Indexed OCR Text

Pages 461-480

فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الكَهْفَ (١٩)
٥ ٤٦١ %=
٤٤٥٨٧ - قال مقاتل بن حيان: أجود طعامًا (١). (ز)
٤٤٥٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال مكسلمينا: ﴿فَأَبْعَثُواْ أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ﴾.
يعني: الدراهم ﴿هَذِهِ﴾ التي معكم ﴿إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ فبعثوا يمليخا، ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى
طَعَامًا﴾ يعني: أطيب طعامًا(٢). (ز)
٤٤٥٨٩ - قال يحيى بن سلام: ﴿فَأَبْعَثُّواْ أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ﴾ أي: بدراهمكم
هذه ﴿إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ وكانت معهم دارهم، ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾، وقد كان مِن
(٣) ٣٩٨٣
. (ز)
طعام قومهم ما لا يستحلون أكله
﴿فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِّنْهُ﴾
٤٤٥٩٠ - عن عبد الله بن عبيد بن عمير - من طريق عبد العزيز بن أبي روَّاد -
﴿فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِّنْهُ﴾، قال: بطعام(٤). (ز)
﴿وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَ بِكُمْ أَحَدًا
٤٤٥٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلْيَتَلَطَّفْ﴾ يعني: ولْيَتَرَفَّق حتى لا يُفْطَنَ له،
٣٩٨٣] اختُلِف في المراد بقوله: ﴿أَيَُّ أَزَكَى طَعَامًا﴾ على أقوال: الأول: أكثر طعامًا.
والثاني: أحل طعامًا. والثالث: خير طعامًا .
ورجّح ابنُ جرير (٢١٣/١٥ - ٢١٤) القول الثاني والثالث مستندًا إلى الدلالات العقلية،
فقال: ((وأولى الأقوال عندي في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معنى ذلك: أحل وأطهر.
وذلك أنَّه لا معنى في اختيار الأكثر طعامًا للشراء منه، إلا بمعنى إذا كان أكثرهم طعامًا،
كان خليقًا أن يكون الأفضل منه عنده أوجد، وإذا شُرط على المأمور الشراء من صاحب
الأفضل فقد أمر بشراء الجيد، كان ما عند المشتري ذلك منه قليلًا الجيد أو كثيرًا)).
وبنحوه ابنُ كثير (١١٨/٩).
(١) تفسير الثعلبي ٦/ ١٦١، وتفسير البغوي ١٦٠/٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٩/٢. وأخرج ابن جرير ٢١٢/١٥ من طريق سفيان عن مقاتل دون تعيين:
﴿فَأَبْعَثُواْ أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ﴾: اسمه يمليخ.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٧٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٢١٤.

سُورَةُ الكَهْفَ (٢٠)
٥ ٤٦٢ %
ضَوْسُورَة التَّفْسِي المَاتُور
﴿وَلَا يُشْعِرَنَ بِكُمْ أَحَدًا﴾ يعني: ولا يعلمنَّ بمكانكم أحدًا من الناس(١). (ز)
٤٤٥٩٢ - قال يحيى بن سلام: ﴿فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَ﴾: لا
يُعْلِمَنَّ(٢). (ز)
﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوَكُمْ﴾
٤٤٥٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوَكُمْ﴾، يعني:
(٣)
يقتلوكم(٣). (ز)
٤٤٥٩٤ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا
عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوَكُمْ﴾، قال: يشتموكم بالقول؛ يؤذوكم (٤) [٣٩٨٤]. (ز)
٤٤٥٩٥ - قال يحيى بن سلام: ﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوَكُمْ﴾ يقتلوكم
بالحجارة (٥) [٣٩٨٥]. (ز)
﴿أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ﴾
٤٤٥٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ﴾، يعني: في دينهم:
الكفر(٦). (ز)
٤٤٥٩٧ - قال يحيى بن سلام: ﴿أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِ مِلَّتِهِمْ﴾ في الكفر (٧). (ز)
٣٩٨٤ لم يذكر ابنُ جرير (٢١٥/١٥) غير قول ابن جريج.
٣٩٨٥
اختُلِف هل المراد الرجم بالحجارة، أو بالقول؟
ورجَّح ابنُ عطية (٥٨٦/٥) مستندًا إلى دلالة العقل، والتاريخ القولَ الأول الذي قاله
مقاتل، وابن سلام، فقال: ((وهو الأصح؛ لأنه كان عازمًا على قتلهم لو ظفر بهم، والرجم
فيما سلف هي كانت - على ما ذكر - قِتْلة مخالف دين الناس، إذ هي أشفى لجملة ذلك في
الدين، ولهم فيها مشاركة)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٩/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٧٩.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٧٦.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٧٦.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١ / ١٧٦.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢١٥/١٥.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٩/٢.

