Indexed OCR Text

Pages 361-380

فَوْسُكَة التَّقَنِي المَاتُور
سُورَةُ الإِسْرَاءِ (١٠١)
& ٣٦١ %
٤٤٠٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسْئَلْ بَنِىّ إِسْرَِّيِلَ﴾ عن ذلك ﴿إِذْ جَاءَهُمْ﴾ موسى
بالهدى(١). (ز)
٤٤٠٩٥ - قال يحيى بن سلَّام: يقول للنبي وَله: ﴿فَسْشَلْ بَنِيّ إِسْرَِّيلَ إِذْ جَآءَهُمْ﴾
موسى(٢). (ز)
﴿فَقَالَ لَهُ، فِرْعَوْنُ إِّي لَأَظُنُّكَ يَمُوسَى مَسْحُورًا
٤٤٠٩٦ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَقَالَ لَهُ، فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُكَ يَمُوسَى
مَسْحُورًا﴾: مخدوعًا(٣). (ز)
٤٤٠٩٧ - قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿فَقَالَ لَهُ، فِرْعَوْنُ إِّ لَأَظُنُكَ
يَمُوسَى مَسْحُورًا﴾: أي: مطبوبًا، سحروك (٤). (ز)
٤٤٠٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقَالَ لَهُ، فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُكَ﴾ يقول: إني لأحسبك
﴿يَمُوسَى مَسْحُورًا﴾ يعني: مغلوبًا على عقله(٥) [٣٩٣٥]. (ز)
٣٩٣٥ ذكر ابنُ جرير (١٠٦/١٥) في معنى الآية احتمالين، فقال: ((وقوله: ﴿فَقَالَ لَهُ، فِرْعَوْنُ
إِنِّي لَأَظُنُكَ يَمُوسَى مَسْحُورًا﴾ يقول: فقال لموسى فرعون: إني لأظنك - يا موسى - تتعاطى
علم السحر، فهذه العجائب التي تفعلها من سحرك، وقد يجوز أن يكون مرادًا به إني
لأظنك يا موسى ساحرًا، فوضع مفعول موضع فاعل، كما قيل: إنَّك مشئوم علينا وميمون،
وإنما هو شائم ويامن. وقد تأول بعضهم ﴿حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥] بمعنى: حجابًا
ساترًا، والعرب قد تخرج فاعلًا بلفظ مفعول كثيرًا)).
وذكر ابنُ عطية (٥٥٢/٥) هذين الاحتمالين، ووجّه الثاني، فقال: ((وهذا لا يتخرج إلا
على النسب، أي: ذا سحر ملكته وعلمته، فأنت تأتي بهذه الغرائب لذلك، وهذه مخاطبة
تنقص)). ثم رَجَّح أنَّ ﴿مَسْحُورًا﴾ على بابه، فقال: ((فيستقيم أن يكون ﴿مَسْحُورًا﴾ مفعولًا
على ظاهره)). وانتقد القول الثاني مستندًا إلى العقل، فقال: ((وعلى أن يكون بمعنى: ساحر ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٥٣.
(٣) تفسير الثعلبي ١٣٨/٦، وتفسير البغوي ١٣٤/٥.
(٤) تفسير الثعلبي ١٣٨/٦، وتفسير البغوي ١٣٤/٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٣/٢.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١٦٥/١.

سُورَةُ الإِسْراءِ (١٠٢)
٥ ٣٦٢ %
فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ الْمَانُور
﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلَاءٍ إِلَّا رَبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ بَصَابِرَ
وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَفِرْعَوْنُ مَثْبُورًا
قراءات :
٤٤٠٩٩ - عن علي بن أبي طالب - من طريق أشعث، عمَّن حدَّثه - أنَّه كان يقرأ:
. (٩ /٤٥٥)
(١) ٣٩٣٦
﴿لَقَدْ عَلِمْتُ﴾ بالرفعُ
== يعارضنا ما حكي عنهم أنهم قالوا له على جهة المدح: ﴿يَتَأَيُّهَ السَّاحِرُ أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾
[الزخرف: ٤٩]؛ فإما أن يكون القائلون هنالك ليس فيهم فرعون، وإما أن يكون فيهم لكنه
تنقل من تنقصه إلى تعظيمه، وفي هذا نظر)).
٣٩٣٦ ذكر ابنُ جرير (١٠٦/١٥) قراءة علي، وعلّق عليها بقوله: ((ومن قرأ ذلك على هذه
القراءة فإنه ينبغي أن يكون على مذهبه تأويل قوله: ﴿إِنِّ لَأَظُنُّكَ يَمُوسَى مَسْحُورًا﴾ [الإسراء:
١٠١] إني لأظنك قد سحرت، فترى أنك تتكلم بصواب وليس بصواب. وهذا وجه من
التأويل)).
وبنحوه ابنُ عطية (٥٥٢/٥)، قال: ((وتتقوى هذه القراءة لمن تأول ﴿مَسْحُورًا﴾ على بابه)).
ثم انتقدها ابنُ جرير مستندًا لمخالفتها قراءة قراء الأمصار، ورجّح قراءة الفتح، فقال:
((غير أن القراءة التي عليها قراء الأمصار خلافها، وغير جائز عندنا خلاف الحجة فيما
جاءت به من القراءة مجمعة عليه. وبعد، فإنَّ الله - تعالى ذكره - قد أخبر عن فرعون وقومه
أنهم جحدوا ما جاءهم به موسى من الآيات التسع مع علمهم بأنها من عند الله بقوله:
﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ تَخْرُجُ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوْءٌ فِ نِسْعِ ءَيْتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَّوْمِّ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا فَنِقِينَ (®)
فَلَمَّا جَتْهُمْ ءَنُنَا مُبْصِرَةً قَالُواْ هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴾ وَحَحَدُواْ بِهَا وَأَسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُواْ﴾
[النمل: ١٢ - ١٤]، فأخبر - جلَّ ثناؤه - أنهم قالوا: هي سحر مع علمهم واستيقان أنفسهم
بأنها من عند الله، فكذلك قوله: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ إنما هو خبر من موسى لفرعون بأنه عالم
بأنها آيات من عند الله. وقد ذكر عن ابن عباس أنه احتج في ذلك بمثل الذي ذكرنا من
الحجة ... )).
ورجّحها ابنُ القيم (١٥٥/٢ - ١٥٦) مستندًا إلى المعنى بقوله: ((وقراءة الجمهور أحسن ==
(١) أخرجه يحيى بن سلام ١٦٦/١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها الكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ بتاء الخطاب. انظر: النشر ٣٠٩/٢،
والإتحاف ص٣٦٢.

