾ .
(٥) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٤٨٢.

سُورَةُ مَرْيَةَ (١٦)
:٤٨ :
فَوَسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
٤٦٢٩٧ - عن عبد الرحمن بن القاسم، قال: قال مالك: بلغني: أنَّ عيسى ابن مريم
ويحيى بن زكريا ◌ُلَّه ابنا خالة، وكان حملهما جميعًا معًا. فبلغني: أن أمَّ يحيى
قالت لمريم: إنِّي أرى أنَّ ما في بطني يسجد لِما في بطنك. قال مالك: أُرَى ذلك
لتفضيل الله عيسى؛ لأنَّ الله جعله يُحْيِي الموتى، ويُبْرِئ الأكْمَهَ والأبرص، ولم يكن
ليحيى عيشة إلا عُشْب الأرض، وإن كان لَيبكي من خشية الله، حتى لو كان على
خَدِّه القارَ لأذابه، ولقد كان الدمع اتخذ في خَدِّه مَجْرَى(١). (٢٨/١٠)
﴿وَأَذَّكُرْ فِىِ الْكِنَبِ مَرْيَ﴾
٤٦٢٩٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: يقول: اذكر لأهل مكة أمر مريم (٢). (ز)
٤٦٢٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَذَكُرْ﴾ لأهل مكة ﴿فِ الْكِنَبِ مَرْيَ﴾ يعني: في
القرآن ابنة عمران بن ماثان، ويعقوب بن ماثان، مِن نسل سليمان بن
داود لفَاء(٣). (ز)
٤٦٣٠٠ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَأَذَكُرْ فِ الْكِنَبِ مَرْيَمَ﴾، يقول للنبي: أي:
اقرأه عليهم، يعني: أمر مريم (٤). (ز)
اُنْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا
٤٦٣٠١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿اُنْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا
== ما أورده ابن جرير في أثر الحسن، فقال: ((قال أبي رَظُله: انتزع بعض العلماء من هذه
الآية في التسليم فضل عيسى بأن قال: إذلاله في التسليم على نفسه ومكانته من الله التي
اقتضت ذلك حين قرَّر وحكى في محكم التنزيل أعظم في المنزلة مِن أن يُسلّم عليه ظَلاَ.
ولكلٍّ وَجْه)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
وقد أورد السيوطي ٣١/١٠ - ٣٨ آثارًا كثيرة عن فضائل يحيى ظَلّ وبعض أخباره.
(٢) علقه يحيى بن سلام ٢١٨/١.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٢١٨/١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٢٣/٢.

فَوْسُكَبْ التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ مَرْيَمَا (١٦)
مَكَانَا شَرْقِيًا﴾، قال: مكانًا أظَلَّتها الشمس؛ أن يراها أحدٌ منهم (١). (٣٨/١٠)
٤٦٣٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الشعبي - قال: إنِّي لَأَعْلَمُ خَلْقِ اللهِ لِأَيِّ
شيء اتخذت النصارى المشرقَ قِبلَةً؛ لقول الله: فـ﴿ اَنْتَبَدَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْفِيًّا﴾،
فاتخذوا ميلاد عيسى قبلة (٢). (٣٩/١٠)
٤٦٣٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق قابوس، عن أبيه - قال: إنَّ أهل الكتاب
كُتِب عليهم الصلاة إلى البيت والحج إليه، وما صرفهم عنه إلا قيل ربك: ﴿إِذ
اُنْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًا﴾. قال: خرجت منهم مكانًا شرقِيًّا، فصلّوا قبل مطلع
الشمس(٣). (١٠/ ٤٠)
٤٦٣٠٤ - قال الحسن البصري: اتّخذت النصارى المشرق قبلة لأنّ مريم انتبذت
مكانًا شرقيًّا(٤). (ز)
٤٦٣٠٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِذِ انتَبَدَتْ﴾ أي:
انفردت ﴿مِنْ أَهْلِهَا مَكَانَا شَرْفِيًا﴾ قال: قِبَل المشرق، شاسِعًا مُتَنَحِّيًا (٥). (٣٩/١٠)
٤٦٣٠٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: خرجت مريم إلى جانب
المحراب لِحَيضِ أصابها، وهو قوله: فـ﴿اَنتَبَدَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْفِيًّا﴾ في شَرْقِيِّ
(٦) ٤١٤٠]
المحراب (٦)٤IEd]. (ز)
٤٦٣٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِذ آُنتَبَذَتْ﴾ يعني: إذ انفردت ﴿مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا
٤١٤٠ ساق ابنُ عطية (١٦/٦) هذا القول، ثم ذكر قولًا آخر بأنها انتبذت لتعبد الله،
ورجَّحه مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: ((وهذا أحسن، وذلك أن مريم كانت وقْفًا على
سدانة المتَعَبد وخدمته والعبادة فيه، فتَنَجَّت من الناس لذلك)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٤٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٤٣/١٠، ٤٨٤/١٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٧٨ مختصرًا، وابن أبي حاتم
١٦١١/٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٨٣/١٥ - ٤٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير الثعلبي ٢٠٩/٦، وتفسير البغوي ٢٢٣/٥ بنحوه.