مُؤَسُوعَة التَّقْسَِّةُ الْمَاتُور
٥ ٤٦٣ :
سُوْرَةُ الْكَهْف (٢٠ - ٢١)
﴿وَلَنْ تُفْلِحُواْ إِذَا أَبَدًا
٤٤٥٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَنْ تُفْلِحُواْ إِذَا أَبَدًا﴾، كان هذا مِن قول
مكسلمينا يقوله للفتية، فلما ذهب يمليخا إلى القرية أنكروا دراهم دقيوس الجبار
الذي فرَّ منه الفتية، فلما رأوا ذلك قالوا: هذا رجل وجد كنزًا. فلما خاف أن يُعَذَّب
أخبرهم بأمر الفتية، فانطلقوا معه إلى الكهف، فلما انتهى يمليخا إلى الكهف ودخل
سدَّ اللهُ رَ بابَ الكهف عليهم، فلم يخلص إليهم أحد(١). (ز)
٤٤٥٩٩ - قال يحيى بن سلام: ﴿وَلَن تُفْلِحُوَاْ إِذَا أَبَدًا﴾ إن فعلتم(٢). (ز)
﴿ وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾
٤٤٦٠٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾، قال:
أَطْلَعْنَا(٣). (٥١١/٩)
٤٤٦٠١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾،
يقول: أطلعنا عليهم؛ ليعلم مَن كذَّب بهذا الحديث أنَّ وعد الله حقٌّ، وأنَّ الساعة
آتية لا ريب فيها (٤). (ز)
٤٤٦٠٢ - قال قتادة بن دعامة: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾: أَطْلَعْنا عليهم؛ على
أصحاب الكهف، أطلعنا أهل ذلك الزمان الذي أحياهم الله فيه، وليس بحياة
النشور(٥). (ز)
٤٤٦٠٣ - عن إسماعيل السدي، قال: دعا الملِك شيوخًا مِن قومه، فسألهم عن
أمرهم، فقالوا: كان ملك يُدعى: ديقوس، وإنَّ فتية فُقِدوا في زمانه، وأنه كتب
أسماءهم في الصخرة التي كانت عند باب بالمدينة، فدعا بالصخرة فقرأها، فإذا فيها
أسماؤهم، ففرح الملك فرحًا شديدًا، وقال: هؤلاء قوم كانوا قد ماتوا فُبُعِثوا. ففشا
فيهم أنَّ الله يبعث الموتى؛ فذلك قوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُواْ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ
حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا﴾(٦). (٥١١/٩)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٩/٢.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٧٦.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢١٦/١٥.
(٥) علقه يحيى بن سلام ١٧٦/١.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ الكَهْفَ (٢١)
٥ ٤٦٤ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
٤٤٦٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا﴾، يقول: وهكذا أَطْلَعْنا (١). (ز)
﴿لِيَعْلَمُوْ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا﴾
٤٤٦٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَعْلَمُواْ﴾ يعني: ليعلم كفارهم ومكذبوهم بالبعث
إذا نظروا إليهم ﴿أَنَ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ في البعث أنه كائن، ﴿وَ﴾ليعلموا ﴿أَنَّ
السَّاعَةَ﴾ آتية، يعني: قائمة، ﴿لَا رَيْبَ فِيهَا﴾ يعني: لا شك فيها - في القيامة - بأنها
كائنة(٢) . (ز)
٤٤٦٠٦ - قال يحيى بن سلام: ﴿لِيَعْلَمُوَأْ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ
يَتَزَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمِّ﴾، كانت تلك الأُمَّة الذين هربوا منهم قد بادت، وخُلِقت
بعدهم أمة أخرى، وكانوا على الإسلام، ثم إنهم اختلفوا في البعث؛ فقال بعضهم:
يبعث الناس في أجسادهم. وهؤلاء المؤمنون، وكان الملك منهم، وقال بعضهم:
تبعث الأرواح بغير أجساد. فكفروا، وهذا قول أهل الكتاب اليوم، فاختلفوا،
فبعث الله أصحاب الكهف آيةً ليُعْلِمَهم أنَّ الناس يبعثون في أجسادهم. وقال في آية
أخرى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾ [النبأ: ٣٨] روح كل شيء في جسده. وهو قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ
النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]. فلما بعث أصحاب الكهف صاحبَهم بالدراهم
ليشتري لهم بها طعامًا، وهم يرون أنها تلك الأمة المشركة الذين فروا منهم، فأمروا
صاحبهم أن يتلطف ولا يشعر بهم أحدًا، فلما دخل المدينة، وهي مدينة بالرومِ يُقال
لها: فسوس، فأخرج الدراهم ليشتري بها الطعام، استُنكرت الدراهم، وأُخِذَ،
فذهب به إلى ملك المدينة، فإذا الدراهم دراهمِ الملك الذي فروا منه، فقالوا: هذا
رجل وجد كنزًا. فلما خاف على نفسه أن يُعَذَّب أطلع على أصحابه، فقال لهم
الملك: قد بيَّن اللهُ لكم ما اختلفتم فيه، فأعلمكم أن الناس يبعثون في أجسادهم.
فركب الملك والناسُ معه حتى انتهوا إلى الكهف، وتقدم الرجل حتى إذا دخل على
أصحابه فرآهم ورأوه ماتوا؛ لأنهم قد كانت أتت عليهم آجالهم. فقال القوم: كيف
نصنع بهؤلاء؟ ﴿فَقَالُواْ أَبْنُواْ عَلَيْهِم بُنْيَنًا﴾ ف﴿قَالَ الَّذِينَ غَبُواْ عَلَى أَمْرِهِمْ﴾ رؤساؤهم
وأشرافهم. وقال بعضهم - مؤمنوهم -: ﴿لَنَتَّخِذَنَ عَلَيْهِم مَسْجِدًا﴾(٣). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٩/٢ - ٥٨٠.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١٧٦/١ - ١٧٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٩/٢ - ٥٨٠.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُورُ
٢ ٤٦٥ %
سُورَةُ الكَهْفَ (٢١)
﴿إِذْ يَتَزَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمّ فَقَالُواْ أَبْنُواْ عَلَيْهِم بُنْيَّ رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِذَّ﴾
٤٤٦٠٧ - قال عبد الله بن عباس: يتنازعون في البنيان؛ فقال المسلمون: نبني عليهم
مسجدًا يُصَلِّي فيه الناس؛ لأنهم على ديننا. وقال المشركون: نبني عليهم بنيانًا؛
لأنهم مِن أهل نسبنا (١). (ز)
٤٤٦٠٨ - قال عكرمة مولى ابن عباس: تنازعوا في البعث؛ فقال المسلمون: البعث
للأجساد والأرواح معًا. وقال قوم: للأرواح دون الأجساد. فبعثهم الله تعالى،
وأراهم أنَّ البعث للأجساد والأرواح(٢). (ز)
٤٤٦٠٩ - عن عبد الله بن عبيد بن عمير - من طريق عبد العزيز بن أبي روَّاد -
قال: عمَّى الله على الذين أعثرهم على أصحاب الكهف مكانَهم، فلم يهتدوا،
فقال المشركون: نبني عليهم بنيانًا؛ فإنهم أبناء آبائنا، ونعبد الله فيها. وقال
المسلمون: بل نحن أحق بهم، هم منا، نبني عليهم مسجدًا نصلي فيه، ونعبد الله
فيه(٣). (ز)
٤٤٦١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِذْ يَتَنَزَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمَّ فَقَالُواْ ابْنُواْ عَلَيْهِم بُنْيَّاً
رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ﴾، يعني: إذ يخلفون (٤) في القول في أمرهم، فكان التنازع بينهم أن
قالوا: كيف نصنع بالفتية؟ قال بعضهم: نبني عليهم بنيانًا (٥)[٣٩٨]. (ز)
٣٩٨٦ اختُلِف أكان بعثهم ليعرفوا عظمة الله وسلطانه وقدرته على البعث؟ أم كان لقطع ما
تجادل فيه أهل القرية من أمر الحشر وبعث الأجساد من القبور؟.
ورجَّح ابنُ جرير (٢١١/١٥) مستندًا إلى ظاهر القرآن القول الثاني، فقال: ((لأن الله - عز
ذكره - كذلك أخبر عباده في كتابه، وإن الله أعثر عليهم القوم الذين أعثرهم عليهم ليتحقق
عندهم - ببعث الله هؤلاء الفتية من رقدتهم بعد طول مدتها بهيئتهم يوم رقدوا، ولم يشيبوا
على مر الأيام والليالي عليهم، ولم يهرموا على كر الدهور والأزمان فيهم - قدرته على
بعث من أماته في الدنيا من قبره إلى موقف القيامة يوم القيامة؛ لأن الله - عز ذكره - بذلك ==
(١) تفسير الثعلبي ٦/ ١٦٢، وتفسير البغوي ١٦٠/٥.
(٢) تفسير الثعلبي ١٦٢/٦، وتفسير البغوي ١٦٠/٥. وأخرج أصله يحيى بن سلام ١/ ١٧٧ - ١٧٨،
وعبد الرزاق ٣٩٥/١. وعزاه السيوطي في الدر ٩/ ٤٩٨ إلى ابن أبي حاتم. وقد تقدم عند بسط القصة.
(٤) كذا في المصدر، ولعلها: يختلفون.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١٧/١٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٩/٢ - ٥٨٠.