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٣٦٣ %
سُورَةُ الإِسْراء (١٠٢)
٤٤١٠٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - أنَّه قرأ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾
بالنصب ... (١). (٩ / ٤٥٥)
تفسير الآية:
﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ﴾
٤٤١٠١ - عن علي بن أبي طالب - من طريق أشعث، عمَّن حدَّثه - أنه كان يقرأُ :
﴿لَقَدْ عَلِمْتُ﴾ بالرفع. قال عليٍّ: واللهِ، ما عَلِم عدُّو الله، ولكنَّ موسى هو الذي
عَلِم (٢). (٤٥٥/٩)
٤٤١٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - أنه قرأ: ﴿لَقَدْ
عَلِمْتَ﴾ بالنصب، يعني: فرعونَ. ثم تلا: ﴿وَحَحَدُواْ بِهَا وَأَسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾
[النمل: ١٤](٣). (٩ / ٤٥٥)
٤٤١٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ﴾ موسى لفرعون: ﴿لَقَدْ عَلِمتَ﴾ يا
فرعون (٤). (ز)
== وأوضح وأفخم معنى، وبها تقوم الدلالة، ويتم الإلزام بتحقق كفر فرعون وعناده، ويشهد
لها قوله تعالى إخبارًا عنه وعن قومه: ﴿فَمَّا جَتْهُمْ ءَنُنَا مُبْصِرَةً قَالُواْ هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ
وَحَحَدُواْ بِهَا وَأَسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوَّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾، فأخبر سبحانه أن
تكذيبهم وكفرهم كان عن يقين - وهو أقوى العلم - ظلمًا منهم وعلوًّا لا جهلاً)).
وعلى هذه القراءة ففى الآية احتمالين على ما ذكر ابنُ عطية (٥٥٣/٥): الأول: أن هذا
خبر من موسى غُلَلا بعلم فرعون، وأنه كفر عنادًا. الثاني: أن ذلك مبالغة في توبيخ
فرعون، أي: ((أنت بحال من يعلم هذا، وهي من الوضوح بحيث تعلمها، ولم يكن ذلك
على جهة الخبر عن علم فرعون)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٥/ ١٠٧. وعلقه يحيى بن سلام ١٦٦/١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي
حاتم.
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ١٦٦/١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠٧/١٥. وعلقه يحيى بن سلام ١٦٦/١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي
حاتم .
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٣/٢.

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (١٠٢)
٥ ٣٦٤ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِي الْمَانُور
﴿مَا أَنزَلَ هَؤُلَاءٍ إِلَّا رَبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ بَصَابِرَ﴾
٤٤١٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَا أَنزَلَ هَؤُلَاءٍ﴾ هؤلاء الآيات التسع ﴿إِلَّ رَبُّ
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ بَصَابِرَ﴾ يعني: تبصرة وتذكرة، ولن يقدر أحد على أن يأتي أحد بآية
واحدة مثل هذه (١). (ز)
٤٤١٠٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاءِ﴾ يعني: الآيات ﴿إِلَّ
رَبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ بَصَابِرَ﴾ حُجَجَ (٢). (ز)
١٠٢)
﴿وَإِنِّي لَأَظُنُكَ يَفِرْعَوْنُ مَثْبُورًا
٤٤١٠٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - ﴿مَثْبُورًا﴾، قال:
ملعونًا(٣). (٩/ ٤٥٦)
٤٤١٠٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي -، مثله (٤). (٩ / ٤٥٦)
٤٤١٠٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ميمون بن مهران - ﴿مَثْبُورًا﴾، قال:
قليل العقل(٥) . (٩/ ٤٥٦)
٤٤١٠٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿مَثْبُورًا﴾، قال:
مغلوبًا (٦). (ز)
٤٤١١٠ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله:
﴿مَثْبُورًا﴾. قال: ملعونًا، محبوسًا عن الخير. قال: وهل تَعرِفُ العربُ ذلك؟ قال:
نعم، أما سمِعتَ عبد الله بن الزِّبَعْرَى يقولُ:
إذ أتاني الشَّيطانُ في سنةِ النَّوْ م ومَن مالَ ميْلهُ مِثْبُورُ؟(٧).
(٤٥٦/٩)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٣/٢.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٦٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠٨/١٥ - ١٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٥/ ١٠٩.
(٥) عزاه السيوطي إلى الشيرازي في الألقاب، وابن مردويه.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٥/ ١٠٩.
(٧) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٢/ ٧٠ - ٧١ -.

مُؤَسُعَبْ التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ الإِسْراءِ (١٠٢)
=
٥ ٣٦٥ %
٤٤١١١ - عن أنس بن مالك، أنَّه سُئل عن قول الله تعالى: ﴿وَإِّي لَأَظُنُكَ يَفِرْعَوْنُ
مَثْبُورًا﴾. قال: مخالفًا. وقال: الأنبياءُ أكرمُ مِن أن تَلَعَنَ أو تَسُبَّ(١). (٤٥٥/٩)
٤٤١١٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿مَثْبُورًا﴾، أي:
هالكًا (٢). (ز)
٤٤١١٣ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿وَإِّى
لَأَظُنُّكَ يَفِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾، قال: مغلوبًا(٣). (ز)
٤٤١١٤ - عن الحسن البصري - من طريق حوشب - في قوله: ﴿وَإِّ لَأَظُنُكَ
يَفِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾، قال: مُعَذَّبًا(٤). (ز)
٤٤١١٥ - عن عطية العوفي - من طريق عيسى بن موسى - ﴿وَإِّ لَأَظُنُكَ يَفِرْعَوْنُ
مَثْبُورًا﴾، قال: مُبَدِّلًا(٥). (ز)
٤٤١١٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَإِّ لَأَظُنُكَ يَفِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾،
أي: هالِكًا (٦). (ز)
٤٤١١٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿مَثْبُورًا﴾: ملعونًا(٧). (ز)
٤٤١١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِّ لَأَظُنُكَ﴾ يعني: لأحسبك ﴿يَفِرْعَوْنُ
مَثْبُورًا﴾ يعني: ملعونًا. اسمه: فيطوس(٨). (ز)
٤٤١١٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِنِّ
لَأَظُنُكَ يَفِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾، قال: الإنسانُ إذا لم يكن له عقلٌ فما ينفعه؟ يعني: إذا لم
يكن له عقلٌ ينتفع به في دينه ومعاشه دَعَتْهُ العرب مثبورًا. قال: أظنك ليس لك
عقل، يا فرعون. قال: بينا هو يخافه ولا ينطق لساني أن أقول هذا لفرعون(٩)، فلما
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في ذمِّ الغضب.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٠٩/١٥. وفي تفسير مجاهد ص١٠٩: مُهْلَكًا. وأخرج يحيى بن سلام ١٦٦/١ عند
تفسير هذه الآية عن مجاهد - من طريق أبي يحيى - قال: محسورًا، أي: يدعو بالحسرة والثبور في النار.
ففسر ﴿مَثْبُورًا﴾ بـ: محسورًا. ثم بَيَّن معنى: محسورًا .
(٣) أخرجه ابن جرير ١٥/ ١٠٩.
(٤) أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٩٥٤/٣ (٢٠٢٧).
(٥) أخرجه ابن جرير ١١٠/١٥.
(٦) أخرجه يحيى بن سلام ١٦٦/١ من طريق سعيد بلفظ: مهلكًا، وعبد الرزاق في تفسيره ٣٩١/٢ من
طريق معمر بلفظ: مهلكًا، وابن جرير ١٥/ ١١٠.
(٧) علَّقه يحيى بن سلام ١٦٦/١.
(٩) كذا في المصدر.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٣/٢.

