Indexed OCR Text
Pages 601-620
فَوَسُوعَة التَّفْسِي الْمَانُور ٢ ٦٠١ سُورَةُ الكَهْف (٦٤) ﴿فَارْتَدًا عَلَى ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا ٤٥٣٤٩ - عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله وَّ في قوله: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبَحَّ فَارْتَدًا عَلَىّ ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾: ((أي: يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى مدخل الحوت)) (١). (٦٠٥/٩) ٤٥٣٥٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - ﴿فَأَرْتَدًا عَلَىَّ ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾﴾، يقول: اتَّبَع موسى ويوشَع أَثَر الحوت في البحر، وهما راجعان على ساحل البحر (٢). (٩/ ٥٧٥) ٤٥٣٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَارْتَدًا عَلَىَّ ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾، قال: اتَّبع موسى وفتاه أثرَ الحوت، حيث يشق البحر، راجعين (٣). (٩ / ٦٠٥) ٤٥٣٥٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَأَرْتَدًا عَلَى ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾، قال: رجعا عودهما على بَدْئِهما (٤). (٦٠٧/٩) ٤٥٣٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَرْتَدًا عَلَى ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾، يقول: فرجعا يَقُصَّان آثارهما. كقوله سبحانه في القصص [١١]: ﴿قُصِيَةٍ﴾، يعني: اتَّبعي أثره. فأخذا - يعني: موسى ويوشع - في البحر في أثر الحوت، حتى لقيا الخضِر ◌َلَلّ في جزيرة في البحر، فذلك قوله سبحانه: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا﴾(٥). (ز) ٤٥٣٥٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَرْتَدًا عَلَى ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾، عودهما على بدئهما راجعين، حتى أتيا الصخرة، فاتَّبعا أثر الحوت في البحر. وكان الحوت حيث مرَّ جعل يضرب بذنبه يمينًا وشمالًا في البحر، فجعل كل شيء يضربه الحوت بذنبه يَيْبس، فصار كهيئة طريقٍ في البحر، فاتَّبَعا أثره حتى خرجا إلى جزيرة، فإذا هما بالخضِر في روضة يُصَلِّ، فأتياه مِن خلفه، فسلّم عليه موسى، فأنكر الخضِر التسليم (١) أخرجه ابن جرير ٣١٣/١٥ - ٣١٤، وابن أبي حاتم ٢٣٧٦/٧ (١٢٨٩١). (٢) أخرجه ابن عساكر ٤١٣/١٦ - ٤١٤. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٢٠/١٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/ ١٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٢٠/١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٤. سُورَةُ الْكَهْفَ (٦٥) ٦٠٢ %= فَوْسُورَةُ التَّقْسَِّةُ الْجَاتُور من ذلك الموضع، فرفع رأسه، فإذا هو بموسى، فعرفه، فقال: وعليك السلام، يا نبي بني إسرائيل. فقال موسى: وما يُدريك أنِّ رسول بني إسرائيل؟ قال: أدراني بك الذي أدراك بي(١). (ز) ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا﴾ ٤٥٣٥٥ - في حديث ابن عباس المرفوع: ((فرجعا يَقُصَّان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجَّى بثوب، فسلَّم عليه موسى، فقال الخضر: وأنَّى بأرضك السلام؟!))(٢). (٩ / ٥٧٧) ٤٥٣٥٦ - في حديث ابن عباس المرفوع - من وجه آخر -: ((فرجعا، فوجدا خَضِرًا على طُنفُسَةٍ خضراء على كبد البحر، مُسَجَّى بثوبه، قد جعل طرفه تحت رجليه، وطرفه تحت رأسه))(٣). (٥٧٨/٩) ٤٥٣٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: وجعل موسى يُقَدِّم عصاه يُفَرِّج بها عنه الماء، ويتبع الحوت، وجعل الحوثُ لا يَمَسُّ شيئًا مِن البحر إلا يبس حتى يكون صخرة، فجعل نبيُّ الله يعجب من ذلك، حتى انتهى به الحوتُ إلى جزيرة من جزائر البحر، فلقي الخضِر بها، فسلَّم عليه (٤) ٤٠٥٥]. (٩ / ٥٩٤ - ٥٩٥) ٤٥٣٥٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا﴾ قال: فوجدا خضِرًا ﴿ءَانَيْنَهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَهُ مِن لَّدُنَا عِلْمًا﴾. قال الله تعالى: ٤٠٥٠] انتقد ابنُ عطية (٦٣٢/٥) مستندًا إلى ظاهر القرآن، والآثار هذا القول بقوله: ((وظاهر الروايات والكتاب أنه إنما وجد الخضِر في ضفة البحر، يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَارْتَذَا عَلَىَّ ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾)). (١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٩٧. (٢) أخرجه البخاري ٣٥/١ - ٣٦ (١٢٢)، ١٥٤/٤ - ١٥٦ (٣٤٠١)، ٨٨/٦ - ٨٩ (٤٧٢٥)، ٦ /٩١ - ٩٣ (٤٧٢٧)، ومسلم ١٨٤٧/٤ - ١٨٤٩ (٢٣٨٠)، وابن جرير ٣٢٤/١٥ - ٣٢٦، وابن أبي حاتم ٢٣٧٠/٧ - ٢٣٧١ (١٢٨٧٥). وتقدم مطولاً عند بسط القصة. (٣) أخرجه البخاري ٨٩/٦ - ٩١ (٤٧٢٦)، وابن أبي حاتم ٢٣٧١/٧ - ٢٣٧٢ (١٢٨٧٦). وتقدم مطولًا عند بسط القصة. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٣٠/١٥ - ٣٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. فُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور سُورَةُ الكَهْف (٦٥) ٢ ٦٠٣ %- ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦]. فصحِب موسى الخضِر، فكان من شأنهما ما قصَّ اللهُ في كتابه (١). (٩/ ٥٧٥) ٤٥٣٥٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إنَّما سمي: الخضر؛ لأنَّه كان إذا جلس مكانًا اخْضَرَّ ما حوله، وكانت ثيابه خضرًا(٢). (٦٠٨/٩) ٤٥٣٦٠ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا﴾، قال: لَقِيا رجلًا عالِمًا يُقال له: خضر (٣). (٩/ ٦٠٧) ٤٥٣٦١ - قال مقاتل بن سليمان: رجعا يقصان آثارهما ... حتى لقيا الخضر ◌َلَّلُ في جزيرة في البحر، فذلك قوله سبحانه: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا﴾ قائمًا يصلي ... وعلى الخضِر ◌ُلَّلاَ جُبَّةُ صوف، واسمه: اليسع، وإنما سمي: اليسع؛ لأنَّ علمه وَسِع سِتَّ سموات وسِتَّ أرضين، فأتاه موسى ويوشع من خلفه، فسلَّما عليه، فأنكر الخضِر السلام بأرضه، وانصرف، فرأى موسى، فعرفه، فقال: وعليك السلام، يا نبيَّ بني إسرائيل. فقال موسى: وما يدريك أني نبي بني إسرائيل؟ قال: أدراني الذي أرشدك إِلَيَّ، وأدراك بي (٤)٤٥]. (ز) ٤٥٣٦٢ - قال يحيى بن سلَّام: قال: ﴿فَأَرْتَدًا عَلَىَّ ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾، فلقيا الخضر. وذُكر لنا: أنَّ نبي الله وَّه قال: ((إنما سُمي: الخضر؛ لأنَّه قعد على قَرْدَدٍ(٥) بيضاء، فاهتزت به خضراء)) ... والخضر هو إلياس(٦). (ز) ﴿ءَانَيْنَهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا﴾ ٤٥٣٦٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ءَانَيْنَهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا﴾، قال: أعطيناه ٤٠٥١] رجَّح ابنُ عطية (٦٣٤/٥) أن صاحب موسى هو الخضر، مستندًا إلى السنة، فقال: ((والعبد هو الخضِر في قول الجمهور بمقتضى الأحاديث)). وبنحوه ابنُ كثير (١٦٣/٩). وذكر قولًا أنه ليس الخضر وإنما عالم آخر. وانتقده ابنُ عطية بأنَّه قول لا يُعْتَدُّ به. (١) أخرجه ابن عساكر ١٦/ ٤١٣ - ٤١٤. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وينظر: فتح الباري ٨/ ٤١٧. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٤. (٥) القردد: ما ارتفع من الأرض. اللسان (قرد). (٦) أورده يحيى بن سلام ١/ ١٩٧. سُورَةُ الكَهْفَ (٦٥) ٥ ٦٠٤ % مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور الهدى والنبوة (١). (٩/ ٦٠٨) ٤٥٣٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿َانَيْنَهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا﴾، يقول: أعطيناه النِّعْمَة، وهي النبوة (٤٠٥٢٢٢). (ز) (٦٥) ﴿وَعَلَّمْنَهُ مِن لَّدُنَا عِلْمًا ٤٥٣٦٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾، أي: مِن عندنا علمًا (٣). (ز) ٤٥٣٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿وَعَلَّمْنَهُ مِن لَّدُنَا عِلْمًا﴾، يقول: مِن عندنا علمًا (٤). (ز) : آثار متعلقة بالآية: ٤٥٣٦٧ - عن أبي بن كعب، أنَّ النبيِ وَ لَ قال: ((لَمَّا لِقِي موسى الخضِر جاء طيرٌ، فألقى مِنقاره في الماء، فقال الخضر لموسى: تدري ما يقول هذا الطائر؟ قال: وما يقول؟ قال: يقول: ما علمك وعلمُ موسى في علم الله إلا كما أخذ منقاري مِن الماء)» (٥). (٥٩٩/٩) ٤٥٣٦٨ - عن أبي بن كعب، قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((شممت ليلة أسري بي رائحةً طيبة، فقلت: يا جبريل، ما هذه الرائحة الطيبة؟ قال: ريح قبرِ الماشطة، ٤٠٥٢] اختُلِف في نبوة الخضر. ورجّح ابن عطية (٦٣٤/٥ بتصرف) نُبُوَّته مستندًا إلى ظاهر الآيات، فقال: ((والخضِر نبيٌّ عند الجمهور، والآية تشهد بنبوته؛ لأن بواطن أفعاله هل كانت إلا بوحي إليه)). وذكر ابنُ كثير (١٧٩/٩) أنَّ قوله: ﴿ءَانَيْنَهُ رَحْمَةً﴾، وقوله: ﴿وَمَا فَعَلَنُهُ، عَنْ أَمْرِىَّ﴾ فيه دلالة على نبوته . (١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٣٢١. (٥) أخرجه الحاكم ٤٠٠/٢ (٣٣٩٤). (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٤. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢ / ٥٩٤. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وصحّحه الألباني في الصحيحة ٥٪ ٦٠٢ (٢٤٦٧) لكن لا على شرطهما. فَوْسُوَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور سُورَةُ الكَهْف (٦٦) ٦٠٥ %= وابنيها، وزوجها. وكان بدء ذلك أنَّ الخضِر كان مِن أشراف بني إسرائيل، وكان ممرُّه براهبٍ في صومعه، فيطّلعِ عليه الراهب، فيعلمه الإسلام، وأخذ عليه ألا يعلمه أحدًا، ثم إنَّ أباه زوَّجه امرأةً، فعلَّمها الإسلام، وأخذ عليها أن لا تُعَلِّمه أحدًا، وكان لا يَقرب النساء، ثم زوَّجه أخرى، فعلَّمها الإسلام، وأخذ عليها ألا تُعَلِّمه أحدًا، ثم طَلَّقها، فأفشت عليه إحداهما، وكتمت الأخرى، فخرج هاربًا حتى أتى جزيرةً في البحر، فرآه رجلان، فأفشى عليه أحدهما، وكتم الآخر، فقيل له: ومَن رآه معك؟ قال: فلان. وكان في دينهم أنَّ مَن كَذَب قُتِل؛ فسُئِل، فكَتَم، فقتل الذي أفشى عليه، ثم تزوج الكاتم عليه المرأة الكاتمة، فبينا هي تمشط ابنة فرعون إذا سقط المشط من يدها، فقالت: تعس فرعون. فأخبرت الجاريةُ أباها، فأرسل إلى المرأة وابنيها وزوجها، فأرادهم أن يرجعوا عن دينهم، فأبوا، فقال: إني قاتلكم. قال: أحببنا منك إن أنت قتلتنا أن تجعلنا في قبر واحد. فقتلهم، وجعلهم في قبر واحد)). فقال رسول الله وَلٍّ: ((ما شممت رائحةً أطيبَ منها وقد دخلت الجنة)) (١). (٩ / ٦٠٧) ٤٥٣٦٩ - عن أبي هريرة، عن النبي ◌ِّ، قال: ((إنما سُمِّي: الخضر؛ لأنَّه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتز من خلفه خضراء))(٢). (٩/ ٥٩٧) ﴿قَالَ لَهُ, مُوسَى هَلْ أَتَبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ٤٥٣٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ لَهُ، مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾، يعني: عِلمًا. قال الخضر ظلَّلاَ: كفى بالتوراة عِلمًا، وببني إسرائيل شُغْلًا. فأعاد موسى الكلام(٣). (ز) ٤٥٣٧١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿قَالَ لَهُ، مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ تُرْشِدُني (٤). (ز) : آثار متعلقة بالآية: ٤٥٣٧٢ - عن سفيان الثوري، قال: كان عمرو [بن قيس الملائي] إذا أتى الرجلَ من (١) أخرجه ابن ماجه ١٥٨/٥ - ١٥٩ (٤٠٣٠)، والطبراني في مسند الشاميين ٦١/٤ - ٦٢ (٢٧٣٣)، وابن عساكر في تاريخه ٤١٨/١٦ واللفظ له. (٢) أخرجه البخاري ١٥٦/٤ (٣٤٠٢)، وابن أبي حاتم ٢٣٧٥/٧ (١٢٨٧٩)، والثعلبي ١٨٢/٦. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢ / ٥٩٤. (٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٩٨. سُورَةُ الكَهْف (٦٧ - ٧١) ٥ ٦٠٦ %= مَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَانُون أهل العلم جَثًا على ركبتيه، فيقول: علِّمني مما علَّمك الله. ويتأوَّل قوله تعالى: ﴿عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾(١). (ز) ﴿قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا ﴿ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَوْ تُحِطْ بِهِ، خُبْرً ﴿ قَالَ سَتَجِدُنِىِّ إِن شَآءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِى لَكَ أَمْرًّا ﴿﴿ قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِ فَلَا تَسْتَلْنِى عَن شَىْءٍ حَتَّ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا ٤٥٣٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: فـ﴿قَالَ﴾ الخضر: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾ . قال موسى: ولِمَ؟ قال: لأني أعمل أعمالًا لا تعرفها، ولا تصبر على ما ترى مِن العجائب حتى تسألني عنه، ﴿وَلَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ، خُبْرً﴾ يعني: عِلمًا. ﴿قَالَ سَتَجِدُنِيِّ إِن شَآءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾، قال مقاتل: فلم يصبر موسى، ولم يأثم بقوله: ﴿سَتَجِدُنِّ إِن شَآءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾، على ما رأى من العجائب، فلا أسألك عنها، ﴿وَلاَ أَعْصِى لَكَ أَمْرًا﴾ فيما أمرتني به، أو نهيتني عنه. ﴿قَالَ﴾ الخضر ◌َلَّ: ﴿فَإِنِ أَتَّبَعْتَنِى فَلَ تَسْتَلْنِى عَن شَىْءٍ حَتَّىَّ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾، يقول: حتى أُبين لك بيانَه(٢). (ز) ﴿ فَانطَلَقَا حَقَّ إِذَا رَكِبَا فِ السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْنَهَا لِنُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِنْتَ شَيْئًا إِمْرًا VI قراءات : ٤٥٣٧٤ - عن أبي بن كعب: أنَّ رسول الله وَّهِ قرأ: ﴿لِيَغْرَقَ أَهْلُهَا﴾ بالياء(٣) [٤٠٥٣]. (٩ /٦٠٩) [٤٠٥٣] اختُلِف في قراءة قوله: ﴿لِنُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾؛ فقرأ قوم: ﴿لِنُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾ بالتاء، ونصب الأهل، وقرأ آخرون: ﴿لِيَغْرَقَ﴾ بالياء، ورفع الأهل. وذكر ابنُ جرير (١٥/ ٣٣٧) أنَّ الأولى بمعنى: لتغرق أنت - أيها الرجل - أهل هذه السفينة بالخرق الذي خرقت فيها. وأنَّ قراءة الرفع على أن الأهل هم الذين يغرقون. ورجَّح صحةَ كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما واستفاضتهما، فقال: ((والصواب من القول == (١) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ١٠٢/٥. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٩٥/٢. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ﴿لِنُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾ بالتاء مضمومة، وكسر الراء. انظر: النشر ٣١٣/٢، والإتحاف ص ٣٧٠. فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور ٦٠٧٥ % سُورَةُ الكَهْفِ (٧١) تفسير الآية: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِى السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْنَهَا لِنُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾. ٤٥٣٧٥ - في حديث ابن عباس المرفوع: ((فلمَّا ركبوا في السفينة فلم يُفْجَأ إلا والخضر قد قلع لوحًا من ألواح السفينة بالقَدّوم))(١). (٥٧٥/٩ - ٥٧٨) ٤٥٣٧٦ - في حديث ابن عباس المرفوع - من وجه آخر -: ((فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، يتعرضان الناس، يلتمسان مَن يحملهما، حتى مرَّت بهما سفينة جديدة وثيقة، لم يمرَّ بهما مِن السفن شيء أحسن منها ولا أجمل ولا أوثق منها، فسألا أهلها أن يحملوهما، فحملوهما، فلمَّا اطمأنا فيها ولججت بهما مع أهلها أخرج منقارًا له ومطرقة، ثم عمد إلى ناحية منها، فضرب فيها بالمنقار حتى خرقها، ثم أخذ لوحًا فطبقه عليها، ثم جلس عليها يرفعها))(٢). (٥٨٥/٩ - ٥٨٨) ٤٥٣٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: فخرجا يمشيان حتى انتهيا إلى ساحل البحر، فإذا قوم قد ركبوا في سفينة يريدون أن يقطعوا البحر ركِبوا معهم، فلما كانوا في ناحية البحر أخذ الخضِر حديدة كانت معه، فخرق بها السفينة، قال: ﴿أَخَرَقْنَهَا لِنُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾ الآية(٣). (٥٩١/٩) == في ذلك عندي أن يُقال: إنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، متفقتا المعنى، وإن اختلفت ألفاظهما، فبأيِّ ذلك قرأ القارئ فمصيب، وإنما قلنا: هما متفقتا المعنى؛ لأنَّه معلوم أنَّ إنكار موسى على العالم خرق السفينة إنما كان؛ لأنه كان عنده أن ذلك سبب لغرَق أهلها إذا أُحدث فيها، فلا خفاء على أحد معنى ذلك، قُرئ بالتاء ونصب الأهل، أو بالياء ورفع الأهل)). (١) أخرجه البخاري ٣٥/١ - ٣٦ (١٢٢)، ١٥٤/٤ - ١٥٦ (٣٤٠١)، ٨٨/٦ - ٨٩ (٤٧٢٥)، ٩١/٦ - ٩٣ (٤٧٢٧)، ومسلم ١٨٤٧/٤ (٢٣٨٠)، وابن أبي حاتم ٧/ ٢٣٧٠ - ٢٣٧١ (١٢٨٧٥). وتقدم مطولاً عند بسط القصة . (٢) أخرجه ابن جرير في تاريخه ١/ ٣٧٢ - ٣٧٥، وفي تفسيره ٣٢٦/١٥ - ٣٢٩، من طريق ابن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه الحسن بن عمارة، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٢٦٤): ((متروك)). وتقدم مطولاً عند بسط القصة . (٣) أخرجه ابن عساكر ٤٠٨/١٦ - ٤٠٩. وعزاه السيوطي إلى الروياني. وتقدم مطولًا عند بسط القصة. سُورَةُ الكَهْف (٧١) ٦٠٨ . مُؤَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور ٤٥٣٧٨ - عن أبي العالية الرياحي - من طريق حماد بن زيد، عن شعيب بن الحَبْحَابِ - قال: كان الخضِرُ عبدًا لا تراه الأعين، إلا مَن أراد الله أن يريه إيَّاه، فلم يره من القوم إلا موسى، ولو رآه القومُ لحالوا بينه وبين خرق السفينة