سُورَةُ الكَهْفَ (٢١)
٤٦٦ %=
فَوْسُكَبْ التَّفْسِي الْخَاتُور
﴿ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُواْ عَىّ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَ عَلَيْهِم مَسْجِدًا
٢١
٤٤٦١١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىّ
أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾، قال: يعني: عدوهم(١). (ز)
٤٤٦١٢ - عن سعيد بن جبير، قال: بنى عليهم الملك بيعة، فكتب في أعلاه: أبناء
الأراكنة، أبناء الدهاقين(٢). (٥١٢/٩)
٤٤٦١٣ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَبُواْ عَلَى أَمْرِهِمْ﴾، قال: هم
الأمراء. أو قال: السلاطين(٣). (٥١٢/٩)
٤٤٦١٤ - عن إسماعيل السدي: قال الملك: لأتخذن عند هؤلاء القوم الصالحين
مسجدًا، فلأعبُدَنَّ الله فيه حتى أموت. فذلك قوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَى أَمْرِهِمْ
لَنَتَّخِذَنَ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾(٤). (٥١١/٩)
٤٤٦١٥ - قال مقاتل بن سليمان: وقال بعضهم - وهم المؤمنون -: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُواْ
عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَ عَلَيْهِم مَسْجِدًا﴾، فبنوا مسجدًا على باب الكهف(٥). (ز)
٤٤٦١٦ - قال يحيى بن سلام: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَى أَمْرِهِمْ﴾ ملوكهم وأشرافهم:
== أخبرنا، فقال: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُواْ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا﴾)).
وذكر ابنُ عطية (٥٨٦/٥ - ٥٨٧ بتصرف) أن قوله تعالى: ﴿إِذْ يَتَنَزَعُونَ بَيْنَهُمْ﴾ تشير إلى
القول الثاني. وأنه يحتمل أن يعمل في ﴿أَنَ﴾ على القول الثاني ﴿أَعْثَرْنَا﴾، ويحتمل أن
يعمل فيه ﴿لِيَعْلَمُواْ﴾. ثم ذكر أن الضمير في قوله: ﴿لِيَعْلَمُواْ﴾ يحتمل أن يعود على
أصحاب الكهف، أي: يجعل الله أمرهم آية لهم دالة على بعث الأجساد من القبور. ثم
قال: ((وقوله: ﴿إِذْ يَتَزَعُونَ﴾ - على هذا التأويل - ابتداء خبر عن القوم الذين بعثوا على
عهدهم، والعامل في ﴿إِذْ﴾ فعل مضمر، تقديره: واذكر، ويحتمل أن يعمل فيه ﴿فَقَالُوا﴾،
ويكون المعنى: فقالوا إذ يتنازعون: ابنوا عليهم. والتنازع على هذا التأويل إنما هو في أمر
البناء أو المسجد، لا في أمر القيامة)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٢١٧.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن أبي حاتم. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٩/٢ - ٥٨٠.

فَوْسُكَة التَّقَسَّةُ المَاتُور
٥ ٤٦٧ :
سُورَةُ الكَهْفَ (٢٢)
﴿لَنَتَّخِذَنَ عَلَيْهِم مَسْجِدًا﴾
(١) ٣٩٨٧
. (ز)
﴿سَيَقُولُونَ ثَثَّةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾
٤٤٦١٧ - عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ﴾، قال: اليهود (٢). (٥١٢/٩)
٤٤٦١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَيَقُولُونَ﴾ يعني: نصارى نجران، الفتية ﴿ثَلَثَةٌ﴾
نفر، ﴿رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾(٣). (ز)
٤٤٦١٩ - قال يحيى بن سلام: قال الله: ﴿سَيَقُولُونَ﴾ سيقول أهل الكتاب: ﴿ثَلَثَةٌ
رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾(٤). (ز)
﴿وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾
٤٤٦٢٠ - عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ﴾، قال:
النصارى(٥). (٩ / ٥١٢)
﴿رَحْمَا بِالْغَيْبِّ﴾
٤٤٦٢١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿رَحْمًا بِالْغَيْبِ﴾، قال:
قَذْفًا بالظَّنِّ (٦). (٩/ ٥١٢)
٣٩٨٧] اختُلِف في القائلين: ﴿لَنَتَّخِذَنَ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾؛ فقال قوم: هم المسلمون. وقال
غيرهم: أهل الشرك.
ورجّح ابنُ كثير (١٢٠/٩) بحسب الظاهر أنهم أصحاب الكلمة والنفوذ، فقال: ((والظاهر
أن الذين قالوا ذلك هم أصحاب الكلمة والنفوذ)).
(١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٧٨.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٨٠.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٧٨.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٤٠٠، وابن جرير ٢١٨/١٥، ومن طريق سعيد بلفظ: قذفًا بالغيب. وعزاه
السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وعلَّق يحيى بن سلام ١٧٨/١ نحوه.

سُورَةُ الكَهْفَ (٢٢)
مُؤَسُعَبْ التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
=
٥ ٤٦٨ %=
٤٤٦٢٢ - وقال إسماعيل السدي: رميًا بقول الظن(١). (ز)
٤٤٦٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله رَّ: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِّ﴾، يعني: قذفًا بالظنِّ
لا يستيقنونه(٢). (ز)
﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾
٤٤٦٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَقُولُونَ﴾: هم ﴿سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ
كَلْبُمْ﴾ (٣٩٨٨٨٣ هذا قول نصارى نجران؛ السيد، والعاقب، ومَن معهما من
الماريعقوبيين، وهم حزب النصارى(٤). (ز)
٤٤٦٢٥ - قال محمد بن إسحاق: كانوا ثمانية. قرأ: ﴿وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾، أي:
(٥)
حافظهم(٥). (ز)
٣٩٨٨] قال ابنُ عطية (٥٨٨/٥): ((والواو في قوله: ﴿وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ طريق النحويين فيها
أنها واو عطف دخلت في آخر إخبار عن عددهم؛ لتفصل أمرهم، وتدل على أن هذا نهاية
ما قيل، ولو سقطت لصح الكلام، ولو كانت فيما قبل من قوله: ﴿رَّابِعُهُمْ﴾ و﴿ِسَادِسُهُمْ﴾
لصح الكلام. وتقول فرقة منها ابن خالويه: هي واو الثمانية. وذكر ذلك الثعلبي عن أبي
بكر بن عياش أنَّ قريشًا كانت تقول في عددها : ستة سبعة وثمانية تسعة، فتدخل الواو في
الثمانية)).
ثم قال: ((وقد أمر الله تعالى نبيه وَ له في هذه الآية أن يرد علم عدتهم إليه رَ، ثم أخبر
أن عالم ذلك من البشر قليل، والمراد به قوم من أهل الكتاب، وكان ابن عباس يقول: أنا
من ذلك القليل، وكانوا سبعة وثامنهم كلبهم. ويستدل على هذا من الآية بأن القرآن لما
حكى قول مَن قال: ثلاثة، وخمسة. قرَنَ بالقول أنه رجم بالغيب؛ فقدح ذلك فيها، ثم
حكى هذه المقالة، ولم يقدح فيها بشيء، بل تركها مسجلة، وأيضًا فيقوي ذلك على القول
بواو الثمانية؛ لأنها إنما تكون حيث عدد الثمانية صحيح)).
(١) علَّقه يحيى بن سلام ١٧٨/١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٨٠.
(٣) وقع في المصدر في هذا الموضع: ((وإنما صاروا بالواو واو؛ لأنه انقطع الكلام. قال أبو العباس
ثعلب قال: ألفوا هذه الواو الحال، كأن المعنى: وهذه حالهم عند ذكر الكلب)). كذا، ويظهر أن فيه
خللًا، كما يظهر أنه مدرج من بعض الرواة أو النساخ! وليس من قول مقاتل؛ لأن فيه ذكر أبي العباس
ثعلب، وقد ولد (٢٠٠هـ) بعد وفاة مقاتل بخمسين سنة.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٨٠.
(٥) تفسير البغوي ٥/ ١٦٢.