سُورَةُ الإِسْراءِ (١٠٣)
٣٦٦ :
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
شرح الله صدره اجترأ أن يقول له فوق ما أمره الله (١). (ز)
٤٤١٢٠ - قال يحيى بن سلَّام: الدعاء بالويل والهلاك، قال: ﴿رَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾
(٢) ٣٩٣٧
[الفرقان: ١٣]: ويلًا، وهلاكًا
. (ز)
﴿فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ اُلْأَرْضِ﴾
٤٤١٢١ - تفسير الحسن البصري: يقتلهم؛ يخرجهم منها بالقتل(٣). (ز)
٤٤١٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الْأَرْضِ﴾، يعني: أن
يخرجهم من أرض مصر. مثل قوله سبحانه: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ
لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾ [الإسراء: ٧٦]، يعني: أرض المدينة (٤). (ز)
٤٤١٢٣ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ﴾ أن يخرجهم ﴿مِّنَ اُلْأَرْضِ﴾
مصر (٥) (F٩٣٨]. (ز
أرض مصر
٣٩٣٧ في معنى ﴿مَثْبُورًا﴾ خمسة أقوال: الأول: ملعونًا ممنوعًا عن الخير. الثاني: هالكًا.
الثالث: مخبولًا لا عقل له. الرابع: مبدلًا. الخامس: مغلوبًا .
وقد رجّح ابنُ جرير (١٥/ ١٠٨) مستندًا إلى أقوال السلف، ولغة العرب القول الأول
بقوله: ((وقوله: ﴿وَإِ لَأَظُنُكَ يَفِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾، يقول: إني لأظنك - يا فرعون - ملعونًا
ممنوعًا من الخير. والعرب تقول: ما ثبرك عن هذا الأمر، أي: ما منعك منه، وما صدك
عنه؟ وثبره الله فهو يثُره ويثبِره لغتان، ورجل مثبور: محبوس عن الخيرات هالك، ومنه
قول الشاعر :
إذ أجاري الشيطان في سنن الغي
ومن مال ميله مثبور
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل)).
ولم يذكر ابنُ كثير (٨٩/٩) من هذه الأقوال سوى القول الأول والثاني والخامس، ثم علّق
على القول الثاني بقوله: ((والهالك - كما قال مجاهد - يشمل هذا كله)).
٣٩٣٨] قال ابنُ عطية (٥٥٤/٥): ((و﴿ الْأَرْضِ﴾: أرض مصر، وقد تقدم أنه متى ذكرت الأرض
عمومًا فإنما يراد بها ما يناسب القصة المتكلم فيها، وقد يحسن عمومها في بعض القصص)).
(١) أخرجه ابن جرير ١١٠/١٥ - ١١١.
(٣) علَّقه يحيى بن سلام ١٦٦/١.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ١٦٦/١.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١٦٦/١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٣/٢.

فَوْسُوعَة التَّقْسِي الْجَاتُور
سُورَةُ الإِسْرَاءِ (١٠٣ - ١٠٤)
٥ ٣٦٧ %
﴿فَأَغْرَقْنَهُ وَمَن مَّعَهُ، جَمِيعًا
١٠٣
وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ، لِبَنِيّ إِسْرَغِيلَ أُسْكُنُواْ اُلْأَرْضَ﴾
٤٤١٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَغْرَقْنَهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا﴾ من الجنود، ﴿وَقُلْنَا مِنْ
بَعْدِهِ﴾ يعني: من بعد فرعون ﴿لِبَنِيّ إِسْرَوِيلَ﴾ وهم سبعون ألفًا مِن وراء نهر الصين
معهم التوراة: ﴿أُسْكُنُواْ اُلْأَرْضَ﴾ وذلك مِن بعد موسى، ومِن بعد يوشع بن
نون(١). (ز)
﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ﴾
٤٤١٢٥ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فَإِذَا جَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ﴾، يعني: مجيء
عيسى ابن مريم من السماء (٢). (ز)
٤٤١٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِذَا جَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ﴾، يعني: ميقات الآخرة،
يعني: يوم القيامة(٣). (ز)
٤٤١٢٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَإِذَا جَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ﴾ القيامة(٤). (ز)
﴿جِئْنَا بِكُمْ﴾
٤٤١٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿جِثْنَا بِكُمْ﴾، وبقوم موسى (٥). (ز)
٤٤١٢٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿جِثْنَا بِكُمْ﴾، يعني: بني إسرائيل، وفرعون
وقومه(٦). (ز)
﴿لَفِيفًا﴾.
٤٤١٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفيّ - ﴿لَفِيفًا﴾، قال: جميعًا (٧). (٩/ ٤٥٦)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٥٣.
(٢) تفسير الثعلبي ٦/ ١٤٠، وتفسير البغوي ١٣٥/٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٥٤.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٥٤.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٥/ ١١٢.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ١٦٦/١.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ١٦٦/١.