وبين قتل الغلام. قال حمَّاد: وكانوا يرون أن موت الفجأة من ذلك(١). (٦١٠/٩) ٤٥٣٧٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿رَكِبَا فِ السَّفِينَةِ﴾، قال: إنَّما كانت معبرًا في ماء الكُرِّ، فرسخٌ في فرسخ (٢). (٦٠٨/٩) ٤٥٣٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَنْطَلَقَا حَتَّىَ إِذَا رَكِبَا فِ السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾، فمرت سفينة فيها ناس، فقال الخضر: يا أهل السفينة، احملونا معكم في بحر أيلة. قال بعضهم: إن هؤلاء لصوص؛ فلا تحملوهم معنا. قال صاحب السفينة: أرى وجوه أنبياء، وما هم بلصوص. فحملهم بأجر، فعمِد الخضر، فضرب ناحية السفينة بقَدُّوم، فخرقها، فدخل الماء فيها، فعمد موسى، فأخذ ثيابًا، فدسها في خرق السفينة، فلم يدخل الماء، وكان موسى ظلَّلاَ يُنكِر الظلم، فقام موسى إلى الخضر ◌ِلَّارِهِ، فأخذ بلحيته، و﴿قَالَ﴾ له موسى: ﴿أَخَرَقْنَهَا لِنُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾(٣). (ز) ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا ٤٥٣٨١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾، يقول: نكرًا (٤). (٩ /٦٠٩) ٤٥٣٨٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿شَيْئًا إِمْرًا﴾، قال: مُنكَرًا(٥). (٦٠٩/٩) ٤٥٣٨٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾، أي: عجبًا؛ أنَّ قومًا لجَّجوا سفينتهم في البحر، فخرقت، كأحوج ما يكونون إليها! ولكن عَلِم من ذلك ما لم يعلم نبيُّ الله موسى ذلك مِن علم الله الذي آتاه، وقد قال لنبي الله (١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٩٥/٢. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) أخرجه عبد الرزاق ٤٠٦/١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٥) أخرجه ابن جرير ٣٣٦/١٥، وابن أبي حاتم - كما في فتح الباري ٤١٩/٨ -. وعلَّقه يحيى بن سلام ١٩٨/١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور سُوْرَةُ الكَهْف (٧٢ - ٧٣) ٦٠٩ % موسى ◌َّ: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِ فَلَا تَسْتَلْنِى عَن شَىْءٍ حَتَّىَ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾(١). (٦٠٩/٩) (ز) ٤٥٣٨٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾، يقول: نُكرًا(٢). (ز) ٤٥٣٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾، يعني: لقد أتيتَ أمرًا مُنكَرًا، فالتزمه الخضِر، وذكَّره الصحبة، وناشده بالله، وركب الخضِر على الخرق؛ لئلا يدخلها الماء(٣). (ز) ٤٥٣٨٦ - عن أبي صخر [حميد بن زياد]، في قوله: ﴿شَيْئًا إِمْرًا﴾، قال: عظيمًا (٤). (٦٠٩/٩) ٤٥٣٨٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا﴾ أتيت شيئًا ﴿إِمْرًا﴾ عظيمًا (٥). (ز) ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا ٤٥٣٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ﴾ له الخضِر: ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾ على ما ترى من العجائب. قال يُوشَع لموسى: اذكُرِ العهدَ الذي أُعطِيتَهُ مِن نفسك(٦). (ز) ٤٥٣٨٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿قَالَ أَمَّ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾، وكان موسى يُنكِرِ الظلم (٧). (ز) ﴿قَالَ لَا نُؤَاخِذْنِ بِمَا نَسِيتُ﴾ ٤٥٣٩٠ - عن أبي بن كعب، عن رسول الله وَله، ﴿لَا تُؤَاخِذْنِ بِمَا نَسِيتُ﴾، قال: ((كانت الأولى مِن موسى نسيانًا))(٨). (ز) ٤٥٣٩١ - عن أبي بن كعب، في قوله: ﴿لَا نُؤَاخِذْنِ بِمَا نَسِيتُ﴾، قال: لم ينس، (١) أخرجه ابن جرير ٣٣٥/١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن أبي حاتم، مقتصرًا على قوله: عجبًا . (٢) أخرجه ابن جرير ٣٣٦/١٥. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٦) مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٦. (٨) أخرجه ابن جرير ٣٣٩/١٥. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٥. (٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٩٨. (٧) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٩٨. سُورَةُ الكَهْف (٧٣) فَوْسُكَبِ التَّقْسِيُ المَاتُور ٥ ٦١٠ %= ) (٤٠٥٤] . (٦٠٩/٩) (١) ٤٠٥٤ ولكنها مِن معاريض الكلامُ ٤٥٣٩٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِ بِمَا نَسِيتُ﴾، قال: هذا من معاريض الكلام(٢). (٦١٠/٩) ٤٥٣٩٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿لَا نُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ﴾، أي: بما تركتُ مِن عهدك (٣) (٤٠٥٥]. (ز) ٤٥٣٩٤ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لَا نُؤَاخِذْنِ بِمَا نَسِيتُ﴾، يعني: ذهب مِنِّي ذِكْرُه (٤) ٤٠٥٦]. (ز) [٤٠٥٤] وجَّه ابنُ عطية (٦٣٧/٥ بتصرف) هذا القول بقوله: ((ومعنى هذا القول صحيح، ووجهه عندي: أنَّ موسى ظلَّ إنما رأى العهد في أن يسأل، ولم ير إنكار هذا الفعل الشنيع سؤالًا، بل رآه واجبًا، فلما رأى الخضر قد أخذ العهد على أعمِّ وجوهه، فضمَّنه السؤال والمعارضة والإنكار وكل اعتراض - إذ السؤال أخف من هذه كلها - أخذ معه في باب المعاريض التي هي مندوحة عن الكذب، فقال له: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِ بِمَا نَسِيتُ﴾. ولم يقل له: إني نسيت العهد. بل قال لفظًا يُعطِي للمتأول أنَّ نسي العهد، ويستقيم أيضًا تأويله وطلبه، مع أنه لم ينس العهد؛ لأن قوله: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِ بِمَا نَسِيتُ﴾ كلام جيد طلبه، وليس فيه للعهد ذكر، هل نسيه أم لا، وفيه تعريض أنه نسي العهد، فجمع في هذا اللفظ بين العذر والصدق)). ثم انتقده مستندًا لمخالفته السنة، فقال: ((وما يُخِلُّ بهذا القول إلا أن الذي قاله - وهو أُبي بن كعب - روى عن النبي أنه قال: ((كانت الأولى من موسى نسيانًا))). [٤٠٥٥] ذكر ابنُ جرير (٣٣٨/١٥) أنَّ مَن قالوا بهذا القول فقد وجهوا معنى النسيان إلى الترك. ٤٠٥٦] اختُلِف في معنى قوله: ﴿لَا نُؤَاخِذْنِ بِمَا نَسِيتُ﴾؛ فقال بعضهم: كان هذا الكلام من موسى غلَلا للعالم معارضة، لا أنه كان نسي عهده. وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تؤاخذني بتركي عهدك. ورجّح ابنُ جرير (٣٣٩/١٥) القول الثاني مستندًا إلى السنة، فقال: ((والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنَّ موسى سأل صاحبه أن لا يؤاخذه بما نسي فيه عهدُه مِن سؤاله إيَّاه عن وجْه ما فعل وسببه، لا بما سأله عنه، وهو لعهده ذاكر؛ للصحيح عن رسول الله وَالـ بأن ذلك معناه من الخبر)). (١) أخرجه ابن جرير ٣٣٨/١٥. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٣٩/١٥. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) علقه يحيى بن سلام ١/ ١٩٨. فَوْسُوعَة التَّقَسَةُ الْمَانُور سُورَةُ الكَهْف (٧٣ - ٧٤) ٥ ٦١١ %= ﴿وَلَا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُشْرًا ٤٥٣٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ﴾ موسى: ﴿لَا نُؤَاخِذْنِ بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِى﴾ يعني: تُغَشِّيني ﴿مِنْ أَمْرِى عُسْرًا﴾ يعني: مِن قولي عسرًا. ثم قعد موسى مهمومًا يقول في نفسه: لقد كنت غنيًّا عن اتِّباع هذا الرجل وأنا في بني إسرائيل أُقرِتُهم كتاب الله رَ غُدوةً وعَشِيًّا. فعلم الخضِر ما حدَّث به موسى نفسَه، وجاء طير يدور، يرون أنه خَطّاف، حتى وقع على ساحل البحر، فنكث بمنقاره في البحر، ثم وقع على صدر السفينة، ثم صَوَّت، فقال الخضِر لموسى: أتُدْرِك ما يقولُ هذا الطائر؟ قال موسى: لا أدري. قال الخضِر: يقول: ما عِلْمُ الخضِر وعِلْمُ موسى في عِلْم الله إلا كقدر ما رفعتُ بمنقاري مِن ماء البحر في قَدْر البحر. ثم خرجا من السفينة على بحر أَيْلَةِ(١). (ز) ﴿فَأَنْطَلَقَا حَتََّ إِذَا لَقِيَا غُلَمَا﴾. ٤٥٣٩٦ - في حديث ابن عباس المرفوع - من وجه آخر - ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىَ إِذَا لَقِيَا غُلَمًا فَقَلَهُ﴾: ((ووجد غلمانًا يلعبون، فأخذ غلامًا كافرًا ظريفًا))(٢). (٥٧٥/٩ - ٥٧٨) ٤٥٣٩٧ - في حديث ابن عباس المرفوع - من وجه آخر -: ((ثم خرجا من السفينة، فانطلقا حتى أتيا قريةً، فإذا غلمان يلعبون، فيهم غلام ليس في الغلمان غلامٌ أظرف منه ولا أَوْضَأ منه))(٣). (٥٨٥/٩) == وذكر ابنُ عطية (٦٣٧/٥) أنَّ القول الثاني قول الجمهور، ثم قال: ((وفي كتاب التفسير من صحيح البخاري أن النبي ◌َّل﴿ قال: ((كانت الأولى من موسى نسيانًا))). وذكر أنَّ مجاهدًا قال: كانت الأولى نسيانًا، والثانية شرطًا، والثالثة عمدًا. وانتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية، ومخالفته ظاهر الآية، فقال: ((وهذا كلام مُعتَرَض؛ لأن الجميع شرط، ولأنَّ العمد يَبْعُد على موسى ظلَّلاَ، وإنَّما هو التأويل إذا جُنِّب صيغة السؤال والنسيان)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٦. (٢) أخرجه البخاري ٨٩/٦ - ٩١ (٤٧٢٦)، وابن أبي حاتم ٧/ ٢٣٧١ - ٢٣٧٣ (١٢٨٧٦). وتقدم مطولًا عند بسط القصة. (٣) أخرجه ابن جرير في تاريخه ٣٧٢/١ - ٣٧٥، وفي تفسيره ٣٢٦/١٥ - ٣٢٩، من طريق ابن إسحاق، = سُورَةُ الكَهْف (٧٤) فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةِ المَاتُون ٢ ٦١٢ %= ٤٥٣٩٨ - قال عبد الله بن عباس: كان غلامًا لم يبلغ الحنث(١). (ز) ٤٥٣٩٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق رجل مِن بني تميم - قال: طُبع الغلام كافرًا(٢). (ز) ٤٥٤٠٠ - قال يحيى بن سلَّام - تعليقًا على كلام ابن عباس -: قوله: ((طُبع كافرًا)) لعله لو بلغ كان يكون كافرًا، مثل قوله: ﴿وَلَا يَلِدُواْ إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: ٢٧]، أي: مَن بلغ منهم ثم كفر وفجر (٣). (ز) ٤٥٤٠١ - قال سعيد بن جبير: وجد الخضِر غِلمانًا يلعبون، فأخذ غلامًا ظريفًا وَضِيء الوجه (٤). (ز) ٤٥٤٠٢ - قال الحسن البصري: كان رجلًا (٥). (ز) ٤٥٤٠٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: كان أحسنهم وجهًا، كان وجهه يَتَوَقَّد حُسنًا (٦). (ز) ٤٥٤٠٤ - عن سعيد بن عبد العزيز، في قوله: ﴿لَقِيَا غُلَمًا﴾، قال: كان غلامًا ابن عشرين سنة (٧). (٩/ ٦١٠) ٤٥٤٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: والعربُ تُسَمِّي الغلام: غلامًا، ما لم تستوِ لحيته(٨). (ز) ٤٥٤٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىَ إِذَا لَقِيَا غُلَمًا﴾ سداسيًّا ... واسم الغلام: حسين بن كازري، واسم أمه: سهوى، فلم يصبر موسى حين رأى المنكر ألَّا يُنكِرَهُ(٩). (ز) ﴿فَقَتَلَهُ ﴾ ٤٥٤٠٧ - في حديث ابن عباس المرفوع: ((فأخذ الخضِر رأسَه بيده، فاقتلعه، فقتله))(١٠). (٥٧٨/٩ - ٥٨١) = عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا؛ كسابقه. وتقدم مطولًا عند بسط القصة. (١) تفسير الثعلبي ٦/ ١٨٤، وتفسير البغوي ١٩١/٥. (٢) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ١٩٨. (٤) تفسير الثعلبي ٦/ ١٨٤. (٦) تفسير البغوي ١٩٠/٥. (٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٩٨/٢. (٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٩٨. (٥) تفسير البغوي ١٩١/٥. (٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٦. (١٠) أخرجه البخاري ١١٢/٦ (٤٧٢٥)، وابن أبي حاتم ٢٣٧١/٧ (١٢٨٧٥)، والواحدي في التفسير = فَوْسُبَة التَّفْسِيَةُ الْمَانُور سُوْدَةُ الكَهْف (٧٤) ٥ ٦١٣ % ٤٥٤٠٨ - في حديث ابن عباس المرفوع - من وجه آخر -: ((فأضجعه، ثم ذبحه بالسكين)) (١). (٥٧٥/٩ - ٥٧٨) ٤٥٤٠٩ - في حديث ابن عباس المرفوع - من وجه آخر -: ((فأخذ بيده، وأخذ حجرًا، فضرب به رأسه حتى دَمَغَه، فقتله))(٢). (٥٨٥/٩) ٤٥٤١٠ - قال سعيد بن جبير: وجد الخضِر غِلمانًا