مُؤْسُكَبُ التَّفْسِيرُ المَاتُور
٤٦٩ %
سُورَةُ الكَهْف (٢٢)
﴿قُل رَّبِّ أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾
٤٤٦٢٦ - عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِلٌ﴾، قال: أنا من
القليل، كانوا سبعة(١). (٥١٢/٩)
٤٤٦٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة، وابن جريج، وقتادة - في قوله:
﴿مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾، قال: أنا من القليل، كانوا سبعة (٢) (٣٩٨٩). (٥١٢/٩)
٤٤٦٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله: ﴿مَّا
يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾، قال: أنا من أولئك القليل، مكسلمينا، وتمليخا وهو المبعوث
بالورِق إلى المدينة، ومرطولس، وبينونس، ودردوتس، وكفاشطيطوس،
ومنطنواسيسوس وهو الراعي، والكلب اسمه قطمير، دون الكردي وفوق القبطي، لا
أظن فوق القبطي (٣). (٥١٣/٩)
٤٤٦٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - ﴿مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا
قَلِيلٌ﴾، قال: يعني: أهل الكتاب (٤). (ز)
٤٤٦٣٠ - عن عطاء، في قوله: ﴿مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾، قال: يعني بالقليل: أهل
الكتاب(٥). (ز)
٤٤٦٣١ - عن وهب بن مُنَبِّه، قال: كل شيء في القرآن: ﴿إِلَّا قَلِلٌ﴾ فهو دون
العشرة (٦). (٥١٣/٩)
٤٤٦٣٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾، يقول: قليل
قلے
٣٩٨٩
علَّق ابنُ كثير (١٢٠/٩) على قول ابن عباس بقوله: ((وهذه أسانيد صحيحة إلى ابن
عباس)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٤٠٠، وابن سعد ٣٦٦/٢، وابن جرير ٢١٩/١٥ - ٢٢٠. وعلّقه يحيى بن سلام
١/ ١٧٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) وفي آخر الأثر: قال أبو عبد الرحمن: قال أبي: بلغني أنه من كتب هذه الأسماء في شيء وطرحه في
حريق سكن الحريق. وقد أخرجه الطبراني في الأوسط (٦١١٣).
(٤) أخرجه ابن جرير ٢١٩/١٥.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) تفسير الثعلبي ١٦٣/٦.

سُورَةُ الكَهْفَ (٢٢)
٥ ٤٧٠ :
مَوْسُعَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
من الناس(١). (ز)
٤٤٦٣٣ - عن عطاء الخراساني - من طريق يونس بن يزيد - في قوله وجل: ﴿مَّا
يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾، قال: لا يعلم عِدَّةَ أصحاب الكهف إلا قليلٌ من الناس(٢). (ز)
﴾ للنصارى: ﴿رَّ أَعْلَمُ بِعِدَتِهِم﴾ مِن غيره،
٤٤٦٣٤ - قال مقاتل بن سليمان:
﴿مَا يَعْلَمُهُمْ﴾ يعني: عدتهم، ثم استثنى: ﴿إِلَّا قَلِيلٌ﴾ قل: ما يعلم عدة الفتية إلا
قليل من النسطورية، وهم حزب من النصارى، وأما الذين غلبوا على أمرهم فهم
المؤمنون الذين كانوا يقولون: ابنوا عليهم بنيانًا؛ بنداسيس الصالح ومَن معه(٣). (ز)
﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرآءَ ظَهِرًا﴾
٤٤٦٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿فَلَا ثُمَارٍ فِهِمْ﴾،
يقول: حسبك ما قصصتُ عليك، فلا تمار فيهم (٤). (٥١٤/٩)
٤٤٦٣٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿فَلَا تُمَارٍ فِهِمْ إِلَّا
مِرآءَ ظَاهِرًا﴾ قال: يقول: إلا بما أظهرنا لك من أمرهم، ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ
أَحَدًا﴾(٥). (٩/ ٥١٤)
٤٤٦٣٧ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا
مِآءً ظَاهِرًا﴾، يقول: حَسْبُك ما قصصنا عليك(٦). (ز)
٤٤٦٣٨ - في تفسير الحسن البصري، قال: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَآءً ظَاهِرًا﴾، يقول الله
للنبي ول18: فلا تمار أهل الكتاب في أصحاب الكهف إلا مراء ظاهرًا؛ إلا بما
أخبرتك(٧) . (ز)
٤٤٦٣٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿فَلَا تُمَارٍ فِهِمْ﴾ الآية،
قال: حسبك ما قصصنا عليك(٨). (٥١٤/٩)
(١) أخرجه يحيى بن سلام ١٧٨/١، وابن جرير ٢١٩/١٥.
(٢) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص ٩٥ (تفسير عطاء الخراساني).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٨٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٢٢١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٢١/١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٢١/١٥.
(٧) علقه يحيى بن سلام ١٧٨/١.
(٨) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٤٠٠، وابن جرير ٢٢١/١٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ١٧٨/١. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