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (١٠٤)
٥ ٣٦٨ %
مُوسُعَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٤٤١٣١ - عن كعب الأحبار - من طريق أبي المثنى الأملوكي - في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا
جَآءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ جِثْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ الآية، قال: سبطان من أسباط بني إسرائيل، يقتلون
يوم الملحمة العظمى، فينصرون الإسلام وأهله. ثم قرأ كعبٌ: ﴿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ، لِبَنِىّ
إِسْرَّهِلَ اسْكُنُواْ الْأَرْضَ فَإِذَا جَّةَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ جِثْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ الآية (١). (ز)
٤٤١٣٢ - عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] - من طريق منصور - ﴿حِثْنَا بِكُمْ
لَفِيفًا﴾، قال: مِن كُلِّ قوم(٢). (ز)
٤٤١٣٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿جِثْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾:
جميعًا (٣). (ز)
٤٤١٣٤ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿جِئْنَا بِكُمْ
لَفِيفًا﴾، يعني: جميعًا(٤). (ز)
٤٤١٣٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿جِثْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾، أي:
جميعًا؛ أولكم وآخركم(٥). (ز)
٤٤١٣٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿جِثْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾، أي: النُزَّاع مِن كل
قوم، من هاهنا ومن هاهنا لُقُّوا جميعًا (٦). (ز)
٤٤١٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَفِيفًا﴾، يعني: جميعًا، فهم وراء الصين،
فساروا من بيت المقدس في سنة ونصف سنة؛ ستة آلاف فرسخ، وبينهم وبين الناس
نهر مِن رمل يجري، اسمه: أردف، يجمد كل سبت، وذلك أنَّ بني إسرائيل قتلوا
الأنبياء، وعبدوا الأوثان، فقال المؤمنون منهم: اللَّهُمَّ، فرِّق بيننا وبينهم.
فضرب الله رَك سربًا في الأرض من بيت المقدس إلى وراء الصين، فجعلوا يسيرون
فيه، يفتح أمامهم، ويسد خلفهم، وجعل لهم عمودًا من نار؛ فأنزل الله رَّ عليهم
المن والسلوى، كل ذلك في المسير، وهم الذين ذكرهم الله رَ في الأعراف:
﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىّ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ، يَعْدِلُونَ﴾ [١٥٩]. فلما أُسْرِي بالنبيِ نَّ تلك
(١) أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن ٢/ ٤٨٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٥/ ١١٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٥/ ١١٢. وعلقه يحيى بن سلام ١/ ١٦٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٥/ ١١٣.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٩١ من طريق معمر، وابن جرير ١٥/ ١١٢.
(٦) تفسير الثعلبي ٦/ ١٤٠، وتفسير البغوي ١٣٥/٥.

فَوْسُبَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٥ ٣٦٩ %
سُورَةُ الإِسْراء (١٠٥)
الليلة أتاهم، فعلَّمهم الأذان، والصلاة، وسورًا من القرآن، فأسلموا، فهم القوم
المؤمنون ليست لهم ذنوب، وهم يجامعون نساءهم بالليل، وأتاهم جبريل التّلا مع
النبيِ وَّل، فسلموا عليه قبل أن يسلم عليهم، فقالوا للنبي ◌ّ: لولا الخطايا التي في
. (ز)
أَمَّتك لصافحتهم الملائكة(١) ٣٩٣٩]
﴿وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلْ﴾
٤٤١٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنَزَلْنَهُ﴾ لما كذب كفار مكة يقول الله
- تبارك وتعالى -: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَهُ﴾ مِن اللوح المحفوظ، يعني: القرآن على
محمدٍ وَّه، ﴿وَبِالْحَقِّ نَزَلْ﴾ به جبريل علَلا، لم يُنزِله باطلًا لغير شيءٍ (٢). (ز)
٤٤١٣٩ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَهُ﴾ القرآن (٣). (ز)
﴿وَمَا أَرْسَلْنَكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا
٤٤١٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّا مُبَشِرًا﴾ بالجنة، ﴿وَنَذِيرًا﴾ من
(٤)
النار (٤). (ز)
٤٤١٤١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَكَ إِلَّا مُبَشِرًا﴾ بالجنة، ﴿وَنَذِيرًا﴾ تنذر
الناس(٥). (ز)
٣٩٣٩ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿لَفِيفًا﴾ على قولين: الأول: مختلطين. الثاني:
جميعًا .
وقد رجح ابنُ جرير (١١١/١٥) القول الأول مستندًا إلى اللغة، فقال: ((﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ
الَّخِرَةِ جِثْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾، يقول: فإذا جاءت الساعة - وهي وعد الآخرة - جئنا بكم لفيفًا،
يقول: حشرناكم من قبوركم إلى موقف القيامة لفيفًا، أي: مختلطين قد التف بعضكم على
بعض، لا تتعارفون، ولا ينحاز أحد منكم إلى قبيلته وحَيِّه، من قولك: لففت الجيوش،
إذا ضربت بعضها ببعض، فاختلط الجميع، وكذلك كل شيء خلط بشيء فقد لفَّ به)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٤/٢.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١ / ١٦٧.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٦٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٤/٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٥٤.

سُورَةُ الإِسْراء (١٠٦)
٥ ٣٧٠ :
فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
﴿وَقُرْءَانًا فَقْنَهُ لِنَقْرَهُ, عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَهُ نَنزِيلًا
: قراءات:
٤٤١٤٢ - عن أَبيِّ بن كعب - من طريق أبي العالية -: أنَّه قرأ: ﴿وَقُرْءَانًا فَرَقْتَهُ﴾
مخفَّفًا (١). (٤٥٨/٩)
٤٤١٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي العالية -: أنه قرأ: (وَقُرْآنًا فَرَّقْنَاهُ)
مثقّلة(٢) . (٩/ ٤٥٦، ٤٥٨)
٤٤١٤٤ - عن أبي رجاء، قال: تلا الحسن [البصري]: ﴿وَقُرْءَانًا فَرَقْنَهُ لِنَقْرَهُ، عَلَى النَّاسِ
عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّْنَهُ نَفِيلًا﴾ ... فقلت: يا أبا سعيد، (وَقُرْآنًا فَرَّقْنَاهُ). فثقلها أبو رجاء.
فقال الحسن: ليس (فَرَّقْنَاهُ) ولكن ﴿فَرَقْنَهُ﴾. فقرأ الحسن مخففة ... (٣). (ز)
٤٤١٤٥ - عن الحسن بن دينار: أنه كان يقرأها مثقلة: (فَرَّقْنَاهُ) (٤) ٣٩٤٠]. (ز)
٣٩٤٠ ذكر ابنُ جرير (١١٣/١٥) قراءتي التخفيف والتثقيل، ووجّههما، فقال: ((قرأته عامة
قراء الأمصار: ﴿فَقْنَهُ﴾ بتخفيف الراء مِن فرقناه، بمعنى: أحكمناه وفصلناه وبيناه. وذكر
عن ابن عباس أنه كان يقرؤه بتشديد الراء (فَرَّقْنَاهُ) بمعنى: نزلناه شيئًا بعد شيء، آية بعد
آية، وقصة بعد قصة)).
وبنحوه ابنُ عطية (٥٥٥/٥)، وكذا ابنُ كثير (٩٠/٩ - ٩١).
وزاد ابنُ عطية معلِّقًا على قراءة التثقيل، ومستندًا إلى السياق: ((ويتناسق هذا المعنى مع
قوله: ﴿لِنَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾، وهذا كان مما أراد الله من نزوله بأسباب تقع في
الأرض من أقوال وأفعال في أزمان محدودة معينة)).
ثم رجّح ابنُ جرير (١١٤/١٥) مستندًا لإجماع الحجة قراءة التخفيف بقوله: ((وأولى ==
(١) أخرجه ابن جرير ١١٤/١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
وهي قراءة العشرة.
(٢) أخرجه النسائي (٧٩٨٩، ٧٩٩٠)، وابن جرير ١١٥/١٥، وابن أبي حاتم ٢٦٨٩/٨ (١٥١٢٧)،
والحاكم ٣٦٨/٢، والبيهقي ١٣١/٧ - ١٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن
مردويه .
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أُبَيٍّ، وابن عباس، ومجاهد، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه
ص٨١، والمحتسب ٢٣/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٥/ ١١٨.
(٤) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ١٦٧.

فُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٣٧١ %
سُورَةُ الإِسْراءِ (١٠٦)
تفسير الآية:
﴿وَقُرْءَانَا فَرَقْتَهُ﴾
٤٤١٤٦ - عن أُبيِّ بن كعب - من طريق أبي العالية - أنه قرأ: ﴿وَقُرْءَانًا فَرَقْتَهُ﴾ مخفّفًا،
يعني: بَيِّنَّاهُ(١). (٤٥٨/٩)
٤٤١٤٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - أنَّه قرأ: (وَقُرْآنَا فَرَّقْنَاهُ) مثقَّلة،
قال: أُنزل القرآنُ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر من رمضان جملةً واحدةً، فكان
المشركون إذا أحدثوا شيئًا أحدث الله لهم جوابًا، ففرَّقه الله في عشرين سنةً (٢). (٩/
٤٥٦)
٤٤١٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي العالية - أنَّه قرأها مُثَقَّلةً، يقولُ:
أُنزِل آيةً آيةً (٣). (٤٥٨/٩)
٤٤١٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عليٍّ - ﴿وَقُرْءَانًا فَرَقْنَهُ﴾، قال:
فصَّلناه(٤). (٤٥٨/٩)
٤٤١٥٠ - عن الحسن البصري - من طريق داود - أنه قرأ: ﴿وَقُرْءَانًا فَرَقْتَهُ﴾ خفَّفها:
فرق الله به بين الحق والباطل(٥). (ز)
٤٤١٥١ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - ﴿فَرَقْتَهُ﴾، أي: أحكمناه(٦). (ز)
== القراءتين بالصواب عندنا القراءةُ الأولى؛ لأنها القراءة التي عليها الحجة مجمعة، ولا يجوز
خلافها فيما كانت عليه مجمعة من أمر الدين والقرآن)). ثم وجّه معنى الآية عليها، فقال:
((فإذا كان ذلك أولى القراءتين بالصواب فتأويل الكلام: وما أرسلناك إلا مبشرًا ونذيرًا،
وفصلناه قرآنًا، وبيناه وأحكمناه؛ لتقرأه على الناس على مكث. وبنحو الذي قلنا في ذلك
من التأويل قال جماعة من أهل التأويل)).
(١) أخرجه ابن جرير ١١٤/١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(٢) أخرجه النسائي (٧٩٨٩، ٧٩٩٠)، وابن جرير ١١٥/١٥، وابن أبي حاتم ٢٦٨٩/٨ (١٥١٢٧)،
والحاكم ٣٦٨/٢، والبيهقي ١٣١/٧ - ١٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٥/ ١١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١٤/١٥، ١١٧، ١٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٥/ ١١٥.
(٦) أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢/ ٣٥٢.

سُورَةُ الإِسْراء (١٠٦)
٥ ٣٧٢ %
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُوز
٤٤١٥٢ - عن أبي رجاء، قال: تلا الحسن البصري: ﴿وَقُرْءَانًا فَقْنَهُ لِنَقْرَأَهُ، عَلَى النَّاسِ عَلَى
مُكْثٍ وَنَزَّلْنَهُ نَفِيلًا﴾. قال: كان الله - تبارك وتعالى - يُنزِل هذا القرآن بعضه قبل
بعض، لِما علِم أنه سيكون ويحدث في الناس. لقد ذُكر لنا: أنه كان بين أوله وآخره
ثماني عشرة سنة. قال: فسألته يومًا على سُخْطَةٍ، فقلت: يا أبا سعيد، (وَقُرْآنًا
فَرَّقْنَاهُ). فثقلها أبو رجاء، فقال الحسن: ليس (فَرَّقْنَاهُ)، ولكن ﴿فَقْنَهُ﴾. فقرأ الحسن
مخففة. قلت: مَن يحدِّثك هذا، يا أبا سعيد؟ أصحاب محمد؟ قال: فَمَنْ يحدِّثُنيه؟!
قال: أنزل عليه بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة ثماني سنين، وبالمدينة عشر
(١) ٣٩٤١
سنين (١) [٣٩٤]. (ز)
٤٤١٥٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَقُرْءَانًا فَرَقْتَهُ﴾ الآية،
قال: لم يُنزَّل في ليلة ولا ليلتين، ولا شهر ولا شهرين، ولا سنة ولا سنتين، كان
بين أوَّلِه وآخره عشرون سنةً، وما شاء الله من ذلك(٢). (٤٥٩/٩)
٤٤١٥٤ - عن الحسن بن دينار: أنه كان يقرأها مثقلة: (فَرَّقْنَاهُ). قال: فرَّقه الله؛
فأنزله يومًا بعد يوم، وشهرًا بعد شهر، وعامًا بعد عام، حتى بلغ به ما أراد (٣). (ز)
٤٤١٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقُرْءَانًا فَقْتَهُ﴾ يعني: قطّعناه؛ يعني: فرقناه بين
أوله وآخره عشرون سنة تترى، لم نُنَزِّله جملة واحدة، مثلها في الفرقان [٣٢]: ﴿لَوَلَا
نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً﴾(٤). (ز)
٤٤١٥٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَقُرْءَانًا فَرَقْتَهُ﴾، قال: فرَّقه؛ لم ينزله جميعًا. وقرأ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ
اُلْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَحِدَةً﴾ حتى بلغ: ﴿وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٢ - ٣٣] ينقض عليهم ما
يأتون به(٥). (ز)
٣٩٤١ انتقد ابنُ عطية (٥٥٥/٥) هذا القول عن الحسن مستندًا إلى عدم ثبوته، ودلالة
العقل، فقال: ((وهذا قول يختل؛ لا يصح عن الحسن)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٥/ ١١٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١٨/١٥، وابن الضريس (١٢٥)، وأخرج عبد الرزاق ١/ ٣٩١ نحوه من طريق معمر،
وكذا ابن جرير ١٥/ ١١٥.
(٣) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ١٦٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٥/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١٦/١٥.