(٥) أخرج أوله يحيى بن سلام ١/ ٢١٨، وعبد الرزاق ٢/ ٦، وابن جرير ٤٨٣/١٥ - ٤٨٤، وبعضه من
طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وقد وقع في مطبوعة الدر
وبعض المصادر: منتحيًا بدل متنحيًا .
(٦) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٤٨٣.

سُورَةُ مَرْيَمَا (١٧)
فَوَسُوعَة التَّقْسِي الْمَانُور
شَرْقِيًا﴾ فجلست فى المشرقة؛ لأنه كان الشتاء(١). (ز)
٥
﴿فَأَتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا
سياق القصة :
٤٦٣٠٨ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني - =
٤٦٣٠٩ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك - قالا : خرجت
مريم إلى جانب المحراب لِحَيض أصابها، فلمَّا طهرت إذ هي برَجُلِ معها، ﴿فَتَمَثَّلَ
لَهَا بَشَرًا﴾، ففزعت، وقالت: ﴿إِنَّ أَعُوذُ بِلرَّحْمَنِ مِنْكَ إِن كُنْتَ تَفِيًّا﴾. فخرجت
وعليها جلبابها، فأخذ بكُمِّها، فنفخ في جيب دِرْعِها، وكان مشقوقًا مِن قُدَّامِها،
فدخلت النفخة صدرها، فحملت، فأتتها أختُها امرأةُ زكريا ليلةً تزورها، فلمَّا فتحت
لها الباب التزمتها، فقالت امرأة زكريا: يا مريم، أُشْعِرْتُ أَنِّي حبلى. قالت مريم:
أُشْعِرْتُ أيضًا أنِّي حُبْلى. فقالت امرأة زكريا: فإنِّ وجدتُ ما في بطني يسجد للذي
في بطنك. فذاك قوله: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٣٩]. فولدت امرأةُ زكريا
يحيى، ولَمَّا بلغ أن تضع مريمُ خرجت إلى جانب المحراب، ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى
حِذْعَ النَّخْلَةِ قَالَتْ﴾ استحياءً من الناس: ﴿يَلَيْتَنِ مِتُّ قَبْلَ هَذَا﴾ الآية، ﴿فَنَادَنهَا﴾ جبريل
﴿فَنَادَتِهَا مِنْ تَحْنِهَا أَلَّا تَخْزَنِ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْنَكِ سَرِبًّا ﴿ وَهُزِىّ إِلَيْكِ بِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَقِطْ
عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾. فهزَّتْهُ، فأجرى لها في المحراب نهرًا - والسَّرِيُّ: النهر -،
فتساقطت النخلة رطبًا جنِيًّا، فلما ولدته ذهب الشيطان، فأخبر بني إسرائيل: أنَّ مريم
ولدت. فلما أرادوها على الكلام أشارت إلى عيسى، فتكلَّم، فقال: ﴿إِنّى عَبْدُ اللَّهِ
ءَاتَمِنِىَ الْكِنَبَ وَجَعَلَنِى فِيًّا (٢) وَجَعَنِى مُبَارَكًا﴾. فلمَّا وُلِد لم يبق في الأرض صنمٌ يُعْبَد
من دون الله إلا خرَّ - وقع ساجدًا - لوجهه (٢) [٤١٤]. (٤١/١٠)
٤٦٣١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير -
٤١٤١] انتقد ابنُ عطية (٢١/٦) ما رُوِي من قصص حمل عيسى ظلَّلا، فقال: ((وفي هذا كله
ضَعْف)) .
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٢٣/٢.
(٢) أخرجه الحاكم ٥٩٣/٢، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٧٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٧٠/ ٨٦.

مَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
سُورَةً مَرْيَّمَ (١٧)
قال: لَمَّا بلغت مريم، فبينما هي في بيتها مُتَفَضِّلة (١) إذ دخل عليها رجلٌ بغير إذن،
فخشيت أن يكون دخل عليها لِيَغْتَالَها، فقالت: ﴿إِنَّ أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِن كُنْتَ تَقِيًّا
قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَمَّا زَكِيَّا ﴿ قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِ غُلَمٌ وَلَمْ
(١٨)
يَمْسَسْنِى بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ﴿ قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ﴾. فجعل جبريل يردد ذلك عليها،
وتقول: ﴿أَنَّ يَكُونُ لِ عُلَمٌ﴾. وتَغَفَّلَها جبريل، فنفخ في جَيْب دِرْعِها، ونهض عنها،
واستمرَّ بها حملُها، فقالت: إن خَرَجْتُ نحو المغرب فالقوم يصلون نحو المغرب،
ولكن أَخْرُجُ نحو المشرق حيث لا يراني أحد. فخَرَجَتْ نحو المشرق، فبينما هي
تمشي إذ فجأها المخاض، فنظرت هل تجد شيئًا تستر به، فلم ترَ إلا جِذْعَ النخلة،
فقالت: أستترُ بهذا الجذع مِن الناس. وكان تحت الجذع نهر يجري، فانضمَّت إلى
النخلة، فلمَّا وَضَعَتْهُ خَرَّ كل شيء يعبد من دون الله في مشارق الأرض ومغاربها
ساجدًا لوجهه، وفزع إبليس، فخرج، فصعد، فلم ير شيئًا ينكره، وأتى المشرق فلم
ير شيئًا يُنكره، ودخل الأرض فلم ير شيئًا يُنكره، وجعل لا يصبر، فأتى المغرب
لينظر، فلم ير شيئًا ينكره، فبينا هو يطوف إذ مَرَّ بالنخلة، فإذا هو بامرأة معها غلام
قد ولدته، وإذا بالملائكة قد أَحْدَقُوا بها وبابنها وبالنخلة، فقال: ههنا حَدَث الأمر.