يلعبون، فأخذ غلامًا ظريفًا وَضِيء الوجه فأضجعه ثم ذبحه بالسكين(٣). (ز) ٤٥٤١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقَثَلَهُ﴾ الخضِر بحجر أسود (٤). (ز) ﴿قَالَ أَقَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةٌ بِغَيْرِ نَفْسِ﴾ قراءات فى الآية، وتفسيرها: ٤٥٤١٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - أنَّه كان يقرأ: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةً﴾ . = - قال سعيد: ﴿ذَكِيَّةٌ﴾: مُسْلِمَةً(٥)٤٠٥٧]. (٠/٩ ٤٠٥٧] اختُلِف في قراءة قوله: ﴿زَكِيَّةٌ﴾، فقرأ قوم: ﴿زَكِيَّةٌ﴾، وقرأ آخرون: ﴿زَاكِيَةً﴾ . وذكر ابنُ جرير (٣٤٠/١٥) أن الأولى بمعنى: المطهرة التي لا ذنب لها، ولم تذنب قط لصغرها. وأن الثانية بمعنى: التائبة المغفور لها ذنوبها . ورجّح (٣٤١/١٥ - ٣٤٢) صحة كلتا القراءتين استنادًا لاستفاضة القراءة بهما. وذكر ابنُ عطية (٦٣٩/٥) أن معنى القراءتين واحد، وانتقد التفريق بينهما بقوله: ((وليس ببین)) . = الوسيط ١٥٥/٣ - ١٥٦ (٥٧١). وتقدم مطولًا عند بسط القصة. (١) أخرجه البخاري ٨٩/٦ - ٩١ (٤٧٢٦)، وابن أبي حاتم ٢٣٧١/٧ - ٢٣٧٣ (١٢٨٧٦). وأورده الثعلبي ٦/ ١٨٤. وتقدم مطولًا عند بسط القصة. (٢) أخرجه ابن جرير في تاريخه ٣٧٢/١ - ٣٧٥، وفي تفسيره ٣٢٦/١٥ - ٣٢٩، من طريق ابن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به . إسناده ضعيف جدًّا. وتقدم مطولًا عند بسط القصة. (٣) تفسير الثعلبي ٦/ ١٨٤. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٦. سُورَةُ الكَهْف (٧٤) : ٦١٤ مُؤْسُورَة التَّفْسِيةُ المَاتُور ٤٥٤١٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿نَفْسًا زَاكِيَةً﴾، قال: تائبة (١). (٦١٠/٩) ٤٥٤١٥ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿نَفْسًا زَكِيَّةٌ﴾، قال: لم تبلغ الخطايا(٢). (٩ / ٦١٠) ٤٥٤١٦ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - يقول في قوله: ﴿نَفْسًا زَاكِيَةً﴾، بمعنى: تائبة(٣). (ز) ٤٥٤١٧ - عن الحسن البصري - من طريق معمر - في قوله: ﴿نَفْسًا زَاكِيَةً﴾، قال: تائبة. يعني: صبيًّا لم يبلغ (٤)٤٠٥٨]. (٩/ ٦١١) ٤٥٤١٨ - عن عطية العوفي أنَّه كان يقرأ: ﴿زَاكِيَةً﴾، يقول: تائبة(٥). (٦١٠/٩) ٤٥٤١٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةً﴾، قال: الزاكية: التائبة(٦). (ز) ٤٥٤٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ف﴿قَالَ﴾ للخضِر: ﴿أَقَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةٌ﴾ يعني: لا ذنب لها، ولم يجب عليها القتل ﴿بِغَيْرِ نَفْسِ﴾(٧). (ز) ٤٥٤٢١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿قَالَ أَقَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةٌ﴾، أي: لم تُذْنِب(٨). (ز) وجَّه ابن عطية (٦٣٩/٥) قول الحسن بقوله: «ولذلك قال موسى: ﴿زَكِيَّةٌ﴾، أي: ٤٠٥٨ لم تذنب))، وذكر أن آخرين قالوا: بل كان بالغًا شابًّا، والعرب تبقي على الشاب اسم الغلام. وانتقد قول الحسن مستندًا إلى ظاهر الآية فقال: ((وقوله: ﴿يِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ يقتضي أنه لو كان عن قتل نفْس لم يكن به بأس، وهذا يدل على كِبَر الغلام، وإلا فلو كان لم يحتلم لم يجب قتله بنفس ولا بغير نفس)). = و﴿زَاكِيَةً﴾ بالألف بعد الزاي وتخفيف الياء قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس، وقرأ بقية العشرة: ﴿زَكِيَّةَ﴾ بحذف الألف، وتشديد الياء. انظر: النشر ٣١٣/٢، والإتحاف ص ٣٧٠. (١) أخرجه ابن جرير ٣٤٠/١٥. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٤١/١٥. (٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٤٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتمٍ. (٦) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٣٤٠. وعلّقه يحيى بن سلام ١٩٨/١. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٩٦/٢. (٨) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٩٨. فَوْسُكَبْ التَّقَسَةُ الْحَاتُور سُورَةُ الكَهْف (٧٤) ٥ ٦١٥ :- آثار متعلقة بالآية: ٤٥٤٢٢ - عن أبي بن كعب، قال: لما قَتَل الخضِرُ الغلامَ ذَعَرَ موسى ذَعْرَةً منكرة(١). (٩/ ٦١٠) ٤٥٤٢٣ - عن عطاء، قال: كتب نَجْدَةُ الحَرُورِيُّ إلى عبد الله بن عباس يسأله عن قتل الصبيان. فكتب إليه: إن كنت الخضِرَ تَعِرفُ الكافر مِن المؤمن؛ فاقتلهم (٢). (٦١١/٩) ٤٥٤٢٤ - عن يزيد بن هرمز، قال: كتب نَجْدَةُ إلى عبد الله بن عباس يسأله عن قتل الولدان، ويقول في كتابه: إنَّ العالم صاحب موسى قد قتل الوليد. قال يزيد: أنا كتبت كتابَ ابن عباس بيدي إلى نجدة: إنك كتبت تسأل عن قتل الولدان، وتقول في كتابك: إنَّ العالم صاحب موسى قد قتل الوليد. ولو كنت تعلم مِن الولدان ما علِم ذلك العالِم مِن ذلك الوليد؛ قتلته، ولكنك لا تعلم، قد نهى رسول الله وَّ عن قتلهم؛ فاعتزِلْهُم(٣). (٦١١/٩) ٤٥٤٢٥ - عن ابن أبي مليكة، قال: سُئِل عبد الله بن عباس عن الولدان: أفي الجنة هم؟ قال: حسبك ما اختصم فيه موسى والخضر (٤). (٩/ ٦١٢) ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ٧٤ ٤٥٤٢٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن مجاهد - ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾، قال: النُّكر: المنكر(٥). (ز) ٤٥٤٢٧ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿شَيْئًا تُكْرًا﴾، قال: النُّكْر أنكر من العجب(٦). (٦١١/٩) ٤٥٤٢٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾: والنُّكْر أشد (١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٢) أخرجه أحمد ٣/ ٤٣٢. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢ / ٣٨٥ - ٣٨٦. وأصل الحديث عند مسلم (١٨١٢). (٤) أخرجه الحاكم ٣٦٩/٢ - ٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٥) أخرجه يحيى بن سلام ١٩٩/١. (٦) عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن أبي حاتم. سُورَةُ الكَهْف (٧٥ - ٧٦) مَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُون ٦١٦ % (١)٤٠٥٩ من الإمر (١)٤٠٥٩). (ز) ٤٥٤٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾، يقول: أتيت أمرًا فظيعًا . قال يوشع لموسى: اذكر العهدَ الذي أعطيتَه مِن نفسك(٢). (ز) ٧٥]# ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا ٤٥٤٣٠ - في حديث ابن عباس المرفوع: ((قال: ﴿أَلَمَّ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾، كانت الأولى نسيانًا، والوسطى شرطًا، والثالثة عمدًا))(٣). (٩/ ٥٧٨ - ٥٨١) ٤٥٤٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ﴾ الخضر لموسى ◌َّاهِ: ﴿أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبًْا﴾. وإنما قال: ﴿أَلَمَّ أَقُل﴾؛ لأنه كان قد تقدَّم إليه قبل ذلك بقوله: ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾ على ما ترى من العجائب(٤). (ز) ﴿قَالَ إِن سَأَلْنُكَ عَنْ شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَحِبْنِى﴾ قراءات : ٤٥٤٣٢ - عن أُبَيّ بن كعب، أنَّ النبيِ وَّ قرأ: ﴿إِن سَأَلْنُكَ عَنْ شَىْءٍ بَعْدَهَا﴾ مهموزتين(٥). (٩ /٦١٢) ٤٠٥٩ على هذا القول فقوله: ﴿نُكْرًا﴾ أشد من قوله: ﴿إِمْرًا﴾، وذكر ابنُ عطية (٦٣٩/٥) أن قائليه قالوا بأن القتل هنا بيّن، وهناك مترقّب؛ فتكون ﴿نُكْرًا﴾ أبلغ. ثم ذكر قولًا آخر بأن الإمر أبلغ؛ لأن هذا قتل واحد، وهناك قتل جماعة. ثم علَّق بقوله: ((وعندي أنهما لِمَعْنَيَين)) . (١) أخرجه ابن جرير ٣٤٢/١٥. وعُقِّب في تفسير الثعلبي ١٨٤/٦، وتفسير البغوي ١٩١/٥: لأنه حقيقة الهلاك، وفي خرق السفينة كان خوف الهلاك. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٦. (٣) أخرجه البخاري ١٩٢/٣ (٢٧٢٨)، ٨٩/٦ - ٩٠ (٤٧٢٦). وتقدم مطولًا عند بسط القصة. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٧. (٥) أخرجه الحاكم ٢٦٦/٢ (٢٩٥٧) واللفظ له، وابن حبان ٢٣٣/١٤ (٦٣٢٦). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). = فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُون سُورَةُ الكَهْف (٧٦) ٥ ٦١٧ % تفسير الآية: ٤٥٤٣٣ - عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله وَّ: ((رحمةُ الله علينا وعلى موسى - فبدأ بنفسه - لو كان صبر لقصَّ علينا مِن خبره، ولكن قال: ﴿إِن سَأَلْنُكَ عَن شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَحِبْنِىٌ﴾))(١). (٦١٥/٩) ٤٥٤٣٤ - عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله وَله: ((رحمة الله علينا وعلى موسى - وكان إذا ذكر أحدًا مِن الأنبياء بدأ بنفسه -، لولا أنه عجّل لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة، قال: ﴿إِن سَأَلْنُكَ عَنْ شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَحِبْنِى قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِ عُذْرًا﴾. فلو صبر لرأى العجب))(٢). (٥٨٢/٩ - ٥٨٤) ٤٥٤٣٥ - عن داود [بن أبي هند]، في قول الله رَى: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَحِنِى قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِ عُذْرًا﴾، قال: قال رسول الله وََّ: ((استحيا نبيُّ الله موسى عندها))(٣) . (ز) ٤٥٤٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ﴾ موسى: ﴿إِن سَأَلْنُكَ عَن شَىْءٍ بَعْدَهَا﴾ يعني: بعد قتل النفس؛ ﴿فَلاَ تُصَحِبْنِىٌ﴾(٤). (ز) ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِ عُذْرًا ٧٦ قراءات: ٤٥٤٣٧ - عن أبي بن كعب، أنَّ النبي ◌َّهَ قرأ: ﴿مِن لَّدُنِ عُذْرًا﴾ مثقلة(٥) . (٩ / ٦١٢) ٤٠٦٠ ٤٠٦٠] ذكر ابنُ جرير (٣٤٣/١٥) هذه القراءة، وقراءة مَن قرأ النون مخففة، ثم علّق عليهما == = وهي قراءة العشرة إذا وصلوا، وهم على أصولهم في الوقف. (١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢١٩/١٠ - ٢٢٠، وأبو داود (٣٩٨٤)، والترمذي (٣٣٨٥) مختصرًا، والنسائي في الكبرى (١١٣١٠)، والحاكم ٥٧٤/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وصححه الحاكم. وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود (٣٣٧١): ((صحيح دون قوله: ((ولكنه قال ... ))). (٢) أخرجه مسلم ١٨٥٠/٤ - ١٨٥١ (٢٣٨٠) في حديث طويل. (٣) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٣٤٤. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٧. (٥) أخرجه أحمد ٦٢/٣٥ (٢١١٢٤)، وأبو داود ١١٠/٦ (٣٩٨٥)، والترمذي ١٩٤/٥ - ١٩٥ (٣١٦١)، وابن جرير ١٥/ ٣٤٤. قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه)). = سُورَةُ الكَهْفَ (٧٧) ٥ ٦١٨ فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور تفسير الآية: ٤٥٤٣٨ - قال عبد الله بن عباس: أي: قد أعذرتَ فيما بيني وبينك(١). (ز) ٤٥٤٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِ عُذْرًا﴾، يقول: لقد أبلغتَ في العُذر إِلَيَّ(٢). (ز) ٤٥٤٤٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿مِن لَُّنِ﴾ من عندي ﴿عُذْرًا﴾ قد أعذرتَ فيما بيني وبينك(٣). (ز) ﴿فَأَنْطَلَقَا حَتَّىَ إِذَا أَنَيَا أَهْلَ قَرْبَةٍ﴾ ٤٥٤٤١ - عن أبي هريرة: بلدة بالأندلس (٤). (ز) == قائلًا: ((وكأن الذين شدَّدوا النون طلبوا للنون التي في ((لدن)) السلامة من الحركة، إذ كانت في الأصل ساكنة، ولو لم تشدد لتحركت، فشددوها كراهة منهم تحريكها، كما فعلوا ذلك في ((من، وعن)) إذ أضافوهما إلى مكني المخبر عن نفسه، فشددوها، فقالوا: مني وعني. وأما الذين خففوها، فإنهم وجدوا مكني المخبر عن نفسه في حال الخفض ياء وحدها لا نون معها، فأجروا ذلك مع لدن على حسب ما جرى به كلامهم في ذلك مع سائر الأشياء غيرها)). ثم بيّن ابنُ جرير (٣٤٤/١٥) أنهما: ((لغتان فصيحتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء بالقرآن، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب)). ورجّح بعد ذلك مستندًا إلى اللغة، والسنة القراءةَ بفتح وضم الدال وتشديد النون، فقال: ((غير أن أعجب القراءتين إِلَيَّ في ذلك قراءةُ مَن فتح اللام وضم الدال وشدد النون؛ العلتين: إحداهما: أنها أشهر اللغتين. والأخرى :... أن النبي وَلهل قرأ: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِن لَُّنِ عُذْرًا﴾ مثقلة)). وعلّق ابنُ عطية (٦٤٠/٥) على هذه القراءة، فقال: ((وهي ((لدن)) اتصلت بها نون الكناية التي في: ضربني ونحوه، فوقع الإدغام، وهي قراءة النبي (وَّ)). = و﴿مِن لَّدُنِ﴾ بضم الدال وتشديد النون، قراءة العشرة ما عدا نافعًا، وأبا جعفر؛ فإنهما قرآ: ﴿مِن لَّدُنِي﴾ بضم الدال وتخفيف النون، وما عدا أبا بكر عن عاصم؛ فإنه قرأ كذلك بتخفيف النون، وله في الدال وجهان: الإشمام، والاختلاس. انظر: النشر ٣١٣/٢ - ٣١٤، والإتحاف ص ٣٧٠. (١) تفسير البغوي ١٩٢/٥. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٧. (٣) تفسير يحيى بن سلام ١٩٩/١. (٤) تفسير البغوي ١٩٢/٥. فَوْسُكَبِ التَّفْسِيُ المَاتُوز ٥ ٦١٩ % سُورَةُ الكَهْفَ (٧٧) ٤٥٤٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق قتادة - في قوله: ﴿أَنْيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾، قال: هي أبرقة. قال: وحدثني رجل: أنها أنطاكية (١). (٦١٣/٩) ٤٥٤٤٣ - عن محمد بن سيرين - من طريق حماد أبي صالح - قال: أتيا الأُبُلَّة(٢)، وهي أبعد أرض الله من السماء(٣) ٤٠٦١]. (٩ /٦١٣) ٤٥٤٤٤ - عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿أَنَّاً أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾، قال: كانت القرية تسمى: باجروان، كان أهلها لِئَامًا (٤). (٦١٣/٩) ٤٥٤٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَنْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَنَيَا أَهْلَ قَرْبَةٍ﴾، تُسَمَّى القرية: باجروان، ويُقال: أنطاكية . = ٤٥٤٤٦ - قال مقاتل: قال قتادة: هي القرية (٥)(٤٠٦٢]. (ز) ﴿أَسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا﴾ ٤٥٤٤٧ - عن أيوب بن موسى، قال: بلغني: أنَّ المسألة للمحتاج حسنة، ألا تسمع أنَّ موسى وصاحبه استطعما أهلها؟(٦). (٦١٣/٩) ٤٥٤٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾ الطعام(٧). (ز) ﴿فَأَبَوْ أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾. قراءات: ٤٥٤٤٩ - عن أبي بن كعب، عن النبي وَّل، قرأ: ﴿فَأَبَوْ أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾. لم يذكر ابنُ جرير (١٥/ ٣٤٧) غير قول محمد بن سيرين. ٤٠٦١ ذكر ابنُ عطية (٦٤٢/٥) الأقوال المختلفة في تعيين القرية، ثم علّق قائلًا: ((وهذا ٤٠٦٢ كله بحسب الخلاف في أيِّ ناحية من الأرض كانت قصة موسى، والله أعلم بحقيقة ذلك)). (١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٢) الأبلة: بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى. معجم البلدان ١ / ٩٧. (٣) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٣٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٧. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢ / ٥٩٧. (٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. سُورَةُ الكَهْفَ (٧٧) ٥ ٦٢٠ ٥ فَوْسُعَبْ التَّقْسِيُ المَاتُون مشددة(١) . (٩/ ٦١٣) تفسير الآية: ٤٥٤٥٠ - عن أبي بن كعب، رفعه، في قوله: ﴿فَأَبَوْ أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾، قال: ((كانوا أهلَ قريةٍ لِئامًا))(٢). (٦١٣/٩) ٤٥٤٥١ - عن أبي هريرة، قال: أطعمتهما امرأةٌ مِن أهل بربر، بعد أن طلبا مِن الرجال فلم يطعموهما، فدعا لنسائهم، ولَعَن رجالهم(٣). (ز) ٤٥٤٥٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿فَأَنْطَلَقَا حَتَّىَ إِذَا أَنْيَا أَهْلَ قَرْبَةٍ﴾ وتلا إلى قوله: ﴿لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾: شرُّ القُرَى التي لا تُضَيِّفُ الضيفَ، ولا تعرف لابن السبيل حقَّه(٤). (ز) ٤٥٤٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَبَوْ أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾، يعني: أن يُطعِموهما(٥). (ز) ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ قراءات : ٤٥٤٥٤ - عن أبي بن كعب، عن رسول الله وَل﴿، أنَّه قرأ: (فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنْقَضَّ فَهَدَمَهُ ثُمَّ قَعَدَ يَبْنِيهِ) (٦). (٦١٤/٩) (١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وهي قراءة العشرة. (٢) أخرجه مسلم ٤/ ١٨٥١ (٢٣٨٠) مطولًا، والثعلبي ١٨٥/٦. (٣) تفسير البغوي ١٩٣/٥. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٧. (٤) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٣١٥. (٦) عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف، وابن مردويه. قال القرطبي في تفسيره ٢٧/١١: ((وذكر أبو بكر الأنباري، عن ابن عباس، عن أبي بكر، عن رسول الله الخليل أنه قرأ: (فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنْقَضَّ فَهَدَمَهُ ثُمَّ قَعَدَ يَبْنِيهِ). قال أبو بكر: وهذا الحديث إن صحَّ سنده فهو جارٍ مِن الرسول - عليه الصلاة والسلام - مجرى التفسير للقرآن، وأنَّ بعض الناقلين أدخل تفسير قرآن في موضع، فسرى أن ذلك قرآن نقص من مصحف عثمان، على ما قاله بعض الطاعنين)). قلنا: وقد رواه تفسيرًا من النبي ◌َ ﴿ ابن جرير في تفسيره ٣٢٨/١٥، من طريق ابن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به . ولكن إسناده ضعيف جدًّا؛ ففيه الحسن بن عمارة، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٢٦٤): ((متروك)). وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ١٤٣/٦.