فَوْسُكَبْ التَّقْسِيَةُ الْمَانُور
٥ ٣٧٣ %
سُورَةُ الإِسْرَاءٍ (١٠٦)
٤٤١٥٧ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَقُرْءَانًا فَرَقْنَهُ لِنَقْرَأَهُ، عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَهُ
نَنزِيلًا﴾، أنزله الله في ثلاث وعشرين سنة. ﴿وَقُرْءَانًا فَرَقْتَهُ﴾ مَن قرأها بالتخفيف قال:
فرق فيه بين الحق والباطل، والحلال والحرام (١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٤١٥٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قال: نزل القرآن جملةً
واحدةً من عند الله من اللَّوح المحفوظ إلى السَّفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا،
فنجَّمَته السَّفَرةُ على جبريل عشرين ليلةً، ونجَّمه جبريلُ على النَّبِيِّ وَّ عشرين سنة،
فقال المشركون: لولا نُزِّل عليه القرآنُ جملةً واحدةً. فقال الله: ﴿كَذَلِكَ لِنُثَّبِّتَ بِهِ،
فُؤَادَكٌ﴾ [الفرقان: ٣٢]، أي: أَنزَلناه عليك مُتفرّقًا ليكونَ عندَك جوابُ ما يسألونك عنه،
ولو أنزَلْناه عليك جملةً واحدةً ثم سألوك لم يَكن عندَك جوابُ ما يسألونَك
عنه (٢). (٩ / ٤٥٧)
٤٤١٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: أنزل القرآنُ جملةً
واحدةً حتى وضع في بيت العزَّة في السماء الدنيا، ونزَّه جبريلُ على محمدٍ وَّ
بجوابِ كلامِ العبادِ وأعمالهم(٣). (٩/ ٤٥٧)
٤٤١٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: نزل
القرآن إلى السماء الدنيا جملة واحدة ليلة القدر، ثم جعل بعد ذلك ينزل نجومًا؛
ثلاث آيات، وأربع، وخمس آيات، وأقل من ذلك، وأكثر. ثم تلا هذه الآية:
﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥] (٤). (ز)
٤٤١٦١ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - قال: كان يُقال: أُنزل القرآن على
نبيِّ الله ◌َّ ثمان سنين بمكة، وعشرًا بعدما هاجر . =
٤٤١٦٢ - وكان قتادة يقولُ: عشرٌ بمكةَ، وعشرٌ بالمدينةِ(٥). (٤٥٩/٩)
(١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٦٧.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، ومحمد بن نصر، وابن الأنباريِّ في المصاحف.
(٣) أخرجه البزار (٢٢٩٠ - كشف)، والطبراني (١٢٣٨٢).
(٤) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ١٦٧.
(٥) أخرجه ابن الضريس (١٢٦).

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (١٠٦)
٥ ٣٧٤ %
فَوْسُوعَة التَّقْسِي المَاتُور
﴿لِنَقْرَأَهُ, عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾
٤٤١٦٣ - عن عبد الله بن عباس: ﴿عَلَى مُكْثٍ﴾: بأمرٍ (١). (٤٥٨/٩)
٤٤١٦٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قوله: ﴿لِنَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى
مُكْتٍ﴾، يقول: على تأييد(٢). (ز)
٤٤١٦٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿عَلَى مُكْثٍ﴾: في
تَرَسُّلِ (٣). (٤٥٨/٩)
٤٤١٦٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿لِنَقْرَأَهُ، عَلَى النَّاسِ عَلَى
مُكْثٍ﴾، يعني: في ترتيل (٤). (ز)
٤٤١٦٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عبيد - قوله: ﴿لِنَقْرَأَهُ، عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْتٍ﴾ :
على تُؤَدَةٌ(٥). (ز)
٤٤١٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِ﴾كي ﴿تَقْرَأْهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾، يعني: على
ترتيل للحفظة(٦). (ز)
٤٤١٦٩ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - قوله: ﴿لِنَقْرَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى
مُكْتٍ﴾، قال: في ترسُّل(٧). (ز)
٤٤١٧٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿لِنَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾، قال: التفسير الذي قال الله: ﴿وَرَقِّلِ الْقُرْءَانَ نَّرْتِيلًا﴾
[المزمل: ٤] تفسيره(٨). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٤١٧١ - عن عمر بن الخطاب - من طريق أبي العالية - قال: تعلَّموا القرآنَ خمسَ آيَاتٍ
خمسَ آيَاتٍ؛ فإن جبريلَ كان ينزلُ بالقرآن على النبي ◌َلّ خمسًا خمسًا (٩). (٤٥٨/٩)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٥/ ١١٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١٧/١٥. وعلقه يحيى بن سلام ١/ ١٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن
المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مجاهد ص ٤٤٣.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٣٩١/٢، وابن جرير ١١٨/١٥.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٥٥.
(٨) أخرجه ابن جرير ١٥/ ١١٧.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٥/ ١١٧.
(٩) أخرجه البيهقي في الشعب (١٩٥٩).

فَوْسُورَة التَّقَسِيرُ الْمَاتُور
٣٧٥ %
سُورَةُ الإِسْرَاءِ (١٠٦ - ١٠٧)
٤٤١٧٢ - من طريق أبي نَضْرة، قال: كان أبو سعيد الخدريُّ يُعَلِّمنا القرآنَ خمسَ
آياتٍ بالغداةِ، وخمس آياتٍ بالعشيِّ، ويخبرُ أن جبريل نزل بالقرآن خمس آياتٍ
خمس آياتٍ(١). (٤٥٨/٩)
٤٤١٧٣ - عن عبيد المُكْتِبِ، قال: قلت لمجاهد بن جبر: رجل قرأ البقرة وآل
عمران، وآخر قرأ البقرة، وركوعهما وسجودهما واحد، أيهما أفضل؟ قال: الذي
قرأ البقرة. وقرأ: ﴿وَقُرْءَانًا فَقْتَهُ لِنَقْرَأَهُ، عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾(٢). (ز)
﴿وَنَزَّْنَهُ تَنزِيلًا
١٠٦
٤٤١٧٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور - في قوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَهُ نَِيلًا﴾،
قال: بعضه على إِثْرِ بعض(٣). (ز)
٤٤١٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَنَزَّلْنَهُ نَنْزِيلًا﴾، في ترسُّلِ؛ آيات ثم بعد آيات،
يعني: القرآن (٤). (ز)
﴿قُلْ ءَامِنُواْ بِهِ- أَوْ لَا تُؤْمِنُواْ﴾
٤٤١٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة: ﴿ءَامِنُواْ بِهِ﴾ يعني: القرآن،
﴿أَوْ لَا تُؤْمِنُواْ﴾ يقول: صدِّقوا بالقرآن أو لا تُصَدقوا به(٥). (ز)
٤٤١٧٧ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿قُلْ ءَامِنُواْ بِهِ﴾ يعني: القرآن، يقول: قل
. (ز)
للمشركين، ﴿أَوْ لَا تُؤْمِنُواْ﴾ (٦) ٣٩٤٢
٣٩٤٢ ذكر ابنُ عطية (٥٥٦/٥ - ٥٥٧ بتصرف) في الآية احتمالين: الأول: أن يكون ذلك
تحقيرًا لهم، والمعنى: ((أنكم لستم بحجة، فسواء علينا آمنتم أم كفرتم، وإنما ضرّ ذلك على
أنفسكم)). الثاني: أن ذلك وعيد من الله لهم دون التحقير، والمعنى: ((فسترون ما تجازون به)).
(١) أخرجه ابن عساكر ٣٩١/٢٠.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٦/ ٥٤ (٨٨٢٧)، ٥١٧/١٥ (٣٠٧٨٥)، وابن جرير ١٥/
١١٦، والآجري في أخلاق أهل القرآن ص ١٧٠ (٩٠).
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٣٩١/٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٥٥.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٥٥.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٦٧.