فَوْسُورَة التَّقَسَةُ الْحَاتُور
& ٤٧١ :
سُورَةُ الكَهْف (٢٢)
٤٤٦٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَا تُمَارِ فِهِمْ﴾ يعني: لا تُمارِ - يا محمد -
النصارى في أمر الفتية، ﴿إِلَّا مِّءَ ظَاهِرًا﴾ يعني: حقًّا بما في القرآن. يقول سبحانه:
حسبك بما قصصنا عليك من أمرهم(١). (ز)
٤٤٦٤١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فَلاَ
ثُمَارِ فِهِمْ﴾ قال: لا تُمارِ في عدتهم ﴿إِلَّا مِرَآءَ ظَهِرًا﴾ قال: أن يقول لهم: ليس كما
تقولون، ليس تعلمون عدتهم. إن قالوا: كذا وكذا. فقل: ليس كذلك. فإنهم لا
يعلمون عدتهم. وقرأ: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ حتى بلغ ﴿رَحْمًا
بِالْغَيْبِ﴾(٢). (ز)
٣٣)
﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا
٤٤٦٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق قابوس، عن أبيه - في قوله: ﴿وَلَا
تَسْتَفْتِ فِيهِمِ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾، قال: اليهود(٣). (٥١٤/٩)
٤٤٦٤٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم
مِنْهُمْ أَحَدًا﴾، قال: يقول: لا تسأل اليهود عن أمر أصحاب الكهف، إلا ما قد
أخبرناك من أمرهم(٤). (٥١٤/٩)
٤٤٦٤٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمِ مِّنْهُمْ أَحَدًا﴾ :
من أهل الكتاب. كنا نُحَدَّث: أنهم كانوا بني الرُّكُنا - والرُّكُنا: ملوك الروم -،
رزقهم الله الإسلام، فتفردوا بدينهم، واعتزلوا قومهم، حتى انتهوا إلى الكهف،
فضرب الله على أَصْمِخَتِهِم(٥)، فلبثوا دهرًا طويلًا حتى هلكت أُمَّتهم، وجاءت أمة
مسلمة بعدهم، وكان ملكهم مسلمًا (٦). (ز)
٤٤٦٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا﴾، يقول: ولا
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٨٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢٠/١٥، ٢٢٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢٢/١٥ وفيه: أهل الكتاب، وابن أبي حاتم - كما في التغليق ٢٤٦/٤ -. وعزاه
السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن مردويه.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٢٣/١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) الصِّمَاخ: ثَقْبُ الأذن. وضرب الله على أَصْمِخَتِهِم: أنامهم. النهاية (صمخ).
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٢٣/١٥.

سُورَةُ الكَهْف (٢٣ - ٢٤)
٥ ٤٧٢ ٥
مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيُ المَاتُور
تسأل عن أمر الفتية أحدًا من النصارى(١). (ز)
٤٤٦٤٦ - قال يحيى بن سلام: ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم﴾ في أصحاب الكهف ﴿مِّنْهُمْ
أَحَدًا﴾ من اليهود. يقول: لا تسل عنهم من اليهود أحدًا. وهم الذين سألوه عنهم
ليُعنِتوه بذلك(٢). (ز)
﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ إِنِّ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًّا ﴿ إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهَ
وَأَذْكُر رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِى لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا
نزول الآية:
٤٤٦٤٧ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ النبي ◌َّ حلف على يمين، فمضى له أربعون
ليلة؛ فأنزل الله: ﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ إِنِّ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ﴿ إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾.
واستثنى النبيُّ ◌َ ل بعد أربعين ليلة(٣). (٥١٦/٩)
٤٤٦٤٨ - عن مجاهد بن جبر: أنَّ قريشًا اجتمعت، فقالوا: يا محمد، قد رغبتَ عن
ديننا ودين آبائك، فما هذا الدين الذي جئتَ به؟ قال: «هذا دينٌ جِئتُ به من
الرحمن)). فقالوا: إنَّا لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة. يعنون: مسيلمة الكذاب،
ثم كاتبوا اليهود، فقالوا: قد نَبَغَ فينا رجلٌ يزعم أنَّه نبيٌّ، وقد رغب عن ديننا ودين
آبائه، ويزعم أن الذي جاء به من الرحمن، قلنا: لا نعرف الرحمن إلا رحمن
اليمامة، وهو أمين لا يخون، وَفِيٌّ لا يغدر، صدوق لا يكذب، وهو في حسب
وثروة من قومه، فاكتبوا إلينا بأشياء نسأله عنها. فاجتمعت يهود، فقالوا: إنَّ هذا
لَوصفه وزمانه الذي يخرج فيه. فكتبوا إلى قريش: أن سلوه عن أمر أصحاب
الكهف، وعن ذي القرنين، وعن الروح، فإن يكن الذي أتاكم به من الرحمن فإنَّ
الرحمن هو الله رَّك، وإن يكن مِن رحمن اليمامة فينقطع. فلما أتى ذلك قريشًا أتى
الظَّفَرُ في أنفسها، فقالوا: يا محمد، قد رغبتَ عن ديننا ودين آبائك، فحدّثنا عن
أمر أصحاب الكهف، وذي القرنين، والروح. قال: ((ائتوني غدًا)). ولم يستثنِ،
فمكث جبريلُ عنه ما شاء الله لا يأتيه، ثم أتاه، فقال: ((سألوني عن أشياء لم يكن
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٨٠.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٧٨.

فَوْسُ عَبْ التَّفْسَِّةِ الْجَاتُور
سُورَةُ الكَهْفَ (٢٣ - ٢٤)
٠ ٤٧٣ %
عندي بها علم فأجيب حتى شق ذلك عَلَيَّ)). قال: ألم ترَ أنا لا ندخل بيتًا فيه كلب
ولا صورة؟ وكان في البيت جرو كلب، ونزلت: ﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَلِكَ
غَدًّا ﴿ إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِى لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا
رَشَدًا﴾ مِن علم الذي سألتموني عنه أن يأتيني قبل غد، ونزل ما ذكر مِن أصحاب
الكهف، ونزل: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحَ﴾ الآية [الإسراء: ٨٥](١). (٥١٤/٩ - ٥١٦)
٤٤٦٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا نَقُولَنَ لِشَأَىْءٍ إِنِّ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًّا (٣) إِلَّ أَنْ
يَشَآءَ اللَّهُ﴾، وذلك حين سأل أبو جهل وأصحابُه عن أصحاب الكهف، فقال لهم
النبيُّ وَّ: ((ارجعوا إِلَيَّ غدًا حتى أخبركم)). ولم يستثن؛ فأنزل الله رَى: ﴿وَلَا نَقُولَنَّ
لِشَأَىْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ﴾ إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾(٢). (ز)
٤٤٦٥٠ - قال يحيى بن سلام: بلغنا: أنَّ اليهود لما سألت رسول الله وَّل عن
أصحاب الكهف قال لهم رسول الله وَّه: ((أخبركم عنهم غدًا)). فلم يستثنِ؛ فأنزل الله
هذه الآية(٣). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًّا (٣) إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ﴾
٤٤٦٥١ - عن الحسن البصري - من طريق عمرو - قال: أُمِر ألَّا يقول لشيء في
الغيب: إني فاعل ذلك غدًا. دون أن يستثني، إلا أن ينسى الاستثناء(٤). (ز)
٤٤٦٥٢ - قال يحيى بن سلام: قوله: ﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ إِنِّ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (9َّ إِلَّ
أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ﴾، يقول: إلا أن تستثني (٥)٣٩٩٠]. (ز)
ذكر ابنُ جرير (٢٢٤/١٥ - ٢٢٥) قولًا بأنه جائز أن يكون معنى قوله: ﴿إِلَّ أَنْ يَشَآءَ
٣٩٩٠
اللَّهُ﴾ استثناء من القول، لا من الفعل كأن معناه: لا تقولن قولًا إلا أن يشاء الله ذلك
القول. وانتقده مستندًا لمخالفته الإجماع، وظاهر الآية، فقال: ((وهذا وجه بعيد من المفهوم
بالظاهر من التنزيل، مع خلافه تأويل أهل التأويل)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أورده يحيى بن سلام ١/ ١٧٩.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٧٨.
(٢) أورده مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٨١.
(٤) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ١٧٩.
=