فمال إليهم، فقال: أيُّ شيء هذا الذي حدث؟ فكلَّمَتْه الملائكة، فقالوا: نبيٌّ وُلِد
بغير ذَكَر. قال: نبيٌّ وُلِد بغير ذَكَر! قالوا: نعم. قال: أما - واللهِ - لَأُضِلَّنَّ به أكثر
العالمين. أضلَّ اليهود فكفروا به، وأضلَّ النصارى فقالوا: هو ابن الله. قال:
وناداها مَلَك مِن تحتها: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْنَكِ سَرِيًّا﴾. قال إبليس: ما حَمِلَتْ أُنثى إلا
بعلمي، ولا وضعته إلا على كَفِّي، ليس هذا الغلام، لم أعلم به حين حَمَلَتْهُ أمه،
ولم أعلم به حين وضعته (٢). (١٠/ ٤٠)
٤٦٣١١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جويبر، عن الضحاك - في قوله: ﴿وَاذَّكُرْ
فِى الْكِنَبِ مَرْيَ﴾ يقول: قُصَّ ذكرَها على اليهود والنصارى ومشركي العرب ﴿إِذ
اُنْتَّبَذَتْ﴾ يعني: خرجت ﴿مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾ قال: كانت خرجت من بيت
المقدس مما يلي المشرق، ﴿فَأَتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابَ﴾، وذلك أنَّ الله لَمَّا أراد أن
يبتدئها بالكرامة، ويُبَشِّرها بعيسى، وكانت قد اغتسلت من المحيض، فتَشَرَّفت،
(١) أي: لابسة الثياب التي يلبسها الإنسان في البيت للراحة مِن قميص ونحوه، دون ثياب التصرف والثياب
التي يلقى بها الناس. لسان العرب (فضل).
(٢) أخرجه ابن عساكر ٧٠/ ٨١ - ٨٣.

سُورَةُ مَرْيَمَا (١٧)
مَوَسُ عَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٥٢ :
وجعلت بينها وبين قومها ﴿حِجَابًا﴾ يعني: جبلًا، فكان الجبل بين مجلسها وبين بيت
المقدس، ﴿فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ يعني: جبريل، ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا﴾ في صورة
الآدميين، ﴿سَوِيًّ﴾ يعني: مُعْتَدِلًا، شابًّا، أبيض الوجه، جَعْدًا قَطَطًا(١)، حين اخضرَّ
شاربُه، فلما نظرت إليه قائمًا بين يديها ﴿قَالَتْ إِنَّ أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِن كُنْتَ تَقِيًّا﴾،
وذلك أنها شبَّهته بشابٍّ كان يراها ونشأ معها، يُقال له: يوسف، من بني إسرائيل،
وكان مِن خَدَم بيت المقدس، فخافت أن يكون الشيطان قد استَزَلَّه، فمِن ثَمَّ قالت:
﴿إِنَّ أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِن كُنْتَ تَقِيًّا﴾ يعني: إن كنتَ تخاف الله. ﴿قَالَ﴾ جبريلُ
وتَبَسَّم: ﴿إِنَّمَآ أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَمَا زَكِيًّا﴾ يعني: لله مطيعًا، من غير
بشر. ﴿قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِ عُلَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ﴾ يعني: زوجًا، ﴿وَلَمْ أَكْ بَغِيًّا﴾ أي:
مُومِسَة. ﴿قَالَ﴾ جبريل: ﴿كَذَلِكِ﴾ يعني: هكذا ﴿قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ﴾ يعني:
خَلْقُه مِن غير بشر، ﴿ وَلِنَجْعَلَهُ ءَايَةً لِّلنَّاسِ﴾ يعني: عِبرة، والناس هنا: للمؤمنين
خاصة، ﴿وَرَحْمَةً مِنَّأَ﴾ لِمَن صدَّق بأنه رسول الله، ﴿وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا﴾ يعني: كائنًا
أن يكون مِن غير بشر. فَدَنَا جبريلُ، فنفخ في جيبها، فدخلت النفخةُ جَوْفَها،
فاحتملت كما تحمل النساء في الرَّحِم والمشِيْمَة، ووضعته كما تضع النساء، فأصابها
العَطَش، فأجرى الله لها جدولًا من الأردن، فذلك قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْنَكِ سَرِيبًا﴾ .