سُورَةُ الإِسْراء (١٠٧)
& ٣٧٦ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ﴾.
٤٤١٧٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلِمَ مِن قَبْلِهِ﴾
هم ناسٌ من أهل الكتاب، حين سمعوا ما أنزل الله على محمدٍ وَّ قالوا: ﴿سُبْحَنَ
رَبِنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَيْنَا لَمَفْعُولًا﴾(١). (٤٥٩/٩)
٤٤١٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ﴾ بالتوراة ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ يعني: مِن
قبل هذا القرآن(٢). (ز)
٤٤١٨٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿مِن
قَبْلِهِ﴾: مِن قبل النبي ◌َّ(٣). (٤٥٩/٩)
٤٤١٨١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ﴾ قبل القرآن،
يعني : المؤمنين من أهل الكتاب (٤) ٣٩٤٣].
﴿إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾
٤٤١٨٢ - عن مجاهد بن جبر، ﴿إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾، قال: كتابُهم(٥). (٤٥٩/٩)
٤٤١٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ يعني: القرآن، يعني: عبد الله بن
سلام وأصحابه(٦). (ز)
٤٤١٨٤ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿إِذَا يُتْلَى
عَلَيْهِمْ﴾: كتابهم (٧). (ز)
٣٩٤٣ أفادت الآثارُ أنَّ المراد بالذين أوتوا العلم: هم ناس من أهل الكتاب. وزاد ابنُ
عطية (٥٥٦/٥) قولين آخرين: أحدهما: هم ورقة بن نوفل، وزيد بن عمرو بن نفيل، ومن
جرى مجراهما. ثانيهما: أن المراد ب﴿الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ﴾: محمد رَّد.
(١) أخرجه ابن جرير ١٥/ ١٢١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٥٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢١/١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٦٧.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. وعند ابن جرير ١٢١/١٥ عن ابن جريج كما سيأتي.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٥/ ١٢١.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٥٥.

ضَوْسُنَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُوْرَةُ الإِسْراء (١٠٧)
: ٣٧٧ %
٤٤١٨٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿إِذَا
يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ ما أنزل عليهم من عند الله (١). (٤٥٩/٩)
٤٤١٨٦ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ القرآن (٢) ٣٩٤٤). (ز)
﴿يَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا
٤٤١٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عليٍّ - ﴿يَخِرُونَ لِلأَذْقَانِ﴾، يقول:
للوجوه (٣) ٣٩٤٩]. (٨/٩
٤٤١٨٨ - عن الحسن البصري - من طريق معمر - في قوله: ﴿يَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ﴾، قال:
لِلِّحَى(٤). (ز)
٤٤١٨٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿يَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾، أي:
٣٩٤٤ في هاء الكناية في قوله تعالى: ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ قولان: أحدهما: أنها ترجع إلى القرآن،
والمعنى: من قبل نزوله. والثاني: أنها ترجع إلى رسول الله وَّله. وبحسب هذا الخلاف
اختلف كذلك في قوله: ﴿يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾؛ فعلى القول الأول يكون المراد ب﴿إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾:
القرآن. وعلى القول الثاني يكون المراد به: ما أنزل إليهم من عند الله.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٢٢/١٥) مستندًا إلى السياق عود الضمير من قوله: ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ على
القرآن، وأنه هو الذي يتلى عليهم، وعلل ذلك بقوله: ((وإنما قلنا: عنى بقوله: ﴿إِذَا يُتْلَى
عَلَيْهِمْ﴾ القرآن؛ لأنه في سياق ذكر القرآن، لم يَجْرِ لغيره من الكتب ذِكْرٌ فيصرف الكلام
إليه، ولذلك جعلت الهاء التي في قوله: ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ مِن ذكر القرآن؛ لأن الكلام بذكره
جرى قبله، وذلك قوله: ﴿وَقُرْءَانًا فَرَقْنَهُ﴾ وما بعده في سياق الخبر عنه، فلذلك وجبت صحة
ما قلنا؛ إذ لم يأت بخلاف ما قلنا فيه حجة يجب التسليم لها)).
﴿ لِلأَذْقَانِ﴾ أي: لناحيتها،
وجّه ابنُ عطية (٥٥٦/٥) قول ابن عباس، فقال: ((وقوله:
٣٩٤٥
وهذا كما تقول: تساقط لليد والفم، أي: لناحيتهما، وعليهما قال ابن عباس: المعنى
للوجوه)) .
(١) أخرجه ابن جرير ١٢١/١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٦٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١٤/١٥، ١١٧، ١٢٠. وعلَّقه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير - عقب
باب: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِيّ عَادَمَ﴾ ٠١٧٤٥/٤ وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٣٩٢/٢، وابن جرير ١٢٠/١٥.

سُورَةُ الإِشْراء (١٠٨)
٥ ٣٧٨ %
فَوَسُكَبِ التَّقْسِيُ المَاتُور
للوجوه(١). (ز)
(١)
٤٤١٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَخِرُونَ لِلأَذْفَانِ﴾ يعني: يقعون لوجوههم
﴿سُجَّدًا﴾ (٢)٣٩٤٦]
. (ز)
﴿وَيَقُولُونَ سُبْحَنَ رَيِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِنَا لَمَفْعُولًا
١٠٨)
٤٤١٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَقُولُونَ سُبْحَنَ رَبِنَا﴾ الذي أنزله، يعني: القرآن أنَّه
من الله رَجَّل، ﴿إِن كَانَ﴾ يعني: لقد كان ﴿وَعْدُ رَيْنَا﴾، في التوراة ﴿لَمَفْعُولًا﴾ أنَّه منزله
على محمد وَلّ، فكان فاعلًا(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٤١٩٢ - قال ابن جريج: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: هل بلغك مِن قول يُقال في
الركوع؟ قال: لا. قلت: فكيف تقول أنت؟ قال: إذا لم أعجل، ولم يكن معي
شيء يشغلني، فإني أقول قولًا إذا بلغته فهو ذلك، أقول: سبحانك وبحمدك لا إله
إلا أنت - ثلاث مرات -، سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولًا - ثلاثًا -، سبحان الله
العظيم - ثلاثًا -، سبحان الله وبحمده - ثلاث مرات -، سبحان الملك القدوس
- ثلاث مرات -، سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبقت رحمة ربي غضبه -
ثلاث مرات -. قلت: فهل بلغك أنه كان يقول شيئًا مِنهُنَّ في الركوع؟ قال: لا .
قلت: فما تتبع في ذلك؟ قال: أما سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت؛ فأخبرني ابن
٣٩٤٦ اختلف السلف في المراد بالأذقان على قولين: الأول: أنها الوجوه. الثاني: أنها
اللحى. وهو قول الحسن.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٥/ ١٢٠) مستندًا إلى اللغة القول الثاني، فقال: ((والأذقان في كلام
العرب: جمع ذقن، وهو مجمع اللحيين. وإذا كان ذلك كذلك فالذي قال الحسن في ذلك
أشبه بظاهر التنزيل)».
وبنحوه ابنُ عطية (٥٥٦/٥).
(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٣٩٢/٢ من طريق معمر، وابن جرير ١٢٠/١٥. وعلقه يحيى بن سلام
٠١٦٧/١
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٥٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٥٥.

فَوْسُبكَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الإِسْراءِ (١٠٩)
: ٣٧٩ .
أبي مليكة، عن عائشة، قالت: افتقدت النبي وَ لّ ذات ليلة، فظننت أنه ذهب إلى
بعض نسائه، فجسست، ثم رجعت فإذا هو راكع وساجد، يقول: ((سبحانك
وبحمدك، لا إله إلا أنت)). قالت: قلت: بأبي أنت وأمي! إني لفي شأن، وإنك لفي
آخر. قال: [أما] ﴿سُبْحَنَ رَبِنّاً إِن كَانَ وَعْدُ رَيِّنَا لَمَفْعُولًا﴾ فأتَّبع بها التي في سورة بني
إسرائيل. وأما سبحان الله العظيم وسبحان الله وبحمده فأَعظّم بهما الله. وأما سبحان
الملك القدوس فبلغني عن عبيد بن عمير أنه قال: ينزل الرب - تبارك وتعالى - شطر
الليل الآخر في السماء، فيقول: مَن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له.
ويقول الملك: سبِّحوا الملك القدوس، حتى إذا كان الفجر صعد الرب، فأتبع قول
الملك: سبحان الملك القدوس. وأما سبوح قدوس سبقت رحمة ربي غضبه؛
فبلغني: أن النبي وَل# لما أسري به كان كلما مرَّ قسمًا سلمت عليه الملائكة، حتى
إذا جاء السماء السادسة قال له جبريل: هذا ملك، فسلِّم عليه. فبدره الملك، فبدأه
بالسلام، فقال النبي وَّر: ((وددت لو أني سلمت عليه قبل أن يسلم علي)). فلما جاء
السماء السابعة قال له جبريل: إنَّ الله رشثم يصلي. فقال له النبي ◌َّ: («أهو يصلي؟))
قال: نعم، قال: ((وما صلاته؟)) قال: يقول: سبوح قدوس رب الملائكة والروح،
سبقتْ رحمتي غضبي. فأتبع ذلك، قال: قلت: أقدِّم بعض ذلك قبل بعض؟ قال:
إن شئت(١). (ز)
(١٠٩).
﴿وَيَجِرُونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا
٤٤١٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَخِرُونَ﴾ يعني: ويقعون ﴿لِلأَذْقَانِ﴾ لوجوههم
سُجَّدًا ﴿يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ يقول: يزيدهم القرآن تواضعًا؛ لما في القرآن من
الوعد والوعيد(٢). (ز)
٤٤١٩٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - قوله: ﴿وَيَخِرُونَ
لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾، قال: هذه جواب وتفسير للآية التي في ((كهيعص)):
(١) أخرجه عبد الرزاق ١٦٠/٢ - ١٦٢ (٢٨٩٨)، وعبد الله بن أحمد في كتاب السنة ٢٧٢/١ - ٢٧٣
(٥٠٧)، من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة.
إسناده متصل صحيح، إلى قوله: ((فبلغني عن عبيد بن عمير)) فهذا منقطع مرسل، وقوله: ((قال: إذا لم
أعجل ... إلخ)) موقوف على عطاء.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٥٥.

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (١١٠)
٥ ٣٨٠ %
فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
﴿إِذَا نُثْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَتُ الرَّحْمَنِ خَرُواْ سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨](١). (ز)
٤٤١٩٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾، والخشوع: الخوف الثابت في
القلب (٢). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٤٤١٩٦ - عن عبد الأعلى التيميّ - من طريق مسعر - قال: إنَّ مَن أُوتِي مِن العلم ما
لا يُبَكِّيه لخليقٌ أن قد أُوتي من العلم ما لا ينفعه؛ لأنَّ الله نَعَتَ أهل العلم، فقال:
﴿وَيَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾ (٣). (٤٦٠/٩)
قُلِ أَدْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَّ أَيَّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الْأَسْمَآءُ الْحُسْنَى﴾
نزول الآية :
٤٤١٩٧ - عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله وَل يجهر بالدعاء، يقول: ((يا الله، يا
رحمنُ)). فسَمِعه أهلُ مكة، فأقبَلوا عليه؛ فأنزل الله: ﴿قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنِّ﴾
الآية (٤). (٩/ ٤٦١)
٤٤١٩٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: صلى رسول الله وَّ بمكة ذات يوم،
فدعا الله، فقال في دعائه: ((يا الله، يا رحمنُ)). فقال المشركون: انظروا إلى هَذَا
الصابِئ، ينهانا أن ندعو إلهين، وهو يدعو إلهين! فأنزل الله: ﴿قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ
الرَّحْمَنَّ﴾ الآية(٥). (٤٦١/٩)
(١) أخرجه ابن جرير ١٢٣/١٥.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١٦٨/١.
(٣) أخرجه ابن المبارك (١٢٥)، وابن أبي شيبة ٥٤٢/١٣، وابن جرير ١٢٢/١٥ - ١٢٣. وعزاه السيوطي
إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد ص٨٢ بنحوه، والدولابي في الكنى والأسماء ٤٢٩/١ (٧٧٠)
واللفظ له، من طريق سعيد بن زيد، حدثنا عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء أوس بن عبد الله
الربعي، عن عائشة.
إسناده ضعيف؛ فيه عمرو بن مالك النكري، قال البخاري في حديث رواه عن أبي الجوزاء :... في إسناده
نظر ويختلفون فيه، قال ابن حجر في التهذيب ٣٣٥/١: ((إنما قاله عقب حديث رواه له في التاريخ من
رواية عمرو بن مالك النكري، والنكري ضعيف عنده، وقال ابن عدي: حدّث عنه عمرو بن مالك قدر
عشرة أحاديث غير محفوظة)). ثم ذكر ابن حجر الكلام في رواية أبي الجوزاء عن عائشة.
(٥) أخرجه أبو نعيم في حديث إن لله تسعة وتسعين اسمًا ص١٦١ - ١٦٢ (٨٩، ٩٠)، وابن جرير =