سُورَةُ الكَهْف (٢٣ - ٢٤)
٥ ٤٧٤ %
فَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْحَانُون
﴿وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾
٤٤٦٥٣ - عن عبد الله بن عباس، في هذه الآية، قال: إذا نسيت أن تقول لشيء:
إنِّي أفعله. فنسيت أن تقول: إن شاء الله. فقُل إذا ذكرت: إن شاء الله(١). (٥١٦/٩)
٤٤٦٥٤ - عن عبد الله بن عباس: أنَّه كان يرى الاستثناء ولو بعد سنة. ثم قرأ:
﴿وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾، قال: إذا ذكرت(٢) [٣٩٩). (٥١٦/٩)
٤٤٦٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿وَأَذَكُرُ رَّبَّكَ إِذَا
نَسِيتَ﴾، قال: إذا نسيت الاستثناء فاستثنِ إذا ذكرت. قال: هي خاصَّةٌ
الرسول الله وَلّ، وليس لأحدنا أن يستثني إلا في صِلَة يمين(٣). (٥١٧/٩)
٤٤٦٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في الرجل يحلف، قال له: أن
يستثني ولو إلى سنة. وكان يقول: ﴿وَاذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ في ذلك(٤). (ز)
٤٤٦٥٧ - عن أبي العالية الرياحي - من طريق الربيع - في قوله: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا
نَسِيتَ﴾، يقول: إذا نسيت الاستثناء ثم ذكرت فاستثنٍ(٥). (٥١٧/٩)
== وكذا انتقده ابنُ عطية (٥٩٠/٥)، فقال: ((وهو من الفساد بحيث كان الواجب ألَّا يُحْكَى)).
٣٩٩١] وجَّه ابنُ جرير (٢٢٧/١٥) هذا القول بأن المراد أن تأخير الاستثناء ينفع في جعل
صاحبه آتيًا بسنَّة الاستثناء، لا أنه يكون رافعًا لحنث اليمين، ومسقطًا للكفارة.
وبنحوه ابنُ القيم (١٥٩/٢).
وعلَّق ابنُ كثير (١٢٤/٩) على توجيه ابن جرير بقوله: ((وهذا الذي قاله ابن جرير دَخَّتُهُ هو
الصحيح، وهو الأليق بحمل كلام ابن عباس عليه)).
(١) أخرجه الطبراني (١٢٨١٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢٥/١٥، والطبراني (١١٠٦٩)، والحاكم ٣٠٣/٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن
منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١١١٤٣)، والأوسط (٦٨٧٢)، وابن عساكر ٢٤٥/٥٢. وعزاه السيوطي إلى
ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٢٥/١٥. وجاء عقبه: ((قيل للأعمش: سمعته من مجاهد؟ فقال: حدثني به ليث بن
أبي سليم، تُرَى ذهب كِسائي هذا)). يريد: أنه لم ينقصه شيء بإسقاط ليث بن أبي سليم من الإسناد. كما
في حاشية تحقيق تفسير ابن جرير.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٢٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.

فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الكَهْف (٢٣ - ٢٤)
٤٧٥ %
٤٤٦٥٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق سالم - في رجل حلَف، ونسي أن يستثني.
قال: له ثنياه إلى شهر. ثم قرأ: ﴿وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾(١). (٥١٧/٩)
٤٤٦٥٩ - قال مجاهد بن جبر: ﴿وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾، معناه: إذا نسيت
الاستثناء ثم ذكرت فاستثن(٢). (ز)
٤٤٦٦٠ - قال الضحاك بن مزاحم =
٤٤٦٦١ - وإسماعيل السدي: هذا في الصلاة(٣). (ز)
٤٤٦٦٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ثابت - في قوله: ﴿وَأَذَكُر رَّبَّكَ إِذَا
نَسِيتَ﴾، قال: إذا غَضِبْتَ (٤)٣٩٩٢. (٥١٨/٩)
٤٤٦٦٣ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وَاذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾، قال: إذا لم
تقل: إن شاء الله(٥). (٥١٨/٩)
٤٤٦٦٤ - عن الحسن البصري - من طريق عمرو - قال: أمر ألا يقول لشيء في
الغيب: إني فاعل ذلك غدًا. دون أن يستثني، إلا أن ينسى الاستثناء، وأمر أن
يستثني إذا ذكره. فكان الحسن يقول: إذا حلف الرجل على شيء وهو ذاكر للاستثناء
فلم يستثن فلا ثنيا له، وإن حلف على شيء وهو ناسٍ للاستثناء فله ثنياه ما دام في
مجلسه ذلك، تكلم أو لم يتكلم، ما لم يقم (٦). (ز)
٤٤٦٦٥ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿وَلَا
نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ إِنِّ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ﴿ إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾، قال: إن نسيت فقل ذلك
إذا ذكرت، وذلك قوله: ﴿وَأَذَكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾(٧). (ز)
وجَّه ابنُ كثير (١٢٤/٩) قول عكرمة بقوله: ((وهذا تفسير باللازم)).
٣٩٩٢
(١) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير الثعلبي ١٦٤/٦، وتفسير البغوي ١٦٢/٥.
(٣) تفسير الثعلبي ٦/ ١٦٤، وتفسير البغوي ١٦٢/٥. وجاء عقبه: (لقول النبي وَّة: ((مَن نسي صلاة أو نام
عنها فليصلها إذا ذكرها))).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٥١٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٢٩٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر،
وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٣٦٦)، وأخرج ابن جرير ٢٢٦/١٥ نحوه من طريق سليمان
التيمي .
(٦) أخرجه يحيى بن سلام ١٧٩/١.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ٢ / ٤٠١.