والسَّرِيُّ: الجدول. وحمل الجذِعُ من ساعته ﴿رُطَبَّا جَنِيًا﴾، ﴿فَنَادَىهَا مِن تَحْنِهَا﴾
جبريل: ﴿وَهُزِّىّ إِلَيْكِ يحِذْعِ النَّخْلَةِ﴾. لم يكن على رأسها سعف، وكانت قد يبست منذ
دهر طويل، فأحياها الله لها، وحملت، فذلك قوله: ﴿تُسَقِطَ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ يعني:
طريًّا بغباره، ﴿فَكُلِى﴾ مِن الرُّطَب، ﴿وَأَشْرَبِ﴾ من الجدول، ﴿وَقَرِى عَيْنًا﴾ بولدك.
فقالت: فكيف بي إذا سألوني: من أين هذا؟ قال لها جبريل: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ﴾ يعني: فإذا
رأيت ﴿مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ فَأَعْنَتَكِ في أمرك؛ ﴿فَقُولِيِّ إِ نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ يعني:
صمتًا في أمر عيسى، ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَّوْمَ إِنسِيًّا﴾ في أمره، حتى يكون هو الذي يُعَبِّر
عنّي وعن نفسه. قال: ففقدوا مريم مِن محرابها، فسألوا يوسف، فقال: لا عِلْمَ لي
بها، وإنَّ مفتاح محرابها مع زكريا. فطلبوا زكريا، وفتحوا الباب وليست فيه،
فاتهموه، فأخذوه، ووَبَّخوه، فقال رجل: إنِّي رأيتها في موضع كذا. فخرجوا في
(١) والقطط: الشديد الجعودة، وقيل: الحسن الجعودة. وجعودة الشعر: عدم انبساطه واسترساله. النهاية
٤ / ٠٨١

مُوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ مَرْيَمَا (١٧)
٥ ٥٣ %=
طلبها، فسمعوا صوت عقعق(١) في رأس الجذع الذي مريم مِن تحته، فانطلقوا إليه،
فذلك قول الله: ﴿فَأَتَتْ بِهِ، قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾ .
قال ابن عباس: لَمَّا رأت بأنَّ قومها قد أقبلوا إليها احتملت الولد إليهم حتى تلقتهم
به، فذلك قوله: ﴿فَأَتَتْ بِهِ، قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾ أي: لا تخاف رِيبة ولا تُهمة، فلما نظروا
إليها شقَّ أبوها مدرعته، وجعل التراب على رأسه، وإخوتها، وآل زكريا، فـ﴿قَالُواْ
يَمَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ يعني: عظيمًا، ﴿يَأُخْتَ هَرُونَ﴾ كانت من آل هارون،
﴿مَا كَانَ أَبُوكِ أَهْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ يعني: زانية، فأَنَّى أتيتِ هذا الأمر مع
هذا الأخ الصالح، والأب الصالح، والأم الصالحة؟! ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ تقول لهم: أن
كلِّموه، فإنه سيخبركم، ف﴿إِنِّ نَذَرْتُ لِلَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ أن لا أكلمكم في أمره، فإنَّه
سيُعَبِّر عَنِّي، ويكون لكم آية وعبرة. ﴿قَالُواْ﴾: يا عجبنا، ﴿كَيْفَ تُكَلِّمُ مَن كَانَ فِى
اٌلْمَهْدِ صَبِيًّا﴾؟! يعني: مَن هو في الخِرَقِ طفلًا لا ينطق! إذ أنطقه الله، فعبّر عن
أُمِّه، وكان عبرة لهم، فقال: ﴿إِنِّى عَبْدُ الَّهِ﴾. فلما أن قالها ابتدأ يحيى، وهو ابن
ثلاث سنين، فكان أولَ مَن صدق به، فقال: إنِّي أشهد أنك عبد الله ورسوله.
لتصديق قول الله: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٣٩]. فقال عيسى: ﴿ءَاتَّنِىَ
اُلْكِنَبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا﴾ إليكم، ﴿وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ﴾.
قال ابن عباس: قال رسول الله وَله: ((البركة التي جعلها الله لعيسى أنَّه كان مُعَلِّمًا
مُؤَدِّبًا حيثما توجه)). ﴿وَأَوْصَنِى بِالصَّلَوَةِ وَالزَّكَوَةِ﴾ يعني: وأمرني، ﴿وَبَرَّ بِوَلِدَتِ﴾ فلا
أَعُقُّها .
قال ابن عباس: حين قال: ﴿وَبَرَّا بِوَلِدَتِ﴾ قال زكريا: الله أكبر. فأخذه، فضَمَّه إلى
صدره، فعلموا أنَّه خُلِقٍ مِن غير بشر، ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِ جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ يعني: مُتَعَظِّمًا سفَّاكًا
للدم، ﴿وَالسَّلَمُ عَلَىَّ بَوْمَ وُلِدِتُّ وَبَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيَّ﴾. يقول الله: ﴿ذَلِكَ عِيسَى
أَبْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِى فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ يعني: يَشُكُّون. يقوله لليهود، ثم أمسك عيسى
عن الكلام حتى بلغ مبلغ الناس (٢). (٤٢/١٠)
٤٦٣١٢ - عن نوف البِكَاليّ - من طريق أبي عمران الجَوْنِيِّ - قال: كانت مريم
عليـ
(١) العقعق: طائر ذو لونين أبيض وأسود، طويل الذنب، من نوع الغربان. النهاية ٢٧٦/٣.