سُورَةُ الكَهْف (٢٣ - ٢٤)
٤٧٦ :
فَوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُون
٤٤٦٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾، يقول: إذا ذكرت
الاستثناء فاستثن. يقول الله: قل: إن شاء الله. قبل أن ينزل الوحيُّ إليك في
أصحاب الكهف(١). (ز)
٤٤٦٦٧ - قال يحيى بن سلام: ﴿وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾: إذا نسيت الاستثناء(٢) ٣٩٩٣]
. (ز)
من أحكام الآية:
٤٤٦٦٨ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله وَّ: ((مَن حلف فقال: إن
شاء الله. فإن شاء مضى، وإن شاء رجع غير حانث))(٣). (٥١٨/٩)
٤٤٦٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق بكر بن سَوادةَ - قال: إذا حلف، ثم
قال: إن شاء الله. فليس عليه كفارة(٤). (ز)
٣٩٩٣] اختلف في تفسير قوله: ﴿وَاذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾؛ فقال قوم: استثن في يمينك إذا
ذكرت أنك نسيت ذلك في حال اليمين. وقال آخرون: بل معناه: واذكر ربك إِذا غضبت.
ورجّح ابنُ جرير (٢٢٦/١٥) مستندًا إلى اللغة القول الأول دون الثاني الذي قاله عكرمة،
فقال: ((لأنَّ أحد معاني النسيان في كلام العرب الترك)).
وكذا رجَّحه ابنُ القيم (١٥٨/٢)، فقال: ((وهو الصواب)). ولم يذكر مستندًا.
وساق ابنُ كثير (١٢٤/٩) هذه الأقوال، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: ((ويحتمل في الآية
وجه آخر، وهو أن يكون الله رَ قد أرشد مَن نسي الشيء في كلامه إلى ذِكر الله تعالي؛
لأن النسيان منشؤه من الشيطان، كما قال فتى موسى: ﴿وَمَآ أَنْسَنِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾
[الكهف: ٦٣]، وذِكْرُ الله تعالى يطرد الشيطان، فإذا ذهب الشيطان ذهب النسيان، فذِكْرُ اللهِ
سببٌّ الذِّكر؛ ولهذا قال: ﴿وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾)).
وذكر ابنُ عطية (٥/ ٥٩٠) أنه تُكُلِّم في هذه الآية في الأيمان، ثم رجَّح كونها ليست فيه،
فقال: ((والآية ليست في الأيمان، وإنما هي في سنة الاستثناء في غير اليمين)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٨٠.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١٧٩/١.
(٣) أخرجه أحمد ١٠٣/٨ (٤٥١٠)، ١١٠/٩ (٥٠٩٣)، والنسائي ٢٥/٧ (٣٨٣٠)، والترمذي ٣٥٦/٣ -
٣٥٧ (١٦١١)، وابن ماجه ٢٤٣/٣ (٢١٠٥)، وابن حبان ١٨٤/١٠ (٤٣٤٢)، والبيهقي في الأسماء
والصفات ٤٣٦/١ (٣٦٢) واللفظ له، ويحيى بن سلام ١٧٩/١.
قال الترمذي: ((حديث حسن)). وقال الألباني في الإرواء ١٩٨/٨ (٢٥٧١): ((صحيح)).
(٤) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ١٧٩ .

فَوْسُبَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ الكَهْف (٢٣ - ٢٤)
٥ ٤٧٧ .
٤٤٦٧٠ - عن عبد الله بن عمر، قال: كلُّ استثناء موصول فلا حنث على صاحبه،
وإذا كان غير موصول فهو حانث(١). (٥١٧/٩)
٤٤٦٧١ - عن إبراهيم النخعي، قال: يستثني ما دام في كلامه (٢). (٩/ ٥١٧)
٤٤٦٧٢ - عن إبراهيم النخعي - من طريق مُحِل - قال: ليس الاستثناء بشيء حتى
تجهر به كما تجهر باليمين(٣). (ز)
٤٤٦٧٣ - عن عطاء - من طريق عمرو بن دينار - أنَّه قال: مَن حلف على يمين فله
الثنيا حلب ناقة . =
٤٤٦٧٤ - وكان طاووس يقول: ما دام في مجلسه (٤). (٩/ ٥١٧)
٤٤٦٧٥ - قال يحيى بن سلّم: ومتى ما ذكر الذي حلف فليقل: إن شاء الله. لأنَّ الله
أمره أن يقول: إن شاء الله. ومَن حلف على يمين فاستثنى قبل أن يتكلم بين اليمين
وبين الاستثناء بشيء فله ثنياه، ولا كفارة عليه، وإن كان استثنى بعد ما تكلم بعد
اليمين قبل الاستثناء متى ما استثنى فالكفارة لازمة له، ويسقط عنه المأثم حيث
استثنى؛ لأنه كان ركب ما نُهي عنه مِن تركه ما أُمِر به من الاستثناء، أي: لا يقول:
إني أفعل. حتى يقول: إن شاء الله. ولا يقول: لا أفعل. حتى يقول: إن
شاء الله(٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٤٦٧٦ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((قال سليمان بن داود السَّالِ:
لأطوفن الليلة على تسعين امرأة، تلِد كل امرأة منهن غلامًا يقاتل في سبيل الله. فقال
له الملك: قل: إن شاء الله. فلم يقل، فطاف، فلم تلد منهن إلا امرأة واحدة نصف
إنسان)). قال رسول الله وَّل: ((والذي نفسي بيده، لو قال: إن شاء الله. لم يحنث،
وكان دَرَكًا(٦) لحاجته))(٧). (٥١٨/٩)
(١) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ١٧٩/١، وعقّب عليه فقال: يعني: أن استثناءه في قلبه ليس بشيء حتى يتكلم
به لسانه.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ١٧٩/١.
(٦) الدَّرْكُ: اللَّحاقُ والوصول إلى الشيء. النهاية (درك).
(٧) أخرجه البخاري ٤/ ٢٢ (٢٨١٩)، ١٦٢/٤ (٣٤٢٤)، ٣٩/٧ (٥٢٤٢)، ١٣٠/٨ (٦٦٣٩)، ١٤٦/٨
(٦٧٢٠)، ومسلم ١٢٧٥/٣ - ١٢٧٦ (١٦٥٤)، وعبد الرزاق ٣٣٠/٢ (١٦٦٩).

سُورَةُ الكَهْفَ (٢٣ - ٢٤)
٥ ٤٧٨ %=
مُؤْسُبَة التَّفْسِي المَاتُور
٤٤٦٧٧ - عن سعد بن أبي وقاص أنه قرأ: (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنسَاهَا). فقيل
له: إن سعيد بن المسيب يقرأ: ﴿نُنِهَا﴾. قال سعد: إنَّ القرآن لم ينزل على
المسيب ولا آل المسيب، قال الله: ﴿سَنُقْرِتُكَ فَلَا تَسَى﴾ [الأعلى: ٦]، ﴿وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ
إِذَا نَسِيتَ﴾(١). (١ / ٥٤٤)
(٢٤)
﴿وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّ لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا
٤٤٦٧٨ - عن المعتمر، عن أبيه، عن محمد - رجل من أهل الكوفة كان يفسر
القرآن، وكان يجلس إليه يحيى بن عباد - قال: ﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَلِكَ
غَدًا ﴿ إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّ لِأَقْرَبَ مِنْ
هَذَا رَشَدًا﴾، قال: فقال: وإذا نسي الإنسان أن يقول: إن شاء الله. قال: فتوبته من
ذلك - أو: كفارة ذلك - أن يقول: ﴿عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّ لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا
رَشَدًا﴾ (٢). (٥١٩/٩)
٤٤٦٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِى لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾،
لقول النبي ◌َّ لهم: ((ارجعوا إِلَيَّ غدًا حتى أخبركم عما سألتم)). فقال رَّ
للنبي وقلّ: وقل لهم عسى أن يرشدني ربي لأسرع من هذا الميعاد
رشدًا(٣) (٣٩٩٤]. (ز)
٣٩٩٤ ذكر ابنُ عطية (٥٩٢/٥) أن الإشارة بـ﴿هَذَا﴾ إلى الاستدراك الذي يقع من ناسي
الاستثناء. ثم نقل عن الزجاج أنه قال: المعنى: عسى أن ييسر الله من الأدلة على نبوتي
أقرب من دليل أصحاب الكهف.
ورجّح ما ذكره هو، فقال: ((وما قدمته أصوب، أي: عسى أن يرشدني فيما أستقبل من
أمري)).
(١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٥٥، وسعيد بن منصور (٢٠٨ - تفسير)، وابن أبي داود ص٩٦، والنسائي في
الكبرى (١٠٩٩٦)، وابن جرير ٣٩٢/٢، وابن أبي حاتم ٢٠٠/١، والحاكم ٥٢١/٢. وعزاه السيوطي إلى
أبي داود في ناسخه، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢٨/١٥، والبيهقي (٣٦٧).
(٣) أورده مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٨١.

فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيَة المَاتُور
سُورَةُ الكَهْف (٢٥)
٥ ٤٧٩ %
(٢٥)*
﴿وَلَبِثُواْ فِ كَهْفِهِمْ ثَثَ مِأْثَةٍ سِنِينَ وَأَزْدَادُواْ تِسْعًا
٤ قراءات:
٤٤٦٨٠ - عن قتادة، قال: في حرف عبد الله بن مسعود: (وَقَالُواْ لَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ)
الآية. يعني: إنما قاله الناس، ألا ترى أنه قال: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا
لَبِثُواْ﴾؟(١) [٣٩٩٥). (٥١٩/٩)
٤٤٦٨١ _ عن حكيم بن عِقَالٍ، قال: سمعت عثمان بن عفان يقرأ: ﴿وَلَبِثُواْ فِ كَهْفِهِمْ
. (٥١٩/٩)
٣٩٩٦
ثَلَثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ منونة
٣٩٩٥ قال ابن كثير (١٤٧/٥): ((وفي هذا الذي زعمه قتادة نظر، فإن الذي بأيدي أهل
الكتاب أنهم لبثوا ثلاثمائة سنة من غير تسع، يعنون بالشمسية ... ورواية قتادة قراءة ابن
مسعود منقطعة)).
٣٩٩٦ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿ثَلَثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾؛ فقرأها قوم: ﴿ثَلَثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾
بالتنوين. وقرأ آخرون: ﴿ثَلَاثَ مِائَةِ سِنِينَ﴾ بإضافة ثلاثمائة إلى السنين غير منون.
وذكر ابنُ جرير (٢٣٢/١٥) أن قراءة التنوين بمعنى: ولبثوا في كهفهم سنين ثلاثمائة.
وذكر ابنُ عطية (٥٩٤/٥) أن نصب ﴿سِنِينَ﴾ في قراءة التنوين على البدل من ﴿ثَلَثَ
مِائَةٍ﴾، أو عطف البيان، أو على التفسير والتمييز.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٣٢/١٥ - ٢٣٣) قراءة التنوين مستندًا إلى الأكثر لغة، فقال: ((وذلك أن
العرب إنما تضيف المائة إلى ما يفسرها إذا جاء تفسيرها بلفظ الواحد، وذلك كقولهم:
ثلاثمائة درهم، وعندي مائة دينار. لأن المائة والألف عدد كثير، والعرب لا تفسر ذلك إلا
بما كان بمعناه في كثرة العدد، والواحد يؤدِّي عن الجنس، وليس ذلك للقليل من العدد،
وإن كانت العرب ربما وضعت الجمع القليل موضع الكثير، وليس ذلك بالكثير، وأما إذا
جاء تفسيرها بلفظ الجمع فإنها تنوِّن، فتقول: عندي ألفٌ دراهمُ، وعندي مائةٌ دنانير. على
ما قد وصفت)).
=
(١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٤٠٢، وابن جرير ٢٢٩/١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(وَقَالُواْ لَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ) قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٦/ ١١٢.
(٢) أخرجه الخطيب في تاريخه ١١/ ٣٠٨.
وهي قراءة العشرة ما عدا حمزة، والكسائي، وخلفًا العاشر، فإنهم قرؤوا: ﴿ثَلَاثَ مِأْئَةِ سِنِينَ﴾ بإضافة
ثلاثمائة إلى السنين غير منون. انظر: النشر ٣١٠/٢، والإتحاف ص ٣٦٥.

سُورَةُ الكَهْف (٢٥)
٤٨٠ :-
فُوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
نزول الآية :
٤٤٦٨٢ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق الأجلح - قال: لما نزلت هذه الآية:
﴿فِ كَهْفِهِمْ ثَلَثَ مِائَةٍ﴾ قيل: يا رسول الله، أيامًا، أم شهرًا، أم سنين؟ فأنزل الله:
﴿سِنِينَ وَأَزْدَادُواْ تِشْعًا﴾(١). (٥٢٠/٩)
٤٤٦٨٣ - وعن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك -، موصولًا (٢). (٩/ ٥٢٠)
٤٤٦٨٤ - قال مقاتل: نزلت ﴿وَلَبِتُواْ فِ كَهْفِهِمْ ثَثَ مِائَةٍ﴾، فقالوا: أيامًا أو سنين؟
فنزلت: ﴿سِنِينَ﴾(٣). (ز)
تفسير الآية:
٤٤٦٨٥ - عن علي أنه قال: عند أهل الكتاب أنهم لبثوا ثلاثمائة شمسية، والله تعالى
ذكر ثلاثمائة قمرية، والتفاوت بين الشمسية والقمرية في كل مائة سنة ثلاث سنين؛
فيكون في ثلاثمائة تسع سنين؛ فلذلك قال: ﴿وَأَزْدَادُواْ تِسْعًا﴾(٤). (ز)
٤٤٦٨٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: إنَّ الرجل ليفسر الآية يرى أنها كذلك،
فيهوي أبعد ما بين السماء والأرض. ثم تلا: ﴿وَلَبِثُواْ فِ كَهْفِهِمْ﴾ الآية. ثم قال:
كم لبث القوم؟ قالوا: ثلاثمائة وتسع سنين. قال: لو كانوا لبثوا كذلك لم يقل الله:
﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ﴾. ولكنه حكى مقالة القوم فقال: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَثَةٌ﴾ إلى قوله:
﴿رَهْمًا بِالْغَيْبِ﴾، فأخبر أنهم لا يعلمون. قال: سيقولون: ﴿وَلَبِثُواْ فِ كَهْفِهِمْ ثَلَثَ مِائَةٍ
سِنِينَ وَأَزْدَادُواْ تِسْعًا﴾(٥). (٥١٩/٩)
٤٤٦٨٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَلَبِثُواْ فِ كَهْفِهِمْ﴾، قال:
بين جبلين(٦). (ز)
== وذكر ابنُ عطية (٥٩٤/٥) أن من قرأوا بغير التنوين فكأنهم جعلوا ﴿سِنِينَ﴾ بمنزلة سنة،
إذ المعنى بهما واحد.
(١) أخرجه ابن جرير ٢٣٠/١٥، وابن أبي حاتم ٢٣٥٦/٧ (١٢٧٦٧). وأورده الثعلبي ٦/ ١٦٥.
(٣) تفسير الثعلبي ٦/ ١٦٥.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) تفسير البغوي ١٦٥/٥.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٢٣٠.