(٢) أخرج ابن عساكر في تاريخه بعضه مفرقًا ٣٤٨/٤٧ - ٣٤٩، ٩٥/٧٠ - ٩٦، وعزاه السيوطي إلى
إسحاق بن بشر.

سُورَةُ مَرْيَةَ (١٧)
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
فتاة بتولًا، وكان زكريا زوج أختها كفلها، فكانت معه، فكان يدخل عليها يُسَلِّمُ
عليها، فتُقَرِّبُ إليه فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، فدخل عليها
زكريا مرَّة، فقرَّبت إليه بعض ما كانت تُقَرِّب، ﴿قَالَ يَمَرْيَمُ أَى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ
هُنَالِكَ دَعَا ذَكَرِنَّا رَبٌَّ﴾ إلى قوله:
عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَزْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٦)
﴿ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٣٧ - ٤١]. قال: يُخْتَمُ على
لسانك فلا تكلّمُ الناس ﴿ثَلَثَ لَيَالِ سَوِيًّا﴾: صحيحًا. ﴿لَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ، مِنَ الْمِحْرَابِ
فَأَوْحَىّ إِلَيْهِمْ﴾ كتب لهم ﴿أَن سَبِّحُواْ بَكْرَةً وَعَشِيًّا﴾. قال: فبينما هي جالسة في منزلها
إذا رجل قائم بين يديها قد هَتَكَ الحُجُبَ، فلمَّا رأته قالت: ﴿إِنَّ أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ
إِن كُنْتَ تَقِيًّا﴾. قال: فلما ذكرت الرحمن فزع جبريل لعلَّلا، قال: ﴿إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ
رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَمَّا زَكِيًّا﴾ إلى قوله: ﴿وَكَانَ أَمْرًّا مَّقْضِيًّا﴾. فنفخ في جيبها
جبريلُ، فحملت، حتى إذا أثْقَلَتْ وَجِعَتْ ما توجع النساء، وكانت في بيت النبوة،
فاستحيت، وهربت حياءً مِن قومها، فأخذت نحو المشرق، وخرج قومها في طلبها،
فجعلوا يسألون: رأيتم فتاة كذا وكذا؟ فلا يخبرهم أحد، وأخذها ﴿اٌلْمَخَاضُ إِلَى جِدْعِ
النَّخْلَةِ﴾ فتساندت إلى النخلة، قالت: ﴿يَلَيْتَنِ مِثُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾
قال: حيضة من حيضة، ﴿فَنَادَلَهَا مِن تَحْنِهَا﴾ قال: جبريل مِن أقصى الوادي: ﴿أَلَّا
تَخْزَنِ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْنَكِ سَرِيًّا﴾ قال: جدولًا، ﴿وَهُزِىّ إِلَيْكِ يِذْعِ النَّخْلَةِ نَُقِطْ عَلَيْكِ
رُطَبًا جَنِيًّا﴾. فلمَّا قال لها جبريلُ اشتدَّ ظهرها، وطابت نفسها، فقطعت سَرَرَهُ(١)،
ولفَّته في خِرْقَة، وحملته، فلقي قومها راعي بقر وهم في طلبها، قالوا: يا راعي،
هل رأيت فتاة كذا وكذا؟ قال: لا، ولكن رأيت الليلة مِن بقري شيئًا لم أره منها قطّ
فيما خلا. قال: وما رأيتها منها؟ قال: رأيتها باتت سُجَّدًا نحو هذا الوادي.
فانطلقوا حيث وصف لهم، فلما رأتهم مريم جلست، وجعلت تُرضِع عيسى، فجاؤوا
حتى وقفوا عليها، فقالوا: ﴿يَمَرْيَهُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ قال: أمرًا عظيمًا،
﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ أن كلِّموه، فعجبوا منها، ﴿قَالُواْ كَيْفَ تُكَلِّمُ مَن كَانَ فِ الْمَهْدِ صَبِيًا﴾؟!
والمهد: حِجْرُها. فلما قالوا ذلك ترك عيسى ثديها، واتَّكأ على يساره، ثم تكلم،
﴿قَالَ إِنِّى عَبْدُ اللَّهِ ءَاتَنْنِىَ الْكِنَبَ وَجَعَلَى نَبِيَّا ﴿ وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَنِى
وَالسَّلَمُ عَلَىَّ
بِالصَّلَوَةِ وَالزَّكَوْةِ مَا دُمْتُ حَيَّ ﴿ وَبَرَّ بِوَالِدَتِ وَلَمْ يَجْعَلْنِ جَبَّارًا شَفِيًّا (٦)
(١) سَرَرَه: ما يقطع من النقرة التي في وسط بطن الوليد، وهي السُّرة. لسان العرب (سرر).

فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُوز
سُورَةُ مَرْيَّمَ (١٧)
يَوْمَ وُلِدِتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيَّ﴾. قال: واختلف الناس فيه(١). (٤٦/١٠)
﴿فَأَتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابَا﴾
٤٦٣١٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك - قال: جعلت بينها
وبين قومها حجابًا، يعني: جبلًا. فكان الجبل بين مجلسها وبين بيت
المقدس (٢). (١٠ / ٤٢)
٤٦٣١٤ - قال عبد الله بن عباس: سِتْرًا(٣). (ز)
٤٦٣١٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿فَأَتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا﴾ مِن
الجدران (٤). (ز)
٤٦٣١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا﴾، يعني: جبلًا،
فجعلت الجبل بينها وبينهم، فلم يرها أحد منهم، كقوله في صّ [٣٢]: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ
بِالْحِجَابِ﴾، يعني: الجبل، وهو دون ((ق) بمسيرة سنة، والشمس تغرب من
(٥)
ورائه(٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٦٣١٧ - عن ابن عباس: أنَّه قال لعمر بن الخطاب: بِمَ استحب النَّصارى الحُجُب
على مذابحهم؟ قال: إنما يستحب النصارى الحجب على مذابحهم ومناسكهم
لقول الله: ﴿فَأَتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا﴾ (٦). (٤٨/١٠)
(١) عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد. وأخرج آخره ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن
كثير ٢٢٦/٣ -، كما أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق ٨٥/٧٠ نحوه.
(٢) أخرج ابن عساكر في تاريخه بعضه مفرقًا ٣٤٨/٤٧ - ٣٤٩، ٩٥/٧٠ - ٩٦، وعزاه السيوطي إلى
إسحاق بن بشر.
(٣) تفسير الثعلبي ٢٠٩/٦، وتفسير البغوي ٢٢٣/٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٤٨٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٢٣/٢. وفي تفسير الثعلبي ٢٠٩/٦، وتفسير البغوي ٢٢٣/٥ نحو أوله
مختصرًا منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ مَرْيَّنَا (١٧)
٥٦ :
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُون
﴿فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾.
فِ السَّلامِ
٤٦٣١٨ - عن أَبَيّ بن كعب - من طريق أبي العالية - في قوله: إنَّ روح عيسى
مِن جُمْلَة الأرواح التي أُخِذ عليها العهدُ في زمان آدم، ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِنًا﴾ قال:
تَمَثَّل لها روح عيسى في صورة بشر، ﴿فَحَمَلَتْهُ﴾ قال: حملت الذي خاطبها، دخل
في فِيْهَا(١). (٤٩/١٠)
٤٦٣١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جويبر، عن الضحاك - في قوله:
﴿فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾، يعني: جبريل(٢). (٤٢/١٠)
٤٦٣٢٠ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ الآية، قال: نفخ
جبريلُ في دِرْعِها، فبلغت حيث شاء الله(٣). (٤٩/١٠)
٤٦٣٢١ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا
رُوحَنَا﴾: يعني: جبريل(٤). (ز)
٤٦٣٢٢ - قال عكرمة مولى ابن عباس: إنَّ مريم الصدِّيقة كانت تكون في المسجد ما
دامت طاهرًا، فإذا حاضت تحوَّلَتْ إلى بيت خالتها، حتى إذا طهرت عادت إلى
المسجد، فبينا هي تغتسل مِن الحيض إذا عرض لها جبريلُ فَلَّ في صورة شابٍّ
أمرد، وَضِيء الوجه، جعد الشعر، سَوِيِّ الخَلْقِ، فذلك قوله: ﴿فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا
رُوْحَنَا﴾ يعني جبريل ◌ِلَّا(٥). (ز)
٤٦٣٢٣ - عن عطاء بن يسار: أنَّ جبريل أتاها في صورة رجلٍ، فكشف الحجاب،
فلمَّا رأته تَعَوَّذَتْ منه، فنفخ في صَنِفَةِ دِرْعِها (٦)، فبلغت، فذُكِر ذلك في المدينة،
فهُجِر زكريا وتُرِك، وكان قبل ذلك يُسْتَفْتَى، ويأتيه الناس، حتى إنَّ كان لَيُسَلِّم على
(١) أخرجه الحاكم ٣٧٣/٢ مطولًا، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٨٥)، وابن عساكر ٣٤٩/٤٧. وعزاه
السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٤٨/٤٧ - ٣٤٩. وعزاه السيوطي في الدر إلى إسحاق بن بشر. وتقدم
بتمامه مطولًا في سياق القصة.
(٣) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
(٤) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٧٨ .
(٥) تفسير الثعلبي ٢٠٩/٦، وتفسير البغوي ٢٢٣/٥.
(٦) صَنِفَةِ درعها: طرفه وزاويته. لسان العرب (صنف).

مَوْسُعَبْ التَّفْسَةُ المَاتُوز
سُؤْرَةً مَرْنَا (١٧)
الرجل فما يُكَلِّمه(١). (٤٩/١٠)
٤٦٣٢٤ - عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾، قال: بعث الله
إليها ملَكًا، فنفخ في جيبها، فدخل في الفَرْج (٢). (٤٨/١٠)
٤٦٣٢٥ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق عبد الصمد بن معقل - قال: أرسل الله
جبريلَ إلى مريم، دخل في فيها(٣). (ز)
٤٦٣٢٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾،
قال: جبريل (٤). (٤٩/١٠)
٤٦٣٢٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: فلمَّا طَهُرَت - يعني: مريم - مِن
حيضها، إذا هي برجل معها، وهو قوله: ﴿فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾، وهو جبريل(٥). (ز)
٤٦٣٢٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: كان زكريا كَفِل مريم، وكانت أختُها تحته،
وكانت تكون في المحراب، فلمَّا أدركت كانت إذا حاضت أخرجها إلى منزلِهِ إلى
أختها، فإذا طهرت رجعت إلى المحراب. فطَهُرَت مرة، فلما فرغت مِن غُسْلِها
قعدت في مشرقة في ناحية الدار، وعلَّقت عليها ثوبًا سترةً، فجاء جبريل إليها في
ذلك الموضع، فلمَّا رأته ﴿قَالَتْ إِنَّ أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِن كُنْتَ تَفِيًّا﴾(٦). (ز)
٤٦٣٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾، يعني: جبريل ◌َلََّاءَ(٧). (ز)
٤٦٣٣٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - قوله: ﴿فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا
رُوحَنَا﴾، قال: جبريل(٨). (ز)
٤٦٣٣١ - قال يحيى بن سلَّام، في قوله: ﴿فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾: يعني:
(٩) ٤١٤٢
جبريل (٩)٤١٤٢]. (ز)
٤١٤٢] اختُلِف في الروح الذي تمثل لمريم؛ فقال قوم: هو جبريل. وقال غيرهم: عيسى.
ورجّح ابنُ كثير (٢٢٦/٩) مستندًا إلى دلالة القرآن القولَ الأولَ الذي قاله قتادة، ==
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٤٨٦.
(٤) أخرجه يحيى بن سلام ٢١٩/١، وابن جرير ٤٨٥/١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٨٦/١٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢١٩/١.
(٦) علقه يحيى بن سلام ١/ ٢١٩.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٢٣/٢.
(٨) أخرجه ابن جرير ٤٨٦/١٥.
(٩) تفسير يحيى بن سلام ٢١٨/١.

سُورَةُ مَرْيَمَا (١٧)
فَوْسُكَبِ التَّفْسَةُ المَانُون
﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا
٤٦٣٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: لَمَّا بلغت مريم،
فبينا هي في بيتها مُتَفَضِّلة إذا دخل عليها رجلٌ بغير إذن، فخشيت أن يكون دخل
عليها ليغتالها، فقالت: ﴿إِنّ أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِن كُنْتَ تَفِيًّا﴾(١). (٤٠/١٠)
٤٦٣٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جويبر، عن الضَّحَّاك - في قوله:
﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا﴾ في صورة الآدَمِيِّين، ﴿سَوِيًّا﴾ يعني: مُعْتَدِلًا، شابًّا، أبيض الوجه،
جعدًا قَطَطًا، حين اخْضَرَّ شاربُه (٢). (١٠ / ٤٢)
٤٦٣٣٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: أرسل إليها - فيما يذكر - جبريل
في صورة آدم (٣). (ز)
٤٦٣٣٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾، يعني: سَوِيّ الخَلْق، بشرًا
في صورة البشر وخلْقِهم (٤). (ز)
٤٦٣٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾، يعني: إنسانًا سَوِيًّا،
يعني: سويَّ الخَلْق، على صورة شابٍّ أَمْرَد، جعد الرأس(٥). (ز)
== والضحاك، ومجاهد، والسدي، وابن جريج، ووهب بن منبه، فقال: ((وهذا الذي قالوه هو
ظاهر القرآن؛ فإنَّه تعالى قد قال في الآية الأخرى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ﴿﴿ عَلَى قَلْيِكَ لِتَكُونَ
مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٣ - ١٩٤])).
وانتقد (٢٢٦/٩) القولَ الثاني الذي قاله أبي، فقال: ((وهذا في غاية الغرابة والنكارة،
وكأنه إسرائيلي)).
وذكر ابنُ عطية (١٦/٦ - ١٧) أنَّ مَن قال بالقول الأول قَدَّر الكلام: فتمثل هو لها. ومن
قال بالثاني قدَّر الكلام: فتمثل المَلَك لها .
(١) أخرجه ابن عساكر ٧٠/ ٨١ - ٨٣ من طريق داود بن أبي هند.
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٤٨/٤٧ - ٣٤٩. وعزاه السيوطي في الدر إلى إسحاق بن بشر. وتقدم
بتمامه مطولًا في سياق القصة.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٨٥/١٥. وعلّقه يحيى بن سلام ٢١٩/١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) علقه يحيى بن سلام ٢١٩/١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٢٣/٢.

مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
سُورَةُ مَرْنَّمَ (١٨)
﴿ قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِن كُنْتَ تَقِيًّا
٤٦٣٣٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك -: لَمَّا نَظَرَتْ إليه
قائمًا بين يديها قالت: ﴿إِنّ أَعُوذُ بِالرَّحْمَانِ مِنْكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾. وذلك أنَّها شَبَّهته
بشابٍّ كان يراها، ونشأ معها، يقال له: يوسف، مِن بني إسرائيل، وكان مِن خَدَم
بيت المقدس، فخافت أن يكون الشيطانُ قد اسْتَزَلَّه، فمِن ثَمَّ قالت: ﴿إِنَّ أَعُوذُ
بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾. يعني: إن كنت تخاف الله(١). (٤٢/١٠)
٤٦٣٣٨ - عن أبي وائل شقيق بن سلمة - من طريق عاصم بن أبي النجود - في
قوله: ﴿قَالَتْ إِنَّ أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِن كُنْتَ تَقِيًّا﴾، قال: لقد عَلِمَتْ مريمُ أنَّ التَّقِيَّ ذو
نُهْيَةٍ (٢) (٣). (١٠/ ٥٠)
٤٦٣٣٩ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿قَالَتْ إِنَّ أَعُوذُ بِلرَّحْمَنِ مِنْكَ إِن كُنْتَ تَقِيًّا﴾،
قال: إنما خَشِيَتْ أن يكون إنما يريدها عن نفسها (٤). (٥٠/١٠)
٤٦٣٤٠ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق ابن إسحاق، عمَّن لا يتَّهم - ﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ
بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِن كُنْتَ تَقِيًّا﴾: ولا ترى إلا أنَّه رجل من بني آدم(٥)[٤١٤٣]. (ز)
٤٦٣٤١ - قال الحسن البصري: أي: إن كنت تقيًّا له فاجتنبني(٦). (ز)
ذكر ابنُ عطية (١٧/٦) عن وهب أنه ((رجل فاجر، كان في ذلك الزمن في قومها،
٤١٤٣
فلمَّا رأته مُتَسَوِّرًا عليها ظَنَّتْهُ إِيَّاه؛ فاستعاذت بالرحمن منه)). وقال: ((حكى هذا مكيٍّ
وغيرُه)). ثم انتقده مستندًا إلى عدم الدليل، فقال: ((وهو ضعيف ذاهب مع التخرُّص)).
وانتقده ابنُ تيمية (٢٧٥/٤)، فقال: ((وما يقوله بعض الجهال ... فهو نوع مِن الهذيان،
وهو من الكذب الظاهر الذي لا يقوله إلا جاهل)).
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٤٨/٤٧ - ٣٤٩. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر. وتقدم بتمامه
مطولًا في سياق القصة.
(٢) ذو نُهْية: ذو عقل وانتهاء عن فعل القبيح. الفتح ٦/ ٤٧٩.
(٣) أخرجه عبد بن حميد - كما في فتح الباري ٤٧٩/٦، والتغليق ٣٧/٤ -، وابن جرير ٤٨٧/١٥،
وإسحاق البستي في تفسيره ص١٧٩، وابن أبي حاتم - كما في التغليق ٣٧/٤ -. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) علقه يحيى بن سلام ٢١٩/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٤٨٧.

سُورَةُ مَرْيََّ (١٩)
٦٠ %
فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْحَانُون
٤٦٣٤٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًا﴾ فلمَّا
رأته فَزِعت منه، وقالت: ﴿إِنّ أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِن كُنْتَ تَقِيًّا﴾(١). (ز)
٤٦٣٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: فلما رأته حسبته إنسانًا، ﴿قَالَتْ إِنَّ أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ
مِنْكَ إِن كُنْتَ تَّقِيًّا﴾، يعني: مُخْلِصًا لله رَنْ تَعَبُّدَه(٢). (ز)
٤٦٣٤٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - قوله: ﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ
بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾، قال: خَشِيَتْ أن يكون إنَّما يريدها على نفسها(٣). (ز)
١٩)
﴿قَالَ إِنَّمَآ أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَمَا زَكِيًّا
قراءات:
٤٦٣٤٥ - عن عاصم بن أبي النجود: أنَّه قرأ: ﴿لِأَهَبَ لَكِ﴾ مهموزة بالألف، وفي
قراءة عبد الله: ﴿لِيَهَبَ لَكِ} بالياء (٤) ٤١٤٤]
. (١٠ / ٥٠)
تفسير الآية:
٤٦٣٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جويبر، عن الضحاك -: قال جبريل
٤١٤٤] اختُلِف في قراءة قوله: ﴿لِأَهَبَ﴾؛ فقرأ قوم: ﴿لِأَهَبَ﴾، وقرأ آخرون: ﴿لَيَهَبَ﴾.
وذكر ابنُ جرير (١٥ / ٤٨٨) أنَّ الأولى على الحكاية، والثانية بمعنى: ليهب الله لك.
وبنحوه ابنُ عطية (١٧/٦).
ورجّح ابنُ جرير (٤٨٨/١٥) القراءة الأولى بالألف دون الياء مستندًا إلى رسم المصحف،
والإجماع، فقال: ((لأنَّ ذلك كذلك في مصاحف المسلمين، وعليه قراءة قديمهم وحديثهم،
غير أبي عمرو، وغير جائز خلافهم فيما أجمعوا عليه، ولا سائغ لأحد خلاف مصاحفهم)).
وذكر ابنُ كثير (٢٢٧/٩) أن كلتا القراءتين لها وجه حسن، ومعنى صحيح، وأنَّ كلّ منهما
تستلزم الأخرى.
(١) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٤٨٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٢٣/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٤٨٦.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
و﴿لِأَهَبَ لَكِ﴾ قراءة العشرة ما عدا أبا عمرو، ويعقوب، وورشًا؛ فإنهم قرؤوا: ﴿لَيَهَبَ لَكِ﴾ بالياء بدل
الهمزة. انظر: النشر ٣١٧/٢، والإتحاف ص٣٧٦.